Grace to You Resources
Grace to You - Resource

نحنُ نَتأمَّلُ في رُومية 8 ... رُومية، الأصحاح الثَّامِن. ونحنُ نَتحدَّثُ عنِ السُّلوكِ بالروح، عنِ السلوكِ بالروحِ القدس. وللأشخاصِ الذينَ لم يكونوا مَعَنا في الأسابيعِ التِّسعةِ السَّابقةِ الَّتي تَحَدَّثْنا فيها عنْ هذا الموضوع، هذهِ هيَ العِظَة العاشِرَة. ولا أَدري كيفَ تَشْعُرونَ، ولكِنَّ الأمورَ تَسيرُ بِسُرعة في نَظَري. وقد صَرَفْتُ وقتًا رائعًا في تَحْضيرِ هذهِ العِظاتِ. ولكِنَّ الهَدَفَ والغايةَ مِنْ هذهِ السِّلسلةِ الَّتي تُرَكِّزُ على الأصحاحِ الثامنِ مِنْ رسالةِ رُومية هوَ مُساعَدَتُكُمْ على فَهْمِ الخِدمةِ الحقيقيةِ للروحِ القدسِ في هذا الوقتِ الَّذي نَرى فيهِ أنَّ الكنيسةَ الإنجيليَّةَ في العالمِ تُسيءُ إلى خِدمةِ الروحِ القدسِ وتُصَوِّرُها تَصويرًا خاطئًا.

والسَّبَبُ الرئيسيُّ في ذلكَ يَرجِعُ إلى الحركةِ الخمسينيَّةِ الَّتي تُعَدُّ قُوَّةً ثالثةً في المسيحيَّةِ. فهناكَ كنيسةُ الرُّومِ الكاثوليك، وهناكَ الكنيسةُ البروتستنتيَّة، وهناكَ الحركةُ الخمسينيَّة. فهذهِ هيَ القُوى الثَّلاث. ومِنَ الواضِحِ أنَّنا نَفْهَمُ الأخْطاءَ الكامِنَةَ في كنيسةِ الرُّومِ الكاثوليك. فهذا هُوَ سَبَبُ ظُهورِ الحركة البروتستنتيَّة الَّتي قامَتْ احْتِجاجًا على تلكَ الأخطاء. ولكِنَّنا لم نَحْتَجّ بَعْد. وقد كانَ ينبغي لنا أنْ نَحْتَجَّ على ضَلالِ الحركةِ الخمسينيَّةِ وابتِعادِها عَنِ الكِتابِ المقدَّسِ. وقد كنتُ وما زِلْتُ أُحاوِلُ الاحتجاجَ على ذلك. فقبلَ سَنواتٍ، كَتَبْتُ كِتابًا بعُنوان "الخَمْسينيُّون" (The Charismatics)، وَأَعْقَبْتُهُ بكِتابٍ آخر بعُنوان: "الفَوْضَى الخَمسينيَّة" (Charismatic Chaos). وقد قَرَأَ كثيرونَ مِنْكُم الكِتابَ الثاني. وَما يَزالُ يُباعُ حَتَّى اليوم. وما أرْجوهُ هُوَ أنْ يُساعِدَ هذا الكِتابُ الأشخاصَ العالِقينَ في تلكَ الحَرَكَةِ وفي عقائِدِها الباطِلَة.

وما نُحاوِلُ أنْ نَفْعَلَهُ في هذهِ السِّلْسِلَةِ الصَّغيرةِ هُوَ أنْ نُسَلِّطَ الضَّوْءَ على ما يُعَلِّمُهُ الكِتابُ المقدَّسُ عنِ الروحِ القدسِ، وأنْ نُخْرِجَ الروحِ القدسَ مِنَ العَتْمَةِ الَّتي تَسَبَّبَتْ فيها الحَركةُ الخمسينيَّةُ. وحينَ نَعرفُ الحَقَّ المُختصَّ بالروحِ القدسِ، يُمْكِنُنا أنْ نَعْبُدَ اللهَ العِبادَةَ الَّتي تَليقُ به. فينبغي أنْ نَعْبُدَ اللهَ عِبادَةً تَليقُ بِشَخْصِهِ وَعَمَلِهِ بِوَصْفِهِ إلَهًا مُثَلَّثَ الأقانيم. فينبغي أنْ نَعْبُدَ الآبَ عِبادةً لائقةً، وأنْ نَعْبُدَ الابْنَ عِبادةً لائقةً، وأنْ نَعبُدَ الروحَ القدسَ عِبادةً لائقةً. وينبغي أنْ نَعْبُدَ اللهَ بالروحِ والحَقِّ. لذلكَ فإنَّ فَهْمَ الروحِ القدسِ هُوَ أمْرٌ مُهِمٌّ جِدًّا.

وإحْدى المُفارقاتِ العَجيبَةِ هِيَ أنَّ الحركةَ الخمسينيةَ تَزْعُمُ أنَّها حَرَكةُ الروحِ القدسِ. ولكِنَّها الحَرَكة الَّتي تُوَجِّهُ أكْبَرَ الإساءاتِ إليهِ وإلى عَمَلِهِ. فيبدو أنهم يَظُنُّونَ أنهم إذا اسْتَمَرُّوا في الحديثِ عنِ الروحِ القدسِ فإنَّ الناسَ سيَقتنعونَ بأنهم يَمتلكونَ قُوَّةَ الروحِ القدسِ. ولكِنَّنا نَضَعُ عَلامةَ استفهامٍ على ذلكَ بسببِ الانحرافاتِ العَقائِديَّةِ الَّتي هِيَ جُزْءٌ لا يَتجزَّأُ مِنْ تلكَ الحركةِ، بل هِيَ عَمودُها الفِقْرِيُّ. وغالبيةُ هذهِ الانحرافاتِ العقائديَّةِ تَخْتَصُّ بالروحِ القدسِ، معَ أنَّها لا تَقْتَصِرُ على ذلك. فهناكَ انحرافاتٌ عقائديَّةٌ في تلكَ الحَرَكَةِ تَخْتَصُّ بعقيدةِ الكِتابِ المقدَّسِ، أوْ بعقيدةِ وَحْيِ الكِتابِ المقدَّسِ، وهيَ ليسَتْ أُمورًا ثانويَّةً. فَهَؤلاءِ يَظُنُّونَ أنَّ اللهَ ما زالَ يُعْلِنُ عَنْ ذاتِهِ، وأنَّهُ ما زالَ يَتكلَّمُ، وما زالَ يُعْطي رُؤى، وكلِماتِ حِكْمَة، وكَلِماتِ مَعرفة، وإعلاناتٍ للناسِ. وهذا يُشَكِّكُ في فَرادَةِ الكِتابِ المقدَّسِ ويُذَكِّرُنا بالتَّحذيرِ الوارِدِ في نهايةِ سِفْرِ الرُّؤيا إذْ نَقرأ: "إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَزِيدُ عَلَى هذَا، يَزِيدُ اللهُ عَلَيْهِ الضَّرَبَاتِ الْمَكْتُوبَةَ فِي هذَا الْكِتَابِ". فَتَشْويشُ النَّاسِ بخصوصِ الإعلانِ الإلهيِّ هوَ خَطَأٌ خَطيرٌ. وهذا الأمْرٌ مُنْتَشِرٌ جِدًّا في تلكَ الحَرَكَة.

ثُمَّ هُناكَ قَضِيَّةُ التَّفسير. فكيفَ يَتِمُّ تَفْسيرُ الكِتابِ المقدَّسِ في الحركةِ الخَمسينيَّةِ؟ إنَّ الأمْرَ لا يَقْتَصِرُ على التَّفسيرِ السَّطْحِيِّ، بل إنَّهُ يَتَعَدَّاهُ إلى رَوْحَنَةِ الأُمورِ، وَتَفْسيرِ الكِتابِ المقدَّسِ وَفْقًا للحَدْسِ، ووَفْقًا للخِبراتِ، ووَفْقًا للأهواءِ. ونحنُ نُسَمِّي هذا: "التَّفْسيرُ بالإسْقاط" (أيْ إسْقاطُ المَعْنى الَّذي تُريد على النَّصِّ الكِتابِيِّ، أوْ جَعْلُ النَّصِّ يَقول ما تُريد). وهناكَ خَطأٌ جَسيمٌ أيضًا في موضوعِ السُّلْطَة. فما هيَ السُّلْطَة في الكنيسة؟ وهل خِبرةُ أحدِ الأشخاصِ تُعَدُّ سُلْطانًا؟ وهل مَشاعِرُ أحدِ الأشخاصِ تُعَدُّ سُلْطانًا؟ وهلِ الحَقُّ يَتَقَرَّرُ وفقًا للخِبرةِ الوُجودِيَّة؟ وهلِ تَثْبُتْ صِحَّةُ الحَقِّ وَفْقًا للخِبرةِ الوُجودِيَّة؟ وهلْ مِنْ حَقِّ الإنْسانِ أنْ يَخْلِقَ عالَمَهُ الخاصّ؟ وهلْ نَمْلِكُ القُدرةَ على خَلْقِ عالَمِنا الخاصِّ بِنا كَما يَزْعُمُ أنْصارُ تلكَ الحَرَكَةِ مِمَّنْ يُنادونَ بالإقرارِ الإيجابِيِّ؟ وهل يُمْكِنُنا أنْ نَخْلقَ واقِعَنا الَّذي نَشاء؟ وهل نَمْلِكُ سُلْطانًا على اللهِ وَنَقْدِرُ أنْ نَجْعَلَهُ يَقومُ بِما نُريد لِمُجَرَّدِ أنَّنا نَطَقْنا بكلماتٍ مُعَيَّنَةٍ أوْ لأنَّنا نَظُنُّ أنَّ إيمانَنا يُعْطينا القُدرةَ على دَفْعِهِ إلى القِيامِ بِما نَطْلُبُهُ مِنْهُ؟ إنَّ موضوعَ السُّلْطانِ موضوعٌ ضَخْمٌ يُساءُ اسْتِخْدامُهُ في تلكَ الحَرَكَة.

كذلكَ فإنَّ مَوضوعَ تَفَرُّدِ الرُّسُلِ هُوَ موضوعٌ آخَر. فوفقًا للحركةِ الخمسينيَّةِ، ما يَزالُ هناكَ رُسُلٌ، وما يَزالُ هُناكَ أنْبياء. وما يَزالُ الرُّسُلُ يَمْلِكونَ علاماتِ الرُّسُل. وهُناكَ مَوْجَةٌ جَديدةٌ مِنَ الأشخاصِ الذينَ يَزْعُمونَ أنَّهُمْ رُسُلٌ وأنَّهُمْ قادِرونَ على القيامِ بالمُعجزاتِ، وقِراءةِ أفْكارِ الناسِ، وسَماعِ الإعلاناتِ مِنَ الله. وهذا يَدْعونا إلى التَّأكيدِ على تَفَرُّدِ الخِدمةِ الرسوليَّةِ للرُّسُلِ الحقيقيِّينَ الذينَ رَأوا يسوعَ المُقامَ مِنَ الأمْواتِ والذينَ تَمَّ تَعْيينُهُمْ رُسُلًا في العهدِ الجديد.

وهناكَ قَضايا أُخرى تُثيرُ القَلَق. فهُناكَ التَّركيزُ على الظَّواهِرِ الخارجيَّةِ والانشغالِ بالظَّواهرِ الخارجيَّةِ عِوَضًا عنِ القَداسةِ الداخليَّةِ. ولكِنْ يبدو أنَّهُ لا يوجدُ نِطاقٌ تَعَرَّضَ لِسُوْءِ الاسْتِخدامِ أكْثَرَ مِنْ ذاكَ المُخْتَصِّ بالروحِ القدس. فالكثيرُ مِمَّا يَحْدُثُ يُزْعَمُ بأنَّهُ يَحْدُثُ بقوَّةِ الروحِ وعملِ الروحِ. ولكِنَّ الحَقيقَةَ مُخْتَلِفَة تَمامًا.

وفي ضَوْءِ هذهِ الخَلفيَّةِ المُختصَّةِ بالتَّأثيرِ القويِّ للحركةِ الخمسينيَّةِ في وسائلِ الإعلامِ المسيحيَّةِ، مِنَ المُهِمِّ أنْ نَفهمَ الخِدمةَ الحقيقيَّةَ للروحِ القدس. وعَدا عنْ ذلكَ، يَجِبُ علينا بِوَصْفِنا مُؤمِنينَ نَرْغَبُ في عِبادَةِ الربِّ، يجبُ علينا أنْ نَفهمَ الإلهَ الَّذي نَعْبُدُهُ، وسَبَبَ عِبادَتِنا لَهُ. وهذا يَصحُّ على الروحِ القدسِ أيضًا. وأعتقدُ أنَّ الأغلبيَّة مِنَّا يَفْهَمونَ اللهَ، وطَبيعةَ اللهِ، ومَجْدَ اللهِ. ونحنُ نَعبُدُ اللهَ وَنَعْرِفُ صِفاتِهِ. ونحنُ نَفْهَمُ شَخْصَ المسيحِ، وعَمَلَهُ، وما فَعَلَهُ. ونحنُ نَبْتَهِجُ بذلك. ولكِنْ هُناكَ تَشويشٌ كَبيرٌ وضَبابِيَّةٌ في ما يَخْتَصُّ بشخصِ وعملِ الروحِ القدس. وكما قُلْتُ لَكُم، رُبَّما في الأسبوعِ الماضي، بخصوصِ الكِتابِ الَّذي يَحْكي قِصَّةَ طِفْلْ عُمْرُهُ أرْبَعُ سِنين يُزْعَمُ أنَّهُ ذَهَبَ إلى السَّماءِ وَرَجَعَ مِنْها لِيقولَ إنَّ الروحَ القدسَ هُوَ ضَبابٌ شَفَّافٌ أزْرَقُ اللَّوْنِ. وقد بِيْعَ مِنْ هذا الكِتاب خَمْسَة مَلايين نُسْخَة في تِسْعَة أَشْهُر. فهناكَ تَشويشٌ كَثيرٌ بخصوصِ خِدمةِ الروحِ القدس. وإذا رَجَعْنا إلى الكتابِ المقدَّسِ يُمْكِنُنا أنْ نَرى بوضوحٍ هُوِيَّةَ الروحِ القدسِ وخِدْمَتَهُ.

وهذا هوَ ما نُحاوِلُ القيامَ بِهِ مِنْ خلالِ التَّأمُّلِ في الأصحاحِ الثامنِ مِنْ رِسالةِ رُومية. لذلكَ، يُمكنُكُم أنْ تَفتحوا على رومية 8، إنْ لم تَفْتَحوا عليه حَتَّى الآن. وهذا لا يَعني أنَّ رُومية 8 هوَ المَوْضِعُ الوحيدُ الَّذي يَتحدَّثُ عنْ هذا الموضوعِ. فالحقيقةُ هي أنَّ الكِتابَ المقدَّسَ يَزْخُرُ بآياتٍ عَنْهُ. ولكِنَّنا نَجِدُ هُنا مَقْطعًا مُرَكَّزًا لأنَّهُ يَقولُ الكَثيرَ عَنْهُ. فيمكنكُم أنْ تَجِدوا كُلَّ الأشياءِ المُهِمَّةِ عَنْ خِدمةِ الروحِ القدسِ في حياةِ المُؤمِنِ في هذا الأصْحاحِ العظيمِ الَّذي أُحِبُّ أنْ أُسَمِّيهِ "أصْحاح الرُّوح القُدُس" ... "أصْحاح الرُّوح القُدُس".

إنَّ الخطأَ الَّذي أَدَّى إلى ظُهورِ الحركةِ الخمسينيَّةِ في سَنَة 1901 هُوَ سُوْءُ تَمْثيلٍ لِمَعْمُوديَّةِ الروحِ القدس. فقدِ اخْتَرَعوا شيئًا يُدْعى "مَعموديَّة الرُّوح القُدُس"، وهيَ لا تَمِتُّ بِأيِّ صِلَة إلى عَمَلِ يَسوعَ الحقيقيِّ في تَعْميدُ كُلِّ مُؤمِنٍ بواسِطَةِ الروحِ القدسِ عندَما يُؤمِنُ إيمانًا مُخَلِّصًا ويَنْضَمُّ إلى جَسَدِ المسيح. فهذا هوَ ما يُعَلِّمُهُ العهدُ الجديد. ولكِنَّهُمْ جَاءُوا بفكرةِ أنَّ مَعموديَّةَ الروحِ القدسِ هيَ حَدَثٌ. فَهِيَ (في نَظَرِهِمْ) حَدَثٌ مُتَكَرِّرٌ يَحْدُثُ بعدَ خَلاصِكَ. فأنْتَ تَطْلُبُهُ، وتُحاوِلُ العُثورَ عليهِ. وعندما تَحصُلُ عليهِ فإنَّكَ تَعرفُ ذلكَ لأنَّكَ تَتَحَدَّثُ بكلامٍ غيرِ مَفهومٍ، وتَملِكُ قُوَّةً أكْبَر، وتَرْتَقي إلى مُستوىً أَعْلى مِنَ القُوَّة الروحيَّة.

وبِحَسَبِ زَعْمِ هَؤلاء، إذا حَصَلْتَ على جُرْعَة كَبيرة مِنْ مَعموديَّةِ الروحِ القدسِ المَزعومَة هذهِ، يمكنكَ أنْ تَدْخُلَ في ما يُسَمُّونَهُ "الكَمال المَسيحيّ"، وَهِيَ حَالَةٌ لا تُخْطِئُ فيها طَوْعًا. فقد تَقْتَرِفُ أخْطاءً غيرَ مَقصودَة، ولكِنَّكَ لَنْ تُخْطِئَ عَمْدًا. وهذا تَشْويهٌ كامِلٌ لِمَعموديَّةِ الروحِ القدسِ. فَمَعموديَّةُ الروحِ القدسِ تُشيرُ ببساطَة إلى عَمَلِ المسيحِ إذْ إنَّهُ يَضَعُكَ عِنْدَ خَلاصِكَ في جَسَدِ المسيح، أيِ في الكَنيسَة، بقوَّةِ الروحِ القدسِ. وهذا أمْرٌ يَحْدُثُ مَرَّةً عندَ خَلاصِ كُلِّ مُؤمِنٍ، ولكِنَّهُ لا يَتَكَرَّرُ ولا يُمْكِنُ للمَرْءِ أنْ يَسْعى إليهِ بِنَفْسِه.

ولكِنِّي أقولُ مَرَّةً أُخرى إنَّ هذهِ الحَركة بمُجملِها ابتدأتْ بهذهِ النَّظرةِ الخاطئةِ، ثُمَّ اسْتَمَرَّتْ وانتقلَتْ إلى نَظراتٍ خاطئةٍ أُخرى أيضًا. ونحنُ لا نُريدُ أنْ نَعْلَقَ في تلكَ الحَرَكَة، بل نُريدُ أنْ نَخْرُجَ مِنها. ولكِنِّي أُعَلِّقُ عليها لأنِّي أُريدُكُم أنْ تَفهموا أنَّ هذهِ حَرَكَة ضَخْمَة جِدًّا. وأنا أقولُ لَكُمْ إنَّهُ في هذا الوقتِ، أيْ بَعْدَ مُرورِ مِئَةِ سَنَةْ على تأسيسِها، فإنَّ هُناكَ إحْصائِيَّة رَأيْتُها قبلَ بِضْعَةِ أيَّامٍ فقط تَقولُ إنَّ نِصْفَ مِلْيارِ شَخْصٍ يُعْلِنونَ انْتِماءَهُمْ إلى هذهِ الحَرَكة. وهذا نُمُوٌّ مُذهِلٌ لهذهِ الحَركةِ الضَّالَّة.

لذلكَ فقد كُنَّا نَتأمَّلُ في الأصحاحِ الثامنِ مِنْ رِسالةِ رُومية، ونَتَلامَسُ مَعَ الخِدمةِ الحقيقيَّةِ والصَّحيحةِ للروحِ القدس. وأنا أُشَجِّعُكُمْ بأنَّ جَميعَ هذهِ العِظاتِ مُتاحَةٌ لَكُمْ. فيُمكنُكم أنْ تَسْتَمِعوا إليها على مَوْقِعِنا الإلكترونِيّ (GTY.org) إذا كُنتُم تَرغبونَ في سَماعِ السِّلسلةِ. أوْ يُمكنُكم أنْ تَطلبوا نُسخةً مِنْها على أقْراص مِنْ (Grace To You). فَهِيَ جَميعُها مُتاحَة.

ونَأتي الآنَ إلى رُومية 8: 26-30 ... رُومية 8: 26-30. وقد كُنَّا نتأمَّلُ في الأعْداد 26 و 27 و 28. وسوفَ نَبْتَدِئُ مِنْ هُناكَ ثانِيَةً. واسمحوا لي أنْ أَقرأَ المَقطعَ على مَسامِعِكُمْ لكي يَكونَ المَقْطَعُ حَيًّا في أذْهانِكُمْ: "وَكَذلِكَ الرُّوحُ أَيْضًا يُعِينُ ضَعَفَاتِنَا، لأَنَّنَا لَسْنَا نَعْلَمُ مَا نُصَلِّي لأَجْلِهِ كَمَا يَنْبَغِي. وَلكِنَّ الرُّوحَ نَفْسَهُ يَشْفَعُ فِينَا بِأَنَّاتٍ لاَ يُنْطَقُ بِهَا. وَلكِنَّ الَّذِي يَفْحَصُ الْقُلُوبَ يَعْلَمُ مَا هُوَ اهْتِمَامُ الرُّوحِ، لأَنَّهُ بِحَسَبِ مَشِيئَةِ اللهِ يَشْفَعُ فِي الْقِدِّيسِينَ. وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ الأَشْيَاءِ تَعْمَلُ مَعًا لِلْخَيْرِ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَ اللهَ، الَّذِينَ هُمْ مَدْعُوُّونَ حَسَبَ قَصْدِهِ. لأَنَّ الَّذِينَ سَبَقَ فَعَرَفَهُمْ سَبَقَ فَعَيَّنَهُمْ لِيَكُونُوا مُشَابِهِينَ صُورَةَ ابْنِهِ، لِيَكُونَ هُوَ بِكْرًا بَيْنَ إِخْوَةٍ كَثِيرِينَ. وَالَّذِينَ سَبَقَ فَعَيَّنَهُمْ، فَهؤُلاَءِ دَعَاهُمْ أَيْضًا. وَالَّذِينَ دَعَاهُمْ، فَهؤُلاَءِ بَرَّرَهُمْ أَيْضًا. وَالَّذِينَ بَرَّرَهُمْ، فَهؤُلاَءِ مَجَّدَهُمْ أَيْضًا".

ولا نُجانِبُ الصَّوابَ إنْ قُلنا إنَّ هذا المَقطعَ الكِتابِيَّ تَحْديدًا هُوَ الخُلاصَةُ والأساسُ لكُلَّ ما نَفْهَمُهُ مِنَ اللَّاهوتِ المُصْلَح. ويُمكنُنا أنْ نَقولَ إنَّ الكالفِنيَّة نَشَأتْ مِنْ هذا المَقْطَعِ الكِتابيِّ. وجميعُ العَناصِرِ الَّتي نَفْهَمُ أنَّها كِتابِيَّة فيما يَخْتَصُّ بالخَلاصِ (كالعِلْمِ السَّابِقِ، والتَّعْيينِ السَّابِقِ، والدَّعوةِ، والتَّبريرِ، والتَّمجيدِ) مَذكورة هُنا جَميعًا. ولا شَكَّ أنَّها ليسَتْ غامِضَةً، وليسَتْ عَويصَةً، وليسَتْ عَسِرَةَ الفَهْمِ. بل هي كلماتٌ وَاضِحَةٌ جِدًّا في الكِتابِ المقدَّسِ.

وحينَ نَأتي إلى هذا المَقطعِ المُحَدَّدِ مِنْ رُومية 8، فإنَّنا نَنْظُرُ إلى خِدْمَةِ الروحِ القدسِ هذهِ. فَهُوَ يَضْمَنُ مَجْدَنا المُستقبليَّ. حسنًا؟ وقد رأينا في وقتٍ سابقٍ مِنْ دراسَتِنا لهذا الأصحاحِ أمورًا أُخرى يَقومُ بها الروحُ القدس. فَهُوَ يُعْتِقُنا مِنَ الموتِ، ومِنَ الدَّينونَةِ. وَهُوَ يُمَكِّنُنا مِنْ حِفْظِ النَّاموسِ، ومِنْ تَطبيقِ الناموسِ، ومِنَ السُّلوكِ في البِرِّ. وهُوَ يُغَيِّرُ طَبيعَتَنا. وهوَ يَتَبَنَّانا ويَجعَلُنا أولادًا في عائلةِ اللهِ. ثُمَّ عندما نَصِلُ إلى العدد 17، نَبْتَدِئُ في القراءةِ عَنْ تَمْجيدِنا. وَمِنَ العدد 17 إلى العدد 30، فإنَّ هذا المَقطعَ كُلَّهُ يَتحدَّثُ عَنْ كيفَ أنَّ الروحَ القدسَ يَضْمَنُ مَجْدَنا الأبديَّ – يَضْمَنُ مَجْدَنا الأبديَّ. وهذهِ أعْظَمُ بَرَكَةٍ على الإطْلاق.

ونَقرأُ في الأصحاحِ الأوَّلِ مِنْ رِسالةِ أفَسُس أنَّ اللهَ "بَارَكَنَا بِكُلِّ بَرَكَةٍ رُوحِيَّةٍ فِي السَّمَاوِيَّاتِ". وفي لائحةٍ كَتَبْتُها تَحْوي جَميعَ البَرَكاتِ، يَأتي الضَّمانُ في قِمَّةِ اللَّائحة. فإنْ نَتَبارَكَ بخَلاصٍ لا يُمْكِنُ أنْ يُنْقَضَ ولا أنْ يَضْمَحِلَّ. لذلكَ فإنَّها أعْظَمُ البَرَكاتِ. وهذا يَعني (وَفْقًا لِما جاءَ في أفَسُس 1: 12) أنَّ رَجاءَنا هُوَ في المَسيح ... أنَّ رَجاءَنا هُوَ في المَسيح. فهذا هُوَ مَرْكِزُ رَجائِنا. ووفقًا لما جاءَ في أفَسُس 1: 13، فإنَّ الروحَ القدسَ هُوَ رُوْحُ المَوْعِدِ القُدُّوس الَّذي هُوَ "عُرْبُونُ مِيرَاثِنَا، إِلَى أَنْ يَتِمَّ فِدَاءُ مَا قَدِ اقْتُنِيَ، بِغَرَضِ مَدْحِ مَجْدِهِ. فالروحُ القدسُ هُوَ الدُّفْعَةُ المَسَبَّقَةُ، والضَّمانَةُ، وخاتَمُ الخُطوبَةِ، وعُرْبونُ اللهِ على تَمجيدِنا المُستقبليِّ. وعَطِيَّةُ الروحِ القدسِ هِيَ عَطِيَّةُ حِمايَة. فقد قالَ بُطرُس إنَّنا مَحْروسُونَ بِقُوَّةِ اللهِ إلى إنْ نَتَمَجَّدَ ونَحْصُلَ على مِيراثِنا. وقُوَّةُ اللهِ الَّتي تَحْرُسُنا هيَ ليسَتْ قُوَّة وَحَسْب، بل إنَّ قُوَّةَ اللهِ الَّتي تَحْرُسُنا هيَ قُوَّة الروحِ القدس. وهذهِ أعْظَمُ جَميعِ البَرَكاتِ المُختصَّةِ بِخَلاصِنا.

وبعدَ أنْ قُلْنا هذا، اسْتَمِعوا إلى هذا الاقتباس. وَهُوَ اقتباسٌ مِنْ قائدٍ مَشهورٍ في الحَركةِ الخمسينيَّةِ: وأنا أَقْتَبِسُ كَلامَهُ هُنا: "إنَّ أكْبَرَ خِدْعَةٍ ابْتَكَرَها الشَّيْطانُ هِيَ العَقيدةُ الزَّائفةُ الَّتي تَقولُ إنَّ المَرْءَ الَّذي يَخْلُصُ لا يُمْكِنُ أنْ يَفْقِدَ خَلاصَهُ". وهذه تُهمةٌ خَطيرةٌ. فَهَلْ أكْبَرُ خِدْعَةٍ ابْتَكَرَها الشَّيطانُ هِيَ أنَّ الخَلاصَ دائِمٌ؟ هل هذِهِ خِدْعَةٌ شَيطانِيَّةٌ؟ إنَّ لاهُوتَ هَؤلاءِ يَقومُ على ذلك. ومِنَ الكَذِبِ أنْ يَقولَ هَؤلاءِ إنَّ عَقيدةَ ضَمانِ المُؤمِنِ هِيَ خِداعٌ شَيطانِيٌّ، وإنَّ المُؤمِنينَ المَسيحيِّينَ قَدْ يَفْقِدونَ خَلاصَهُم. وفي هذا الأصْحاحِ وهذا المَقطعِ المُحَدَّدِ الَّذي أَمامَنا، سوفَ أُبَيِّنُ لَكُمْ الدَّليلَ القاطِعَ، والحاسِمَ، والمُؤكَّدَ، والذي لا جِدالَ فيهِ على أنَّ خَلاصَكُمْ مَضمونٌ إلى الأبد.

وحينَ أُفَكِّرُ في النَّاسِ الَّذينَ يَجلسونَ في تلكَ البِيئاتِ بانتظارِ أيِّ ظَاهرةٍ خارجيَّةٍ قَدْ تُساعِدُ في الحَدِّ مِنْ شُعورِهِمْ بالخوفِ والشَّكِّ، فإنَّني أشعُرُ بالحُزْن. فهؤلاءِ النَّاسُ يَعيشونَ في خَوْفٍ لا مُبَرِّرَ لهُ ... خَوْفٍ مِنْ أنْ يُخْطِئوا، وخَوْفٍ مِنْ أنْ يَفْقِدوا خَلاصَهُم. لذلكَ فإنَّهُمْ يَطرحونَ أسئلةً كهذهِ: كيفَ أُحافِظُ على خَلاصي؟ أوْ كَيْفَ أَصْمَدُ؟ إنَّ مُجَرَّدَ طَرْحِ هذا النَّوعِ مِنَ الأسئلةِ يَفْتَرِضُ أنَّ الإنسانَ يَمْلِكُ قُوَّةَ إرادَةٍ لا يَمْلِكُها أَصْلًا. فلو كانَ خَلاصُكَ بِيَدِكَ لما تَمَكَّنْتَ مِنَ الحِفاظِ عليه. ولو كُنْتَ أنْتَ الَّذي تَضْمَنُ خَلاصَكَ بِنَفْسِكَ، فإنَّ ذلكَ لَنْ يَحْدُث. لذلكَ فإنَّ هؤلاءِ الأحبَّاءَ يَعيشونَ في خَوْفٍ ... خَوْفٍ لا مُبَرِّرَ لَهُ مِنْ أنْ يَفْقِدوا خَلاصَهُم الأبديَّ. ولكِنَّ هذِهِ إهانَة للروحِ القدسِ الَّذي تَتَرَكَّزُ خِدْمَتُهُ على ضَمانِ انْتِقالَ المؤمِنينَ المسيحيِّينَ مِنَ النِّعمةِ إلى المَجْد. فالنَّاسُ في تلكَ الحَرَكَةِ يَعيشونَ في تَعَبٍ، وَرُعْبٍ، وشَكٍّ، وخَوْفٍ. لذلكَ فإنهم يَبحثونَ عَنْ ظواهرَ خارجيَّة لتَعزيزِ إيمانِهِمِ الضَّعيفِ والحَدِّ مِنْ مَخاوِفِهِم.

ولنبتدئ بالعَدَد 28 لأنَّنا تأمَّلْنا سابقًا في العَدَدَيْن 26 و 27. فنحنُ نَقرأُ في العدد 28: "وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ الأَشْيَاءِ تَعْمَلُ مَعًا لِلْخَيْرِ". وقد أَخْبَرْتُكُمْ في المَرَّةِ السابقةِ أنَّ هذا الخَيْرَ يُشيرُ إلى خَيْرِنَا الأبديِّ أوْ إلى مَجْدِنا الأبَدِيِّ. فاللهُ يَجْعَلُ كُلَّ الأشياءِ تَعملُ معًا لِلْخِيْرِ الأبديِّ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَ اللهَ" (وَهَذا وَصْفٌ للمُؤمِنينَ الحَقيقيِّينَ)، "الَّذِينَ هُمْ مَدْعُوُّونَ حَسَبَ قَصْدِهِ". وهذهِ الآيةُ مُهِمَّة جِدًّا جِدًّا. فاللهُ يَجْعَلُ كُلَّ الأشياءِ "تَعْمَل مَعًا" – فهذا هُوَ الفِعْلُ المُسْتَخْدَمُ هُنا: "تَعْمَلُ مَعًا" لِخَيْرِنا الأبديِّ. وهذا يَعني أنَّهُ لا يُمكنُ لأيِّ شَيءٍ أنْ يُنْتِجَ شَيئًا سَلبيًّا. فاللهُ يَجْعَلُ كُلَّ الأشياءِ (الجِيِّدَةِ، والسَّيِّئَةِ، والمُختلفَةِ) تَعملُ معًا لِخَيْرِنا الأبديِّ.

لماذا؟ لماذا يَفعلُ ذلك؟ هذا هُوَ المِفْتاحُ. وكَمْ أَوَدُّ أنْ تَفْهَموا ذلكَ أكْثَرَ مِنْ أيِّ شَيءٍ آخَرَ في هذا الصَّباح. وسوفَ أَعودُ إلى هذهِ النُّقطةِ كَثيرًا. فالسَّبَبُ في حُدوثِ ذلكَ هُوَ أنَّ هذا هُوَ قَصْدَهُ. نِهايَةُ العَدَد: اللهُ يَجعلُ كُلَّ الأشياءِ تَعملُ معًا للخيرِ، أيْ لِخِيْرِنا الأبديِّ، للذينَ يُحِبُّونَ اللهَ – لا للأشخاصِ الَّذينَ لا يُحِبُّونَهُ. فهذا وَصْفٌ للمُؤمِنينَ الحقيقيِّينَ. للذينَ يُحِبُّونَ اللهَ لأنَّهُ دَعاهُمْ إلى القيامِ بذلك. فهذا يَحْدُثُ لأنَّهُ يَتَّفِقُ مَعَ قَصْدِهِ. وَالخلاصُ هُوَ الشَّيءُ الَّذي قَصَدَهُ اللهُ. فَهَلْ نَبْدَأُ مِنْ هُناك؟ فالخَلاصُ هُوَ الشيءُ الَّذي قَصَدَهُ اللهُ، والشَّيءُ الَّذي خَطَّطَ لَهُ وَفْقًا لِقَصْدِهِ. وخلاصُنا مَضْمونٌ لأنَّ اللهَ صَمَّمَ الخَلاصَ هَكَذا. فما سيَحْدُثُ في النِّهايةِ سَيُوافِقُ تمامًا ما تَمَّ التَّخْطيطُ لَهُ في البِدايَة. فكُلُّ ما قَصَدَهُ اللهُ لِخُطَّةِ خَلاصِهِ لا بُدَّ أنْ يَتِمَّ.

ولا شَكَّ في هذا الأمْر، ولا جِدالَ في هذا الأمْر. لذلكَ فقد قالَ يسوعُ في الأصحاحِ السَّادسِ مِنْ إنْجيلِ يوحنَّا: "كُلُّ مَا يُعْطِينِي الآبُ فَإِلَيَّ يُقْبِلُ، وَمَنْ يُقْبِلْ إِلَيَّ لاَ أُخْرِجْهُ خَارِجًا". وَ "كُلُّ مَا أَعْطَانِي لاَ أُتْلِفُ مِنْهُ شَيْئًا، بَلْ أُقِيمُهُ فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ". فَلَنْ يُفْقَدَ أَحَدٌ. فَقَصْدُ اللهِ سَيَتِمُّ ويَتَحَقَّق. لذلكَ فإنَّ النَّتيجةَ النهائيَّةَ للخلاصِ مُقَرَّرَةْ مُنْذُ البِدايَة. واسْمَحوا لي أنْ أُبَيِّنَ لَكُمْ ذلكَ مِنْ خِلالِ مَقطعٍ مُهِمٍّ جِدًّا مِنَ الكتابِ المقدَّسِ ينبغي أنْ تَعرفوهُ جَيِّدًا. وَهُوَ مَقْطَعٌ مِنَ الأصحاح 46 مِنْ سِفْرِ إشَعْياء. فَهُوَ وَارِدٌ في العهدِ القديمِ، في الأصحاح 46 مِنْ سِفْرِ إشَعْياء. ففي فَترةٍ باكِرَةٍ مِنْ دراستي لكلمةِ اللهِ وَسَعْيي لِفَهْمِ كُلِّ هذهِ الحَقائِقِ، جاءَ هذا المَقطعُ الكِتابيُّ تَحْديدًا كتأكيدٍ قويٌّ ومُقْنِعٍ على طَبيعِة الخلاصِ وقَصْدِ اللهِ. وقد غَيَّرَ هذا المَقطعُ الكِتابيُّ حَياتي.

فنحنُ نَقرأُ في إشَعياء 46: 9 المُبايَنَةَ التَّاليةَ الَّتي يَعْقِدُها اللهُ بينَهُ وبينَ أصْنامِ بابِل فيقول: "اُذْكُرُوا الأَوَّلِيَّاتِ مُنْذُ الْقَدِيمِ، لأَنِّي أَنَا اللهُ وَلَيْسَ آخَرُ. الإِلهُ وَلَيْسَ مِثْلِي". وهذا تَوْحيدٌ. فاللهُ واحِدٌ. وهذا هُوَ ما يُمَيِّزُ اللهَ في هذا المَقطعِ: "مُخْبِرٌ مُنْذُ الْبَدْءِ بِالأَخِيرِ". بعبارةٍ أُخرى، فإنَّ هذهِ الكلماتِ تَعني أنَّ اللهَ قادِرٌ مُنْذُ البِدايَة أنْ يُخْبِرَ بِما سَتَكونُ عليهِ النِّهايَة. وهذا هُوَ عِلْمُ اللهِ المُطْلَق. فَعِلْمُهُ المُطْلَقُ يَجْعَلُهُ يَعْلَمُ كُلَّ شَيءٍ مِنْ بِدايَتِهِ إلى نِهايَتِهِ.

ولا يَهُمُّ إنْ كانَتِ الأشياءُ قد حَدَثَتْ أَمْ لم تَحْدُثْ بعد. ولا يَهُمُّ إنْ كانَ يُمْكِنُ تَدْوينُها تاريخيًّا. ولا يَهُمُّ إنْ كانَ هُناكَ أُناسٌ قد عَرَفوها أوِ اخْتَبروها. فَيَكْفي أنَّ اللهَ يَعْرِفُها. فَهُوَ يَعرِفُ الأشياءَ الَّتي لَمْ تَحْدُث بذاتِ الكَيفيَّةِ الَّتي يَعرِفُ فيها الأشياءَ الَّتي حَدَثَتْ. وَاللهُ يَعرفُ المُستقبلَ كما يَعرِفُ الماضي. فلا يوجدُ شَيءٌ يَخفى عليه. وحَتَّى لو لَمْ يَحْدُث ذلكَ الشَّيء، فإنَّ هذا لا يَعني أنَّهُ لا يَعْرِفُ أنَّهُ سيَحدُث. وسوفَ أَخْطُو خُطوةً أُخرى إلى الأمامِ. فالأمرُ لا يَقتصرُ على أنَّ اللهَ يَعرفُ ما سيَحدُث، بل إنَّهُ يُقَرِّرُ ما سَيَحْدُث. فَهُوَ يُقَرِّرُ النِّهايةَ مُنْذُ البِدايَة. لذلكَ فإنَّ النَّتيجةَ النِّهائيَّةَ الَّتي قَرَّرَها اللهُ للخَلاصِ هيَ الَّتي سَتَحْدُثُ حَقًّا.

ولنُتابِع القِراءَة. فنحنُ نَقرأُ في العددِ العاشِرِ: " مُخْبِرٌ مُنْذُ الْبَدْءِ بِالأَخِيرِ، وَمُنْذُ الْقَدِيمِ بِمَا لَمْ يُفْعَلْ، قَائِلاً" (وإليكُمْ المِفْتاح): "رَأيِي يَقُومُ وَأَفْعَلُ كُلَّ مَسَرَّتِي". فنحنُ نَجِدُ هُنا إعلانًا مِنَ اللهِ نَفْسِهِ بأنَّهُ قَدْ قَرَّرَ مُسَبَّقًا أنْ يَفْعَلَ ما خَطَّطَ لَهُ. ونَقرأُ في نِهايةِ العدد 11: "قَدْ تَكَلَّمْتُ فَأُجْرِيهِ. قَضَيْتُ فَأَفْعَلُهُ". ويُمْكِنُنا أنْ نَأخُذَ هذا الكَلامَ وأنْ نُطَبِّقَهُ على الخَلاص. فَما خَطَّطَ لَهُ اللهُ هُوَ ما سَيُنَفِّذُهُ. وما الَّذي خَطَّطَ اللهُ لَهُ؟ ما الَّذي خَطَّطَ لَهُ؟ وما هُوَ القَصْدُ مِنَ الخَلاصِ؟ قَبْلَ أنْ أُجيبَ عَنْ هذا السؤالِ، أوَدُّ أنْ أَعُودَ إلى الوَراءِ وأَتَحَقَّقَ مِنْ فَهْمِكُمْ لهذهِ الفِكرةِ المُختصَّةِ بِقَصْدِ اللهِ ... قَصْدِ اللهِ. فمِنَ المُهِمِّ جِدًّا أنْ نَفهمَ ذلك.

سوفَ نَتحدَّثُ عَنْ قَصْدِ اللهِ في الخَلاصِ في هذا الصَّباح. وفي يومِ الأحدِ القادِمِ، سَنتحدَّثُ عَنِ العمليَّةِ الَّتي يَقومُ بها اللهُ لِتَحْقيقِ هذا القَصْد. لذلكَ، سَنتحَدَّثُ اليومَ عنِ القَصْدِ. وسَنتحدَّثُ عَنِ العَمليَّةِ في المرَّةِ القادمةِ.

لِنَرْجِعْ قليلًا إلى الأصحاحِ الأوَّلِ مِنْ رِسالَة أفَسُس. وأنا أَقرأُ ذلكَ بسببِ ارْتِباطِ النَّصِّ بالموضوع. أفَسُس، الأصحاح الأوَّل. وما أَوَدُّ أنْ تَرَوْهُ مِنْ خِلالِ ذلكَ المَقطعِ الرائعِ الماثِلِ في أذْهانِكُم الآنَ لأنِّي قَرَأتُهُ على مَسامِعِكُمْ، أَوَدُّ أنْ تَرَوْا أنَّ النَّصَّ يَتَحَدَّثُ هُنا عَنْ قِصَّةِ الخَلاصِ بِرُمَّتِها. فَقَدْ حَصَلْتُمْ على التَّبَنِّي، وحَصَلْتُمْ على النِّعمةِ، والفِداءِ، ودَمِ المَسيحِ، وغُفْرانِ الخَطايا – وكُلِّ الأشياءِ الَّتي نَعْلَمُ أنَّها مُرْتَبِطَة بالخلاص. ولكِنِّي أوَدُّ أنْ تَفهموا أنَّ الشَّيءَ الَّذي يُحَرِّكُ ذلكَ كُلَّهُ هُوَ الخُطَّة الإلهيَّة.

فنحنُ نَقرأُ في العدد 4: "كَمَا اخْتَارَنَا فِيهِ قَبْلَ تَأسِيسِ الْعَالَمِ". ولكِنْ لماذا اخْتارَنا؟ وما قَصْدُهُ مِنْ ذلك؟ "لِنَكُونَ قِدِّيسِينَ وَبِلاَ لَوْمٍ قُدَّامَهُ". وهذا لَنْ يَحْدُثَ في هذهِ الحياةِ. أليسَ كذلك؟ هذا لَنْ يَحْدُث. صحيحٌ أنَّني أَعْلَمُ أنَّ بِرَّ المَسيحِ مَحْسوبٌ لَنا في هذهِ الحياةِ أثناءَ حَياتِنا في فَتْرَةِ النِّعمةِ هذهِ، ولكِنَّ القَصْدَ النِّهائِيَّ للتَّعيينِ السَّابِقِ هُوَ أنْ يَكونَ هُناكَ شَعْبٌ مُقَدَّسٌ واقِفُ أمامَ المَسيح. "إِذْ سَبَقَ فَعَيَّنَنَا لِلتَّبَنِّي بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ لِنَفْسِهِ، حَسَبَ مَسَرَّةِ مَشِيئَتِهِ". فَالأمْرُ بِرُمَّتِهِ ابتدأَ بمشيئَتِهِ. ولكِنْ لاحِظوا العَدَد 6. فإلى أَيْنُ يُفْضي ذلك؟ "لِمَدْحِ مَجْدِ" ماذا؟ "نِعْمَتِهِ". إذًا، القَصْدُ مِنَ الخَلاصِ هُوَ تَخْليصُ النَّاسِ بالنِّعمةِ، وَحِفْظهمْ بالنِّعمةِ، وإحْضارهمْ إلى المَجْدِ لكي يَتَمَكَّنَ إلى أبَدِ الآبِدينَ وَدَهْرِ الدُّهورِ مِنْ إظْهارِ نِعْمَتِهِ الَّتي أَنْعَمَها عَليهِم.

وَحَتَّى إنَّ الملائكةَ ستكونُ هَدَفَ ذلك. فبولسُ يَتحدَّثُ عَنْ أنَّ المَلائكةَ تَنْظُرُ إلى مَجْدِ الإنْجيلِ لأنَّها لم تَخْتَبِرِ النِّعْمَة يومًا. فلو لم يَكُنْ هناكَ خُطاةٌ نالوا الفِداءَ بالنِّعمةِ، لا يُمْكِنُ إظْهارُ هذا الجانِبِ مِنْ طَبيعةِ اللهِ. لذلكَ، مِنْ أجْلِ مَدْحِ مَجْدِ اللهِ، ومِنْ أجْلِ مَدْحِ مَجْدِ نِعْمَتِهِ، فإنَّهُ يَفْدي الخُطاةَ ويَجعَلُهُمْ يَمْثُلونَ أَمامَهُ لِكَيْ يُظْهِرَ نِعْمَتَهُ الأبديَّة. فهذهِ هيَ مَشيئَتُهُ. وهذهِ هِيَ مَسَرَّةُ مَشيئَتِهِ. وَهِيَ مَسَرَّةٌ لأنَّهُ لا بُدَّ أنْ نَكونَ المُستفيدينَ مِنْها. فَهذهِ هِيَ مَسَرَّتُهُ مِنْ نَحْوِنا. ولكِنَّها تَرْمي إلى تَسْبيحِهِ وإلى مَدْحِ مَجْدِ نِعْمَتِهِ.

كذلكَ، نَقرأُ في العددِ السابعِ عنِ الفِداءِ الَّذي لَنا، وعَنْ غُفرانِ الخَطايا، وعَنْ غِنى نِعْمَتِهِ الَّتِي أَجْزَلَهَا لَنَا. نَحْنُ نَقرأُ عَنْ هذا كُلِّهِ. ولكِنْ لماذا يَفعلُ ذلك؟ العَدَد 11: "الَّذِي فِيهِ أَيْضًا نِلْنَا نَصِيبًا، مُعَيَّنِينَ سَابِقًا حَسَبَ قَصْدِ الَّذِي يَعْمَلُ كُلَّ شَيْءٍ حَسَبَ رَأيِ مَشِيئَتِهِ". فَقَدْ كانَ لَهُ قَصْدٌ. وقدِ اخْتارَنا سابِقًا لأجْلِ هذا القَصْد. وَهُوَ يَجْعَلُ كُلَّ الأشياءِ تَعملُ معًا لأجْلِ تَحْقيقِ هذا القَصْد، حَسَبَ رَأيِ مَشيئَتِهِ. ثُمَّ نَقرأُ في العدد 12: "لِنَكُونَ لِمَدْحِ مَجْدِهِ، نَحْنُ الَّذِينَ قَدْ سَبَقَ رَجَاؤُنَا فِي الْمَسِيحِ". بعبارةٍ أُخرى، فإنَّ الغايةَ هيَ أنْ يَكونَ جميع الأشخاصِ الذينَ عَيَّنَهُمْ سابِقًا مُخَلَّصينَ، وَأنْ يَتَمَجَّدُوا، وأنْ يَكونوا إلى الأبد لِمَدْحِ مَجْدِ نِعْمَتِهِ. فهذا هُوَ قَصْدُهُ. وَهَذا هُوَ هَدَفُهُ، وهذهِ هِيَ خُطَّتُهُ، وهذا هُوَ تَمامًا ما يَقومُ بِهِ. وَقَدْ أَعْطانًا عُرْبونًا بذلك. فنحنُ نَقرُأ في نِهايةِ العَدَد 13 أنَّنا خُتِمْنا في المَسيح. فَقَدْ خُتِمْنا، وَنحنُ مَحروسونَ بواسِطَةِ رُوحِ المَوعدِ القُدُّوسِ الَّذي هُوَ عُرْبونُ مِيراثِنا، والضَّمانَةُ، إلى أَنْ يَتِمَّ فِدَاءُ مَا قَدِ اقْتُنِيَ (أيْ: نَحْنُ) بِغَرَضِ "مَدْحِ مَجْدِه"ِ.

فإنْ لم تَفهموا فِكرةَ ضَمانِ المُؤمِنِ في السِّياقِ الأكْبَرِ للقُدرةِ الإلهيَّةِ، وقَصْدِ اللهِ، وعِلْمِ اللهِ المُطْلَقِ، لَنْ تَفهموا هذهِ الحَقيقَةَ المُهِمَّة.

وفي الأصحاحِ السَّادسِ مِنَ الرسالةِ إلى العِبرانِيِّين، هُناكَ شَهادةٌ قويَّةٌ أُخرى عَنْ الضَّمانَةِ الَّتي لَدينا بسببِ قَصْدِ اللهِ. ونَقرأُ عَنْ ذلكَ في الأصْحاحِ السَّادِسِ والعَدَد 17. وبالمُناسَبَة، في جُزءٍ سابِقٍ مِنَ الأصحاحِ السادسِ، وَهُوَ جُزءٌ يَتحدَّثُ عَنِ الأشخاصِ الذينَ ابْتَعَدوا عنِ الحَقِّ، ولم يكونوا مُؤمِنينَ حَقيقيِّينَ، بل إنَّهُمْ زاغوا عنِ الحَقِّ بالرَّغْمِ مِنْ سَماعِهِمْ لكُلِّ الإعلانِ، فإنَّهُمْ عَديمو القيمَةِ، ومَلعونونَ، ونِهايَتُهُمْ للحَريق (كما جاءَ في العدد 8). ولكِنَّ الكاتِبَ يُوَجِّهُ حَديثَهُ مَرَّةً أُخرى إلى المؤمنينَ فيقولُ في العدد 9: "وَلكِنَّنَا قَدْ تَيَقَّنَّا مِنْ جِهَتِكُمْ أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، أُمُورًا أَفْضَلَ". وَهُوَ يَتَحَدَّثُ عَنَّا فيقولُ في العدد 17: "فَلِذلِكَ إِذْ أَرَادَ اللهُ أَنْ يُظْهِرَ أَكْثَرَ كَثِيرًا لِوَرَثَةِ الْمَوْعِدِ عَدَمَ تَغَيُّرِ قَضَائِهِ، تَوَسَّطَ بِقَسَمٍ".

وهذا مُدْهِشٌ. فقد أرادَ اللهُ أنْ يُظْهِرَ لِوَرَثَةِ المَوْعِدِ وَعْدَ اللهِ بالمَجْدِ الأبديِّ. فنحنُ الوَرَثَةُ نَنتظرُ الميراثَ الكامِلَ. وقد أرادَ أنْ يُبَيِّنَ لنا عَدَمَ تَغَيُّرِ قَصْدِه. فَهُوَ لَنْ يَتَغَيَّر. فأيًّا كانَ ما قَصَدَهُ، فإنَّهُ سَيُتَمِّمُهُ: "تَوَسَّطَ بِقَسَمٍ، حَتَّى بِأَمْرَيْنِ عَدِيمَيِ التَّغَيُّرِ، لاَ يُمْكِنُ أَنَّ اللهَ يَكْذِبُ فِيهِمَا، تَكُونُ لَنَا تَعْزِيَةٌ قَوِيَّةٌ، نَحْنُ الَّذِينَ الْتَجَأنَا لِنُمْسِكَ بِالرَّجَاءِ الْمَوْضُوعِ أَمَامَنَا". وما هُما هذانِ الأمْران؟ وَعْدٌ، وقَسَمٌ. فقد وَعَدَ اللهُ، ثُمَّ أَقْسَمَ بأنْ يَكونَ أمينًا لِوَعْدِهِ. ومِنْ خِلالِ هَذَيْنِ الأمْرَيْنِ الثَّابِتَيْنِ، أَعْلَنَ اللهَ أنَّ قَصْدَهُ لَنْ يَتَغَيَّر. ونَتيجة لذلك فإنَّ اللهَ الَّذي لا يَكْذِب سَمَحَ لَنا أنْ نَحْصُلَ على تَعزيةٍ قويَّةٍ، وأنْ نَتَمَسَّكَ بِقُوَّة بالرَّجاءِ الموضوعِ أَمامَنا. وهذا الرَّجاءُ (كما جاءَ في العدد 19) هُوَ كَمِرْساةٍ للنَّفْسِ.

ولا أَعلمُ كيفَ يَعيشُ النَّاسُ تحتَ تَعليمٍ يُهَدِّدُهُمْ بفُقدانِ خَلاصِهِمْ. فنحنُ لَدينا مِرْساة طَوالَ الرِّحلةِ (كَما جاءَ حَرفيًّا في عِبرانِيِّين 6) ... طَوالَ الرِّحلةِ إلى قُدْسِ الأقداسِ. فَهِيَ تَدْخُلُ إلى ما داخِلِ الحِجابِ، وَهِيَ مُرْتَبِطَةٌ بالمَسيح. فنحنُ لَدينا إلهٌ لا يَتغيَّرُ يَقْطَعُ وُعودًا لا تَتَغَيَّر. ثُمَّ إنَّهُ يُؤكِّدُ الوَعْدَ بِقَسَمٍ لكي تَكونَ لَدينا حَقيقَتَيْنِ ثابِتَتَيْنِ: فاللهُ الَّذي لا يَكْذِبُ تَعَهَّدَ لَنا بِتَنفيذِ الوَعْدِ بالمجدِ الأبديِّ. لذلكَ فإنَّهُ أَعْطانا رَجاءً مَضْمونًا. وهذا الضَّمانُ قائمٌ على شَفاعةِ ابنِ اللهِ الجالسِ عَنْ يَمينِ الآبِ، وعلى شَفاعةِ الروحِ القدسِ المُستمرَّةِ فينا (كما جاءَ في العَدَدَيْن 26 و 27). فلأنَّ الروحَ القُدُسَ يَشْفَعُ فينا بحسبِ مشيئةِ اللهِ، فإنَّنا في مَأمَنٍ: أوَّلًا بواسِطَةِ وَعْدِ اللهِ. وثانيًا، بواسطةِ العملِ الكهنوتيِّ للمسيح. وثالثًا، بواسطةِ شفاعةِ الروحِ القدسِ المبارك فينا.

إنَّ خَلاصَكُمْ أبديٌّ لأنَّ اللهَ صَمَّمَهُ ليكونَ هكذا. فقد صَمَّمَهُ اللهُ ليكونَ أبديًّا. وَهَذا هُوَ ما سَيَحْدُثُ. لذلكَ فإنَّ كُلَّ الأشياءِ تَعملُ معًا لِخَيْرِنا لأنَّ ذلكَ يَتَّفِقُ تمامًا مَعَ قَصْدِ اللهِ. لذلكَ، ما هُوَ قَصْدُ اللهِ مِنْ خِلاصِنا؟ ما هُوَ؟ قد يَقولُ قائِلٌ: "أنْ يَأخُذنا إلى السَّماءِ". الحَقيقةُ هيَ أنَّ هَذا ليسَ القَصْدَ الحَقيقيَّ. وما أَعْنيهِ هُوَ أنَّ ذلكَ سَيَحْدُثُ كَجُزْءٍ مِنْ ذلك. وأعتقدُ أنَّ أُناسًا كثيرينَ يَظُنُّونَ أنَّ الأمرَ يَتَعَلَّقُ بمحاولةِ الوصولِ إلى هُناك. أيْ أنْ يَصِلوا إلى السَّماءِ وَيأمَلوا، كَما تَعلمونَ، أنَّهُ بَعْدَ أنْ يَحْصُلوا على قِيثارةٍ صَغيرةٍ يَعزفونَ عليها، وبعدَ أنْ يَجلسوا على غَيمةٍ صَغيرةٍ، فإنَّهُمْ سيَحْيَوْنَ بعدَ ذلكَ في بِيئةٍ كامِلَةٍ إلى أبدِ الآبِدين. ولكِنَّ ذلكَ أَبْعَدُ ما يَكون عَنْ فَهْمِ حَقيقةِ السَّماءِ. فهذا جُزْءٌ مِنَ السُّخْفِ الَّذي يُرَوِّجُ لَهُ الأشخاصُ الذينَ يَكْتُبونَ كُتُبًا عَنْ زِياراتِهِمْ للسَّماءِ.

وأنا مُوْشِكٌ على كِتابةِ كِتابٍ آخَر. وسوفَ يكونُ هذا الكِتابُ بعُنوان: "هل تُريدُ أنْ تَعرِفَ الحَقيقَةَ عنِ السَّماءِ؟" فعندما تُقارنونَ كُلَّ القصصِ السَّخيفةِ الَّتي يَسْرُدُها أُناسٍ يَزْعُمونَ أنَّهُمْ ذَهَبوا إلى السَّماءِ، فإنَّ هذهِ القِصَصَ لا تَتَّفِقُ مَعًا. لذلكَ فإنَّ المكانَ الَّذي يَزْعُمونَ أنَّهُمْ ذهبوا إليهِ هُوَ ليسَ السَّماء. فلو كانَ ذلكَ صحيحًا لاتَّفَقوا جميعًا في ما قالوه لأنَّ السَّماءَ حَقيقيَّة. وَهِيَ مُختلفة عَمَّا يَقولُهُ هؤلاءِ الأشخاصُ الذينَ لا تَتَّفِقُ رِواياتهِم. ولكِنَّ الحَقَّ موجودٌ في كلمةِ اللهِ. وحينَ تَذهبونَ إلى السَّماءِ حَقًّا، ما الهَدَفُ مِنْ ذلك؟ ما هِيَ الغايَةُ مِنْ ذلك؟

أُريدُ مِنْكُمْ أنْ تَرَوْا ما يَلي. لذلكَ، لِنَرْجِعْ إلى رُومية 8 وأنْ نَصْرِفَ بِضْعَ دَقائِقَ في التأمُّلِ في القَصْد ... في القَصْد. فَقَصْدُ اللهِ سَيَتَحَقَّق. وهذهِ هِيَ النُّقطةُ الَّتي كُنَّا نَتَحَدَّثُ عنها: الحَقيقَةُ المُختصَّةُ بِقَصْدِهِ. فَالحَقيقَةُ المُختصَّةُ بقَصْدِهِ وُضِعَتْ قَبلَ تأسيسِ العالَمِ. فقد عَيَّنَها اللهُ سابقًا. وَهيَ سَتَتِمُّ كَما خَطَّطَ لها تَمامًا. فأيًّا كانتْ خُطَّتُهُ فإنَّها سَتتحقَّقُ بِحَذافيرِها. وسوفَ تكونُ النِّهايةُ كما هُوَ مُقَرَّرٌ لها مُنْذُ البداية. ولكنْ ما هُوَ هذا الهَدَف؟ وما هِيَ الغايَة؟ ولماذا يَجعلُ اللهُ كُلَّ الأشياءِ تَعملُ معًا لِمَجْدِنا الأبديِّ؟ ولماذا هذا هُوَ قَصْدُهُ؟ ولماذا دُعِيْنا لِتَحْقيقِ هذا القَصْد؟ ولماذا عُرِفْنا سابِقًا، وتَمَّ تَعْيينُنا سابقًا؟ إليكُم الإجابَة، في مُنتصفِ العدد 29. فهذا هُوَ القَصْدُ الثَّانويُّ والهَدَفُ الثانويُّ: لِنَكونَ مُشَابِهِينَ صُورَةَ ابْنِهِ ... لِنَكونَ مُشَابِهِينَ صُورَةَ ابْنِهِ. هل سَمِعْتُمْ ذلك؟ لِنَكونَ مُشَابِهِينَ صُورَةَ ابْنِهِ.

يَقولُ الطِّفْلُ البالغُ مِنَ العُمرِ أربع سَنَوات في كِتابِهِ: "وقد كانتِ السَّماءُ تَزْخُرُ بأطفالٍ يَركُضونَ في جَميعِ أرْجاءِ المَكان". حَقًّا؟ السَّماءُ تَزْخُرُ بأطفالٍ يَركُضونَ في جَميعِ أرْجاءِ المَكان؟ لا أَظُنُّ ذلك. لا أَظُنُّ ذلك. فَجَميعُ مَنْ هُمْ في السَّماءِ قَدْ تَشَكَّلوا على صُورَةِ مَنْ؟ على صُورةِ المَسيح. فالرِّجالُ مُمَجَّدونَ بالتَّمامِ، والنِّساءُ مُمَجَّدات بالتَّمام. هذا هُوَ الهدفُ الثانويُّ للخَلاص: أنْ نَصيرَ مُشابِهينَ صُورَةَ ابْنِهِ. هذا هُوَ القَصْدُ. وما مَعنى ذلك، أيْ مَا مَعنى أنْ نَصيرَ مُشابِهينَ للمسيح؟ إنَّ ذلكَ لا يَعني أنْ تَصيرَ مِثْلَهُ في مَلامِحِ الوَجْهِ. بل إنَّ المَقصودُ هُوَ أنَّهُ بِقَدْرِ ما تَستطيعُ البشريَّةُ المُمَجَّدَةُ أنْ تَكونَ مِثْلَ اللَّاهوتِ المُتَجَسِّدِ، فإنَّنا سنَكونُ مِثْلَهُ. فنحنُ نَقرأُ في رِسالَةِ فيلبِّي 3: 20-21 إنَّنا سَنَحْصُلُ على جَسَدٍ يُشْبِهُ جَسَدَهُ المُمَجَّد. أليسَ كذلك؟ ونَقرأُ في رِسالةِ يوحنَّا الأولى 3: 1 و 2 أنَّنا سنَكونُ مِثْلَهُ لأنَّنا سنَراهُ كَما هُوَ. فهذهِ هِيَ مُكافأةُ الدَّعوةِ العُليا. فنحنُ نَقرأُ في رِسالةِ فيلبِّي 3: "أَسْعَى نَحْوَ الْغَرَضِ لأَجْلِ جَعَالَةِ دَعْوَةِ اللهِ الْعُلْيَا" وما هِيَ جَعالَةُ الدَّعوةِ العُليا؟ أنْ نَكونَ مُشابِهينَ للمسيح.

والآنْ، في هذهِ اللَّحظةِ، فإنَّ الروحَ القدسَ عَاكِفٌ على تَشْكيلِنا. أليسَ كذلك؟ فَهُوَ يَنْقِلُنا مِنْ مُستوى مِنَ المجدِ إلى الَّذي يَليه. وقد تَحَدَّثْنا عَنْ ذلك. فَهُوَ يُشَكِّلُنا على صُورةِ المسيحِ في أثناءِ نَظَرِنا إلى مَجْدِهِ في الكِتابِ المقدَّسِ. وإذْ يَصيرُ المَسيحُ مُمَجَّدًا أكْثَر في أَعْيُنِنا، وَنَعْرِفُ المَزيدَ عنهُ، فإنَّ الروحَ القدسَ يَعملُ حَرفيًّا على تَشكيلِنا على صُورَتِهِ. ولكِنَّ هذا التَّشكيلَ لن يَكتملَ ولَنْ يَتَحَقَّقَ تمامًا إلَّا حينَ نُقامُ مِنَ الأمواتِ ويَتِمُّ فِداءُ أجسادِنا، كما هُوَ مَذكورٌ في مَقطعٍ سابقٍ مِنْ هذا الأصحاح. ولكِنْ حينَ نَصِلُ إلى السَّماءِ، فإنَّ الهَدَفَ هُوَ أنْ نَتَشَكَّلَ. والفِعْلُ المُستخدَمُ هُنا يَعني أنْ نُشابِهَ. فَهَذا هُوَ المَعنى المَقصودُ تَمامًا: أنْ نَصيرَ مُشابِهينَ صُورَةَ المَسيح. والكلمة "صُورة" هيَ تَرجمة للكلمة اليونانيَّة "آيكون" (eikon) الَّتي اشْتُقَّتْ مِنْها الكلمة الإنجليزيَّة "آيكون" (icon). وهيَ تُستخدمُ أربعَ مَرَّاتٍ في العهدِ الجديدِ في إشاراتٍ مُشابهةٍ ليسوعَ المسيح. وهيَ الكلمة المُستخدَمَة في 2كورِنثوس 3: 18 إذْ نَقرأُ إنَّنا نَتَغَيَّرُ إِلَى صُوْرَتِهِ عَيْنِهَا، مِنْ مَجْدٍ إِلَى مَجْدٍ". وهيَ تُستخدمُ مَرَّةً أُخرى في الأصحاحِ الرابعِ، وتَتَحدَّثُ ثانيةً عنْ صُورةِ المَسيح. وقدِ استُخدِمَت أيضًا في كولوسي 1 وكولوسي 3. إنَّ هذهِ الصُّورَة مَقصودَة وليسَت اعْتِباطِيَّة أوْ عَرَضِيَّة. بعبارة أُخرى، فإنَّها ليسَتْ شَيئًا يَحْدُثُ صُدْفَةً فيَخْرُجُ المَرءُ مُشابهًا ليسوع، كما هِيَ حالُ الشَّبَهِ غَيْرِ المَقصودِ الَّذي نُصادِفُهُ في حَياةِ البَشَر. بل إنَّ الشَّبَهَ هُنا مَقْصودٌ. وبالمَعنى الحَرْفِيِّ، فإنَّ الروحَ يَجْعَلُنا عَلى صُورَتِهِ عَنْ سَابِقِ قَصْدٍ. ونَقولُ مَرَّةً أُخرى إنَّ هذا لا يَعني أنَّنا سنكونُ جَميعًا مُشابِهينَ للمسيحِ في المَلامِحِ والشَّكلِ الخارجيِّ، بل إنَّنا سنكونُ مِثْلَهُ في الكَمالِ، والنُّضْجِ، والبِرِّ، والقَداسَةِ. فسوفَ نَكونُ بَشَرًا كامِلين.

ولعلَّكُم تَذكرونَ أنَّنا تَحَدَّثنا عن هذا الموضوع. أليسَ كذلك؟ أيْ أنَّ المسيحَ سيَصيرُ المِثالَ لَنا. فَهُوَ الإنسانُ الكاملُ. وهوَ يُرينا مَعنى الطُّهْرِ الكامِلِ، والقداسةِ الكاملةِ، والبِرِّ الكاملِ. فهوَ المِعيارُ. فقد كانَ في صُورةِ اللهِ، ولكِنَّهُ أَخَذَ صُورةَ إنسانٍ وجاءَ إلى العالمِ، أجل، لكي يُنَفِّذَ خُطَّةَ اللهِ مِنْ خلالِ تَدبيرِ ذَبيحةٍ عنِ الخطيَّة. ولكِنَّهُ جاءَ أيضًا لِيُعْلِنَ خُطَّةَ اللهِ. لذلكَ، حينَ تُفَكِّرُ في السَّماءِ، فَكِّرْ في المسيحِ، وفَكِّرْ في حقيقةِ أنَّ كُلَّ مَا تَرى أنَّهُ يَصحُّ على المسيحِ سيَصُحُّ عليكَ أنتَ أيضًا. ومِنَ المؤكَّدِ أنَّ المِشوارَ طَويلٌ. أليسَ كذلك؟ وَهُوَ بَعيدُ الاحْتِمالِ. ولكِنَّهُ يُرينا مَعْنى الكَمالِ البَشريِّ، ومَعنى القداسةِ الكاملة، ومَعنى البِرِّ الكامِلِ. وقد كانَ قَصْدُ اللهِ هُوَ أنْ يُشَكِّلَنا على تلكَ الصُّورَة. فالأمْرُ لن يَحْدُثَ صُدْفَةً، بل هُوَ يَعْني أنْ نَتَشَبَّهَ بالمسيح، وأنْ نَكونَ مِثْلَ المسيح. فحينَ نُطيلُ النَّظرَ إليه، فإنَّ الروحَ القدسَ سيَعملُ على تَشكيلِنا تَدريجيًّا على صُورَتِهِ – شَيئًا فشيئًا. لذلكَ فإنَّ بولسَ يَقول في الأصحاحِ الثالثِ مِنْ رِسالةِ فيلبِّي: "لَيْسَ أَنِّي قَدْ نِلْتُ أَوْ صِرْتُ كَامِلاً، وَلكِنِّي أَسْعَى لَعَلِّي أُدْرِكُ الَّذِي لأَجْلِهِ أَدْرَكَنِي أَيْضًا الْمَسِيحُ يَسُوعُ". ولكِنْ في يومٍ ما، سوفَ نَصيرُ مُشابِهينَ لَهُ.

وهذا هُوَ القَصْدُ الثَّانويُّ للهِ ... هذا هُوَ القَصْدُ الثَّانويُّ للهِ. ولكِنْ ما هُوَ القَصْدُ الرَّئيسيُّ؟ لِنُتابِع القِراءَة. ولنَرْجِع إلى العدد 29. فالقصدُ الثَّانويُّ هُوَ أنْ تَصيرَ أنْتَ مُشابهًا لابنِهِ. أمَّا القصدُ الرئيسيُّ فهوَ أنْ يَكونَ هُوَ، أيْ ابْنُهُ، بِكْرًا بَيْنَ إِخْوَةٍ كَثِيرِين. والآنْ، قد تَقول: "ولكِنَّ هذا لا يَبدو مُهِمًّا جِدًّا – أنْ يكونَ بِكْرًا بَيْنَ إِخْوَةٍ كَثِيرِينَ. فهذا يَبدو أمرًا دُنْيَوِيًّا". إنَّ السَّببَ في ذلكَ هُوَ أنَّكُمْ لا تَعْرِفونَ مَعنى الكَلِمَة "بِكْر". والحقيقةُ هي أنِّي أَتَمَنَّى لو أنَّهُمْ لم يُتَرْجِموا الكلمة هَكَذا لأنَّ الكلمة "بروتوتوكوس" (prototokos) تَعني ما هُوَ أكثر بكثير مِنَ المَعنى الَّذي نَفْتَرِضُهُ حينَ نَرى الكلمة "بِكْر" لأنَّ كُلَّ ما يَخْطُرُ ببالِنا هُوَ المولودُ الأوَّلُ في العائلة. فنحنُ نَفهمُ الكلمةَ هكذا في ثَقافَتِنا لأنَّنا لا نَفعلُ ما كانَ القُدَماءُ يَفعلونَهُ. فنحنُ لا نُعطي ميزاتٍ خاصَّةً للابنِ الأوَّلِ في العائلةِ بوَصْفِهِ الابنَ الأساسِيَّ.

فنحنُ نَشَأنا، كما تَعلمونَ، في بلدٍ ديمقراطِيٍّ يُفْتَرَضُ فيهِ أنَّ كُلَّ شَيءٍ مُتساوٍ. وكما تَعلمونَ، فإنَّنا نُقَسِّمُ كُلَّ شيءٍ بالتَّساوي بينَ الأولاد. ولكِنْ في الأزمنةِ القديمة، حينَ تَرْغَبُ في تَقسيمِ أملاكِكَ، فإنَّكَ تُعْطيها للابنِ الأكْثَرِ نُضْجًا. وَهُوَ يَكونُ غالبًا الابنَ البِكْرَ الَّذي يَملكُ القُوَّةَ وَالقُدرةَ على إدارةِ أملاكِ العائلةِ. فَهُوَ يأخُذُ الأملاكَ وكُلَّ شَيءٍ، ويَضْطَلِعُ بالمسؤوليَّاتِ ويُديرُ شُؤونَ العائلةِ وأملاكها، ويَهْتَمُّ بأفرادِ العائلةِ. فقد كانَ هذا كُلُّهُ جُزءًا لا يَتجزَّأُ مِنْ ذلكَ في الثَّقافاتِ القديمة. لذلكَ، فقد كانَ الكُلُّ يُعْطَى للابنِ البِكْرِ الَّذي يَمْلِكُ أكبرَ خِبرةٍ، ويَتَمَتَّعُ بأكبرٍ قَدْرٍ مِنَ النُّضْجِ، والأكبَر سِنًّا. فقد كانَ يُحْسَبُ الابنَ الأساسِيَّ. ومَعَ أنَّ هذهِ الكَلِمَةَ جَاءَتْ في هذا السِّياقِ، فإنَّها تَعني ما هُوَ أكْثَرُ مِنْ ذلكَ بِكَثير.

وما أُريدُهُ مِنْكُمْ هوَ أنْ تُفَكِّروا في أنَّ الكَلِمَةَ "بِكْر" تُشيرُ إلى الشَّخصِ المُتَفَوِّق ... الشَّخصِ المُتَفَوِّق. لذلكَ يُمكنكُم أنْ تَقرأوا هذا العَدَدَ هَكَذا: "لِيَكُونَ هُوَ المُتَفَوِّقَ بَيْنَ إِخْوَةٍ كَثِيرِينَ". وكما تَعلمون، فإنَّهُ مِنَ المُدهشِ أنْ نَقرأَ في الأصحاحِ الثاني مِنَ الرسالةِ إلى العِبرانِيِّين أنَّ الربَّ لاَ يَسْتَحِي أَنْ يَدْعُونا إِخْوَةً لَهُ (نَحْنُ المُؤمِنينَ). فقد تَمَّ تَبَنِّينا في عائلةِ اللهِ. ونحنُ أبناءٌ في العائلة. ونحنُ إخوةُ المسيحِ بِمَعْنى مِنَ المَعاني. ونحنُ شُرَكاءُ الطبيعةِ الإلهيةِ. فبالقَدْرِ الَّذي يُمْكِنُ فيهِ للبشريَّةِ المُمَجَّدَةِ أنْ تكونَ شَبيهةً باللَّاهوتِ المُتَجَسِّدِ، فإنَّنا سنَصيرُ كذلكَ ونَخْتَبِرُ ذلك. وأنا لا أَعْلَمُ كُلَّ تَفاصيلِ ذلك، ولكنِّي أَعْلَمُ أنَّ ذلكَ يَعني القَداسة، بلِ القداسة الكاملة والمُطْلَقَة، والطُّهْر، والبِرّ.

لذلكَ فإنَّ هذا كُلَّهُ سيكونُ مِنْ نَصيبِنا. ولا يوجَدْ أيُّ تَرَدُّدٍ لدى اللهِ في أنْ يُعطينا ذلك، أيْ أنْ يَكْسُونا بِبِرِّهِ. فقد حَسِبَ بِرَّ المسيحِ لنا عندَ تَبريرِنا. وسوفَ يكونُ ذلكَ واقعًا عندَ تَمْجيدِنا. وَهُوَ لا يَترَدَّدُ في إعْطائِنا ذلك، أيْ أنْ يُشارِكَ مَجْدَهُ مَعنا في النِّهايَة. والحقيقةُ هي أنَّهُ سيُغَيِّرُنا على صُورةِ ابْنِهِ لكي نَعْكِسَ مَجْدَ ابْنِهِ. ولكِنْ في النهاية، معَ أنَّنا إخْوَة، فإنَّ المسيحَ سيكونُ البروتوتوكوس (the prototokos). فَهُوَ سيكونُ المُتَفَوِّق. وهذا، يا أحبَّائي، هُوَ هدفُ الخلاص. فَهَدَفُ مأموريَّةِ اللهِ في العالمِ هوَ أنْ يُعْطي رِفْعَةً لابنِهِ، ابْن مَحَبَّتِهِ، ابْنِهِ الحَبيب في سَماءٍ أبديَّةٍ يَتِمُّ فيها تَمْجيدُهُ إلى الأبَد مِنْ قِبَلِ أولئكَ الَّذينَ يُحِبُّونَهُ ويَعبُدونَهُ. وقد تَقول: "ولكِنَّ الملائكةَ قادرةٌ على القيامِ بذلك". ليسَ مِنْ وُجهةِ نَظرِ النِّعمَة. وليسَ مِنْ وُجهةِ نَظَرِ الرَّحمة. فَهُوَ لا يَستطيعُ أنْ يُظْهِرَ إلى الأبد مَدْحَ مَجْدِ نِعْمَتِهِ إلَّا حينَ يَخْلِقُ الإنسانَ، ويَفدي الخُطاةَ، ويأخُذُهم إلى السَّماءِ.

وفي النِّهاية، كما قُلتُ في السَّنواتِ السَّابقة، فإنَّ الغايةَ الأسمى للخلاصِ هيَ أنَّ الآبَ أَحَبَّ الابْنَ محبَّةً كاملةً، ومحبةً لا مَحدودةً، ومحبَّةً مَجيدةً، ومحبَّةً جَليلَةً، ومحبَّةً لا تُسْتَقْصى حَتَّى إنَّهُ كانَ لا بُدَّ مِنْ إظْهارِ تلكَ المحبَّة. وكيفَ كانَ الآبُ مُزْمِعًا أن يُظهرَ محبَّتَهُ للابْن؟ بأنْ يُعطيهِ أجسادًا مُمَجَّدَةً كَثيرةً لقِدِّيسينَ يَعملونَ إلى أبدِ الآبِدينَ على تَسْبيحِهِ وَإكْرامِهِ. وهذا هُوَ سَبَبُ قِيامِهِ بذلك. فَالغايةُ الثانويَّةُ هِيَ أنْ نَصيرَ مُشَابِهينَ صُورَتَهُ. والغايةُ الأساسيَّةُ بَعْدَ أنْ نَصيرَ مُشابِهينَ صُورَتَهُ هيَ أنْ نُمَجِّدَهُ إلى الأبد. فَسُمُوُّ المسيحِ هُوَ كُلُّ شيء. لذلكَ فإننا نَقرأُ في الأصحاحِ الثاني مِنْ رسالةِ فيلبِّي أنَّ اللهَ أعْطاهُ اسْمًا فوقَ كُلِّ اسْمٍ، وأنَّ كُلَّ رُكْبَةٍ سَتَنْحَني ليسوع.

وفي كولوسي 1، هناكَ جُمْلَة تَبتدئُ مِنَ العدد 15، وهيَ تَقول: "الَّذِي هُوَ صُورَةُ اللهِ غَيْرِ الْمَنْظُورِ، بِكْرُ (بروتوتوكوس - prototokos) كُلِّ خَلِيقَةٍ. فَهُوَ ليسَ أوَّلَ شَخْصٍ جاءَ إلى الأرْض. فهناكَ أُناسٌ كثيرينَ جِدًّا جاءُوا إلى الأرْضِ قَبْلَ مَجيءِ يَسوع. ولا شَكَّ أنَّ الابْنَ الأزليَّ لم يُخْلَقْ يومًا. أمَّا يسوعُ الإنْسانُ فقد حُبِلَ بهِ في رَحِمِ مَرْيَم. وَهُوَ ليسَ بِكْرَ كُلِّ خَليقةٍ زَمَنِيًّا، ولكنْ مِنْ بينِ كُلِّ الأشياءِ الموجودةِ في الخليقةِ فإنَّهُ "البروتوتوكوس" أيْ المُتَفَوِّق. إنَّهُ المُتَفَوِّق. هذا هوَ المَعنى المَقصودُ هُنا. ولتوضيحِ ذلكَ فإنَّهُ "بِكْرُ كُلِّ خَليقَة، فَإِنَّهُ فِيهِ خُلِقَ الْكُلُّ: مَا في السَّمَاوَاتِ وَمَا عَلَى الأَرْضِ، مَا يُرَى وَمَا لاَ يُرَى، سَوَاءٌ كَانَ عُرُوشًا أَمْ سِيَادَاتٍ أَمْ رِيَاسَاتٍ أَمْ سَلاَطِينَ. الْكُلُّ بِهِ وَلَهُ قَدْ خُلِقَ. الَّذِي هُوَ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، وَفِيهِ يَقُومُ الْكُلُّ وَهُوَ رَأسُ الْجَسَدِ: الْكَنِيسَةِ. الَّذِي هُوَ الْبَدَاءَةُ، بِكْرٌ مِنَ الأَمْوَاتِ، لِكَيْ يَكُونَ هُوَ مُتَقَدِّمًا فِي كُلِّ شَيْءٍ. لذلكَ فإنَّهُ مُتَـَقَدِّمٌ في كُلِّ شَيءٍ.

ثُمَّ نَقرأُ: "لأَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ سُرَّ ...". ولكِنْ ما الَّذي سُرَّ بهِ اللهُ؟ لقد كانَتْ مَسَرَّتُهُ هيَ أنْ يُكَرِّمَ ابْنَهُ. وقد كانَتْ مَسَرَّتُهُ هِيَ أنْ يَقومَ بذلكَ مِنْ خِلالِ تَقْديمِ الفِداءِ للخُطاةِ الذينَ سيُمَجَّدونَ في الأبديَّةِ وَيُكْرِمونَ ابْنَهُ، ويُمَجِّدونَ ابْنَهُ، ويَعْبُدونَ ابْنَهُ، ويَتأمَّلونَ في مَجْدِ ابْنِهِ. فقد كانَ هذا هُوَ قَصْدُهُ. فَقَصْدُهُ لم يَكُنْ يَتَمَثَّلُ في جَعْلِ النَّاسِ يَقْطَعونَ نِصْفَ الطَّريقِ إلى السَّماءِ ثُمَّ في السَّماحِ لَهُمْ بالفَشَلِ والذَّهابِ إلى جَهَنَّم. وَقَصْدُهُ لم يَكُنْ يَتَمَثَّلُ في تَخليصِهِمْ لِفَترةٍ زَمنيَّةٍ ما. وقَصْدُهُ لم يَكُنْ يَتَمَثَّلُ في تَوصيلِ الإنجيلِ لَهُمْ على أَمَلِ أنْ يُؤمِنوا، وعلى أَمَلِ أنْ يَتَمَكَّنوا مِنَ الصُّمود. بل إنَّ قَصْدَهُ كانَ يَتَمَثَّلُ في خَلْقِ شَعْبٍ مَفْدِيٍّ مِنَ القِدِّيسينَ الذينَ سيَصِلونَ إلى السَّماءِ بالنِّعمةِ ويُسَبِّحونَ إلى أبدِ الآبِدينَ ذاكَ الَّذي ماتَ لكي يَجعلَ ذلكَ مُمْكِنًا - أيْ يُسَبِّحونَ ابْنَ اللهِ.

واللهُ يُعْطينا فَرَحًا، وَسَلامًا، وسَماءً. ولكِنَّ هذا ليسَ لأجلِنا فقط. فهذا هُوَ الهَدَفُ الثانويُّ. أمَّا قِمَّةُ القَصْدِ الإلهيِّ فهيَ أنْ نَتَمَكَّنَ نَحْنُ الذينَ سنكونُ في السَّماءِ إلى الأبد مِنْ تَمْجيدِ ابْنِهِ. فالمسيحُ هُوَ بُؤرةُ تاريخِ الفِداء. وَهُوَ سَيُمَجَّدُ ويُكَرَّمُ إلى أبدِ الآبِدين. إذًا، إنَّ هَدَفَ الخلاصِ هُوَ المَسيح. فهذهِ هيَ مَحَبَّةُ الآبِ للابْنِ. وقد عَبَّرْتُ عَنْ ذلكَ مِرارًا بالطريقةِ التَّالية: فالآبُ يَسْعى مِنْ خِلالِ الفِداءِ إلى العُثورِ على عَروسٍ لابْنِهِ. لذلكَ فإنَّ السَّماءَ تُدْعى "المَدينة المُهَيَّأة كَعَروسٍ" أو "أورُشَليم الجَديدة". أليسَ كذلك؟ وَهِيَ كَعَرُوسٍ مُزَيَّنَةٍ لِرَجُلِهَا. لذلكَ فإنَّ الكنيسَةَ تُدعى عَروس المسيح، وَهُوَ العَريس. وكُلّ تاريخِ الفِداءِ يَتلخَّصُ في أنَّ الآبَ سَيُهَيِّئُ لابنهِ عَروسًا خاضِعَةً ومُحِبَّةً تُسَبِّحُهُ وتُمَجِّدُهُ إلى أبدِ الآبِدين. فهذا هوَ قصدُ اللهِ وهذا هوَ ما يَفعَلُهُ.

ونَعودُ إلى إشَعْياء 46 إذْ نَقرأُ: "رَأيِي يَقُومُ وَأَفْعَلُ كُلَّ مَسَرَّتِي". ثُمَّ نَعودُ إلى يُوحَنَّا 6 فنَقرأُ أنَّ يَسوعَ قالَ: "كُلُّ مَا يُعْطِينِي الآبُ فَإِلَيَّ يُقْبِلُ"، وَ "كُلُّ مَا أَعْطَانِي لاَ أُتْلِفُ مِنْهُ شَيْئًا، بَلْ أُقِيمُهُ فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ". ونَتيجة لذلك، نَقرأُ في العدد 29: "لأَنَّ الَّذِينَ سَبَقَ فَعَرَفَهُمْ سَبَقَ فَعَيَّنَهُمْ لِيَكُونُوا مُشَابِهِينَ صُورَةَ ابْنِهِ، لِيَكُونَ هُوَ بِكْرًا بَيْنَ إِخْوَةٍ كَثِيرِينَ". أمَّا العَمليَّةُ فَتَتِمُّ كالتَّالي: "وَالَّذِينَ سَبَقَ فَعَيَّنَهُمْ، فَهؤُلاَءِ دَعَاهُمْ أَيْضًا. وَالَّذِينَ دَعَاهُمْ، فَهؤُلاَءِ بَرَّرَهُمْ أَيْضًا. وَالَّذِينَ بَرَّرَهُمْ، فَهؤُلاَءِ مَجَّدَهُمْ أَيْضًا". فلَنْ يُفْقَدَ أَحَدٌ. فالذينَ عَيَّنَهُمْ فَهؤلاءِ دَعاهُمْ. والذينَ دَعاهُمْ فهؤلاءِ بَرَّرَهُمْ. والذينَ بَرَّرَهُمْ فهؤلاءِ مَجَّدَهُمْ.

وبالمُناسبة، فإنَّ العدد 31 يَقول: "إِنْ كَانَ اللهُ مَعَنَا" – فَماذا؟ فما دامَتْ هذهِ هِيَ خُطَّتُهُ، هل تَظُنُّونَ أنَّهُ يُمكنُ لأيِّ شَخْصٍ أنْ يُعَطِّلَها؟ لذلكَ، ابْتَهِجوا بِضَمانِكُمْ الأبديِّ. وافْرَحوا بعملِ المسيحِ الشَّفاعِيِّ لأجْلِكُمْ وَهُوَ جَالِسٌ عَنْ يَمينِ اللهِ. وافْرَحوا بالعملِ الشَّفاعِيِّ المُستمرِّ للروحِ القدسِ في قُلوبِكُمْ. وافرحوا بقصدِ اللهِ العَظيمِ، والمُنْعِمِ، والعَجيبِ الَّذي لا بُدَّ أنْ يَتِمَّ. والآنْ، قَدْ يَنظُرُ بَعْضٌ مِنْكُمْ إلى هذهِ المُصطلحاتِ: "العِلْمِ السَّابِقِ"، وَ "التَّعيينِ السَّابِقِ"، و "الدَّعوةِ" ويَتساءَلُ قائلًا: "كيفَ يَتَحَقَّقُ هذا كُلُّه؟" وسوفَ نُجيبُ عَنْ هذا السُّؤالِ في المَرَّةِ القادِمَةِ. حَسَنًا؟ في المَرَّةِ القادِمَة.

والآنْ، سوفَ أُصَلِّي بعدَ قليل. ولكِنْ سوفَ نَستمرُّ في فِعْلِ ما فَعَلناهُ في الأسبوعِ الماضي. فسوفَ أُصَلِّي. وأريدُكُمْ أنْ تَبقوا جالِسينَ بِهُدوءٍ في أماكِنِكُمْ دُوْنَ أنْ تُغادِروا. وكما قُلْتُ في الأسبوعِ الماضي، فإنَّ هذا الوقتَ مُناسِبٌ للتأمُّل. وَهُوَ وَقْتٌ مُناسِبٌ للتَّفكيرِ في ما سَمِعْتُموه. فقدِ اعتادَ الحاضِرونَ هُنا على المُغادرةِ سَريعًا للَّحَاقِ بالفَعاليَّاتِ الأُخرى. ولكِنِّي أرْجو مِنْكُمْ أنْ تَبقَوْا جالِسينَ بهُدوءٍ في أماكِنِكِمْ فيما يَعْزِفُ "جان" على الأورغِن قليلًا. ويُمكنكُم أنْ تُفَكِّروا في الأشياءِ الَّتي سَمِعتُموها اليوم. وحينَ يَرتفعُ الصَّوتُ ستَعلمونَ أنَّهُ بإمْكانِكُمْ أنْ تَنْتَقِلوا إلى الشَّرِكَة. وقبلَ أنْ أَخْتِمَ بكلمةِ صَلاة، أوَدُّ أنْ أُذَكِّرَكُمْ بأنَّنا سَنَجتمعُ هذا المَساءِ حَوْلَ مائدةِ الربِّ. وسوفَ يكونُ ذلكَ الوقتُ رائعًا جِدًّا. فسوفَ يكونُ وَقْتَ احتفالٍ بالصَّليبِ، والمُثولِ في حَضْرَةِ اللهِ على مائِدَتِهِ. لذلكَ، كُونوا مَعَنا في السَّاعة السَّادسة مَساءً. وكما تَعلمونَ فإنَّ غُرفةَ الصَّلاةِ مَفتوحة في هذا الرُّكْنِ الأيمنِ لكُلِّ شَخصٍ لَديهِ أيَّة حاجَة روحيَّة. ونَحْنُ نُحِبُّ أنْ نَراكَ هُناك حيثُ يُوجدُ أشخاصٌ يَسُرُّهُمْ أنْ يَتَحَدَّثوا إليك.

والآنْ، نَشُكرُكَ، يا أبانا، على هذا الوقتِ الَّذي وَهَبْتَهُ لنا في هذا الصباحِ لنتحدَّثَ عنْ هذهِ الأمور. وأنا أشعُرُ بضَعفي الشَّديدِ، وعَجزي الشَّديدِ، وعَدَمِ قُدرتي على البدءِ في التَّعبيرِ عَنْ عَظَمَةِ ورَوعةِ هذهِ الحَقائِقِ. فهذا الواعِظُ عَاجِزٌ عَنْ فَهْمِ جَلالِ هذهِ الحَقائِقِ الَّذي لا يُسْتَقْصَى. وكُلُّ ما يُمْكِنُنا أنْ نَفعَلَهُ هُوَ أنْ نُصَلِّي، يا رَبّ، بأنْ يَتِمَّ تَعْزيزُ كَلِماتِنا المُتواضِعَةِ وجُهودِنا الواهِيَة بواسِطَةِ المُعَلِّمِ الرائعِ الَّذي يَسْكُنُ فينا، وبواسِطَةِ المَسْحَةِ الَّتي لَدينا مِنَ اللهِ، وبواسِطةِ الروحِ القدسِ نَفْسِهِ لكي يَأخُذَنا إلى أعْماقِ أمْجادِ هذهِ الحَقائِقِ الفِدائيَّةِ. ونَشْكُرُكَ على الأشخاصِ الأحِبَّاءِ الحاضِرينَ هُنا والذينَ يَفْرَحونَ بالخلاصِ الحَقيقيِّ الدَّائِمِ، والذينَ يَحْيَوْنَ في رَجاءٍ حَيٍّ، وفي رَجاءٍ راسِخٍ بأنَّ نُفوسَهُمْ في مَأمَنٍ لأنَّ خَلاصَهُمْ حَقيقيٌّ. ونُصَلِّي، يا رَبّ، مِنْ أجلِ الأشخاصِ الحاضِرينَ هُنا مِمَّنْ لا يَثِقونَ بأنَّهُمْ نالوا الخَلاصَ حَقًّا، ومِمَّنْ ما زالوا يُصارِعونَ، ومِنْ أجلِ الأشخاصِ الذينَ يَعلمونَ أنَّهُمْ لم يَنالوا الخلاصَ وليسَ لَهُمْ رَجاء، بَلْ هُمْ بِلا رَجاءٍ مِنْ دُونِ اللهِ في العالَمِ وَمُتَّجِهونَ إلى الدَّينونَة. أُصَلِّي، يا رَبّ، أنْ يَقْبَلوا المسيحَ وَأنْ يَقبلوا وَعْدَ الحَياةِ الأبديَّةِ فيه. وهُناكَ آخَرونَ مِمَّنْ لَديهم شُكوكٌ وأسئلةٌ إذْ هُمْ يَتَساءَلونَ إنْ كانُوا مُخَلَّصينَ حَقًّا أَمْ لا. وأنا أُصَلِّي يا رَبّ أنْ تَجتذبهُم حَقًّا إلى الخَلاصِ بالمسيح، وأنْ تُعْطيهم ذلكَ الرَّجاءَ الحَقيقيَّ. وليتَ الرُّوحَ يَشهدُ لأرواحهم بأنهم أولادُ اللهِ. نَشْكُرُكَ على كُلِّ ما أَوْدَعْتَهُ في أذهانِنا في هذا اليوم. وليتَ ذلكَ يَنتقلُ مِنْ أذهانِنا إلى قُلوبِنا وأنْ نُعَبِّرَ عَنْهُ مِنْ خِلالِ العِبادَةِ والطَّاعَةِ. نُصَلِّي باسْمِ المَسيح. آمين.

This sermon series includes the following messages:

Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time

Welcome!

Enter your email address and we will send you instructions on how to reset your password.

Back to Log In

Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize
View Wishlist

Cart

Cart is empty.

Donation:
Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Back to Cart

Checkout as:

Not ? Log out

Log in to speed up the checkout process.

Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize