Grace to You Resources
Grace to You - Resource

نُتابِعُ دِراسَتَنا للأصْحاحِ الثَّالِثِ والخَمْسينَ مِنْ سِفْرِ إشَعْياء. لِذَلِكَ أوَدُّ أنْ أدْعوكُمْ إلى فَتْحِ كُتُبِكُمِ المُقَدَّسَةِ على إشَعْياء 53 في هذا الوقت. وهذا الأصحاحُ العظيمُ هُو، مِنْ أوْجُهٍ عَديدَةٍ، القَلْبُ النَّابِضُ للعهدِ القديم. والاسْمُ "إشَعْياء" يَعني "خَلاصُ الرَّبِّ". وَالمُدهشُ هُوَ أنَّ نُبوءَةَ إشَعْياءَ المؤلَّفة مِنْ سِتَّةٍ وَسِتِّينَ أصْحاحًا تُقْسَمُ بِنَفْسِ الطَّريقَةِ الَّتي يُقْسَمُ فيها الكِتابُ المُقَدَّسُ. فالكِتابُ المقدَّسُ يَحوي تِسْعَةً وثَلاثينَ سِفْرًا في العَهْدِ القَديمِ، وسَبْعَةً وَعِشرينَ سِفْرًا في العهدِ الجَديدِ. وَإشَعْياءُ يَحْوي تِسْعَةً وَثلاثينَ أصْحاحًا في القِسْمِ الأوَّلِ مِنْهُ، وَسَبْعَةً وعِشرينَ في القِسْمِ الثَّاني مِنْهُ. وسِفْرُ إشَعْياء هو أَسْمَى شَكْلٍ وَنَوْعٍ مِنَ الشِّعْرِ العِبْرِيِّ المَعروفِ لدينا.

ونُبوءةُ إشَعْياء هي أعْظَمُ أسْفارِ الأنْبياءِ الكِبار، وهِيَ تَحْوي نَصًّا يَفوقُ في الحَجْمِ كُلَّ أسْفارِ الأنْبياءِ الصِّغارِ مُجْتَمِعَةً. وتَجْدُرُ الإشارَةُ إلى أنَّهُ لَوِ افْتَرَضْنا أنَّ العَهْدَ الجَديدَ قَدْ فُقِدَ، وَأنَّ كُلَّ مَا بَقِيَ لَدَيْنا هُوَ قِصَّةُ مَوْتِ يَسوعَ المَسيحِ وَقِيامَتِهِ، فَإنَّ التَّفْسيرَ وَاللَّاهوتَ المَوْجودَيْنِ في إشَعْياء 53 يَكْفِيان لِقِيادَةِ الخَاطِئِ إلى الخَلاصِ الكَامِل. فَهُوَ يَشْرَحُ مَوْتَ المَسيحِ، وَقِيامَتهِ، وَارْتِفاعهِ. وهذا الأصْحاحُ الثَّالِثُ والخَمسونَ هُوَ "قُدْسُ أقْداسِ" سِفْرِ إشَعْياء. وَهُوَ مُدْهِشٌ. وَهُوَ مَعينٌ لا يَنْضَبُ. وَقَدْ ذَكَرْنا ذَلِكَ مِرارًا وَتَكْرارًا. وَهُوَ نُبوءَةٌ. إنَّهُ رُؤيا عَنِ المُسْتَقْبَلِ أُعْطِيَتْ لإشَعْياء قَبْلَ نَحْوِ سَبْعِمِئَةِ سَنَةٍ مِنْ وِلادَةِ يَسوع.

وهناكَ رُؤى رائعة أُعْطِيَتْ لِكُتَّابِ الكِتابِ المُقدَّسِ والنَّاسِ الَّذينَ نَعْرِفُهُمْ في الكِتابِ المُقدَّس. فمثلًا، مُوسَى أُعْطِيَ رُؤيا مِنْ فَوْقِ جَبَلِ نَبُو لِيَرى أرْضَ إسْرائيل. وقد تَمَكَّنَ، بِطَريقَةٍ مَا، مِنْ رُؤيَةِ تِلْكَ الأرْضِ قَبْلَ أنْ يَتَمَلَّكَها بَنو إسْرائيلَ فِعْلِيًّا. كَذَلِكَ فإنَّ إبراهيمَ ... نَقْرَأُ أنَّ إبراهيمَ كانَ يَتَطَلَّعُ، بالوَحْيِ الإلَهِيِّ، إلى رُؤيَةِ يَوْمِ المَسيحِ فَرَأى وَفَرِحَ. وَيَعْقوبُ نَظَرَ اللهَ وَجْهًا لِوَجْهٍ في بَيْتِ إيْل عِنْدَما تَصَارَعَ مَعَهُ، فَرَأى المَسيحَ قَبْلَ تَجَسُّدِه.

والرَّسولُ بولُسُ اخْتُطِفَ إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ وَرَأى أشْياءً لاَ يَسُوغُ لإِنْسَانٍ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهَا، ورَأى مَشْهَدًا لِما سَتَكونُ عَلَيْهِ الحَالُ عِنْدَما يَدْخُلُ تِلْكَ السَّماء عَيْنها في يَوْمٍ مَا بَعْدَ اسْتِشْهادِهِ. وَلا شَكَّ أيضًا أنَّ الرَّسُولَ يُوحَنَّا رَأى العَديدَ مِنَ الرُّؤى، وَهِيَ رُؤى دَوَّنَها في سِفْرِ الرُّؤيا عَنْ مُسْتَقْبَلِ الأرْضِ وَالمُسْتَقْبَلِ في السَّماءِ أيْضًا. وَقَدْ رَأى حِزْقِيالُ مَجْدَ اللهِ كَما سَيَكونُ عَلَيْهِ في الدَّيْنونَةِ القادِمَة. وَقَدْ وَقَفَ بُطْرُسُ وَيَعْقوبُ وَيُوحَنَّا على جَبَلِ التَّجَلِّي وَرَأَوْا لَمْحَةً خَاطِفَةً عَنِ المَجْدِ الَّذي سَيَكونُ لِيَسُوعَ المَسيحِ عِنْدَ مَجيئِهِ ثَانِيَةً، فَصُعِقُوا لِما رَأَوْهُ – كَما نَعْلَمُ جَميعًا.

وَلَكِنْ مِنْ بَيْنِ جَميعِ هَذِهِ الرُّؤى المُدْهِشَةِ عَنِ الأشياءِ الَّتي سَتَحْدُثُ في المستقبل، لا تُوْجَدُ رُؤيا تَفُوقُ رُؤيا إشَعْياءَ المُدْهِشَة. وَمَعَ أنَّها لَمْ تَكُنْ رُؤيا بالمَعْنَى الاصْطِلاحِيِّ، أوْ رُؤيا بالمَعْنى الكِتابِيِّ للكَلِمَةِ، لأنَّها كانَتْ إعْلانًا مُباشِرًا، فإنَّها – بالرَّغْمِ مِنْ ذلِكَ – قَدَّمَتْ مِنْ خِلالِ ذَلِكَ الإعْلانِ المُباشِرِ وَصْفًا وَاضِحًا لأهميَّةِ الصَّليب. فإشَعْياءُ أُعْطِيَ، دُوْنَ غَيْرِهِ، امْتيازًا للغَوْصِ أكْثَرَ مِنْ أيِّ شَخْصٍ آخَرَ في أعْماقِ مَعْنى الجُلْجُثَةِ وَمَوْتِ يَسوعَ المَسيحِ قَبْلَ حُدوثِ ذَلِك. وبهذا المَعْنى فإنَّ إشَعْياءَ هُوَ نَبِيُّ الإنْجيلِ، وَنَبِيُّ الصَّليبِ. وبالرَّغْمِ مِنْ حُدوثِ أشياءٍ على الصَّليبِ تَمَّ التَّنَبُّؤُ عَنْها في أماكنَ أُخرى في العَهْدِ القديم، فإنَّ هَذِهِ الأحْداثَ لا تَرِدُ في أيِّ مَكانٍ بهذهِ الصُّورَةِ المُتَكامِلَةِ كَما وَرَدَتْ هُنا. لذلكَ، كَما ذَكَرْتُ، إنْ كانَ كُلُّ ما لَدَيْكَ هُوَ السِّجِلُّ التَّاريخيُّ للصَّلْبِ وَالقِيامَةِ، فإنَّهُ بِمَقْدورِكَ أنْ تَفْهَمَ لاهُوَتَ ذَلِكَ مِنْ خِلالِ هَذا الأصْحاحِ وَحْدَهُ.

لذلكَ فإنَّ الأصْحاحَ 53 مِنْ سِفْرِ إشَعْياء هُوَ مُلَخَّصٌ للإنْجيلِ بِمَعْنى أنَّهُ مُلَخَّصٌ لِما يَحْتاجُ الخَاطِئُ إلى أنْ يُؤمِنَ بِهِ لِكَيْ يَخْلُصَ مِنَ الدَّينونَةِ وَيَنالَ غُفْرانَ الخَطايا. ولكنَّهُ لَيْسَ ذَلِكَ فَحَسْب، بَلْ هُوَ أعْمَقُ جَميعِ الإعْلاناتِ الَّتي أُعْطِيَتْ يَوْمًا لِنَبِيٍّ. وَلَكِنَّهُ في الوَقْتِ نَفْسِهِ لَيْسَ مُجَرَّدَ نُبوءَة عَنِ الجُلْجُثَة، وَلَيْسَ مُجَرَّدَ نُبوءَةٍ عَنْ صَلْبِ المَسيح. فَهُوَ يَمْتَدُّ إلى مَا وَراءِ ذَلِكَ لأنَّهُ يَتَحَدَّثُ عَنْ نِهايَةِ التَّاريخِ البَشَرِيِّ – أيْ إلى فَتْرَةٍ أبْعَدُ كَثيرًا مِنَ الصَّليبِ، وَأبْعَدُ مِنْ وَقْتِنا الحَاضِرِ لأنَّهُ يَتَحَدَّثُ عَنِ المُسْتَقْبَلِ وَعَنْ نِهايَةِ التَّاريخِ البَشَرِيِّ، وَتَحْديدًا عَنِ الفَتْرَةِ الَّتي سَتَرْجِعُ فيها إسْرائيلُ (بِوَصْفِها أُمَّةً) إلى يَسوعَ المَسيح.

فَهُمْ سَيُؤمِنونَ بِهِ وَيَخْلُصون. فالمسيحُ سَوْفَ يَعودُ وَيبيدُ الأشْرارَ عَنْ وَجْهِ الأرْضِ، وَيُؤسِّسُ مَلَكوتَهُ، وَيُدَشِّنُ مَلَكوتَهُ، وَيَأخُذُ إسْرائيلَ المَؤمِنَةَ وَالأُمَمَ المَفْدِيِّينَ إلى ذلكَ المَلَكوت، وَيُتَمِّمُ جَميعَ مَا جاءَ مِنْ نُبوءاتٍ عَنِ المَلَكوتِ في العَهْدِ القَديم.

لذلكَ فإنَّنا، بِمَعْنًى مِنَ المَعاني، نَنْظُرُ إلى مَا هُوَ أبْعَدُ مِنَ الجُلْجُثَةِ – إلى نِهايَةِ الدَّهْرِ. وَنَحْنُ نَسْمَعُ في هَذا الأصْحاحِ إقْرارًا مِنَ اليَهودِ في نِهايةِ التَّاريخِ البشريِّ عندما يَنظرونَ إلى الوَراءِ، وَيَتَذَكَّرونَ الصَّليبَ، وَيُدْرِكونَ كَمْ كَانُوا مُخْطِئينَ فيما يَخْتَصُّ بيسوعَ المَسيحِ، وَكَمْ أساؤُوا الحُكْمَ على أعْظَمِ حَدَثٍ في التَّاريخ. إنَّها رِحْلَةٌ عَبْرَ الزَّمَن، وَلَكِنَّها ليسَتْ نَظْرَةً إلى المُسْتَقْبَلِ فَقَط، بَلْ هِيَ نَظْرَةٌ إلى مَا سَيَحْدُثُ في المُسْتَقْبَلِ بِخُصوصِ حَدَثٍ جَرَى في المَاضي، إنِ اسْتَطَعْتُمْ أنْ تَسْتَوْعِبُوا ذَلِك. فَما يَفْعَلُهُ إشَعْياءُ هُوَ أنَّهُ يَمْضي إلى المُسْتَقْبَلِ البَعيدِ – إلى الوَقْتِ الَّذي سَتَنْظُرُ فيهِ إسْرائيلُ إلى الوَراءِ، إلى الَّذي طَعَنوهُ، وَتَنوحُ عَلَيْهِ كَنائِحٍ عَلى ابْنِهِ الوَحيدِ. وَحينئذٍ سَيُفْتَحُ يَنْبُوعٌ لِتَطْهيرِهِمْ مِنْ الخَطِيَّةِ والنَّجاسَة. وَهَذِهِ هِيَ كَلِماتُ زَكَرِيَّا 12: 10 و 13: 1. فَهُوَ يَمْضي إلى نِهايةِ الطَّريقِ – إلى الوَقْتِ الَّذي سَيُدْرِكُ فيهِ بَنو إسْرائيلَ أنَّهُمْ صَلَبوا المَسِيَّا، رَبَّ المَجْدِ.

ثُمَّ تَسْتَعْرِضُ هَذِهِ النُّبوءَةُ ذلكَ الحَدَثَ المُسْتَقْبَلِيَّ المُتَمَثِّلَ في التَّوْبَةِ القَوْمِيَّةِ لليَهود. ويُخبرنُا زَكَرِيًّا أنَّ ثُلْثَيِّ اليَهودِ لَنْ يُؤمِنوا. وَهَؤلاءِ سَيُدانون وَيَهْلِكون. وَلَكِنَّ ثُلْثَ الأُمَّةِ سَتُؤمِن. وإنْ كانَ ذَلِكَ سَيَحْدُثُ قَريبًا، فإنَّ العَدَدَ سَيَتراوَحُ بَيْنَ أرْبَعَةِ مَلايين وَخَمْسَةِ مَلايينِ يَهودِيٍّ. وَهَذا هُوَ خَلاصُ الأُمَّةِ المُخْتارَة. وَهَذِهِ هِيَ الطَّريقَةُ الوَحيدَةُ الَّتي يُمْكِنُ لأيِّ شَخْصٍ أنْ يَخْلُصَ مِنْ خِلالِها، وَهِيَ الطَّريقَةُ الوَحيدَةُ الَّتي سَتَخْلُصُ بِها إسْرائيل. فَلا خَلاصَ لأيِّ شَخْصٍ ما لَمْ يُؤمِن بالحَقِّ المُخْتَصِّ بيسوعَ المَسيحِ، وَما لَمْ يُؤمِنْ بِحَقِّ الإنْجيلِ المُخْتَصِّ بالصَّليبِ، وَما لَمْ يَتُبْ وَيَقْبَلْ يَسوعَ رَبًّا وَمُخَلِّصًا. وَهَذا هُوَ تَمامًا مَا سَيَفْعَلُهُ أَحَدُ أجْيالِ اليَهودِ. فَهُمْ سَيَقْبَلونَهُ، وَسَيَرَوْنَ أنَّهُ مَاتَ مِيْتَةً كَفَّارِيَّةً وَبَدَلِيَّةً وَمُضَحِّيَةً لأجْلِهِمْ، وَأنَّهُ قَامَ بَعْدَ ذَلِكَ وَصَعِدَ إلى السَّماء.

إنَّ هذا الأصْحاحَ (إشَعْياء 53) هُوَ اعْتِرافٌ سَيُدْلُونَ بِهِ في المُستقبَل. ولَكِنَّهُ أيضًا اعْتِرافٌ يَنْبَغي لِكُلِّ خَاطِئٌ مُخَلَّصٍ أنْ يُدْلي بِهِ. وَنَحْنُ مَوْجودونَ هُنا لأنَّنا اعْتَرَفْنا بِذَلِك. إنَّها كلماتٌ كانَتْ وَما تَزالُ، بِطَريقَةٍ ما، مَوْجودَةً في أذْهانِنا وَفي أفْواهِنا – وَهِيَ كَلِماتٌ رَائِعَةٌ. والأصْحاحُ يُخَيِّمُ عَلَيْهِ جَوُّ الحُزْنِ الشَّديدِ، وَالتَّجَهُّمِ، وَالأسَى، وَالحَسْرَة. لِماذا؟ لأنَّ الجِيْلَ المُسْتَقْبَلِيَّ مِنَ اليَهودِ سَيَنْظُرونَ إلى الوَراءِ وَيُدْرِكونَ أنَّ إيمانَهُمْ بيسوعَ المَسيحِ قَدِ اسْتَغْرَقَ وَقْتًا طَويلًا جِدًّا، وَأنَّ حُبَّهُمْ لِمَسيحِهِمْ قَدْ جَاءَ مُتَأخِّرًا جِدًّا جِدًّا. وَعِنْدَما يَحينُ ذَلِكَ اليوم، هَذا هُوَ مَا سَيَقولونَهُ. واسْمَحُوا لي أنْ أقْرَأَ هَذا الأصْحاحَ عَلى مَسامِعِكُمْ مَرَّةً أُخرى:

مَنْ صَدَّقَ خَبَرَنَا، وَلِمَنِ اسْتُعْلِنَتْ ذِرَاعُ الرَّبِّ؟ نَبَتَ قُدَّامَهُ كَفَرْخٍ وَكَعِرْق مِنْ أَرْضٍ يَابِسَةٍ، لاَ صُورَةَ لَهُ وَلاَ جَمَالَ فَنَنْظُرَ إِلَيْهِ، وَلاَ مَنْظَرَ فَنَشْتَهِيَهُ. مُحْتَقَرٌ وَمَخْذُولٌ مِنَ النَّاسِ، رَجُلُ أَوْجَاعٍ وَمُخْتَبِرُ الْحَزَنِ، وَكَمُسَتَّرٍ عَنْهُ وُجُوهُنَا، مُحْتَقَرٌ فَلَمْ نَعْتَدَّ بِهِ. لكِنَّ أَحْزَانَنَا حَمَلَهَا، وَأَوْجَاعَنَا تَحَمَّلَهَا.

وَنَحْنُ حَسِبْنَاهُ مُصَابًا مَضْرُوبًا مِنَ اللهِ وَمَذْلُولاً. وَهُوَ مَجْرُوحٌ لأَجْلِ مَعَاصِينَا، مَسْحُوقٌ لأَجْلِ آثَامِنَا. تَأْدِيبُ سَلاَمِنَا عَلَيْهِ، وَبِحُبُرِهِ شُفِينَا. كُلُّنَا كَغَنَمٍ ضَلَلْنَا. مِلْنَا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى طَرِيقِهِ، وَالرَّبُّ وَضَعَ عَلَيْهِ إِثْمَ جَمِيعِنَا. ظُلِمَ أَمَّا هُوَ فَتَذَلَّلَ وَلَمْ يَفْتَحْ فَاهُ. كَشَاةٍ تُسَاقُ إِلَى الذَّبْحِ، وَكَنَعْجَةٍ صَامِتَةٍ أَمَامَ جَازِّيهَا فَلَمْ يَفْتَحْ فَاهُ. مِنَ الضُّغْطَةِ وَمِنَ الدَّيْنُونَةِ أُخِذَ. وَفِي جِيلِهِ مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنَّهُ قُطِعَ مِنْ أَرْضِ الأَحْيَاءِ، أَنَّهُ ضُرِبَ مِنْ أَجْلِ ذَنْبِ شَعْبِي؟

وَجُعِلَ مَعَ الأَشْرَارِ قَبْرُهُ، وَمَعَ غَنِيٍّ عِنْدَ مَوْتِهِ. عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ ظُلْمًا، وَلَمْ يَكُنْ فِي فَمِهِ غِشٌّ. أَمَّا الرَّبُّ فَسُرَّ بِأَنْ يَسْحَقَهُ بِالْحَزَنِ. إِنْ جَعَلَ نَفْسَهُ ذَبِيحَةَ إِثْمٍ يَرَى نَسْلاً تَطُولُ أَيَّامُهُ، وَمَسَرَّةُ الرَّبِّ بِيَدِهِ تَنْجَحُ. مِنْ تَعَبِ نَفْسِهِ يَرَى وَيَشْبَعُ، وَعَبْدِي الْبَارُّ بِمَعْرِفَتِهِ يُبَرِّرُ كَثِيرِينَ، وَآثَامُهُمْ هُوَ يَحْمِلُهَا. لِذلِكَ أَقْسِمُ لَهُ بَيْنَ الأَعِزَّاءِ وَمَعَ الْعُظَمَاءِ يَقْسِمُ غَنِيمَةً، مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ سَكَبَ لِلْمَوْتِ نَفْسَهُ وَأُحْصِيَ مَعَ أَثَمَةٍ، وَهُوَ حَمَلَ خَطِيَّةَ كَثِيرِينَ وَشَفَعَ فِي الْمُذْنِبِينَ.

وَكَما يَقولُ البَعْضُ، إنْ كانَ إشَعْياءُ هُوَ أعْظَمُ سِفْرٍ في العَهْدِ القَديمِ، فإنَّ الأصْحاحَ الثَّالِثَ وَالخَمْسينَ هُوَ أعْظَمُ أصْحاحٍ. وَتَرِدُ الكَلِمَة "كثيرين" أربع مَرَّاتٍ في هَذا الأصْحاحِ ... أربع مَرَّاتٍ. والكلمة "كَثيرين" في هَذا الأصْحاحِ تُشيرُ إلى الأشخاصِ المُسْتَفيدينَ مِنْ كَفَّارَةِ العَبْدِ المُدْهِشَة. فَهُمُ الكَثيرونُ، وَهُوَ الوَاحِد. فَفي العَدَدِ الحادي عَشَر، نَرى أنَّهُ هُوَ البَارّ. أمَّا المُذْنِبونَ فَكَثيرون. فَهُناكَ بارٌّ واحِدٌ فَقَط. وَلَكِنْ هُناكَ مُذْنِبينَ كَثيرين. وَهُناكَ وَاحِدٌ يُقَدِّمُ الكَفَّارَةَ البَديلَةَ عَنْهُم.

وَالكَلِمَة "كَثيرين" هِيَ كَلمة اسْتَخْدَمها العَديدُ مِنْ كُتَّابِ العَهْدِ الجَديدِ أيْضًا. فَكُلٌّ مِنْ مَتَّى وَمَرْقُسُ يُشيرُ إلى المَسيحِ بأنَّهُ بَذَلَ نَفْسَهُ فِدْيَةً عَنْ كَثيرين. وَبُولُس يَتَحَدَّثُ في رُومية 5: 15 عَنْ ذَبيحَةِ المَسيحِ لأجْلِ كَثيرين. وَكاتِبُ الرِّسالَةِ إلى العِبرانِيِّين 9: 28 يُشيرُ أيضًا إلى حَقيقَةِ أنَّ المَسيحَ بَذَلَ نَفْسَهُ لأجْلِ كَثيرين. وَالفِكْرَةُ هُنا هِيَ أنَّ هُناكَ "كَثيرينَ" مُقابِلَ "وَاحِد". وَجَميعُ هَؤلاءِ الكُتَّابِ (أيْ: مَتَّى، ومَرْقُس، وبولُس، وَكاتِبُ الرِّسالةِ إلى العِبرانِيِّين) يُشيرونَ إلى إشَعْياء 53 دُوْنَ أنْ يَقْتَبِسُوا مِنْهُ بالضَّرورَة. وَهُناكَ نَجِدُ التَّبايُنَ بَيْنَ الواحِدِ البارِّ في العَدَدِ الحادي عَشَر والخُطاةِ الكَثيرينَ. فَهُناكَ مُذْنبونَ كَثيرونَ، وَلَكِنَّ البَارَّ هُوَ واحِدٌ فَقَط.

إنَّ هذا الاعْتِرافَ حَقيقيٌّ. وَسَوْفَ أُبَيِّنُ لَكُم سَبَبَ ذَلِك. فَهَذِهِ هِيَ السِّمَةُ المُمَيِّزَةُ لأيِّ اعْتِرافٍ مُخَلِّصٍ. وَسَوْفَ أُكَرِّرُ مَا قُلْت: إنَّها السِّمَةُ المُمَيِّزَةُ لأيِّ اعْتِرافٍ مُخَلِّصٍ. فَهَذا اعْتِرافُ صَحيحٌ وَصَادِقٌ يُفْضي إلى الخَلاص ... اسْتَمِعُوا جَيِّدًا ... لأنَّ الخَاطِئَ هُنا يَتَحَمَّلُ المَسؤوليَّةَ الكامِلَةَ عَنْ خَطيئَتِهِ. لأنَّ الخَاطِئَ يَتَحَمَّلُ المَسؤوليَّةَ الكامِلَةَ عَنْ خَطيئَتِهِ. وَهَذا سَيَصُحُّ على اعْتِرافِ إسْرائيلَ (بِوَصْفِها أُمَّة) في المُستقبَل. وَلَكِنَّهُ يَصُحُّ الآنَ وَاليَوْمَ أيضًا في حَياةِ كُلِّ فَرْدٍ يَأتي إلى الإيمانِ المُخَلِّصِ الحَقيقيَّ بيسوعَ المَسيح. فَهُناكَ اعْتِرافٌ حَقيقيٌّ وَصادِقٌ بالخَطِيَّةِ يَتَحَمَّلُ فيهِ الخاطِئُ المَسؤوليَّةَ الكامِلَةَ عَنْ خَطيئَتِه. بِعِبارةٍ أُخرى، فإنَّهُ لا يُلْقي اللَّوْمَ على أيِّ شَخْصٍ آخَر. فَإلقاءُ اللَّوْمِ على الآخَرينَ قَديمٌ كَقِدَمِ آدَمَ وَحَوَّاء، أليسَ كَذَلِك؟ "الْمَرْأَةُ الَّتِي جَعَلْتَهَا مَعِي".

ولكنَّ هَذا الأصْحاحَ الرَّائِعَ لا يَزْخُرُ فَقَط بالأفعالِ الَّتي تَرِدُ بصيغَةِ الماضي (والتي تُخْبِرُنا أنَّ الحَديثَ هُنا هُوَ عَنْ جِيْلٍ مُسْتَقبليٍّ يَنْظُرُ إلى الوَراءِ إلى الصَّليبِ)، بَلْ إنَّهُ يَزْخُرُ أيضًا بِسِمَةٍ لُغَوِيَّةٍ أُخرى يَنْبَغي الإشارَةُ إليها، وَهِيَ أنَّهُ يَحوي الكَثيرَ مِنْ ضَمائِرِ المُتَكَلِّمِ بِصيغَةِ الجَمْعِ. فَعِنْدَما تَسْتَمِعونَ إلَيَّ أثناءَ قِراءَتي لِهَذا الأصْحاحِ، هَلْ تَسْمَعونَ ضَميرَ المُتَكَلِّمِ بِصيغَةِ الجَمْعِ يَتَكَرَّرُ كَثيرًا: نَحْنُ، كُلُّنا، جَميعُنا ... خَبَرَنا، وُجوهَنا، ضَلَلْنا ... أحْزانَنا، أوْجاعَنا، مَعاصينا؟ فالمُشْكِلَةُ تَكْمُنُ فينا نَحْنُ. وَهَذا هُوَ مَا نَعْتَرِفُ بِهِ في أيِّ تَوْبَةٍ حَقيقيَّة.

أجَلْ، صَحيحٌ أنَّ الرُّوحَ القُدُسَ يَنْبَغي أنْ يُعْطي الحَياةَ للخُطاةِ لِكَيْ يَخْلُصُوا بِسِيادَةِ اللهِ. وَصَحيحٌ أنَّ رُوْحَ النِّعْمَةِ والتَّضَرُّعاتِ، كَما يَقولُ زَكَرِيَّا، يَنْبَغي أنْ يَحِلَّ على الخُطاةِ في إسْرائيلَ لِكَيْ يَتَحَوَّلُوا عَنْ طُرُقِهِمْ وَيُؤمِنوا. أجَلْ! فَقُوَّةُ الرُّوحِ القُدُسِ هِيَ مَطْلَبٌ أساسِيٌّ لِتَجديدِ الخاطِئِ المَيِّتِ وَإيقاظِه. وَصَحيحٌ أنَّ الكِتابَ المقدَّسَ يَقولُ إنَّ اللهَ قَدْ قَسَّى قَلْبَ غَيْرِ المُؤمِنينَ، وَأنَّهُ قَسَّى تَحْديدًا قَلْبَ بَني إسْرائيلَ تُجاهَهُ بِسَبَبِ عَدَمِ إيمانِهِمْ.

وَلَكِنْ قَدْ يَفْتَرِضُ أيٌّ مِنَّا أنَّ أحد الخُطاةِ سَيَقولُ مُعْتَرِضًا: "إنَّ هَذا لَيْسَ خَطَأي أنا! فالرُّوحُ القُدُسُ لَمْ يُعْطِني حَياةً. مِنْ جِهَةٍ ثانِيَةٍ، فإنَّ اللهَ هُوَ الَّذي قَسَّى قَلبي. فعلى صَعيدِ الأشياءِ الَّتي لَمْ تَحْدُث لي، أنا مُرْغَمٌ على البَقاءِ في حَالَةِ عَدَمِ الإيمانِ هَذِهِ لأنَّ الرُّوحَ لَمْ يُعْطِني حَياةً. وَعلى صَعيدِ الأشياءِ الَّتي حَدَثَتْ لي، أنا مُرْغَمٌ على البَقاءِ في هَذِهِ الحَالَةِ لأنَّ اللهَ قَسَّى قَلبي. لذلكَ، لا يُمْكِنُ لأيِّ شَخْصٍ أنْ يَلومَني على هَذِهِ الحَالَة".

ولكِنَّنا لا نَجِدُ أيًّا مِنْ هَذا الكَلامِ هُنا. فأيًّا كانتِ الطَّريقَةُ الَّتي يَعْمَلُ بِها الرُّوحِ القُدُسِ وَمَقاصِدُ اللهِ السِّيادَيَّة لإنتاجِ الإيمانِ المُخَلِّصِ وَالتَّوبَةِ؛ وأيًّا كانتِ الطَّريقةُ الَّتي يَستخدِمُها اللهُ بقُدرتِهِ المُطلَقَةِ، فإنَّ الحَلَّ لهذه الأشياء لا يَكْمُن في تَنَصُّلِ الخَاطِئِ مِنَ المسؤوليَّة. بل في الحقيقة أنَّ يسوعَ بَكَى على مَدينَةِ أورُشَليمَ وَقالَ: "كَمْ مَرَّةٍ أَرَدْتُ أَنْ أَجْمَعَكُمْ ... وَلَمْ تُرِيدُوا!" وَقَدْ قالَ لَهُمْ: "أنْتُمْ لا تُؤمِنون".

وفي رومية 10: 21 يَقتبِس بولُس مِنَ العهدِ القديمِ فيقول: "طُولَ النَّهَارِ بَسَطْتُ يَدَيَّ إِلَى شَعْبٍ مُعَانِدٍ وَمُقَاوِمٍ". إنَّهُمْ لا يَلومونَ الرُّوحَ القُدُس. وَهُمْ لا يَلومونَ قَضاءَ اللهِ. بَلْ هُمْ يَتَحَمَّلونَ المسؤوليَّةَ كاملةً عَنْ عَدَمِ إيمانِهِم وعَنْ الحالِ الَّتي وَصَلُوا إليها بِسَبَبِ عَدَمِ إيمانِهِمْ. وَهُمْ يَتَحَمَّلونَ المسؤوليَّةَ الكاملةَ عَنْ خَطاياهُمُ الَّتي اقْتَرَفوها، وَعَنْ تَعَدِّياتِهِمْ وَآثامِهِم. وَهُمْ يَتَحَمَّلونَ المسؤوليَّةَ الكاملةَ عَن الآثارِ وَالعَواقِبِ النَّاشِئَةِ عَنْ تِلْكَ الخَطايا – أيْ عَنِ الأحْزانِ وَالمَآسي الَّتي اخْتَبَروها في حَياتِهِم. وَهُمْ يَقولونَ: "نَحْنُ السَّبَب". فَفي كُلِّ اعْتِرافٍ حَقيقيٍّ مُخَلِّصٍ، لا مَجالَ لِلَوْمِ أيِّ شَخْصٍ آخَر. فالخاطِئُ يَقْبَلُ المسؤوليَّةَ كامِلَةً. وَهَذا هُوَ مَا يَنْبَغي لِكُلِّ تائِبٍ أنْ يَفْعَلَهُ.

وَهَذا لا يَقْتَصِرُ عليهِمْ آنَذاك، بَلْ إنَّ هَذا الكَلامَ يَصُحُّ عليكَ أنْتَ الآنَ، وَيَصُحُّ عَلَيَّ أنا. لِذلكَ فإنَّنا هُنا أمامَ نَموذَجٍ حَقيقيٍّ للتَّوبةِ الصَّادِقَة. فَهُمْ يُدْرِكون أنَّهُمُ الأشْخاصُ المَقصودونَ بالكَلِمَة "كَثيرين"، وَأنَّهُمْ خُطاةٌ، وَأنَّ الحَديثَ عَنهُمْ، وَأنَّها مَسؤولِيَّتُهُمْ. وَهُمْ يُدرِكونَ أيضًا أنَّهُ على النَّقيضِ مِنَ "الكَثيرين" فإنَّ هُناكَ وَاحِدًا فقط يَسْتَطيعُ أنْ يُقَدِّمَ الخَلاصَ، وَأنَّ ذَلِكَ الواحِدَ هُوَ العَبْدُ البارُّ الَّذي مَاتَ بَدَلًا عَنْهُم. فَهَذا هُوَ جَوْهَرُ هَذا الاعْتِرافِ هُنا.

والآن، حينَ نَأتي إلى الأعْدادِ مِنْ 4 إلى 6، نَكونُ قَدْ وَصَلْنا إلى المَقْطَعِ الشِّعْرِيِّ المُتَوَسِّطِ في هَذا النَّشيد. فَهُناكَ خَمْسَةُ مَقاطِعَ شِعْرِيَّة. وَقَدِ انْتَهَيْنا مِنِ اثْنَيْنِ. وَهَذا هُوَ المَقْطَعُ المُتَوَسِّط. وَيَبْقى لَدَيْنا مَقْطَعانِ آخَران. وَنَحْنُ هُنا أمامَ أَهَمِّ حَقيقَة. وَرُبَّما كانَتْ هَذِهِ الآياتُ الثَّلاثُ أهَمَّ آياتٍ في العَهْدِ القَديمِ كُلِّهِ. وَأوَدُّ أنْ أعْتَرِفَ لَكُمْ بأنَّهُ مِنَ المُرْهِبِ أنْ أَقِفَ أمامَكُمْ لِتَفْسيرِ هَذِهِ الآيات. فَأنا أشْعُرُ بِعَدَمِ اسْتِحْقاقي وَعَدَمِ جَدارَتي بالقِيامِ بِذَلِكَ لأنَّ هَذِهِ الآياتِ لا تُسْتَقْصَى، وَلا يُسْبَرُ غَوْرُها، وَلا يُمْكِنُ لأيِّ عَقْلٍ أنْ يَسْتَوْعِبَها تَمامًا. وَلَكِنِّي سأبْذِلُ كُلَّ جُهْدٍ مُمْكِنٍ لِتَبْسيطِها لَكُمْ وَوَضْعِكُمْ على الطَّريقِ الصَّحيحِ الَّذي يُمَكِّنُكُمْ مِنْ إدْراكِ عَظَمَةِ هَذا المَقْطَعِ مِنْ كَلِمَةِ اللهِ.

إنَّ المُذْنِبينَ "الكَثيرينَ" الَّذينَ سَيُبْدونَ اسْتِعْدادً حَقيقيًّا للاعترافِ بِخَطاياهُمْ وَالحُصولِ عَلى الخَلاصِ الحَقيقيِّ نَتيجَةَ اعْتِرافِهِمْ هَذا هُمُ الأشخاصُ الَّذينَ سَيُؤمِنونَ – كَما جَاءَ في الأعْداد 4 و 5 و 6. فَهَذا حَقٌّ مُخَلِّصٌ. وَنَحْنُ نَرى هُنا، وَفْقًا لِمُخَطَّطِ السِّفْرِ المُوْجَز، نَرى في المَقْطَعِ الشِّعْرِيِّ الأوَّلِ العَبْدَ المُذْهِلَ. فالمَسِيَّا يُدْعى عَبْد الرَّبِّ. وَقَدْ رَأيْنا العَبْدَ المُذْهِلَ في الآياتِ مِنْ 13 إلى 15 في نِهايَةِ الأصْحاح 52. وَقَدْ رَأيْنا في العِظَةِ السَّابِقَةِ العَبْدَ المُحْتَقَرَ (في الآيات مِنْ 1 إلى 3). وَنَأتي الآنَ إلى العَبْدِ البَديل. فَمِنْ خِلالِ النَّظَرِ المُسْتَمِرِّ إلى عَبْدِ الرَّبِّ، فإنَّنا نَراهُ بِوَصْفِهِ بَديلًا.

في الآياتِ الافْتِتاحِيَّةِ الثَّلاث، تَذْكُرونَ أنَّهُمْ نَظَرُوا إلى حَياتِه. فَسَوْفَ يَعْتَرِفُ اليَهودُ قائِلين: "لَقَدْ نَظَرْنا إلى حَياتِهِ فَلَمْ نَجِدْ شَيْئًا يُثيرُ الدَّهْشَة. وَنَحْنُ لَمْ نُؤْمِنْ بالرِّسالَةِ المُخْتَصَّةِ بِهِ، وَلَمْ نُؤْمِنْ بِذِراعِ الرَّبِّ – أيْ أنَّ هَذِهِ هِيَ قُوَّةُ اللهِ الَّتي ظَهَرَتْ في المَسيحِ، وَأنَّ المَسيحَ هُوَ ذِراعُ الرَّبِّ حَرْفِيًّا. فَكَمْ عَدَدُ الَّذينَ آمَنُوا مِنًّا؟ قِلَّةٌ قَليلَةٌ فَقَط. وَمَنِ الَّذينَ تَلَقُّوا هَذا الإعْلانَ وَآمَنُوا بِهِ؟ قِلَّةٌ قَليلَةٌ فَقَط". لِماذا؟ "لأنَّنا نَظَرْنا إلى أَصْلِهِ فَرَأيْناهُ كَفَرْخٍ وَكَعِرْق مِنْ أَرْضٍ يَابِسَةٍ. فَقَدْ بَدا في أعْيُنِنا غَيْرَ مُهِمٍّ، وَبِلا قيمَة، وَغَيْرَ ضَرورِيٍّ. فَقَدْ كَانَتْ بِدايَتُهُ هُكَذا إذْ إنَّهُ جَاءَ مِنْ بَلْدَةٍ غَيْرِ مَعْروفَةٍ وَمِنْ عَائِلَةٍ غَيْرِ مَعْروفَةٍ. وَلمْ يَكُنْ مُحاطًا بِأُناسٍ مِنْ أصْحابِ النُّفوذِ مِنَ القادَةِ الدِّينيِّينَ أوْ مِنَ النُّخْبَةِ القِيادِيَّة. فَقَدْ كانَ مُجَرَّدَ رَجُلٍ عَادِيٍّ مِنْ عَائِلَةٍ عَادِيَّةٍ جِدًّا، وَمِنْ بَلْدَةٍ عَادِيَّةٍ جِدًّا، وَكانَ مُحاطًا بِأشْخاصٍ عَادِيِّين. فَقَدْ كانَ شَخْصًا مَغْمُورًا جَاءَ مِنْ بَلْدَةٍ مَغْمورَةٍ. لَقَدْ كانَتْ هَذِهِ هِيَ بِدايَتُهُ".

"ثُمَّ نَظَرْنا إلى حَياتِهِ فَلَمْ نَجِدْ شَيْئًا يُثيرُ الإعْجابَ. فَهُوَ لا يَمْتَلِكُ أيَّ صِفاتٍ تُشيرُ إلى البَهاءِ وَالجَلال. وَلَمْ يَكُنْ مَظْهَرُهُ مُمَيَّزًا في نَظَرِنا. وَلَمْ يَكُنْ شَكْلُهُ يُوْحي بأنَّهُ المَسِيَّا. ثُمَّ كَانَتْ نِهايَتُهُ أسْوَأَ الكُلِّ. فَقَدْ كانَ مُحْتَقَرًا وَمَخْذولًا مِنَ الحُكَّامِ. وَقَدْ صَارَ رَجُلُ أحْزانٍ وَأوْجاعٍ، وَرَجُلًا مُشَوَّهًا وَمَمْسوخًا وَبَشِعًا حَتَّى إنَّنا كُنَّا نُخْفي وُجوهَنا لِكَيْ لا نَراه، وَكُنَّا نَسْتُرُ وُجوهَنا عَنْهُ، وَكُنَّا نَتَجَنَّبُ النَّظرَ إليهِ. فَقَدْ كانَ مَنْظَرُهُ مُرَوِّعًا في نِهايَةِ حَياتِهِ. لذلَكَ فَقَدْ كانَتْ بِدايَتُهُ مَشؤومَة، وَكانَتْ حَياتُهُ غَيْرَ مُهِمَّة، وَكانَ مَوْتُهُ مُرَوِّعًا. لذَلِكَ فَقَطْ كانَ مُحْتَقَرًا في أعْيُنِنا. وَقَدْ حَسِبْناهُ نَكِرَةً ... لا أَحَد".

هَذا هُوَ العَبْدُ المُحْتَقَر في الأعْداد مِنْ 1 إلى 3. وَهَذِهِ هِيَ بِدايَةُ اعْتِرافِ الخَاطِئِ: "لَقَدْ كُنْتُ مُخْطِئًا في ما يَخْتَصُّ بِيَسوعَ المَسيح". وَهَذا هُوَ ما سَيَقولُهُ بَنو إسْرائيل: "لَقَدْ كُنَّا مُخْطِئينَ جِدًّا". وَيَأتي التَّحَوُّلُ في العَدَدِ الرَّابِعِ ابْتِداءً مِنَ الكَلِمَةِ الأولى: "لَكِنَّ" الَّتي لا تَخْلُو مِنْ تَعَجُّب. فَنَحْنُ نَلْحَظُ هُنا أنَّهُمْ أدْرَكُوا شَيْئًا لَمْ يَكونوا يَتَوَقَّعونَهُ، فَتَغَيَّرَ مَفْهومُهُمُ السَّابِق. وَهَذا انقلابٌ مُفاجِئٌ ودَوَرانٌ سَريعٌ. بِعِبارَةٍ أُخرى، كَأنَّهُمْ يَقولونَ: "عَجَبًا! لَقَدْ تَوَقَّفْنا عَنِ السَّيْرِ، وَدُرْنا، وَسِرْنا في الاتِّجاهِ المُعاكِسِ. فَنَحْنُ نَرى الآنَ أنَّهُ حَمَلَ أحْزانَنا، وَأنَّهُ تَحَمَّلَ أوْجاعَنا، وَأنَّهُ مَجْروحٌ لأجْلِ مَعاصينا وَمَسْحوقٌ لأجْلِ آثامِنا، وَأنَّهُ احْتَمَلَ العِقابَ لِكَيْ لا نُعاقَبَ نَحْنُ، وَأنَّهُ جُلِدَ مِنْ أجْلِ شِفائِنا".

"لَقَدْ تَغَيَّرَتْ نَظْرَتُنا إلى الأمْرِ كُلِّه. فَقَدْ كُنَّا نَظُنُّ أنَّهُ نَكِرَة. وَقَدْ قُلْنا إنَّنا لا نُريدُ أنَّ هَذا الرَّجُلَ يَمْلُك عَلَيْنا. وَعِنْدَما وَجَدْنا أنْفُسَنا بَيْنَ خِيارَيْنِ: باراباس أوْ يَسوع، صَرَخْنا مُطالِبينَ بِقَتْلِ يَسوعَ وَصَلْبِهِ. وَلَكِنَّنا نَعْلَمُ الآنَ يقينًا أنَّهُ لَمْ يَمُتْ مِنْ أجْلِ خَطايا اقْتَرَفَها هُوَ، وَأنَّهُ لَمْ يَمُتْ لأجْلِ آثامٍ فَعَلَها، وَأنَّهُ لَمْ يَمُتْ لأجْلِ مَعاصٍ قَامَ بِها. وَهُوَ لَمْ يَمُتْ لأنَّهُ كَانَ مُجَدِّفًا كَما ظَنَنَّا. وَهُوَ لَمْ يَمُتْ لأنَّ اللهَ عَاقَبَهُ بِسَبَبِ ادِّعائِهِ الأُلوهِيَّةَ. وَهُوَ لَمْ يَمُتْ لأنَّ اللهَ عَاقَبَهُ بِسَبَبِ ادِّعائِهِ زُوْرًا بأنَّهُ المَسِيَّا. وَهُوَ لَمْ يَمُتْ لأنَّهُ عَادَلَ نَفْسَهُ باللهِ".

"لَقَدْ كانَ هَذا هُوَ ظَنُّنَا". فَقَدْ ظَنُّوا أنَّ اللهَ قَتَلَهُ بِسَبَبِ تَجاديفِهِ. فَقَدِ اتَّهَموهُ بالتَّجديفِ عَلى اللهِ وَقالُوا إنَّ اللهَ أَمَاتَهُ بِسَبَبِ تَجْديفِهِ وَبِسَبَبِ خَطاياه، وَبِسَبَبِ آثامِهِ، وَبِسَبَبِ تَعَدِّياتِهِ – وَهِيَ أُمورٌ كانَتْ في نَظَرِهِمْ تَجاديفَ لا يُسْتَهانُ بِها. فَقَدِ ادَّعى أنَّهُ المَسِيَّا، وَقَدِ ادَّعى أنَّهُ كانَ مَوْجودًا قَبْلَ إبْراهيم، وَقَدِ ادَّعى أنَّهُ مُعادِلٌ للهِ. وَقَدِ ادَّعى أنَّهُ قادِرٌ على إقامَةِ نَفْسِهِ مِنَ المَوْتِ. وَقَدِ ادَّعى أنَّهُ الخَالِق!

لقد ماتَ هَذا المُجَدِّفُ عَلى يَدِ اللهِ بِسَبَبِ هَذِهِ الخَطايا الشَّنيعَةِ وَالمُريعَة. هَذا هُوَ مَا حَسِبْناهُ. وَلَكِنَّنا الآنَ نَعْلَمُ أنَّهُ حَمَلَ أحْزانَنا، وَأنَّهُ تَحَمَّلَ أوْجاعَنا، وَأنَّهُ احْتَمَلَ الطَّعْنَ وَالسَّحْقَ وَالتَّأديبَ وَالجَلْدَ لأجْلِنا. وَهَذا هُوَ التَّحَوُّلُ الكَامِلُ في نَظْرَتِهِمْ إلى الصَّليب. فَقَدْ أَخَذَ مَكانَنا، وَماتَ بَدَلًا عَنَّا، وَبَذَلَ حَياتَهُ لأجْلِنا. وبالمَعْنى الاصْطِلاحِيِّ فإنَّنا نَدْعُو ذَلِكَ بَديلًا جَزائِيًّا كَفَّارِيًّا.

وَلَكِنَّهُمْ سَيُدْرِكونَ ذَلِكَ (كَأمُّةٍ) في نِهايَةِ المَطافِ وَيُؤمِنون. وَسَوْفَ يَنْجُونَ مِنْ تِلْكَ السَّاعَة. وبالمُناسَبَة، فإنَّ هَذِهِ الآياتِ الثَّلاثَ (أيِ الآياتِ 4 و 5 و 6) مُرْتَبِطَةٌ مَعًا ارْتِباطًا وَثيقًا كَما لَوْ كَانَتْ دَوائِرَ مُتَّحِدَةَ المَرْكَز. فَكُلٌّ مِنْها تَتَمَرْكَزُ حَوْلَ الأُخرى. وَكُلٌّ مِنْها تَذْكُرُ الآثامَ وَما قامَ بِهِ العَبْدُ للتَّكْفيرِ عَنْ هَذِهِ الآثام. وَهِيَ تَدورُ جَميعُها حَوْلَ الفِكْرَةِ نَفْسِها. وَلَكِنَّها غَنِيَّةٌ جِدًّا حَتَّى إنَّنا لا نَسْتَطيعُ أنْ نُوَفِّيهَا حَقَّها كامِلًا في هَذا الصَّباح. لِذَلِكَ، سَوْفَ نُكْمِلُ دِراسَتَها في المَرَّةِ القادِمَة.

إنَّهُمْ سَيُدْرِكونَ هَوْلَ الخَطَأِ الَّذي اقْتَرَفوه. فَقَدْ كانَ مَوْقِفُهُمْ خَاطِئًا. وَقَدِ انْعَكَسَ ذَلِكَ على سُلوكِهِمْ الَّذي نَبَعَ ... اسْمَعُوا ... الَّذي نَبَعَ مِنْ طَبيعَتِهِمْ. وَالتَّوْبَةُ تَشْمَلُ جَميعَ هَذِهِ الجَوانِب الثَّلاثَة. فَالتَّوْبَةُ الحَقيقيَّةُ تَقودُنا إلى الاعْتِرافِ بأنَّنا فَكَّرْنا تَفْكيرًا خَاطِئًا، وَأنَّنا تَصَرَّفْنا تَصَرُّفًا خَاطِئًا لأنَّنا فَاسِدونَ جِدًّا بِطَبيعَتِنا. فالعَدَدُ الرَّابِعُ يَتَحَدَّثُ عَنْ مَواقِفِهِمِ الخَاطِئَة. وَالعَدَدُ الخَامِسُ يَتَحَدَّثُ عَنْ سُلوكِهِمِ الخَاطِئِ. وَالعَدَدُ السَّادِسُ يَتَحَدَّثُ عَنْ طَبيعَتِهِمِ الخَاطِئَة. فَهَذِهِ الأُمورُ الثَّلاثَةٌ مُسْتَفْحِلَةٌ فينا. فَمَوْقِفُنا كانَ خَاطِئًا، بَلْ خَاطِئًا جِدًّا. فَقَدْ حَسِبْناهُ مُصابًا وَمَضْروبًا مِنَ اللهِ ومَذْلولًا، وَلَكِنَّا كُنَّا مُخْطِئين. وَقَدْ حَسِبْناهُ مُعاقَبًا لأجْلِ آثامِهِ هُوَ. وَلَكِنَّ سُلوكياتِنا كَانَتْ مُمْعِنَةً في الخَطَأِ وَالتَّعَدِّي وَالإثْم. وَلَكِنَّ هَذا كُلَّهُ حَدَثَ لأنَّ طَبيعَتَنا فاسِدَة. وَالعَدَدُ السَّادِسُ يَتَحَدَّثُ عَنْ طَبيعَتِهِمْ: "كُلُّنَا كَغَنَمٍ ضَلَلْنَا. مِلْنَا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى طَرِيقِهِ".

وَقَدْ تَسْألونَ قائِلين: "بأيِّ مَعْنًى يَتَحَدَّثُ هَذا العَدَدُ عَنْ طَبيعَتِنا؟" إنَّ الغَنَمَ تَتَصَرَّفُ كَالغَنَم. وَهَذا تَشْبيهٌ. فَالغَنَمُ تَذْهَبُ بِقَدَمَيْها إلى الخَطَر. وَهَذِهِ هِيَ حَالُنا. فَقَدْ كانَتْ طَبيعَتُنا خَاطِئَةً فَفَعَلْنا مَا يَحْسُنُ في أعْيُنِنا. وَلَكِنَّهُمْ وَصَلُوا إلى النُّقْطَةِ (وَنَحْنُ نَتَحَدَّثُ هُنا عَنْ هَذا الجِيْلِ المُسْتَقْبَلِيِّ مِنَ اليَهودِ) وَصَلُوا إلى النُّقْطَةِ الَّتي يَنْبَغي لِكُلِّ خَاطِئٍ أنْ يَصِلَ إليها لِكَيْ يَخْلُص. وَالمَقْصودُ بِذَلِكَ هُوَ أنْ تُدْرِكَ أنَّكَ في حَاجَةٍ إلى تَغْييرِ فِكْرِكَ بِخُصوصِ المَسيح، وَإلى تَغْييرِ ذِهْنِكَ بِخُصوصِ المَسيح. فَيَنْبَغي لَكَ أنْ تُقِرَّ بِالآثامِ وَالتَّعَدِّياتِ الَّتي تُلَوِّثُ تَصَرُّفاتِكَ وَتَفْصِلُكَ عَنِ اللهِ، وَأنْ تُدْرِكَ أنَّ صِحَّتَكَ الرُّوحِيَّةَ مُعْتَلَّة. ثُمَّ يَجِبُ عليكَ أنْ تَعْتَرِفَ بوجودِ مُشْكِلَةٍ عَميقَةٍ وُمُتَأصِّلَةٍ في طَبيعَتِكَ البَشَرِيَّةِ. فَأنْتَ خَاطِئٌ. وَهَذا هُوَ مَا تَقولُهُ هَذِهِ الآيات. ولَكِنَّ الصَّحْوَةَ مُذْهِلَةٌ. فَهُمْ سَيُدْرِكونَ الحَقيقَة. لَقَدْ حَمَلَ أحْزانَنا، وَتَحَمَّلَ أوْجَاعَنا. نَحْنُ المُشْكِلَة! إنَّ المُشْكِلَةَ الحَقيقيَّةَ تَكْمُنُ فينا نَحْنُ.

"أَحْزانَنا" – إنَّ الكَلِمَة "أحْزان" تَعْني "أمْراض". فَهِيَ تُشيرُ إلى الأمْراضِ، وَالعِلَلِ، وَالمَصائِبِ – إنَّها كَلِمَةٌ لَها مَعانٍ كَثيرَة. وَالخَطايا هُنا يُنْظَرُ إليها مِنْ زَاوِيَةِ تَأثيراتِها. فالخَطايا هُنا يُنْظَرُ إليها مِنْ زَاوِيَةِ آثارِها – أيِ العَواقِبِ الَّتي تُفْضي إليها الخَطِيَّة. فَالحَياةُ تَصيرُ مُلَوَّثَةً بالأمراضِ، وَالعِلَلِ، وَالمَصائِبِ، وَالمآسِي. هَذا هُوَ المَقْصودُ بالأحْزان. وَهِيَ كَلِمَةٌ تُشيرُ في الأصْلِ إلى الهُمومِ، وَالظُّروفِ، وَالكُروبِ، وَالصِّراعاتِ، وَالمَشاكِلِ الخارِجِيَّةِ الَّتي تَعْصِفُ بِحَياتِنا. وَلَكِنَّهُ حَمَلَ أحْزانَنا. وَالكَلِمَة "حَمَلَ" تَعْني أنَّهُ رَفَعَها وَأَخَذَها وَوَضَعَها على نَفْسِهِ. فَقَدْ حَمَلَ كُلَّ مَا نَتَجَ عَنِ الخَطِيَّةِ وَوَضَعَهُ على نَفْسِهِ.

ثُمَّ إنَّهُمْ سَيُعَبِّرونَ عَنْ ذَلِكَ بِطَريقَةٍ أُخرى قائِلينَ: "وَأوْجاعَنا" – وَهِيَ كَلِمَةٌ تُشيرُ إلى الآلام، وَتَحْديدًا إلى الآلامِ الذَّاتِيَّةِ أوِ الدَّاخِلِيَّةِ. فالكَلِمَة "أحْزان" تُشيرُ إلى التَّأثيراتِ الخَارِجِيَّةِ للخَطِيَّة. أمَّا الكَلِمَة "أوْجاع" فَتُشيرُ غالِبًا إلى التَّأثيراتِ الدَّاخِلِيَّةِ للخَطِيَّة. وَلَكِنَّ الَخِطِيَّةَ لا يُنْظَرُ إليها هُنا بِوَصْفِها مُشْكِلَةً أخْلاقِيَّةً (وَفْقًا للمَعْنى السَّائِدِ للكَلِمَة "خَطِيَّة)، بَلْ يُنْظَرُ إليها مِنْ زاوِيَةِ المَصائِبِ وَالأهْوالِ وَالمَشاكِلِ الحَياتِيَّةِ الَّتي تَنْجُمُ عَنِ الخَطِيَّة. وَلَكِنَّهُ حَمَلَ الخَطِيَّةَ بِكُلِّ آثارِها، وَرَفَعَها، وَوَضَعَها على نَفْسِهِ حامِلًا إيَّاها. وَنَحْنُ نَعْلَمُ أنَّهُ حَمَلَها على الصَّليبِ وَأنَّهُ احْتَمَلَ عِقابَ اللهِ كَامِلًا. فَقَدْ سُرَّ الرَّبُّ بِأَنْ يَسْحَقَهُ بِالْحَزَنِ – كَما جَاءَ في العَدَد 10. لَقَدْ حَمَلَ عِقابَ خَطايانا؛ وبالتَّالي حَمَلَ أُجْرَةَ الخَطِيَّةِ وَجَميعَ الآثارِ النَّاجِمَة عَنْها.

وَيَحْوي العَهْدُ القَديمُ بِمُجْمَلِهِ تَحْذيراتٍ إلى الشَّعْبِ اليَهودِيِّ وإلى جَميعِ النَّاسِ بِهَذا الخُصوص – أيْ أنَّ انْتِهاكَ شَريعَةِ اللهِ يَجْعَلُ المَرْءَ مُذْنِبًا. والحَقيقَةُ هِيَ أنَّ هُناكَ عِبارَة قَصيرَة وَهِيَ: "يَحْمِلُ ذَنْبَ" أوْ "يَحْمِلُ إثْمَ"، وَهِيَ عِبارَةٌ قَصيرَةٌ تَتَكَرَّرُ في سِفْرِ اللَّاوِيِّين. وَيُمْكِنُكَ أنْ تَجِدها أيْضًا في سِفْرِ حِزْقيال (الأصْحاح 4) – بِمَعْنى أنَّ النَّاسَ الذينَ يَنْتَهِكونَ شَريعَةَ اللهِ سَيَحْمِلونَ إثْمَهُمْ وَيُعاقَبونَ بالنَّتيجَة. لذلكَ فإنَّ العَبْدَ هُنا، أيِ المَسِيَّا، يَحْمِلُ عِبْءَ خَطِيَّةِ الخَاطِئِ وَيَحْمِلُ عَنْهُ آثارَ الخَطيئَةِ كَامِلَةً إذْ يَضَعُها على نَفْسِهِ وَيَدْفَعُ الأُجْرَةَ الكامِلَةَ عَنْ تِلْكَ الخَطايا؛ وبالتَّالي فإنَّهُ يَطْرَحُها بَعيدًا.

ولَعَلَّكُمْ تَذْكُرونَ أنَّهُ في سِفْرِ اللَّاوِيِّين 16، عِنْدَما كانَتِ الكَفَّارَةُ تُقَدَّمُ، كانَ حَيَوانٌ وَاحِدٌ يُذْبَحُ، وَحَيوانٌ آخَرُ يَبْقى حَيًّا. وَكانَ الكَهَنَةُ يَضَعونَ أيْدِيَهُمْ على ذَلِكَ الحَيَوانِ الوَاحِدِ (أيْ كَبْشَ الفِداءِ) كَما لَوْ كَانُوا يَضَعونَ خَطايا كُلِّ الشَّعْبِ على كَبْشِ الفِداءِ وَيُطْلِقونَهُ في البَرِّيِّةِ إلى مَكانِ لا يَعودُ فيهِ أبَدًا ... البَتَّة. وَيَسوعُ هُوَ كَبْشُ الفِداءِ. فَهُوَ حَمَلَ كُلَّ خَطايانا وَدَفَعَ الأُجْرَةَ كَامِلَةً. وَهُوَ ذَبيحَةُ الخَطِيَّةِ أيْضًا. وَهُوَ كَبْشُ الفِداءِ لأنَّهُ أبْعدَ كُلَّ خَطايانَا عَنَّا.

وهذا لا يَعني أنَّ يَسوعَ يَشْعُرُ بألَمِنا عاطِفِيًّا فقط. إنَّ هَذا ليسَ المَعنى المَقْصودَ هُنا، بَلْ إنَّ المَعنى المقصودَ هُوَ أنَّهُ أَخَذَ خَطايانا وَعِقابَها، وَأنَّهُ دَفَعَ أُجْرَتَها كاملةً، وأنَّهُ وَضَعَ حَدًّا نِهائيًّا لسُلْطانِ الخَطِيَّةِ في حَياتِنا بِكُلِّ تَأثيراتِها، وَكُلِّ صُوَرِها، وَكُلِّ أحْزانِها، وَكُلِّ أوْجاعِها. وفي يومٍ ما سَنَدْخُلُ إلى مِلْءِ ذَلِكَ، أليسَ كَذَلِك؟ فَعِنْدَما نَدْخُلُ السَّماءَ ذَاتَ يَوْمٍ، لَنْ تَكونَ هُناكَ خَطِيَّةٌ وَلا حَتَّى آثارٌ للخَطِيَّة. وَمَعَ أنَّهُ كانَ يَنْبَغي أنْ نَتَألَّمَ بِسَبَبِ خَطايانا، فإنَّهُ هُوَ الَّذي تَألَّم. فَقَدْ حَمَلَ عَنَّا كُلَّ الأشياءِ الَّتي كُنَّا نَسْتَحِقُّها وَالتي كَانَ يَنْبَغي أنْ نَشْعُرَ بِها نَتيجَةَ الدَّيْنونَةِ (كَالألَمِ، وَالهَلاكِ، وَحَتَّى العَذابِ الأبَدِيِّ) وَوَضَعَها على نَفْسِهِ. لِذَلِكَ فإنَّهُ نَقَلَ العِبْءَ عَنَّا تَمامًا وَوَضَعَهُ على نَفْسِهِ.

لقد أَخَذَ خَطايانا وَأَزالَها بأنْ دَفَعَ أُجْرَتَها كَامِلَةً. وَهَذا هُوَ مَا تَتَحَدَّثُ عَنْهُ نُبوءَةُ إشَعْياءُ عَنْ هَذا الشَّخْصِ الَّذي كَانَ مُزْمِعًا أنْ يَأتي. وَسَوْفَ تَرَوْنَ أنَّ الحَقَّ نَفْسَهُ يَتَكَرَّرُ في المَقاطِعِ المُتَبَقِّيَةِ مِنْ هَذا الأصحاحِ العَظيمِ لأنَّهُ الحَقُّ الجَوْهَرِيُّ. فَعلى سَبيلِ المِثالِ، نَقْرَأُ في العَدَد 8 أَنَّهُ: "قُطِعَ مِنْ أَرْضِ الأَحْيَاءِ، أَنَّهُ ضُرِبَ مِنْ أَجْلِ ذَنْبِ شَعْبِي؟" وَالسُّؤالُ هُوَ: "مَنْ يَكونُ هَذا الشَّخْص؟ مَنْ يَكونُ هَذا الشَّخْص؟ مَنْ يَكونُ هَذا الشَّخْصُ الَّذي يَجْمَعُ الخَطايا بِكُلِّ أشْكالِها وَتَأثيراتِها وَيَدْفَعُ بالكامِلِ الأُجْرَةَ الَّتي تَسْتَوْفي مَطاليبَ دَيْنونَةِ اللهِ وَغَضَبِهِ، ثُمَّ يَأخُذُ هَذا كُلَّهُ وَيَحْمِلُهُ بَعيدًا لِكَيْ لا نَراهُ ثانِيَةً؟ مَنْ يَكونُ هَذا الشَّخْصُ الَّذي يَفْعَلُ ذَلِك؟"

وَلا شَكَّ أنَّ بُطْرُسَ كانَ يُفَكِّرُ في هَذا المَقْطَعِ عِنْدَما كَتَبَ الأصْحاحَ الثَّاني مِنْ رِسالَتِهِ الأولى الَّذي تَحَدَّثَ فيهِ عَنِ المَسيحِ. وَهُوَ يَقولُ عَنِ المَسيح: "الَّذِي حَمَلَ هُوَ نَفْسُهُ خَطَايَانَا فِي جَسَدِهِ عَلَى الْخَشَبَةِ. ... الَّذِي بِجَلْدَتِهِ شُفِيتُمْ". وَهَذِهِ إشارَةٌ مُباشِرَةٌ إلى إشَعْياء 53. وَهِيَ دُوْنَ شَكٍّ إشارَةٌ إلى المَسيح. فلا أَحَدَ غَيْرَ يَسوعَ المَسيحِ يَسْتَطيعُ أنْ يَفْعَلَ ذَلِك. وَسَوْفَ يُدْرِكُ بَنو إسْرائيلَ ذَلِكَ، وَيَسْتَوْعِبونَ ذَلِكَ، وَيَبْكُونَ، وَيَنوحونَ تَائِبينَ بَعْدَ أنْ يَرَوْنَ الحَقَّ المُخْتَصَّ بالعَبْدِ .. بالمَسِيَّا .. بيَشوع .. بيَسوع. وَسَوْفَ يُقِرُّونَ بالخَطَأِ الَّذي اقْتَرَفوه. فَقَدْ وَقَعَتْ أجْيالٌ مِنْهُمْ في هَذا الخَطَأِ. وَسَتكونُ آلافُ السِّنينَ قَدْ مَضَتْ على اقْتِرافِ هَذا الخَطَأ. وَحينئذٍ سَيُقِرُّونَ بأنَّهُمْ أخْطَأُوا خَطَأً جَسيمًا. فَهُوَ لَمْ يَتَألَّمْ لأجْلِ خَطاياه، بَلْ لأجْلِ خَطِيَّتِهِمْ.

ثُمَّ يَأتي هَذا الاعْتِرافُ: "وَنَحْنُ حَسِبْنَاهُ [في مَا مَضَى] مُصَابًا مَضْرُوبًا مِنَ اللهِ وَمَذْلُولاً". وَهَذا هُوَ الاعْتِرافُ – أنَّنا ظَنَنْنا أنَّ اللهَ كَانَ يُعاقِبُهُ لأجْلِ خَطايا اقْتَرَفَها هُوَ. وَقَدْ ظَنَنَّاهُ أوْ حَسِبْناهُ مُصَابًا وَمَضْروبًا مِنَ اللهِ بِسَبَبِ تَجْديفِهِ. والكَلِمَة "الله" هِيَ "إلوهيم". وَهَذِهِ الأفْعالُ جَميعُها تَرْتَبِطُ بإلوهيم: مُصابًا مِنَ اللهِ، وَمَضْروبًا مِنَ اللهِ، وَمَذْلولًا مِنَ اللهِ. فَقَدْ ظَنَنَّا أنَّ اللهَ يُعاقِبُهُ مِنْ أجْلِ خَطاياه.

إنَّ اللُّغَةَ هُنا قَوِيَّةٌ جِدًّا. فالكَلِمَة "مُصَابًا" تَعْني "مَضْرُوبًا بِعُنْف. وَهِيَ كَلِمَةٌ عَنيفَةٌ جِدًّا اسْتُخْدِمَتْ في سِفْرِ الخُروج 11: 1 للإشارَةِ إلى الضَّرَباتِ العَشْر. وَالكَلِمَة "مَضْروبًا" تُعْني ضَرْبُ شَخْصٍ حَتَّى المَوْت. والكَلِمَة ""مَذْلولًا" هِيَ كَلِمَة عَامَّة تُشيرُ إلى إذلالِ شَخْصٍ، وَالحَطِّ مِنْ شَأنِهِ، وَتَحْطيمِهِ. لِذَلِكَ، عِنْدَما رَأيْنا أنَّهُ ضُرِبَ، وَسُحِقَ، وَأُهينَ، وَأُذِلَّ، حَسِبْنا أنَّ اللهَ فَعَلَ ذَلِكَ لأنَّهُ كانَ مُجَدِّفًا. وهذا مَا يَزالُ، بالمُناسَبَة، رَأي اليَهودِ اليوم. هَذا هُوَ اعْتِقادُ اليَهودِ في وَقْتِنا الحَاضِر. فَهَذِهِ هِيَ نَظْرَتُهُمْ. وَلَكِنَّ بَعْضًا مِنَ اليَهودِ يُدْرِكونَ الحَقيقَة، أليسَ كَذَلِك؟ البَعْضُ مِنْكُم. وأنْتُمْ تَقولونَ: "هَذا هُوَ مَا حَسِبْناهُ، وَلَكِنَّ مَا نَعْرِفُهُ الآنَ مُخْتَلِفٌ".

وَلَكِنَّهُمْ سَيَعْرِفونَ في يَوْمٍ مَا في المُسْتَقْبَلِ أنَّ هَذا هُوَ حَمَلُ اللهِ المُخْتارُ مِنْهُ لِيَكونَ البَديلَ الكَفَّارِيَّ الَّذي يَحْمِلُ خَطاياهُم. وَهُمْ سَيُدْرِكونَ ذَلِكَ. لِذلكَ فإنَّهُمْ سَيُقولونَ (وَفْقًا لِما ذُكِرَ في العَدَدِ الخامِسِ) إنَّهُ "مَجْرُوحٌ لأَجْلِ مَعَاصِينَا، مَسْحُوقٌ لأَجْلِ آثَامِنَا. تَأدِيبُ سَلاَمِنَا عَلَيْهِ، وَبِحُبُرِهِ شُفِينَا". وَيا لَها مِنْ لُغَةِ رَائِعَةٍ هُنا! إنَّها لُغَةٌ تَصويريَّةٌ جِدًّا! وَالكَلِمات: "مَجْروح" وَ "مَسْحوق"، وَ "مُؤدَّب" (أوْ: "مُعاقَب") وَ "بِحُبُرِهِ" هِيَ كَلِماتٌ قَوِيَّةٌ. لِذَلِك، لِنَتَحَدَّثْ عَنْها قَليلًا.

فالكاتِبُ لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُ أيَّ شَيْءٍ عَنِ الصَّليبِ، وَلَمْ يَكُنْ يَعْرِفُ مَا سَيَحْدُثُ بَعْدَ نَحْوِ سَبْعِمِئَةِ سَنَةٍ. وَلَكِنَّ رُوْحَ اللهِ أرْشَدَهُ إلى انْتِقاءِ هَذِهِ الكَلِماتِ. وَقَدْ يَقولُ قائِلٌ إنَّ هَذِهِ الكَلِماتِ اسْتُخْدِمَتْ هُنا بِطَريقَةٍ مَجازِيَّةٍ، أوْ إنَّها كَلِماتٌ عَامَّةٌ بِمَعْنى أنَّهُ طُعِنَ، وَسُحِقَ، وَعُوقِبَ، وَجُلِدَ. فَهِيَ مُحاوَلَةٌ مُتَواضِعَةٌ لانْتِقاءِ كَلِماتٍ تَصويريَّة، وَمُعَبِّرَة، وَمُنَفِّرَة حينَ يُفَكِّر المرءُ بأنَّ شَخْصًا مَا قَدْ عُوْمِلَ بِهَذِهِ الطَّريقَةِ. فَالغايَةُ مِنْ هَذِهِ الكَلِماتِ هِيَ أنْ تَكونَ وَصْفًا عَامًّا. لذلكَ فإنَّكَ لا تُجانِبُ الصَّوابَ إنْ قُلْتَ ذَلِك.

وهُناكَ اختصاصِيُّونَ في اللُّغَةِ العِبريَّةِ يَقولونَ إنَّ الكَلِمَة "مَجْروح" مَثَلًا هِيَ أقْوى تَعْبيرٍ عِبْرِيٍّ للمَوْتِ العَنيف. لذلكَ إذا نَظَرْتَ إليها بالمَعنى العامِّ، يُمكنُكَ أنْ تَقولَ: "أيًّا كانَ هَذا الشَّخْصُ فإنَّهُ سَيَموتُ مِيْتَةً عَنيفَةً". وَسَوْفَ تَكونُ مُحِقًّا في مَا قُلْت. وَيُمْكِنُكَ أنْ تَنْظُرَ إلى الكَلِمَة "مَسْحُوق"، وَهِيَ كَلِمَة قَدْ تُشيرُ إلى أيِّ شَيْءٍ (كالدَّوْسِ بالأقْدامِ حَتَّى المَوْتِ). فَالمَعْنى الحَرْفِيُّ هُوَ: مُداسٌ بالأقْدامِ، أوْ مَسْحوقٌ تَحْتَ الأقْدامِ (كَما جَاءَ في مَراثي إرْميا 3: 34). وَقَدْ تُشيرُ هَذِهِ الكَلِمَة أيضًا إلى مُجَرَّدِ الإصابَةِ بِجُروحٍ أوْ رُضوض. وَهَذا هُوَ المَعْنى المُخَفَّفُ للكَلِمَة. فَقَدْ تَكونُ ببساطَة كَلِمَة عَامَّة تُسْتَخْدَمُ بِمَعْنى أنَّ حَياةَ إنْسانٍ مَا قَدْ سُحِقَتْ. وَلَكِنَّها قَدْ تَعْني أيَّ شَيْءٍ (كَما ذَكَرْتُ) يَتَراوَحُ بَيْنَ الدَّوْسِ بالأقْدامِ حَتَّى المَوْتِ وَالإصابَةِ بِرُضوضٍ شَديدَة.

ثُمَّ نَأتي إلى الكَلِمَة "تَأديب"، وَهِيَ كَلِمَة مُثيرة جِدًّا للاهْتِمام. فَهِيَ الكَلِمَةُ العِبريَّةُ الوَحيدَةُ الَّتي تُعَبِّرُ عَنِ العِقابِ. وَالعِقابُ تَعْبيرٌ اصْطِلاحِيٌّ. فَهُوَ تَعْبيرٌ قَانُونِيٌّ نَوْعًا مَا. لذلكَ، يُمْكِنُكَ أنْ تَقولَ: "إنَّ هَذا كَانَ عِقابًا بالمَعْنى العَامِّ". وَسَتَكونُ مُصِيْبًا في مَا تَقول. وَالَكِلَمة "حُبُر" (في عِبارَة: بِحُبُرِهِ شُفينا) يُمْكِنُ أنْ تُفْهَمَ بالمَعْنى العَامِّ. فَالكَلِمَة "حُبُر" تُشيرُ إلى الآثارِ الَّتي يَتْرُكُها الجَلْدُ في الجِسْمِ مِنْ جَلْداتٍ، وَجِراحٍ. لِذَلِكَ قَدْ تَكونُ هَذِهِ الكَلِماتُ عَامَّةً، وَأنَّهُ عِنْدَما كَتَبَها إشَعْياءُ فإنَّ هَذا هُوَ مَا كَانَ يُفَكِّرُ فيهِ. فَقَدْ كانَ يَنْتَقي أسْوَأَ الأوْصافِ المُمْكِنَةِ للتَّعبيرِ عَنِ المَوْتِ المُرَوِّعِ وَالمُريع.

وَلَكِنَّ الحَقيقَةَ هِيَ أنَّ هَذِهِ لَمْ تَكُنْ مُجَرَّدَ ألْفاظٍ عَامَّة لأنَّ كُلًّا مِنْها قَدْ تَحَقَّقَ حَرْفِيًّا في يَسوع. فَقَدْ جُرِحَ (أوْ طُعِنَ) خَمْسَ مَرَّاتٍ: في قَدَمَيْهِ، وَفي يَدَيْهِ، وَفي جَنْبِهِ. والمَزمور 22 هُوَ نُبوءَةٌ عَنِ الصَّليب. وَالمَزمور 22 يَبْتَدِئُ بِهَذِهِ الكَلِمات: "إِلهِي، إِلهِي، لِمَاذَا تَرَكْتَنِي". وَهِيَ الكَلِماتُ نَفْسُها الَّتي قَالَها يَسوعَ وَهُوَ مُعَلَّقٌ على الصَّليب. وَلَكِنْ في المَزمور 22: 16، يَقولُ المُرَنِّمُ: "ثَقَبُوا يَدَيَّ وَرِجْلَيَّ". وَفي زَكَرِيَّا 12: 10 يَقولُ زَكَرِيَّا: "فَيَنْظُرُونَ إِلَيَّ، الَّذِي طَعَنُوهُ". وَقَدْ طَعُنوا يَسوعَ بالفِعْل على الصَّليب. فَقَدْ حَدَثَ ذَلِكَ فِعْلِيًّا. فَفي إنْجيل يُوحَنَّا 19، هُناكَ آيَتانِ تَتَحَدَّثانِ عَنْ هَذا المَوْضوعِ. فنحنُ نَقرأُ في إنجيل يُوحَنَّا 19: 34: "لكِنَّ وَاحِدًا مِنَ الْعَسْكَرِ طَعَنَ جَنْبَهُ بِحَرْبَةٍ، وَلِلْوَقْتِ خَرَجَ دَمٌ وَمَاءٌ". ونَقْرَأُ في العَدَد 37: "وَأَيْضًا يَقُولُ كِتَابٌ آخَرُ: «سَيَنْظُرُونَ إِلَى الَّذِي طَعَنُوهُ»". أَجَلْ، لَقَدْ طُعِنَ. فَيا لَها مِنْ نُبوءَةٍ مُحَدَّدَةٍ!

وَماذا بِخُصوصِ الكَلِمَة "مَسْحوق"؟ قَدْ تُشيرُ هَذِهِ الكَلِمَةُ (كَما قُلْتُ) إلى أيِّ شَيْءٍ يَتراوَحُ بَيْنَ الرَّضِّ الشَّديدِ وَالدَّوْسِ بالأقْدامِ حَتَّى المَوْت. وَلَكِنِ اسْمَعوا! نَحْنُ نَعْلَمُ مَا حَدَثَ ليسوع. فَنَحْنُ نَعْلَمُ أنَّهُ لُطِمَ. وَنَعْلَمُ أنَّهُمْ لَكَموهُ في وَجْهِهِ (إنْجيل يُوحَنَّا 19: 3). وَنَحْنُ نَعلَمُ أيضًا (وَفْقًا لما جَاءَ في إنْجيل مَتَّى 27: 30) أنَّ الرُّومانَ أَخَذوا عِصِيًّا وَضَرَبوهُ على وَجْهِهِ بِها. وَلا شَكَّ أنَّ لَكْمَهُ في وَجْهِهِ، وَصَفْعَهُ عَلى وَجْهِهِ، وَضَرْبَهُ على رَأسِهِ وَوَجْهِهِ بالعِصِيِّ قَدْ تَرَكَ رُضُوضًا وَآثارًا يُمْكِنُ التَّعبيرُ عَنْها بالكَلِمَة "مَسْحُوق".

وَلَكِنْ ماذا عَنِ الكَلِمَةِ الَّتي تَليها وَالتي تَخْتَصُّ بالتَّأديب. وَهِيَ (كَما ذَكَرْتُ) كَلِمَة عِبْرِيَّة تُشيرُ إلى العِقاب. فَهَلْ كانَ إعْدامُهُ شَكْلًا مِنْ أشْكالِ العِقاب؟ بِكُلِّ تَأكيد. فَقَدْ تَمَّتْ إدانَتُهُ. وَلَعَلَّكُمْ تَذْكُرونَ أنَّ اليَهودَ جًلَبوهُ بَعْدَ أنِ اجْتِمَعُوا مَعًا وَجاءُوا بِشُهودِ زُوْرٍ لِيَشْهَدُوا عَلَيْهِ كَذِبًا. وَقَدِ انْتَقَلَتِ الإدانَةُ مِنْ مَكانٍ إلى الآخَرِ – مِنْ مَنْزِلِ حَنَّان إلى مَنْزِلِ قَيَافا وُصُولًا إلى هيرودُس، ثُمَّ أَعادُوهُ بَعْدَ سِلْسِلَةٍ مِنَ المُحاكَماتِ الزَّائِفَةِ الَّتي حَاوَلُوا فيها أنْ يَدينوهُ بِجَريمَةٍ مَا. ثُمَّ أرادُوا أنْ يَحْكُموا عَلَيْهِ بالإعْدامِ فَجاءُوا بِهِ إلى بيلاطُس. وَقَدْ كانَ بيلاطُسُ خَائِفًا مِنَ اليَهودِ بَعْدَ أنِ ابْتَزُّوهُ لِكَيْ يُصْدِرَ حُكْمَ المَوْتِ عَلى يَسوع. وَكانَ صَلْبُهُ عِقابًا رَسْمِيًّا أصْدَرَتْهُ حُكومَةُ رُوما. لَقَدْ كانَ عِقابًا ... نَاجِمًا عَنْ إدانَةٍ، وُمُحاكَمَةٍ، وَحُكْمٍ، وَقَضاءٍ، وَعِقابٍ رَسْمِيٍّ تَمَّ تَنْفيذُهُ.

وَماذا عَنِ الكَلِمَة "حُبُر" (أيْ: جَلَدات)؟ هَلْ هِيَ كَلِمَةٌ عَامَّةٌ وَحَسْب؟ وَفْقًا لِما جَاءَ في إنْجيلِ مَرْقُس 15: 15، فإنَّهُمْ جَلَدُوا يَسوع. وَنَحْنُ نَعْلَمُ تِلْكَ القِصَّة. فَقَدِ اسْتَخْدَموا عَصًا ثَقيلَةً تَمْتَدُّ مِنْ أَحَدِ طَرَفَيْها سُيورٌ جِلْدِيَّةٌ ثُبِّتَتْ فيها قِطَعٌ حَادَّةٌ مِنْ عِظامٍ وَصُخورٍ وَزُجاجٍ مَزَّقَتْ جَسَدَهُ المَرَّة تِلْوَ المَرَّة تِلْوَ المَرَّة.

وقَدْ كانَ اليَهودُ يَعلمونَ ذَلِكَ كُلَّهُ. وَهُمْ يَعْلَمونَ ذَلِكَ الآن. وَهُمْ يَعْلَمونَ ذَلِكَ اليوم. وَهُمْ يَعْرِفونَ عَنْ يَسوعَ هَذا الَّذي طُعِنَ وَسُحِقَ وَعُوقِبَ وَجُلِدَ. إنَّهُمْ يَعْرِفونَ ذَلِكَ جَيِّدًا. فَهُوَ مُدَوَّنٌ. وَلَكِنْ في يَوْمِ الخَلاصِ القَوْمِيِّ، سَيَنْظُرونَ إلى الوَراءِ وَيُدْرِكونَ أنَّ اللهَ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ بِهِ بِسَبَبِ عِلَّةٍ فيه. فَمَعَ أنَّ اللهَ هُوَ الَّذي فَعَلَ ذَلِكَ بِهِ فإنَّهُ لَمْ يَفْعَلْهُ بِسَبَبِ خَطاياه، بَلْ فَعَلَ ذَلِكَ بِسَبَبِ خَطاياهُم؟ وَهَذا هُوَ الفَرْقُ. وَحينئذٍ سَيَعْتَرِفونَ ... (وَكُمْ أُحِبُّ ذَلِك) ... سَيَعْتَرِفونَ أنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ: مِنْ أجْلِ مَعاصِينا، وَمِنْ أجْلِ آثامِنا، وَمِنْ أجْلِ تَأديبِنا، وَمِنْ أجْلِ شِفائِنا.

هَذا هُوَ مَا سَيَحْدُثُ في يَوْمٍ مَا. فَهُمْ سَيُقِرُّونَ بِذَلِك. وَإلى أنْ يَحْدُثَ ذَلِكَ، يا أحِبَّائي، فإنَّ الطَّريقَةَ الوَحيدَةَ الَّتي يُمْكِنُكَ أنْ تَخْلُصَ بِها هِيَ أنْ تَعْتَرِفَ بِذَلِكَ الآن ... الآن! وَلا يُمْكِنُني أنْ أَتَوَسَّعَ أكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ لأنَّ الوَقْتَ المُتَبَقِّي لَدَيَّ قَصيرٌ. لذلكَ أوَدُّ أنْ تَفْتَحُوا على 2 كورِنثوس، الأصْحاح 6. فَفي رِسالَةِ كورِنثوس الثَّانية، الأصْحاح السَّادِس، يَقْتَبِس بولُسُ مِنَ الأصْحاحِ التَّاسِعِ وَالأرْبَعينَ مِنْ سِفْرِ إشَعْياء في العَدَدِ الثَّاني. وَنَحْنُ نَقرأُ في إشَعْياء 49: "فِي وَقْتِ الْقُبُولِ اسْتَجَبْتُكَ، وَفِي يَوْمِ الْخَلاَصِ أَعَنْتُكَ". وَقَدْ قَالَ إشَعْياءُ ذَلِكَ نَاقِلًا كَلامَ الرَّبِّ إلى الشَّعْبِ: "هَذا يَوْمٌ أَسْتَجيبُ فيه، وَهَذا يَوْمُ خَلاصٍ أُعينُكُمْ فيه". ثُمَّ يُطَبِّقُ بولُسُ ذَلِكَ على الوَقْتِ الحَاضِرِ فَيَقولُ: "هُوَذَا الآنَ وَقْتٌ مَقْبُولٌ. هُوَذَا الآنَ يَوْمُ خَلاَصٍ".

إنَّ خَلاصَ إسْرائيلَ بِوَصْفِها أُمَّة سَيَحْدُثُ في المُستَقبَل ... في نِهايَةِ الوَقْتِ الَّذي يُعْرَفُ بالضِّيقَةِ العَظيمَة. ولَكِنْ هُوَذا الآنَ يَوْمُ خَلاصٍ. وَهُوَذا الآنَ وَقْتٌ مَقْبولٌ لَكُمْ، يَهودًا كُنْتُمْ أَمْ أُمَمًا. وَالحَقيقَةُ المُحْزِنَةُ هِيَ أنَّهُ في الفَتْرَةِ الفاصِلَةِ بينَ مَوْتِ المَسيحِ وَخَلاصِ بَني إسْرائيلَ في المُستقبَلِ، تَعاقَبَتِ الأجْيالُ فَذَهَبَ اليَهودُ جِيْلًا بَعْدَ جيلٍ إلى العَذابِ الأبَدِيِّ الَّذي لَنْ يَنْجُوا مِنْهُ. وقَدْ تَعاقَبَتِ الأجْيالُ (جِيْلًا بَعْدَ جِيْلٍ) وَالأُمَمُ (أُمَّةً بَعْدَ أُمَّةٍ) مِنْ غَيْرِ المُؤمِنينَ فَذَهَبُوا إلى العَذابِ الأبَدِيِّ الَّذي لَنْ يَنْجُوا مِنْهُ.

وفي النِّهايَة، سَتَحْدُثُ نَهْضَةٌ في إسْرائيل. وفي النِّهايَةِ، في تِلْكَ الفَتْرَةِ نَفْسِها، سَتَحْدُثُ نَهْضَةٌ هَائِلَةٌ، وَسَيَنْتَشِرُ الإنْجيلُ انْتشارًا واسِعًا. وَوَفْقًا لِما جَاءَ في سِفْرِ الرُّؤيا فإنَّ المَلائِكَةَ في السَّماءِ سَتَكْرِزُ بالإنْجيل. وسيَكونُ هُناكَ شاهِدان يَموتان ثُمَّ يَقومان وَيَكْرِزانِ بالإنْجيل. وَسَوْفَ يَكْرِزُ مئَةٌ وَأرْبَعَةٌ وَأرْبَعونَ ألْفَ يَهودِيٍّ بالإنْجيل (اثْنا عَشَرَ ألْفًا مِنْ كُلِّ سِبْطٍ). وَسَوْفَ يُؤمِنُ بَنو إسرائيلَ. وَسَيُؤمِنُ النَّاسُ مِنْ كُلِّ لِسانٍ وَقَبيلَةٍ وَشَعْبٍ وَأُمَّة. وَسَوْفَ يَنْتَشِرُ الإنْجيلُ انْتِشارًا وَاسِعًا جِدًّا وَيَخْلُصُ أُناسٌ في النِّهايَة.

وَلَكْن في الفَتْرَةِ الواقِعَةِ بَيْنَ الآنِ وَآنَذاك، سَيَموتُ أُناسٌ كَثيرونَ وَيَهْلِكونَ إلى الأبَد. وَلَكِنْ هُوَذَا الآنَ وَقْتٌ مَقْبُولٌ ... لَكَ! وَهُوَذَا الآنَ يَوْمُ خَلاَصٍ. فَهَذا الخَلاصُ مُتاحٌ لَكَ إنْ قَبِلْتَ الهِبَة. وَرُبَّما كانَتْ هَذِهِ هِيَ اللَّحْظَةُ "الحَاسِمَةُ". لَقَدْ أخْطَأنا بِشَأنِهِ. فَقَدْ مَاتَ لأجْلِنا. وَقَدْ حَمَلَ أحْزانَنا، وَأوْجاعَنا، وَأمْراضَنا، وَمَصَائِبِنا، وَمَآسينا، وَخَطايانا، وَدَفَعَ أُجْرَةَ كُلِّ هَذِهِ الخَطايا وَأبْعَدَ تَأثيرَاتِها عَنَّا إلى الأبَد. لذلكَ فإنَّ هَذا اليومَ هُوَ يَوْمٌ مَقْبولٌ لَكَ للاتِّكالِ على المُخَلِّص. وأنا أرْجُو مِنْ كُلِّ قَلْبي أنْ تَفْعَلَ ذَلِك. لِنَحْنِ رُؤوسَنا للصَّلاة:

يا رَبّ، لَقَدْ تَأثَّرْنا جِدًّا بِالحَقائِقِ المُدْهِشَةِ الوَارِدَةِ في هَذا الأصْحاح. فالتَّفاصيلُ المَعْروفَةُ وَالمُعْلَنَةُ قَبْلَ مِئاتِ السِّنين مِنْ حُدوثِها تُشيرُ دُوْنَ شَكٍّ إلى المَسيحِ وَلَيْسَ آخَر. وَنَحْنُ نَعْلَمُ أنَّهُ لا يُوْجَدُ خَلاصٌ إلَّا باسْمِ المَسيح. فَهُوَ الَّذي قَالَ: "أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِي". وَنَحْنُ نَقْرَأُ أنَّ "الإِيمَانَ بِالْخَبَرِ، وَالْخَبَر بِكَلِمَةِ اللهِ".

أُصَلّي، يا رَبّ، أنْ يَكونَ اليومُ يَوْمَ خَلاصٍ، وَأنْ يَكونَ وَقْتًا مَقْبولًا لبَعْضِ الأشخاصِ الحاضِرينَ هُنا، وَحَدَثًا مُؤكَّدًا إذْ يَنْظُرونَ إلى ما يَعْلَمونَ أنَّهُ صَحيحٌ بِشَأنِ المَسيحِ، وَأنْ تَصيرَ الصُّورَةُ وَاضِحَةً تَمامًا حَتَّى إنَّها تَحْصُرُهُمْ وَتَجْعَلُهُمْ يَتَوَجَّهونَ إليهِ بِتَوْبَةٍ حَقيقيَّةٍ، وَتَجْعَلُهُمْ يَتَحَمَّلونَ المَسؤوليَّةَ الكَامِلَةَ عَنْ خَطاياهُمْ وَآثامِهِمْ ... وَيَطْلُبونَ الغُفْرانَ الَّذي لا يُمْكِنُ أنْ يَأتي إلَّا مِنْ خِلالِ المَسيحِ لِكَيْ يَحْصُلوا على الحَياةِ الأبديَّةِ الَّتي وَعَدَ بِها كُلَّ مَنْ يُؤمِن. اعْمَلْ عَمَلَكَ، يا رَبّ، في قُلوبِنا، وامْلأنا بِفَرَحٍ نَابِعٍ مِنَ الحَقائِقِ الَّتي تَعَلَّمناها في هَذا الصَّباح. واجْذِبِ الأشْخاصَ الذينَ لَمْ يَقْبَلوا يَسوعَ حَتَّى الآن ... اجْذِبْهُمْ إليهِ الآن.

وَقَبْلَ أنْ أُنْهي بالصَّلاةِ الخِتامِيَّةِ، أوَدُّ أنْ أُذَكِّرَكُمْ بأنَّ غُرْفَةَ الصَّلاةِ مَفْتوحَة عَنْ يَميني، في المُقَدِّمَة. فَهُناكَ بَابَانِ تَعْلوهُما لافِتَةٌ كُتِبَتْ عَلَيْها الكَلِمَة "خُروج" ... هُنا في الأمام. وَإنْ كُنْتَ تَرْغَبُ في التَّحَدُّثِ إلى شَخْصٍ مَا، أوْ في الصَّلاةِ مَعَ شَخْصٍ مَا فيما يَخْتَصُّ بِخَلاصِكَ، أوْ بِحَياتِكَ الأبديَّةِ، أوْ بِتَوْبَتِكَ، أو إذا كُنْتَ في حَاجَةٍ إلى المُساعَدَة، فإنَّنا هُنا لِخِدْمَتِكَ، وَلْنُعَبِّرَ لَكَ عَنْ مَحَبَّتِنا، وَلِمُشارَكَتِكَ. وَلَكِنْ يَنْبَغي لَكَ أنْ تُكَلِّمَ الرَّبَّ وَأنْ تَسْكُبَ قَلْبَكَ أَمَامَهُ.

لَقَدْ سَمِعْتَ الحَقَّ. وَأنْتَ تَعْلَمُ سَبَبَ مَجيئِهِ، وَسَبَبَ مَوْتِهِ. وَهَذِهِ هِيَ البِدايَة فقط. فَسَوْفَ نَصِلُ إلى القِيامَةِ أيضًا. وَلَكِنْ إنْ أرَدْتَ أنْ تَقْبَلَهُ مُخَلِّصًا وَرَبًّا، يَنْبَغي أنْ تَفْعَلَ ذَلِكَ اليَوْم. وَلا تُؤجِّل ذلك، وَلا تُرْجِئْ ذَلِكَ إلى وَقْتٍ غَيْرِ مَعْلومٍ في المُستقبَل. وَنَحْنُ هُنا لِخِدْمَتِكَ. وَسَوْفَ تَجِدُ غُرْفَةَ الصَّلاةِ مَفْتوحَة هُنا في الأَمَام بَعْدَ انْتِهاءِ الصَّلاة.

وَالآنْ، نَسْألُكَ يا أبانا، أنْ تُساعِدَنا على فَهْمِ أهَمِيَّةِ الأوقاتِ الَّتي نَعيشٌ فيها، وَعَلى إدْراكِ الحَاجَةِ المُلِحَّةِ لِلكِرازَةِ بالإنْجيلِ إلى النَّاسِ الذينَ هُمْ في حَاجَةٍ مَاسَّةٍ إلى سَماعِهِ. وَكَيْفَ يَسْمَعونَ بِدونِ كَارِزٍ؟ لِذلكَ ساعِدْنا على إعْلانِ هَذا الإنْجيلِ المَجيدِ، وَعلى إخْبارِ الخُطاةِ أنَّ هَذا الوَقْتَ هُوَ وَقْتٌ مَقْبولٌ، وَأنَّ هَذِهِ السَّاعَةَ هِيَ سَاعَةُ نِعْمَةٍ، وَأنَّ هَذا اليَوْمَ هُوَ يَوْمُ خَلاصٍ إنْ هُمْ جَاءُوا إليكَ. اعْمَلْ هَذا العَمَلَ في قُلوبِنا جَميعًا لِكَيْ نَتَحَرَّكَ لِفِعْلِ الأشياءِ المُهِمَّةِ في الحَياةِ، وَالأُمورِ ذَاتِ القِيْمَة. وَما مِنْ شَيءٍ أهَمّ مِنَ المُناداةِ بالمَسيح. وَلَيْتَنا نَدْعُو النَّاسَ إليهِ مِنْ خِلالِ حَياتِنا وَشَهادَتِنا. وَلَيْتَكَ تُنْعِمُ عَلَيْنا وَتُخَلِّصُ خُطاةً اليوم. نُصَلِّي هذا باسْمِ يَسوعَ المَسيح. آمين.

This sermon series includes the following messages:

< !--Study Guide -->

Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time

Welcome!

Enter your email address and we will send you instructions on how to reset your password.

Back to Log In

Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize
View Wishlist

Cart

Cart is empty.

Donation:
Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Back to Cart

Checkout as:

Not ? Log out

Log in to speed up the checkout process.

Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize