Grace to You Resources
Grace to You - Resource

مِنَ الرائعِ أنْ أعودَ وأفْتَحَ كلمةَ اللهِ. فعندما كنتُ غائبًا عنكُم، افْتَقدتُ جِدًّا أنْ أكونَ في الكنيسة. وقد حاولتُ جاهدًا أنْ أجدَ شيئًا يُعَوِّضُ عَنِ اشْتياقي لكنيسةِ النِّعْمَة (Grace Church). فحينَ كنتُ مُلازِمًا البيتَ وغيرَ قادرٍ حقًّا على الذهابِ إلى أيِّ مكانٍ، وَهُوَ ما حَدَثَ بالفعل مُنذُ أنْ خَضَعْتُ للعمليَّةِ الجِراحيَّةِ، لم يَكُنْ أمامي خِيارٌ آخَر سِوى أنْ أَطلُبَ مِنْ أحدِ أفرادِ عائلتي أنْ يَفتَحَ لي الحاسوبَ لكي أتمكَّنَ مِنَ الاسْتِماعِ إلى تَسْجيلاتِ الكَنيسة. وقد أَحْبَبْتُ ذلكَ حقًّا معَ أنِّي لم أسْتَمِعْ إلى تَسجيلاتٍ كثيرة. ولكِنْ في مَرَّاتٍ أُخرى، وَجدتُ نَفسي أبحثُ عن شيءٍ على التِّلِفزيون يَمْلأُ وقتي. وقد كانَ ذلكَ تَحَدِّيًا صَعْبًا جِدًّا.

وما أريدُ مِنكُم أنْ تَعلموهُ هُوَ أنَّ الكِتابَ المقدَّسَ يَشْغَلُ كُلَّ فِكْري. إنَّهُ يَشْغَلُ كُلَّ فِكْري. فَهُوَ غَنِيٌّ جِدًّا. وَعُمْقُهُ يَفوقُ كُلَّ الأفكارِ، وكُلَّ الفلسفاتِ، وكُلَّ الآراءِ، وكُلَّ نِتاجٍ فِكْرِيٍّ قَدْ يَصْدُرُ عَنِ البشرِ أَجْمَعين. وبالرَّغْمِ مِنْ ذلكَ فقد وَجدتُ أنَّهُ مِنَ المُستحيلِ تقريبًا أنْ أجدَ شخصًا يُمْكِنُهُ أنْ يَسْبُرَ أعْماقَ الكِتابِ المقدَّسِ.

الآراءُ؟ هُناكَ الكَثيرُ مِنها. الأفكارُ؟ هُناكَ الكثيرُ مِنها. ولكِنْ مِنَ المُستحيلِ تقريبًا أنْ تَجِدَ شَخصًا يَفهمُ جَمالَ ورَوعةَ الكِتابِ المقدَّسِ فَهْمًا كاملًا. فالوَعْظُ السَّطْحِيُّ يُعَبِّرُ عَنْ نَظرةٍ ضَعيفةٍ للكتابِ المقدَّسِ، وعَنْ فَهْمٍ سَطحيٍّ لكُنوزِهِ العَظيمَةِ والثَّمينَة. لذلكَ، مِنَ الرَّائعِ أنْ أكونَ هُنا. ومِنَ الرائعِ أنْ أكونَ معَ الأشخاصِ الَّذينَ أُحِبُّهُمْ والَّذينَ أَتَمَتَّع بمحبَّتِهِمْ هُنا في كَنيسةِ النِّعْمَة (Grace Church).

وبعدَ أنْ قُلْتُ هذا عَنِ الأشياءِ العميقةِ الموجودةِ في الكِتابِ المقدَّسِ، وَهِيَ كَثيرة، هُناكَ ملاحَظَةٌ أُخرى أَوَدُّ أنْ أُضيفَها إلى ذلك. فقد قَرأتُ يومَ أمْس كِتابًا كَتَبَهُ "ليلاند رايكن" (Leland Ryken). وأنا أَنْصَحُكُمْ بِقراءَتِه. إنَّهُ كِتابٌ عَنْ عَمَلِ التَّرجمةِ الإنجليزيَّة. وَهُوَ يُناقِشُ فَلسفةَ التَّرجمةِ ... فَلسفةَ التَّرجمةِ. فمثلًا، لماذا تُعَدُّ "تَرجمة الملك جيمس" (King James)، و "تَرجمة الملك جيمس الجديدة" (New King James)، و "التَّرجمة الأمريكيَّة القياسيَّة الجَديدة" (NAS)، و "التَّرجمة الإنجليزيَّة القياسيَّة" (ESV) تَرْجَمات حَرْفِيَّة ورَسْمِيَّة مُعادِلَة للنَّصِّ الأصْلِيِّ، على النَّقيضِ مِنْ كُلِّ التَّرجماتِ الأُخرى الَّتي تُسَمَّى "التَّرْجَمات الدَّيناميكيَّة (أوِ المَرِنَة)". وَهُوَ كِتابٌ يَستحقُّ القراءةَ إنْ كانَ مُتوفِّرًا في المكتبة.

وقد أَرْسَلَ لي المؤلِّفُ نُسخةً لقراءَتِها. وهُوَ كِتابٌ يَستحقُّ القراءةَ لِكَيْ نَفهمَ أنَّ هُناكَ أُناسًا يَعْمَلونَ حَتَّى في تَرْجَمَةِ الكِتابِ المقدَّسِ معَ أنَّهُمْ لا يَحْتَرمونَ الكِتابَ المقدَّسَ الاحترامَ اللَّائِقَ. فَهُمْ يَشعرونَ أنَّ القُوَّةَ الَّتي تَفوقُ الكِتابَ المقدَّسَ هِيَ القارئُ المُعاصِرُ وليسَ المُؤلِّف. لذلكَ فإنَّ الفِكرةَ مِنَ التَّرجمةِ [في نَظَرِ هؤلاءِ] هي لَيسَتْ إعْطاءَنا ما قَصَدَهُ المؤلِّفُ، بلْ ما يَرْغَبُ القارِئُ فيه.

لذلكَ فإنَّنا نَجِدُ تَرجمةً مِثْلَ "الرِّسالة" (The Message)، و "الكِتابُ المُقَدَّسُ الحَيُّ" (The Living Bible)، و "التَّرجمة الحَيَّة الجديدة" (The New Living Translation)، و "التَّرجمة الدَّوليَّة الجديدة" (NIV)، و "التَّرجمة الدوليَّة الجديدة لهذا اليوم" (TNIV)، و "الخبرُ السَّارُّ للإنسانِ المُعاصِر" (Good News for Modern Man)، إلَخ، إلخ، إلخ. وهذهِ التَّرجماتُ جَميعُها تَجعلُ القارئَ مُهَيْمِنًا. وَهِيَ تُريدُ أنْ تَضَعَ الكِتابَ المقدَّسَ في سِياقٍ مُعاصِرٍ ولُغَةٍ مُعاصِرَةٍ بِصَرْفِ النَّظَرِ عَنْ القَصْدِ الحَقيقيِّ للمُؤلِّفُ.

وَأتَجَرَّأُ أنْ أقولَ إنَّها التَّرْجَماتُ الرَّائِجَةُ. فهيَ تُهَيْمِنُ على العالمِ الإنجيليِّ في الخارِج. وَهِيَ تُظْهِرُ نَفسَ عَدَم الفَهْمِ حَتَّى إنَّكَ حينَ تَفتحُ الكِتابَ المقدَّسَ يَنْبَغي أنْ تَحْرِصَ على أنَّكَ تَقرأُ ما قَصَدَهُ المؤلِّفُ، وما قَصَدَهُ الروحُ القدسُ، ولستَ تَقرأُ شَيئًا وَضَعَتْهُ لُجْنَةٌ مُعاصِرَةٌ مَا تَعْتَقِدُ أنَّ هذا هُوَ ما يَرْغَبُ القُرَّاءُ في قِراءَتِهِ. لذلكَ فإنَّها مَسألةٌ مُهِمَّةٌ جِدًّا جِدًّا. وَهِيَ تَصِلُ إلى هذا الحَدِّ.

ونحنُ شَاكِرونَ جِدًّا، وأنا شَاكِرٌ جِدًّا على التَّأثيراتِ المَوجودةِ في حَياتي على مَرِّ السِّنين، وعلى التَّأثيراتِ الموجودةِ في الخَدَماتِ الَّتي نَقومُ بها معًا هُنا في كنيسةِ النِّعْمَة (Grace Church) والتي قادَتْنا إلى القَناعةِ بأنَّنا نُريدُ أنْ نَعرِفَ ما قَصَدَهُ اللهُ مِمَّا قالَهُ، وأنَّنا نُريدُ أنْ نَعرفَ ما قالَهُ في الأصْل بالطَّريقةِ الَّتي قالَها فيها. فنحنُ نُريدُ أنْ يكونَ هُوَ السَّيِّدُ على كَلِمَتِهِ، وليسَ القارئُ المُعاصِرُ.

لذلكَ فإنَّنا نَستخدِمُ تَرجمةً تُسَمَّى بالتَّرجمةِ الحَرفيَّة. فأنا أَعِظُ مِنَ "التَّرجمةِ الأمريكيَّةِ القياسيَّةِ الجَديدةِ" (NAS) وَمِنْ "تَرْجَمَة الملك جيمس الجديدة"، وهُما تَرجَمَتانِ حَرْفِيَّتانِ. ورُبَّما كانتِ التَّرجمةُ الإنجليزيَّةُ القياسيَّةُ (ESV) مُصاغَة بِلُغَة شِعريَّة، وَهِيَ تَرجمة رائعة وجَميلة. وَهُمْ يُسَمُّونَها تَرْجَمَة "مُعادِلَة رَسْمِيَّة" لأنَّها تَرجمة حَرفيَّة وليسَتْ إعادَة صِياغَة. لذلكَ فإنَّنا نَستخدِمُ التّرجمةَ الَّتي نَسْتَخْدِمُها. ولذلكَ فإنَّني أَستَخْدِمُ "التَّرجمةَ الأمريكيَّةَ القياسيَّةَ الجَديدَة" (NAS) و "تَرْجَمَة الملك جيمس الجديدة" (New King James) الَّتي هِيَ تَرجمة رَسميَّة أُخرى مُمتازة أيضًا.

لذلكَ فإنَّنا نَفْتَحُ على كلمةِ اللهِ ونَجِدُ فيها كُلَّ ما نَحْتاجُ إلى مَعْرِفَتِهِ. فنحنُ لسنا في حاجةٍ إلى كِتابٍ مُقَدَّسٍ مُصاغٍ بِكلماتٍ مُعاصِرَةٍ. ونحنُ لسنا في حاجةٍ إلى كِتابٍ مُقَدَّسٍ تَمَّ تَحْديثُهُ لَنا. بل يُمْكِنُنا أنْ نَرْجِعَ إلى الأصْلِ وَنَجِدَ فيهِ كُلَّ ما نَحْتاجُ إليهِ.

وواحِدٌ مِنَ الأشياءِ الَّتي يَنبغي أنْ نَفهَمَها هُوَ أهميَّةَ العِبادَةِ. وإذْ نَتَأمَّلُ في أهميَّةِ العِبادَةِ، يَنْبَغي لنا أنْ نَفهمَ أهميَّةَ يومِ الأحَدِ ... أيْ أهميَّةَ يومِ الرَّبِّ. وقد وَعَظْتُ عِظَةً عَنِ السَّبْتِ لأنَّ هُناكَ أُناسًا مُشَوَّشينَ بخصوصِ السَّبْت. وفي هذهِ اللَّيلة، أريدُ أنْ أُكَلِّمَكُمْ قليلًا عَنْ يومِ الربِّ. وهيَ لن تكونَ رِسالةَ طَويلةً أوْ خِدمةً طَويلةً عَنْ هذا الموضوع. ولكِنِّي أَوَدُّ أنْ تَعْرِفوا ما يَقولُهُ الكِتابُ المقدَّسُ لأنِّي أرى أنَّ هذا الأمْرَ مُهِمٌّ جِدًّا.

إنَّ اليومَ هُوَ الأحَد. أليسَ كذلك؟ وأنتُم هُنا. ونحنُ نَجتمعُ هُنا دائمًا يومَ الأحدِ. وهُناكَ سَبَبٌ لذلك. فالأمْرُ لم يَحْدُثْ صُدْفَة. بلْ هُوَ نَمَطٌ مَقْصودٌ. وَهُوَ ليسَ نَمَطًا في كنيسَتِنا فقط، بل هُوَ نَمَطٌ سائدٌ أيضًا في الكَنائِسِ في كُلِّ مَكانٍ في الولاياتِ المُتَّحِدَة. وَهُوَ نَمَطٌ تَقليديٌّ مُراعَى مُنْذُ زَمَنٍ طَويل. فَهُوَ يَرْجِعُ إلى زَمَنٍ بَعيدٍ جِدًّا، جِدًّا، جِدًّا، جِدًّا، جِدًّا، إلى زَمَنٍ بَعيدٍ جِدًّا، أيْ إلى زَمَنِ العهدِ الجَديد. فَشَعْبُ اللهِ، أيِ المُؤمِنونَ بالربِّ يسوعَ المسيحِ، كانُوا وما زالُوا يَعْبُدونَ الربَّ يومَ الأحَد.

وقد زُرْتُ أماكِنَ كَثيرةً في العالمِ في حَياتي. فقد ذَهَبْتُ إلى أماكِنَ بَعيدةٍ كَكازاخِسْتان في أسِيَّا الوُسْطى. والمُؤمِنونَ هُناكَ يَعْبُدونَ الربَّ يَوْمَ الأحَد. فقد كانُوا يَتَعَبَّدونَ يومَ الأحدِ. وَهُمْ ما زالوا يَتَعَبَّدونَ يومَ الأحدِ. وقد زُرْتُ المَملكَةَ المُتَّحِدَةَ مِرارًا إذْ ذَهَبْتُ إلى إنْجِلترا، وإيرلندا، واسكوتلندا. والمُؤمِنونَ هُناكَ يَتَعَبَّدونَ يومَ الأحد.

وقد زُرْتُ رُوسيا البيضاء، وَهِيَ بَلَدٌ رائعةٌ جِدًّا جِدًّا بالرَّغْمِ مِنْ أنَّها مَشهورةٌ مؤخَّرًا في عِدائِها للمسيحيِّينَ وفي عَقليَّةِ قادَتِها الصَّعْبَةِ إذْ إنَّهُمْ يَضطهِدونَ الكَنيسة. والمُؤمِنونَ هُناكَ يَجْتَمِعوَنَ يومَ الأحد. وهُناكَ بِلادٌ كثيرةٌ في الاتِّحادِ السُّوفييتيِّ السَّابِقِ مِثْلَ رُوسيا، وأوكرانيا حيثُ يَجتمعُ المُؤمِنونَ فيها يومَ الأحد. وَهُمْ يَجتمعونَ يومَ الأحدِ في الهِنْد. وهُمْ يَجتمعونَ يومَ الأحدِ في الصِّيْن. وهُمْ يَجتمعونَ يومَ الأحدِ في الفِلِبِّين. وهُمْ يَجتمعونَ يومَ الأحدِ في نيوزيلندا وأستراليا.

وهُمْ يَجتمعونَ يومَ الأحدِ في جِبالِ إكوادور بينَ الهُنودِ في قَريةِ كولتا الَّتي زُرْناها أنا وزَوجتي "باتريشا". وهُمْ يَجتمعونَ يومَ الأحدِ في البرازيل في الأدغالِ وفي المُدُن. وهُمْ يَجتمعونَ يومَ الأحدِ في جَميعِ أرْجاءِ أمريكا الجَنوبيَّة. وهُمْ يَجتمعونَ يومَ الأحدِ حَتَّى في إسرائيل.

وكيفَ حَدَثَ ذلك؟ ولماذا لا يَجتمعونَ في أيَّامٍ مُختلفة؟ ولماذا لا يَجتمعُ بَعْضٌ منهم يومَ الخَميسِ، وبعضٌ منهم يومَ الثَّلاثاء، وبعضٌ مِنهم يومَ الأرْبِعاء، وبعضٌ مِنْهُم يومَ السَّبْت؟ فالأمرُ يَجري هكذا دائمًا. وَقَدْ كانَ وما زَالَ يَجري كذلكَ في جَميعِ أرْجاءِ الكَنيسةِ المسيحيَّةِ على مَرِّ التَّاريخ.

وأنا أَذْكُرُ أنَّ هذا كانَ عِبْئًا عَلَيَّ في طُفولَتي لأنَّهُ كانَ هُناكَ أُناسٌ يَضَعونَ كُلَّ أنواعِ القُيودِ على يومِ الأحد. فقد كانَ الجَميعُ يَجْتَمِعونَ يومَ الأحدِ. وعندما كنتُ صَبِيًّا صغيرًا، كانُوا يُلْبِسونِي بَذْلَةً صَغيرةً وقَميصًا أبيضَ اللَّوْنِ، وَرَبْطَةَ عُنْقٍ صَغيرة، ويُرْغِموني على البقاءِ في تلكَ الملابِسِ طَوالَ اليومِ ... طَوالَ يومِ الأحد. وما زِلْتُ أَذْكُرُ أنَّهُ كانَتْ هناكَ قُيودٌ كَثيرةٌ على تَصَرُّفاتي.

فلم يَكُنْ بِمَقدوري أنْ أُغادِرَ المَنزل. ولم يَكُنْ بمقدوري أنْ ألْعَبَ في الحَديقَة. ولم يَكُنْ بمقدوري أنْ ألعبَ بالكُرَة. وعندما كُنَّا نَعيشُ في فيلادِلفيا، لم يَكُنْ بمَقدوري أنْ ألعبَ بالكُرَة على الدَّرَج، وَهِيَ لُعبةٌ كانَتْ رائعةً على دَرَجاتِ المَنازِلِ هُناك. فقد كُنَّا نُضْطَرُّ إلى الجُلوسِ هُناكَ. والخَطِيَّةُ الوَحيدَةُ الَّتي كانَ يُسْمَحُ لنا باقْتِرافِها (والتي كُنَّا نَقْتَرِفُها دائمًا بِجُنونٍ) هِيَ الشَّرَه. فقد كانَتْ هُناكَ وَجْبَةٌ واحِدَةٌ طَويلة. فقد كُنَّا نُغادِرُ الكنيسةَ في نَحْوِ السَّاعةِ الثانيةَ عَشْرَةَ والنِّصْف. وكُنَّا نَعودُ إلى البيتِ ونَسْتَمِرُّ في الأكْلِ إلى أنْ نَعودَ إليها مَساءً.

ولكنَّهُ كانَ يومًا يُفترَضُ أنْ تَتَوَقَّفَ فيهُ كُلُّ الأعمال. وقد كُنَّا نُخَصِّصُهُ للتأمُّلِ في الربِّ، وفي قِراءةِ الكِتابِ المقدَّسِ، وفي قِراءَةِ قِصَصِ الكِتابِ المقدَّسِ، وفي قراءةِ الكُتُبِ المسيحيَّةِ أوِ اللاهوتيَةِ، وفي التحدُّثِ عنِ الأمورِ المُختصَّةِ بالربِّ. والأَهَمُّ مِنْ هذا كُلِّهُ هُوَ أنَّنا كُنَّا نَصْرَفُ الوَقْتَ صَباحًا ومَساءً في العِبادةِ في الكنيسةِ، وفي مَدارسِ الأحدِ، ورُبَّما في اجتماعاتِ الشَّبيبةِ قَبْلَ مَساءِ الأحدِ. وقد كانَ ذلكَ يَشْغَلُ اليومَ كُلَّهُ.

وقد كانتِ الحالُ هكذا في الأُمَّةِ كُلِّها، في جَميعِ أرْجاءِ الولاياتِ المُتَّحِدَةِ الأمريكيَّةِ. وما زلتُ أذكرُ أنِّي حينَ جِئْتُ إلى "كنيسةِ جَماعَةِ النِّعمةِ" (Grace Community Church) في سنةِ 1969، أنَّهُ كانَ هُناكَ مُجَمَّعُ تِجارِيٌّ واحدٌ في مِنْطَقَةِ "سان فيرناندو فالي". وَقدْ كانَ أوَّلُ مُجَمَّعٍ تِجاريٍّ تَمَّ بِناؤُهُ هُنا هُوَ "بانوراما سِيتي مُول" (Panorama City Mall). وقد كانَتْ "بانوراما سيتي" (هذهِ المدينةُ الصغيرةُ الَّتي نَسْكُنُ جُزءًا مِنْها) كانَتْ مَدينةً بُنِيَتْ بَعْدَ الحَرْبِ. فقد كانَتْ تتألَّفُ مِنْ مَنازِلَ صَغيرة مُتواضِعَة بُنِيَتْ لإيواءِ الجُنودِ العائِدينَ مِنَ الحَربِ العالميَّةِ الثانية.

وقد بَنَوْا أوَّلَ مُجَمَّعٍ تِجارِيٍّ هُنا. ولم يَكُنْ هذا المُجَمَّعُ يَفتحُ البَتَّة يومَ الأحد. فَهُوَ لم يَكُن يَفتحُ البَتَّة يومَ الأحد. ولم يَكُنْ هُناكَ أيُّ شيءٍ آخَرَ يَفتحُ يومَ الأحد. فقد كانتْ كُلُّ المَتاجِرِ تُغْلِقُ أبوابَها. ولم تَكُنْ هُناكَ أيُّ فَعالِيَّاتٍ مُنَظَّمَةٍ تَجْري يومَ الأحد. ولم تَكُنْ هُناكَ أيُّ ألعابٍ رياضيَّةٍ للأطفالِ يومَ الأحد. ولم تَكُنْ هُناكَ أيُّ أنشطةٍ مُنَظَّمَةٍ في المُجتمعِ يومَ الأحد. والحقيقةُ هي أنَّهُ كانَتْ هُناكَ قوانينُ تَمْنَعُ ذلك ... قَوانينُ تَفْرِضُها الوِلاياتُ والحُكومَةُ.

فقد كانَ يومُ الأحدِ مُختلفًا جِدًّا عَنْ يومِ السَّبْتِ. فقد كانتِ المَتاجِرُ تَفتحُ يومَ السَّبْت. وقد كانَ النَّاسُ يَنْشَطونَ يومَ السَّبْت. وقد كانَتْ كُلُّ الفَعاليَّاتِ، وكُلُّ المُناسباتِ الرياضيَّةِ تُقامُ يومَ السَّبْتِ. هَذا عَدا عنِ الرِّحْلاتِ، والأنشطةِ الترفيهيَّةِ، والأشغالِ المَنزليَّة. أمَّا يومُ الأحدِ فكانَ يومًا مُختلفًا جدًّا جدًّا. وقد كانَ الأمرُ هَكَذا هُنا. وهذا هُوَ ما كانَ يَفْعَلُهُ أجْدادُنا في الولاياتِ المُتَّحِدَةِ، وفي أوروبا مُنْذُ عَصْرِ الإصْلاحِ، بل وَحَتَّى قبلَ ذلك.

وما زِلْتُ أَذْكُرُ السَّنَةَ الَّتي تَغَيَّرتْ فيها القوانينُ هُنا في "سان فيرناندو فالي" (San Fernando Valley) إذْ سُمِحَ للمَتاجِرِ أنْ تَفتحَ يومَ الأحد. ثُمَّ صَارَ يومُ الأحدِ مِثْلَ يومِ السَّبْتِ في نِهايةِ المَطافِ، مَعَ وُجودِ اختلافٍ طَفيفٍ جِدًّا. ولكِنْ عَلى مَدى قُرونٍ عَديدةٍ بالمَعنى الحَرْفِيِّ، كانتِ العبادةُ والشَّرِكَةُ يومَ الأحدِ بينَ المَسيحيِّينَ في جَميعِ أنحاءِ العالمِ العُرْفَ السَّائِدَ في الكَنيسَةِ.

ويُمْكِنُكَ أنْ تَطْرَحَ السُّؤالَ التَّالي: هَلْ هذا يَحْدُثُ اعْتِباطًا؟ وَهَلْ حَدَثَ ذلكَ دُوْنَ قَصْدٍ؟ مِنَ الصَّعبِ جِدًّا أنْ تُقنِعَ أحدًا بهذهِ الفِكرةِ ولا سِيَّما بوجودِ كُلِّ هذهِ الدُّوَلِ المُختلفةِ، وهذهِ اللُّغاتِ المُختلفةِ، وكُلِّ هذهِ القُرونِ العَديدَة دُوْنَ أنْ يَتَغَيَّرَ هذا النَّمَط.

ولكِنْ كيفَ ابتدأَ ذلك؟ وَمَنِ الَّذي ابْتَدَأَ الأمْر؟ ولماذا ما زِلْنا نَجْتَمِعُ للعبادةِ يومَ الأحد؟ ولماذا ما زِلْنا نُمَيِّزُ يومَ الأحدِ عَنْ أسبوعِ العملِ الَّذي يَتألَّفُ مِنْ خَمسةِ أيَّامٍ والذي يَنتهي يومَ الجُمُعَة؟ هل حَدَثَ هذا بِمَحْضِ الصُّدْفَةِ؟

حسنًا، لقدِ ابتدأتْ كَنائِسُ عَديدَةٌ بتَقليصِ وَقْتِ العِبادَةِ يومَ الأحد. وقد ابتدأَ ذلكَ بالحُدوثِ في السَّنواتِ الخَمْسِ والعِشرينَ الأخيرة تَقريبًا. فَهِيَ تُقَلِّصُ الخِدمةَ يومَ الأحدِ إلى عِظَةٍ بَسيطَةٍ جِدًّا يُمْكِنُكَ أنْ تَسْمَعَها وأنْتَ في طَريقِكَ إلى الشَّاطِئِ في ملابِسِ السِّباحَةِ إنْ رَغِبْتَ في ذلك. فقدِ اخْتَصَروا خِدمةَ يومِ الأحدِ إلى هذهِ السَّاعةِ الَّتي يُمْكِنُكَ أنْ تَقْتَطِعَها مِنْ وَقتِكَ. ولكي يُرْضُوا النَّاسَ الذينَ لا يَرغبونَ حَتَّى في تَعْكيرِ يَوْمِ الأحدِ، صَارتْ هذهِ الكَنائِسُ تُقيمُ خَدَماتٍ مَساءَ يومَ السَّبْتِ. فيُمكنكَ أنْ تَذهبَ إلى خِدمةِ مَساءِ يومِ السَّبْتِ دُوْنَ أنْ تَكْتَرِثَ إلى يومِ الأحَدِ على الإطلاق. وهذا يُتيحُ لَكَ أنْ تَقضي اليومَ كُلَّهُ على الشَّاطِئِ وأنْ تَذهبَ إلى الكَنيسَةِ مَساءَ يومِ السَّبْتِ حيثُ يَكونُ الوقتُ ليلًا في الأصْلِ ولا يُمْكِنُكَ أنْ تَخْرُجَ خارِجًا لِلَّعِبِ أصْلًا. وقد صَارَ هذا أمرًا مَألوفًا وسائدًا في وقتِنا الحاضِر.

ويبدو أنَّ النَّاسَ لا يُمَيِّزونَ بينَ اجْتِماعِهُمْ يومَ السَّبْتِ أوِ الأحَد. فَيَبْدو أنَّ الأمْرَ ليسَ مُهِمًّا. فهناكَ أُناسٌ كثيرونَ يوَدُّونَ أنْ يَتركوا يومَ الأحدِ كامِلًا حُرًّا لكي يَلْعَبوا الألعابَ، وَيَخْرُجوا في رِحلاتٍ تَرفيهيَّةٍ، ويَذهبوا إلى المَتاجِرِ الكُبرى أو إلى أيِّ مَكانٍ آخَرَ يَرغبونَ في الذَّهابِ إليهِ بعدَ أنْ يَكونوا قَدْ حَضَروا خِدمةً قَصيرةً في الكَنيسةِ مَساءَ يومِ السَّبْتِ لأنَّ الكَنيسَةَ تُريدُ أنْ تُرْضي الجَميع.

ولكِنْ هَلِ الأمرُ مُهِمٌّ حَقًّا؟ فهل مِنَ المُهِمِّ أنْ نَجتمعَ للعبادةِ يومَ الأحد؟ وهل يُمْكِنُنا نحنُ أيضًا أنْ نَفعلَ ذلكَ في أيِّ يومٍ آخَر، أو في أيِّ وقتٍ نَشاء؟

لِنَبتدئ مِنَ النُّقطةِ الَّتي تَوَقَّفْنا عِنْدَها في المَرَّةِ السَّابقةِ لكي نُجيبَ عَنْ هذا السُّؤال. افْتَحوا على الأصحاحِ الثَّاني مِنْ الرِسالةِ إلى أهل كُولوسي لو سَمَحْتُم. فسوفَ نَتأمَّلُ في عَدَدٍ مِنَ المَقاطِعِ الكِتابيَّةِ ثُمَّ سَأجْعَلُكُمْ تَخْرُجونَ بالخُلاصَة بأنْفُسِكُمْ. كولوسي 2: 16: "فَلاَ يَحْكُمْ عَلَيْكُمْ أَحَدٌ فِي أَكْل أَوْ شُرْبٍ، أَوْ مِنْ جِهَةِ عِيدٍ أَوْ هِلاَل أَوْ سَبْتٍ، الَّتِي هِيَ ظِلُّ الأُمُورِ الْعَتِيدَةِ، وَأَمَّا الْجَسَدُ فَلِلْمَسِيحِ".

أتَذكرونَ ما قُلتُهُ لكُم في المَرَّةِ السَّابقةِ عنْ يومِ السَّبْت؟ لقد أُبْطِلَ. أليسَ كذلك؟ لقد أُبْطِلَ. لذلكَ فإنَّ ما سَنَقولُهُ عَنْ يومِ الأحدِ لا يَنْطَبِقُ على يومِ السَّبْتِ. فقد كانَ السَّبْتُ هُوَ اليومُ السَّابِعُ في الأسبوع. وقد وُضِعَ في ظِلِّ شَريعةِ مُوسى، بينَ سُقوطِ الإنسانِ وَمُوْسَى. فلم تَكُنْ هُناكَ تَشريعاتٌ تَختصُّ بالسَّبْت. ولم يَكُنْ هُناكَ حِفْظٌ للسَّبْت. فقدِ ابتدأ الأمْرُ بشريعَةِ مُوسى. وقدِ انْقَضَتْ قُرونٌ عَديدَةٌ دُوْنَ أنْ يُراعي الآباءُ الأوائِلُ أيَّ شَرائِعَ تَخْتَصُّ بالسَّبْت.

وفي اليومِ السَّابِعِ بعدَ الخَلْقِ، تَذكرونَ أنَّ اللهَ اسْتَراحَ وبارَكَ ذلكَ اليوم. لماذا؟ لأنَّهُ اليومُ الَّذي سيُذَكِّرُنا دائمًا بحقيقةِ أنَّ اللهَ خَلَقَ الكَوْنَ في سِتَّةِ أيَّامٍ. لذلكَ، سوفَ يكونُ اليومُ السَّابِعُ دائمًا تَذْكارًا بأنَّ اللهَ هُوَ خَالِقُنا. وقد تَحَدَّثْنا عنْ ذلكَ في جَلْسَتِنا السَّابقةِ. فَكُلُّ يَوْمِ سَبْتٍ يَأتي (وَهُوَ اليومُ السَّابِعُ في الأسبوع لأنَّ يومَ الأحدِ هُوَ اليومُ الأوَّلُ في الأسبوع) ... كُلُّ يومِ سَبْتٍ يَأتي هُوَ يَوْمٌ جَيِّدٌ نَتَذَكَّرُ فيهِ، في المَقامِ الأوَّلِ، أنَّ اللهَ هُوَ الخَالِقُ.

وهذا مَوجودٌ في تُراثِنا. لذلكَ لم يَكُنِ النَّاسُ يَعملونَ في نِهايةِ الأسبوعِ لأنَّ يومَ السَّبْتِ هُوَ اليومُ الَّذي تَتَمَتَّعُ فيهِ بالخَليقَةِ، وَتَسْتَريحُ فيه. فلم يَكُنْ يَنبغي لَكَ أنْ تَذْهَبَ إلى العَمَل. وَهذا تَرْتيبٌ مَسيحِيٌّ نَوْعًا ما. فيُمْكِنُكَ أنْ تَخْرُجَ، وأنْ تَصْحَبَ عائِلَتَكَ في نُزْهَةٍ، أوْ أنْ تَلْعَبَ بالكُرَة، أوْ أنْ تَستمتعَ بوقتكِ في الهَواءِ الطَّلْقِ وأنْ تَستمتعَ بخليقةِ الله. فقد كانَ هذا الأمرُ جُزْءًا لا يَتجزَّأُ مِنْ تَذَكُّرِ أنَّ اللهَ هُوَ الخَالِق.

وقد ذَكَرْنا أيضًا أنَّهُ عندما جاءَتْ شَريعَةُ مُوسى، أَمَرَ اللهُ الشَّعْبَ بِحِفْظِ يومِ السَّبْتِ وبإطاعةِ اللهِ. وقد وَضَعَ لَهُمْ قُيودًا لِتَذكيرِهِمْ بِطَبيعَتِهِمِ الخاطِئَة. لذلكَ فإنَّ كُلَّ يومِ سَبْتٍ يأتي يَقومُ بِدَوْرٍ ثُنائِيٍّ إنْ جازَ التَّعبير. فَهُوَ يُذَكِّرُنا بأنَّ اللهَ هُوَ الخَالِقُ، وَهُوَ يُذَكِّرُنا بأنَّنا أُناسٌ خُطاةٌ. وَنَحْنُ خُطاةٌ حَقًّا.

ولكِنَّ السَّبْتَ أُبْطِلَ. فنحنُ نَقرأُ في رِسالةِ كولوسي 2: 16-17: "فَلاَ يَحْكُمْ عَلَيْكُمْ أَحَدٌ ... مِنْ جِهَةِ سَبْتٍ". فقدْ أُبْطِلَ. وقد كانَ جُزءًا مِنَ اليهوديَّةِ الَّتي اسْتُبْدِلَتْ بالعهدِ الجديد. والعهدُ الجديدُ لَهُ يَوْمٌ مُختلفٌ تمامًا. فالسَّبْتُ، كَمَا ذَكَرْتُ، يُذَكِّرُنا بأنَ اللهَ هُوَ الخالِقُ وَمُعْطي الشَّريعَة. وَهُوَ يُذَكِّرُنا بِجَمالِ خَليقَةِ اللهِ، ورَوْعَةِ خَليقَتِهِ. وَهُوَ يُذَكِّرُنا بِالخَطيئةِ المَوجودةِ في قُلوبِنا.

ولكِنْ عندما تأتونَ إلى العهدِ الجديدِ فإنَّكُمْ تَجِدونَ نوعًا آخَرَ مِنَ التَّركيز. فالتَّركيزُ لا يَنْصَبُّ على اللهِ بوَصْفِهِ خالِقًا، ولا على اللهِ بوَصْفِهِ مُشَرِّعًا، بل إنَّ اللهَ يُعَرِّفُ عَنْ نَفْسِهِ في العهدِ الجديدِ بِصِفَتِهِ ماذا؟ المُخَلِّص. لذلكَ فإنَّ للعهدِ الجَديدِ يومًا خاصًّا بهِ، يومًا نُرَكِّزُ فيهِ على اللهِ بِصِفَتِهِ مُخَلِّصَنا.

والآنْ، لِنَرَ كَيْفَ حَدَثَ هذا الأمْرُ بِرُمَّتِه. افْتَحوا على نِهايةِ إنجيل مَتَّى ... نِهايةِ إنْجيل مَتَّى. ويَكْفي القولُ بأنَّ الحُجَّةَ التَّاريخيَّةَ تَقومُ على حَقيقةِ أنَّ الكنيسةَ نَظَرَتْ إلى هذا الأمْرِ نَظرةً جَادَّةً، وأنَّ الكنيسةَ اهْتَمَّتْ بموضوعِ يومِ الأحدِ مُنْذُ أزمنةِ العهدِ الجديد. وها نَحْنُ نَعيشُ بَعْدَ نَحْوِ ألفَيْ سَنَة، وما زالتِ الكنيسةُ تَجتمعُ يومَ الأحد. لذلكَ يُمْكِنُني أنْ أقولَ إنَّ هذا الأمْرَ لَهُ جُذورٌ عَميقَة.

ولكِنْ في مَتَّى 28، إنَّهُ اليومُ الَّذي يَعْقُبُ السَّبْتَ، أيْ أنَّهُ الأحَد. "وَبَعْدَ السَّبْتِ، عِنْدَ فَجْرِ أَوَّلِ الأُسْبُوعِ، جَاءَتْ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ وَمَرْيَمُ الأُخْرَى لِتَنْظُرَا الْقَبْرَ. وَإِذَا زَلْزَلَةٌ عَظِيمَةٌ حَدَثَتْ، لأَنَّ مَلاَكَ الرَّبِّ نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ وَجَاءَ وَدَحْرَجَ الْحَجَرَ عَنِ الْبَابِ، وَجَلَسَ عَلَيْهِ. وَكَانَ مَنْظَرُهُ كَالْبَرْقِ، وَلِبَاسُهُ أَبْيَضَ كَالثَّلْجِ. فَمِنْ خَوْفِهِ ارْتَعَدَ الْحُرَّاسُ وَصَارُوا كَأَمْوَاتٍ".

"فَأَجَابَ الْمَلاَكُ وَقَالَ لِلْمَرْأَتَيْنِ: «لاَ تَخَافَا أَنْتُمَا، فَإِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكُمَا تَطْلُبَانِ يَسُوعَ الْمَصْلُوبَ. لَيْسَ هُوَ ههُنَا، لأَنَّهُ قَامَ كَمَا قَالَ! هَلُمَّا انْظُرَا الْمَوْضِعَ الَّذِي كَانَ الرَّبُّ مُضْطَجِعًا فِيهِ. وَاذْهَبَا سَرِيعًا قُولاَ لِتَلاَمِيذِهِ: إِنَّهُ قَدْ قَامَ مِنَ الأَمْوَاتِ. هَا هُوَ يَسْبِقُكُمْ إِلَى الْجَلِيلِ. هُنَاكَ تَرَوْنَهُ. هَا أَنَا قَدْ قُلْتُ لَكُمَا»".

"فَخَرَجَتَا سَرِيعًا مِنَ الْقَبْرِ بِخَوْفٍ وَفَرَحٍ عَظِيمٍ، رَاكِضَتَيْنِ لِتُخْبِرَا تَلاَمِيذَهُ. وَفِيمَا هُمَا مُنْطَلِقَتَانِ لِتُخْبِرَا تَلاَمِيذَهُ إِذَا يَسُوعُ لاَقَاهُمَا وَقَالَ: «سَلاَمٌ لَكُمَا». فَتَقَدَّمَتَا وَأَمْسَكَتَا بِقَدَمَيْهِ وَسَجَدَتَا لَهُ. فَقَالَ لَهُمَا يَسُوعُ: «لاَ تَخَافَا. اِذْهَبَا قُولاَ لإِخْوَتِــي أَنْ يَذْهَبُوا إِلَى الْجَلِيلِ، وَهُنَاكَ يَرَوْنَنِــي»".

لقد كانَ الوقتُ فَجْرًا صَباحَ يومِ الأحد. وَهُوَ مَشهدٌ مَألوفٌ. أليسَ كذلك؟ وهذا هُوَ يومُ الأحدِ الَّذي قامَ فيهِ يسوعُ مِنَ الأمواتِ وَظَهَرَ لِمَريمَ المَجدليَّة، ولمَريمَ أُمِّ يَعْقوب. إنَّهُ يومُ القِيامَة.

ثُمَّ نَقرَأُ في العَدَد 7: "وَاذْهَبَا سَرِيعًا قُولاَ لِتَلاَمِيذِهِ: إِنَّهُ قَدْ قَامَ مِنَ الأَمْوَاتِ". اذهبا سَريعًا وَقولا لَهُمْ لأنَّ أُمورًا كثيرةً ستَحْدُثُ في هذا اليوم. وقد حَدَثَ ذلكَ عِنْدَ فَجْرِ اليوم، كَما تَذْكُرون. وقبلَ هذهِ الحادِثَةِ، لم يَكُنْ يَوْمُ الأحَدِ مَعروفًا في التَّقويمِ اليَهودِيِّ. فَهُوَ لم يَكُنْ يومًا مُهِمًّا ... البَتَّة. وَهُوَ لم يَكُنْ يومًا مُمَيَّزًا بأيَّة طَريقَة، لا دِيْنِيًّا، ولا اجْتِماعيًّا. فقد كانَ يومًا كَباقي الأيَّام.

ولكِنْ حالَما قامَ الربُّ مِنَ الأمواتِ في اليومِ الأوَّلِ مِنَ الأسبوع، لَم يَعُدِ اليومُ الأوَّلُ في الأسبوعِ يومًا عاديًّا بعدَ ذلكَ. لأنَّهُ إنْ كُنْتَ تَحْتَفِلُ بالخَلْقَ في اليومِ السَّابِعِ، وإنْ كُنْتَ تَحْتَفِلُ بالشَّريعَةَ في اليومِ السَّابِعِ (كَما كانَ يَحْدُثُ)، مِنَ المُؤكَّدِ أنَّكَ تَرْغَبُ في الاحْتِفالِ بالقِيامَة. أليسَ كذلك؟ فإنْ كُنتَ تَحتفلُ باللهِ بِوَصْفِهِ خالِقًا، وباللهِ بِوَصْفِهِ مُشَرِّعًا، مِنَ المُؤكَّدِ أنَّكَ سَتَرغبُ في الاحتفالِ بِهِ بانْتِظامٍ وفَرَحٍ بِوَصْفِهِ مُخَلِّصًا.

وبالمُناسبة، نَقْرَأُ عَنْ أوَّلِ خِدْمَةٍ تَعَبُّدِيَّةٍ جَرَتْ يومَ الأحَدِ في العَدَدِ التَّاسِعِ. فقد "تَقَدَّمَتَا وَأَمْسَكَتَا بِقَدَمَيْهِ وَسَجَدَتَا لَهُ". إنَّها خِدْمَةٌ صَغيرةٌ، ولَكِنَّها خِدْمَةُ تَعَبُّدِيَّة.

افْتَحوا الكِتابَ المُقَدَّسَ على لوقا 23. وَنَحْنُ نَبْني المَشْهَدَ إنْ صَحَّ القَوْل. وأنا لَنْ أَدْخُلَ في كُلِّ التَّفاصيل. فقد تَحَدَّثْنا عَنْ ذلكَ في نِهايَةِ دِراسَتِنا لإنْجيلِ لُوقا وَذَكَرْنا كُلَّ شيءٍ حَدَث. ولكِنَّ الحَدَثَ الرَّئيسيَّ الَّذي يَستحقُّ التَّفْكيرَ في هذا العَدَد (أيْ في العَدَد 7) هُوَ اذْهَبا وانْشُرا الخَبَرَ "سَريعًا" لأنَّ هذا اليومَ سيكونُ زَاخِرًا بالأحْداث. لذلكَ يجبُ علينا أنْ نَستغلَّ اليومَ مِنْ أوَّلِهِ.

لوقا 23: 55: "وَتَبِعَتْهُ نِسَاءٌ كُنَّ قَدْ أَتَيْنَ مَعَهُ مِنَ الْجَلِيلِ، وَنَظَرْنَ الْقَبْرَ وَكَيْفَ وُضِعَ جَسَدُهُ. فَرَجَعْنَ وَأَعْدَدْنَ حَنُوطًا وَأَطْيَابًا. وَفِي السَّبْتِ اسْتَرَحْنَ حَسَبَ الْوَصِيَّةِ. ثُمَّ فِي أَوَّلِ الأُسْبُوعِ (لوقا 24: 1)، أَوَّلَ الْفَجْرِ، أَتَيْنَ إِلَى الْقَبْرِ حَامِلاَتٍ الْحَنُوطَ الَّذِي أَعْدَدْنَهُ، وَمَعَهُنَّ أُنَاسٌ. فَوَجَدْنَ الْحَجَرَ مُدَحْرَجًا عَنِ الْقَبْرِ، فَدَخَلْنَ وَلَمْ يَجِدْنَ جَسَدَ الرَّبِّ يَسُوعَ. وَفِيمَا هُنَّ مُحْتَارَاتٌ فِي ذلِكَ، إِذَا رَجُلاَنِ وَقَفَا بِهِنَّ بِثِيَابٍ بَرَّاقَةٍ. وَإِذْ كُنَّ خَائِفَاتٍ وَمُنَكِّسَاتٍ وُجُوهَهُنَّ إِلَى الأَرْضِ، قَالاَ لَهُنَّ: «لِمَاذَا تَطْلُبْنَ الْحَيَّ بَيْنَ الأَمْوَاتِ؟ لَيْسَ هُوَ ههُنَا، لكِنَّهُ قَامَ! اُذْكُرْنَ كَيْفَ كَلَّمَكُنَّ وَهُوَ بَعْدُ فِي الْجَلِيلِ قَائِلاً: إِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُسَلَّمَ ابْنُ الإِنْسَانِ فِي أَيْدِي أُنَاسٍ خُطَاةٍ، وَيُصْلَبَ، وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ يَقُومُ"».

"فَتَذَكَّرْنَ كَلاَمَهُ، وَرَجَعْنَ مِنَ الْقَبْرِ، وَأَخْبَرْنَ الأَحَدَ عَشَرَ وَجَمِيعَ الْبَاقِينَ بِهذَا كُلِّهِ. وَكَانَتْ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ وَيُوَنَّا وَمَرْيَمُ أُمُّ يَعْقُوبَ وَالْبَاقِيَاتُ مَعَهُنَّ، اللَّوَاتِي قُلْنَ هذَا لِلرُّسُلِ. فَتَرَاءَى كَلاَمُهُنَّ لَهُمْ كَالْهَذَيَانِ وَلَمْ يُصَدِّقُوهُنَّ. فَقَامَ بُطْرُسُ وَرَكَضَ إِلَى الْقَبْرِ، فَانْحَنَى وَنَظَرَ الأَكْفَانَ مَوْضُوعَةً وَحْدَهَا، فَمَضَى مُتَعَجِّبًا فِي نَفْسِهِ مِمَّا كَانَ".

ولعَلَّكُمْ تَذكرونَ أنَّ بُطرسَ ويوحنَّا ذَهَبا إلى القَبْر، كَما يُخْبِرُنا كُتَّابُ الأناجيلِ الأُخرى. وقد أَدْرَكا أنَّ القيامةَ حَدَثَت. وَأقولُ مَرَّةً أُخرى إنَّ الوقتَ كانَ فَجْرَ يومِ الأحد. وقد وَصَلَتِ النِّسْوَةُ أوَّلًا، ثُمَّ عُدْنَ وَأَخْبَرْنَ البَقِيَّة. وهُناكَ المَزيد. فقد جاءَ الرُّسُل. وقد صارَ واضحًا أنَّهُ في وَقْتٍ مُبْكِرٍ جِدًّا جِدًّا في الصَّباحِ، قامَ الربُّ مِنَ الموتِ وأنَّهُ حَيٌّ. وهذا يَعني أنَّهُ أَكْمَلَ الفِداءَ على الصَّليب. وقد أُقِيْمَ لأجْلِ تَبريرِنا. وَقَدْ غَلَبَ الخَطِيَّةَ والموتَ وجَهَنَّم. فقد حَمَلَ خَطايانا في جَسَدِهِ على الصَّليبِ وَصَارَ خَطِيَّةً لأجْلِنا، وأُقيمَ مِنَ الموتِ بانْتِصارٍ.

وما زالَ الوقتُ مُبَكِّرًا. ففي اليومِ نَفْسِهِ، نَقرأُ في العَدَد 13: "وَإِذَا اثْنَانِ مِنْهُمْ كَانَا مُنْطَلِقَيْنِ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ" (إنَّهُ اليومُ الأوَّل. فما زالَ اليومُ هُوَ الأحَد) "إِلَى قَرْيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ أُورُشَلِيمَ سِتِّينَ غَلْوَةً، اسْمُهَا «عِمْوَاسُ». وَكَانَا يَتَكَلَّمَانِ بَعْضُهُمَا مَعَ بَعْضٍ عَنْ جَمِيعِ هذِهِ الْحَوَادِثِ. وَفِيمَا هُمَا يَتَكَلَّمَانِ وَيَتَحَاوَرَانِ، اقْتَرَبَ إِلَيْهِمَا يَسُوعُ نَفْسُهُ وَكَانَ يَمْشِي مَعَهُمَا. وَلكِنْ أُمْسِكَتْ أَعْيُنُهُمَا عَنْ مَعْرِفَتِهِ. فَقَالَ لَهُمَا: «مَا هذَا الْكَلاَمُ الَّذِي تَتَطَارَحَانِ بِهِ وَأَنْتُمَا مَاشِيَانِ عَابِسَيْنِ؟» فَأَجَابَ أَحَدُهُمَا، الَّذِي اسْمُهُ كِلْيُوبَاسُ وَقَالَ لَهُ: «هَلْ أَنْتَ مُتَغَرِّبٌ وَحْدَكَ فِي أُورُشَلِيمَ وَلَمْ تَعْلَمِ الأُمُورَ الَّتِي حَدَثَتْ فِيهَا فِي هذِهِ الأَيَّامِ؟»" كَيْفَ لا تَعْلَمْ بِما جَرى؟

"فَقَالَ لَهُمَا: «وَمَا هِيَ؟» فَقَالاَ: «الْمُخْتَصَّةُ بِيَسُوعَ النَّاصِرِيِّ، الَّذِي كَانَ إِنْسَانًا نَبِيًّا مُقْتَدِرًا فِي الْفِعْلِ وَالْقَوْلِ أَمَامَ اللهِ وَجَمِيعِ الشَّعْبِ. كَيْفَ أَسْلَمَهُ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ وَحُكَّامُنَا لِقَضَاءِ الْمَوْتِ وَصَلَبُوهُ. وَنَحْنُ كُنَّا نَرْجُو أَنَّهُ هُوَ الْمُزْمِعُ أَنْ يَفْدِيَ إِسْرَائِيلَ. وَلكِنْ، مَعَ هذَا كُلِّهِ، الْيَوْمَ لَهُ ثَلاَثَةُ أَيَّامٍ مُنْذُ حَدَثَ ذلِكَ".

وقد كانَ ذلكَ مُهِمًّا بِكُلِّ تأكيد لأنَّهُ قالَ، كَما تَذكُرونَ، إنَّهُ سَيَقومُ في اليومِ الثالثِ، ولكنَّهُمْ لم يَعْلَموا ذلكَ بَعْد، أوْ بالأحْرَى لم يُصَدِّقوا ذلكَ بَعْد.

"بَلْ بَعْضُ النِّسَاءِ مِنَّا حَيَّرْنَنَا إِذْ كُنَّ بَاكِرًا عِنْدَ الْقَبْرِ، وَلَمَّا لَمْ يَجِدْنَ جَسَدَهُ أَتَيْنَ قَائِلاَتٍ: إِنَّهُنَّ رَأَيْنَ مَنْظَرَ مَلاَئِكَةٍ قَالُوا إِنَّهُ حَيٌّ". وَلَكِنَّهُمْ لَمْ يُدْرِكُوا ذلكَ بَعْد وَلَمْ يُصَدِّقُوا ذلك. "فَقَالَ لَهُمَا: (في العَدَد 25): «أَيُّهَا الْغَبِيَّانِ وَالْبَطِيئَا الْقُلُوبِ فِي الإِيمَانِ بِجَمِيعِ مَا تَكَلَّمَ بِهِ الأَنْبِيَاءُ! أَمَا كَانَ يَنْبَغِي أَنَّ الْمَسِيحَ يَتَأَلَّمُ بِهذَا وَيَدْخُلُ إِلَى مَجْدِهِ؟» ثُمَّ ابْتَدَأَ مِنْ مُوسَى وَمِنْ جَمِيعِ الأَنْبِيَاءِ يُفَسِّرُ لَهُمَا الأُمُورَ الْمُخْتَصَّةَ بِهِ فِي جَمِيعِ الْكُتُبِ.

 

"ثُمَّ اقْتَرَبُوا إِلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَا مُنْطَلِقَيْنِ إِلَيْهَا، وَهُوَ تَظَاهَرَ كَأَنَّهُ مُنْطَلِقٌ إِلَى مَكَانٍ أَبْعَدَ. فَأَلْزَمَاهُ قَائِلَيْنِ: «امْكُثْ مَعَنَا، لأَنَّهُ نَحْوُ الْمَسَاءِ وَقَدْ مَالَ النَّهَارُ». فَدَخَلَ لِيَمْكُثَ مَعَهُمَا. فَلَمَّا اتَّكَأَ مَعَهُمَا، أَخَذَ خُبْزًا وَبَارَكَ وَكَسَّرَ وَنَاوَلَهُمَا، فَانْفَتَحَتْ أَعْيُنُهُمَا وَعَرَفَاهُ ثُمَّ اخْتَفَى عَنْهُمَا".

يا لَهُ مِنْ يَوْم! يا لَهُ مِنْ يَوْم! ففي الصَّباحِ، ظَهَرَ للرُّسُلِ والنِّسْوَة. وفي فَترةِ ما بَعْدَ الظُّهْر، ظَهَرَ لِهَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ على الطَّريقِ إلى عِمْواس. وَهُما تلْميذانِ لا نَعْرِفُ اسْمَ أَحَدِهِما. فنحنُ نَعْرِفُ أنَّ اسْمَ الأوَّلِ هُوَ "كِلْيوباس". أمَّا اسْمُ الثَّاني فَمَجْهولٌ. ولكِنْ هُناكَ المَزيدُ بَعْد. هُناكَ المَزيدُ بَعْد.

فبحَسَبِ العدد 32: "قَالَ بَعْضُهُمَا لِبَعْضٍ: «أَلَمْ يَكُنْ قَلْبُنَا مُلْتَهِبًا فِينَا إِذْ كَانَ يُكَلِّمُنَا فِي الطَّرِيقِ وَيُوضِحُ لَنَا الْكُتُبَ؟» فَقَامَا فِي تِلْكَ السَّاعَةِ وَرَجَعَا إِلَى أُورُشَلِيمَ، وَوَجَدَا الأَحَدَ عَشَرَ مُجْتَمِعِينَ، هُمْ وَالَّذِينَ مَعَهُمْ وَهُمْ يَقُولُونَ: «إِنَّ الرَّبَّ قَامَ بِالْحَقِيقَةِ وَظَهَرَ لِسِمْعَانَ!» وَأَمَّا هُمَا فَكَانَا يُخْبِرَانِ بِمَا حَدَثَ فِي الطَّرِيقِ، وَكَيْفَ عَرَفَاهُ عِنْدَ كَسْرِ الْخُبْزِ".

يا لَهُ مِنْ يومِ أَحَدٍ مُشَوِّق! وبالمُناسَبَة، نَجِدُ هُنا أوَّلَ خِدْمَةٍ تَعَبُّدِيَّةٍ تُجْرى يَوْمَ الأحَد. وَنَجِدُ أيضًا أوَّلَ عِظَةٍ تُقَدَّمُ يَوْمَ الأحد. وَهِيَ في الأعْداد 25-27: "«أَيُّهَا الْغَبِيَّانِ وَالْبَطِيئَا الْقُلُوبِ فِي الإِيمَانِ بِجَمِيعِ مَا تَكَلَّمَ بِهِ الأَنْبِيَاءُ! أَمَا كَانَ يَنْبَغِي أَنَّ الْمَسِيحَ يَتَأَلَّمُ بِهذَا وَيَدْخُلُ إِلَى مَجْدِهِ؟» ثُمَّ ابْتَدَأَ مِنْ مُوسَى وَمِنْ جَمِيعِ الأَنْبِيَاءِ يُفَسِّرُ لَهُمَا الأُمُورَ الْمُخْتَصَّةَ بِهِ فِي جَمِيعِ الْكُتُبِ". فقد كانتِ العِظَةُ الأولى عِظَةً تَفسيريَّةً في يومِ الأحدِ الأوَّل.

إنَّها أوَّلُ خِدمةٍ تَعَبُّدِيَّةٍ في يومِ الأحدِ الأوَّل. ولكِنَّ الأمْرَ لَمْ يَتَوَقَّفْ عِنْدَ هذا الحَدِّ. إنَّهُ لَمْ يَنْتَهِ. فحينَ أدْرَكا أنَّ يَسوعَ حَيٌّ: "رَجَعَا إِلَى أُورُشَلِيمَ" في رِحْلَةٍ طُوْلُها أَحَدَ عَشَرَ كيلومِترًا، "وَوَجَدَا الأَحَدَ عَشَرَ مُجْتَمِعِينَ، هُمْ وَالَّذِينَ مَعَهُمْ وَهُمْ يَقُولُونَ: "إِنَّ الرَّبَّ قَامَ بِالْحَقِيقَةِ".

ثُمَّ زادَتِ الإثارَةُ حَقًّا إذْ نَقرأُ ابْتِداءً مِنَ العَدَد 36: "وَفِيمَا هُمْ يَتَكَلَّمُونَ بِهذَا وَقَفَ يَسُوعُ نَفْسُهُ فِي وَسْطِهِمْ، وَقَالَ لَهُمْ: «سَلاَمٌ لَكُمْ!» فَجَزِعُوا وَخَافُوا، وَظَنُّوا أَنَّهُمْ نَظَرُوا رُوحًا. فَقَالَ لَهُمْ: «مَا بَالُكُمْ مُضْطَرِبِينَ، وَلِمَاذَا تَخْطُرُ أَفْكَارٌ فِي قُلُوبِكُمْ؟ اُنْظُرُوا يَدَيَّ وَرِجْلَيَّ: إِنِّي أَنَا هُوَ! جُسُّونِي وَانْظُرُوا، فَإِنَّ الرُّوحَ لَيْسَ لَهُ لَحْمٌ وَعِظَامٌ كَمَا تَرَوْنَ لِي». وَحِينَ قَالَ هذَا أَرَاهُمْ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ. وَبَيْنَمَا هُمْ غَيْرُ مُصَدِّقِين مِنَ الْفَرَحِ، وَمُتَعَجِّبُونَ، قَالَ لَهُمْ: «أَعِنْدَكُمْ ههُنَا طَعَامٌ؟» فَنَاوَلُوهُ جُزْءًا مِنْ سَمَكٍ مَشْوِيٍّ، ... فَأَخَذَ وَأَكَلَ قُدَّامَهُمْ". والآنْ، باتُوا يَعْلَمونَ. إنَّهُمْ يَعلمونَ أنَّهُ "لاَ بُدَّ أَنْ يَتِمَّ جَمِيعُ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ عَنِّي فِي نَامُوسِ مُوسَى وَالأَنْبِيَاءِ وَالْمَزَامِيرِ".

وَما دَوَّنَهُ يُوحَنَّا مُدْهِشٌ أيضًا. افْتَحوا على الأصْحاح 20 مِنْ إنْجيل يُوحَنَّا. وأقولُ مَرَّةً أُخرى إنَّني لا أُحاوِلُ أنْ أَتوقَّفَ عَنْدَ التَّفاصيل، بل أَعْرِضُ لكم فقط الصُّورةَ الكَبيرَةَ. يُوحَنَّا 20: 1: "وَفِي أَوَّلِ الأُسْبُوعِ جَاءَتْ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ إِلَى الْقَبْرِ بَاكِرًا، وَالظَّلاَمُ بَاق. فَنَظَرَتِ الْحَجَرَ مَرْفُوعًا عَنِ الْقَبْرِ. فَرَكَضَتْ وَجَاءَتْ إِلَى سِمْعَانَ بُطْرُسَ وَإِلَى التِّلْمِيذِ الآخَرِ". فقدِ اخْتَبروا القِصَّةَ الرَّائعةَ نَفْسَها. وهذهِ هِيَ قِصَّةُ سِمْعان بُطْرُس الَّذي وَصَلَ. وقد وَجَدا المِنْدِيلَ الَّذِي كَانَ على رَأسِهِ والأكْفانَ مَوْضوعَة. وفي هذهِ الحادِثَةِ، التْقَتْ مَرْيَمُ المَجدليَّةُ بيسوعَ. ونَقرأُ في العدد 18 أنَّها قالَتْ إنَّها رَأتِ الرَّبَّ.

ثُمَّ نَقرأُ في العَدَد 20: 19 بَقِيَّةَ القِصَّةِ الَّتي تَوَقَّفْنا عِنْدَها في لوقا 24: "وَلَمَّا كَانَتْ عَشِيَّةُ ذلِكَ الْيَوْمِ" ... فقد رَجَعَ تِلْميذا عِمْواس إلى العِلِّيَّةِ حيثُ كانَ التَّلاميذُ مُجْتَمِعين. وَهُوَ أَوَّلُ يَوْمٍ في الأُسْبُوع. أرْجو أنْ تُلاحِظُوا ذلكَ مِنْ فَضْلِكُمْ. فنحنُ نَقرأُ في العدد 19: "وَلَمَّا كَانَتْ عَشِيَّةُ ذلِكَ الْيَوْمِ، وَهُوَ أَوَّلُ الأُسْبُوعِ". فلا عَجَبَ أنَّ يسوعَ قالَ: "اذْهَبَا سَرِيعًا وأَخْبِرا الجَميع". لأنَّهُ بَعْدَ كُلِّ هذا الذَّهابِ وَالإيابِ فإنَّ الوَقْتَ يَمْضي سَريعًا. لذلكَ، كانَ مِنَ الضَّرورِيِّ أنْ يَحْدُثَ هذا كُلّهُ وأنْ يُعْلِنَ المَسيحُ عَنْ نَفْسِهِ بِطَريقةٍ مَرْئِيَّةٍ في ذلكَ اليومِ الأوَّل.

وقد تَحَقَّقَ ذلك. إنَّهُ "أَوَّلُ الأُسْبُوعِ، وَكَانَتِ الأَبْوَابُ مُغَلَّقَةً". أَتَذْكُرونَ أنَّ لوقا قالَ إنَّهُمْ كانُوا خائِفينَ وَمُتَحَيِّرينَ حينَ رَأَوْهُ؟ بِكُلِّ تأكيد. لأنَّ الأبوابَ كانَتْ مُغَلَّقَةً. فقد عَبَرَ مِنَ الجِدارِ. "جَاءَ يَسُوعُ وَوَقَفَ فِي الْوَسْطِ، وَقَالَ لَهُمْ: «سَلاَمٌ لَكُمْ!»" ... وقالَ لَهُمْ: "سَلامٌ لَكُمْ" لأنَّهُمْ كانُوا، دُوْنَ شَكٍّ، في حالةِ ذُعْرٍ حينَ ظَهَرَ لَهُمْ. فقد ذُعِروا لأنَّهُمْ ظَنُّوا أنَّهُ ماتَ. وقد ذُعِروا لأنَّ الأبوابَ كانَتْ مُغَلَّقَةً.

"وَلَمَّا قَالَ هذَا أَرَاهُمْ يَدَيْهِ وَجَنْبَهُ، فَفَرِحَ التَّلاَمِيذُ إِذْ رَأَوْا الرَّبَّ. فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ أَيْضًا: «سَلاَمٌ لَكُمْ! كَمَا أَرْسَلَنِي الآبُ أُرْسِلُكُمْ أَنَا»". فقد أعْطاهُمْ فِكْرَةً عَنِ المَأموريَّةِ. "وَلَمَّا قَالَ هذَا نَفَخَ وَقَالَ لَهُمُ: «اقْبَلُوا الرُّوحَ الْقُدُسَ»". وهذا وَعْدٌ أوَّلِيٌّ بالحُصولِ على الرُّوحِ القُدُس. يا لَهُ مِنْ يوم! يا لَهُ مِنْ يَوْم!

بِحُلولِ مَساءِ يومِ الجُمُعَة عندما ماتَ يَسوع، كانَ رَجاؤُهُمْ قَدْ تَحَطَّم، وَانْهارَ، وَتَلاشَى. وأفْضَلُ شَيءٍ تَخَيَّلوه هُوَ أنْ يَتمكَّنوا مِنَ الرَّاحةِ يومَ السَّبْتِ لأنَّهُ لم يَكُنْ يُسْمَحُ لَهُمْ بالقيامِ بأيِّ عملٍ أوْ بالذَّهابِ في أيِّ رِحْلَةٍ. وَحَتَّى إنَّ النِّسْوَةَ اللَّاتي رَغِبْنَ في وَضْع الأطْيابِ على جَسَدِ يَسوعَ اضْطُرِرْنَ إلى الانْتِظارِ إلى حينِ انْتِهاءِ السَّبْتِ للقيامِ بذلك. وقد كانَ ذلكَ عَمَلًا لائِقًا، أنْ يَضَعْنَ الأطْيابَ على جَسَدِ يَسوعَ المَيِّت. وقد كانَ ذلكَ هُوَ أفْضَلُ ما يُمْكِنُهُنَّ أنْ يَفْعَلْنَهُ – أنْ يَضَعْنَ ذلكَ الطِّيْبِ على الجَسَدِ المَيِّتِ لذاكَ الَّذي وَضَعْنَ ثِقَتَهُنَّ فيهِ.

وبانتِهاءِ يومِ الأحدِ ذاكَ، كانَ الجَميعُ يَعْلَمُ أنَّ يَسوعَ قَدْ قامَ مِنَ الأمواتِ. فبُطْرُسُ يَعرِفُ ذلك. ويوحنَّا يَعرفُ ذلك. ومَريمُ المَجدليَّةُ تَعرفُ ذلك. والمَرْيَماتُ الأُخْرَياتُ والنِّساءُ الأُخْرَياتُ يَعْرِفْنَ ذلك. والتَّلاميذُ الآخَرونَ يَعْرِفونَ ذلك. وبِحُلولِ مَساءِ يومِ الأحد، كانَ كُلُّ التَّلاميذِ يَعْرِفونَ ذلكَ باسْتِثناءِ شَخْصٍ واحِدٍ. فَمِن الَّذي كانَ غائِبًا؟ تُوْما. فقد كانَ تُوْما غائبًا.

والآنْ، نَقرأُ في يُوحَنَّا 20: 21: "فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ أَيْضًا: «سَلاَمٌ لَكُمْ! كَمَا أَرْسَلَنِي الآبُ أُرْسِلُكُمْ أَنَا». وَلَمَّا قَالَ هذَا نَفَخَ وَقَالَ لَهُمُ: «اقْبَلُوا الرُّوحَ الْقُدُسَ". ثُمَّ نَقرأُ في العَدَد 24: "أَمَّا تُومَا، أَحَدُ الاثْنَيْ عَشَرَ، الَّذِي يُقَالُ لَهُ التَّوْأَمُ، فَلَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ حِينَ جَاءَ يَسُوعُ". ويا لَهُ مِنْ شَخْصٍ شَكَّاكٍ. َمِنَ المُرَجَّحِ أنَّهُ كان جالِسًا في الزَّاوِيَةِ ويقولُ: "لقد كُنْتُ مُحِقًّا. وقد كانَ لَدَيَّ أسْبابي المُقْنِعَة في أنْ أَشُكَّ".

"فَقَالَ لَهُ التَّلاَمِيذُ الآخَرُونَ: «قَدْ رَأَيْنَا الرَّبَّ!» فَقَالَ لَهُمْ: «إِنْ لَمْ أُبْصِرْ فِي يَدَيْهِ أَثَرَ الْمَسَامِيرِ، وَأَضَعْ إِصْبِعِي فِي أَثَرِ الْمَسَامِيرِ، وَأَضَعْ يَدِي فِي جَنْبِهِ، لاَ أُومِنْ». وهذا رَائِعٌ! فنحنُ نَقرأُ في العَدَد 26: "وَبَعْدَ ثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ كَانَ تَلاَمِيذُهُ أَيْضًا دَاخِلاً". وَما هُوَ هذا اليَوْم؟ إنَّهُ الأحَد. فلم يَحْدُثْ أيُّ شَيءٍ في الأيَّامِ السَّبْعَةِ الفَاصِلَةِ بينَ الأَحَدَيْن. فَلَمْ يَحْدُثْ أيَّ شَيءٍ إلى اليومِ الثَّامِنِ الَّذي اجْتَمَعَ فيهِ التَّلاميذُ مَعًا ثانِيَةً.

وهَلِ كانُوا مُجْتَمِعينَ مَعًا في الأيَّامِ الأُخرى؟ مِنَ المُرَجَّحِ أنَّهُمُ كانُوا مُجْتَمِعين. وما أَعْنيهِ هُوَ أنَّهُمْ كانُوا مُخْتَبِئين. "فَجَاءَ يَسُوعُ وَالأَبْوَابُ مُغَلَّقَةٌ (مَرَّةً أُخرى)، وَوَقَفَ فِي الْوَسْطِ وَقَالَ: «سَلاَمٌ لَكُمْ!» ثُمَّ قَالَ لِتُومَا: «هَاتِ إِصْبِعَكَ إِلَى هُنَا وَأَبْصِرْ يَدَيَّ، وَهَاتِ يَدَكَ وَضَعْهَا فِي جَنْبِي، وَلاَ تَكُنْ غَيْرَ مُؤْمِنٍ بَلْ مُؤْمِنًا». أَجَابَ تُومَا وَقَالَ لَهُ: «رَبِّي وَإِلهِي!» قَالَ لَهُ يَسُوعُ: «لأَنَّكَ رَأَيْتَنِي يَا تُومَا آمَنْتَ! طُوبَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَرَوْا»".

وكما يَقولُ يُوحَنَّا، فإنَّ هُناكَ آياتٍ كَثيرةً صَنَعَها يَسوعُ لَمْ تُكْتَبْ هُنا وكانَ يُمْكِنُ أنْ تُكْتَبَ عَنْ أعْمالِ يَسوع. ولكِنَّ النُّقطةَ الَّتي أريدُ مِنْكُمْ أنْ تُلاحِظوها هي أنَّ الأحَدَ صَارَ فَجْأةً يومًا خاصًّا جِدًّا جِدًّا. وقد ظَهَرَ يَسوعُ لِتلاميذِهِ مَرَّتَيْنِ بِطَريقَةٍ مُعْجِزِيَّةٍ بعدَ قِيامَتِه. وقَدْ حَدَثَ ذلكَ في المَرَّتَيْنِ يومَ الأحَد ... لقد حَدَثَ ذلكَ في المَرَّتَيْنِ يومَ الأحَد. فَقَدْ عَرَفوا يومَ الأحَدِ أنَّهُ حَيٌّ مِنْ بينِ الأمْواتِ. وقد عَرَفوا يومَ الأحدِ أنَّ نُبوءاتِ العَهْدِ القَديمِ قَدْ تَمَّتْ. وقد عَرَفوا يومَ الأحدِ أنَّ الآبَ أَكَّدَ عَمَلَهُ الفِدائِيَّ على الصَّليب. وقد تَعَهَّدَ لَهُمْ يومَ الأحدِ بأنَّهُمْ سَيَنالونَ الرُّوحَ القُدُسَ الَّذي سَيُمَكِّنُهُمْ مِنَ الخِدْمَةِ في المُستقبَل. وَقَدْ صَارَتْ كُلُّ خِدْمَتِهِ السَّابِقَةِ وَمَوْتِهِ مَنْطِقِيَّةً وَمَعْقولَةً يَوْمَ الأحَدِ. فيا لَهُ مِنْ أَحَدٍ!

لقد قامَ يَسوعُ مِنَ الأمواتِ في ذلكَ الأحد. وقد ظَهَرَ في صَباحِ ذلكَ الأحد. وقد ظَهَرَ بَعْدَ ظُهْرِ ذلكَ الأحَد. وقد ظَهَرَ مَساءَ ذلكَ الأحد. وقد أَظْهَرَ أنَّهُ حَيٌّ للنِّسْوَةِ في ذلكَ الأحد. وقد حَدَثَتْ أوَّلُ خِدْمَةٍ تَعَبُّدِيَّةٍ في ذلكَ الأحَد. وقد وَعَظَ يَسوعُ أوَّلَ عِظَةٍ لَهُ بعدَ قِيامَتِهِ في ذلكَ الأحد. وقدِ الْتَقى التِّلْميذَيْنِ في ذلكَ الأحد. وقد كَسَرَ الخُبْزَ لَهُمْا وَأَظْهَرَ ذاتَهُ لَهُما وَاخْتَفى عَنْ أعْيُنِهِما بطريقةٍ مُعجزيَّةٍ.

وقدِ التْقَى في ذلكَ المَساءِ تَلاميذَهُ الأَحَدَ عَشَرَ، ما عَدا تُوْما. وقَدْ تَمَّ هذا الأمْرُ في ذلكَ الأحَد. وقدَ قالَ "سَلامٌ لَكُمْ" مَرَّتَيْنِ وَأَكَلَ مَعَهُمْ. ولا بُدَّ أنَّهُ عَلَّمَ عِدَّةَ مَرَّاتٍ في ذلكَ الأحد، لا فَقَطْ على الطَّريقِ إلى عِمْواس، بل دُوْنَ شَكٍّ في العِلِّيَّة مَرَّةً أُخرى لأنَّهُ قالَ لَهُمْ إنَّهُ جاءَ لِيُتَمِّمَ كُلَّ وُعودِ العهدِ القديم.

وفي ذلكَ الأحدِ، قالَ لِتلاميذِهِ إنَّ غُفْرانَ الخَطايا مُتاحٌ الآنَ مِنْ خِلالِ ما فَعَلَهُ، وإنَّهُ مُتاحٌ لِجَميعِ الذينَ يُتوبونَ وَيُؤمِنون. وفي ذلكَ الأحد، ابْتَدَأَ المَأموريَّةَ العُظْمَى الَّتي تَتَلَخَّصُ في ذَهابِهِمْ للكِرازَةِ بالإنْجيل. وقدِ ابْتَدَأَ خِدْمَةَ الكِرازَةِ العَالميَّةِ الَّتي لَيْسَ لَها حُدودٌ مِنْ خِلالِ إرْسالِ تَلاميذِهِ والرُّسُلِ لِحَمْلِ رِسالَةِ الإنْجيلِ والمُناداةِ بِها إلى أقاصي العالَمِ.

وَكَما ذَكَرْتُ، فقد وَعَدَهُمْ في ذلكَ الأحَدِ بأنَّهُمْ سَينالونَ قُوَّةً مِنَ الرُّوحِ القُدُس. وقد تَمَّتِ المُصادَقَةٌ على العهدِ الجديدِ العَظيم. وقدِ اكْتَمَلَ غُفْرانُ الخَطايا لجميعِ الخُطاةِ الذينَ تَابُوا إلى اللهِ في كُلِّ العُصور. ويا لَهُ مِنْ يَوْم! يا لَهُ مِنْ يَوْم! وقد كانَ اليومُ هُوَ الأحد. وقبلَ ذلك، لم يَكُنْ يومُ الأحدِ مُهِمًّا ... البَتَّة. ولكِنْ مِنْ ذلكَ اليومِ فصاعِدًا، صَارَ ليومِ الأحدِ مَعْنًى مُختلفًا تمامًا. وَلنْ تَعودَ أيَّامُ الأحَدِ إلى ما كانَتْ عليهِ مِنْ قَبْل.

وقد صارَ يومُ الأحدِ يومَ القيامةِ والعهدِ الجَديدِ في أذْهانِهِمْ لأنَّ اللهَ اخْتارَ ذلكَ اليوم. فإنْ كانَ اللهُ هُوَ الَّذي عَيَّنَ اليومَ السَّابعَ للتَّمَتُّعِ بِهِ بِوَصْفِهِ الخَالِقَ، ولكِنَّ ذلكَ اليومَ فَسَدَ بسببِ السُّقوط. وإنْ كانَ اللهُ هُوَ الَّذي عَيَّنَ اليومَ السَّابِعَ أيضًا لِزَرْعِ الخَوْفِ في القَلْبِ بسببِ انْتِهاكِ شَريعَتِهِ المُقَدَّسَةِ، فإنَّ هذا اليومَ مُختلفٌ. فَهُوَ ليسَ يومًا للاحتفالِ بالخَليقَةِ، أوْ للاحتفالِ بِبَشاعَةِ الخَطِيَّةِ. بل هُوَ يَوْمٌ للاحتفالِ بالخَلاص. فقد أَعْلَنَتِ القِيامةُ فَجْرَ يومٍ جَديد. لذلكَ فقد صَارَ للعهدِ الجديدِ يوم جَديد. فقد أُبْطِلَ السَّبْتُ. وقد جاءَ اليومُ الجَديدُ. وَهُوَ يَوْمُ الاحتفالِ بعملِ المَسيح.

ولكِنَّ الأمْرَ لا يَنْتَهي هُنا. ولكِنْ لماذا بَعْدَ ثَمانيةِ أيَّامٍ؟ لأنَّ الربَّ كانَ يَقولُ شَيئًا عَنْ أيَّامِ الأحَدِ وَيُعَيِّنُ يومًا جديدًا للاحتفالِ بالعهدِ الجديد. افْتَحوا على الأصْحاحِ الثَّاني مِنْ سِفْرِ أعمالِ الرُّسُل، واسْمَحوا لي أنْ أُوَضِّحَ هذهِ الفِكرةَ قليلًا. أعمال 2. "وَلَمَّا حَضَرَ يَوْمُ الْخَمْسِينَ كَانَ الْجَمِيعُ مَعًا بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ، وَصَارَ بَغْتَةً مِنَ السَّمَاءِ صَوْتٌ كَمَا مِنْ هُبُوبِ رِيحٍ عَاصِفَةٍ وَمَلأَ كُلَّ الْبَيْتِ حَيْثُ كَانُوا جَالِسِينَ، وَظَهَرَتْ لَهُمْ أَلْسِنَةٌ مُنْقَسِمَةٌ كَأَنَّهَا مِنْ نَارٍ" (فَهِيَ لَمْ تَكُنْ نارًا حَقيقيَّةً، ولكِنَّها بَدَتْ وَكأنَّها مِنْ نَارٍ) "وَاسْتَقَرَّتْ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ. وَامْتَلأَ الْجَمِيعُ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ، وَابْتَدَأُوا يَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَةٍ أُخْرَى كَمَا أَعْطَاهُمُ الرُّوحُ أَنْ يَنْطِقُوا". لقَدْ كانَ هَذا هُوَ حُلولُ الرُّوحِ القُدُسِ.

وكما وَعَدَ يَسوعُ، فإنَّنا نَقرأُ أنَّهُ "نَفَخَ" عَليهم. وقد قَرأنا ذلكَ في يوحنَّا 20، وكانَ ذلكَ وَعْدًا. فقد كانَ وَعْدًا تَحَقَّقَ في يومِ الخَمْسين. وَنَجِدُ هُنا تَحْقيقًا عَظيمًا لِنُبوءَةٍ.

وبالمُناسَبَة، ارْجِعوا إلى الأصْحاحِ الأوَّلِ والعَدَد 8: "لكِنَّكُمْ سَتَنَالُونَ قُوَّةً" (أعْمال 1: 8) "مَتَى حَلَّ الرُّوحُ الْقُدُسُ عَلَيْكُمْ". فَهُوَ سَيَأتي. وَبَعْدَ أنْ نَطَقَ يَسوعُ بذلكَ الوَعْدِ بوَقْتٍ قَصيرٍ، حَلَّ الرُّوحُ القُدُسُ. وكَما نَعْلَمُ، فَقَدْ حَلَّ الرُّوحُ القُدُسُ لكي يُمَكِّنَ المُؤمِنينَ مِنْ تَتْميمِ مَأمورِيَّةِ المُناداةِ بالإنجيلِ المَجيدِ، ولكي يُثَبِّتَ إيمانَهُمْ، ولكي يَخْتِمَ إيمانَهُمْ، ولكي يُعْطِيَهُمْ ضَمانَةً وَثِقَةً، ولكي يُعْطِيَهُمْ شَهادَةً داخِليَّةً على صِحَّةِ الإنْجيل.

وقد قَطَعَ يَسوعُ هذا الوَعْدَ مِرارًا. فنحنُ نَقرأُ في إنْجيل يوحنَّا 14: 16: "وَأَنَا أَطْلُبُ مِنَ الآبِ فَيُعْطِيكُمْ مُعَزِّيًا آخَرَ لِيَمْكُثَ مَعَكُمْ إِلَى الأَبَدِ، رُوحُ الْحَقِّ الَّذِي لاَ يَسْتَطِيعُ الْعَالَمُ أَنْ يَقْبَلَهُ، لأَنَّهُ لاَ يَرَاهُ وَلاَ يَعْرِفُهُ، وَأَمَّا أَنْتُمْ فَتَعْرِفُونَهُ لأَنَّهُ مَاكِثٌ مَعَكُمْ وَيَكُونُ فِيكُمْ. لاَ أَتْرُكُكُمْ يَتَامَى. إِنِّي آتِي إِلَيْكُمْ". وَحَرْفِيَّا: "إنِّي آتي إليكُمْ مِنْ خِلالِ الرُّوحِ القُدُسِ الَّذي هُوَ رُوْحُ المَسيح".

وقد قَطَعَ يَسوعُ هذا الوَعْدَ في يوحنَّا 14، ويوحنَّا 15، ويوحنَّا 16، مِرارًا، وَمِرارًا، وَمِرارًا. فالرُّوحُ القُدُسُ سَيأتي. وَهُوَ سَيَسْكُنُ فيكُمْ. وَهُوَ سَيُعَمِّدُكُمْ حَرْفِيًّا في جَسَدي ويُوَحِّدُ الكَنيسَةِ. وَهُوَ سيُعطيكُمْ مَواهِبَ ... مَواهِبَ رُوْحِيَّةً، وَقُدُراتٍ. فَهُوَ سَيُعطيكُم القُدرةَ على الكِرازةِ بالإنْجيل. وقد جاءَ الرُّوحُ القُدُسُ كَما وَعَد.

ومِنَ المُدْهِشِ أنَّهُ حَدَثَ في يومِ الخَمْسين. أليسَ كذلك؟ فهذا هوَ اليومُ الَّذي وُلِدَتْ فيهِ الكَنيسَة. وهذا هوَ اليومُ الَّذي حَصَلَ فيهِ التَّلاميذُ على القُوَّة. وهذا هُوَ أوَّلُ عَمْلِ تَعْميدٍ يَقومُ بهِ المَسيحُ إذْ إنَّهُ عَمَّدَ المُؤمِنينَ بِواسِطَةِ الرُّوحِ القُدُسِ في جَسَدِهِ. وهذا هُوَ اليومُ الَّذي صَارَ فيهِ المَلَكوتُ حَيًّا. وَهُوَ يَوْمٌ مَجيدٌ وَرائِعٌ.

ولعَلَّكُمْ تَذكرونَ أنَّ بُطْرُسَ وَقَفَ (في الأصْحاحِ الثَّاني والعَدد 14) وَوَعَظَ هذهِ العِظَةَ الرَّائعةِ عَنْ أهميَّةِ مَوْتِ يَسوعَ المَسيحِ وَقِيامَتِهِ. فَهُوَ يَقولُ في العدد 23: "هذَا أَخَذْتُمُوهُ مُسَلَّمًا بِمَشُورَةِ اللهِ الْمَحْتُومَةِ وَعِلْمِهِ السَّابِقِ، وَبِأَيْدِي أَثَمَةٍ صَلَبْتُمُوهُ وَقَتَلْتُمُوهُ. اَلَّذِي أَقَامَهُ اللهُ نَاقِضًا أَوْجَاعَ الْمَوْتِ، إِذْ لَمْ يَكُنْ مُمْكِنًا أَنْ يُمْسَكَ مِنْهُ".

ثُمَّ يُواصِلُ الوَعْظَ مُقْتَبِسًا مِنَ المَزمور 16 وَمُفَسِّرًا قِيامَةَ المَسيحِ المَوْعودَة. وقد كانَ لذلكَ تأثيرٌ هائِلٌ: "فَلَمَّا سَمِعُوا (في العَدَد 37) نُخِسُوا فِي قُلُوبِهِمْ"، ... فَقَالَ لَهُمْ بُطْرُسُ: «تُوبُوا وَلْيَعْتَمِدْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ عَلَى اسْمِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ لِغُفْرَانِ الْخَطَايَا، فَتَقْبَلُوا عَطِيَّةَ الرُّوحِ الْقُدُسِ»". وقد آمَنَ ثلاثَةُ آلافِ شَخْصٍ.

ولكِنْ لماذا أُحَدِّثُكُمْ عَنْ هذا الأمْر؟ هل تَساءَلْتُمْ يومًا في أيِّ يَوْمٍ جاءَ يَوْمُ الخَمْسين؟ هَلْ تَعْلَمونَ في أيِّ يَوْمٍ حَدَثَ ذلك؟ لقد حَدَثَ يَوْمَ الأحَد. لقد حَدَثَ يَوْمَ الأحَد. وبحسبِ ما جاءَ في سِفْرِ اللَّاوِيِّين 23: 16، فإنَّ عيدَ الأسابيعِ (أوِ الخَمْسين) كان يَرْمي إلى تَكْريسِ باكورةِ حَصادِ القَمْحِ – أيْ في شَهْرِ أيَّار/مايو أوْ حَزِيْران/يُونيو. وَهُوَ يُدْعى "عيدُ الخَمْسين". فالكلمة "بِنْتي" (pente) تَعْني "خَمْسَة" لأنَّهُ كانَ يأتي بعدَ خَمْسينَ يومًا مِنَ السَّبْتِ الَّذي يَسْبِقُ عيدَ الباكُورَةِ. لذلكَ، فقد كانَ هُناكَ سَبْتٌ ثُمَّ خَمْسونَ يَوْمًا. إنَّها عَمَلِيَّةٌ حِسابِيَّةٌ بَسيطَةٌ. فَهِيَ سَبْتٌ ثُمَّ سَبْعَةُ سُبوتٍ (أيْ تِسعةٌ وأربعونَ يومًا). أليسَ كذلك؟ لذلكَ فقد كانَ اليومُ الخَمْسونَ هُوَ أوَّلُ يومٍ في الأسبوعِ التَّالي. وَهُوَ يَوْمُ أَحَدٍ أيضًا.

فقد كانَ عيدُ الخَمْسين يأتي في يومِ الأحَد. ومعَ أنَّ هذا الأمْرَ فَريدٌ، فإنَّهُ لا يَعني أنَّ هُناكَ وَصِيَّة بأنْ نَحْفَظَ أوَّلَ يومٍ في الأسبوعِ كما لو أنَّهُ يَتمتَّعُ بأهميَّةٍ مُوْسَوِيَّةٍ خَاصَّةٍ. فنحنُ ليسَ لدينا أيَّة وَصِيَّة في العهدِ الجديدِ فيما يَختَصُّ باليومِ الأوَّلِ مِنَ الأسبوع. ولكِنْ لدينا حَقيقة واضحة جِدًّا بأنَّ اللهَ مَلأَ ذلكَ اليومَ بأهَمِّ أحْداثٍ تَخْتَصُّ بتأسيسِ الكَنيسَةِ – وِلا سِيَّما قِيامَةُ يَسوعَ المَسيحِ، وَحُلولُ رُوْحِ اللهِ.

إنَّ أحداثَ القيامَةِ، ووِلادةَ الكنيسةِ، وإعْطاء القُوَّةِ للكنيسَةِ، وتَتْميمَ الخَلاصِ، وَحُلولَ الرُّوحِ القُدُسِ، ... إنَّ هذهِ الحَقائق المَجيدَةَ الَّتي هِيَ في صُلْبِ فِدائِنا حَلَّتْ مَحَلَّ الظِّلالِ والرُّموزِ المُخْتَصَّةِ بالسَّبْت. وقد حَدَثَتْ يومَ الأحَدِ. لذلكَ فقدِ اخْتارَ الرَّبُّ يَوْمَهُ الخَاصّ.

وكما قُلْتُ لَكُمْ صَباحَ هذا اليومِ، عندما عَيَّنَ يَسوعُ اثْنا عَشَرَ رَسولًا، تَرَكَ قادَةَ إسرائيلَ في الخَلْف. وعندما عَيَّنَ رَبُّنا اليومَ الأوَّلَ، تَرَكَ اليومَ السَّابِعَ في الخَلْف. فالشَّريعةُ المُوسويَّةُ المُختصَّةُ بالسَّبْتِ قَدْ أُبْطِلَت.

وَأسْوَأُ شَيءٍ يُمْكِنُ للأشخاصِ الذينَ يَحْسبونَ أنْفُسَهُمْ مَسيحِيِّينَ أنْ يَفعلوهُ هُوَ أنْ يأخُذوا قُيودًا كانَتْ مَفروضَةً على السَّبْتِ المُوْسَوِيِّ، وأنْ يُحاوِلوا أنْ يَفْرِضُوا تلكَ القُيودَ على يومِ الأحَد. فهذا يُخالِفُ قَصْدَ الرَّبِّ. لذلكَ، لا تَسْمَحوا لأيِّ شَخْصٍ أنْ يُلْزِمَكُمْ بيومِ السَّبْتِ. فأنْتُمْ لَسْتُمْ خاضِعينَ لِشَريعَةِ مُوْسَى فيما يَخْتَصُّ بالسَّبْتِ. وأنْتُمْ لَسْتُمْ خاضِعينَ للقُيودِ والطُّقوسِ وَالضَّوابِطِ والحُدودِ المُخْتَصَّةِ بناموسِ مُوسَى.

فنحنُ لدينا يومٌ جَديدٌ. وقد تَرَكْنا اليَهوديَّةَ خَلْفَنا. وقد تَرَكْنا السَّبْتَ خَلْفَنا. وقد تَرَكْنا قادَةَ إسرائيلَ خَلْفَنا. فنحنُ لدينا عَهْدٌ جَديدٌ. ونحنٌ لَدينا خَدَماتٌ جَديدَةٌ تَخْتَصُّ بذلكَ العَهْدِ الجَديدِ. ونحنُ لَدينا يَوْمٌ جَديدٌ. وَهُوَ ليسَ مُشابِهًا للسَّبْتِ المُوْسَوِيِّ ... لَيْسَ مُشابِهًا لَهُ البَتَّة.

ولكِنْ رُبَّما ما زِلْتُمْ، على ما أَعْتَقدْ، تُفَكِّرونَ في السَّبْتِ كما لو أنَّهُ اليومُ الَّذي يُذَكِّرنا بأنَّ الربَّ خَلَقَ كُلَّ شيءٍ في سِتَّةِ أيَّام. وأعتقدُ أنَّهُ مِنَ الرَّائعِ أنْ نَفعلَ ذلك. فيُمكِنُكَ أنْ تَتَذَكَّرَ أنَّهُ كانَ شَريعَةَ اللهِ الَّتي نَزَلَتْ على الشَّعْبِ فيما يَخْتَصُّ بالسَّبْتِ. وَمِنَ الجَيِّدِ أنْ تَتَذَكَّرَ أنَّكَ خَاطِئٌ. ولكِنْ لا تُوجدُ آيَة واحِدَة في العهدِ الجديدِ تُوْصينا بأنْ نأخُذَ كُلَّ القُيودِ والضَّوابِطِ المُخْتَصَّةِ بالسَّبْتِ مِنَ العهدِ القَديمِ وأنْ نُطَبِّقَها على اليومِ الأوَّلِ في الأسبوع.

وأرْجو أنْ تَتَذَكَّروا دائمًا أنَّهُ ابْتِداءً مِنْ تكوين 2 (حيثُ اسْتَراحَ اللهُ إلى أنْ أَعْطى مُوسى الشَّريعَةَ)، فإنَّ قُرونًا عَديدَةً مَضَتْ طَوالَ تِلْكَ الفَترةِ دونَ أنْ تَكونَ هُناكَ أيَّةُ قُيودٍ على سُلوكِ أيِّ شَخْصٍ بخُصوصِ السَّبْتِ. فقد كانَ مُجَرَّدَ يومٍ تَتَذَكَّرُ فيهِ اللهَ بِوَصْفِهِ خَالِقًا، مَعَ أنَّ البَشَرَ كانُوا خُطاةً. ولكِنْ لم تَكُنْ هُناكَ قُيودٌ أوْ نَواهي. فهذا لَمْ يَحْدُثْ إلَّا في زَمَنِ مُوْسَى. وقدِ ابْتدأَ بِمُوسَى وانْتَهى بِإبْطالِ العهدِ القديمِ وتأسيسِ العهدِ الجديدِ والمُصادَقَةِ عَليهِ.

لذلكَ فإنَّ أَحَدَ العَهْدِ الجديدِ يُشْبِهُ السَّبْتَ القَديمَ الَّذي يَرْجِعُ تاريخُهُ إلى سِفْرِ التَّكوين. فأنْتْمْ تَذْكُرونَ أنَّ اللهَ بارَكَ يومَ السَّبْتِ وَجَعَلَهُ يومَ بَرَكَةٍ لِكي تَتَذَكَّرَ خَالِقَكَ. كذلكَ، فإنَّهُ باركَ اليومَ الأوَّلَ وَجَعَلَهُ يومًا تَتَذَكَّرُ فيهِ فَادِيْكَ. فعندما عَيَّنَ اللهُ يومًا للرَّاحةِ أصْلًا، كانَ يَوْمَ رَاحَةٍ. ولكِنْ في زَمَنِ مُوْسَى، كانَ هذا اليومُ يَوْمًا لِكُلِّ شَيءٍ ما عَدا الرَّاحَة. ولكِنَّ يومَ الربِّ بالنِّسبةِ إلينا يَجِبُ أنْ يَكونَ يَوْمَ ابْتِهاجٍ. ويجبُ أنْ يَكونَ يومَ بَرَكَةٍ. ويجبُ أنْ يكونَ يومًا ليسَ مُثَقَّلًا بالقوانين. ففي رأيي، يُمْكِنُنا أنْ نَقولَ إنَّهُ بسببِ وُجودِنا في المَسيح فإنَّ الرَّاحةَ الَّتي أُعْطِيَتْ أصْلًا في جَنَّةِ عَدْنٍ قدِ اسْتُعيدَتْ.

وما هِيَ الغايَة مِنَ اليومِ الأوَّل؟ أنْ تَنْتَعِشَ النَّفْسُ. فالنَّفْسُ يَنْبَغي أنْ تَنْتَعِشَ بالفَرَحِ، والسَّلامِ، وبالبَهْجَةِ الروحيَّةِ. ويَنبغي أنْ تَنتعشَ النَّفسُ بالحَقِّ الإلهيِّ. وينبغي أنْ تَنتعشَ النَّفسُ بالعبادةِ، وبِتَعليمِ كلمةِ اللهِ والوَعْظِ بِها. وهذهِ هِبَةٌ حُلْوَةٌ مِنَ اللهِ.

ويجبُ علينا أنْ نَكونَ شاكِرينَ جِدًّا لأنَّنا نَعيشُ في بَلَدٍ ما يَزالُ يَحترمُ يومَ الأحدِ ولو قَليلًا. فالأصْوامُ زالَتْ. أليسَ كذلك؟ ولكِنَّهُ كانَ يُقْصَدُ بهِ دائمًا أنْ يَكونَ يومَ راحَةٍ. فلم يَكُنْ يُقْصَدُ مِنْهُ أنْ يكونَ يومًا مَملوءًا بالقيودِ والتَّعليماتِ المأخوذةِ مِنْ شَريعةِ مُوسى. وهذهِ هيَ دائمًا المُشكلة في لاهوتِ العَهْدِ. فَأنْصارُ هذا اللَّاهوتِ لا يَعرِفونَ أيْنَ تَنتهي الأشياءُ وأيْنَ تَبدأ الأشياءُ الجَديدة.

فنحنُ نَقرأُ في رِسالةِ غَلاطِيَّة 4: 9: "وَأَمَّا الآنَ إِذْ عَرَفْتُمُ اللهَ، بَلْ بِالْحَرِيِّ عُرِفْتُمْ مِنَ اللهِ، فَكَيْفَ تَرْجِعُونَ أَيْضًا إِلَى الأَرْكَانِ الضَّعِيفَةِ الْفَقِيرَةِ الَّتِي تُرِيدُونَ أَنْ تُسْتَعْبَدُوا لَهَا مِنْ جَدِيدٍ؟" فلا حَاجَةَ للرُّجوعِ إلى ذلك. "أَتَحْفَظُونَ أَيَّامًا وَشُهُورًا وَأَوْقَاتًا وَسِنِينَ؟" لا تَفعلوا ذلك. ثُمَّ يَقولُ بولُس: "أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ أَكُونَ قَدْ تَعِبْتُ فِيكُمْ عَبَثًا!" أَعْني: هل أَضَعْتُ وَقْتي في تَحْريرِكُمْ في المَسيح؟ فهل سَتَرْجِعونَ إلى حِفْظِ الأيَّامِ (أيْ: أيَّامِ السَّبْتِ) والشُّهورِ، والأوقاتِ، والسِّنين؟ فنحنُ لسنا تحتَ شَريعَةِ السَّبْتِ على الإطْلاق.

حسنًا، لقد كانَ أَحَدُ القيامَةِ أَحَدًا مُمَيَّزًا جِدًّا. وقد كانَ الأحدُ الَّذي أَعْقَبَهُ أَحَدًا مُمَيَّزًا جِدًّا. وقد كانَ يومُ الخَمْسين أَحَدًا مُمَيَّزًا جِدًّا. وبعدَ يومِ الخَمسين، مِنَ المؤكَّدِ أنَّ يومَ الأحدِ كانَ قد تَرَسَّخَ جَيِّدًا جِدًّا في قُلوبِ شَعْبِ اللهِ. ولكِنْ هل كانُوا يَتَعَبَّدونَ يومَ الأحدِ فقط؟ لا، لا. إذًا، كَمْ مَرَّةً كانوا يَتَعَبَّدونَ في الأسبوع؟ كُلَّ يوم. فنحنُ نَقرأُ في أعْمالِ الرُّسُل 2: 46: "وَكَانُوا كُلَّ يَوْمٍ يُواظِبُونَ فِي الْهَيْكَلِ بِنَفْسٍ وَاحِدَةٍ. وَإِذْ هُمْ يَكْسِرُونَ الْخُبْزَ فِي الْبُيُوتِ، كَانُوا يَتَنَاوَلُونَ الطَّعَامَ بِابْتِهَاجٍ وَبَسَاطَةِ قَلْبٍ، مُسَبِّحِينَ اللهَ، وَلَهُمْ نِعْمَةٌ لَدَى جَمِيعِ الشَّعْبِ".

ولِعِلْمِكُمْ، فقد كانوا يَختبرونَ ذلكَ كُلَّ يومٍ. ويجبُ أنْ يَكونَ يومُ الأحدِ هَكذا. فيجبُ أنْ يكونَ يومًا للاجتماعِ معًا. ويجبُ أنْ يكونَ يومًا لتكريسِ النَّفْسِ لتعليمِ الرُّسُلِ، والشَّركةِ، وكَسْرِ الخُبْزِ، والصَّلاةِ. ويجبُ أنْ يكونَ يومًا لتناولِ الطَّعامِ معًا بِابتهاجٍ وبساطةِ قَلْبِ، ويومًا لتَسبيحِ الرَّبِّ. فيجبُ أنْ يكونَ يومًا مُفْعَمًا بالسَّعادةِ والفَرح. فهوَ ليسَ يومًا مَملوءًا بالقيود. وهوَ ليسَ يومًا نأتي فيهِ تَحْتَ التَّهديدِ المُخيفِ للنَّاموس. بل هُوَ يَوْمٌ نَحْتَفِلُ فيهِ بِفِدائِنا.

إذًا فقد كانوا يَجتمعونَ كُلَّ يومٍ. ولكِنْ بَعْدَ وَقْتٍ ليسَ بِالطَّويلِ، اسْتَقَرَّوا على يَوْمٍ خَاصٍّ. افْتَحوا على الأصْحاح 20 مِنْ سِفْرِ أعمالِ الرُّسُل ... أعْمال 20. وهذا تاريخٌ نَوْعًا ما. فقد كَتَبَ لوقا عَنِ الوقتِ الَّذي كانَ فيهِ مُرافِقًا لبولُس فقال: "وَأَمَّا نَحْنُ فَسَافَرْنَا فِي الْبَحْرِ بَعْدَ أَيَّامِ الْفَطِيرِ مِنْ فِيلِبِّي، وَوَافَيْنَاهُمْ فِي خَمْسَةِ أَيَّامٍ إِلَى تَرُوَاسَ، حَيْثُ صَرَفْنَا سَبْعَةَ أَيَّامٍ". ثُمَّ اسْتَمِعوا إلى ما جاءَ في العَدَد 7: "وَفِي أَوَّلِ الأُسْبُوعِ إِذْ كَانَ التَّلاَمِيذُ مُجْتَمِعِينَ لِيَكْسِرُوا خُبْزًا ...".

أليسَ هذا مُدْهِشًا؟ فلم يَكُنْ هُناك ناموسٌ يَفْرِضُ عليهم أنْ يَفعلوا ذلك. ولكِنَّنا هُنا نَقْرَأُ عَنْ خِدمةِ الرَّسولِ بولُس. وكانَتْ قدِ انْقَضَتْ سَنواتٌ طَويلةٌ على قِيامةِ يسوعَ المَسيحِ ولم يَعُدْ ذلكَ شَيئًا عَجيبًا، ولكِنَّها الحَقيقَة. "وَفِي أَوَّلِ الأُسْبُوعِ إِذْ كَانَ التَّلاَمِيذُ مُجْتَمِعِينَ لِيَكْسِرُوا خُبْزًا". فقد كانَ ذلكَ هُوَ ما يَفعلونَهُ. فقد كانوا ما زالوا يَجتمعون.

وبالمُناسبة، فقد كانَتْ لديهم خِدمة مَسائيَّة. وأعتقدُ أنَّهُمْ رُبَّما كانوا يَجتمعون اليومَ كُلَّهُ. وكيفَ نَعلَمُ أنَّها كانَتْ خِدمة مَسائيَّة؟ لأنَّهُ "أَطَالَ الْكَلاَمَ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ"، أيْ أنَّهُ اسْتَمَرَّ في الوَعْظِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ. "وَكَانَتْ مَصَابِيحُ كَثِيرَةٌ فِي الْعِلِّيَّةِ الَّتِي كَانُوا مُجْتَمِعِينَ فِيهَا. وَكَانَ شَابٌّ اسْمُهُ أَفْتِيخُوسُ جَالِسًا فِي الطَّاقَةِ" (واسْمُهُ يَعْني: "حَظًّا سَعيدًا"). "وَكَانَ شَابٌّ اسْمُهُ أَفْتِيخُوسُ جَالِسًا فِي الطَّاقَةِ (وهُوَ ليسَ مَكانًا مُناسِبًا إنْ كانَ المَرْءُ سَيَنام) مُتَثَقِّلاً بِنَوْمٍ عَمِيق. وَإِذْ كَانَ بُولُسُ يُخَاطِبُ خِطَابًا طَوِيلاً" (انْظُروا! فَحَتَّى أعْظَمُ واعِظٍ يُمْكِنُ أنْ يَجْعَلَ النَّاسَ يَنامون!). وعلى أيِّ حَالٍ، فَقَدْ "غَلَبَ عَلَيْهِ النَّوْمُ فَسَقَطَ مِنَ الطَّبَقَةِ الثَّالِثَةِ إِلَى أَسْفَلُ، وَحُمِلَ مَيِّتًا".

إذًا فقد كانَتْ تلكَ خِدمة مَسائيَّة طَالَتْ، وَطالَتْ، وَطالَتْ، وَطالَتْ. وقد عَجِزَ ذلكَ الشَّابُّ المِسْكينُ عَنِ احْتِمالِ الأمْرِ وَقتًا أَطْوَل. "فَنَزَلَ بُولُسُ وَوَقَعَ عَلَيْهِ وَاعْتَنَقَهُ قَائِلاً: «لاَ تَضْطَرِبُوا! لأَنَّ نَفْسَهُ فِيهِ!»" فَقَدْ أَقامَهُ مِنَ المَوْتِ. ثُمَّ أتَعْلَمونَ ما حَدَثَ بعدَ ذلك؟ "ثُمَّ صَعِدَ وَكَسَّرَ خُبْزًا وَأَكَلَ وَتَكَلَّمَ كَثِيرًا إِلَى الْفَجْرِ". وأنا أُحِبُّ ذلك. فالرَّجُلُ لَمْ يَكُنْ يَتَوَقَّفُ عَنْ قَوْلِ ما يُريد. فَحَتَّى لو وَقَعَ شَخْصٌ مِنَ النَّافذةِ وماتَ، فإنَّكَ تُقيمُهُ مِنَ الموتِ وتُعيدُهُ وتقولُ لَهُ إنَّكَ لَمْ تَنْتَهِ مِنَ الحَديثِ وإنَّهُ لَمْ يَنْتَهِ مِنَ الاسْتِماعِ. "وَأَتَوْا بِالْفَتَى حَيًّا، وَتَعَزَّوْا تَعْزِيَةً لَيْسَتْ بِقَلِيلَةٍ".

إذًا ما فَعَلوهُ هُوَ أنَّهُمْ اجْتَمُعوا يومَ الأحدِ. وكانَ الاجْتِماعُ يَسْتَمِرُّ، ويَستمرُّ، ويَستمرُّ لأنَّهُمْ كانُوا يُسَبِّحونَ اللهَ ويُحِبُّونَ ما كانوا يَسْمَعونَهُ. إنَّهُ تَعليمُ الرُّسُل. ولم يَكُنْ ذلكَ تَعليمًا قَصيرًا مُدَّتُهُ سَاعَة واحِدَة تُصْغُونَ إليهِ وأنْتُمْ في طَريقِكُمْ إلى الشَّاطِئِ، يا أحبَّائي. بل إنَّ النَّاسَ كانُوا جَائِعينَ لكلمةِ اللهِ. وقد كانَتْ هذهِ الكنيسَةُ في "تَرُوَاس" نَموذَجًا على نَمَطِ العِبادَةِ يومَ الأحدِ في الكَنيسَةِ الباكِرَةِ مُنْذُ ذلكَ الحِيْن.

افْتَحوا على 1كورِنثوس 16 ... كورِنثوس الأولى والأصْحاح 16. فبولُسُ يَكْتُبُ إلى أهْلِ كورِنثوس. وَهُوَ يَكْتُبُ عنِ العَطاءِ ... عَنْ جَمْعِ التَّقْدِماتِ. "وَأَمَّا مِنْ جِهَةِ الْجَمْعِ لأَجْلِ الْقِدِّيسِينَ" ... فقد كانَ بولسُ يُحاولُ أنْ يَجْمَعَ مَبْلَغًا مِنَ المالِ لأجْلِ المُؤمِنينَ الفُقَراءَ في أورُشَليمَ. وقد كانَتْ بَعْضُ كَنائِسِ الأُمَمِ تَمْلِكُ مالًا يُمْكِنُها أنْ تُرْسِلَهُ لإغاثَةِ المُؤمِنينَ الفُقَراءَ في أورُشَليم.

وما حَدَثُ هُوَ أنَّهُ كانَ هُناكَ حُجَّاجٌ في أورُشَليمَ عندما جاءَ يومُ الخَمْسين. وقدِ اهْتَدى كثيرونَ مِنْهُمْ إلى المَسيح. وَهُمْ لَمْ يَرْغَبوا في العودةِ إلى دِيارِهِمْ. فما الَّذي سيَدْفَعُكَ إلى العَوْدَةِ إلى الدِّيار؟ صَحيحٌ أنَّهُ كانَ يُوْجَدُ هُناكَ مَجْمَعٌ يَهودِيٌّ ومَعابِدُ وَثَنِيَّة. ولكِنْ لم تَكُنْ هُناكَ أيَّةُ كَنائِسَ. فقد كانَتْ هُناكَ كَنيسَةٌ واحِدَةٌ فقط في أورُشَليم. لذلك فَقَدْ مَكَثوا فيها.

ولكِنْ كيفَ سَيَعيشون؟ لقد كانَ هُناكَ مُؤمِنونَ في أورُشَليمَ طُرِدُوا مِنْ بُيوتِهِمْ عندما آمَنوا بالمسيح. وقدِ اضْطُرَّ المُؤمِنونَ الآخَرونَ إلى اسْتِضافَتِهِمْ في بُيوتِهِمْ. وقد كانَتْ إغاثَةُ هؤلاءِ النَّاسِ تَحَدِّيًا كَبيرًا. ولَعَلَّكُمْ تَذكرونَ أنَّ أُناسًا كثيرينَ باعُوا أرْضَهُمْ وأعْطُوا ثَمَنَ الأرْضِ للرُّسُلِ لِتَوزيعِهِ على هؤلاءِ الأشخاصِ. ونَقْرَأُ عَنْ ذلكَ في الأصحاحاتِ الأولى مِنْ سِفْرِ أعْمالِ الرُّسُلِ.

لذلكَ فقد تَحَدَّثَ بولسُ عَنْ جَمْعِ المالِ للقِدِّيسينَ في أورُشَليمَ بذاتِ الطَّريقةِ الَّتي أَوْصَى بها الكَنائِسَ في مُقاطَعَةِ غَلاطِيَّة للقيامِ بذلكَ. وقد أرادَ مِنْ أهْلِ كورِنثوس أنْ يَفعلوا ذلكَ أيضًا. وقد كانَ هذا هُوَ ما قالَهُ لَهُمْ:

"فِي كُلِّ أَوَّلِ أُسْبُوعٍ، لِيَضَعْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ عِنْدَهُ، خَازِنًا مَا تَيَسَّرَ، حَتَّى إِذَا جِئْتُ لاَ يَكُونُ جَمْعٌ حِينَئِذٍ". فما أُريدُهُ مِنْكُمْ هُوَ أنْ تَجعلوا ذلكَ عادَةً في عِبادَتِكُمْ يومَ الأحَد. فقد كانتِ التَّقْدِماتُ تُجْمَعُ في اليومِ الأوَّلِ مِنَ الأُسبوع.

ولكِنَّهُ ليسَ يومًا نكونُ فيهِ قِدِّيسينَ أكْثَرَ مِنَ الأيَّامِ الأُخرى. وهُوَ ليسَ يومًا تَكْثُرُ فيهِ القُيودُ على سُلوكِيَّاتِنا. بل هُوَ يومٌ نَحتفلُ فيهِ بخلاصِنا. وهُوَ يومٌ نُمَجِّدُ فيهِ اللهَ، ونُرَكِّزُ فيهِ على ما فَعَلَهُ المسيحُ لأجْلِنا. لذلكَ فإنَّنا نَجتمعُ معًا ونُصَلِّي. ولذلكَ فإنَّنا نَجتمعُ معًا ونُرَنِّمُ. ولذلكَ فإنَّنا نَجتمعُ معًا ونَقرأُ مِنَ الكِتابِ المُقَدَّسِ. ولذلكَ فإنَّنا نَلْتَقي في الرُّدْهَةِ ونَتَحَدَّثُ عَنِ الأمورِ المُختصَّةِ بالمسيحِ، ونَهْتَمُّ بالشَّرِكَةِ معَ الآخَرينَ، ونَشْتَرِكُ فيما تَعَلَّمْناه. فَهُوَ يَوْمٌ تُرَكِّزُ فيهِ على أهَمِّ حَقيقَةٍ في حَياتِكَ إذْ تَرَكِّزُ على خَلاصِكَ.

وفي نِهايةِ المَطافِ، صارَ هذا اليومُ الأوَّلُ في الأسبوعِ ثَمينًا جِدًّا في نَظَرِ الكنيسَةِ حَتَّى إنَّهُ اكْتَسَبَ اسْمًا خاصًّا بِهِ. افْتَحوا على الأصْحاحِ الأوَّلِ مِنْ سِفْرِ الرُّؤيا. فَقَدْ اكْتَسَبَ اسْمَهُ الخَاصّ. رُؤيا 1: 9. فقد كانَ يُوحَنَّا فِي الجَزِيرَةِ الَّتِي تُدْعَى بَطْمُسَ مِنْ أَجْلِ كَلِمَةِ اللهِ، وَمِنْ أَجْلِ شَهَادَةِ يَسُوعَ المَسِيحِ لأنَّهُ نُفِيَ إليها مِنْ قِبَلِ أعْداءِ الإنْجيل.

وَهُوَ يَقولُ في العَدَد 10: "كُنْتُ فِي الرُّوحِ فِي" ماذا؟ "في يَوْمِ الرَّبِّ" ... "في يومِ الرَّبِّ". وهُناكَ مَنْ يَظُنُّ أنَّ المَقصودَ بهذهِ العِبارَة هُوَ "في اليومِ الَّذي يَخُصُّ الرَّبَّ"، أيْ أنَّها تُشيرُ إلى يومِ الدَّينونةِ الأخيرَة. ولكِنَّ هذا ليسَ صحيحًا ... ليسَ صحيحًا. فيوحنَّا لم يَرَ يومَ دَينونةِ الربِّ الأخيرةِ وَهُوَ على جَزيرَةِ بَطْمُس. فَضْلًا عَنْ ذلك، فإنَّ العِبارَة "في اليومِ الَّذي يَخُصُّ الربَّ "تيهيميرا تو كوريو" (tehemera tou juriou) هِيَ عِبارَة وَصْفِيَّة. أمَّا العِبارَة "في يومِ الربِّ" فَهِيَ "تي كورياكي هيميرا" (te kyriake hemera)، وَهِيَ عِبارَة مُختلفة تَمامًا ولا تُسْتَخْدَمُ إلَّا هُنا. فالحَديثُ هُنا هُوَ ليسَ عنِ اليومِ الأَخْرَوِيِّ الخاصِّ بالربِّ. فهذهِ عِبارَة لا تَمُتُّ بِأيِّ صِلَة إلى المُستقبَل. بل هِيَ تَتَحَدَّثُ عَنْ يومِ الربِّ حَتَّى دونَ تَفْسيرِ ذلك.

والآنْ، مَتى كَتَبَ يوحنَّا ذلك؟ إنَّهُ يَكْتُبُ بعدَ 30 أوْ 40 سَنَة بَعْدَ بولُس. فَهُوَ يَكْتُبُ في سَنَةِ 96 ميلاديَّة، أيْ في نِهايَةِ القَرنِ الميلادِيِّ الأوَّل. وفي ذلكَ الوَقْت، لم يَكُنْ ذلكَ اليومُ يُدْعى أَحَدًا، أوْ أيَّ اسْمٍ آخَر. بلْ كانَ مَعروفًا للمُؤمِنينَ آنَذاكَ باسْمِ "يومِ الرَّبِّ". لذلكَ فإنَّهُ لم يَكُنْ في حَاجَةٍ إلى تَفْسير.

وهُناكَ أدِلَّةٌ كثيرةٌ منَ القَرْنِ الثَّاني، أيْ بَعْدَ سَنواتٍ قَليلَة مِنْ كِتابةِ يُوحَنَّا في سَنَةِ 96. وَهِيَ أدِلَّةٌ كَثيرَةٌ تَشْهَدُ على حَقيقةِ أنَّهُ في القرنِ الثَّاني، كانَتْ هذهِ هيَ الطَّريقةُ المألوفَةُ للإشارةِ إلى اليومِ الأوَّلِ في الأسبوع. فقد كانَ اليومُ الأوَّلُ في الأسبوعِ هوَ يومُ الربِّ، أيِ اليومُ الَّذي نُكْرِمُ فيهِ الرَّبَّ. وهذا الاسْمُ الَّذي يُطْلَقُ على يومِ الأحدِ موجودٌ في الكَثيرِ مِنَ الكِتاباتِ المَسيحيَّةِ الباكِرَةِ. وَقَدِ اسْتَمَرَّ اسْتِخْدامُ هذا الاسْمِ طَوالَ تاريخِ الكَنيسَةِ حَتَّى يومِنا هذا.

وأنا لا أُسَمِّي الأحَدَ أَحَدًا، بل أُسَمِّيهِ "يَوْمُ الرَّبِّ". ولَعَلَّكُمْ سَمِعْتُموني أقولُ ذلكَ كَثيرًا: يَوْمُ الرَّبِّ ... يَوْمُ الرَّبِّ. وفي يومِ الرَّبِّ، رَأى يُوحَنَّا هذهِ الرُّؤيا. وقد كانَتِ الرُّؤيا الأولى الَّتي رَآها تَخْتَصُّ بيسوعَ – رَبُّ الكَنيسَةِ. أليسَ كذلك؟ وما الَّذي يَقولُهُ هُنا؟ "كُنْتُ فِي الرُّوحِ فِي يَوْمِ الرَّبِّ، وَسَمِعْتُ وَرَائِي صَوْتًا عَظِيمًا كَصَوْتِ بُوقٍ". فقدِ الْتَفَتَ فَرأى المَسيحَ يَخْدِمُ في وَسَطِ المَنايِرِ. فقد رأى المَسيحَ يَخْدِمُ في وَسَطِ كَنيسَتِهِ. فَها هُوَ رَبُّ الكنيسَةِ يَخْدِمُ كَنيسَتَهُ. وقد رَأى هَذِهِ الرُّؤيا عَنِ الربِّ السَّائِرِ في وَسَطِ كَنيسَتِهِ يومَ الأحَد. فالربُّ هُوَ الَّذي أَعْطاهُ تلكَ الرُّؤيا. وقد أعْطاها لَهُ يومَ الأحَد، في يومِ الرَّبِّ.

وقد رَأى يُوحَنَّا الكَثيرَ مِنَ الرُّؤى الَّتي دَوَّنَها في سِفْرِ الرُّؤيا. ولَكِنَّهُ لا يَذْكُرُ أنَّهُ رأى أيًّا مِنْها في يَوْمٍ مُحَدَّدٍ، ولا واحِدَة مِنْها، إلَّا هَذِهِ. وهذا هُوَ يومُ الربِّ لأنَّهُ يومُ القِيامَة. وَهُوَ يَوْمُ الرُّوحِ القُدُس. فَهُوَ ليسَ صَباح الرَّبِّ. وَهُوَ ليسَ مَساء الرَّبِّ. وَهُوَ ليسَ لَيْل الرَّبِّ. بَلْ هُوَ يَوْمُ الرَّبِّ.

وما الَّذي يَعنيهِ ذلكَ لَكَ؟ هُناكَ سَبَبٌ في أنَّنا لا نَعْقِدُ اجْتِماعاتٍ مَساءَ يومِ السَّبْتِ. فَهَلْ هذا خَطأ؟ لا، ليسَ ناموسًا. وليسَ خَطَأً بالضَّرورَة. فأنا لا أُريدُ أنْ أكونَ الشَّخْصَ الَّذي يَكْسِرُ التَّقْليدَ. ولا أريدُ أنْ أكونَ الشَّخصَ الَّذي يَكْسِرُ هذا التَّكريمَ المَجيدَ والعَظيمَ للمَسيحِ المُقام. فالمَسيحُ يَنْبَغي أنْ يُكَرَّمَ على مَدارِ السَّاعَةِ. أليسَ كذلك؟ فيجبُ أنْ يُكَرَّمَ صَباحَ السَّبْتِ، وَمساءَ السَّبْتِ، وَفي كُلِّ يومٍ آخَر. ولكِنْ يبدو لي أنَّ اللهَ وَضَعَ يَدَهُ القَديرَةَ على اليومِ الأوَّلِ في الأسبوعِ وقال: "هذا هُوَ يَوْمي" ... "هذا هُوَ يَوْمي".

إنَّ خَدَماتِ الأحَدِ مَساءَ تَخْتَفي في كُلِّ مَكان ... إنْ بَقِيَ لَها وُجودٌ أصْلًا. فَمِنَ الصَّعْبِ أنْ تَجِدَ واحِدَةً. ولكِنْ كما قُلْتُ، إنَّهُ ليسَ صَباح الرَّبِّ. بل هُوَ يومُ الرَّبِّ. وأنا أُريدُ أنْ أَحْرِصَ على عَدَمِ فِعْلِ الشَّيءِ الَّذي تُحَذِّرُنا مِنْهُ الآيَة عِبرانِيِّين 10: 25: "غَيْرَ تَارِكِينَ اجْتِمَاعَنَا كَمَا لِقَوْمٍ عَادَةٌ، بَلْ وَاعِظِينَ بَعْضُنَا بَعْضًا، وَبِالأَكْثَرِ عَلَى قَدْرِ مَا تَرَوْنَ الْيَوْمَ يَقْرُبُ". فإذْ نَقتربُ مِنَ المَجيءِ الثَّاني ليسوعَ المَسيحِ، يجبُ علينا أنْ نُعَزِّزَ شَرِكَتَنا، لا أنْ نَقْضي عَليها. أليسَ كذلك؟ فنحنُ نَسيرُ في الاتِّجاهِ الخاطِئِ، يا أحبَّائي. فالخَدَماتُ تَقْصُرُ، وَتَزْدادُ سَطْحِيَّةً، وَتَقِلُّ - في وقتٍ ينبغي أنْ تَصيرَ فيهِ أكْثَرَ عُمْقًا، وَطُوْلًا، وَتَكْرارًا.

ولكِنِّي أعودُ إلى ما قُلْتَهُ سابِقًا. فالوَعْظُ السَّطْحِيُّ يُسيءُ إلى الحَقائقِ الكِتابيَّةِ العَميقَة. والكنيسةُ مُمْتَلِئَة بالأشخاصِ السَّطْحِيِّينَ وبالفَهْمِ السَّطْحِيِّ للأهميَّةِ القُصْوى للعِبادَة. لذلكَ، طالَما أنا حَيُّ وَأتَنَفَّس، ستَبْقى هُناكَ مَجموعَةُ خَدَمَاتٍ صَباحَ يومَ الأحَدِ، وسَتَبْقى هُناكَ خِدْمَةٌ مَساءَ يَوْمِ الأحَد.

وَقَدْ حاوَلْنا أنْ نُريحَكُمْ في الخِدْمَةِ المَسائيَّةِ يومَ الأحَدِ عَنْ طَريقِ إغْلاقِ الأبوابِ المُؤدِّيَةِ إلى الطَّبَقَةِ الثَّانيةِ لكيلا تَقْلَقوا مِنَ السُّقوطِ والمَوْتِ. فأسوأُ شَيءٍ يُمْكِنُ أنْ يَحْدُثَ لَكُمْ هُوَ أنْ يَرْتَطِمَ رَأسُكُمْ بالمَقْعَدِ الأمامِيِّ. وهذا أمْرٌ يُمْكِنُنا أنْ نُعالِجَهُ بِسُهولَة.

ما الَّذي يَتوقَّعُهُ الربُّ مِنَّا في يَوْمِه؟ كُلُّ ما يُمْكِنُني أنْ أقولَهُ لَكُمْ هُوَ أنَّ ما يُمْكنُ أنْ يَتوقَّعَهُ مِنَّا واضِحٌ. أليسَ كذلك؟ أنْ نَحْتَفِلَ بِهِ بِصِفَتِهِ المُخَلِّص، وأنْ نَفْرَحَ بِصَليبِهِ، وأنْ نَفْرَحَ بِقيامَتِهِ، وأنْ نُصَلِّي مَعًا، وأنْ تَكونَ لَنا شَرِكَةٌ بَعْضُنا مَعَ بَعْضٍ، وأنْ نَكْسِرَ الخُبْزَ مَعًا حَوْلَ مائِدَتِهِ، وأنْ نُصْغي إلى تَعليمِ الرُّسُلِ، وأنْ نَسْمَعَ الوَعْظَ بالكَلِمَة، وأنْ نَقْبَلَ الحَقَّ الجَليلَ. وأنا لا أَتَحَدَّثُ عَنِ النَّاموسيَّةِ. فنحنُ لا نَتحدَّثُ عَنْ فَرْضِ شَريعَةِ السَّبْتِ الخاصَّةِ بالعهدِ القديمِ علينا. ولكِنْ مِنَ المُؤكَّدِ أنَّ النِّعْمَةَ لا تُطالِبُ بما هُوَ أَقَلُّ مِنَ النَّاموس. أليسَ كذلك؟

وأعتقدُ أنَّ السُّؤالَ المُهِمَّ هُوَ: ما هُوَ مِقْدارُ مَحَبَّتِكَ للمسيح؟ وما هُوَ عُمْقُ رَغْبَتِكَ في العِبادَة؟ فنحنُ لَنْ نَفْرِضَ أيَّةَ قُيودٍ خارجيَّةٍ عليكُمْ. فكُلُّ شيءٍ يَخْتَصُّ بالعهدِ الجديدِ هُوَ أفْضَل مِنَ العَهْدِ القَديمِ ... كُلُّ شيءٍ، بما في ذلكَ اليوم. ... بما في ذلكَ اليوم. لأنَّ هذا اليومَ ليسَ عِبْئًا ثَقيلًا، بل هُوَ مُبْهِجٌ.

وأنا أَعْلَمُ أنَّكُمْ تَشْعُرونَ بهذهِ المَشاعِرِ نَفْسِها لأنَّهُ عندما يأتي "كلايتون" (Clayton) صَباحَ يومِ الأحدِ ويَجْمَعُ في هذا المَكانِ كُلَّ المُوسيقِيِّينَ، فإنَّكُمْ تُرَنِّمونَ بِكُلِّ قُدْرَتِكُمْ مِنْ أعْماقِ قُلوبِكُم الفَرِحَة. وأنا لا أُريدُ أنْ يأتي النَّاسَ إلى الخِدْمَةِ في طَريقِهِمْ إلى القِيامِ بشيءٍ آخَر. وهذا لا يَعْني أنَّهُ لا يَجوزُ لَكُمْ أنْ تَفعلوا شيئًا آخَرَ في فَتْرَةِ ما بَعْدَ الظُّهْر. وهذا لا يَعني أيضًا أنَّهُ لا يَجوزُ لَكُمْ أنْ تَسْتَمْتِعوا بِوَقْتِكُمْ، وبالشَّركةِ مَعًا، أوْ أنْ تَفعلوا أمورًا أُخرى. ولكِنَّ المَقصودَ هُوَ أنَّهُ يُوْجَدُ يَوْمٌ عَيَّنَهُ اللهُ لَكُمْ لِتُرَكِّزوا فيهِ في المَقامِ الأوَّلِ على مَجْدِ خَلاصِكُمْ. لذلكَ، انْتَهِزوا كُلَّ فُرْصَةٍ لَدَيْكُمْ لِصَرْفِ هذا الوَقْتِ في العِبادَةِ، والتَّسْبيحِ، والشَّرِكَةِ، وسَماعِ الحَقِّ الإلَهِيِّ.

نحنُ لَسْنا خَاضِعينَ لأنْظِمَةِ العهدِ القديم. ونحنُ لسنا تَحْتَ نِظامِ دَيْنونَة. ونحنُ لا نُريدُ ظِلالًا. بل نحنُ لدينا الحَقيقة. فالحَقُّ يَكْمُنُ في المَسيح. وهذا هُوَ يومُ رَاحَةٍ، لا لِنَسْتَريحَ بِمَعْنى الاحْتِفالِ بالخليقةِ، بل لِنَسْتريحِ بِمَعنى الاحْتفالِ بالخليقةِ الجديدةِ، أيْ بالخَلاصِ.

لذلكَ، بَدَلًا مِنْ أنْ تَسألَ عَمَّا لا يَنْبَغي لكَ أنْ تَفْعَلَهُ يومَ الأحَدِ، اسْألْ: مَاذا يَنْبَغي لي أنْ أَفْعَل؟ فما الَّذي تَدْفَعُني مَحَبَّتي للمسيحِ إلى القِيامِ بِهِ؟ وما الَّذي يَحُثُّني قَلْبي مِنْ نَحْوِهِ أنْ أَفْعَلَهُ؟ فلا يُوْجَدُ ما يَمْنَعُني مِنْ أنْ أَعْمَل. ولا يُوجدُ ما يَمْنَعُني مِنْ أنْ أَلْعَبَ. ولكِنَّ النُّقطةَ الجَوهريَّةَ هِيَ أنْ تَقولَ: هذا هُوَ اليومُ الَّذي سَأجِدُ فيهِ سُروري الأعْظَم. وما هُوَ سُروري الأعْظَم؟ سُروري الأعْظَم هُوَ أنْ أَعْبُدَ اللهَ وأكونَ في شَرِكَةٍ مَعَ شَعْبِ اللهِ. ولا يُمْكِنُكَ أنْ تَفعلَ ذلكَ إذا اكْتَفَيْتِ بإحْضارِ جَسَدِكَ إلى هذا المَكانِ دُوْنَ قَلْبِكَ. لذلكَ، افْحَصْ قَلْبَكَ. فَهَلْ هذا هُوَ يومُ الربِّ بالنِّسبةِ إليكَ؟ أرْجو ذلك.

نَشكُرُكَ يا أبانا مَرَّةً أُخرى على كَلِمَتِكَ، وعلى إنْعاشِها لَنا، وعلى جَمالِها، وعلى بَساطَتِها، وعلى غِناها، وعلى انْسِجامِها الَّذي يَأسُرُنا حَقًّا. ومَع أنَّنا نَدْرُسُها أُسبوعًا تِلْوَ الآخَرِ، وسَنَةً تِلْوَ الأُخرى، فإنَّها تأتي إلينا بِنَضارَةٍ تَجْلِبُ الفَرَحَ إلى قُلوبِنا. فهذا هُوَ يَوْمُكَ. ونحنُ نُريدُ أنْ نَمْلأَهُ بِكُلِّ الأشياءِ الَّتي تُرَكِّزُ عليكَ. فنحنُ نُريدُ أنْ نَبْتَهِجَ بِكَ، وأنْ نُحِبَّكَ، وَأنْ نُحِبَّ شَعْبَكَ، وأنْ نُحِبَّ حَقَّكَ، وأنْ نُبْعِدَ قُلوبَنا عَنِ الأشياءِ الَّتي في هذا العَالَمِ، وأنْ نُرَكِّزَ عُواطِفَنا على الأشياءِ الَّتي فَوْق، وأنْ نُرَكِّزَ، بِكُلِّ تَأكيدٍ، لا على الأشياءِ الَّتي لا نَقومُ بِها، بل على الأشياءِ الَّتي نَقومُ بِها. وأنْ نُرَّكِّزَ لا على الأشياءِ الَّتي لا يَجوزُ لَنا أنْ نَفْعَلَها، بل على الأشياءِ الَّتي تَتوقُ قُلوبُنا إلى فِعْلِها.

وأنا أَنْظُرُ إلى الحُضورِ هذهِ اللَّيلةِ وإلى هؤلاءِ النَّاسِ الَّذينَ جاءُوا في هذهِ اللَّيْلَةِ لأنَّهُمْ يُريدونَ أنْ يَكونوا في هذا المَكان. فَمِنْ بَيْنِ جَميعِ الأماكِنِ الَّتي كانَ بِمَقْدورِهِمْ أنْ يَذْهَبوا إليها، اخْتاروا هذا المَكانَ بسببِ مَحَبَّتِهِمْ لَكَ وَرَغْبَتِهِمْ في إكْرامِكَ. فَهذا هُوَ يَوْمُكَ.

ولَيْتَ حَياتَنا جَميعًا تَمْتَلِئُ بالفَهْمِ الخاصِّ جِدًّا جِدًّا لهذا التَّذكيرِ الأُسبوعِيِّ الرَّائِعِ بخلاصِنا الأبديِّ مِنْ خِلالِ يَوْمِ الرَّبِّ. أَعْطِنا أنْ نُحِبَّ هذا اليومَ لأنَّنا نَسْتَطيعُ مِنْ خِلالِهِ أنْ نُعَبِّرَ عَنْ مَحَبَّتِنا لَكَ. نَشْكُرُكَ في اسْمِ المَسيح. آمين.

This sermon series includes the following messages:

Please contact the publisher to obtain copies of this resource.

Publisher Information
Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time

Welcome!

Enter your email address and we will send you instructions on how to reset your password.

Back to Log In

Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize
View Wishlist

Cart

Cart is empty.

Donation:
Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Back to Cart

Checkout as:

Not ? Log out

Log in to speed up the checkout process.

Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize