Grace to You Resources
Grace to You - Resource

لقد كنتُ (وما زِلْتُ) أتأمَّلُ في هذهِ السِّلسلةِ الَّتي نَقومُ بها عَنْ شخصِ الرُّوحِ القُدُسِ وعَمَلِهِ، وعَنْ خُطورَةِ أنْ نُحاوِلَ أنْ نَعْبُدَ اللهَ بطريقةٍ يَرْفُضُها هُوَ. وأنا مُستمرٌّ في العَودَةِ بِذِهْني إلى سِفْرِ الخُروج، وتَحْديدًا إلى الأصْحاحِ الثَّاني والثَّلاثين مِنْ سِفْرِ الخُروجِ – إلى الوقتِ الَّذي كانَ فيهِ مُوْسى على الجَبَلِ عِنْدَما أَعْطاهُ اللهُ النَّاموسَ، وعندما كانَ في شَرِكَةٍ معَ اللهِ في حين كانَ الشَّعْبُ في أَسْفَلِ الجبلِ قَدْ صَنَعوا عِجْلًا ذَهبيًّا. وقد كانَ تَبريرُهُمْ لذلكَ العَمَلِ مُثيرًا للانتباه. فعندما نَزَلَ مُوسَى مِنَ الجَبَلِ ووجدَ أنَّ هذا العِجْلَ الذَّهَبِيَّ قد صُنِعَ مِنْ ذَهَبٍ قَدَّمَهُ الشَّعْبُ كُلُّهُ بَعْدَ أنْ طُرِحَ الذَّهَبُ في النَّارِ، كانَ رَدُّ الشَّعْبِ كالتَّالي: "لقد طَرَحْنا الذَّهَبَ في النَّارِ فَقَفَزَ هذا العِجْلُ مِنَ النَّارِ وَحْدَهُ!" لقد كانَ هذا هُوَ تَفْسيرُهُمْ إذْ حَاوَلوا أنْ يُبَيِّنوا أنَّ ما حَدَثَ مَعَهُمْ كانَ شَيئًا عَجيبًا.

"فَقَالَ الرَّبُّ لِمُوسَى: «اذْهَبِ انْزِلْ. لأَنَّهُ قَدْ فَسَدَ شَعْبُكَ ... زَاغُوا سَرِيعًا عَنِ الطَّرِيقِ الَّذِي أَوْصَيْتُهُمْ بِهِ. صَنَعُوا لَهُمْ عِجْلاً مَسْبُوكًا، وَسَجَدُوا لَهُ وَذَبَحُوا لَهُ وَقَالُوا: هذِهِ آلِهَتُكَ يَا إِسْرَائِيلُ الَّتِي أَصْعَدَتْكَ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ»".

وقد كانَ ما حَدَثَ يُسيءُ تَمامًا إلى طبيعةِ اللهِ. بل إنَّهُ كانَ أسْوأَ مِنْ ذلكَ لأنَّهُ كانَ يُسيءُ إلى عَمَلِ اللهِ إذْ كانُوا قدِ ابتدأوا في القيامِ بأمورٍ غَيْرِ طاهِرَةٍ، وغيرِ أخلاقيَّةٍ، وأمورٍ بَشِعَةٍ حَوْلَ ذلكَ العِجْلِ الذَّهبيِّ. لذلكَ فقد أَمَرَ اللهُ بِقَتْلِ الآلافِ مِنْهُمْ، كَما تَذْكُرون. وقَبْلَ نِهايةِ اليومِ، ماتَ الآلافُ مِنْهُمْ. ثُمَّ جاءَ الوَعْدُ مِنَ اللهِ بأنَّ آلافًا أُخرى مِنْهُمْ سَيموتونَ أيضًا. وقد كانتُ النُّقطةُ هِيَ: لا يُمْكِنُكُمْ أنْ تُصَوِّروا اللهَ بأيِّ شَكْلٍ تَشاؤون. ولا يُمكِنُكُم أنْ تُصَوِّروا اللهَ على صُوْرَتِكُمْ أوْ وَفْقًا لِمُواصَفاتِكُمْ.

وبِمَعْنى مِنَ المَعاني، فإنَّ هذا هُوَ ما يَحْدُثُ مُنْذُ سَنواتٍ طويلةٍ الآنَ فيما يُسَمَّى بالحَرْكَةِ الخَمسينيَّةِ. وَبِصورَةٍ أكْثَر تَحديدًا فإنَّهُمْ لم يَكْتَفوا بالتَّلاعُبِ الخَطيرِ باللهِ الآبِ مِنْ خِلالِ تَجْريدِهِ مِنْ سِيادَتِهِ، وَتَجريدِهِ مِنْ سُلْطانِهِ المُطْلَقِ. وَهُمْ لَمْ يَكْتَفوا أيضًا بالتَّلاعُبِ على نَحْوٍ خَطيرٍ بِشَخْصِ يَسوعَ المسيحِ إذْ يُنْقِصونَ مِنْ شَأنِهِ وَمَجْدِهِ. بل إنَّهُمْ قَرَّروا أيضًا أنْ يُصَوِّروا الرُّوحَ القُدُسَ في صُورَةِ عِجْلٍ ذَهَبِيٍّ. فالروحُ القُدُسُ في الحَرَكَةِ الخَمسينيَّةِ هُوَ شَيءٌ يَصْعُبُ التَّعَرُّفُ إليهِ إذا ما قُوْرِنَ بالتَّعليمِ الكِتابِيِّ عنِ الأقنومِ الثَّالِثِ في الثَّالوث. فالروحُ القدسُ الَّذي يَتحدَّثونَ عَنْهُ، والذي هُوَ مِنْ صُنْعِهِمْ، هُوَ مُجَرَّدُ عِجْلٍ ذَهَبِيٍّ. فَقَدْ ظَهَرَ لَهُمْ دُوْنَ أنْ يَدْروا كَيْف! فقد أَلْقُوا بأنْفُسِهِمْ في نيرانِ الخِبراتِ البَشَرِيَّةِ فَخَرَجَ لَهُمُ الرُّوحُ القُدُسُ بهذهِ الصُّورَة. وأوَدُّ أنْ أقولَ إنَّهُ ما مِنْ حَرَكَةٍ أسَاءَتْ إلى عِلَّةِ الإنْجيلِ خِلال الخَمْسينَ سَنَةً الماضِيَةَ، وَأساءَتْ إلى عِلَّةِ المَلَكوتِ، وإلى عِلَّةِ الحَقِّ الكِتابِيِّ أكْثَرَ مِنَ الحَرَكَةِ الخَمسينيَّةِ. وَقَدْ كانَ لذلكَ الأمْر انْعِكاسات خَطيرَة.

أوَّلًا، إنَّ تلكَ الحَرَكَة، بنَظْرَتِها الخاطِئَةِ إلى اللهِ [لأنَّهُ ليسَ صاحِبَ السِّيادَةِ في نَظَرِها]، وبِنَظْرَتِها الخاطِئَةِ إلى الإنْجيلِ [أيْ بِنَظْرَتِها الأرمينيَّةِ عَنِ الإنْجيلِ، والتي تَقولُ إنَّ الإنسانَ يَسْتَطيعُ أنْ يُخَلِّصَ نَفْسَهُ بِنَفْسِهِ]، وبِنَظْرَتِها الخاطئةِ، بِكُلِّ تأكيدٍ، عنِ الروحِ القدسِ، فإنَّ تلكَ الحَرَكَةَ قَدْ طالَبَتْ بالقَبول. فقد طالَبَتْ بأنْ يَتِمَّ قَبولها كَواحِدَةٍ مِنَ الطَّوائِفِ الإنجيليَّةِ القَويمَةِ. وبصورةٍ عامَّةٍ فإنَّ الحَرَكَةَ الإنجيليَّةَ قالَتْ لَها: "تَعالَيْ. يُمْكِنُكِ أنْ تَكوني واحِدَةً مِنَّا. فنحنُ كُلُّنا واحِدٌ في المسيح". فقد طالَبَتْ بالقَبولِ. وَبِقَبولِ الحَرَكَةِ الخَمسينيَّةِ دَخَلَ "حِصانُ طِرْوادَة". فقد تَمَّ إدْخالُ حِصانِ طِرْوادَة إلى المَدينَةِ، ثُمَّ خَرَجَ الجُنودُ مِنْ داخِلِ الحِصانِ وَفَتَحوا أبوابَ المَدينَةِ مِنَ الدَّاخِلِ لِتَدْخُلَ جَحافِلُ الجُيوشِ وَتَقْضي على أُمورٍ كَثيرَة. وحينئذٍ، ابْتُلِيَتِ الكَنيسَةُ بآلافِ الهَجَماتِ المُختلفةِ، وَفَقَدَتْ قُدْرَتَها على التَّمْييزِ، ولم تَعُدْ تَرْغَبُ في كَشْفِ الأخْطاء.

لذلكَ فإنَّ ما حَدَثَ هُوَ أنَّ الكَنيسَةَ صَارَتْ مَلاذًا لكُلِّ أنْواعِ الأخْطاءِ وكُلِّ أنواعِ المُرَوِّجينَ الاستغلالِيِّينَ الَّذينَ يَدْفَعُهُمْ حُبُّهُمْ لِذَواتِهِمْ إلى التَّرويجِ لهذهِ الأخطاء. وبسببِ تَفَشِّي هذهِ الأنانيَّةِ المُفْرِطَةِ في الكَنيسَةِ الَّتي كانَتْ مُستقيمَةً يومًا، صارَ النَّاسُ الَّذينَ لا شَأنَ لَهُمْ بهذهِ الحَرَكَةِ يَسيرونَ في نَفْسِ الدَّرْبِ ويَنْتَهِجونَ الطُّرُقَ نَفْسَها. وقد أَفْضَى ذلكَ إلى ظُهورِ المُوسيقا الَّتي تُرَكِّزُ على المَشاعِرِ فقط والتي يُطْلِقونَ عليها اسْمَ "مُوسيقى تَعَبُّدِيَّة"، مَعَ أنَّها أَبْعَدُ ما يكون عَنْ ذلك لأنَّ الجُزْءَ الأكْبَرَ مِنْها ليسَ مُقَدَّمًا حَقًّا إلى الروحِ القُدُسِ، بل إلى ذلكَ العِجْلِ الذَّهبِيِّ الَّذي يُسيءُ إليه. وقد شَوَّهَتْ تلكَ الحَرَكَةُ العَقيدَةَ الكِتابيَّةَ المُخْتَصَّةَ بالصَّلاةِ. وسوفَ أتحدَّثُ عن ذلكَ في عَدَدٍ مِنْ أُمْسِياتِ يومِ الأحدِ - أيْ عَنْ فَسادِ عَقيدَةِ الصَّلاةِ في هذهِ الحَرَكَة. وقد شَوَّهَتْ مَفْهومَ الإيمانِ، وجَعَلَتِ الإيمانَ نَوْعًا مِنَ القُوَّةِ الخارِقَةِ الَّتي تُمَكِّنُكَ مِنْ طَلَبِ ما تَشاء فَيَكونُ لَك. وقَدْ أَفْسَحَتْ في المَجالِ أمامَ كُلِّ شَكْلٍ يَتَخَيَّلُهُ عَقْلٌ ولا يَتَخَيَّلُهُ عَقْلٌ مِنَ التَّعليمِ غيرِ الكِتابِيِّ لِيَكْتَسِبَ شَعْبِيَّةً. وفي الوقتِ نَفْسِهِ، فقدِ استمرَّتْ هذهِ الحَرَكَةُ في إدانَةِ الأشخاصِ الَّذينَ يُدافِعونَ عَنِ الأمانَةِ الكِتابِيَّةِ.

وفي أجْيالٍ سَابِقَةٍ، كانَتِ الحَركةُ الخمسينيَّةُ تُصَنَّفُ بأنَّها بِدْعَة. ولكِنَّهُمُ الآنَ يَضَعونَ القواعِدَ المُختصَّةَ بما هُوَ مَقبولٌ ويُسَيْطِرونَ على وسائلِ الإعلامِ بِضَلالاتِهِم. وَهُمْ يَدَّعونَ (وَهذا هُوَ الجُزْءُ المُدْهِشُ) أنَّهُمُ أكْثَرُ شَكْلٍ مِنْ أشْكالِ المسيحيَّةِ طُهْرًا، وقُوَّةً، وجَدارَةً بالثِّقَةِ. وَهُمْ يَحْرِصونَ على اجْتِذابِ أعْدادٍ غَفيرَةٍ مِنَ النَّاسِ إلى صُفوفِهِمْ لكي يَبْدو أنَّ اللهَ يُبارِكُهُم. وَهُمْ يَقولونَ إنَّ كُلَّ مَنْ يَرْفُضُهُمْ مُعَرَّضٌ لِخَطَرِ التَّجديفِ على الروحِ القدس.

وهُنا تَكْمُنُ السُّخريةُ. أليسَ كذلك؟ فَمَعَ أنَّهُمْ يُجَدِّفونَ على الروحِ القدسِ، فإنَّهُمْ يَتَّهِمونَنا بالتَّجديفِ على الروحِ القدس. وَكَما ذَكَرْتُ سابِقًا، فإنَّهُمْ يَفْعَلونَ عَكْسَ ما كانَ يَفْعَلُهُ الفَرِّيسيُّون الَّذينَ كانوا يَنْسِبونَ أعْمالَ الرُّوحِ القُدُسِ إلى الشَّيْطانِ. أمَّا هَؤلاءِ فإنَّهُمْ يَنْسِبونَ أعْمالَ الشَّيْطانِ إلى الرُّوحِ القُدُس. ولا تُوْجَدُ جَماعَةٌ أُخرى أَسَاءَتْ إلى الروحِ القُدُسِ أكْثَرَ مِمَّا فَعَلَتْ هذهِ الحَرَكَةُ عَلَنًا ومِنْ خِلالِ وَسائِلِ الإعلامِ بِكُلِّ تأكيد. في ضَوْءِ ذلكَ، أشْعُرُ أنِّي لستُ واقِفًا هُنا (كَما ذَكَرْتُ في الأسبوعِ الماضي) للدِّفاعِ عنِ الروحِ القُدُسِ لأنَّهُ قادِرٌ على الاعْتِناءِ بنفسِهِ جيِّدًا. ولا شَكَّ أنَّ الدَّينونَةَ قَدْ أُعْلِنَتْ أصْلًا. وكُلُّ ما يُمْكِنُنا أنْ نَفْعَلَهُ الآنَ هُوَ أنْ نَنْتَظِرَ مَوْعِدَ حُدوثِ ذلك. ولكِنَّنا هُنا أمامَ أُناسٍ مُسيئينَ يَنْسِبونَ مُعْجِزاتٍ إلى الروحِ القُدُس، ويَدَّعونَ أنَّهُمْ تَلَقُّوا رُؤى مِنَ الروحِ القدس، ويَدَّعونَ أنَّهُمْ يَرَوْنَ أشياءَ حَدَثَتْ في الماضي: خَطايا سابِقَة ظَهَرَتْ لَهُمْ على شَاشَة، ونُبوءاتٍ مِنَ الروحِ القُدُسِ، ورِحْلاتٍ إلى السَّماءِ، ورِحْلاتٍ إلى جَهَنَّمَ، وإعلاناتٍ إلهيَّةً بأشْكالٍ عَديدَةٍ، وأحْلامًا ثُلاثِيَّةَ الأبْعادِ أُعْطِيَتْ لَهُمْ بإعلانٍ إلهيٍّ. وهذا كُلُّهُ يَجْري في كُلِّ مَكانٍ في هذهِ الحَرَكَةِ ويَزدادُ انْتشارًا لِيَجْتاحَ كُلَّ العالَمِ الإنْجيليِّ كَما لو كانَ نَافورَةً. وهيَ طَريقَةٌ خَطيرَةٌ للتَّعامُلِ معَ الروحِ القُدُسِ الَّذي لا يَدَ لَهُ في هذا كُلِّهِ.

وهُناكَ كَلِمَة في العهدِ الجديدِ أوَدُّ أنْ ألْفِتَ أنْظارَكُمْ إليها. أرْجو أنْ تَفتحوا على الرِّسالةِ إلى العِبرانِيِّين 10: 29 قَبْلَ أنْ نَنْتَقِلَ إلى الأصحاحِ الثَّامِنِ مِنْ رِسالَةِ رُومية. ففي الرِّسالةِ إلى العِبرانِيِّين 10: 29، هُناكَ كَلِمَة، وَهِيَ كَلِمَة قَدْ لا تَنْتَبِهونَ بالضَّرورَةِ إلى وُجودِها في النَّصِّ لأنَّها تَبْدو للوَهْلَةِ الأولى كما لو كانَتْ إضافَةً صَغيرَةً في نِهايَةِ كَلِماتٍ مُهِمَّةٍ جِدًّا. ففي العَدَد 29 مِنَ الأصحاحِ العاشِرِ، نَقرأُ هذا التَّحذيرَ الخَطيرَ: "فَكَمْ عِقَابًا أَشَرَّ تَظُنُّونَ أَنَّهُ يُحْسَبُ مُسْتَحِقًّا مَنْ دَاسَ ابْنَ اللهِ؟" ونحنُ نَصِلُ إلى هُنا ونَقولُ: "عَجَبًا!" وهذا يَعني أنَّهُ ستكونُ هُناكَ دَرَجاتٌ مِنَ العِقابِ في جَهَنَّم. وسوفَ أَعِظُ عَنْ جَهَنَّمَ أيضًا بَعْدَ بِضْعَةِ أسابيع. فسوفَ تكونُ هُناكَ دَرَجاتٌ مِنَ العِقابِ في جَهَنَّم. فَجَهَنَّمُ لَنْ تَكونَ نَفْسَ الخِبْرَةِ لِكُلِّ شَخْصٍ هُناك. فسوفَ تكونُ هُناكَ عُقوبَةٌ شَديدَةٌ، وَعُقوبَةٌ أشَدُّ، وعُقوبَةٌ أشْدُّ وَأشَدُّ لأولئكَ الَّذينَ في جَهَنَّم. فسوفَ تكونُ هُناكَ دَرَجاتٌ مِنَ العِقابِ في جَهَنَّم.

وأقْسى دَرَجَةٍ مِنَ العِقابِ ستكونُ مِنْ نَصيبِ الأشخاصِ الذينَ داسُوا ابْنَ اللهِ وَحَسِبوا دَمَ الْعَهْدِ الَّذِي قُدِّسَ بِهِ دَنِسًا. بعبارةٍ أُخرى، فإنَّ أولئكَ الذينَ نَظَروا إلى ذَبيحَتِهِ على الصَّليبِ الَّتي صَادَقَتْ على العَهْدِ الجَديدِ وقَدَّمَتِ الخَلاصَ ... أولئكَ الذينَ نَظروا إليها نَظْرَةَ ازْدِراءٍ، ودَاسُوها، وحَسِبوها دَنِسَةً، فإنَّهُمْ سيُعاقَبونَ بأشَدِّ عِقابٍ. وهذا يَعني أنَّ الشَّخصَ الَّذي يَعيشُ في جُزْءٍ مِنَ العالَمِ لَمْ يَسْمَعْ يومًا بالمسيحِ سَيَهْلِكُ ويَذهبُ إلى جَهَنَّمَ لأنَّهُ مِنْ دونِ المَسيحِ سيَذهبُ النَّاسُ إلى جَهَنَّمَ. ولكِنَّ جَهَنَّمَ تِلْكَ الَّتي سيَذهبُ إليها هذا الشَّخْصُ لن تكونَ عِقابًا شَديدًا كعِقابِ الشَّخصِ الَّذي سَمِعَ الإنْجيلَ، وعَرَفَ الإنْجيلَ، وفَهِمَ الإنْجيلَ، ورَفَضَ الإنْجيل.

وعِنْدَما نَصِلُ إلى هذا الجُزْءِ مِنَ الآيَةِ فإنَّنا نَقول: "هذِهِ آيَةٌ مُرَوِّعَةٌ حَقًّا". ولكنَّنا لا نُكْمِلُ القِراءَةَ إلى النِّهايةِ غالبًا. ولكِنَّ الجُزْءَ الأخيرَ مِنْها يَقول: "وَازْدَرَى بِرُوحِ النِّعْمَةِ؟" وهذا يَعني أنَّ نَفْسَ الدَّينونَةِ الشَّديدَةِ تَنْتَظِرُ الشَّخْصَ الَّذي يَزْدَري بالرُّوحِ القُدُس. وفي هذهِ الآيةِ، مِنَ الواضِحِ أنَّها إهانَةٌ للرُّوحِ القدسِ أنْ يَرفُضَ الإنسانُ المَسيحَ وذَبيحَتَهُ لأنَّهُ كَما أَشَرْتُ في الرِّسالةِ إلى العِبرانِيِّينَ في الأسبوعِ الماضي، فإنَّهُ بَذَلَ نَفْسَهُ بواسِطَةِ الرُّوحِ القُدُس. فالروحُ القدسُ كانَ يَمُدُّهُ بالقوَّةِ طَوالَ حَياتِهِ في كُلِّ ما كانَ يَفْعَلُهُ ويَقولُهُ. وحتَّى إنَّهُ كانَ مَوْجودًا ويُقَوِّيهِ في مَوْتِهِ. والرُّوحُ القُدُسُ يُشيرُ إلى المَسيحِ بَعْدَ الصَّليبِ. فَهُوَ يُشيرُ إلى مَوْتِهِ. وهُوَ يُشيرُ إلى قيامَتِهِ. وهُوَ يُشيرُ إليهِ بِوَصْفِهِ المُخَلِّصَ الوحيد. وقد قالَ يَسوعُ: "إنَّ الرُّوحَ القُدُسَ سيُشيرُ إلَيَّ. وَهُوَ سَيُرْشِدُكُمْ إلَيَّ، وَيُذَكِّرُكُمْ بِكُلِّ ما قُلْتُهُ لَكُمْ. وَهُوَ يُمَجِّدُني". لذلكَ، عندما تَرْفُضُ المسيحَ، فإنَّكَ تَزْدَري بالروحِ القدس. فأنْتَ تُهينُ الروحَ القدسَ حينَ تَزْدَري وتَسْتَخِفَّ بحقيقةِ أنَّهُ هُوَ الَّذي يُشيرُ إلى هَذا العَمَلِ المَجيدِ الَّذي قامَ بِهِ المسيح.

وهذا يأتي بِنا إلى الفِكرةِ التَّالية: ما مَعْنى أنْ نَزْدَري بِروحِ النِّعْمَةِ؟ تَذَكَّروا أنَّهُ يُدْعى رُوْحُ النِّعْمَةِ. والفِكْرَةُ بأسْرِها هِيَ أنَّهُ يُريدُ أنْ يَفْعَلَ شيئًا يَكونُ هِبَةَ نِعْمَة. ولكنَّكَ تَزْدَري بروحِ النِّعْمَةِ. والكلمةُ اليونانيَّةُ المُستخَدَمةُ هنا هي كلمةٌ مُدهشةٌ. فَهِيَ: "إينُّوبريتزو" (enubrizo). وَهِيَ تُلْفَظُ هَكَذا باليونانيَّةِ: "إينُّوبريتزو". ولهذهِ الكَلِمة جَذْرٌ بِصيغَةِ الفِعْلِ هُوَ: "هوبريتزو" (hubrizo). وأنْتُمْ تَعْرِفونَ هذهِ الكلمة لأنَّكُمْ قَدْ سَمِعْتُموها مِنْ قَبْل على الأقل. فهناكَ كلمة إنجليزيَّة مُشتقَّة مِنَ الفِعْل "هوبريزو" وَهِيَ الكلمة الإنجليزيَّة "هيوبريس" (hubris). هل رأيْتُمْ يومًا هذهِ الكلمة أوْ قَرأتُموها؟ إنَّها لا تُستخدَمُ غالبًا، ولكنَّها كلمة جَيِّدة جدًّا. فالكلمة الإنجليزيَّة "هيوبريس" تَعني: "وَقاحَة". وَهِيَ تَعني أنْ تَتَطاوَلَ. وَهِيَ تَعْني أنْ تُعامِلَ شَخصًا بازْدِراءٍ، وأنْ تُظْهِرَ لَهُ العَداوَة. والحَقيقَةُ هي أنَّكُمْ إذا بَحَثْتُمْ في المُعْجَمِ فإنَّكُمْ سَتَجِدونَ أنَّ الفِعْلَ اليونانِيَّ "هوبريتزو" يَعني "يَزْدَري بِـ" أوْ "يُهين". وأَقْسى دَرَجاتِ جَهَنَّمَ سَتَكونُ مِنْ نَصيبِ النَّاسِ الَّذينَ يَزْدَرونَ بالروحِ القدس. ولكِنَّ الكلمةِ المَذكورةَ هُنا هي ليست "هوبريتزو"، الَّتي تَعْني "يَزْدَري بِـ" أوْ "يُهين". بل هُوَ الفِعْل "إينُّوبريتزو" (enubrizo). وعندما نَضَعُ حَرْفَ جَرٍّ أمامَ الفِعْلِ اليونانِيِّ فإنَّنا نُشَدِّدُ على مَعْنى الكَلِمَة. فهذا هُوَ أَحَدُ استخداماتِ حُروفِ الجَرِّ في اللُّغةِ اليونانيَّةِ.

لذلكَ فإنَّ الكلمة "إينُّوبريتزو" تُشيرُ إلى الازْدِراءِ الشَّديد ... إلى الازْدِراءِ الشَّديد. ولا يَجوزُ أنْ تَزْدَري بالروحِ القدسِ. ولكِنَّ أيَّ شخصٍ يَرفُضُ يسوعَ المسيحَ، ويَرفُضُ أنْ يَقْبَلَ الإنجيلَ، ويُديرُ ظَهْرَهُ ليسوعَ المسيحِ هُوَ شَخْصٌ اقْتَرَفَ عَمَلًا فَظيعًا إذْ إنَّهُ احْتَقَرَ جِدًّا الرُّوحَ القُدُسَ وازْدَرى بِهِ. ولا عَجَبَ أنَّ عَذابَ جَهَنَّمَ سَيَكونُ أشَدّ. فَهُوَ يَزْدَري ليسَ فقط بالآبِ الَّذي قالَ: "هذا هُوَ ابْني الحَبيب"، بل هُوَ يَزدري أيضًا بالابْنِ نَفْسِهِ لأنَّهُ حَسِبَ دَمَ العَهْدِ الَّذي قُدِّسَ بِهِ دَنِسًا. وَهُوَ يَتواقَحُ جِدًّا ويَزْدَري أيضًا بكلامِ الروحِ القدسِ نَفْسِهِ. وهذهِ إساءَةٌ شَديدةٌ جدًّا. ولا أعتقدُ أنَّ النَّاسَ يَفْهمونَ أنَّهُ لا يَجوزُ لَهُمْ أنْ يَزْدَروا بالثَّالوث. ولكِنَّ هذا التَّحْذيرَ واضحٌ جدًّا. فالنَّاسُ الَّذينَ يَزْدَرونَ بالروحِ القدسِ يُحَذَّرونَ مِنَ الدَّينونةِ الشَّديدة.

وأنا أَعْلَمُ أنَّ السِّياقَ هُنا يُشيرُ إلى أولئكَ الَّذينَ يَزْدَرونَ بالروحِ القدسِ مِنْ خلالِ رَفْضِهِمْ للمسيح. ولكِنَّ أيَّ إساءَةٍ إلى الروحِ القدسِ تُعَدُّ انْتِهاكًا للتَّجاوُبِ الصَّحيحِ معَ الروحِ القدسِ المُبارَكِ والطَّاهِرِ والقُدُّوسِ. وهذهِ الإساءاتُ إليهِ تَحْدُثُ طَوالَ الوقتِ مَعَ أنَّهُ يَنْبَغي أنْ يُعْبَدَ، وَأنْ يُكَرَّمَ، وَأنْ يُرْفَعَ عالِيًا، وأنْ يُسَبَّحَ، وَأنْ يُشْكَرَ، وَأنْ يُمَجَّدَ في كُلِّ الأوقاتِ كما هِيَ الحالُ معَ الآبِ ومعَ الابْنِ لأنَّهُ يَسْتَحِقُّ ذلكَ على شَخْصِهِ وَأعمالِهِ. فَهُوَ، مِنْ جِهَة، الأقنومُ المَنْسِيُّ في الثَّالوثِ مِنْ قِبَلِ كَثيرينَ. وَهُوَ، مِنْ جِهَةٍ أُخرى، الأقنومُ الَّذي يُزْدَرى بِهِ كَثيرًا مِنْ قِبَلِ كَثيرين. لذلكَ، أعتقدُ أنَّ الوقتَ قد حان لكي نَفْهَمَ ما يَفْعَلُهُ الروحُ القدسُ حقًّا. فَهُوَ يَنْبَغي أنْ يُعامَلَ بمَحَبَّةٍ وإكرامٍ مِنَ النَّاسِ الَّذينَ يَخْدِمُهُمْ. وَهُوَ يَنْبَغي أنْ يُبَجَّلَ ويُعْبَدَ لأنَّهُ هُوَ الَّذي وَهَبَنا الحَياةَ، وَالَّذي يَسْكُنُ فينا، ويُقَدِّسُنا، ويَقودُنا، ويُقَوِّينا، ويُشَدِّدُنا، ويَخْتِمُنا إلى أنْ يأتي اليومُ الَّذي سَيُقيمُنا هُوَ (أيِ الرُّوحُ القُدُسُ) فيهِ مِنَ الأمواتِ ويأخُذُنا إلى المَجْدِ الأبديِّ.

وهذا كُلُّهُ مَذكورٌ هُنا (في رُومية 8)، وقد قَرَأتُ ذلكَ على مَسامِعِكُمْ. وهذهِ نَظْرَةٌ عامَّةٌ لما يَقومُ بِهِ رُوْحُ النِّعْمَةِ مِنْ أعْمالٍ تَفيضُ بالنِّعْمَةِ والعَوْن. لذلكَ، مَنِ الَّذي يَجْرُؤُ أنْ يَحْتَقِرَ الرُّوحَ القُدُسَ أوْ يَزْدَري بِهِ؟ الأغبياءُ فقط.

والآنْ، دَعونا نَذْهَبُ إلى الأصْحاحِ الثَّامِنِ مِنْ رِسالَةِ رُومية، دُوْنَ أنْ نَنْسى هَذَيْنِ المَقْطَعَيْنِ اللَّذَيْنِ أَشَرْتُ إليهِما. فقدْ أَشَرْتُ إلى مَقْطَعٍ مِنَ العهدِ القديمِ، وإلى مَقْطَعٍ مِنَ العهدِ الجديد. ويَبتدئُ الأصحاحُ الثامنُ مِنْ رِسالةِ رُومية بهذهُ الجُملةِ الرَّائعةِ المُحَمَّلَة بالثِّقَة: "إِذًا لاَ شَيْءَ مِنَ الدَّيْنُونَةِ الآنَ عَلَى الَّذِينَ هُمْ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ". وهذهِ الجُمْلَةُ تُحَدِّدُ المَسارَ الَّذي سَيَسيرُ فيهِ الأصْحاح. فنحنُ لَسْنا تَحْتَ الدَّينونَةِ. فإذا كُنَّا في المسيحِ يَسوعَ، فإنَّنا لَنْ نُدانَ يومًا – البَتَّة. فالأصحاحُ يَبْتَدِئُ بهذا التَّأكيدِ ويُخْتَمُ بهِ. فإذا نَظَرْتُمْ إلى العدد 34، سَتَجِدونَ أنَّهُ يَطْرَحُ هذا السُّؤالَ الأخير: "مَنْ هُوَ الَّذِي يَدِينُ؟" إنَّهُ ليسَ المَسيح، ولا أيَّ شَيءٍ آخَر. وإذا تَابَعْنا القِراءَةَ نَصِلُ إلى الجُزْءِ الَّذي يَقولُ إنَّهُ مَا مِنْ شَيءٍ يَقْدِرُ أنْ يَفْصِلَنا عَنْ مَحَبَّةِ المَسيح. لذلكَ فإنَّ الأصحاحَ يَبتدئُ بالقولِ إنَّنا لسنا تَحْتَ الدَّينونَةِ. وَهُوَ يَنْتَهي بِذِكْرِ جَميعِ الطُّرُقِ الَّتي قَدْ نُدانُ فيها، ولكِنَّهُ يُقْصِيها جَميعَها. لذلكَ فإنَّنا نَجِدُ هُنا تأكيدًا بعدمِ وُقوعِنا تَحْتَ الدَّينونَةِ ابْتِداءً بالعَدَد 1 وانْتِهاءً بالعدد 39.

وهذا أصْحاحٌ يَنْبَغي لِكُلِّ مُؤمِنٍ أنْ يَحْيا فيه. فينبغي أنْ تَحْيَوْا في هذا الأصحاح. فهذا وَعْدٌ مَجيدٌ بأنَّهُ لا تُوْجَدُ دَينونَة على الذينَ هُمْ في المَسيح. وهذا هُوَ ضَمانُكُمْ. لذلكَ يَنْبَغي أنْ تَحْيَوْا وأنْ تَبْتَهِجوا بأنَّكُمْ مُعَيَّنونَ للمجدِ الأبديِّ. وكيفَ يَحْدُثُ ذلك؟ بِواسِطَةِ خِدْمَةِ الروحِ القدس. أجل، أجل، على أساسِ مَشيئَةِ الآبِ لأنَّ الآبَ هُوَ الَّذي اخْتارَنا. وأجلْ، على أساسِ ذَبيحَةِ المَسيحِ الَّذي قَدَّمَ الذَّبيحَةَ المَطلوبَةَ لِدَفْعِ أُجْرَةِ خَطايانا. ولكِنْ أيضًا مِنْ خِلالِ تَطْبيقِ الرُّوحِ القُدُس. فالخُطَّةُ كُلُّها أَعَدَّها الآبُ، وصَادَقَ عليها الابْنُ، طَبَّقَها الرُّوحُ القُدُسُ. وأنا على ما أنا عليهِ اليومَ في المسيحِ لأنَّ اللهَ الآبَ اختارَني، ولأنَّ المَسيحَ ماتَ عَنِّي. ولكِنِّي على ما أنا عليهِ اليومَ في المسيحِ لأنَّ الروحَ القدسَ وَلَدَني ثانيةً. وهُنا تَكْمُنُ رَوْعَةُ هذهِ الخِدْمَةِ الَّتي يَقومُ بِها الثَّالوثُ.

لذلكَ، إذْ نأتي إلى الأصحاحِ الثَّامِنِ ونَتحدَّثُ عَمَّا حَدَثَ في خَلاصِنا مِنْ جِهَةِ وَضْعِنا في حَالَةِ عَدَمِ الدَّينونَةِ هَذِهِ وَأخْذِنا إلى المَجْدِ، فإنَّنا نَجِدُ أنْفُسَنا أمامَ حَقيقَةٍ تَقولُ إنَّ هذا كُلَّهُ قد حَدَثَ بواسِطَةِ الروحِ القدس. وسوفَ آخُذُكُمْ في جَوْلَةٍ في هذا الأصْحاحِ، وإليكُمْ ما سَتَتَعَلَّمونَهُ: أنَّ الرُّوحَ القُدُسَ يُعْتِقُنا مِنَ المَوْتِ. وقد رأينا ذلكَ في المَرَّةِ الماضِيَةِ. أليسَ كذلك؟ في العَدَدَيْنِ الثَّاني والثَّالثِ. فالروحُ القدسُ يُعْتِقُنا مِنَ المَوْتِ – مِنَ الخطيَّةِ وَأُجْرَتِها الَّتي هِيَ المَوْت. أمَّا اليومُ فَسَنَتَعَلَّمُ أنَّ الرُّوحَ القدسَ يُمِكِّنُنا مِنْ تَتْميمِ النَّاموسِ مِنْ خِلالِ تَغْييرِ طَبيعَتِنا. فالروحُ القدسُ يُعْتِقُنا مِنَ الخطيَّةِ والموتِ، ويُعْطينا حَياةً. والروحُ القدسُ يُمَكِّنُنا مِنْ تَتْميمِ النَّاموسِ مِنْ خِلالِ تَغييرِ طَبيعَتِنا هُنا والآن. ثالثًا، الرُّوحُ القدسُ سيُقيمُنا في يومٍ ما إلى الحياةِ الأبديَّةِ. وفي هذهِ الأثناءِ، فإنَّ الرُّوحَ القدسَ يُعْطينا القُوَّةَ للانتصارِ على الخطيَّة. والروحُ القدسُ يُؤكِّدُ بُنوَّتَنا، وَيَضْمَنُ مَجْدَنا، ويَشْفَعُ فينا. وهذا هُوَ ما يَجْعَلُنا في حالةِ عَدَمِ دَيْنونَة – بسببِ عَمَلِ الروحِ القدس.

وَلِعِلْمِكُمْ، فإنَّ السُّخريةَ الغَريبَةَ هِيَ أنَّ النَّاسَ الذينَ يَفْعَلونَ كُلَّ تلكَ الأمورِ المَجنونَةِ الَّتي يَنْسِبونَها إلى الروحِ القدسِ يُنْكِرونَ هَذا العَمَلَ الحَقيقيَّ الَّذي يَقومُ بهِ الروحُ القدس. فَهُمْ لا يؤمِنونَ بالضَّرورَةِ بأنَّ التَّجديدَ هُوَ عَمَلٌ إلهِيٌّ، بل يَظُنُّونَ أنَّهُ توجدُ في الإنسانِ نِعْمَةٌ كافِيَةٌ تَصيرُ فاعِلَةً عندما يُبْدي اسْتِعْدادَهُ للإيمان. لذلكَ فإنَّهُمْ لا يُؤمِنونَ أنَّ ذلكَ هُوَ عَمَل الروح القدس، بل هُوَ إيمانُ كُلِّ شَخْصٍ. وهذا هوَ اللَّاهوتُ الأرمينيُّ. وَهُمْ يَقولونَ أيضًا إنَّهُ كَما أنَّكَ تَسْتَطيعُ أنْ تَفْعَلَ شَيئًا ما لِتَنالَ الخَلاصَ بِسُرْعَة، فإنَّكَ قَدْ تَفْعَلُ شَيئًا آخَرَ فَتَفْقِدُ خَلاصَكَ بالسُّرعَةِ نَفْسِها. فلا يُوْجَدُ لَدَيْهِمْ ضَمانٌ بالمَجْدِ الأبديِّ. والحقيقةُ هي أنَّكَ إذا كُنْتَ تُؤمِنُ بذلكَ وَمُتَّ دونَ أنْ تَكونَ قدِ اعْتَرَفْتَ بكُلِّ خَطاياكَ فإنَّكَ قَدْ تَذْهَبُ إلى جَهَنَّم. فأنْتَ لستَ في حالةِ عَدَمِ الدَّينونةِ كَحَقيقَةٍ دامِغَةٍ ودائِمَةٍ. بل أنْتَ في حَالَةِ عَدَمِ دَينونَةٍ – ولكِنَّها حَالَة مَشروطَة. فإذا اسْتَوْفَيْتَ الشُّروطَ فإنَّكَ تَبْقى في حالةِ عدمِ الدَّينونةِ. أمَّا إذا لم تَعُدْ تَسْتَوفي الشُّروطَ فإنَّكَ سَتُدان.

لذلكَ فإنَّ النَّاسَ الذينَ يُدافِعونَ عَنْ كُلِّ الأشياءِ الخاطئةِ بخصوصِ الروحِ القدسِ يَقَعونَ في أخْطاءٍ لاهوتيَّةٍ وأخْطاءٍ مِنْ كُلِّ الأنواعِ الأُخرى. فَهُمْ لا يَعلمونَ شَيئًا عَنْ ما يَفْعَلُهُ الروحُ القدسُ، أيْ عَنْ أنَّهُ يُحَرِّرُنا دائمًا وإلى الأبد مِنَ الموتِ، ويُعطينا حياةً أبديَّةً، ويُمَكِّنُنا مِنْ تَتميمِ النَّاموسِ مِنْ خِلالِ تَغييرِ طَبيعَتِنا تَغييرًا دائمًا، وأنَّهُ سَيُقيمُنا ذاتَ يَوْمٍ إلى الحياةِ الأبديَّةِ. وفي تلكَ الأثناءِ، فإنَّهُ يُعْطينا القُوَّةَ للعَيْشِ بانتصارٍ، ويُؤكِّدُ أنَّ بَنَوَيَّتَنا دائمة، ويَضْمَنُ مَجْدَنا الأبديَّ، وَأنَّهُ في تلكَ الأثناءِ أيضًا يَضْمَنُ ذلكَ المَجْدَ مِنْ خِلالِ التَّشَفُّعِ فينا دائمًا بحسبَ مَشيئةِ اللهِ. ونَتيجة لذلك فإنَّهُ يَضْمَنُ خَلاصَنا إلى أبدِ الآبِدين.

لذلكَ، إذا كُنْتَ تُصَدِّقُ ما يَقولُهُ الخَمسينِيُّونَ عنِ الروحِ القدسِ، فإنَّكَ لَنْ تَجِدَهُ في رُومية 8. وإنْ أرَدْتَ أنْ تَقرأَ رُومية 8 قِراءةَ صَحيحَةً فإنَّكَ سَتَجِدُ الروحَ القدسَ الحَقيقيَّ، وليسَ العِجْلَ الذَّهبيَّ. فهذا هُوَ العَمَلُ الحَقيقيُّ للروحِ القدس.

وقد تَحَدَّثنا في المَرَّةِ السَّابقةِ عَنْ حَقيقَةِ أنَّ الروحَ القدسَ يُعْتِقُنا مِنَ الخطيَّةِ والموتِ بأنْ يُعْطينا حَياةً (في العَدَدَيْن 2 و 3). "لأَنَّ نَامُوسَ رُوحِ الْحَيَاةِ" – فَهُوَ يُسَمَّى هُنا "نَاموسَ رُوْحِ الحَياةِ في المَسِيحِ يَسُوعَ" لأنَّهُ "قَدْ أَعْتَقَنِي مِنْ نَامُوسِ الْخَطِيَّةِ وَالْمَوْتِ". والكلمة "ناموس" هُنا لا تُستَخدمُ بِمَعنى المَعاييرِ الأخلاقِيَّةِ، ولا بالمَعنى القانونِيِّ، بل بِمَعْنى "مَبْدَأ"، أيْ "مَبْدَأ" أوْ "وَاقِع" أوْ "سُلْطان". لذلكَ، يُمْكِنُنا أنْ نَقرأَ هَذا النَّصَّ هَكذا: "لأنَّ واقِعَ رُوْحِ الحَياةِ (أوْ سُلْطانَ رُوْحِ الحياةِ) في المسيحِ يسوعَ قد أَعْتَقَني مِنْ سُلْطانِ الخطيَّةِ والموتِ". فقد أُعْتِقْتُمْ مِنْ عالمِ الخطيَّةِ الَّذي يُنْشِئُ موتًا روحيًّا ثُمَّ موتًا أبديًّا، وأُعْطيتُمْ حَياةً بواسِطَةِ رُوْحِ الحياةِ.

ولكِنْ كيفَ تَمَكَّنَ الروحُ القدسُ مِنَ القيامِ بذلك؟ فالنَّاموسُ لا يَستطيعُ أنْ يَفعلَ ذلك (كَما نَقرأُ في العدد 3). فالنَّاموسُ عاجِزٌ عَنِ القيامِ بذلكَ لأنَّ الجَسَدَ ضَعيفٌ جدًّا. فأنْتُمْ عَاجِزونَ عَنْ حِفْظِ النَّاموسِ. لذلكَ فقد فَعَلَ اللهُ ذلك. وكيفَ فَعَلَ ذلكَ؟ بأنْ أَرْسَلَ ابْنَهُ في شِبْهِ جَسَدِ الْخَطِيَّةِ، وَلأَجْلِ الْخَطِيَّةِ، دَانَ الْخَطِيَّةَ فِي الْجَسَد. وقد ذَكَرْنا في المرَّةِ السَّابقةِ أنَّ النَّاموسَ يَقْدِرُ أنْ يَدينَ الخاطِئَ. فالنَّاموسُ يَدينُ الخاطِئَ. فهذا هُوَ القَصْدُ مِنْهُ. وهذا هُوَ مَا يَفْعَلُهُ. ولكنَّهُ لا يَسْتَطيعُ أنْ يَدينَ الخطيَّةَ. ولكِنَّ اللهَ دَانَ الخَطِيَّةَ في المَسيح. فالمَسيحُ جاءَ في شِبْهِ جَسَدِ الخطيَّةِ، مَعَ أنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ خَطِيَّةً، وصَارَ ذَبيحَةً لأجْلِنا، والبَديلَ إذْ أَخَذَ مَكانَنا. ولأنَّ المسيحَ دَفَعَ أُجْرَةَ جَميعِ خَطايا الأشخاصِ الذينَ سيُؤمِنونَ، فإنَّ الروحَ يُعْطيهمْ حَياةً لأنَّ عَدالَةَ اللهِ قَدْ تَحَقَّقَتْ. وهذهِ هِيَ عَقيدةُ الكَفَّارَةِ البَديلَةِ العَظيمَة، وعَقيدَةُ البِرِّ الَّذي يُحْسَبُ لَنا على أساسِ عَمَلِ يَسوعَ المسيح.

لذلكَ فقد فَعَلَ اللهُ مِنْ خِلالِ مَوْتِ المَسيحِ ما عَجِزَ النَّاموسُ عَنْ فِعْلِهِ. فالنَّاموسُ لا يَقْدِرُ أنْ يُخَلِّصَ لأنَّ الجَسَدَ ضَعيفٌ ولا يَسْتَطيعُ أنْ يَحْفَظَ النَّاموسَ إذْ نَقرأُ في رُومية 3: "لأَنَّهُ بِأَعْمَالِ النَّامُوسِ كُلُّ ذِي جَسَدٍ لاَ يَتَبَرَّرُ أَمَامَهُ". ولكِنَّ اللهَ فَعَلَ ما عَجِزَ النَّاموسُ عَنْ فِعْلِهِ. فالنَّاموسُ يَقْدِرُ أنْ يَدينَ الخاطِئَ، ولكنَّ المَسيحَ في مَوْتِهِ دَانَ الخَطِيَّة. فالنَّاموسُ يَقْتُلُ الخاطِئَ، ولكنَّ اللهَ في المَسيحِ يَقْتُلُ قُوَّةَ الخَطِيَّة. وهذهِ حَقيقةٌ مُدهشةٌ. وهذا هُوَ عَمَلُ الروحِ القدسِ.

فأنْتُمْ سَتَحْيَوْنَ إلى الأبدِ في السَّماء. فقد غُفِرَتْ خَطاياكُمْ. وقد كُسِيْتُمْ بِبِرِّ المَسيح. وقد انْتَقَلْتُمْ مِنَ الموتِ إلى الحياة – أيْ مِنَ الموتِ الروحِيِّ إلى الحَياةِ الروحيَّةِ، وَمِنَ الموتِ الأبديِّ إلى الحياةِ الأبديَّةِ. وهذا تَمَّ مِنْ خِلالِ عملِ الروحِ القدسِ: بِمَشورَةِ اللهِ، وبِمُصادَقَةِ المَسيحِ، وبِتَطبيقِ الروحِ القدسِ. فأنْتُمْ نِتاجُ عَمَلِ الروحِ القدسِ. وهذهِ هِيَ النُّقطةُ الأولى.

والآنْ، هُناكَ جانِبٌ آخَرُ سأحاولُ أنْ أُحَدِّثَكُمْ عنهُ قليلًا، ولكِنْ هُناكَ الكَثير ليُقال. ثانيًا، إليكُم ما يَحْدُثُ نَتيجَةَ ذلك: فَهُوَ يُمَكِّنُنا مِنْ تَتْميمِ ناموسِ اللهِ بأنْ يُعْطينا طَبيعَةً جديدةً. إنَّهُ يُمَكِّنُنا مِنْ تَتْميمِ ناموسِ اللهِ بأنْ يُعْطينا طَبيعَةً جديدةً. فَهُوَ يُغَيِّرُنا. والآنْ، اسْتَمِعوا إلى ما سَأقول لأنَّهُ حَقٌّ جَوْهَرِيٌّ جدًّا، ومُهِمٌّ جدًّا. فنحنُ نَقرأُ في العَدَد 4: "لِكَيْ" – فهذهِ هِيَ النَّتيجَة. فلأنَّكُمُ الآنَ أحياء، وَوُهِبْتُمْ حَياةً، وتَبَرَّرْتُمْ، وَدُفِعَتْ أُجْرَةُ خَطاياكُمْ، وماتَ المَسيحُ عَنْكُمْ، وتَمَّ استيفاءُ مَطاليبِ العَدالةِ الإلهيَّةِ، وتَمَّ تَسْكينُ غَضَبِ اللهِ، فقد صِرْتُمُ الآنَ أحياءَ بواسِطَةِ الروحِ القدسِ، ووُلِدْتُمْ ثانيةً، وَوُهِبْتُمْ حَياةً، وتَجَدَّدْتُمْ. وهذا صَارَ مُتاحًا بسببِ ذبيحةِ المسيح. لذلكَ، فيما يَخْتَصُّ بِكُمْ فقد دِيْنَتِ الخَطِيَّةُ. أمَّا أنْتُمْ فَلَمْ تُدانُوا.

والآنْ، ما هيَ النَّتائِجُ؟ إنَّهُ تَغييرٌ هائِلٌ. فَنَحْنُ نَتَحَدَّثُ عادَةً عَنِ احْتِسابِ البِرِّ لَنا. ولَكِنَّهُ تَغْييرٌ هائلٌ. وَهُوَ تَجْديدٌ. بعبارةٍ أُخرى فإنَّ هُناكَ جانبًا آخَرَ يُمْكِنُنا أنْ نُسَمِّيهِ البِرّ المَمْنوح. ويجبُ ألَّا تَخْلِطوا بينَ المُصْطَلَحَيْن لأنَّهُما مُخْتَلِفان. ولكَنْ لاحِظوا ما جاءَ في العدد 4: "لِكَيْ يَتِمَّ حُكْمُ النَّامُوسِ فِينَا"، وليسَ في المسيح. فمَطْلَبُ النَّاموسِ تَحَقَّقَ أوَّلًا في المسيح. وما الَّذي طالَبَ بِهِ النَّاموسُ؟ لأنَّ أُجْرَةَ الخطيَّةِ هِيَ ماذا؟ مَوْت. لذلكَ فإنَّ ذلكَ المَطْلَبَ تَمَّ في المسيح. فقد حَمَلَ خَطايانا، وماتَ عَنَّا، ودَفَعَ أُجْرَةَ خطايانا، واحْتَمَلَ الدَّينونَةَ عَنَّا.

ولكِنْ نَتيجة لذلك، صَارَ يُمْكِنُ أنْ يَتِمَّ مَطْلَبُ النَّاموسِ فينا. وهذا لأنَّنا لَمْ نَعُدْ كما كُنَّا في السَّابِقِ. وهذا ليسَ أمْرًا قَضائيًّا فقط، هذا الخلاص. وَهُوَ ليسَ إعلانًا إلهيًّا. وَهُوَ ليسَ مُجَرَّدَ تَغييرٍ في حَالَتِكُمْ. وَهُوَ لا يَنْقلُكُمْ فقط مِنْ حالةٍ إلهيَّةِ إلى الأُخرى. وَهُوَ ليسَ أمْرًا يَخْتَصُّ بالمُسَمَّى، وهذا هُوَ مَا قَصَدْتُهُ بالحَديثِ عَنِ الجانِبِ القَضائِيِّ أوِ الشَّرْعِيِّ. فَهُوَ أيْضًا حَقيقيّ واخْتِبارِيّ. فهذا هُوَ الاهْتِداء.

قَبْلَ سَنواتٍ، قَدَّمْتُ سِلْسِلَةً عَنِ الخَلاصِ تَحَدَّثْتُ فيها عَنْ كُلِّ الطُّرُقِ الَّتي نَتَغَيَّرُ فيها حَرْفِيًّا. والآنْ، انْظُروا إلى ما يُمْكِنُ أنْ يَحْدُث. فَبِرُّ النَّاموسِ – إنَّ بِرَّ النَّاموسِ هُوَ نَفْسُهُ بِرُّ اللهِ الَّذي يَظْهَرُ في ناموسِهِ. هل تَفهمونَ هذا؟ إنَّ ناموسَ اللهِ هُوَ مُجَرَّدُ انْعِكاسٍ لطَبيعَةِ اللهِ البارَّة. فَكُلُّ ما هُوَ صَوابٌ أوْ خَطأٌ كَما هُوَ ظاهِرٌ مِنْ خلالِ الإعلانِ عَنْ ناموسِهِ هُوَ انْعِكاسٌ لذاكَ الَّذي هُوَ نُفْسُهُ كُلِيُّ القَداسَةِ. وكيفَ يُمْكِنُ لهذا أنْ يَحْدُث؟ أيْ كَيْفَ يُمْكِنُ لِبِرِّ الناموسِ أنْ يَتِمَّ فينا؟ لأنَّهُ قبلَ أنْ نَحْصُلَ على مُعجِزةِ الحياةِ هذهِ مِنَ الروحِ القدسِ، لم يَكُنْ بمقدورِنا أنْ نُتَمِّمَ النَّاموس. فنحنُ نَقرأُ في رُومية 3 أنَّهُ "لَيْسَ بَارٌّ وَلاَ وَاحِدٌ، ... لَيْسَ مَنْ يَعْمَلُ صَلاَحًا ... لَيْسَ مَنْ يَطْلُبُ اللهَ". فأنتَ لا تَستطيعُ أنْ تَفعلَ شيئًا صَالِحًا. وكما يَقولُ إشَعْياءُ فإنَّ أعْمالَ بِرِّنا هِيَ مُجَرَّدُ خِرَقٍ بالِيَةٍ. و "بأعمالِ النَّاموسِ كُلُّ ذِي جَسَدٍ لاَ يَتَبَرَّرُ أَمَامَهُ". فلا يُمْكِنُكُمْ أنْ تُرْضوا اللهَ. فأنْتُمْ بَعيدونَ كُلَّ البُعْدِ عَنْ حَياةِ اللهِ. وأنْتُمْ فاسِدونَ. وأنْتُمْ تَفعلونَ ما يَفْعَلُهُ أبوكُمْ، الشَّيطانُ، وَتُتَمِّمونَ رَغَباتِهِ وَشَهَواتِهِ. لذلكَ، كيفَ يُمْكِنُنا أنْ نَصيرَ الآنَ فَجْأةً قادِرينَ على القيامِ بتلكَ الأشياءِ الَّتي يُطالِبُنا بها النَّاموسُ؟

هذا هُوَ العَمَلُ الثَّاني العَظيمُ الَّذي يقومُ بهِ الروحُ القدس. ... هذا هُوَ العَمَلُ الثَّاني العَظيمُ الَّذي يقومُ بهِ الروحُ القدس. فأنْتُمْ لم تَنْفَصِلوا قَضائيًّا عَنْ نَتيجَةِ الخطيَّةِ، بلِ انْفَصَلْتُمْ فِعليًّا عَنْ سُلْطانِ الخطيَّةِ. وهذا هُوَ التَّقديس. فَقد حَدَثَ شَيءٌ حَقيقيٌّ. فقد مُتُّم. ارْجِعوا إلى رُومية 6. حسنًا؟ لقد مُتُّمْ مَعَ المسيح. وقد قُمْتُمْ لِتَسْلُكوا في ماذا؟ في حياتِكُم القديمة؟ لا، بل في "جِدَّةِ الحَياةِ". فقد قُمْتُمْ لِتَسْلُكوا في جِدَّةِ الحَياةِ. فقد وُلِدْتُمْ ثانيةً. وأنتُمْ لَسْتُمْ كما كُنْتُمْ في السَّابِقِ. بل إنَّكُمْ خَليقَة جَديدة. فنحنُ نَقرأُ في رسالةِ كورِنثوس الثانية: "إِنْ كَانَ أَحَدٌ فِي الْمَسِيحِ فَهُوَ خَلِيقَةٌ جَدِيدَةٌ" (الأصحاح 5 والعدد 17). لذلكَ فأنْتُمْ خَليقةٌ جديدةٌ. وإليكُمْ تَعريفُ هذهِ الخليقةِ الجديدة. اسْتَمِعوا إلى ما جاءَ في العدد 4. فكيفَ صِرْتُمْ قادرينَ الآنَ على تَتْميمِ مَطْلَبِ النَّاموسِ؟ "لأنَّكُمْ تَسْلُكونَ لَيْسَ حَسَبَ الْجَسَدِ بَلْ حَسَبَ الرُّوح". فقد حَصَلْتُمْ على قُوَّة جديدة في داخِلِكُمْ. وقد صِرْتُمْ خَليقَة جَديدة. وأنْتُمُ الآنَ هَيْكَلٌ لِروحِ اللهِ. وهذا مَزيجٌ مِنَ الإنسانِ الجديد (أيْ: أنْتُم) والإنسان الجديد (أيِ الروح القُدُس الَّذي يَسْكُنُ فيكُم).

وأرجو أنْ تَعلموا، يا أحبَّائي، أنَّ هذِهِ حَقيقة – تلكَ المَذكورة في نهايةِ العَدَد 4. إنَّها حقيقة. لاحِظوا ذلك. إنَّها ليست وَصِيَّة، وهي ليست طِلْبَة، بل هي حقيقة. فأنتُم لا تَسْلُكونَ حَسَبَ الْجَسَدِ بَلْ حَسَبَ الرُّوح. فحينَ تكونونَ مَسيحيِّينَ فإنَّكُمْ مُخْتَلِفون. وهذا هُوَ ما كنتُ أُحاوِلُ أنْ أُبَيِّنَهُ لَكُمْ طَوالَ أرْبَعينَ سَنة. فلا تَقولوا لي إنَّكُم مَسيحيُّونَ إنْ لم تكونوا مُخْتَلِفين. ولا تُخبروني أنَّكُمْ مَسيحيُّون إنْ كُنْتُمْ تَسْلُكونَ حَسَبَ الجسد. ولا تَقولوا لي إنَّكُمْ مَسيحيُّونَ إنْ كانَتْ حياتُكُمْ تَبْدو مِثْلَ النَّاسِ الآخرينَ غَيْرِ المُؤمِنينَ - باسْتِثناءِ أنَّكُمْ تأتونَ إلى الكنيسةِ بينَ الحِيْنِ والآخر.

فهذهِ ليست مَسؤوليَّة هُنا. وسوفَ نَتحدَّثُ عن ذلكَ حينَ نَصِلُ إلى العَدَدَيْن 12 و 13 لأنَّ هَذَيْنِ العَدَدَيْنِ يَتَحَدَّثانِ عَنِ المسؤوليَّة، كَما هِيَ الحالُ فيما يَخْتَصُّ بالخَلاص. فَهِيَ عَمَلُ اللهِ، ولكِنْ ليسَ بِمَعْزِلٍ عَنِ إيمانِنا. فالتَّقديسُ عَمَلٌ يَقومُ بهِ الروحُ القدسُ ولكِنْ ليسَ بِمَعْزِلٍ عَنْ طاعَتِنا. والكتابُ المقدَّسُ كُتِبَ بِوَحْيٍ مِنَ الروحِ القدسِ ولكِنْ ليسَ بِمَعْزِلٍ عَنِ اسْتِعْدادِ الكُتَّاب. وأنْتُمْ مَضْمونونَ في السَّماءِ ولكِنْ ليسَ بِمَعْزِلٍ عَنْ ثَباتِكُمْ. فهذا مُهِمٌّ دائمًا، أليسَ كذلك؟ فالمسؤوليَّةُ البشريَّةُ موجودة دائمًا في كُلِّ حَقيقة مِنْ هذهِ الحقائقِ العَظيمة. ولكِنْ ما تَقولُهُ الكلمةُ الآنَ هُوَ: "لأنَّكُمْ تَسْلُكونَ لَيْسَ حَسَبَ الْجَسَدِ بَلْ حَسَبَ الرُّوح". والكلمة "تَسْلُكون" هِيَ أَقْدَمُ تَعْبيرٍ يَصِفُ الوُجْهَةَ اليوميَّةَ، والسُّلوكَ اليوميَّ، وَتَصَرُّفَ المَرْءِ، ومَيْلَ المَرْءِ. وَهِيَ حَقيقَة ... إنَّها حَقيقَة.

والحقيقةُ أنَّ العَدَدَ الخامِسَ يَتَوَسَّعُ في ذِكْرِ هذهِ الحَقيقَة: "فَإِنَّ الَّذِينَ هُمْ حَسَبَ الْجَسَدِ فَبِمَا لِلْجَسَدِ يَهْتَمُّونَ، وَلكِنَّ الَّذِينَ حَسَبَ الرُّوحِ فَبِمَا لِلرُّوحِ". لذلكَ، نَجِدُ هُنا ... نَجِدُ هُنا تَوَسُّعًا في الفِكْرَة. فأنْتُمْ تَسْلُكونَ حَسَبَ الرُّوحِ لأنَّ أذْهانَكُمْ تَهْتَمُّ بِما للرُّوح. فأنْتُمْ تُفَكِّرونَ بطريقةٍ مُختلفةٍ، وعليهِ فإنَّكُمْ تَتَصَرَّفونَ بطريقةٍ مُختلفة. وأقولُ مَرَّة أُخرى إنَّ هذهِ ليسَتْ طِلْبَة، وليستْ وَصِيَّة، بل هي حَقيقة. فهي مِثْلُ أفَسُس 2: 10: "لأَنَّكُمْ بِالنِّعْمَةِ مُخَلَّصُونَ، بِالإِيمَانِ، وَذلِكَ لَيْسَ مِنْكُمْ. هُوَ عَطِيَّةُ اللهِ. لَيْسَ مِنْ أَعْمَال كَيْلاَ يَفْتَخِرَ أَحَدٌ. ... مَخْلُوقِينَ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ لأَعْمَال صَالِحَةٍ، قَدْ سَبَقَ اللهُ فَأَعَدَّهَا لِكَيْ نَسْلُكَ فِيهَا". فالأمْرُ الحَتْمِيُّ هُوَ أنَّ حياتَكُمْ ستتغيَّرُ وأنَّ سُلوكَكُمْ سَيَتغيَّر، وأنَّ وُجْهَتَكُمْ ستتغيَّر، وأنَّ مُيولَكُمْ ستتغيَّر، وأنَّ سُلوكَكُمْ سيتغيَّر، وأنَّ عواطِفَكُمْ ستتغيَّر، وأنَّ كُلَّ شيءٍ سيَتغيَّر – كُلَّ شيء.

وهذهِ آيَةٌ مُهِمَّةٌ جدًّا. ولا أدري كيفَ يُمْكِنُنا أنْ نأتي بأيِّ شَيءٍ لمُساعَدَتِنا على فَهْمِ الحقائقِ الأساسيَّةِ المُختصَّةِ بهُوِيَّتِنا في المسيحِ إلَّا مِنْ خِلالِ فَهْمِ هذهِ الحقيقةِ فَهْمًا صحيحًا. فنحنُ لا نَتَحَدَّثُ هُنا عنِ فَضيلةٍ شَخْصِيَّةٍ، ولا عَنْ شَيءٍ مُنْفَصِلٍ تَأمَلُونَ في أنْ يُظْهِرَهُ المُؤمِنُ في حياتِهِ. بل نحنُ نَقولُ إنَّهُ يَنْبَغي أنْ تَسْلُكَ هكذا إنْ كُنْتَ مُؤمِنًا. فيجبُ عليكَ أنْ تَسْلُكَ هكذا. وبصراحَةٍ مُطْلَقَةٍ، هذا هُوَ السَّبَبُ في أنَّ التَّائِبَ الحقيقيَّ، أيِ المُؤمِنَ الحقيقيَّ، يأتي إلى المسيحِ أوَّلًا. فهناكَ شَيئانِ يَحْدُثانِ عندئذٍ. فما الَّذي تُريدُهُ عندما تأتي إلى المسيح؟ وما الَّذي تَبْحَثُ عَنْهُ؟ حسنًا، أوَّلًا، لقد كنتَ تُريدُ أنْ تَنْجو مِنَ العذابِ الأبديِّ. أليسَ هذا صَحيحًا؟ ثانيًا، لقد كنتَ تُريدُ أنْ تُعْتَقَ مِنْ خَطاياك. وَهذا مَوْقِفٌ يَجْعَلُكَ مِنَ المُطَوَّبين. فالأشخاصُ الذينَ يَنْتَمونَ إلى الملكوتِ يَجوعونَ ويَعْطَشونَ إلى البِرِّ. وَهُمْ يَنوحونَ على خَطاياهُمْ، ويَكْتَئِبونَ على بُؤسِهِمْ وشَقائِهِم.

ولكِنِ اسْمَعوا: إنْ كانَ الواعِظُ يَقولُ إنَّ اللهَ يُريدُكَ أنْ تكونَ سَعيدًا، فإنَّ حُشودَ النَّاسِ الَّذينَ يُريدونَ أنْ يَكونوا سُعَداءَ سَيَرْكُضونَ إلى يَسوعَ ويَقولونَ لَهُ: "يا يَسوع، اجْعَلْنا سُعَداء". وإنْ كانَ الواعِظُ يَقولُ إنَّكَ إذا كُنْتَ مَريضًا، أوْ تُعاني مَشاكِلَ زَوْجِيَّةً، أوْ مَشاكِلَ ماليَّةً، أوْ وَحْدَةً، يَنبغي أنْ تَنْظُرَ إلى يَسوعَ الَّذي سَيُعْطيكَ سُؤْلَ قَلْبِكَ، فإنَّ جميعَ الناسِ الذينَ يَشعُرونَ بالوَحْدَةِ أوْ يُعانونَ مَشاكِلَ زَوْجِيَّةً ولا يُريدونَ أنْ يَشْعُروا بالوَحْدَةِ سيُسْرِعونَ إلى يَسوع. فَكُلُّ إنْسانٍ يَفْهَمُ الفَرَحَ المُطْلَقَ بأنَّهُ تَحْقيقُ الرَّغباتِ الشخصيَّةِ. أليسَ كذلك؟ فالفَرَحُ المُطْلَقُ هُوَ أنْ تَكونَ بِخَيْر. أوِ الفَرَحُ المُطْلَقُ هُوَ أنْ تَكونَ سَعيدًا. أوِ الفَرَحُ المُطْلَقُ هُوَ أنْ تَتَزَوَّجَ الفَتاةُ مِنَ الرَّجُلِ الكامِلِ. أوِ الفَرَحُ المُطْلَقُ هُوَ أنْ أَمْتَلِكَ المَنْزِلَ الَّذي أتَمَنَّاهُ بِشِدَّة. أوِ الفَرَحُ المُطْلَقُ هُوَ أنْ أَحْصُلَ على تَرْقِيَة. ولكِنْ إنْ كانَ هذا هُوَ ما تُقَدِّمُهُ للنَّاسِ باسْمِ يَسوعَ، فإنَّكَ سَتَملأُ إسْتاد هيوستن (Houston Stadium) بالنَّاسِ لأنَّهُمْ سيأتونَ مُسْرِعين. وَهُمْ سَيُرَنِّمونَ كُلَّ التَّرانيمِ ويَرْكُضونَ إلى يَسوعَ لأنَّهُمْ يأملونَ أنَّ يَسوعَ سَيُعطيهم كُلَّ الأشياءِ الَّتي تَجْعَلُهُمْ سُعَداء.

ولكنَّ النَّاسَ المُخَلَّصينَ لا يَبْحَثونَ عَنِ السَّعادَةِ، بل يَبْحَثونَ عَنِ القَداسَةِ. فهذا هُوَ ما يَبْحَثونَ عَنْهُ. وهذا فَرْقٌ كَبيرٌ ... إنَّهُ فَرْقٌ كَبير. فَهُمْ يَبْحَثونَ عَنِ القَداسَةِ. وَهُمْ يُريدونَ أنْ يَهْرُبوا مِنَ سُلْطانِ الخَطِيَّةِ وعُقوبَةِ خَطاياهُمْ. لذلكَ فإنَّنا نَقرأُ في الرسالةِ إلى العِبرانِيِّين 12: 14: "اِتْبَعُوا ... القَدَاسَةَ الَّتِي بِدُونِهَا لَنْ يَرَى أَحَدٌ الرَّبَّ". فلا يُمْكِنُكَ أنْ تَدْخُلَ السَّماءَ مِنْ خلالِ بَحْثِكَ عنِ السَّعادَةِ. بل إنَّكَ تَدْخُلُ السَّماءَ مِنْ خِلالِ السُّلوكِ في القَداسَةِ. وما لَمْ يُدْرِكِ النَّاسُ خُطورَةَ خَطاياهُمْ ويَأتوا إلى المُخَلِّصِ ويَسْلُكوا في البِرِّ، فإنَّهُمْ لَنْ يأتوا إلى المَسيحِ بِصِدْق ... بِصِدْق. فالمسيحُ اسْتَوْفى مَطالِبَ ناموسِ اللهِ بَدَلًا عَنَّا لكي نَتَمَكَّنَ مِنْ حِفْظِ ناموسِ اللهِ بقوَّةِ الروحِ القدسِ السَّاكِنِ فينا. فالمسيحُ اسْتَوْفي المَطالِبَ عَنَّا، والروحُ القدسُ يُتَمِّمُ النَّاموسَ فينا.

فعندما يَتْرُكُ الخاطِئُ حَضْرَةَ اللهِ، أوْ قاعَةَ العَدالَةِ الإلهيَّةِ الطَّاهِرَةِ، بعدَ أنْ تُغْفَر خَطاياه، فإنَّهُ لا يكونُ قَدِ انْتَهى مِنَ النَّاموسِ. فَهُوَ لَمْ يَنْتَهِ مِنَ النَّاموس. البَتَّة. فالنَّاموسُ الأخلاقِيُّ الَّذي وَضَعَهُ اللهُ يَسْري في قَلْبِ المَلَكوت. وَهُوَ يَسْري في قَلْبِ كُلِّ مُؤمِنٍ مَسيحيٍّ حَقيقيٍّ. فناموسُ اللهِ الأخلاقِيُّ لا يَظْهَرُ جَلِيًّا أكْثَرَ مِمَّا يَظْهَرُ في وَسَطِ مَلَكوتِ النِّعْمَةِ لأنَّ ناموسَ اللهِ يَعْكِسُ شَخْصَ اللهِ وَمَشيئَتَهُ. ومَعَ أنَّ النَّاموسَ الأخلاقيَّ لا يَستطيعُ أنْ يَجْعَلَنا قِدِّيسين، فإنَّ اللهَ قادِرٌ أنْ يُعْطينا القُدْرَةَ على ذلكَ بواسِطَةِ التَّجْديدِ في حَضْرَةِ الروحِ القُدُسِ لكي نَصيرَ تَدريجيًّا قِدِّيسينَ ونُتَمِّمَ النَّاموس. وهذهِ حقيقة. فإذا كنتَ مُؤمِنًا، فأنْتَ تَخْضَعُ لعمليَّةِ التَّقديسِ التَّدريجيَّةِ هذِهِ.

وما الَّذي يُساعِدُنا في ذلك؟ وما الَّذي يُمَكِّنُنا مِنَ القيامِ بذلك؟ مَعْرِفَةُ الحَقِّ، أليسَ كذلك؟ فنحنُ نَقرأُ في 2كورِنثوس 3: 18: "وَنَحْنُ جَمِيعًا نَاظِرِينَ مَجْدَ الرَّبِّ" - وأيْنَ نَنْظُرُ ذلكَ؟ أيْنَ نَنْظُرُ وَنَرى مَجْدَ اللهِ؟ أيْنَ هُوَ مُعْلَنٌ؟ في الكِتابِ المقدَّسِ. فكُلَّما أَطَلْتَ النَّظرَ إلى ذلك، تَغَيَّرْتَ أكْثَرَ فأكْثَرَ لتَصيرَ مُشابِهًا لَهُ إذْ تَنْتَقِلُ مِنْ مُستوىً مِنَ المَجْدِ إلى المُستوى الَّذي يَليه، ثُمَّ إلى الَّذي يَليه، والذي يَليه بواسِطَةِ الروحِ القدس. وما الأداةُ الَّتي يَستخدِمُها الروحُ القدسُ لتَقْديسِكَ؟ الكَلِمَة. فعندما تَنْظُرُ إلى كلمةِ اللهِ وتَرى جَلالَ وَمَجْدَ المسيحِ واللهِ والروحِ القدسِ في الكلمة، المجدَ المُعْلَنَ هُناكَ، فإنَّكَ تَتَشَكَّلُ حَرفيًّا على تلكَ الصُّورةِ وتَنْتَقِلُ مِنْ مُستوى مِنَ المَجْدِ إلى الآخَر، وَتَصْعَدُ، وَتَصْعَدُ. وهذا هُوَ التَّقديسُ التَّدريجيُّ. وَهذا هُوَ عَمَلُ الروحِ القُدُس.

وما المَقصودُ بأنْ نَتَقَدَّسَ وَنَنْفَصِلَ عَنِ الخَطِيَّة؟ إنَّ المَقصودَ هُوَ أنْ نَصيرَ مُطيعينَ لناموسِ اللهِ، ومُطيعينَ لمشيئةِ اللهِ، وأنْ نَفعلَ ما يَسُرُّ اللهَ. وقد كَشَفَ اللهُ لَنا عَمَّا يَسُرُّهُ. ولكِنِ اسْمَعوا: إنَّ طاعَةَ النَّاموسِ لَيْسَتْ أساسَ تَبريرِنا، ولكنَّها ثَمَر تَبريرِنا. وَهِيَ الدَّليلُ على تَبريرِنا. فالذينَ تَبَرَّروا تَقَدَّسوا أيضًا بِفَضْلِ تأثيرِ الرُّوحِ القُدُسِ الَّذي نَحْيا بِواسِطَةِ قُدْرَتِهِ الآنَ ونَتَمَكَّنُ مِنْ تَتْميمِ نَاموسِ اللهِ دُوْنَ أنْ نَشْعُرَ بالمَشَقَّةِ. وما الَّذي قالَهُ داوُد؟ "كَمْ أَحْبَبْتُ شَرِيعَتَكَ! الْيَوْمَ كُلَّهُ هِيَ لَهَجِي" (المزمور 119). وَهُوَ يُكَرِّرُ ذلكَ مِرارًا، 175 مَرَّة. ثُمَّ إنَّهُ يُقِرُّ في الآيةِ الأخيرةِ الَّتي يَتَحَدَّثُ فيها عَنْ نَفْسِهِ، يُقِرُّ بِضَلالِهِ. فنحنُ نُحِبُّ شَريعَةَ اللهِ. فَهِيَ نَهْجُنا. وَهِيَ شَوْقُنا. وَهِيَ جُوْعُنا. وَهِيَ ما نَرْغَبُ فيه.

ويُمْكِنُكُمْ أنْ تُفَكِّروا في الأمْرِ بالطَّريقةِ التَّالية (في إطارِ الصُّورَةِ الكَبيرَةِ): إنَّ وَصايا اللهِ الغَالِيَة، الَّتي هِيَ صَحيحَة وعادِلَة ومُقَدَّسَة وصالِحَة، قد أُعْلِنَتْ لآدَمَ لكي يَكونَ آدَمُ في شَرِكَةٍ معَ اللهِ ولكي يَكونَ سَعيدًا في جَنَّةِ عَدْن. وكما تَعلمونَ فإنَّ آدَمَ لم يَتَعَلَّمْ أيَّ شَيْءٍ بالحَدْس. فالإنْسانُ لا يَعْثُرُ على اللهِ بالحَدْس. لذلكَ فإنَّ اللهَ كانَ يَمْشي مَعَهُ ويَتحدَّثُ إليهِ عِنْدَ هُبُوبِ رِيحِ النَّهَارِ كُلَّ مَساءٍ. ولَكِنْ ما الحَديثُ الَّذي كانَ يَجْري بَيْنَهُما. سوفَ أُخْبِرُكُمْ. فآدَمُ لَمْ يَكُنْ يُخْبِرُ اللهَ أيَّ شَيءٍ. بل إنَّ الأمْرَ كانَ يَخْتَصُّ بالإعلانِ الإلهيِّ. فقد كانَ اللهُ يُطْلِعُ آدَمَ على خُطَّتِهِ. فقد كانَ آدَمُ يَعلمُ عندما نَهَضَ مِنْ سُباتِهِ في ذلكَ الصَّباحِ ووَجَدَ هُناكَ مَخلوقًا لَمْ يَرَ شَبيهًا لَهُ مِنْ قَبْل، كانَ يَعْلَمُ أنَّهُ يُفْتَرَضُ بِهِ أنْ يأخُذَها زَوْجَةً لَهُ لأنَّ اللهَ أَخْبَرَهُ بذلك. وقد عَرَفَ آدمُ طَبيعَةَ مَسؤوليَّتِهِ في الجَنَّةِ لأنَّ اللهَ أخْبَرَهُ بذلك. وقد عَرَفَ آدَمُ ما لا يَجوزُ لَهُ أنْ يَفْعَلَ لأنَّ اللهَ أَخْبَرَهُ بذلك. وقد عَرَفَ آدَمُ ما عَرَفَهُ لأنَّ اللهَ أَخْبَرَهُ بذلك. فقد كانَ اللهُ دائِمًا مَصْدَرَ الحَقِّ. وقد أعْطى اللهُ آدَمَ سُلوكيَّاتٍ تَعْكِسُ مَشيئةَ اللهِ وما يَسُرُّ اللهَ.

لذلكَ يُمْكِنُنا أنْ نَقولَ إنَّ وَصايا اللهِ الغالِيَة الَّتي أَعْطاها لآدَمَ كانَتْ تَرْمي إلى تَحْقيقِ سَعادَةِ آدَمَ حِيْنَ يُطيعُها. أليسَ كذلك؟ ثُمَّ جاءَ السُّقوطُ، وماذا حَدَث؟ إنَّ القواعِدَ لا تَتَغَيَّر. فالقوانينُ هِيَ نَفْسُها، ولكِنَّها صَارَتْ بِصيغَةٍ سَلْبِيَّةٍ. فقد صَارَتْ نَهْيًا. وَصارَتْ حَظْرًا. وَهِيَ لا تَقودُ إلى الشَّرِكَةِ معَ اللهِ، بلْ تَقودُ إلى الانفصالِ عَنِ الله. فقد سَارَ كُلُّ شَيءٍ بطريقةٍ سَيِّئَةٍ. وهِيَ لا تُنْشِئُ فَرَحًا، بلْ حُزْنًا. وَهِيَ لا تَتَوَقَّعُ بَرَكَةً مُستقبليَّةً دائمةً، بل تَتَوَقَّعُ دَينونةً مُستقبليَّةً. فَالقانونُ لم يَتغيَّر. واللهُ هُوَ نَفْسُهُ الَّذي أَعْلَنَ في جَنَّةِ عَدْنٍ الأشياءَ نَفْسَها الَّتي تُفْضي إلى المحبَّةِ، والشَّرِكَةِ، والفَرَحِ، والرَّجاءِ، والبَرَكَةِ. وقد بَقِيَ القانونُ نَفْسُهُ بعدَ السُّقوطِ، ولكِنْ في صِيغَةٍ سَلبيَّةٍ، وفي صِيْغَةِ حَظْرٍ، وَنَهْيٍ لأنَّ تلكَ الأشياءَ تَفْصِلُ الإنسانَ عنِ اللهِ، وتَدينُ الإنسانَ، وتَحْكُمُ عليهِ بأنَّهُ مُذْنِبٌ، ولا تُعْطيهِ سَلامًا، ولا رَجاءً، بل تَقودُهُ إلى الدَّينونَةِ.

ثُمَّ جاءَ الإنْجيلُ. وَالوَصَايا نَفْسُها ... نَفْسُ الوَصَايا الَّتي أعْطاها اللهُ في العهدِ القديمِ، والتي تَنْسَجِمُ تمامًا مَعَ طَبيعَتِهِ، وَتَحْكُمُ علينا وتَديننا قد صَارتِ الآنَ الأشياءَ الَّتي نَتوقُ إلى فِعْلِها لأنَّها تُحَدِّدُ شَرِكَتَنا معَ اللهِ، وفَرَحَنا مَعَهُ. أليسَ كذلك؟ لذلكَ يقولُ يوحنَّا الرَّسول: "وَنَكْتُبُ إِلَيْكُمْ هذَا لِكَيْ يَكُونَ فَرَحُكُمْ كَامِلاً". "طُوبَى لِلَّذِي يَسْمَعُ كَلاَمي وَيَحْفَظُهُ". فإذا أرَدْتَ أنْ تكونَ في شَرِكَةٍ معَ اللهِ، وإذا أرَدتَ أنْ تَخْتَبِرَ الفَرَحَ في تلكَ الشَّرِكَة، والبَرَكَةَ في تلكَ الشَّركة، والرَّجاءَ في تلكَ الشَّركة، يَنبغي أنْ تَفعلَ الأشياءَ الَّتي تَسُرُّهُ. والأشياءُ الَّتي تَسُرُّهُ وَتُمَجِّدُهُ هيَ الأشياءُ الَّتي أعْلَنَ أنَّها صَحيحَة وَصَالِحَة ومُقَدَّسَة. ولكنَّكَ كُنْتَ عاجِزًا عَنِ القيامِ بها في السَّابِقِ. لذلكَ فقد كانَتْ تَدينُكَ. أمَّا الآنَ فقد وُهِبْتَ حَياةً وصِرْتَ خَليقةً جَديدَةً. وقد صِرْتَ تَمتلكُ القُدرةَ الآنَ على القيامِ بِما لم تَكُنْ قادرًا على القيامِ بهِ في الماضي. وأنْتَ لم تَعُد قادرًا على القيامِ بها لأنَّكَ خليقة جديدة فقط، بل لأنَّ لديكَ مُعينًا دائمًا: الرُّوحُ القُدُس.

لقد قالَ أوغَسْطينُس: "النِّعمة أُعْطِيَتْ لِكَيْ يَصيرَ تَتْميمُ النَّاموسِ مُمْكِنًا". وقد صارَ بِمَقدورِنا أنْ نُتَمِّمَ النَّاموسَ لأنَّ الروحَ القدسَ غَيَّرَ طَبيعَتَنا وسَكَنَ فينا. وأنا لا أُريدُ أنْ أُبالِغَ في التَّركيزِ على ذلكَ. ولكِنْ هَلْ تُدْرِكونَ أنَّ هذهِ خِدمة شَخصيَّة جدًّا؟ خِدمة شخصيَّة جدًّا جدًّا لِكُلِّ واحِدٍ مِنَّا؟ فجَسَدُكَ هَيْكَلٌ للروحِ القدس – ليسَ الكنيسَة كَكُلّ فحسب، بل أنْتَ كَفَرْد. فالروحُ القدسُ يَسْكُنُ في الخَليقةِ الجديدَةِ ويُعينُها ويُساعِدُها على تَتْميمِ ناموسِ اللهِ. وهذا هُوَ نَهْجُكَ. وهذا هُوَ تَوَجُّهُكَ. وهذا هُوَ ما تُحِبُّ. وهذا هُوَ ما تَرْغَبُ فيهِ إنْ كُنْتَ قدِ اخْتَبَرْتَ الولادةَ الثانيةَ. فالرَّاحةُ الَّتي تأتينا مِنَ الرُّوحِ القدسِ مُرْتَبِطَة بِطاعَتِنا. واليَقينُ الَّذي يأتينا مِنَ الروحِ القدسِ مُرْتَبِطٌ بطاعَتِنا. والفرحُ مُرْتَبِطٌ بطاعَتِنا. وغِيابُ الخَوْفِ والقَلَقِ والشَّكِّ مُرْتَبِطٌ بِطاعَتِنا. ونحنُ لدينا القُدرةَ لأنَّنا اخْتَبَرْنا الولادةَ الجديدةَ ولأنَّ الروحَ القُدُسَ يَسْكُنُ فينا ويُقَوِّينا. ويا لَها مِنْ هِبَة مُدْهِشَة!

والآنْ، لِنَعُدْ قليلًا إلى العَدَدِ الخامِس. فهناكَ نُوْعانِ فقط مِنَ الناسِ في العالمِ. وسوفَ نَتحدَّثُ أكْثَرَ عنِ العددِ الخامِسِ في المَرَّةِ القادمةِ. فهناكَ أشخاصٌ يَسْلُكونَ حَسَبَ الجسد ويُرَكِّزونَ أذهانَهُمْ على الأشياءِ الَّتي للجَسَد. وهُناكَ أشخاصٌ يَسْلُكونَ حَسَبَ الروحِ ويُرَكِّزونَ أذهانَهُمْ على الأشياءِ الَّتي للروح. ولا شَكَّ أنَّ الذِّهْنَ الَّذي يُرَكِّزُ على الجسدِ هُوَ مَوْتٌ، وَأنَّ الذِّهْنَ الَّذي يُرَكِّزُ على الرُّوحِ هُوَ حَياةٌ وَسَلام.

وقد يُساعِدُ هذا في تَبْسيطِ عَالَمِكُمْ قليلًا. وأوَدُّ هُنا أنْ أُقَدِّمَ لَكُمْ ما يُعينُكُمْ على فَهْمِ النَّظرةِ العالميَّة. فهناكَ نَوْعانِ مِنَ الناسِ في العالم. وقد اعْتادَ جَدِّي على ذِكْرِ القِدِّيسينَ وَغَيْرِ القِدِّيسين. وقد يَكونُ ذلكَ تَبْسيطًا أكْثَرَ مِنَ اللَّازِمِ. ولكِنْ هُناكَ نَوْعَيْنِ فقط مِنَ النَّاسِ في العالم. أمَّا النَّوْعانِ المَوجودانِ في العالمِ فَهُمْ أولئكَ الذينَ يَسلكونَ حَسَبَ الجَسَدِ، وأولئكَ الذينَ يَسلكونَ حَسَبَ الروحِ. والنَّاسُ الذينَ يَسلكونَ حَسَبَ الجسدِ، والذينَ يَفْعَلونَ ما يُمْليهِ عليهِ الجَسَدُ (أوْ كَما نَقرأُ في رِسالةِ يوحنَّا الأولى: "لأَنَّ كُلَّ مَا فِي الْعَالَمِ: شَهْوَةَ الْجَسَدِ، وَشَهْوَةَ الْعُيُونِ، وَتَعَظُّمَ الْمَعِيشَةِ"). فَهؤلاءِ هُمُ الناسُ الذينَ يَسْلُكونَ حَسَبَ الجسد ويَتْبَعونَ أباهُمْ، أيِ الشَّيطان. فَهُمْ كاذِبونَ مِثْلُهُ، وَهُمْ قَتَلَة مِثْلُهُ، في قُلوبِهِمْ إنْ لم يَكُنْ بالمَعنى الحَرْفِيِّ. وَهُمْ يَتْبَعونَ شَهَواتِهِمْ. هذا هُوَ النَّوعُ الأوَّلُ مِنَ النَّاسِ: أولئكَ الذينَ يَسْلُكونَ حَسَبَ الجَسَد.

وُهناكَ نَوْعٌ آخَر فقط مِنَ النَّاسِ في العالَم: أولئكَ الذينَ يَسْلُكونَ حَسَبَ الرُّوح. اسْمَعوا: إنَّ اللهَ لا يُمَيِّزُ بينَ النَّاسِ على أساسِ العِرْقِ – البَتَّة. وَاللهُ لا يُمَيِّزُ بينَ النَّاسِ على أساسِ الجِنْسِ. صَحيحٌ أنَّهُ يُمَيِّزُ بينَهُمْ على أساسِ مُيولِهِمِ الجِنسيَّةِ لأنَّ ذلكَ خَطِيَّة، ولكنَّهُ لا يُمَيِّزُ بينَ النَّاسِ البَتَّةَ على أساسِ الثَّقافَةِ، أوِ التَّعليمِ، أوِ العِرْقِ، أوِ الجِنْسِ، أوِ الحالةِ الاقتصاديَّةِ، أوِ الحالةِ الاجتماعيَّةِ، ولا على أيِّ أساسٍ مُشابِهٍ. ولكِنَّ جَميعَ النَّاسِ يَنْقَسِمونَ إلى فِئَتَيْن: أولئكَ الذينَ يَعيشونَ حَسَبَ الجسدِ، وأولئكَ الذينَ يَعيشونَ حَسَبَ الروحِ. أيِ الأشخاصُ الذينَ يَهتمُّونَ بأمورِ الجَسَدِ، والأشخاصُ الذينَ يَهتمُّونَ بأمورِ الرُّوحِ. أولئكَ الذينَ يَسْلُكونَ حَسَبَ الجسدِ، وأولئكَ الذينَ يَسْلُكونَ حَسَبَ الروحِ. والمَسيحيُّونَ هُمْ أُناسٌ يَتَصَرَّفونَ حَسَبَ الرُّوحِ، ويَعيشونَ حَسَبَ الرُّوحِ، ويُفَكِّرونَ في الرُّوحِ، ويَسْلُكونَ في الرُّوحِ. هذا هُوَ كُلُّ ما في الأمْر. فهذا هُوَ الفَرْقُ الوَحيدُ الَّذي يُعْنَى بِهِ اللهُ. ففي المَسيحِ، ليسَ هُناكَ يَهودِيٌّ أوْ أُمَمِيٌّ، أوْ يونانِيٌّ، أوْ ذَكَرٌ أوْ أُنثى، أوْ عَبْدٌ أوْ حُرٌّ. وهذا هُوَ مَا أُحِبُّهُ في كَنيسَتِنا. فنحنُ لا نُفَرِّقُ بينَ النَّاسِ هُنا - إلَّا على هذا الأساس.

وقد كَتَبَ "ديفيد براون" (David Brown) قَبْلَ سَنواتٍ هذهِ الكلمات: "يجبُ على النَّاسِ أنْ يكونوا تحتَ تأثيرِ وهَيْمَنَةِ هذا المَبدأِ أوْ ذاكَ مِنْ هَذَيْنِ المَبدأَيْن. وبحسبِ تَأثُّرِهِمْ بهذا المبدأِ أوْ ذاكَ فإنَّ ذلكَ سيَنعكسُ على تَعْقيدِ حَياتِهِمْ وَطَبيعَةِ تَصَرُّفاتِهِمْ". وقد قالَ اللَّاهوتِيُّ العَظيم "هودج" (Hodge): "إنَّ مَيْلَ الأفكارِ والعَواطِفِ والأفعالِ هُوَ الاختبارُ الحاسِمُ الوحيدُ للشَّخصيَّة". مَيْلُ الأفكارِ والعَواطِفِ والأفعال. ما الَّذي تُفَكِّرونَ فيهِ؟ وما الَّذي تُريدونَهُ؟ وكَيْفَ تَسْلُكون؟

وكما قُلْتُ، يُمْكِنُكُمْ أنْ تَنظروا مَرَّةً أُخرى إلى العَدَدِ الخامِسِ. وسوفَ نَتَحَدَّثُ عَنْهُ أكْثَر لاحقًا. ويمكِنُكُمْ أنْ تَرَوْا هُناكَ (في العددِ الخامِسِ) الكَلِمَة "يَهْتَمُّون" ... يَهْتَمُّون. ثُمَّ يُمْكِنُكُمْ أنْ تَجِدوها مَرَّةً أخرى في العددِ السَّادِسِ "اهْتِمام". ثُمَّ تَجِدونَها مَرَّة أُخرى في العدد 7 "اهْتِمام". ومَرَّتَيْنِ في العدد 6. اهْتِمام .. اهْتِمام .. اهْتِمام .. اهْتِمام. فالشَّيءُ الَّذي يُفْضي إلى السُّلوكِ .. السُّلوكِ .. السُّلوكِ .. السُّلوكِ هُوَ الاهتمام .. الاهتمام .. الاهتمام .. الاهتمام. فالسُّلوكُ هُوَ الأفعال. والاهتمامُ هُوَ التَّفكير. والكَلِمَة "حَسَب" تُشيرُ إلى طَبيعَةِ المَرْءِ. لذلكَ إذا كنتَ تَسْلُكُ حَسَبَ الجسدِ فهذِهِ هِيَ طَبيعَتُكَ الَّتي لم تَتَجَدَّد ولم تَخْتَبِر الولادة الثانية. لذلكَ فإنَّكَ تُفَكِّرُ في أمورٍ جَسَدِيَّةٍ وتَفْعَلُ أُمورًا جسديَّةً. ولكِنْ إذا كنتَ تَسلُكُ حَسَبَ الرُّوحِ، أيْ حَسَبَ طَبيعَتِكَ الروحيَّةِ، فإنَّكَ تُفَكِّرُ في الأشياءِ المُختصَّةِ بالروحِ، وتَسْلُكُ في الطُّرُقِ الَّتي حَسَبَ الرُّوحِ. وهذا واضحٌ جدًّا في تَسَلْسُلِ أفْكارِ بولُس. لذلكَ، فإنَّنا نَرْغَبُ مِنْ كُلِّ قُلوبِنا، ونُريدُ، وَنَتوقُ إلى تَتْميمِ ناموسِ اللهِ لأنَّنا نَمْتَلِكُ رَغْباتٍ نابِعَةً مِنْ داخِلِنا لَمْ تَكُنْ لدينا في السَّابِقِ قَبْلَ أنْ نُوْلَدَ ثانيةً. وَقَدْ صَارَتْ في داخِلِنا بِفِعْلِ تَجْديدِ طَبيعَتِنا وبِفِعْلِ سُكْنى الروحِ القُدُس. ويا لَها مِنْ هِبَة، ويا لَها مِنْ عَطِيَّة!

لذلكَ، دَعونا نُعامِلُ الروحَ القدسَ بالطَّريقةِ الَّتي يَسْتَحِقُّ أنْ يُعامَلَ بها. ودَعونا نُكَرِّمُهُ على ما يَقومُ بهِ حَقًّا، دُوْنَ أنْ نَنْسِبَ إليهِ كُلَّ الأشياءِ المُريعَةِ الَّتي لا يُمْكِنُ أنْ يَقْبَلَها. ودَعونا لا نَكونَ مُذْنِبينَ في الإساءَةِ إليهِ. وسَنُتابِعُ في المَرَّةِ القادِمَة.

نَشْكُرُكَ، يا أبانا، مَرَّةً أُخرى في هذا الصَّباح. فَكَلِمَتُكَ نُوْرٌ لنا وَحَياة. ويا للغِنَى الَّذي لَنا بسببِ الحَقِّ الَّذي تُعْلِنُهُ لنا أسبوعًا تِلْوَ الآخَر. فَهُوَ حَقٌّ مُدْهِشٌ ومَجيدٌ تَتوقُ قُلوبُنا إليهِ، وَنَقْبَلُهُ، وَنُحِبُّهُ. وحينَ نَلْهَجُ فيهِ ونتأمَّلُ فيهِ فإنَّهُ يُعْطينا فَرَحًا. وَهُوَ يَقودُنا ويُنْشِئُ فينا تَسْبيحًا وعِبادَةً وتَرْنيمًا. نَشْكُرُكَ على هذا كُلِّهِ. ونَشكُرُكَ، أيُّها الروحُ القدسُ، على عَمَلِكَ. لِيَكُنْ لَكَ الإكْرامُ في هذا الجِيْل. لِتَكُنْ مُكَرَّمًا، وَمُمَجَّدًا، ومُرْتَفِعًا لأنَّكَ مُسْتَحِقٌّ. آمين.

This sermon series includes the following messages:

Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time

Welcome!

Enter your email address and we will send you instructions on how to reset your password.

Back to Log In

Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize
View Wishlist

Cart

Cart is empty.

Donation:
Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Back to Cart

Checkout as:

Not ? Log out

Log in to speed up the checkout process.

Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize