Grace to You Resources
Grace to You - Resource

حيثُ إنِّي لم أَعُدْ مُلْزَمًا بالوَعْظِ عَنْ أيِّ موضوعٍ آخَر غيرَ الموضوعِ الَّذي أَرْغَبُ في الوَعْظِ عنهُ، ولا سِيَّما بعدَ أنِ انْتَهَيْتُ مِنَ العهدِ الجديد، أجِدُ نَفْسي أَجولُ في المَكانِ وأحاولُ أنْ أَخْتارَ المواضيعَ الَّتي سَأعِظُ عنها بالتَّتابُع. فهذهِ تَجربةٌ جديدةٌ بالنِّسبةِ إليَّ. وأنا أُحاوِلُ أنْ أَجِدَ عِظاتٍ مُتَتابِعَةً تَتابُعًا مَنطقيًّا في المستقبَل. ولكنِّي قد وَصَلْتُ إلى نُقْطَةٍ مِنَ الحُرِّيَّةِ في حَياتي تُتيحُ لي أنْ أَعِظَ ما في قَلْبي. وهذهِ فُرصةٌ رائعةٌ بالنِّسبةِ إليَّ. وهناكَ موضوعٌ يَشْغَلُ تَفكيري منذُ وقتٍ طويل. ولَطالَما رَغِبْتُ في الحَديثِ عن هذا الموضوع، ولكنَّه لم يَكُنْ جُزءًا مِنَ العِظاتِ الَّتي كانَتْ تُرَكِّزُ على الأناجيلِ. لذلكَ فقد قُمْتُ بإرْجاءِ الحَديثِ عنهُ حَتَّى الآن. أمَّا الموضوعُ فَهُوَ عنِ الرُّوحِ القُدُس ... الرُّوحِ القُدُس.

فبعدَ كُلِّ هذا التَّركيزِ لسنواتٍ طويلةٍ إذْ صَرَفْتُ نَحْوَ خمسةٍ وعشرينَ سنةً في الوَعْظِ مِنَ الأناجيلِ الأربعةِ، ورَكَّزْتُ كثيرًا على شخصِ المسيح بسببِ أهميَّةِ ذلكَ، وركَّزتُ كثيرًا أيضًا على شخصِ اللهِ، وطبيعةِ اللهِ كما هِيَ مُعْلَنَةٌ في شخصِ المسيحِ وفي الكِتابِ المقدَّسِ. والآنْ، حانَ الوقتُ لِتَمْجيدِ الأقنومِ الثَّالِثِ – أيِ الرُّوحِ القُدُس. فالرُّوحُ القُدُسُ هُوَ الأقنومُ المَنْسِيُّ أكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِ، والذي لا يُمَثَّلُ تَمثيلًا صحيحًا، ولا يُعْطى الكَرامةَ الَّتي يَسْتَحِقُّها. وهُوَ الأقنومُ الَّذي يَتِمُّ إحْزانُهُ كَثيرًا، ويُساءُ إليهِ كَثيرًا، بل وأيضًا هوَ الأقنومُ الَّذي يُجَدَّفُ عليهِ أكْثَرَ مِنَ الأقنومَيْنِ الآخَرَيْن. وهذا أمْرٌ مُحْزِنٌ حقًّا.

عندما طَهَّرَ رَبُّنا الهيكلَ (كما جاءَ في الأصحاحِ الثاني مِن إنجيل يوحنا)، قالَ إنَّهُ كانَ، بِمَعْنى مِنَ المعاني، يُتَمِّمُ ما قالَهُ داودُ في المزمور 69: "لأَنَّ غَيْرَةَ بَيْتِكَ أَكَلَتْنِي، وَتَعْيِيرَاتِ مُعَيِّرِيكَ وَقَعَتْ عَلَيَّ". وما قَصَدَهُ رُبُّنا هُوَ التَّالي: "عندما يُهانُ اللهُ، فإنِّي أشْعُرُ بالألم". "بَيْتِــي بَيْتَ الصَّلاَةِ يُدْعَى. وَأَنْتُمْ جَعَلْتُمُوهُ مَغَارَةَ لُصُوصٍ!" "لقد دَنَّسْتُمْ بيتَ أبي، وجَدَّفْتُمْ على اسْمِ أبي، وأسأتُم إلى أبي". ويمكنني أن أقولَ إنِّي أشعُرُ منذُ وقتٍ طويلٍ أنَّ الشَّيءَ نَفْسَهُ يَحْدُثُ فيما يَختصُّ بالرُّوحِ القُدُس. أجل! فأنا أَحْزَنُ حينَ يُهانُ الله. فهذا يُسَبِّبُ لي حُزْنًا شَديدًا ودائمًا. وأنا أَحْزَنُ حينَ يُهانُ المسيح.

ولكِنْ في وَسَطِ هذا العالَمِ الكَنَسِيِّ الإنجيليِّ المُعاصِرِ، نَجِدُ أنَّ النَّاسَ يَتَرَدَّدونَ قليلًا في التَّجديفِ على اسْمِ اللهِ واسْمِ المَسيحِ. ولكنَّهم يَظُنُّونَ أنهُمْ يَمتلكونَ حُرِّيَّةً أكْبَر في الإساءةِ إلى الرُّوحِ القُدُسِ والإساءةِ إليهِ لأنَّهُ مِنَ الواضِحِ أنَّ ذلكَ يَحْدُثُ كثيرًا. وأنا لستُ أقِفُ هنا للدفاعِ عنِ الروحِ القدس؛ فهوَ قادرٌ على الدفاعِ عن نَفسِه. ولكنِّي أقِفُ هنا لأقولَ إنَّ التَّعييرَ الَّذي يَقَعُ على اسْمِهِ القُدُّوسِ يَقَعُ عليَّ أنا أيضًا. وهذا يأتي في المقامِ الأوَّلِ مِنْ خلالِ الكنائسِ الخمسينيَّةِ الَّتي تَشْعُرُ أنَّها تمتلكُ الحُريَّةَ في الإساءةِ إلى الروحِ القدسِ والتَّجديفِ على اسْمِ اللهِ القُدُّوسِ. وهُمْ يَفعلونَ ذلكَ باستمرار.

ولكِنْ كيفَ يَفعلونَ ذلك؟ بأن يَنْسِبونَ إلى الروحِ القدسِ كلماتٍ لم يَقُلْها، وأفعالًا لم يَقُمْ بها، واختباراتٍ لم تَكُنْ لَهُ يَدٌ فيها – أيْ بأنْ يَنْسِبوا إلى الروحِ القدسِ أمورًا ليسَتْ مِنْ عَمَلِ الروحِ القُدُس. فهُناكَ آلافٌ مُؤلَّفَةٌ مِنَ الاختباراتِ البشريَّةِ، والعواطفِ البشريةِ، والاختباراتِ الغريبةِ، والاختباراتِ الشيطانيةِ الَّتي يُزْعَمُ إنها مِنَ الروحِ القدس. فَهُمْ يَتحدَّثونَ عَنْ رُؤى، وإعلاناتٍ، وأصواتٍ يَزْعُمونَ أنَّها مِنَ السماءِ، ورسائلَ يَزْعُمونَ أنَّ الروحَ القُدُسَ هُوَ الَّذي أعْطاها بوسائل خارقة، وأحلامٍ، وتَكَلُّمٍ بالألسنةِ، ونبوءاتٍ، واختباراتٍ خارجَ نِطاقِ الجَسَدِ، ورحلاتٍ إلى السماءِ، ومَسْحاتٍ، ومُعجزاتٍ. ولكنَّها أمورٌ لا أساسَ لها مِنَ الصِّحَّةِ. بل هي مُجَرَّدُ أكاذيب وتَضْليل لأنَّها تُنْسَبُ إلى الرُّوحِ القُدُسِ دونَ وَجْهِ حَقٍّ.

وأنْتُمْ تَعْرِفونَ ما يَكفي للإيقانِ بأنَّ اللهَ لا يُريدُ أنْ يُعْبَدَ بطُرُقٍ خاطِئَةٍ. فاللهُ يُريدُ أنْ يُعْبَدُ عِبادَةً تَليقُ بِشَخْصِهِ الحَقيقيِّ، وللأسبابِ الَّتي فَعَلَها حَقًا، وبالطَّريقةِ الَّتي أَعْلَنَها حقًّا. ولكِنْ هُناكَ هَجَماتٌ مَفتوحَةٌ للإساءةِ إلى الروحِ القُدُسِ، والحَطِّ مِنْ شأنِ الروحِ القدسِ، والادِّعاءِ بأنهُ يقولُ كَلِماتٍ، ويَفعلُ أمورًا، ويقومُ بأشياءٍ لا صِلَةَ لها في الأصْلِ بالروحِ القدس. لذلكَ فإنَّها حَرَكَة طائِشَة. وهي خَطيئةٌ مُخْزِيَةٌ وخطيرةٌ أنْ يُشَنَّ هُجومٌ كهذا على الروحِ القدس. والحقيقةُ هي أنَّ فِكرةَ الحَطِّ مِنْ شأنِ الروحِ القدسِ تَجْعَلُ أيَّ شَخْصٍ عاقِلٍ يَرْتَعِد. ففي رأيي، يبدو أنَّ الناسَ لم يَعودوا يُبالونَ بالادِّعاءِ بأنَّ اللهَ قد فَعَلَ كذا وكذا أوْ أنَّهُ قالَ كذا وكذا، أوْ أنَّ المسيحَ فَعَلَ كذا وكذا أوْ أنَّهُ قالَ كذا وكذا. لذلكَ فإنَّهُمْ لا يُبالونَ أيضًا بالقولِ إنَّ الروحَ القُدُسَ فَعَلَ كذا وكذا، وأنَّ الروحَ القُدُسَ قالَ كذا وكذا، وإنَّ الروحَ القُدُسَ يَصْنَعُ هذا الأمْرَ وذاك. ويبدو أنَّهُ لا توجدُ حُدودٌ للأشياءِ الَّتي تُنْسَبُ زُوْرًا إلى الروحِ القدس.

ويُمكننا أنْ نَنظرَ إلى هذا الأمرِ كما لو كانَ نَقيضًا لما نَراهُ في الأصْحاحِ الثاني عَشَر مِنْ إنجيلِ مَتَّى مَثَلًا. فقد اقْتَرَفَ قادةُ بني إسرائيلَ الخَطيئةَ الَّتي لا تُغْفَر. وما هيَ تلكَ الخطيئةُ الَّتي لا تُغْفَر؟ أنَّهُمْ نَسَبوا إلى الشَّيْطانِ عَمَلًا مِنْ أعمالِ الرُّوحِ القُدُس. أتَذكرونَ ذلك؟ فقد نَسَبوا إلى الشَّيْطانِ عَمَلًا مِنْ أعمالِ الرُّوحِ القُدُس (في إنجيل مَتَّى 12: 31-32). وما يَحْدُثُ اليومَ هوَ العَكْس. فالنَّاسُ يَنْسِبونَ إلى الروحِ القُدُسِ أعمالًا شَيطانيَّةً. هذا هُوَ ما يَحْدُث. فَهُمْ يَنْسِبونَ إلى الروحِ القُدُسِ أعمالًا شَيطانيَّةً. فالشَّيطانُ حَيٌّ ويَعْمَلُ مِنْ خِلالِ الخِداعِ، والمُعجزاتِ الزائفةِ، واللاهوتِ الخاطئِ، والرُّؤى الكاذبة، والأحلامِ الكاذبة، والإعلاناتِ الكاذبة، والمُعَلِّمينَ الزائفينَ الَّذينَ يَقومونَ بذلكَ مِنْ أجْلِ المالِ والسُّلْطَةِ والنُّفوذ. أجل، إنَّ الشيطانَ حَيٌّ، وَعَمَلُ الشَّيْطانِ يُنْسَبُ إلى الروحِ القُدُس. وهذا تَجديفٌ خَطيرٌ ولا يَقِلُّ خُطورَةً عَنْ نَسْبِ أعمالِ الروحِ القُدُس إلى الشَّيطان.

والحقيقةُ هي أنِّي لا أريدُ أنْ أُضَيِّعَ الوقتَ في ذِكْرِ الأمثلةِ التوضيحيَّةِ. فأنْتُمْ تَعرِفونَ الكَثيرَ مِنْها. ويَكفي أنْ تَفتحوا التِّلِفزيونَ لتَرَوْا صَلواتِهِم وابتهالاتِهم. ولكي يُعْطوا مِصداقِيَّةً لِجَميعِ هذهِ الأشياءِ وجَميعِ هذهِ الأكاذيبِ، فإنَّهُمْ يَنْسِبونَها إلى الروحِ القدس كما لو كانَ أمْرًا سَيَمُرُّ دونَ حِسابٍ أوْ كما لو أنَّ هذا التَّجديفَ الَّذي يَفعلونَهُ سَيَمُرُّ دونَ عِقاب.

وسَأكْتَفي بِذِكْرِ مَثَلٍ واحِدٍ فقط. فآخِرُ بِدْعَةٍ سَريعَةُ الانتشارِ في هذهِ الأيَّامِ، وتَتَصَدَّرُ المَحَطَّاتِ الإخبارِيَّةَ، وتأخُذُ شَكْلًا خَمْسينيًّا مَحْمُومًا في تَركيزِها على الروحِ القُدُسِ هِيَ ما يُعْرَفُ بالإصلاحِ الرَّسولِيِّ الجَديد (New Apostolic Reformation) ... الإصلاحُ الرَّسولِيُّ الجَديد. ولكنَّها ليسَتْ حَرَكة جديدة. وهي ليسَتْ رَسوليَّة. وهي ليست إصْلاحًا أيضًا. بل هي تُشْبِهُ المُكَسِّراتِ بِنَكْهَةِ العِنَب. فهي ليستْ عِنَبًا وليست مُكَسِّراتٍ. وهي تُشبهُ العِلْمَ المَسيحيَّ، ولكنَّها ليستْ مسيحيَّة وليست عِلْمًا. والحقيقةُ هي أنَّ بِدعة الإصلاحِ الرَّسوليِّ الجَديدِ ليست جديدة، وليست رَسوليَّة، وليست إصلاحًا. وبالرَّغمِ مِن ذلكَ فإنَّها حَرَكَة تَنتشرُ سريعًا. أمَّا مُؤسِّسو هذهِ الحَرَكَةِ فَهُمْ نَفْسُ المُعَلِّمينَ الكَذَبَة والقادةِ الزَّائفينَ الَّذينَ يَقودونَ الحَركةَ الخمسينيَّةَ المَحمومَةَ منذُ عُقود، ويُسيئونَ دائمًا إلى الروحِ القُدُسِ، ويُسيئونَ دائمًا إلى الكتابِ المقدَّسِ، ويَدَّعونَ دائمًا أنَّ هُناكَ آياتٍ مُعجزيَّة خارقة، وعجائِبَ، ورُؤى، وأحلام. ومِنَ الأمثلةِ على هؤلاء: "بيتر واغنر" (Peter Wagner)، و "أنبياء مدينة كانساس" (the Kansas City “Prophets”)، و "مايك بيكل" (Mike Bickle)، و "سيندي جيكوبس" (Cindy Jacobs)، و "لو إنغل" (Lou Engle)، وغيرهم.

والحقيقةُ هي أنَّ هذا الوَضْعَ يَتَفاقَمُ بِسُرعة حَتَّى إنَّهُ باتَ لديهم شَبَكَة تُغَطِّي الولاياتِ الأمريكيَّةِ الخَمْسين. وهذا شَكْلٌ جَديدٌ مِنْ أشكالِ الحَركةِ الخَمسينيَّةِ المَحْمومَة الَّتي تُشْبِهُ شَخْصًا يَتَعاطى المُنَشِّطات. لذلكَ فقد قالَ أَحَدُ الكُتَّابِ إنَّها حَرَكَة خمسينيَّة تَتعاطى الأدرينالين. وإليكُمْ ما يُنادونَ بِهِ: أنَّ الروحَ القدسَ قد أعلنَ لهم أنَّنا دَخَلْنا في سنةِ 2001 العَصْرَ الرَّسوليَّ الثَّاني ... أنَّنا دَخَلْنا في سنةِ 2001 العَصْرَ الرَّسوليَّ الثَّاني. وما مَعنى ذلك؟ المَقْصودُ بِذلكَ هُوَ أنَّهُ قد تَمَّتْ استِعادَةُ لَقَبَيْ "نَبِيّ" وَ "رَسول" اللَّذَيْنِ كانا مَوْجودَيْنِ في العهدِ الجديدِ ولكنَّهُما فُقِدا وَضاعا منذُ وقتٍ طويل. فالروحُ القدسُ أعْطى أُناسًا مُعَيَّنينَ في هذا الجيلِ مِنَ الكَنيسَةِ ... أعْطاهُمْ قُدْرَةً على التَّنَبُّؤِ وقُدْرَةً وسُلْطانًا رَسوليًّا ابتداءً مِنْ سَنَة 2001. ويبدو غَريبًا بالنسبةِ إليَّ أنَّ الروحَ القُدُسَ قد أعْطى ذلكَ لأُناسٍ يَعْتَنِقونَ مَعْتَقَداتٍ لا تَتَّفِقُ البَتَّةَ معَ الكِتابِ المقدَّسِ، بل هِيَ مُنْحَرِفَة تَمامًا عَنِ الحَقِّ. وأنا على يَقينٍ بأنَّ الروحَ القُدسَ لا يُصَادِقُ على ما يَفْعَلُهُ المُعَلِّمونَ الكَذَبة. لذلكَ فإنَّنا نَعلمُ أنَّ الروحَ القدسَ لا صِلَةَ لهُ بذلك. ولكِنَّ هذا هُوَ ما يَدَّعونَهُ. ولكِنَّهُمْ يَنْسِبونَ إلى الروحِ القدسِ كُلَّ شَيءٍ. وهذا هُوَ آخِرُ شَيءٍ نَسَبوهُ إليهِ.

فعلى سَبيلِ المِثالِ، فإنَّ هؤلاءِ يَدَّعونَ أنَّهُمْ يَمْلِكونَ سُلْطانًا مُماثلًا لسُلْطانِ الرُّسُل، ولديهم قُدراتٍ تُماثِلُ قَدراتِ الرُّسُل مِنْ خلالِ الروحِ القدسِ ليَصْنَعوا المُعجزاتِ ويُمارسوا تلكَ القُوَّة. وقد حَصَلوا على ذلكَ ابتداءً مِنْ سنة 2001. وهُناكَ بَعْضٌ مِنْهُمْ يَدَّعونَ النُّبوءَةَ، وبعضٌ مِنْهُمْ يَدَّعونَ الرَّسوليَّةَ. وَهُمْ يَتكلَّمونَ بما يُعلنُهُ الروحُ القدسُ لهم بذاتِ السُّلْطانِ الَّذي كانَ لدى الرُّسُل. وهذا السُّلْطانُ وهذهِ القُدرةُ قد ظَهَرَتا في العالمِ لأنَّ واحدًا مِنَ الرُّسُلِ أَوْقَفَ مَرَضَ جُنونِ البَقَرِ في ألمانيا (كَما يَدَّعي). وتَتَّسِمُ هذهِ الحَرَكَة بالانفعالاتِ المُفْرِطَةِ والتَّصَرُّفاتِ الغَريبَةِ. فالمَشاعِرُ طَاغِيَةٌ، وهُناكَ إعلاناتٌ وَسُلوكيَّاتٌ مَجْنونَةٌ مِنْ مُختَلَفِ الأنواع. و "بيتر واغنر" هوَ أبو هذهِ الحَرَكَةِ لأنَّهُ مُنْخَرِطٌ في كُلِّ أنواعِ الضَّلالاتِ مُنْذُ سَنواتٍ طويلة، بما في ذلكَ تأسيسُ ما يُعْرَفُ بِـ "حَرَكَةِ نُّمُوِّ الكنيسَة" (Church Growth Movement)، وهي حَرَكَة قادَتْ إلى تأسيسِ "الحَرَكَة الذَّرائعيَّة" (Pragmatism Movement) الَّتي نَعرفُ أنَّها واسعةُ الانتشارِ جِدًّا. وما يَزالُ تأثيرُ هَؤلاءِ يَتزايَدُ إلى أنْ وَصَلَ مؤخَّرًا إلى الأوساطِ السياسيَّةِ. وسوفَ أُخْبِرُكُمْ كيفَ حَدَثَ ذلك.

قَبْلَ بِضْعَةِ أسابيعَ مِنَ الآن اجْتِماعٌ لتناولِ الفُطورِ والصَّلاةِ في مدينةِ "هيوستن". ورُبَّما سَمِعْتُمْ عن ذلك. وقد كانَ ذلكَ الحَدَثُ برعايةِ حَرَكَةِ الإصلاحِ الرَّسوليِّ الجَديد. وقد حَضَرَ ذلكَ الاجتماعُ قادَة هذهِ الحَرَكَة وعَدَدٌ مِنَ الضّيوفِ. وكانَ المُتَحَدِّثُ الرئيسيُّ في هذا الحَدَثِ هُوَ "ريك بيري" (Rick Perry) الَّذي هُوَ مُرَشَّحٌ رِئاسِيٌّ عنِ الحِزْبِ الجُمْهورِيِّ. وفي هذا الحَدَثِ الَّذي تَمَّ برعايةِ حَرَكَةِ الإصلاحِ الرسوليِّ الجديد، كانَ هُناكَ راعِيانِ يَقودانِ هذا الحَدَث. وَهُما يَدَّعِيان أنَّهُما رَسُولان. فقد حَصَلا على الرَّسوليَّةِ مِنَ الروحِ القدس. وقد اتَّصلا بمكتب "ريك بيري" بِصِفَتِهِ مُحافِظَ وِلايةِ تِكساس، وقالا لَهُ إنَّ الربَّ أَعْلَنَ لَهُما مِنْ خلالِ الروحِ القدسِ أنَّ تِكْساس هيَ الولايةُ الَّتي اختارها اللهُ لتَقودَ الولاياتِ المُتَّحِدَة إلى النَّهْضَةِ وإلى تأسيسِ حُكومَةٍ تَقِيَّةٍ، وأنَّ "ريك بيري" سَيَقومُ بدَوْرٍ مُهِمٍّ. وفي ذلكَ الحَدَث، وَضَعَ هذانِ الرَّسولانِ (التَّابِعانِ لحَركةِ الإصلاحِ الرسوليِّ الجديد) وَضَعا أيديهما على "ريك بيري" وصَلَّيا عليه. وقد ادَّعَيا أنَّ اللهَ تَكَلَّمَ إليهما مُباشرةً وأعطاهما تعليماتٍ مُحَدَّدة ... تَعليماتٍ مُحَدَّدة. فإنْ لم يُصْغِ النَّاسُ إلى هذا الإعلانِ الإلهيِّ الَّذي جَاءا بِهِ، سيكونُ هناكَ المَزيدُ مِنَ الزَّلازلِ، والهَجَماتِ الإرهابيَّةِ، والأحوالِ الاقتصاديَّةِ السَيِّئَة.

أمَّا إذا أَصْغَيْنا، فإنَّ أُمورًا جَيِّدَةً ستَحْدُث. وقد قَدَّما أمثلةً عنْ ذلكَ لأنَّهُما هُما اللَّذانِ أَعْطَيا قَليلًا مِنَ المَطَرِ لولاية تِكْساس بعدَ الجَفاف. وما أعْنيهِ هُوَ أنَّهُ لو لم نَكُنْ نَعلمُ الحقيقةَ لَظَنَنَّا أنَّ شخصًا ما قد فَتَحَ البابَ الخَلْفِيَّ لأحَدِ مُستشفياتِ الأمراضِ العَقليَّةِ. ويقولُ أحَدُ هؤلاءِ الرُّسُل إنَّ الحِزْبَ الديمقراطِيَّ تُسَيْطِرُ عليهِ "إيزابَلُ" وثلاثةٌ مِنَ الشَّياطين. وَهُمْ يَرَوْنَ الشَّياطينَ في الأماكِنِ العامَّةِ. وهُمْ يُشارِكونَ في مُواجَهَةِ هذهِ الشياطينِ ويَفعلونَ ذلكَ في طُقوسٍ طَويلَةٍ يَستخدِمونَ فيها أدواتٍ حَديديَّةً وَخَشَبِيَّةً وشاقُوْلًا. وقد ذَهَبوا إلى جَميعِ أرْجاءِ وِلايةِ تِكْساس ووَضَعُوا عَلاماتٍ في الأرْضِ، وَوَسَموا أشياءَ مُعَيَّنة، ونَادوا بأنَّ كُلَّ مُقاطَعَةٍ في وِلايةِ تَكْساس هِيَ لله. وقد قالَ أَحدُهُم: "نَحْنُ مُدْعُوُّونَ إلى السَّيْطَرة على العالَم". وقد ذَهَبوا إلى كُلِّ مَحْفَلٍ مَاسُونِيٍّ في تَكْساس لإخراجِ الشَّيطان "بَعْل" لأنَّ الشَّيْطانَ بَعْل يُسَيْطِرُ على المَاسُونِيَّةِ الحُرَّة.

وقدِ اجْتَمَعوا في سنة 2009 في هيوستن. وتحتَ مسْحَةِ الروحِ القدسِ، صارَتْ إيْزابَلُ مَرْئِيَّةً. فقد رأوا إيْزابَل. والحقيقةُ هيَ أنَّ امرأة تُدْعى "أليس باترسون" (Alice Patterson)، وهيَ واحدةٌ مِنْ هؤلاءِ الرُّسُلِ، كَتَبَتْ كِتابًا بعُنوان "تَجْسيرُ الهُوَّة العِرْقِيَّة والسِّياسيَّة" (Bridging The Racial and Political Divide) وَهُوَ كِتابٌ سِياسِيٌّ على ما يَبْدو نُشِرَ في سنة 2010. وقد قالت "أليس باترسون" إنها رأتْ إيْزابَل، وإنَّ إيزابَل رَفَعَتْ تَنُّورَتَها. وعندما رَفَعَتْ إيْزابَلُ تَنُّورَتَها "كَشَفَتْ عَنْ "بَعْلٍ" صَغير، وعَنْ "عَشْتاروث"، وعَنِ العديدِ مِنَ الشياطينِ الأخرى الَّتي كانتْ أرْواحًا صَغيرةَ الحَجْمِ، وجَبانَة، ومُرْتَعِدَة، يَصِلُ طُوْلُها إلى كاحِلِ قَدَمِ إيزابَلِ فقط وتَخْتَبِئُ عندَ سَاقَيْ إيزابَلِ النَّحيلَتَيْن". وهذا اقْتِباسٌ مِنْ كِتابٍ بِعُنْوان "تَجْسيرُ الهُوَّة العِرقيَّة والسياسيَّة". وهَذا كُلُّهُ يُنْسَبُ إلى عملِ الروحِ القدسِ الَّذي أَعْلَنَ كُلَّ هذهِ الأشياء.

والآنْ، أنْتُمْ تَعلمونَ مَصْدَرَ كُلِّ هذهِ الأشياء. وأُعيدُ القَوْلَ مَرَّةً أُخرى أنَّ هَؤلاءِ يَنْسِبونَ إلى الرُّوحِ القُدُسِ أعْمالًا يَقومُ بها إبليس. ولا أدري ما الَّذي يَعرفهُ "ريك بيري" أو لا يَعرفهُ عنْ هذا كُلِّهِ. فأنْتُمْ تَعلمونَ أنَّهُ في سنةِ الانتخاباتِ، فإنَّ المُرَشَّحَ يَقْبَلُ الصَّلواتِ مِنَ الجَميع – ولا سِيَّما إنْ لم يَكُنْ يَعْلَمُ شَيئًا عَنْ خَلْفِيَّتِهِمْ. ولكِنَّنا هُنا أمامَ مَثَلٍ تَوضيحِيٍّ يُرينا التَّعَدِّياتِ السَّافِرَةَ الَّتي تَجْري باستمرار باسْمِ الرُّوحِ القُدُسِ كما لو أنَّهُ هُوَ الَّذي يَقومُ بهذهِ الأمور. وهذا أمْرٌ مُخيفٌ لأنَّهُ شَكْلٌ مُرْعِبٌ مِنَ التَّجديفِ على الروحِ القدس. وهناكَ أشكالٌ أُخرى مِنَ التَّجديفِ، ولكِنَّ هَذا التَّجديفَ هُوَ الأخيرُ الَّذي وَصَلَ إلى وَسائِلِ الإعلام.

وما زِلْتُ أَذْكُرُ ما حَدَثَ في السَّنواتِ الباكِرَةِ مِنْ خِدْمَتي بعدَ أنْ تَخَرَّجْتُ مِنْ كُلِّيَّةِ اللاهوتِ. فقد سافَرْتُ على مَدى سَنواتٍ عديدةٍ بعدَ تَخَرُّجي، بل وحَتَّى في أثناءِ دِراسَتي في كُلِّيَّةِ اللاهوت. فأثناءَ دراستي في كُلِّيَّةِ اللاهوتِ وبعدَ تَخَرُّجي منها، سافَرْتُ إلى أماكِنَ عَديدة وتَكَلَّمْتُ أمامَ مَجموعاتٍ مِنَ الشَّبيبةِ، وطَلَبَةِ الجامِعاتِ، وجميعِ أنواعِ المَجموعاتِ، والخدماتِ الطَّالِبِيَّةِ، والخدماتِ الكَنَسِيَّةِ. ولا شَكَّ أنَّ واحدًا مِنَ المواضيعِ الَّتي كانوا يَطْلُبونَ مِنِّي أنْ أَتَكَلَّمَ عنها هوَ خِدمة الروح القدس. فقد كانَ هذا الموضوعُ يُطْلَبُ مِنِّي دائمًا – أنْ أتكلَّمَ عَنْ خِدمةِ الروحِ القدس. وكانَ الجميعُ يَسألُ عنِ التَّقديس. كيفَ أتخلَّصُ مِنَ الخطيَّةِ في حياتي؟ كيفَ أنْمو رُوحيًّا؟ كيفَ أنْمو أكْثَر لأصيرَ مُشابِهًا ليسوعَ المسيح؟ كيفَ أَنْفَصِلُ عنِ العالم؟ كيفَ أنْتَصِرُ على التَّجْرِبَة؟ ما هوَ الطَّريق؟ كيفَ أخْتَبِرُ ثَمَرَ الرُّوح؟ كيفَ أَسْلُكُ في الرُّوحِ القُدُسِ ولا أُتَمِّمُ شَهْوَةَ الجَسَد؟ وما أعنيهُ هُوَ أنَّهُمْ كانوا يَسألونَ ببساطَة عَنِ التَّقديسِ الَّذي يُعَلِّمُهُ العهدُ الجديد. وكانَ الشَّبيبةُ يَطرحونَ أسئلةً كهذهِ دائمًا.

وقد كنتُ أذهبُ مِنْ مُؤتَمَرٍ إلى الآخَرِ في الجامعاتِ وأماكِنَ أُخرى عَديدة، وأتحدَّثُ إلى الطَّلبةِ. وكانَ الموضوعُ الدائمُ هُوَ: كيفَ يُمْكِنُني أنْ أَتَقَدَّس؟ وكيفَ يمكنني أنْ أصيرَ مُشابهًا للمسيح؟ وكيفَ أنْتَصِرُ على الخطيَّةِ في حياتي؟ وكيفَ يُمْكِنُني أنْ أنْمو في النِّعمةِ وفي مَعرفةِ المسيح؟ وما مَعنى أنْ أكْونَ مُمْتَلِئًا مِنَ الروحِ القُدُس؟ وما مَعْنى أنْ أتَعَمَّدَ بالروحِ القُدُس؟ وأنْ أكونَ مَخْتومًا بَخَتْمِ الروحِ القُدُس؟ وأنْ يَسْكُنَ فِيَّ الروحُ القُدُس؟ وما هُوَ دَوْرُ الروحِ القدسِ في حياتي؟

ولكنَّ النَّاسَ لم يَعودوا يَسألونَ هذهِ الأسئلة. فهذا لم يَعُدْ موضوعًا للنقاش. وهذا لم يَعُدْ موضوعًا يَرْغَبُ أيُّ شخصٍ في الحَديثِ عَنْهُ. فالحركةُ الخمسينيَّةُ سَرَقَتِ الروحَ القُدُسَ وَصَنَعَتْ عِجْلًا ذَهبيًّا. وَهُمْ يَرْقُصونَ حولَ العِجْلِ الذهبيِّ كما لو كانَ هُوَ الروحُ القُدُس. ولكنَّ هذا ليسَ إلَّا شَكْلًا زائفًا للروحِ القدس. فقدِ اسْتَغَلُّوا الروحَ القُدُسَ وراحوا يُطالِبونَ بأنْ يَفْعَلوا ذلكَ دُوْنَ أنْ يَنْتَقِدهمْ أحَد. فلا أحدَ يَسْتَطيعُ أنْ يَقولَ شيئًا عنهم. فانْتِقادُهُمْ هُوَ عَمَلٌ يَصْنَعُ شِقاقاتٍ، ويَنُمُّ عَنْ عَدَمِ مَحَبَّةٍ وعَنْ رُوْحِ خِصام. لذلكَ فقد قالَ "بِني هِن" (Benny Hinn) عَنِّي: "لو كانَ الأمْرُ بيدي لأخذتُ مُسَدَّسَ الرُّوحِ القُدُسِ وَفَجَّرْتُ دِماغَهُ". فلا يجوزُ لأيٍّ شخصٍ أنْ يتساءَلَ عَنْ أيِّ شيءٍ يَقولونَهُ عنِ الروحِ القدس. فَهُمْ يُسيئونَ إلى الروحِ القُدُسِ ويُطالبونَ الآخرينَ بعدمِ انْتِقادِهِمْ وبعدمِ التَّصَدِّي لهم. وهُمْ مُستمرُّونَ في الإساءةِ إلى الروحِ القُدُسِ دونَ أنْ يَتَمَكَّنَ أحَدٌ مِنْ رَدْعِهِمْ لأنَّ أيَّ انْتِقادٍ لهم يُعَدُّ عَمَلًا يَصْنَعُ خِلافاتٍ. وهُمْ لا يُحِبُّونَ ذلكَ لأنَّ ذلكَ لا بُدَّ أنْ يُسِيءُ إلى شخصٍ ما.

لذلكَ فإنَّ المَفهومَ الخَمْسينيَّ للروحِ القدس يَتَمَثَّلُ في ذلكَ العِجْلِ الذهبيِّ الَّذي هُوَ بَعيدٌ كُلَّ البُعْدِ عنِ الله. فهوُ ليسَ الله الروح القُدُس، بل هو خَليقة زائفة وَصَنَمٌ يَرقُصونَ حَوْلَهُ في شَعائِرِهِمْ المُسيئَة. وها نَحْنُ نَرى هذا الاهتمامَ باللَّاهوتِ المُصْلَحِ وبهذا النوعِ مِنَ التَوَجُّهِ الإنجيليِّ السَّائِدِ في وقتٍ يَتضاءَلُ فيهِ الحَديثُ عنِ الروحِ القُدُسِ، ويَتَضاءَلُ فيهِ النِّقاشُ عنِ الروحِ القدس. فلا توجدُ عقيدةٌ راسخةٌ للتَّقديس، ولا رَغبةٌ قويَّةٌ في القداسةِ، ولا في الانفصالِ عنِ العالم. والحقيقة هي أنَّهُ يبدو لي أنَّ الكَثيرَ مِمَّا يَحْدُثُ في هذهِ الحَركةِ الإنجيليَّةِ الجديدةِ يَبْدو عالَمِيًّا كُلَّ الوقت. ويَبْدو أنَّ هذهِ الحَرَكَةَ عَديمَة المُبالاةِ بعملِ الروحِ القُدُس. وكَما تَعلمون، فإنَّهُم يَظُنُّونَ أنَّهُمْ إذا فَهِموا الإنجيلَ فهمًا صحيحًا فإنَّهُمْ أَحْرارٌ في فِعْلِ مَا يُريدون. ولكِنْ مِنَ الواضِحِ أنَّ هُناكَ اهْتمامًا قَليلًا جدًّا بالحديثِ عنْ معموديَّةِ الرُّوحِ القُدُس، ومَعنى الامتلاءِ بالروحِ القُدُس، وَخَتْمِ الروحِ القُدس، ومَعنى السُّلوك بالروح وَعَدَمْ تَتْميم شَهوة الجسد، ومَعنى الانفصال الكِتابِيّ عنِ العالَمِ، ومَعنى القداسة الشخصيَّةِ، والتَّقديسِ. فيبدو أنَّهُ لا يوجدُ اهتمامٌ كبيرٌ بهذهِ المواضيع.

أيْنَما يَعْمَلُ الرُّوحُ القُدُسُ، هُناكَ تَواضُعٌ. ولكِنْ حينَ تَرَوْنَ تَعْظيمَ البَشَرِ، فإنَّ هذا ليسَ عَمَلَ الروحِ القدس. وحينَ تَنظُرونَ إلى أيِّ حَرَكَةٍ تَزْعُمُ أنَّها إنجيليَّة وتَرَوْنَ الاستغلالَ وتَعْظيمَ البَشَر فإنَّ هذا ليسَ عَمَلَ الروحِ القدس. فأيْنَما يَعْمَلُ الروحُ القدسُ يَنْبَغي أنَّ يَسوعَ المَسيحَ يَزيد وَأنَّ جَميعَ البَشَرِ يَنْقُصون. وطَوالَ تاريخِ الكنيسةِ، كانَ هذا وما يَزالُ الأمْرَ الَّذي يُغَذِّي كِبرياء البَشَر أكْثَرَ مِنْ أيِّ شيءٍ آخر. لماذا؟ لأنهُ توجدُ طُرُقٌ كَثيرةٌ جِدًّا للظُّهورِ أمامَ النَّاسِ في كُلِّ العالم. وهذا وقتٌ سَهْلٌ على الأشخاصِ المُتَكَبِّرينَ لكي يَفْتَخِروا بأنْفُسِهم. ولكِنْ يبدو أنَّهُ لم يَعُدْ هناكَ اهتمامٌ بعملِ وخدمةِ الروحِ القُدُس.

وحَتَّى أنَّ هُناكَ تَسامُحًا بشأنِ جَماعَةٍ تَنْظُرُ نَظْرَةً خاطئةً إلى الروحِ القدسِ بالرَّغْمِ مِنْ أنَّ هذهِ النَّظرةَ تُعَدُّ تَجْديفًا. وتُعْرَفُ هذهِ البِدْعَة بالمُوداليَّة (modalism). وأنا أَعْلَمُ أنَّ هذا تَعْبيرٌ اصْطِلاحِيٌّ. ولكِنَّ المَقصودَ بِهِ هُوَ أنَّهُ يوجدُ إلهٌ واحدٌ فقط، ولكنَّهُ ليسَ ثلاثةَ أقانيم. فهُوَ إلَهٌ واحدٌ يَظْهَرُ في ثلاثَةِ أشْكالٍ أوْ أطْوارٍ، ولكِنْ ليسَ في نفسِ الوقتِ، بل في أوقاتٍ مُنْفَصِلَة. فتَارَةً يَكونُ الآبُ، وتارَةً يَكونُ الابْن، وتارَةً يكونُ الروحُ القدس. ولكنَّهُ لا يكونُ البَتَّة ثلاثَة في واحِد. وهذهِ هي نَظْرَة "تي. دي. جيكس" (T.D. Jakes) المَعروفة بـ "السَّابِلِيَّة" (Sabellianism) أو "الموداليَّة" (Modalism). ولكِنْ مِنَ الواضِحِ أنَّ الناسَ ليسوا مُنْزَعِجينَ مِنْ أنَّهُ يُنادي بإلَهٍ يَختلفُ عَنْ إلهِ الكِتابِ المقدَّسِ، أوْ أنَّ نَظْرَتَهُ هذهِ إلى الروحِ القدسِ هِيَ بِدْعَة، أوْ أنَّ رأيَهُ عنِ الابْنِ والآبِ هَرْطَقَة. ولكِنْ يجبُ علينا أنْ نُصَحِّحَ مَفهومَنا عنِ الثَّالوثِ. ويجبُ علينا أنْ نُعْطي الإكْرامَ اللَّائِقَ للروحِ القُدُسِ – على قَدَمِ المُساواةِ معَ الابْنِ، وعلى قَدَمِ المُساواةِ معَ الآبِ.

لذلكَ فقد كانَتْ هذهِ الأمورُ في ذِهْني، فَضْلًا عَنْ أمورٍ أُخرى كثيرة. ولكنِّي أعتقدُ أنَّكُمْ فَهِمْتُم الصُّورَة. ونحنُ لَمْ نَدْرِس خِدْمَةَ الروحِ القدسِ دِراسةً جَادَّةً لنَرى أسْبابَ عِبادَتِنا لَهُ والأمورَ الَّتي يَنبغي أنْ نُرَكِّزَ عليها مِنْ جِهَةِ إعْطائِهِ الإكْرامَ والتَّمْجيدَ اللَّائِقَيْنِ بِهِ.

إنَّ عَدَمَ الاهتمامِ بالروحِ القدسِ هُوَ الَّذي يُعْطي الذَّرائِعِيَّةَ مَكانًا. فقد اسْتَبدلنا الأمورَ الخارقةَ للطبيعَةِ (أيْ خِدْمَةَ الروحِ القدسِ) بالفلسَفةِ الذَّرائعيَّةِ. وقدِ اقْتَرَفْنا بذلكَ خَطيئةَ الغَلاطِيِّينَ. فالرسولُ بولسُ يَقولُ في الأصْحاحِ الثالثِ مِنْ رسالتهِ إلى أهلِ غلاطيَّة: "أَبَعْدَمَا ابْتَدَأْتُمْ بِالرُّوحِ تُكَمَّلُونَ الآنَ بِالْجَسَدِ؟" بعبارة أخرى، لا يمكنكُمْ أنْ تَنالوا الخلاصَ إلَّا بِعَمَلِ الروحِ القدس. والآنْ، بعدَ أنْ نِلْتُمُ الخَلاصَ، هل تَرْجِعونَ إلى العَيْشِ حَسَبَ الجَسَد؟ فسوفَ تُكَمِّلونَ كُلَّ شَيءٍ مِنْ خلالِ الجَسَد. فالكبرياءُ طَغَتْ على التَّواضُعِ. وهذا أمْرٌ يُسيءُ دائمًا إلى الروحِ القدس. فأيْنَ هُمُ الوُدَعاءُ، وأيْنُ هُمُ المُتواضِعونَ، وأيْنَ هُمُ المُذْعِنون؟ فأيْنَما يَعْمَلُ الروحُ القدسُ يَتَمَجَّدُ المسيح. فيسوعُ وَحْدُهُ، وليسَ أحَدٌ سِواه، بلِ المَسيحُ فَقَطْ هوَ الَّذي يَنْبَغي أنْ يَنالَ كُلَّ التَّسْبيحِ وكُلَّ الإكْرامِ وكُلَّ التَّمْجيد. والروحُ القدسُ يَحْزَنُ إنْ لم يُمَجَّد المسيح. كَما أنَّ عَمَلَهُ يُطْفَأُ حينَ يَتِمُّ تَمْجيدُ الجَسَد.

إذًا، رُبَّما كانَ بِمَقدورِنا أنْ نَفعلَ ذلكَ خِلالِ السَّنواتِ الماضِيَةِ. وقد تَحَدَّثْنا، دونَ شَكٍّ، عنْ كُلِّ ما يُعَلِّمُهُ العهدُ الجديدُ عنِ الروحِ القدس. وفي نهايةِ المَطافِ، كانَ بِمَقدورِنا أنْ نُكْمِلَ جَميعَ جَوانِبِ الموضوِعِ في أرْبَعينَ سَنَة أوْ أكْثَر. ولكنِّي أَوَدُّ أنْ أُلقي نَظْرَةً على خِدمةِ الروحِ القدسِ في الأسابيعِ القليلةِ القادمة. ولا أَعْلَمُ كَمْ سَيَطولُ الأمْر ... لا أدري. ولا بأسَ في ذلك. ولكنَّنا سنَتأمَّلُ في أصْحاحٍ واحدٍ عِوَضًا عَنِ التَّطَرُّقِ إلى مَقاطِعَ كَثيرة لأنِّي لا أريدُ أنْ أُشَتِّتَ انْتِباهَكُم. فسوفَ نَتأمَّلُ في الأصْحاحِ الثامنِ مِنْ رِسالةِ رُومية. لذلكَ، يمكنكُمْ أنْ تُبْقوا ذلكَ في أذْهانِكُم. وإنْ فَتَحْتُمْ على هذا الأصحاحِ الآن، سَتَشْعُرونَ بالإحْباط. ولكِنْ افْعَلوا ذلك. فأنا أُشَجِّعُكُمْ على فَتْحِ كُتُبِكُم المقدَّسَة. وأنا لن أتَطَرَّقَ إلى ذلكَ الأصْحاح. ولكِنْ افْتَحوا كُتُبَكُم المقدَّسَة. فلا بأسَ في ذلك. لا بأس. وسوفَ أُشيرُ بِضْعَ مَرَّاتٍ إلى رُومية 8. ولكنَّنا سَنُرَكِّزُ على هذا الأصحاح.

ولكِنْ لِمَ لا نُلْقِ نَظرةً خاطِفَةً عليه؟ واسْمَحوا لي أنْ أُخْبِرَكُمْ عنْ سببِ اختياري لهذا الأصْحاحِ للحديثِ عنِ الروحِ القُدُس. إنَّ الأمرَ واضِحٌ. فالعددُ الثاني يَتحدَّثُ عنِ الروحِ القُدُس. يُمكنُكم أنْ تَرَوا ذلكَ في رُومية 8: 2 إذْ يُشيرُ هذا العَدد إلى الروحِ القدس. وحينَ تَصِلونَ إلى العددِ الرابعِ تَجِدونَ أنَّهُ يُشيرُ إلى الروحِ القدس. والعدد 5 يُشيرُ إلى الروحِ القدس. والعدد 6 يُشيرُ إلى الروحِ القدس. والعدد 9 يُشيرُ إلى الروحِ القدس. والعدد 11 يُشيرُ إلى الروحِ القدس. والعدد 13، وَهَلُمَّ جَرَّا. ... العدد 14، والعدد 16. فهذا هُوَ أصْحاحُ الروحِ القدس إلى أنْ نَصِلَ إلى العدد 26. فالروحُ يُعينُ ضَعَفاتِنا، وَهُوَ يَشْفَعُ فينا. لذلكَ فإنَّ الروحَ القدسَ هُوَ الأقنومُ الرئيسيُّ في الأصحاحِ الثامنِ مِنْ رِسالةِ رُومية. وهذا يُعْطينا الفُرصةَ لبناءِ لاهوتٍ سَليمٍ عَنْ خِدمةِ وعَمَلِ الروحِ القدس. ويمكننا أنْ نُسَمِّي هذا الأصْحاح: "الحَياةُ بِحَسَبِ الرُّوح". ... الحياةُ بِحَسَبِ الرُّوح.

وسوفَ نَصْرِفُ وقتًا رائعًا في دِراسةِ هذا الأصحاحِ، كَمَا سَتَرَوْن. ولكِنْ قبلَ أنْ نَفعلَ ذلك، أَوَدُّ أنْ أُعْطيكُمْ نَظرة عامَّة. فقبلَ أنْ نَنْظُرَ بالتَّدْقيقِ، أوَدُّ أنْ أُعْطيكم نَظرةً عامَّةً. فالروحُ القدسُ ليسَ قُوَّةً غير شَخصيَّة. فَهُوَ ليسَ جَمادًا. وَهُوَ ليسَ تأثيرًا. وهُوَ ليسَ نُوْعًا مِنَ الطَّاقةِ الَّتي تَخْرُجُ مِنَ الله. بل إنَّ الروحَ القدسَ هوَ الله. وَهُوَ أُقنومٌ في الثَّالوث. فَهُوَ أُقنومٌ كامِلٌ يَمْتَلِكُ ذاتَ طَبيعةِ اللهِ، وَلَهُ كِيانٌ وشَخْصِيَّةٌ خاصَّةٌ بِهِ. والكتابُ المقدسُ واضحٌ بهذا الشأن. فَهُوَ مُعادِلٌ في الطَّبيعةِ والصِّفاتِ – واسْمَحوا لي أنْ أُعيدَ ذلك: إنَّهُ مُعادِلٌ في الطبيعةِ والصِّفاتِ للآبِ والابْنِ. فَهُوَ ليسَ أَقَلَّ شأنًا بأيِّ شَكْلٍ مِنَ الأشكال. بل هُوَ اللهُ بِذاتِ الطريقةِ الَّتي نَتَحَدَّثُ فيها عنِ الآبِ وعنِ الابْنِ.

وَهُوَ شَخْصيَّةٌ. فالنَّاسُ يُشيرونَ أحيانًا إلى الروحِ القُدُسِ كما لو كانَ جَمادًا. ولكنَّ هذا ليسَ صحيحًا. فَهُوَ يَمْتَلِكُ ذَكاءً، وعاطِفَةً، وإرادَةً. والأدِلَّةُ على ذلكَ كَثيرَة جِدًّا في الكتابِ المقدَّس. فمثلًا، إنَّهُ يَعْرِفُ أعْماقَ اللهِ (1كورِنثوس 2). بعبارة أخرى، إنَّهُ يَمْتَلِكُ كُلَّ أعْماقِ المَعرفةِ الإلهيَّةِ. وَهُوَ يَمْتَلِكُ مَعرفةً مُساويةً لمعرفةِ الآبِ ولمِعرفةِ الابْنِ. وهذا مَذكورٌ في 1كورِنثوس 2. وَهُوَ يُحِبُّ القِدِّيسينَ، وَمَحَبَّتُهُ مُساوية لمحبَّةِ المسيحِ واللهِ (رومية 5: 5). وَهُوَ يَخْتارُ اختيارًا إلهيًّا، واخْتيارًا ذا سِيادَة. ونَقرأُ في رسالةِ كورِنثوسَ الأولى 12: 11 أنَّهُ يَقْسِمُ لِكُلِّ مُؤمِنٍ ما يَشاءُ فيما يَخْتَصُّ بالقُدُراتِ الروحيَّةِ والمواهبِ الروحيَّةِ. وَهُوَ يَتَكَلَّم ... إنَّهُ يَتكلَّم. فَهُوَ يَقولُ الحَقَّ دائمًا. وَهُوَ يُصَلِّي لأجْلِنا (رومية 8) كما سَنَرى في العدد 26. وَهُوَ يُعَلِّمُنا كُلَّ شيء. وَهُوَ المَسْحَة الَّتي تأتي مِنَ الله (في إنْجيل يوحنَّا 14 ورسالة يوحنَّا الأولى 2). لذلكَ فإنَّنا لسنا في حاجةٍ إلى مُعَلِّمٍ بَشريٍّ لأنَّهُ يُعَلِّمُنا كُلَّ شيء. ونَقرأُ في إنجيل يوحنَّا 16: 13 أنَّهُ يُرْشِدُنا. ونحنُ نَقرأُ في رومية 8 أنَّهُ يُرْشِدُنا لأنَّ كُلَّ الَّذينَ يَنقادونَ بروحِ اللهِ فأولئكَ هُمْ أبناءُ الله.

وَهُوَ يأمُرُ. وَيُمْكِنُنا أنْ نَجِدَ وَصاياهُ، مَثَلا، في أعْمالِ الرُّسُل 16: 6 و 7. وَهُوَ لَهُ شَرِكَة مَعَنا. ونَقرأُ في الأصْحاحَيْن 13 و 14 مِنْ رسالةِ كورِنثوس الثانية عَنْ شَرِكَةِ الروح. ونَقرأُ في أَفَسُس 4: 30 أنَّهُ قَدْ يَحْزَن. وهذهِ الآياتُ جَميعُها تَدُلُّ على أنَّهُ شَخْص. فَهُوَ يَحْزَن. ونَرى في أعْمالِ الرُّسُل 5: 3 أنَّ النَّاسَ قَدْ يَكْذِبونَ عليه – كَما فَعَلَ حَنانِيَّا وسَفِّيرَة: "لِمَاذَا مَلأَ الشَّيْطَانُ قَلْبَكَ لِتَكْذِبَ عَلَى الرُّوحِ الْقُدُسِ؟" وَهُوَ قَدْ يُجَرَّب. وهذا مَذكورٌ في المَقْطَعِ نَفْسِهِ: "مَا بَالُكُمَا اتَّفَقْتُمَا عَلَى تَجْرِبَةِ رُوحِ الرَّبِّ؟" كذلكَ، يُمكِنُنا القولُ إنَّهُ يَسْخَطُ ويَغْضَبُ – كَما جاءَ في إشَعْياء 63: 10. وَهُوَ قَدْ يُلاقي مُقاوَمَةً إذْ نَقرأُ في أعْمال 7: 51: "أَنْتُمْ دَائِمًا تُقَاوِمُونَ الرُّوحَ الْقُدُسَ". ونَقرأُ في مَرْقُس 3 ومَتَّى 12 أنَّهُ قد يُجَدَّفُ عليه. ونَقرأُ في رِسالةِ تسالونيكي الأولى 5: 19 أنَّهُ قَدْ يُطْفَأ، أيْ أنَّ جُهودَهُ قَدْ تُقاوَم وَتُعاق. وهذهِ جَميعُها بَراهينٌ على أنَّ الروحَ القدسَ شَخْصٌ لأنَّهُ يُفَكِّرُ، ويَشْعُرُ، ويَعْمَلُ، ويأخُذُ قَراراتٍ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِهِ كَما يَفْعَلُ الشَّخْص.

ولا شَكَّ أيضًا في لاهوتِ الروحِ القدس، أيْ أنَّهُ اللهُ بِكُلِّ تأكيد. وسوفَ أُقَدِّمُ لَكُمْ دَليلًا واحدًا على ذلك، معَ أنَّهُ توجدُ أَدِلَّةٌ كَثيرة. أرْجو أنْ تَفتحوا الكِتابَ المقدَّسَ على الأصحاحِ الخامسِ مِنْ سِفْرِ أعمالِ الرُّسُل، ولنَرْجِعْ إلى تلكَ القصَّة المُدهشة عنْ حَنانِيَّا وسَفِّيرَة اللَّذَيْنِ كَذَبا على الروحِ القدسِ إذْ قالا، كَما تَعلمونَ، أنَّهما أَعْطَيا كُلَّ مَا حَصَلا عليهِ مِنْ بيعِ مُمْتَلكاتِهِما، معَ أنَّ الحقيقةَ هي أنَّهما احْتَفَظا بجُزْءٍ مِنَ المالِ لِنَفْسَيْهِما. لذلكَ، نَقرأُ في الأصحاحِ الخامسِ والعددِ الثالثِ أنَّ بُطرسَ واجَهَهُما في يومِ الرَّبِّ في الكنيسة قائلًا لحَنانِيَّا: "لِمَاذَا مَلأَ الشَّيْطَانُ قَلْبَكَ لِتَكْذِبَ عَلَى الرُّوحِ الْقُدُسِ؟" فلنَبتدِئ مِنْ هذهِ الجُمْلَة. "لِمَاذَا مَلأَ الشَّيْطَانُ قَلْبَكَ لِتَكْذِبَ عَلَى الرُّوحِ الْقُدُسِ؟" والآنْ، لنَذْهَب إلى العدد 4 ... إلى نِهايةِ العدد: "أَنْتَ لَمْ تَكْذِبْ عَلَى النَّاسِ بَلْ عَلَى اللهِ". فاللهُ هُوَ الروحُ القدس. والروحُ القدسُ هوَ الله. وهذا واضِحٌ هنا. فلاهوتُ الروح القدس واضحٌ كُلَّ الوضوح.

ونَجِدُ صِيَغًا عَنِ الثالوثِ في إنْجيل مَتَّى 28: 19: "وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآب وَالابْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ". فالأقانيمُ الثَّلاثة مُتساوية في الثَّالوثِ الأقْدَسِ ولا يُمْكِنُ أنْ يَكونوا أقانيمَ مُنْفَصِلَة. لذلكَ فإنَّ "المودالِيَّة" فِكرة سَخيفة لأنَّها تقولُ إنَّ اللهَ يكونُ حينًا الآب، ثُمَّ يَضَعُ قُبَّعَةَ الابْنِ، ثُمَّ يَضَعُ قُبَّعَةَ الروحِ القدس. فإنْ كانَ ذلكَ صَحيحًا، كيف نُفَسِّرُ مَعموديَّةَ المسيحِ. فحينَ اعْتَمَدَ قالَ الآبُ: "هذَا هُوَ ابْنـِــي الْحَبِيبُ". وَنَزَلَ الرُّوحُ مِثْلَ حَمامَةٍ عَليه. وهذهِ مُعْضِلَة صَغيرةِ لأتباعِ المودياليَّة لأنَّ الأقانيمَ الثَّلاثةَ ظَهَرَتْ هُنا في الوقتِ نَفْسِه.

لذلكَ فإنَّ الروحَ القدسَ هُوَ الله. وكيفَ نَعْلَمُ ذلكَ يَقينًا؟ لأنَّهُ يَمْتَلِكُ ذاتَ صِفاتِ الله. فنحنُ نَقرأُ في الرسالةِ إلى العبرانيِّين 9: 14 أنَّهُ الرُّوحُ الأزليُّ ... الرُّوحُ الأزليُّ. فَهُوَ أزليٌّ كَما هُوَ الله لأنَّهُ اللهُ مُنْذُ الأزل. وَهُوُ كُلِّيُّ العِلْمِ. ونَجِدُ هذا في إنْجيل يوحنَّا 15-16. وهُوَ في إنْجيل يوحنَّا 14 أيضًا مَصْدَرُ الحَقِّ كُلِّهِ. فَهُوَ يَقودُكُمْ إلى كُلِّ الحَقِّ، ويُعْلِنُ الحَقَّ كُلَّهُ. ونَقرأُ في الأصحاحِ الثاني مِنْ رِسالةِ كورِنثوسَ الأولى أنَّهُ يَعرفُ أعماقَ اللهِ، أيِ الأشياءَ الَّتي لا يَعْرِفُها أحدُ سِوى الله وَروح الله. لذلكَ فإنَّهُ أزَلِيٌّ، وَكُلِّيُّ العِلْمِ. وَهُوَ كُلِّيُّ القُدرةِ ... كُلِّيُّ القُدرةِ. ولكِنْ ما هِيَ قُوَّةُ الروحِ القدس؟ إنَّهُ قَوِيٌّ كاللهِ تمامًا. وكيفَ نَعلَمُ ذلك؟ إنَّهُ خالقُ كُلِّ شيءٍ موجود. وهذا مَذكورٌ في سِفْرِ التَّكوين. أليسَ كذلك؟ ففي البَدْءِ "كانتِ الأَرْضُ خَرِبَةً وَخَالِيَةً، وَعَلَى وَجْهِ الْغَمْرِ ظُلْمَةٌ، وَرُوحُ اللهِ يَرِفُّ عَلَى وَجْهِ الْمِيَاهِ". ثُمَّ ابْتَدأتِ الخليقة.

والأمْرُ المُدْهِشُ أكْثَرَ مِن ذلكَ هُوَ أنْ نَرى قُدرَتَهُ على الخَلْقِ في الأصحاحِ الأوَّلِ مِنْ إنجيل لوقا والعدد 35 حينَ جاءَ الملاكُ إلى مَرْيَمَ وقالَ لها: "اَلرُّوحُ الْقُدُسُ يَحِلُّ عَلَيْكِ" ... "اَلرُّوحُ الْقُدُسُ يَحِلُّ عَلَيْكِ" – ثُمَّ اسْتَمِعوا إلى ما جاءَ بَعْدَ ذلك: "وَقُوَّةُ الْعَلِيِّ تُظَلِّلُكِ". بعبارة أخرى، فإنَّ قُوَّةَ اللهِ العَلِيَّ (إيْل إيليون)، أيِ اللهُ صاحِبُ السِّيادةِ المُطْلَقَةِ في الكَوْنِ. فَقُوَّةُ اللهِ العَلِيِّ تَكْمُنُ كُلُّها في الروحِ القُدُس. أي أنَّ قُوَّةَ اللهِ العَلِيِّ سَتَظْهَرُ مِنْ خلالِ الروحِ القدس. فَهُوَ الَّذي خَلَقَ كُلَّ شيءٍ مَخلوقٍ بذاتِ الطريقةِ الَّتي خَلَقَها فيها الآبُ وَخَلَقَها فيها الابْنُ. إذًا، فَهُوَ كُلِّيُّ القُدْرَةِ. وَهُوَ حَاضِرٌ في كُلِّ مَكانٍ إذْ نَقرأُ في المزمور 139: 7: "أَيْنَ أَذْهَبُ مِنْ رُوحِكَ؟" فهل تَذْكُرونَ عندما قالَ المُرَنِّمُ ذلك؟ أيْنَ أَذْهَبُ مِنْ رُوْحِكَ؟ فأيْنَ سأجِدُ مكانًا في أيِّ مَكانٍ في الكَوْنِ أَخْتَبِئُ فيهِ مِنْ رُوحِكَ؟ فلا وُجودَ لِمَكانٍ كهذا لأنَّهُ موجودٌ في كُلِّ مَكانٍ كُلَّ الوقت.

وهُوَ يُدْعى في رُومية 1: 4 "رُوْحَ القَداسَةِ". فاللهُ "قُدُّوسٌ، قُدُّوسٌ، قُدُّوس". فالآبُ قُدُّوسٌ، والابْنُ قُدُّوسٌ، والروحُ القدسُ قُدُّوسٌ. فهذا هُوَ المَقصودُ بالتَّكرارِ الثُّلاثِيِّ للكلمة "قُدُّوس" في إشَعْياء 6. فَهُوَ رُوحُ القَداسَةِ. وهُوَ يُدْعَى في 1بُطرس 4: 14 "رُوْحَ المَجْدِ". فَهُوَ مِثْلُ مَجْدِ اللهِ الَّذي يُنيرُ فِي وَجْهِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ. فَهُوَ رُوْحُ المَجْد. وهُوَ يُدْعى في 2كورِنثوس 3: 6 "الرُّوحَ المُحْيِي". فَهُوَ مَصْدَرُ الحياة. وهذهِ كُلُّها صِفاتٌ لا تَنْطَبِقُ إلَّا على الله. ولَمَّا كانَ الرُّوحُ القُدُسُ يَمْلِكُ هذهِ الصِّفاتِ، فإنَّ الرُّوحَ القُدُسَ هُوَ الله. وَبِصِفَتِهِ الله، يَنْبَغي أنْ نَعْبُدَهُ كَما نُعْبَدُ اللهَ، ويَنْبَغي أنْ نُكْرِمَهُ كَما نُكْرِمُ اللهَ، ويَنبغي أنْ نُبَجِّلَهُ كما نُبَجَّلُ اللهَ، ويَنبغي أنْ نُعامِلَهُ كَما نُعامِلُ اللهَ. فينبغي أنْ نُعامِلَ الروحَ القُدُسَ بذاتِ الطريقةِ الَّتي نُعامِلُ فيها اللهَ الآبَ، وبذاتِ الطريقةِ الَّتي نُعامِلُ فيها اللهَ الابْنَ. وكَما قُلْتُ، يَبْدو أنَّ الناسَ صَارُوا يَتَرَدَّدونَ قليلًا في التَّجْديفِ على الآبِ والابْنِ. ولكِنْ يبدو أنَّهُمْ لا يُبالونَ البَتَّةَ بالسُّخريةِ والهُزْءِ مِنِ اسْمِ الروحِ القُدُس.

وإذا تَحَدَّثْنا عَنِ الألقابِ الَّتي يُلَقَّبُ بها الروحُ القُدُسُ، فإنَّ هذا سَيُثْري فَهْمَكُمْ بعضَ الشَّيء. فَهُوَ يُدْعى مِرارًا: "الله". وقد قَرأتُ لَكُمْ النَّصَّ الَّذي يَذْكُرُ ذلكَ في سِفْرِ أعْمالِ الرُّسُل 5: 4. وَهُوَ يُدْعى مِرارًا: "الرَّبّ". فعلى سَبيلِ المِثال، نَقرأُ في 2كورِنثوس 3: 18 (وَهِيَ واحدة مِن آياتي المُفَضَّلة كَما يَعْلَمُ الأشخاصُ الذينَ يَعْرِفوني جَيِّدًا): "وَنَحْنُ جَمِيعًا نَاظِرِينَ مَجْدَ الرَّبِّ بِوَجْهٍ مَكْشُوفٍ، كَمَا في مِرْآةٍ، نَتَغَيَّرُ إِلَى تِلْكَ الصُّورَةِ عَيْنِهَا، مِنْ مَجْدٍ إِلَى مَجْدٍ، كَمَا مِنَ الرَّبِّ الرُّوحِ" ... مِنَ الرَّبِّ الرُّوح. فالرُّوحُ القُدُسُ هُوَ الرَّبّ. فَهُوَ يُدْعى الله، وَهُوَ يُدْعى الرَّبّ – وَهذانِ لَقَبانِ للهِ.

وهُناكَ ألقابٌ أُخرى للرُّوحِ القُدُس. فَهُوَ يُدْعى رُوحَ اللهِ في تَكوين 1: 2: "وَرُوحُ اللهِ يَرِفُّ عَلَى وَجْهِ الْمِيَاهِ". وأيضًا في إنْجيل مَتَّى 3: 16. وَهُوَ يُدْعى رُوحَ الرَّبِّ في لوقا 4. وَهُوَ يُدْعى "رُوْحَهُ"، أيْ رُوحَ اللهِ، في سِفْرِ العَدَد 11: 29. وَهُوَ يُدعى روحَ يَهْوَه في سِفْرِ القُضاة 3: 10. وهُوَ يُدعى روحَ السَّيِّدِ الربّ في إشَعْياء 61، وروحَ أبيكُم في مَتَّى 10: 20، وروحَ اللهِ الحَيِّ في 2كورِنثوس 3: 3. وهُوَ يُلَقَّبُ بِجَميعِ الألقابِ الإلهيَّةِ. وهذهِ هيَ النُّقطةُ هُنا. فهُوَ يُدعى روحَ يَسوعَ في أعْمال 16: 7، وَروحَ المَسيحِ هُنا في رُومية 8: 9. وَهُوَ يُدْعى في غَلاطِيَّة 4: 6 روحَ ابْنِهِ. وهُوَ يُدعى في فيلبِّي 1: 19 رُوْحَ يَسوعَ المسيح. وهذهِ إشارةٌ واضحةٌ إلى أنَّهُ اللهُ بِكُلِّ جَلالِهِ.

وكُلَّما زَادَ تَفكيري في هذا الأمْرِ وَتَعَمُّقي في هذا الموضوعِ (كَما فَعلتُ في الأيَّامِ القليلةِ الماضيةِ)، زادَ حُزْنُ قَلبي على الطريقةِ الَّتي يُسيءُ فيها الناسُ إلى الروحِ القدس. وأقولُ مَرَّةً أُخرى إنَّني لستُ هُنا للدفاعِ عنِ الروحِ القدسِ لأنَّهُ قادرٌ على الدفاعِ عَنْ نَفسِهِ. ولكنِّي أقفُ هُنا لِتَحذيرِكُمْ مِنَ الوُقوعِ في فَخِّ السُّخريةِ مِنَ الرُّوحِ القُدُسِ المُبارَك. فينبغي أنْ تَعْبُدوهُ لِشَخْصِهِ.

وأحيانًا يَقولُ الناسُ لي: "هل يُمكِنُنا أنْ نُصَلِّي إلى الروحِ القدس؟" بِكُلِّ تأكيد ... بِكُلِّ تأكيد. فَهُوَ الله. "هل يَنْبَغي لنا أنْ نُصَلِّي إلى اللهِ الآبِ فقط؟" لا، بَلْ يُمْكِنُكُمْ أنْ تُصَلُّوا إلى الآبِ، وأنْ تُصَلُّوا إلى الرُّوحِ القُدُسِ، وأنْ تُصَلُّوا إلى الابْنِ، وَأنْ تُصَلُّوا إلى الأقانيمِ الثلاثةِ جَميعًا أوْ إلى أُقْنومَيْنِ مِنْهُما. "هَلْ يُمْكِنُنا أنْ نَعْبُدَ الروحَ القُدُس؟" بِكُلِّ تأكيد. اسْجُدوا واعْبُدوا الروحَ القُدُس بذاتِ الطريقةِ الَّتي تَعْبُدونَ بها المَسيحَ وَالآب. وكما أنَّهُ لا يجوزُ أنْ تَقولوا كَلِمَةَ شِرِّيرَةً على الآبِ، ولا أنْ تَقولوا كلمةَ شِرِّيرةً على الابْنِ، لا تَقولوا كَلِمَةً شِريرةً على الروحِ القدس. وكما أنَّهُ لا يَجوزُ أنْ تَنْسِبوا شَيئًا رَديئًا إلى الآبِ، ولا يَجوزُ أنْ تَنْسِبوا شَيئًا رَديئًا إلى الابْنِ، فإنَّهُ لا يَجوزُ أيضًا أنْ تَنْسِبوا شَيئًا رَديئًا إلى الروحِ القدس. ولو أنَّنا تَخَلَّصْنا مِنْ هذهِ الأشياءِ لَتَغَيَّرَتْ صُورَةُ الكَنيسَةِ.

وعندما تُفَكِّرونَ في أعمالِ الروحِ القدسِ، يجبُ أنْ تَبْتَدِئوا بالخَلْقِ. ويُمْكِنُكُمْ أنْ تَجِدوا في العهدِ القديمِ أنَّهُ يُبَكِّتُ النَّاسَ. ولَعَلَّكُمْ تَذْكُرونَ ما جاءَ في تَكوين 6: "لاَ يَدِينُ رُوحِي فِي الإِنْسَانِ إِلَى الأَبَدِ". فَهُوَ يَسْعَى إلى تَبْكيتِ النَّاسِ بذاتِ الطريقةِ الَّتي نَقْرَأُها في يوحنَّا 16: 8: "وَمَتَى جَاءَ ذَاكَ يُبَكِّتُ الْعَالَمَ عَلَى خَطِيَّةٍ وَعَلَى بِرّ وَعَلَى دَيْنُونَةٍ".

وفي العهدِ القديمِ، نَراهُ يَسْكُنُ في أُناسٍ مُعَيَّنينَ للقيامِ بخِدْماتٍ مُعَيَّنة. وَهُوَ يُجَدِّدُ النَّاسَ في العهدِ القديمِ لأنَّهُ لا يُمْكِنُ أنْ يَتَجَدَّدَ المَرْءُ ما لَمْ يَحْدُثْ ذلكَ بمُعجزةٍ إلهيَّةٍ. وَهُوَ الروحُ الَّذي يُعْطي الحَياةَ لأنَّهُ الرُّوحُ المُحْيي. وَهُوَ ذلكَ الرُّوح. لذلكَ فإنَّنا نَراهُ في العهدِ القديمِ بِصِفَتِهِ الخالِق. وَنَراهُ بِصِفَتِهِ ذاكَ الَّذي يُجَدِّدُ الذينَ يُؤمِنون. وَنَراهُ بِصِفَتِهِ ذاكَ الَّذي يُبَكِّتُ النَّاسَ على خَطِيَّة. وَنَراهُ بِصِفَتِهِ ذاكَ الَّذي يُؤَهِّلُ النَّاسَ للخِدْمَة. اقرأوا خُروج 31، وقُضاة 3، وقُضاة 6. فروحُ اللهِ هُوَ الَّذي يأتي لتأهيلِ النَّاسِ للخِدمة. لذلكَ فإنَّ داودَ يَقولُ في المَزمور 51 عَنْ خَطيئَتِهِ: " وَرُوحَكَ الْقُدُّوسَ لاَ تَنْزِعْهُ مِنِّي". وَهُوَ لم يَكُن يَتحدَّثُ هنا عَنْ أنَّ الروحَ القدسَ الَّذي جَدَّدَهُ وأَهَّلَهُ للسُّلوكِ في حياتِهِ الروحيَّةِ سَيَخْتَفي فجأةً، بل كانَ يَتَحَدَّثُ عَنْ ذلكَ العَمَلِ الخاصِّ الَّذي يَقومُ بِهِ الروحُ القُدُسُ في تأهيلِ النَّاسِ لخِدْمَةٍ مُعَيَّنَةٍ، ولتأهيلِ الناسِ للقيامِ بأمورٍ مُعَيَّنة.

ولكِنَّ الشَّيءَ البارِزَ في خِدْمَتِهِ في العهدِ القديمِ مِنْ وُجْهَةِ نَظَرِ العهدِ الجديدِ هُوَ أنَّهُ مُنْشِئُ الكِتابِ المقدَّس. فبُطْرُسُ يَقولُ إنَّ "كُلَّ نُبُوَّةِ الْكِتَابِ لَيْسَتْ مِنْ تَفْسِيرٍ خَاصٍّ". أليسَ كذلك؟ وَهُوَ يَقولُ في رِسالَتِهِ الثانيةِ 1: 21 إنَّهُ ليسَ مِنْ تَفسيرٍ خاصٍّ، "بَلْ تَكَلَّمَ أُنَاسُ اللهِ الْقِدِّيسُونَ مَسُوقِينَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ". فَهَكَذا كُتِبَ العهدُ القديم. فَروحُ اللهِ هُوَ الكاتبُ الأصْلِيُّ باستِخْدامِ أدواتٍ بَشريَّةٍ. وهكذا كُتِبَ العهدُ الجديدُ أيضًا. فَهُوَ "مُوْحَى بِهِ مِنَ اللهِ". والعِبارَة "مُوْحَى بِهِ" هِيَ في اليونانيَّة "نُوْمَا" (pneuma). فَروحُ اللهِ هُوَ الَّذي كَتَبَ الأسفارَ المقدَّسَةَ. ويمكِنُكُمْ أنْ تَعْثُروا في الكِتابِ المقدَّسِ على آياتٍ تَتَحَدَّثُ عَنْ أنَّ الروحَ القدسَ يَشْهَدُ بذلكَ وأنَّ الروحَ القدسَ يَقولُ ذلك. فَهُوَ كَاتِبُ الكِتابِ المقدَّسِ. فالكِتابُ المقدَّسُ مُوْحَى بِهِ مِنَ اللهِ. وَهُوَ إعْلانُ اللهِ مِنْ خِلالِ الروحِ القدس.

ومِنَ الأمثلةِ على ذلكَ أعْمال 1: 16: "كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَتِمَّ هذَا الْمَكْتُوبُ الَّذِي سَبَقَ الرُّوحُ الْقُدُسُ فَقَالَهُ". فعندما يَقولُ الكِتابُ المقدَّسُ شَيئًا، فإنَّ الروحَ القُدُسَ هُوَ الَّذي قالَ هذا الشَّيء. وبالمُناسَبَة، فإنَّنا نَقرأُ في إنْجيل يوحنَّا 15 و 16 أنَّ المُهِمَّةَ الرَّئيسيَّةَ للروحِ القُدُسِ هِيَ أنْ يُمَجِّدَ المسيح. أليسَ كذلك؟ فَهُوَ رُوحُ الحَقِّ، ولكنَّهُ يُشيرُ إلَيَّ، ويُمَجِّدُني. وعندما تَقرأونَ الكِتابَ المقدَّسَ فإنَّ هذا هُوَ ما يَفْعَلُهُ الكِتابُ المقدَّسُ. وَهَذا يَحْدُثُ حَتَّى في العهدِ القديم. لذلكَ فإنَّ لوقا 24 مُهِمٌّ جِدًّا: "ثُمَّ ابْتَدَأَ مِنْ مُوسَى وَمِنْ جَمِيعِ الأَنْبِيَاءِ يُفَسِّرُ لَهُمَا الأُمُورَ الْمُخْتَصَّةَ بِهِ" فِي العهدِ القديم. ففي كُلِّ العهدِ القديمِ، والعهدِ الجديدِ أيضًا، فإنَّ الروحَ القُدُسَ الَّذي هُوَ الكاتِبُ، يُشيرُ إلى المَسيحِ، إلى المَسيح ... إلى المَسيح. لذلكَ أيْنَما رأيتُم عَمَلًا قامَ بِهِ حَقًّا الروحَ القُدُسَ، سَتَرَوْنَ أنَّ النَّاسَ يَنْقُصونَ وَأنَّ المَسيحَ يَزيد ... أنَّ النَّاسَ يَنْقُصونَ وَأنَّ المَسيحَ يَزيد.

ثُمَّ يُمْكِنُكُمْ أنْ تَرَوا خِدْمَةَ الروحِ القُدُسِ في حَياةِ يَسوع. فقد كانَ مَوْجودًا عِنْدَما حُبِلَ بِهِ. وَهُوَ هُناكَ في مَعْمودِيَّتِهِ إذْ إنَّ الرُّوحَ القُدُسَ نَزَلَ مِثْلَ حَمامَةٍ عليه. وَهُوَ هُناكَ عِنْدَما ابْتَدَأَ خِدْمَتَهُ. فالرُّوحُ القُدُسُ حَلَّ عليهِ فابْتَدَأَ خِدمَتَهُ العَلنيَّةَ وَهُوُ في الثَّلاثينَ مِنْ عُمْرِه. والرُّوحُ القُدُسُ كانَ هُناكَ عِنْدَما جُرِّبَ. ولعَلَّكُمْ تَذكرونَ أنَّ الروحَ القُدُسَ قَادَهُ في البَرِّيَّةِ وفي تلكَ التَّجْرِبَةِ إلى أنْ عَبَرَ إلى الجانِبِ الآخَر. وَهُوَ الَّذي مَسَحَهُ كَما جاءَ في أعْمالِ الرُّسُل 10: 38. فقد كانُوا يَكْرِزونَ عَنْهُ ويقولونَ إنَّهُ مُسِحَ بالروحِ القدس. والرُّوحُ القُدُسُ حَلَّ عليهِ. لذلكَ فقد قال: "إنْ كُنْتُمْ تُنْكِرونَ الأعمالَ الَّتي أعْمَلها بِصِفَتي الله، فإنَّكُمْ تُجَدِّفونَ على الروحِ القدسِ لأنَّ الروحَ القدسَ يَعْمَلُ فِيَّ".

وهل تَعلمونَ في الحقيقةِ أنَّ الروحَ القدسَ هُوَ الَّذي كانَ يُعَلِّمُ مِنْ خِلالِ المَسيح؟ فقد أَخْلى يَسوعُ نَفْسَهُ إلى هَذا الحَدِّ. فقد تَنازَلَ عَنْ حَقِّهِ في أنْ يُعَلِّمَ لِكَيْ يَقومَ الروحُ القدسُ بالتَّعليمِ مِنْ خِلالِهِ. فنحنُ نَقرأُ في إنْجيل يوحنَّا 3: 34: "أَنَّ الَّذِي أَرْسَلَهُ اللهُ يَتَكَلَّمُ بِكَلاَمِ اللهِ. لأَنَّهُ لَيْسَ بِكَيْل يُعْطِي اللهُ الرُّوحَ". فَهُوَ يَتكلَّمُ بكلماتِ اللهِ لأنَّ الرُّوْحَ القُدُسَ يَعْمَلُ فيه. كذلكَ فإنَّ المُعجزاتِ الَّتي صَنَعَها يَسوعُ والرِّسالةَ الَّتي كَرَزَ بها يَسوعُ كانَتْ خِدْمَةَ الروحِ القُدُسِ مِنْ خِلالِهِ. فقد كانَ مُنْسَجِمًا تَمامًا مَعَهُ، ولكنَّها كانَتْ رِسالَة مِنَ الآبِ بواسِطَةِ الروحِ القُدُس. وقد كانَ الروحُ القدسُ هُوَ القُوَّةُ الكامِنَةُ وَراءَ المُعجزاتِ الَّتي قامَ بها. لذلكَ فقد كانَ مِنَ التَّجديفِ أنْ يَقولوا إنَّ تلكَ المُعجزاتِ هِيَ مِنَ الشَّيطان.

وهل تَعلمونَ أنَّ مَوْتَ يَسوعَ المَسيحِ الَّذي نَتَحَدَّثُ عنهُ غالبًا هُوَ عَمَلٌ مِنْ أعمالِ الروحِ القُدُس؟ ولا أَعْلَمُ إنْ كُنْتُمْ قد فَكَّرْتُمْ يومًا في هذا الأمْرِ، ولكنَّكُمْ ستُفَكِّرونَ فيهِ الآن. فنحنُ نَقرأُ في عِبرانِيِّين 9: 14: "فَكَمْ بِالْحَرِيِّ يَكُونُ دَمُ الْمَسِيحِ" – اسْتَمِعوا إلى ما سيأتي: "فَكَمْ بِالْحَرِيِّ يَكُونُ دَمُ الْمَسِيحِ الَّذِي بِرُوحٍ أَزَلِيٍّ قَدَّمَ نَفْسَهُ للهِ بِلاَ عَيْبٍ". فَكُلُّ مُعجزةٍ قامَ بها يَسوعُ تَمَّتْ بقوَّةِ الروحِ القدس. وحتَّى إنَّ مَوْتَهُ كانَ مِنْ خِلالِ قُوَّةِ الروحِ القدس. فقد تَمَّتْ وِلادَتُهُ بقوَّةِ الروحِ القدس. وقد عاشَ حَياتَهُ مِنْ خِلالِ قُوَّةِ الروحِ القدسِ. وقد أَجْرى مُعْجِزاتِهِ بقوَّةِ الروحِ القدسِ. وقد كانَ تَعليمُهُ بقوَّةِ الروحِ القدسِ. وقد كانَ مَوْتُهُ بقوَّةِ الروحِ القدسِ. وماذا عنْ قِيامَتِهِ؟ هل ما زِلْتُمْ تَفْتَحونَ على رُومية 8؟ انْظُروا إلى العدد 11 إذْ يَتَحَدَّثُ عَنْ رُوحِ الَّذِي أَقَامَ يَسُوعَ مِنَ الأَمْوَات.

فعندما تَبْتَدِئونَ في مَعْرِفَةِ المَزيدِ عَنْ خِدْمَةِ الروحِ القدسِ، ستُدركونَ أنَّها مُدْهِشَة جدًّا، وَمُذْهِلَة، ورائعة. ونحنُ لم نَصِلْ بَعْد إلى الجُزْءِ الَّذي يَخْتَصُّ بِنا. لذلكَ، لِنَتَحَدَّثْ عَنْ ذلك. فما الَّذي يَفْعَلُهُ الروحُ القدسُ في العالَم؟ ما الَّذي يَفعلهُ الروحُ القدسُ في العالم؟ حَسَنًا، إنَّهُ يُبَكِّتُ العالَمَ على خَطِيَّةٍ، وَعلى بِرٍّ، وعلى دَينونَة. فنحنُ نَقرأُ في تكوين 6: 3: "لاَ يَدِينُ رُوحِي فِي الإِنْسَانِ إِلَى الأَبَدِ". لذلكَ فإنَّهُ يَمْتَلِكُ القُدرةَ على التَّبكيت. وبحسبِ ما جاءَ في 2تسالونيكي 2: 13-14، فإنَّهُ يَدعو الخُطاةَ – وهذِهِ دَعْوَة فِعليَّة – فَهُوَ يَدْعوهُمْ حَقًّا. فَضْلًا عن ذلك، فإنَّهُ يُجَدِّدُ – يوحنَّا 3: "يَنْبَغي أنْ تُوْلَدَ مِنَ الرُّوح". لذلكَ فإنَّهُ موجودٌ في العالَمِ لِيُبَكِّتَ. وَهُوَ يَدْعو ويُعْطي حَياةً مُتَجَدِّدَةً. وهُوَ يَشْهَدُ عنِ الحَقِّ المُخْتَصِّ بالمسيح – كَما جاءَ في أعْمالِ الرُّسُل 5: 30-32. لذلكَ فإنَّ خِدْمَةَ الروحِ القدسِ هي الَّتي تأتي للخاطِئِ، وتُبَكِّتُ الخاطِئَ، وتَدعو الخاطِئَ عندما يَفْهَمُ الخاطِئَ أمْجادَ المسيحِ وعندما يُجَدِّدُ الخاطِئ.

والآنْ، ما الَّذي يَفْعَلُهُ في المؤمِن؟ إنَّهُ يُمَجِّدُ المسيحَ، ويَرْفَعُ المَسيحَ مِنْ خلالِ الكلمة. وَهُوَ أيْضًا يَسْكُنُ في المؤمِن. فنحنُ نَقرأُ في رومية 8: 9: "إِنْ كَانَ رُوحُ اللهِ سَاكِنًا فِيكُمْ". ويقولُ بولسُ في 1كورنثوس 6: "أَمْ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ جَسَدَكُمْ هُوَ هَيْكَلٌ لِلرُّوحِ الْقُدُسِ الَّذِي فِيكُمُ". فَهُوَ يَسْكُنُ فينا. والآنْ، لقد وَصَلْنا إلى الجانِبِ الشخصيِّ. فنحنُ نَقرأُ في أفَسُس 5: 18: "امْتَلِئُوا بِالرُّوح". فَهُوَ يَمْلأُنا. فَهُوَ مَحَطَّةُ طَاقَة – كَما هِيَ حالُ الرِّيحِ الَّتي تَمْلأُ الأشْرِعَةَ وتَدْفَعُ السَّفينة. فهذا هُوَ التَّشبيهُ هُنا. وَهُوَ يَخْتِمُنا، وَيَضْمَنُنا (كَما نَقرأُ في أفَسُس 1) إلى الأبد. وَهُوَ يَجْعَلُنا مُثْمِرينَ بِثَمَرِ الروحِ: مَحَبَّة، فَرَح، سَلام، لُطْف، صَلاح، إيمان، وَداعَة، تَعَفُّف. وَهُوَ يَسْكُبُ المَحَبَّةَ في قُلوبِنا (كما جاءَ في رُومية 5: 5).

وَهُوَ يُعطينا مواهِبَ الروحِ (كما جاءَ في رومية 12 و 1كورِنثوس 12). وَهُوَ يَقْسِمُ المواهِبَ المُتَعَدِّدَةَ بينَ شَعْبِهِ. وَهُوَ يُعَلِّمُنا. وَهُوَ يَقودُنا إلى كُلِّ الحَقِّ، ويُرْشِدُنا إلى فَهْمِ الكِتابِ المقدَّسِ، وإلى المَسْحَةِ الَّتي أَخَذْناها مِنَ الله لكي نَعْرَفَ كُلَّ الأشياء. ونَقرأُ في رومية 8: 26 أنَّهُ يَشْفَعُ فينا. ونَقرأُ في غلاطيَّة 5: 17 أنَّهُ يُحارِبُ الجَسَدَ والخطيَّةَ نِيابَةً عَنَّا. ونقرأُ في إنجيل يوحنَّا 14: 16 أنَّهُ "يُعَزِّينا". ونقرأُ في رومية 8: 14 (وَهِيَ آية أَشَرْتُ إليها قبلَ قَليل) أنَّهُ يَقودُنا ويُرْشِدُنا. ونقرأُ في غَلاطيَّة 3 أنَّهُ يُقَدِّسُنا. ونَقرأُ في أعمالِ الرُّسُل 1: 8 أنَّهُ يُعْطينا القُوَّةَ لِنَشْهَدَ وَنَكْرِز. فالروحُ القدسُ يَقومُ بِكُلِّ هذهِ الأشياء.

ويجبُ علينا أنْ نَفهمَ كُلَّ هذهِ الأمورِ العَجيبةِ والغَنِيَّةِ. فقد جاءَ وَقْتٌ كانَ فيهِ هذا الموضوعُ جُزءًا مُهمًّا جدًّا مِنَ الخِدمةِ المسيحيَّةِ والتَّفكيرِ المسيحيِّ. ولكِنْ إذا حاوَلْتَ أنْ تَكْتُبْ كِتابًا عنْ خِدمةِ الروحِ القدسِ اليومَ فلنْ تَجِدَ لهُ مَكانًا في المَكتباتِ المسيحيَّةِ. ورُبَّما ستكونُ القضيَّةَ خاسِرَةً إذا حاولتَ أنْ تَتَطَرَّقَ إلى جَميعِ الأخْطاءِ الموجودة. وأنا لا أتوقَّعُ (إلَّا في وَسَطِنا وفي وَسَطِ الأشخاصِ الَّذينَ يُمْكِنُنا أنْ نُؤثِّرَ فيهم) أنْ يَتِمَّ وَضْعُ حَدٍّ لهذهِ الإساءةِ المُريعَةِ إلى الروحِ القدسِ. ولكنِّي أعتقدُ أنَّهُ يَنبغي لنا (بِوَصْفِنا كَنيسَة ومُؤمِنين) أنْ نُعْطي الروحَ القدسَ الإكْرامَ الَّذي يَسْتَحِقُّهُ، وأنْ نَتَخَلَّصَ مِنْ هذا النَّهْجِ الأرْعَنِ والسَّطْحِيِّ وَالمُسيءِ. والأهَمُّ مِنْ ذلكَ هُوَ أنْ نُخْرِجَهُ مِنَ الظِّلالِ لكيلا يَكونَ الأقنومَ المَنْسِيَّ في الثَّالوثِ والذي لا يَحْصُلُ على العِبادةِ الَّتي يَسْتَحِقُّها.

فحَياتُكُمُ المَسيحيَّةُ الَّتي تَحْيُونَها هيَ عَمَلُ الروحِ القدس. وكُلُّ خِدْمَةِ المواهبِ الروحيَّةِ، وكلُّ ما أقومُ بِهِ ... كُلُّ ما أقومُ بِهِ، وكُلُّ ما تَقومونَ بِهِ، وكُلُّ ما يَقومُ بهِ أيُّ شخصٍ في الملكوتِ وفي جسدِ المسيحِ، وكُلُّ عَمَلٍ يَتْرُكُ أيَّ تأثيرٍ، وَكُلُّ عَمَلٍ هادِفٍ، وَكُلُّ هَدَفٍ، وكُلُّ نَجاحٍ هُوَ عَمَلُ الروحِ القدس. لذلكَ كيفَ نُهْمِلُ ذلكَ ونَسْتَعيضُ عَنْ ذلكَ بأمورٍ سَخيفَةٍ تُسيءُ إليه؟ حسنًا، لقد كانَتْ هذهِ مُقَدِّمَة إلى الأصْحاحِ الثامنِ مِنْ رسالةِ رومية. وفي الأسبوعِ القادمِ سنَعودُ إلى ذلكَ الأصْحاح.

نَشكرُكَ، يا أبانا، على الوقتِ الَّذي أَتَحْتَهُ لنا في هذا الصَّباحِ لِنَعْبُدَكَ. فقد كانَ ذلكَ مُنْعِشًا لنفوسِنا. ونشكركَ على هذهِ الكنيسةِ المُبارَكَةِ، وعلى هؤلاءِ الأُناسِ الأعِزَّاءِ، وعلى هذهِ المحبَّةِ لَكَ ولكَلِمَتِكَ.

ونَشْكُرُكَ، أيُّها الروحُ القدسُ، على هذا العملِ الَّذي قُمْتَ بِهِ والذي لا يُمْكِنُ لعقولِنا أنْ تَسْتَوْعِبَهُ - لا فقط في الخَلْقِ، بل في التَّجديدِ أيضًا. فقد وَهَبْتَنا حَياةً. وقد وَهَبْتَنا خلاصًا، وغُفرانًا، ومَنَحْتَنا قُوَّةً. وأنْتَ الآنَ تُقَدِّسُنا وستأخُذُنا ذاتَ يومٍ إلى المَجْد. فنحنُ سَنُمَجَّدُ بِقُدْرَتِكَ. وسوفَ نَتَغَيَّرُ بقُدْرَتِكَ. وسوفَ نَصيرُ جاهِزينَ للسَّماءِ بقُدرتِكَ. وإلى أنْ يَحْدُثَ ذلكَ فإنَّكَ مَوْجودٌ، وَتُعْطينا ثَمَرًا، وَتَشْحَذُ مَواهِبَنا، وتُعْطينا القُوَّةَ لِنَشْهَدَ ونُقاوِمَ ضِدَّ الجَسَدِ، وَتَشْفَعُ فينا، وَتَجْعَلُ كُلَّ الأشياءِ تَعْمَلُ معًا للخير، وتُعْطينا ضَمانًا أبديًّا، وتَخْتِمُنا إلى يومِ الفِداء.

نَحْنُ نُحِبُّكَ، ونُكْرِمُكَ، ونَعْبُدُكَ، ونَرْفَعُكَ عاليًا. ونحنُ نَحْزَنُ حُزنًا عميقًا، كَما تَحْزَنُ أنْتَ، حينَ نَرى الطريقةَ المُهينَةَ الَّتي يُعامِلُكَ النَّاسُ بها. ساعِدْنا، يا رَبُّ، على أنْ نكونَ كَما تُريدُ مِنَّا أنْ نَكون مِنْ خِلالِ عِبادَتِنا لَكَ بِصِفَتِكَ اللهَ المُثَلَّثَ الأقانيم: اللهَ الآبَ، والابْنَ، والروحَ القُدُسَ. وليتَنا نَعْبُدُكَ بالحَقِّ كَما يَليقُ بِشَخْصِكَ بِكُلِّ قُوَّتِنا مِنْ خِلالِ التَّسْبيحِ وَالطَّاعَةِ. وماذا عَسانا أنْ نَقولَ، أيُّها الروحُ القُدُسُ، بخصوصِ كُلِّ ما فَعَلْتَهُ لأجْلِنا في الماضي، وما تَفْعَلُهُ لأجْلِنا الآن، وما سَتَفْعَلُهُ لأجْلِنا إلى أنْ نَرى يَسوعَ وَجْهًا لوجهٍ بِقُدْرَتِكَ إذْ إنَّكَ سَتَجْعَلُنا كامِلينَ على صُوْرَتِهِ.

لذلكَ فإنَّنا نُقَدِّمُ لَكَ عِبادَتَنا اليومَ، ونُصَلِّي أنْ تَنالَ كُلَّ الإكْرامِ – لا في حَياتِنا فقط، ولا في وَسْطِنا فحسب، بل أيضًا في كَنيسَتِكَ ... الكَنيسةِ الَّتي جَدَّدَتَها وَوَهَبْتَها حَياةً، والكَنيسةِ الَّتي تَعْمَلُ مِنْ خِلالِها، والكَنيسةِ الَّتي تَسْتَطيعُ أنْ تَعْمَلَ فيها أكْثَرَ جِدًّا مِمَّا نَطْلُبُ أوْ نَفْتَكِر بحسبِ القوَّةِ الَّتي تَعْمَلُ فينا، وبحسبِ تلكَ القوَّةِ الَّتي أَقامَتْ يَسوعَ مِنَ الأمواتِ، أيْ بِحسبِ قُوَّتِكَ أنْتَ أيُّها الروحُ القُدُسُ المُبارَك. نُصَلِّي أنْ تُظْهِرَ قُوَّتَكَ في كَنيسَتِكَ وَأنْ تَأخُذَ كُلَّ الكَرامَةِ والمَجْد. آمين.

This sermon series includes the following messages:

Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time

Welcome!

Enter your email address and we will send you instructions on how to reset your password.

Back to Log In

Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize
View Wishlist

Cart

Cart is empty.

Donation:
Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Back to Cart

Checkout as:

Not ? Log out

Log in to speed up the checkout process.

Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize