Grace to You Resources
Grace to You - Resource

لِنَفْتَحْ كَلِمَةَ اللهِ على الأصْحاحِ الثَّالِثِ وَالخَمسينَ مِنْ سِفْرِ إشَعْياء. وَهَذِهِ هِيَ رِحْلَتُنا السَّادِسَةُ في رِحَابِ هَذا الأصْحاحِ الرَّائِع. وَفي كُلِّ مَرَّةٍ تأمَّلْتُ فيها في هَذا النَّصِّ (في الأسابيعِ السَّابِقَةِ) وَفي الدُّروبِ الَّتي يُفْضِي إليها، تَذَكَّرْتُ أَعْماقَ هَذا الأصْحاحِ الَّتي لا تُسْتَقْصى. فَبإمْكانِ المَرْءِ أنْ يَصْرِفَ حَياتَهُ كُلَّها في التَّأمُّلِ في هَذا الأصْحاحِ إنْ أرادَ أنْ يَتَأمَّلَ في كُلِّ الأمورِ الَّتي يَتَحَدَّثُ عَنْها هَذا الأصْحاحُ العَظيمُ ضِمْنِيًّا أوْ مُباشَرَةً. إنَّ الأصْحاح 53 مِنْ سِفْرَ إشَعْياء هُوَ تَحَدٍّ لِكُلِّ وَاعِظٍ لأنَّهُ مُضْطَرٌّ لِتَعْديلِ أُسْلوبِهِ لِئَلَّا تَصيرَ الدِّراسَةُ مُمِلَّةً وَمُتْعِبَةً فَتُضَيِّعونَ النُّقْطَةَ الرَّئيسيَّة. وَأنا أُواجِهُ صُعوبَةً في ذَلِكَ بَعْضَ الشَّيء.

كذلك فإنِّي أَمَامَ تَحَدٍّ آخَر لأنِّي أُحَضِّرُ عِظَتي عَادَةً بِحَيْث تَحْوي مُقَدِّمَةً وَخاتِمَةً وَمُحْتَوى (لِتَكونَ عِظَةً مَتَكامِلَةً). وَهَذا مَا فَعَلْتُهُ في الأسبوعِ المَاضي بِهَدَفِ دِراسَةِ الأعْداد مِنْ 4 إلى 6. ولكنِّي لم أُوَفَّقْ في ذلك. فَقَدْ تَأمَّلْتُ في العَدَدَيْنِ الرَّابِعِ وَالخامِسِ فَقَط - أيْ إنَّنا قَطَعْنا ثُلْثَيِ الطَّريقِ وَلَمْ يَتَبَقَّ لَدَيْنا وَقْتٌ للتَّأمُّلِ في العَدَدِ السَّادِس. لِذلكَ فَقَدْ بَقِيَ ثُلْثُ الرِّسالَةِ تَقْريبًا. وَالحَقيقَةُ هِيَ أنَّ هَذا يُعْطيني فُرْصَةً عَظيمَةً للتَّطَرُّقِ إلى نِقاطٍ مُهِمَّةٍ حَقًّا، وَوَثيقَةِ الصِّلَةِ بالمَوْضوعِ، وَتُساعِدُ كَثيرًا (في رَأيي). وَهَذا يُتيحُ لي أنْ أَتَعَمَّقَ قَليلًا في المَوْضُوعِ بَدَلًا مِنَ المُرورِ عَلَيْهِ مُرورَ الكِرامِ. وَهَذا هُوَ مَا سَنَقومُ بِهِ مَعًا في هَذا الصَّباح.

وَمِنَ المُفيدِ دَائِمًا بالنِّسْبَةِ إلَيَّ أنْ أتَمَكَّنَ مِنَ التَّحليقِ عَالِيًا عِنْدَما أتَأمَّلُ في نَصٍّ مِنَ الكِتابِ المُقَدَّس. فَكُلَّما زَادَ تَحْليقي، زَادَ نِطاقُ رُؤيَتي. وَالحَقيقَةُ هِيَ أنِّي أُحِبُّ أنْ أُحَلِّقَ عَلى ارْتِفاعِ أرْبَعينَ ألْفَ قَدَمٍ فَوْقَ النَّصِّ وَأنْ أنْظُرَ إليهِ مِنْ أعلى لأتَمَكَّنَ مِنْ رُؤيَةِ كُلِّ شَيءٍ (مِنْ بِدايَةِ سِفْرِ التَّكوينِ إلى نِهايَةِ سِفْرِ الرُّؤيا) قَبْلَ أنْ أهْبِطَ في النِّهايَةِ مِنْ ذَلِكَ العُلْوِ وَأَتوقَّفَ عِنْدَ المَقْطَعِ الَّذي أَتأمَّلُ فيه. وَهَذا هُوَ مَا سَنَفعَلُهُ. فَسَوْفَ نُحَلِّقُ مَعًا قَبْلَ أنْ نَهْبِطَ وَنَتَوَقَّفَ أخيرًا عِنْدَ إشَعياء 53 لِتَلْخيصِ ما فَهِمْناهُ منَ الآيات مِنْ 4 إلى 6. وَلَكِنِّي أريدُ أنْ أبْتَدِئَ مِنْ زَاوِيَةٍ أوْسَعُ كَثيرًا.

إنَّ تاريخَ الشَّعْبِ اليَهودِيِّ هُوَ أَعْجَبُ تَاريخٍ عِرْقِيٍّ في تاريخِ العَالَم. وَهُوَ (مِنْ وُجْهَةِ نَظَرِهِمْ) مَلْحَمَةٌ طَويلَةٌ وَمُدْهِشَةٌ تَحْكي قِصَّةَ نَجاتِهِمْ. فَعِنْدَما نُفَكِّرُ في وُجودِ يَهودٍ حَتَّى الآنَ في العَالَم (وَلا سِيَّما بوُجُودِ نُحْوِ 14 أوْ 15 مليونًا مِنْهُمْ)، يَنْبَغي أنْ نَتَذَكَّرَ أنَّهُمْ بَقَوْا على قَيْدِ الحَياةِ بالرَّغْمِ مِنْ كُلِّ الظُّروفِ المُعاكِسَة. فَلا أَحَدَ مِنَّا الْتَقى بِشَخْصِ مِنَ الحِوِّيِّينَ أوِ اليَبوسِيِّينَ أوِ الفَرْزِيِّينَ أوِ الأمورِيِّينَ أوْ غَيْرِهِمْ مِنَ الشُّعوبِ المَذْكورَةِ في العَهْدِ القَديمِ لأنَّهُمُ انْقَرَضُوا مُنْذُ زَمَنٍ طَويل. وَلَكِنَّ اليَهودَ مَا زَالُوا مَوْجودينَ حَتَّى يَوْمِنا هَذا في هَذا البَلَدِ وَفي بِلادٍ كَثيرَةٍ حَوْلَ العَالَم. وَهُمْ يَهودٌ أصْلِيُّونَ يَرْجِعونَ في الأصْلِ إلى أزْمِنَةِ العَهْدِ القَديمِ ... مُرورًا بأزْمِنَةِ العَهْدِ الجَديدِ ... وُصُولًا إلى وَقْتِنا الحَاضِر. وَمِنْ وُجْهَةِ نَظَرِهِمْ فَإنَّ قِصَّةَ بَقائِهِمْ عَلى قَيْدِ الحَياةِ هِيَ قِصَّةٌ مُدْهِشَةٌ. وَلَكِنَّها مِنْ وُجْهَةِ نَظَرِ اللهِ قِصَّةٌ مُدْهِشَةٌ أكْثَر عَنْ حِفْظِهِ لَهُمْ.

فَقَدْ نَنْظُرَ إلى المَوْضوعِ مِنْ جَانِبٍ إنْسَانِيٍّ بَحْتٍ قائِلينَ بِدَهْشَةٍ إنَّ هَذا الشَّعْبَ نَاضَلَ مِنْ أجْلِ وُجودِهِ وَمِنْ أجْلِ بَقائِهِ حَتَّى إنَّهُمْ صَارُوا أعْظَمَ شَهادَةٍ على إرادَةِ البَقاءِ لأيِّ شَعْبٍ في تَاريخِ العَالَم. وَلَكِنْ مِنْ وُجْهَةِ نَظَرٍ إلَهِيَّةٍ، يَنْبَغي لَنا أنْ نَتَرَيَّثَ في ذَلِكَ قَليلًا وَأنْ نَقولَ إنَّ هَذِهِ القِصَّةَ هِيَ لَيْسَتْ قِصَّةً تَحْكي عَنْ إرادَةِ شَعْبٍ للبَقاءِ أوْ للصُّمودِ مَعًا كأُمَّة. بَلْ هِيَ، بالحَرِيِّ، قِصَّةٌ تَحْكي عَنْ حِمايَةِ اللهِ وَحِفْظِهِ. فَما يَزالُ هُناكَ يَهودٌ في العَالَمِ لأنَّ اللهَ حَرَصَ عَلى بَقاءَ يَهودٍ في العَالَم.

وَهُمْ يَهودٌ كَانُوا يَنْتَمونَ في الأصْلِ إلى أسْباطِهِمْ بالرَّغْمِ مِنْ أنَّهُمْ لا يَعْلَمونَ الآنَ أسْماءَ الأسْباطِ الَّتي كَانُوا يَنْتَمونَ إليها لأنَّ السِّجِلَّاتِ القَديمَةَ تَلَفَتْ في سَنَةِ 70 ميلاديَّة عِنْدَما دَمَّرَ الرُّومانُ الهَيْكَل. وَلَكِنَّ اللهَ يَعْلَمُ الأسْباطَ الَّتي يَنْتَمونَ إليها أصْلًا، وَهُوَ سَيَنْسِبُ كُلًّا مِنْهُمْ إلى سِبْطِهِ وَيَخْتارُ اثْنَيْ عَشَرَ ألْفًا مِنْ كُلِّ سِبْطٍ لِيَكونوا اليَهودَ المِئَةَ وَالأرْبَعَةَ وَالأرْبَعينَ ألْفًا الذينَ سَيَكْرِزونَ بالإنْجيلِ في نِهايَةِ التَّاريخِ البَشَرِيِّ. فَهؤلاءِ سَيُنْسَبونَ إلى أسْباطِهِمِ الأصْلِيَّةِ حَتَّى في زَمَنِ الضِّيقَةِ العَظيمَةِ قَبْلَ مَجيءِ يَسوعَ المَسيحِ ثانِيَةً. إنَّ قِصَّتَهُمْ هِيَ قِصَّةٌ مُدْهِشَةٌ حَقًّا!

صَحيحٌ أنَّهُ يُوْجَدُ عُنْصُرٌ إنْسانِيٌّ في بَقائِهِمْ وَعَدَمِ فَنائِهِمْ، وَلَكِنَّ الأهَمَّ مِنْ ذَلِكَ بِكَثير هُوَ أنَّ قَصَّتَهُمْ المُدْهِشَة هِيَ، في المَقامِ الأوَّلِ، قِصَّةُ حِمايَةِ اللهِ وَحِفْظِهِ لَهُمْ. فاللهُ هُوَ الَّذي حَماهُمْ وَحَفِظَهُمْ بِفَضْلِ عِنايَتِهِ الإلَهِيَّة. وَهَذا يَعْني أنَّهُ دَبَّرَ كُلَّ الأحْوالِ المُلائِمَةِ لِبَقائِهِمْ. وَلَكِنَّهُ حَمَاهُمْ في مُناسَباتٍ عَديدَةٍ بِطُرُقٍ عَجيبَةٍ مِنْ خِلالِ التَّدَخُّلِ في الأحْداثِ التَّاريخيَّةِ الطَّبيعيَّةِ وَفي الطَّريقَةِ المَألوفَةِ الَّتي تَجْري فيها الأشياءُ في العَالَمِ – مِنْ أجْلِ حِمايَتِهِمْ (مِثْلَ شَقِّ البَحْرِ لِكَيْ يَعْبُروا عَلى أرْضٍ نَاشِفَةٍ عِنْدَما غَادَرُوا مِصْرَ). لِذلكَ، بِمُقْتَضى العِنايَةِ الإلَهِيَّةِ (إذْ إنَّهُ تَدَخَّلَ في الظُّروفِ)، وَبِقُدْرَةِ اللهِ المُعْجِزِيَّةِ (إذْ إنَّهُ تَدَخَّلَ في الطَّبيعَةِ)، حَرِصَ اللهُ على عَدَمِ فَناءِ اليَهود.

إنَّ هَذا مُدْهِشٌ حَقًّا لأنَّهُمْ، في المَقامِ الأوَّلِ، مَجموعَةٌ صَغيرَةٌ مِنَ النَّاسِ. إنَّهُمْ مَجْموعَةٌ صَغيرةٌ مِنَ النَّاسِ. إنَّهُمْ مَجْموعَةٌ فَريدَةٌ بِكُلِّ المَقاييس. فَمِنْ جِهَةٍ إنْسانِيَّةٍ، إنَّهُمْ أَنْبَلُ البَشَر. وَهُمْ شَعْبٌ مُمَيَّزٌ جِدًّا. وَلَكِنَّ اللهَ اخْتارَهُمْ لأجْلِ مَقاصِدِهِ. فَهُمْ لَيْسُوا مُمَيَّزينَ لأنَّهُمْ يَسْتَحِقُّونَ ذَلِكَ. وَهُمْ لَيسُوا مَا هُمْ عَلَيْهِ لأنَّهُمْ كَسَبُوا ذَلِكَ بِجَدارَتِهِمْ. بَلْ هُمْ كَذَلِكَ لأنَّ اللهَ شَاءَ أنْ تَكونَ الأُمورُ هَكَذا. وَقَدِ اخْتارَ اللهُ أنْ يُبارِكَهُمْ كَأُمَّةٍ وَأنْ يُبارِكَ العَالَمَ مِنْ خِلالِهِمْ.

ولأنَّهُمُ اخْتِيروا مِنَ اللهِ لِتَحْقيقِ مَقاصِدَ لَمْ تَتَحَقَّقَ بَعْد، فإنَّهُمْ مُسْتَهْدَفونَ مِنْ أعْداءِ الله. وَهُمْ مُسْتَهْدَفونَ مِنَ الشَّيْطان – أيْ مِنْ ألَدِّ أعْداءِ اللهِ. وَهُمْ مُسْتَهْدَفونَ مِنَ الشَّياطينِ، وَمِنَ المُتَآمِرينَ، وَمِنَ أعْوانِ الشَّرِّ الرُّوحِيِّينَ في العَالَمِ. وَهُمْ مُسْتَهْدَفونَ مِنَ النَّاسِ وَالبَشَرِ المُسْتَعْبَدينَ لِمَمْلَكَةِ الظُّلْمَةِ. وَقَدْ كانَتْ هُناكَ مُحاوَلاتٌ مُتَكَرِّرَةٌ على الصَّعيدَيْنِ الشَّيْطانِيِّ وَالبَشَرِيِّ للقَضاءِ عَلى اليَهودِ على مَدَى التَّاريخ. وَلَكِنَّها باءَتْ بالفَشَل. وَهُمْ مُسْتَهْدَفونَ تَحْديدًا مِنْ قُوى الجَحيمِ وَمِنَ البَشَرِ الَّذينَ يَخْدِمونَ هَذِهِ القُوى مِنْ أجْلِ إحْباطِ مَقاصِدِ اللهِ الأزَلِيَّة. وَلَكِنَّ جَميعَ هَذِهِ المُحاوَلاتِ باءَتْ بالفَشَل.

ولكنْ عندما تُفَكِّرونَ في تاريخِهم، ستُدركونَ أنَّهُم مجموعةٌ صغيرةٌ مِنَ النَّاسِ الَّذين يَعيشونَ في مكانٍ غَيْرِ آمِنٍ في الشَّرْقِ الأوْسَط، وأنَّهُمْ مُحاطُونَ بِجَميعِ أنْواعِ القُوى الوَثَنِيَّةِ الَّتي أَرادَتْ طَوالَ تاريخِهِمْ أنْ تَقْضي عَليهِم. ولكنَّهُمْ ظَلُّوا على قَيْدِ الحَياةِ. وَقَدْ كانَ بالإمْكانِ أنْ يَفْنَوْا مَرَّاتٍ عَديدة. فقد حَدَثَتْ مَجاعَةٌ في أيَّامِ يَعْقوبَ وَأولادِهِ كادَتْ أنْ تَقْضي عَلَيهِم. وقد كانَ يُمْكِنُ أنْ يَخْتَفوُا عَنِ الوُجودِ حَرْفِيًّا بسببِ الجُوعِ، ولكنَّ اللهَ لَمْ يَسْمَحْ بِحُدوثِ ذَلِك.

فقد كانَ اللهُ قد أَرْسَلَ واحِدًا مِنْ أولادِ يَعْقوبَ إلى مِصْرَ (مِنْ طَريقِ خِيانَةِ إخْوَتِهِ لَهُ) وَأعْطاهُ نُفوذًا أنْ يَكونَ مَسؤولًا عَنْ تَوْزيعِ الطَّعامِ. وَكانُوا يَعْلَمونَ أنَّ الطَّعامَ مُتوافِرٌ هُناكَ. فَبِسَبَبِ حُلْمٍ رَآهُ يُوسُفُ (كَما تَذْكُرون) صَارَتْ مِصْرُ جَاهِزَةً لاسْتِقْبالِ المَجاعَةِ وَتَوْفيرِ الطَّعامِ للأُمَمِ الأُخرى الَّتي كانَتْ سَتَموتُ لَوْلَا مُساعَدَةِ مِصْرَ لَها. وَقَدْ وَضَعَ اللهُ يُوسُفَ هُناكَ، وَجَعَلَهُ مُفَسِّرًا للأحْلامِ، وَأعْطاهُ نِعْمَةً لِتَحْضيرِ مِصْرَ لاستِقْبالِ المَجاعَةِ وَإنْقاذِ يَعْقوبَ (أيْ: إسْرائيلَ). وَعِنْدَما نَزَلَ إخْوَةُ يُوسُفَ وَحاوَلوا الحُصولَ على الطَّعامِ مِنْ مَخازِنِ مِصْرَ، كانَ مِنَ المُمْكِنِ أنْ يَشْعُرَ يُوسُفُ بِغَضَبِ شَديدٍ وَبالرَّغْبَةِ بالانْتِقامِ مِنْ إخْوَتِهِ لأنَّهُمْ خَانُوهُ وَباعُوهُ عَبْدًا. وَكانَ مِنَ المُمْكِنِ أنْ يَقْتُلَهُمْ. ولكنَّ اللهَ لَمْ يَسْمَحْ بِحُدوثِ ذَلِكَ أيْضًا.

فقد عَمِلَ اللهُ مِنْ خِلالِ التَّعاطُفِ والتَّسامُحِ في قَلْبِ يُوسُف على إنْقاذِ إخْوَتِهِ وَعلى بَقاءِ عَائِلَتِهِ على قَيْدِ الحَياة. وَقَدْ بَقِيَتْ تلكَ العائلةُ في مِصْرَ، وَزَادَ عَدَدُهُمْ مِنْ عائِلَةٍ صَغيرَةٍ مُؤلَّفَةٍ مِنْ يَعْقوبَ وَعائِلَتِهِ إلى أنْ صَارُوا شَعْبًا تَعْدادُهُ بِضْعَةَ مَلايين، أوْ تَحْديدًا نَحْوَ مِلْيونَيْ يَهودِيٍّ كانُوا يَسْكُنونَ في أرْضِ "جَاسَان". وبعدَ نَحْوِ أرْبَعِمِئَةِ سَنَة، صارَ بَنو يَعْقوبَ أُمَّة. وفي نِهايةِ تلكَ المُدَّة، ضَرَبَتِ الأوبئةُ مِصْرَ. وكانَتْ تلكَ الأوبئةُ ذاتَ تأثيرٍ قاتلٍ على المِصْرِيِّين. وَقَدْ كانَ بِمَقدورِها أيضًا أنْ تَقْتُلَ بَني إسْرائيل لولا أنَّ اللهَ لم يَسْمَح بحدوث ذلك.

وكانَ قَتْلُ الأبْكارِ قادِرًا على القَضاءِ على اليَهودِ لولا أنَّ اللهَ تَدَخَّلَ وَدَبَّرَ لَهُمْ طَريقَةً لإنْقاذِ الأبْكارِ مِنْ خِلالِ وَضْعِ دَمِ الخَروفِ المَذْبوحِ على قائِمَتَيِ بابِ كُلِّ مَنْزِلٍ وَعَتَبَتِهِ العُلْيا. وكانَ يُمْكِنُ لِفِرْعَوْنَ أنْ يَقْتُلَ اليَهودَ الهارِبينَ جميعًا. وقد حاوَلَ أنْ يَفعلَ ذلكَ عندما طارَدَهُمْ لولًا أنَّ اللهَ فَتَحَ البَحْرَ وَسَمَحَ لَهُمْ بالعُبورِ، ثُمَّ أَغْرَقَ جَيْشَ فِرْعَوْن بأسْرِهِ عِنْدَما أَغْلَقَ البَحْرَ عَليهِم. وَكانَ يُمْكِنُ لليهودِ أنْ يَفْنَوْا خِلالَ الأرْبَعينَ سَنَة الَّتي تَاهُوا فيها في البَرِّيَّةِ. فَقَدْ ... فَقَدْ تَذَمَّرُوا، وَتَمَرَّدُوا، وَأخْطَأُوا جِدًّا في حَقِّ اللهِ وَماتَ جِيْلٌ كَامِلُ مِنهُم، وَتَحَلَّلَتْ جُثَثُهُمْ في البَرِّيَّة.

ولكِنْ كانَتْ هُناكَ بَقِيَّةٌ مِنْهُم (بقيادَةِ يَشوعَ) نَجَحَتْ في دُخولِ أرْضِ المَوْعِد. وعندما دَخَلُوا أرْضَ كَنْعان، كانَ يُمْكِنُ أنْ يَهْلِكُوا أيضًا لأنَّهُمْ دَخَلُوا أرْضًا، بأعْدادِهِمِ الضَّئيلَةِ نِسْبِيًّا، وَواجَهُوا أعْداءً وَثَنِيِّينَ مُرْعِبينَ لَمْ يُبْدُوا اسْتِعْدادً للتَّخَلِّي عَنْ أرْضِهِمْ وَمُمْتَلَكاتِهِمْ. وَكان يُمْكِنُ لأيِّ مَجْموعَةٍ مِنَ الأعْداءِ الَّذينَ يَحْتَلُّونَ أرْضَ كَنْعانَ أنْ يَقْضُوا عَلَيْهِمْ بِسَبَبِ تَعَدِّيهِمْ على الأرْضِ. ولكنَّ اللهَ حَرِصَ على عَدَمِ حُدوثِ ذلك. وَقَدْ تَحَقَّقَ ذلكَ مَجَازِيًّا مِنْ خِلالِ ذَبْحِ جُلْيات العِمْلاق على يَدِ صَبِيٍّ رَاعٍ يَحْمِلُ حَجَرًا وَمِقْلاعًا. لَقَدْ كانَ الأمْرُ هَكَذا. فَقَدْ كانَتْ إسْرائيلُ شَبيهَةً بِراعٍ يَحْمِلُ مِقْلاعًا وَيَقِفُ في وَجْهِ عِمْلاقٍ ضَخْمٍ في أرْضِ كَنْعان. ولكنَّ اللهَ حَرِصَ على بَقائِهِمْ على قَيْدِ الحَياة.

ولكنَّها ليست قِصَّةَ نَجاةٍ بَشَرِيَّة، بل هِيَ قِصَّةُ حِفْظٍ إلهيَّة. فعندما دَخَلُوا الأرْضَ واسْتَقَّرُوا فيها، وَتَفَرَّقُوا في الأرْضِ وَانْقَسَمُوا إلى أسْباطٍ، تَعْلَمونَ مَا حَدَث. فَقَدْ وَقَعُوا في فَخِّ عِبادَةِ الأوْثانِ. وَقَدْ وَقَعُوا في فَخِّ الارْتِدادِ. وَقَدْ وَقَعُوا في فَخِّ عِبادَةِ الآلِهَةِ الزَّائِفَةِ. ثُمَّ وَقَعُوا في فَخِّ الفَسادِ الأخْلاقِيِّ. ثُمَّ صَارَتْ دِيانَتُهُمْ سَطْحِيَّةً وَمَملوءَةً رِياءً. فقد ابتدأُوا بالانْدِماجِ في الثَّقافةِ الوثنيَّةِ، وكانَ يُمْكِنُ أنْ يَخْتَفُوا حَرْفِيًّا بِسَبَبِ الذَّوبانِ في تِلْكَ الأُمَم. ولكنَّ اللهَ حَرِصَ على عَدَمِ حُدوثِ ذلك. وَكانُ يُمْكِنُ أنْ يَهْلِكُوا إلى الأبَد بِسَبَبِ الزِّيجاتِ المُخْتَلَطَةِ مَعَ الأُمَمِ الوَثَنِيَّةِ وبسببِ تَشَتُّتِهِمِ العِرْقِيِّ.

وعندما انْقَسَمَتِ المَملكةُ، ذَهَبَ عَشْرَةٌ مِنَ الأسْباطِ إلى الشَّمالِ وَأسَّسُوا مَا يُعْرَفُ بِمَمْلَكَةِ إسرائيل. أمَّا السِّبْطانِ المُتَبَقِّيان (يَهوذا وَبَنْيامين) فَبَقَوْا في الجَنوبِ وَصَارُوا يُعْرَفونَ بِمَمْلَكَةِ يَهوذا. وفي السَّنواتِ اللَّاحِقَةِ، لَمْ يَكُنْ هُناكَ مَلِكٌ وَاحِدٌ صَالِحٌ في المَمْلَكَةِ الشَّماليَّةِ. فَقَدْ كانُوا مُتَمَرِّدينَ جِدًّا وَأشْرارَ جِدًّا حَتَّى إنَّ اللهَ جَلَبَ الدَّينونَةَ عَلَيْهِمْ. فَقَدْ جَاءَ الأشورِيُّونَ في سَنَةِ 722 قَبْلَ الميلاد واسْتَوْلَوْا على المملكةِ الشَّماليَّةِ وَسَبُوا جَميعَ الَّذينَ بَقَوْا على قَيْدِ الحَياةِ. وَهؤلاءِ لَمْ يَعُودُوا يَوْمًا مِنَ السَّبْيِ. فَقَدِ اخْتَفُوا وَذابُوا في بُوْتَقَةِ الأُمَم. وَبذلكَ فقد زَالُوا عَنِ الوُجودِ. وهَذا يَعني أنَّه لم يَبْقَ سِوى السِّبْطَيْنِ الجَنوبِيَّيْنِ وَأُناسٌ مِنَ الأسباطِ العَشْرَةِ كَانُوا قَدْ هَاجَرُوا إلى الجَنوبِ قَبْلَ دَمارِ المَمْلَكَةِ الشَّماليَّةِ. لذلكَ كانَ هُناكَ أُناسٌ مِنْ كُلِّ سِبْطٍ في الجَنوب.

ولكِنَّ البابِليِّينَ جَاءُوا في نَحْوِ سَنَةِ 600 قَبْلَ الميلادِ وَحاصَرُوا أورُشَليمَ وَذَبَحُوا الشَّعْبَ. والذينَ لَمْ يُقْتَلُوا أُخِذُوا أسْرى إلى بابِل لِيَخْتَلِطُوا في الثَّقافةِ الكَلْدانِيَّةِ. وَقَدْ أُطِلِقَ على أشخاصٍ كَدَانيال وَرِفاقِهِ الثَّلاثَةِ أسْماءٌ أُخرى مُخْتَلِفَة عَنْ أسْمائِهِمِ الأصليَّة. فَقَدْ أُطْلِقَتْ عَلَيْهِمْ أسْماءٌ تَرْبِطُهُمْ بالآلِهَة الكَلْدانِيَّةِ أوِ البابِلِيَّةِ قَبْلَ أنْ يَتِمَّ تَدْريبُهُمْ على تِلْكَ الثَّقافَة.

وَكانَ يُمْكِنُ لِما حَدَثَ أنْ يَقْضي عَلَيْهِمْ. فَقَدْ كانَ يُمْكِنُ لِشَعْبِ اللهِ بِمُجْمَلِهِ في بابِل أنْ يَذوبَ تَمامًا بسببِ الزِّيجاتِ المُختَلَطَةِ وَالدِّيانَةِ المُختَلَطَةِ فَيَضيعوا إلى الأبَد مِنَ التَّاريخِ البَشَرِيِّ. ولكنَّ ذلكَ لَمْ يَحْدُث. فَهُمْ لَمْ يَذوبوا في الثَّقافةِ الكَلْدانِيَّة. فَبَعْدَ سَبْعينَ سَنَة، عادَتْ بَقِيَّةٌ كَبيرَةٌ مِنْهُمْ إلى أرْضِ كَنْعانَ وَأَسَّسُوا أنْفُسَهُمْ مِنْ جَديد. فَقَدْ كانَ هَذا هُوَ تَاريخُهُم.

وَقَدْ قَامَ مَلِكٌ في فَارِس اسْمُهُ "أَحَشْوِيرُوش" وَمَلَكَ في فارِس مِنْ نَحْوِ سَنَةِ 486 إلى 465 قَبْلَ الميلاد. وَكانَ اليَهودُ مَا زَالُوا يَعيشونَ هُناكَ في أمانٍ – أيْ في فَارِس. ولكنْ كانَتْ هُناكَ مُؤامَرَةٌ لإبادَةِ اليَهودِ جَميعًا بِقيادَةِ رَجُلٍ يُدْعى "هَامان" كانَ يَرْغَبُ في إفْناءِ اليَهود. وَرُبَّما تَذْكُرونَ هَذِهِ القِصَّةَ لأنَّهُا القِصَّةُ المَذْكورَةُ في سِفْرِ أَسْتير. ولكنَّ اللهَ اسْتَخْدَمَ أَسْتير في المَمْلَكَةِ في ذلكَ الوقتِ تَحْديدًا لإنْقاذِ الشَّعْبِ اليَهودِيِّ مِنَ الإبادَةِ الجَماعِيَّةِ في بِلادِ فَارِس. وَكانَ لا بُدَّ للهِ أنْ يَتَدَخَّلَ بِعِنايَتِهِ الإلهيَّةِ إذْ إنَّ المَلِكَ، الَّذي كَانَ يُقيمُ مُسابَقَةً لاخْتيارِ مَلِكَةِ جَمالٍ، اخْتارَ أَسْتير لتكونَ الفائزةَ بمُسابقةِ مَلِكَةِ الجَمال.

وقد صارَتْ أسْتير زَوْجَةُ المَلِك. وَقَدْ أعْطاها الرَّبُّ نِعْمَةً في عَيْنَيِ المَلِكَ فَكانَتْ سَبَبًا في خَلاصِ شَعْبِها. وَفي كُلِّ سَنَة، هُناكَ عِيْدٌ يَحْتَفِلُ بِهِ اليَهودُ وَهُوَ يُعْرَفُ بِعيدِ الفُوريم (Purim). وَهُوَ لَيْسَ عِيْدًا كِتابِيًّا - أيْ لَيْسَ عِيْدًا مُدَوَّنًا في الكِتابِ المُقَدَّسِ. بَلْ هُوَ عِيْدٌ كَعيدِ الحَانوكاه (Hanukkah) الَّذي يَحْتَفِلُ اليَهودُ بِهِ وَلَكِنَّهُ لَيْسَ مُدَوَّنًا في الكِتابِ المُقَدَّس. وَعِيْدُ الفُوريم هُوَ عِيْدٌ يَحْتَفِلُ فيهِ اليَهودُ بِنَجاتِهِمْ. فَهُوَ احْتِفالٌ بأسْتير وَبِنَجاةِ الشَّعْبِ اليَهودِيِّ.

ثُمَّ جَاءَتِ الإمبراطورِيَّةُ اليُونانِيَّةُ فَشَنَّ أنْطِيُوخُس إبيفانيس هُجومًا على اليَهودِ وَذَبَحَهُمْ. ثُمَّ جَاءَ الرُّومانُ في سَنَةِ 70 ميلاديَّة وَذَبَحُوا مِئاتَ الآلافِ مِنَ اليَهودِ، وَدَمَّرُوا أورُشَليمَ وَالهَيْكَلَ، ثُمَّ اقْتَحَمُوا نَحْوَ ألْفِ بَلْدَةٍ وَقَرْيَةٍ في السَّنواتِ اللَّاحِقَةِ في أرْضِ إسْرائيلَ وَذَبَحُوا النَّاسَ. وَقَدِ اسْتَمَرَّتِ الحَالُ هَكَذا بَعْدَ سَنَةِ 70 ميلاديَّة. لذلكَ فإنَّ قِصَّةَ نَجاتِهِمْ هِيَ قِصَّةٌ مُدْهِشَةٌ عَنِ الحِمايَةِ الإلَهِيَّة.

ومِنْ سَنَةِ 250 ميلاديَّة إلى سَنَةِ 1933، لِنُلَخِّصَ مَا حَدَث. وَيُمْكِنُكُمْ أنْ تَرْجِعُوا للمَصادِرِ التَّاريخيَّة لأنَّ كُلَّ شَيءٍ مُوَثَّقٌ جَيِّدًا جِدًّا. فاليَهودُ تَشَتَّتُوا في كُلِّ مَكانٍ ... وَلا سِيَّما في أوروبَّا. وَلَكِنَّهُمْ تَشَتَّتُوا في أوروبا وَما حَوْلَها فَوُجِدُوا في الشَّرْقِ الأوْسَطِ وَإفْريقيا. وَقَدْ تَعَرَّضَ اليَهودُ في أمْكِنَةٍ وَأزْمِنَةٍ عَديدَةٍ إلى الهُجومِ، وَالطَّرْدِ مِنَ المُدُنِ، وَالطَّرْدِ مِنَ البِلادِ، وَأُرْغِمُوا على تَغْييرِ دِيانَتِهِمْ تَحْتَ التَّهْديدِ بالمَوْتِ، وَاسْتُعْبِدُوا، وَحُرِمُوا مِنْ حُقوقِهِمْ، وَذُبِحُوا، وَصُوْدِرَتْ مُمْتَلَكاتُهُمْ، وَأُرْغِمُوا على وَضْعِ إشاراتٍ أوْ عَلاماتٍ لِتَسْهيلِ تَمْييزِهِمْ وَعَزْلِهِمْ عَنِ الآخَرينَ في المُجْتَمَع، وَتَعَرَّضُوا لِمُحاكَماتٍ حُكِمَ فيها عَلَيْهِمْ بالإعْدام. وَأحْيانًا كانُوا يُحْرَقونَ أحْياء. وَهَذا جَرى في الفَتْرَةِ مِنْ سَنَة 250 إلى سَنَة 1933. وَفي السَّنواتِ مِنْ 1938 إلى 1945 كانَتْ هُناكَ الإبادَةُ الجَماعِيَّةُ لليَهودِ (أوْ ما يُعْرَفُ بالهولوكوست) في عَهْدِ هِتْلَر راحَ ضَحِيَّتُها مَلايينُ اليَهود.

وَاليَهودُ اليومَ هُمُ الهَدَفُ المُباشِرُ للكَراهِيَةِ المُتَصاعِدَةِ في العَالَمِ الإسْلامِيِّ الَّذي يُريدُ أنْ يَقْضي عَلَيْهِمْ وَأنْ يَفْنيهِمْ عَنْ وَجْهِ الأرْض. لذلكَ عندما تَتَحَدَّثونَ عَنْ نَجاةِ اليَهودِ فإنَّكُمْ تَتَحَدَّثونَ عَنْ شَيْءٍ مُدْهِشٍ بِحَقّ. وَهَذِهِ لَيْسَتْ شَهادَةً عَنْ إرادتِهمْ القَوِيَّةِ للبقَاءِ فَحَسْب. بَلْ هِيَ شَهادَةٌ عَنْ حِفْظِ اللهِ لَهُمْ. فَهَذا هُوَ التَّفْسيرُ الوَحيد. فَهُمْ مَجْموعَةٌ صَغيرَةٌ. وَهُمْ لَيْسُوا شَعْبًا قَوِيًّا. صَحيحٌ أنَّهُمْ طَوَّرُوا بَعْضَ الأسْلِحَةِ القَوِيَّةِ في العَصْرِ الحَديث، ولكنَّهُمْ كَانُوا طَوالَ تَاريخِهِمْ شَعْبًا صَغيرًا، وَمُحاصَرًا، وَضَعيفًا عَسْكَرِيًّا.

صَحيحٌ أنَّهُمْ يَمْتَلِكونَ إرادَةً صَلْبَةً للحَياةِ، وَلَكِنَّ هَذا لَيْسَ التَّفْسيرَ الصَّحيح. فالتَّفْسيرُ الصَّحيحُ هُوَ أنَّ هَذا هُوَ قَصْدُ اللهِ لَهُمْ. فَلِماذا نَجَوْا كَجَماعَةٍ عِرْقِيَّةٍ حَتَّى اليوم؟ والجَوابُ هُوَ: لأنَّ اللهَ لَمْ يُتَمِّمْ بَعْدُ وَعْدَهُ لإبراهيمَ، وَوَعْدَهُ لِداوُدَ، وَوَعْدَهُ للأنْبياءِ بِمُبارَكَةِ إسْرائيلَ بالخَلاصِ، وَبِجَعْلِ إسْرائيلَ بَرَكَةً للعَالَم. وَهَذا لَنْ يَحْدُثَ إلَّا بَعْدَ أنْ يُؤِمنوا بيسوعَ المَسيحِ كأُمَّة. وَهَذا سَيَحْدُثُ في المُستقبَل.

وقد تَأمَّلْنا في ذلكَ ... زَكَرِيَّا 12: 10: "فَيَنْظُرُونَ إِلَيَّ، الَّذِي طَعَنُوهُ، وَيَنُوحُونَ عَلَيْهِ كَنَائِحٍ عَلَى وَحِيدٍ لَهُ". ... "فِي ذلِكَ الْيَوْمِ يَكُونُ يَنْبُوعٌ مَفْتُوحًا لَهُمْ". وَهُمْ سيَخلُصونَ ثُمَّ سَيَتبارَكُ العالَمُ مِنْ خِلالِهِمْ عندما يُؤسِّسُ الرَّبُّ مَلَكوتَهُ (زَكَرِيَّا 12 إلى 14). فخلاصُ إسرائيلَ المُستقبليّ هُوَ وَعْدٌ في العهدِ القَديمِ، ووَعْدٌ أيضًا في العهدِ الجديد. ففي الأصحاحِ الحادي عَشَر مِنْ رِسالَةِ رُومية، وهُوَ أصْحاحٌ مُهِمٌّ جدًّا جدًّا، يَتحدَّثُ الرَّسولُ بولسُ عن هَذا الموضوعِ عَيْنِهِ. وَهُوَ يَقولُ: "فَإِنِّي لَسْتُ أُرِيدُ أَيُّهَا الإِخْوَةُ أَنْ تَجْهَلُوا هذَا السِّرَّ، لِئَلاَّ تَكُونُوا عِنْدَ أَنْفُسِكُمْ حُكَمَاءَ: أَنَّ الْقَسَاوَةَ قَدْ حَصَلَتْ جُزْئِيًّا لإِسْرَائِيلَ إِلَى أَنْ يَدْخُلَ مِلْؤُ الأُمَمِ".

وَالمَقْصودُ هُنا هُوَ الكَنيسَة. "إِلَى أَنْ يَدْخُلَ مِلْؤُ الأُمَمِ ...". بِعبارَةٍ أُخرى، عندما يَجْتَمِعُ جَميعُ المُخْتارينَ في الكَنيسَةِ معًا، عندما يَحْدُثُ ذَلِك ... حينئذٍ "سَيَخْلُصُ جَمِيعُ إِسْرَائِيلَ". ويقولُ بولُس: "كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ ..." ثُمَّ يَقْتَبِسُ مِنْ إشَعْياء: "سَيَخْرُجُ مِنْ صِهْيَوْنَ الْمُنْقِذُ وَيَرُدُّ الْفُجُورَ عَنْ يَعْقُوبَ. وَهذَا هُوَ الْعَهْدُ مِنْ قِبَلِي لَهُمْ مَتَى نَزَعْتُ خَطَايَاهُمْ". وَهَذا اقْتباسٌ مِنْ إشَعْياء 59. لذلكَ فإنَّ بولسَ يَقولُ إنَّهُ سيَأتي وَقْتٌ تَكْتَمِلُ فيهِ الكَنيسَة. وَعِنْدَما يَحْدُثُ ذَلِكَ سَيَأتي خَلاصُ إسْرائيل. فَهَذا هُوَ عَهْدُ اللهِ مَعَهُمْ.

إنَّهُمْ مَحْفوظونَ لِخَلاصٍ مُسْتَقْبَلِيٍّ. وَهُمْ يَجِبْ أنْ يَخْلُصُوا لِكَيْ يَتَبارَكُوا لأنَّ هَذا هُوَ وَعْدُ اللهِ في تَكوين 12. وَقَدْ تَكَرَّرَ مِرارًا وتَكرارًا لإبراهيم. ولكِنْ لا أنْ يَخْلُصُوا فحسب، وَلا أنْ يَتَبارَكُوا بالخَلاصِ فَقَط، بَلْ أيْضًا أنْ يَتَبارَكَ العالَمُ مِنْ خِلالِهِمْ. فعندما يَخْلُصُونَ سَيأتي المسيَّا، ويؤسِّسُ مَلَكوتَهُ، وَيَحْكُمُ في أورُشَليمَ على إسرائيلَ وَالعالَم. وسَتصيرُ إسرائيلُ أقوى أُمَّة وَأكْثَرَ الأُمَمِ نُفوذًا في العالمِ إذْ سَيَكونُ لَهُمْ تَأثيرٌ في السَّلامِ وَالبِرِّ. وَهُمْ لَنْ يَتَبارَكُوا فَحَسْب، بَلْ سَيُبارِكونَ العَالَمَ. هَذا هُوَ وَعْدُ اللهِ. وَهذا الوَعْدُ لَمْ يَتَغَيَّر. وَهَذا هُوَ سَبَبُ بَقائِهِمْ حَتَّى الآن.

وَهُناكَ وَاقِعٌ مُهِمٌّ ينبغي أنْ نُفَكِّرَ فيه. فنحنُ نَتحدَّثُ عن أُمَّةٍ هَشَّةٍ وَضَعيفَةٍ في ذاتِها. وَنَحْنُ نَتَحَدَّثُ عَنْ أُمَّةٍ مُعَرَّضَةٍ للهُجومِ مِنَ الجَحيمِ وَالبَشَر. ولكنَّنا نَتحدَّثُ أيضًا عن شيءٍ آخر يَنْبَغي ألَّا يَفوتَنا، وَهُوَ، بِبَساطَةٍ، كَالتَّالي: فَهُمْ لَمْ يَنْجُوا مِنَ أحْقادِ قُوى الجَحيمِ وَبُغْضَةِ القُوَى البَشَرِيَّةِ فقط، بَلْ إنَّهُمْ كانُوا في الوَقْتِ نَفْسِهِ، اسْتَمِعُوا مِنْ فَضْلِكُمْ، كَانُوا تَحْتَ دَيْنونَةِ اللهِ.

وَما أعْنيهِ هُوَ أنَّهُمْ مُعَرَّضُونَ لِهُجومٍ ثُلاثِيٍّ. فَهُمْ تَحْتَ الدَّينونَةِ الإلهيَّةِ. وَهَذا يَرْجِعُ إلى سِفْرِ التَّثْنِيَة، وَإلى كِتاباتِ مُوْسى عِنْدَما وَصَلُوا إلى حُدودِ الأرْضِ وَأوْشَكُوا على دُخولِ الأرْضِ. فقد قالَ اللهُ لَهُمْ: "إنْ عَمِلْتُمْ بِوَصَايايَ، تَأتي عَلَيْكُمْ البَرَكات" أتَذْكُرونَ ذَلِكَ؟ سِفْر التَّثْنية 27 و 28؟ فَإنْ أطَعْتُموني سَتَتَبارَكون. وَإنْ عَصَيْتُموني، سَتَحلُّ لَعْنَتي عَلَيْكُم. وَقَدْ ذَكَرَ اللهُ لَهُمُ البَرَكاتِ وَذَكَرَ لَهُمُ اللَّعَناتِ. وَيُمْكِنُكُمْ أنْ تَرْجِعُوا إلى السِّفْرِ وَأنْ تَقْرَأُوا ذَلِكَ وَأنْ تَقْرَأُوا تَاريخَهُمْ. فَقَدْ عَصَوْا اللهَ واسْتَمَرُّوا في القِيامِ بِذلك. وَهُمْ شَعْبٌ وَاقِعٌ تَحْتَ اللَّعْنَةِ. وَهُمْ تَحْتَ دَيْنونَةِ اللهِ.

لذلكَ فإنَّ اللهَ يَحْفَظُ الشَّعْبَ نَفْسَهُ الَّذي يَدينُهُ. وَقَدْ فَعَلَ اللهُ ذلكَ طَوالَ الوقتِ. فقدِ ابْتَدَأَ في إدانَتِهِمْ في أزْمِنَةِ العَهْدِ القديمِ. وَقَدِ اسْتَمرَّ في إدانَتِهِمْ طَوالَ تَاريخِ الجِنْسِ البَشَرِيِّ. وَلَكِنَّهُ في الوَقْتِ نَفْسِهِ حَفِظَهُمْ بالرَّغْمِ مِنْ تِلْكَ الدَّينونَة. وَتَسْتَمِرُّ دَيْنونَةُ إسرائيل اليوم ... تَسْتَمِرُّ دَيْنونَةُ الشَّعْبِ اليَهودِيِّ اليومَ لأنَّهُمْ رَفَضُوا المَسيح. فنحنُ نَقرأُ في رِسالَةِ كورِنثوسَ الأولى 16: 22: "إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يُحِبُّ الرَّبَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ فَلْيَكُنْ مَلْعُونًا".

وَهُمْ تَحْتَ اللَّعْنَةِ بسببِ عَدَمِ طَاعَتِهِمْ طَوالَ تَاريخِهِمْ. وَلَكِنَّهُمْ تَحْتُ لَعْنَةٍ مُضَاعَفَةٍ لأنَّهُمْ رَفَضُوا يَسوعَ المَسيح. وعندما تَنْظُرونَ إلى إسرائيلَ اليومَ، تَرَوْنَ أُمَّةً لَمْ تَخْتَبِرْ بَعْدَ بَرَكَةَ اللهِ. فَهِيَ أُمَّةٌ مُرْتَدَّةٌ. وهُمْ عِرْقٌ رَافِضٌ للمَسيح. فالتَّدَيُّنُ لَيْسَ مِنَ اللهِ. وَمَعَ أنَّهُمْ يَزْعُمونَ أنَّهُمْ يَعْبُدونَ إلَهَ إبراهيمَ وَإسْحاقَ وَيَعْقوبَ، فإنَّهُمْ لَيْسُوا كَذَلِكَ، وَلا يَسْتَطيعونَ أنْ يَفْعَلوا ذَلِكَ لأنَّكَ لا تَسْتَطيعُ أنْ تُكْرِمَ الآبَ إلَّا إذا أَكْرَمْتَ الابْنَ. وَلَكِنَّهُمْ لَيْسُوا أوفياءَ. بَلْ هُمْ غَيْرُ مُطيعينَ للهِ.

وهُمْ أعْداءُ الإنْجيلِ، كَما نَقْرَأُ في رُومية 11: 28. إنَّهُمْ أعْداءُ الإنْجيل. وَهُمْ يُنْكِرونَ الثَّالوث. فالشَّعْبُ اليَهودِيُّ يُنْكِرُ لاهُوتَ المَسيحِ. وَهُمْ يُنْكِرونَ التَّعليمَ الحَقيقيَّ للعَهْدِ القَديمِ وَيُنْكِرونَ العَهْدَ الجَديدَ بِرُمَّتِه. وَهَذِهِ لَيْسَتْ صِيْغَةً تَجْلِبُ البَرَكَة. فَهُمْ يُنْكِرُونَ المَسِيَّا. وَهُمْ يُؤمِنونَ أنَّ المَسيحيِّينَ مُجَدِّفينَ لأنَّهُمْ يَعْبُدونَ رَجُلًا كَانَ مُجَدِّفًا في نَظَرِهِمْ. وَهُمْ يَتْبَعونَ كِذْبَةَ الخَلاصِ بالأعْمالِ، وَالجُهْدِ البَشَرِيِّ، وَالبِرِّ الذَّاتِيِّ. لذلكَ فإنَّهُمْ شَعْبٌ تَحْتَ اللَّعْنَةِ في الوَقْتِ الحَاضِرِ وَتَحْتَ الدَّينونَةِ. وبالرَّغْمِ مِنْ ذَلِكَ فَقَدْ حَفِظَهُمُ اللهُ.

وَإذا كُنْتَ تَقولُ إنَّهُ يُمْكِنُ لأُمَّةٍ بِهَذا الضَّعْفِ، وَهَذا الصِّغَرِ، وَهَذا القِدَمِ أنْ تَبْقى مَوْجودَةً، فإنَّ التَّاريخَ وَحْدَهُ سَيُخْبِرُكَ أنَّ هَذِهِ الفِكْرَةَ غَيْرُ مَعْقولَة. وإنْ أَضَفْتَ حَقيقَةَ أنَّهُمْ كَانُوا دَائِمًا مُسْتَهْدَفينَ مِنْ قُوى هَائِلَةٍ على الصَّعيدَيْنِ البَشَرِيِّ وَغَيْرِ البَشَرِيِّ، فإنَّ احْتِمالِيَّةَ بَقائِهِمْ تَصيرُ مَعْدومَة. وإذا أضَفْنا إلى هَذا كُلِّهِ أنَّ اللهَ كَانَ مُنْذُ قُرونٍ مِنَ الزَّمَنِ يَصُبُّ دَيْنونَتَهُ عَليهِم، سَتَجِدُ أنَّ بَقاءَهُمْ مُسْتَحيلٌ قَطْعًا. وَلَكِنَّهُمْ مَا زَالُوا مَوْجودينَ لأنَّ اللهَ حَفِظَهُمْ لِكَيْ يُخَلِّصَهُمْ في النِّهايَة كَأُمَّة.

وَفي إنْجيل لوقا، الأصْحاح 13، في نِهايَةِ الأصْحاحِ، نَظَرَ الرَّبُّ إلى أورُشَليمَ ... وَهِيَ المَدينَةُ الَّتي تُمَثِّلُ الأُمَّةَ كُلَّها ... وَقالَ هَذِهِ الكَلِمات: "يَا أُورُشَلِيمُ، يَا أُورُشَلِيمُ! ..." (العَدَد 34، لوقا 13) "... يَا قَاتِلَةَ الأَنْبِيَاءِ وَرَاجِمَةَ الْمُرْسَلِينَ إِلَيْهَا ..." (وَكانُوا آنَذاكَ يَتَآمَرونَ لِقَتْلِه) "... كَمْ مَرَّةٍ أَرَدْتُ أَنْ أَجْمَعَ أَوْلاَدَكِ كَمَا تَجْمَعُ الدَّجَاجَةُ فِرَاخَهَا تَحْتَ جَنَاحَيْهَا، وَلَمْ تُرِيدُوا! هُوَذَا بَيْتُكُمْ يُتْرَكُ لَكُمْ خَرَابًا!" وَما يَزالُ ذَلِكَ البَيْتُ خَرِبًا. فالشَّعْبُ اليَهودِيُّ خَرِبٌ لأنَّهُمْ لا يَتَمَتَّعونَ بِعَلاقَةٍ مَعَ اللهِ.

ولكِنْ هُناكَ مُؤمِنينَ يَهودَ آمَنُوا بالمَسيحِ وَانْضَمُّوا إلى الكَنيسَةِ الَّتي تَضُمُّ يَهودًا وَأُمَمًا. وَلَكِنِّي أتَحَدَّثُ عَنِ الأُمَّةِ نَفْسِها، وَعَنْهُمْ بِوَصْفِهِمْ شَعْبًا. ولكنَّهُ يَقولُ لَهُمْ هَذِهِ الكَلِماتِ في إنْجيل لوقا 13: 35: "الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّكُمْ لاَ تَرَوْنَنِي حَتَّى يَأتِيَ وَقْتٌ تَقُولُونَ فِيهِ: مُبَارَكٌ الآتِي بِاسْمِ الرَّبِّ!" فَسَوْفَ يَأتي وَقْتٌ في المُستقَبلِ يَنْظُرُ فيهِ شَعْبُ إسرائيلَ إلى يَسوعَ المَسيحِ وَيَقولون: "مُبَارَكٌ الآتِي بِاسْمِ الرَّبِّ!" فَسَوْفَ يَعْرِفونَ مَسِيَّاهُمْ. وَهَذا هُوَ مَا كَتَبَ عَنْهُ زَكَرِيَّا قائِلًا إنَّهُمْ حِيْنَ يَنْظُرونَ إلى الَّذي طَعَنوهُ وَيَنوحونَ عَلَيْهِ كَما يَنوحُ الإنْسانُ عَلى وَحيدِهِ، فإنَّ يَنْبوعَ تَطْهيرٍ سَيُفْتَحُ لَهُمْ. وَهَذا يُشيرُ إلى خَلاصِهِمِ المُستقبليِّ.

وقَدْ كَتَبَ أنْبياءُ العهدِ القديمِ عن ذلكَ. بَلْ إنَّهُمْ كَتَبُوا عَنْهُ بِعِباراتٍ لا غُمُوضَ فيها. وأوَدُّ أنْ أُرِيَكُمْ مَقْطَعَيْنِ مِنَ الكِتابِ المُقَدَّسِ. ولأنَّنا نَمْلِكُ الوَقْتَ في هَذا الصَّباحِ، فإنَّنا سَنَفْعَلُ ذلك. افْتَحُوا على حِزْقيال 36. فَهُناكَ نَبِيَّانِ بارِزانِ آخَرانِ ... مِنَ الأنْبياءِ الكِبارِ بِكُّلِّ تَأكيدٍ ... إلى جَانِبِ إشَعْياء. فَهُناكَ حِزْقِيال وَإرْميا. وَيُمْكِنُكُمْ أنْ تُضيفوا إليهِمْ، بِكُلِّ تَأكيد، دَانيال. ولكِنَّ حِزْقيال وَإرْميا كَانا نَبِيَّيْنِ تَنَبَّأا في الوَقْتِ نَفْسِهِ تَقْريبًا. فَقَدْ جَاءا بَعْدَ نَحْوِ مِئَةِ سَنَةٍ مِنْ إشَعْياء. وَالحَقيقَةُ هِيَ أنَّهُما كانا يَتَنَبَّآنِ في الوَقْتِ الَّذي شَنَّ فيهِ البابِلِيُّون هُجومَهُمْ. وَقَدْ ذَهَبَ حِزْقيالُ إلى السَّبْيِ في نَحْوِ سَنَةِ 597. أمَّا إرْميا فَقَدْ تَمَّ طَرْحُهُ في بِئْرٍ عَميقَةٍ وَانْتَهى بِهِ الأمْرُ إلى الهَرَبِ إلى مِصْر. لِذلكَ فَقَدْ كانا عَلى قَيْدِ الحَياةِ عِنْدَما هَجَمَتْ جَحافِلُ البابِلِيِّينَ. لذلكَ فإنَّ نُبوءاتِهِما وَرِسالَتَيْهِما مُهِمَّةٌ جِدًّا وَوَثيقَةُ الصِّلَةِ جِدًّا بِما كانَ يَجْري آنَذاكَ، وَقَدْ تَسَلَّما ذَلِكَ مِنَ اللهِ وَأبْلَغاهُ للشَّعْبِ في أوْقاتِ الأزَماتِ الشَّديدَة.

وَنَجِدُ في حِزْقيال 36 فِكْرَةً مُهِمَّةً تَسْتَحِقُّ التَّأمُّلَ في العَدَد 16. فَهَذِهِ هِيَ الرِّسالَةُ الَّتي حَمَلَها إلى بَني إسْرائيلَ، إلى الشَّعْبِ اليَهودِيِّ. العَدَد 16: "وَكَانَ إِلَيَّ كَلاَمُ الرَّبِّ قَائِلاً ..." وَإلَيْكُمْ الوَقائِعَ التَّاريخيَّةَ: "... يَا ابْنَ آدَمَ ..." (وَهُوَ لَقَبٌ أُطْلِقَ عَلى حِزْقيال) "... إِنَّ بَيْتَ إِسْرَائِيلَ لَمَّا سَكَنُوا أَرْضَهُمْ نَجَّسُوهَا بِطَرِيقِهِمْ وَبِأَفْعَالِهِمْ. كَانَتْ طَرِيقُهُمْ أَمَامِي كَنَجَاسَةِ الطَّامِثِ ..." (وَهَذا وَصْفٌ قَوِيٌّ) "... فَسَكَبْتُ غَضَبِي عَلَيْهِمْ لأَجْلِ الدَّمِ الَّذِي سَفَكُوهُ عَلَى الأَرْضِ، وَبِأَصْنَامِهِمْ نَجَّسُوهَا. فَبَدَّدْتُهُمْ فِي الأُمَمِ فَتَذَرَّوْا فِي الأَرَاضِي. كَطَرِيقِهِمْ وَأَفْعَالِهِمْ دِنْتُهُمْ".

وَهَذا هُوَ مَا حَدَثَ تَمامًا. وَيُعْرَفُ هَذا بالشَّتَات. وَكُلُّ يَهودِيٍّ يَعْرِفُ عَنْ ذَلِك. وَقَدِ ابْتَدَأَ الشَّتاتُ بالسَّبْيِ البابِلِيِّ. وَقَدْ عَادَ بَعْضٌ مِنْهُمْ لإعادَةِ تَأسيسِ الأُمَّة. ولكِنَّ ذَلِكَ كَانَ ابْتِداءُ شَتَاتِهِمْ. وَحَتَّى بَعْدَ إعادَةِ بِناءِ الأُمَّةِ وَرَدِّها، فإنَّ اليَهودَ تَشَتَّتُوا في جَميعِ أنْحاءِ العَالَمِ - كَما نَعْلَمُ جَميعًا. وَكانَ ذَلِكَ جُزْءًا مِنْ دَيْنونَتِهِمْ. وَلَكِنَّنا نَقْرَأُ في العَدَد 20: "فَلَمَّا جَاءُوا إِلَى الأُمَمِ حَيْثُ جَاءُوا نَجَّسُوا اسْمِي الْقُدُّوسَ".

وَلَكِنْ كَيْفَ فَعَلوا ذَلِك؟ "إِذْ قَالُوا لَهُمْ: هؤُلاَءِ شَعْبُ الرَّبِّ وَقَدْ خَرَجُوا مِنْ أَرْضِهِ". مَا مَعْنى ذَلِك؟ إنَّ المَعْنى المَقْصودَ هُوَ التَّالي: عِنْدَما تَشَتَّتُوا في جَميعِ أنْحاءِ العَالَمِ، نَجَّسُوا اسْمي القُدُّوسَ لأنَّ النَّاسَ قَالُوا: مَا هَذا الإلَهُ الَّذي يَعْبُدُهُ هَؤلاءِ بالرَّغْمِ مِنْ عَدَمِ قُدْرَتِهِ على إبْقائِهِمْ في أرْضِهِم؟ لِذَلِكَ فَقَدْ سَخِرُوا مِنَ اللهِ. لَقَدْ سَخِرَتِ الأُمَمُ مِنَ اللهِ. إنَّ إلَهَ اليَهودِ تَعَرَّضَ للسُّخْرِيَةِ مِنَ الأُمَمِ الَّتي تَشَتَّتَ اليَهودُ إليها طَوالَ التَّاريخِ البَشَرِيِّ.

لذلكَ فإنَّ اللهَ يَقولُ في العَدَد 21: "فَتَحَنَّنْتُ عَلَى اسْمِي الْقُدُّوسِ الَّذِي نَجَّسَهُ بَيْتُ إِسْرَائِيلَ فِي الأُمَمِ حَيْثُ جَاءُوا". فاليَهودُ في كُلِّ أنْحاءِ العَالَمِ، أوْ بالحَرِيِّ: اليَهودُ المُشَتَّتينَ في جَميعِ أنْحاءِ العَالَمِ ظَلُّوا يُعانُونَ طَوالَ تَاريخِهِمْ. وَبِسَبَبِ ذَلِكَ كَانَ مِنَ الصَّعْبِ عَلَيْهِمْ أنْ يُقْنِعُوا الأُمَمَ الأُخرى بِعَظَمَةِ إلَهِهِمْ، وَمَجْدِهِ، وَقُدْرَتِهِ. فَهُوَ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ إبْقائِهِمْ في أرْضِهِمْ. وَإنْ سَألْتَ شَخْصًا في الشَّرْقِ الأوْسَطِ اليَوْمَ: "مَنْ إلَهُهُ هُوَ الأقوى: الإسْلام أَمْ اليَهودِيَّة؟" مَاذا سَيُجيبونَ في رَأيِكُمْ؟ إنَّ الإلَهَ الَّذي يَمْلِكُ المَالَ وَالقُوَّةَ وَالقُدْرَةَ وَالكَثْرَةَ العَدَدِيَّةَ وَالجُموعَ هُوَ إلَهُ الإسْلام. وَهَذِه صُوْرَةٌ عَنْ تَنْجيسِ اسْمِ اللهِ الحَقيقيِّ مِنْ خِلالِ تَشَتُّتِ اليَهودِ عَلى مَرِّ التَّاريخ.

ثُمَّ نَقْرَأُ في العَدَد 22: "لِذلِكَ ..." ... "لِذَلِكَ فَقُلْ لِبَيْتِ إِسْرَائِيلَ: هكَذَا قَالَ السَّيِّدُ الرَّبُّ: لَيْسَ لأَجْلِكُمْ أَنَا صَانِعٌ يَا بَيْتَ إِسْرَائِيلَ ..." (فَما سَأفْعَلُهُ لَيْسَ لأجْلِكُمْ) "... بَلْ لأَجْلِ اسْمِي الْقُدُّوسِ الَّذِي نَجَّسْتُمُوهُ فِي الأُمَمِ حَيْثُ جِئْتُمْ". فَسَوْفَ أفْعَلُ شَيْئًا لاسْتِرْجاعِ كَرامَتي. هَذا هُوَ مَا يَقولُهُ اللهُ هُنا: "فَأُقَدِّسُ ..." (العَدَد 23) "... فَأُقَدِّسُ اسْمِي الْعَظِيمَ الْمُنَجَّسَ فِي الأُمَمِ، الَّذِي نَجَّسْتُمُوهُ فِي وَسْطِهِمْ، فَتَعْلَمُ الأُمَمُ أَنِّي أَنَا الرَّبُّ، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ، حِينَ أَتَقَدَّسُ فِيكُمْ قُدَّامَ أَعْيُنِهِمْ".

إنَّ الطَّريقَةَ الوَحيدَةَ الَّتي سَأتّمَكَّنُ مِنْ خِلالِها مِنْ تَمْجيدِ اسْمي بَيْنَ الأُمَم هِيَ أنْ أُمَجِّدَ اسْمِي بَيْنَكُم. وَكَيْفَ سَأفْعَلُ ذَلِكَ؟ أوَّلًا، العَدَد 24: "وَآخُذُكُمْ مِنْ بَيْنِ الأُمَمِ وَأَجْمَعُكُمْ مِنْ جَمِيعِ الأَرَاضِي وَآتِي بِكُمْ إِلَى أَرْضِكُمْ". حَسَنًا، نَحْنُ لَدَيْنا فِكْرَةٌ عَامَّةٌ عَنْ هَذا المَوْضوعِ، أليسَ كَذَلِك؟ فَفي سَنَة 1948 رَجَعَ اليَهودُ وَأعادُوا تَأسيسَ أُمَّتِهِمْ. وَهَذِهِ حَقيقَة ... حَقيقَةٌ لا جِدالَ فيها ... فَهُمْ هُناكَ. وَلَكِنَّ هَذا ليسَ خَلاصَ إسْرائيل. إنَّهُ مُجَرَّدُ لَمْحَة خَاطِفَة، وَإشارَة إلى مَا سَيَحْدُث. فَسَوْفَ أُعيدُكُمْ، ثُمَّ سَيَحْدُثُ ذلك. فَعِنْدَما أُعيدُكُمْ إلى الأرْضِ ... وَهَذا سَيَحْدُثُ كَما نَرى. أليسَ كَذَلِك؟ فَالشَّعْبُ اليَهودِيُّ يُهاجِرُ وَيَعُودُ مِنْ جَميعِ أنْحاءِ العَالَم. وَحَتَّى إنَّ بَعْضًا مِنْهُمْ يَأتي إلى المَسيحِ الآنَ – كأفْراد. وَبَعضٌ مِنْهُمْ يَقْبَلُ الإنْجيلَ الآنَ، وَيَقْبَلُ يَسوعَ مَسيحًا الآنَ.

ولكنَّ الأُمَّةَ باقِيَةٌ على حَالِها في رَفْضِها للمَسيحِ –كأُمَّةً. ولكِنْ سَيَأتي يَوْمٌ مُستقبليٌّ ... وَهُوَ يَتَحَدَّثُ هُنا عَنِ الشَّعْبِ، وَعَنِ الأُمَّةِ، وَعَنْ بَيْتِ إسرائيل، في العَدَد 25. وَإليكُمُ المِفْتاح: وَأَرُشُّ عَلَيْكُمْ مَاءً طَاهِرًا فَتُطَهَّرُونَ. مِنْ كُلِّ نَجَاسَتِكُمْ وَمِنْ كُلِّ أَصْنَامِكُمْ أُطَهِّرُكُمْ. وَأُعْطِيكُمْ قَلْبًا جَدِيدًا، وَأَجْعَلُ رُوحًا جَدِيدَةً فِي دَاخِلِكُمْ، وَأَنْزِعُ قَلْبَ الْحَجَرِ مِنْ لَحْمِكُمْ وَأُعْطِيكُمْ قَلْبَ لَحْمٍ. وَأَجْعَلُ رُوحِي فِي دَاخِلِكُمْ، وَأَجْعَلُكُمْ تَسْلُكُونَ فِي فَرَائِضِي، وَتَحْفَظُونَ أَحْكَامِي وَتَعْمَلُونَ بِهَا". وَهَذا كَلامٌ عَنِ الخَلاصِ. وَهُوَ كَلامٌ مُؤثِّرٌ.

فَمِنْ أجْلِ اسْمِهِ القُدُّوسِ، وَبِهَدَفِ إثْباتِ أَمانَتِهِ وَإظْهارِ مَجْدِهِ، سَيُخَلِّصُ اللهُ اليَهودَ ذَاتَ يَوْمٍ. وهُوَ الآنَ بِصَدَدِ إعادَةِ لَمِّ شَمْلِهِمْ. وَفي المُسْتَقْبَلِ سَوْفَ يُخَلِّصُهُمْ. وَالآنْ، انْظُروا إلى مُكَوِّناتِ ذَلِك. فَهَذِهِ جَميعُها هِيَ عَناصِرُ الخَلاصِ. العَدَد 25: "وَأَرُشُّ عَلَيْكُمْ مَاءً طَاهِرًا فَتُطَهَّرُونَ. مِنْ كُلِّ نَجَاسَتِكُمْ وَمِنْ كُلِّ أَصْنَامِكُمْ أُطَهِّرُكُمْ". فَهَذا هُوَ مَفْهُومُ الخَلاصِ. إنَّهُ غَسْلُ التَّجْديدِ، أليسَ كَذَلِك؟ إنَّهُ التَّطْهيرُ، وَالتَّقْديسُ.

ثُمَّ يَقولُ في العَدَدِ الَّذي يَلي ذَلِك، أيْ في العَدَد 26: "وَأُعْطِيكُمْ قَلْبًا جَدِيدًا". وَهَذا هُوَ التَّجديد. وَيُمْكِنُكُمْ القَوْلُ إنَّ التَّطهيرَ هُوَ التَّقْديسَ، وَإنَّ القَلْبَ الجَديدَ هُوَ التَّجْديد. والقَلْبُ الجَديدُ يَعْني حَياةً جَديدَةً. "وَأَجْعَلُ رُوحًا جَدِيدَةً فِي دَاخِلِكُمْ" ... سَجِيَّةً جَديدَةً، وَمَوْقِفًا جَديدًا، وَطَبيعَةً جَديدَة. وَهَذا هُوَ الاهْتِداءُ ... ذِهْنًا جَديدًا، وَمَشاعِرَ جَديدَة. سَأُعْطيكُمْ قُوَّةً جَديدَةً. قُوَّةً جَديدَةً، مَا هَذِهِ؟ "وَأَجْعَلُ رُوحِي فِي دَاخِلِكُمْ". وَمِنْ خِلالِ قُوَّةِ الرُّوحِ السَّاكِنِ فيكُمْ سَأجْعَلُكُمْ "تَسْلُكُونَ فِي فَرَائِضِي، وَتَحْفَظُونَ أَحْكَامِي وَتَعْمَلُونَ بِهَا". فَهُوَ سَيُعْطيهُمْ سُلوكًا جَديدًا (أيْ: طاعَةً)، وَحَالَةً جَديدَةً (أيْ: تَقْديسًا وَتَطْهيرًا مِنَ الخَطِيَّةِ)، وَقَلْبًا جَديدًا (أيْ: تَجْديدًا)، وَطَبْعًا أوْ رُوْحًا جَديدًا (أيْ: اهْتِداءً)، وَقُوَّةً جَديدَةً (أيْ سُكْنى الرُّوحِ القُدُس)، وَسُلوكًا جَديدًا (أيْ: طَاعَةً).

وَهَذا كُلُّهُ سَيَحْدُثُ لإسرائيلَ في المُستقبَل. فَهَذا هُوَ خَلاصُ الشَّعْبِ. وَكَمْ أُحِبُّ ذلك! ثُمَّ في العَدَد 28: "وَتَسْكُنُونَ الأَرْضَ الَّتِي أَعْطَيْتُ آبَاءَكُمْ إِيَّاهَا، وَتَكُونُونَ لِي شَعْبًا وَأَنَا أَكُونُ لَكُمْ إِلهًا. وَأُخَلِّصُكُمْ مِنْ كُلِّ نَجَاسَاتِكُمْ". ثُمَّ يَقولُ في العَدَد 31: "فَتَذْكُرُونَ طُرُقَكُمُ الرَّدِيئَةَ وَأَعْمَالَكُمْ غَيْرَ الصَّالِحَةِ، وَتَمْقُتُونَ أَنْفُسَكُمْ أَمَامَ وُجُوهِكُمْ مِنْ أَجْلِ آثَامِكُمْ وَعَلَى رَجَاسَاتِكُمْ". وَهَذا يَدُلُّ على أنَّهُمْ سَيَتوبونَ تَوْبَةً حَقيقيَّةً. أليسَ كَذَلِك؟ فَسَوْفَ يَنْظُرونَ إلى الوَراءِ، وَيُدْرِكونَ خَطاياهُمْ وَآثامَهُمْ، وَيَسْمَعونَ الكِرازَةَ بالإنْجيلِ. وَلَكِنْ مِمَّنْ سَيَسْمَعونَ ذَلِك؟ مِنَ اليَهودِ المِئَةِ وَالأرْبَعَةِ وَالأرْبَعينَ ألْفًا، وَمِنَ الأُمَمِ الَّذينَ اهْتَدُوا للمَسيحِ مِنْ كُلِّ لِسانٍ وَقَبيلَةٍ وَأُمَّةٍ مِمَّنْ سَيَبْقَوْنَ عَلى قَيْدِ الحَياةِ في فَتْرَةِ الضِّيقَةِ العَظيمَةِ، وَمِنَ المَلائِكَةِ في السَّماءِ، الشَّاهِدَيْن.

فَسَوْفَ يُكْرَزُ بالإنْجيلِ في كُلِّ مَكانٍ في ذَلِكَ الزَّمانِ الأخيرِ عِنْدَما تَأتي دَينونَةُ اللهِ على الأرْضِ قَبْلَ مَجيءِ المَسيحِ ثانِيَةً. وسوفَ يَسمعونَ الإنْجيلَ. وَسَوْفَ يُدْرِكونَ خَطيئَتَهُمْ. وسَوْفَ يَتوبونَ عَنْ خَطيئَتِهِمْ. وَسَوْفَ يَنْظُرونَ إلى الَّذي طَعَنوهُ وَيَنوحونَ عَلَيْهِ كَما يَنوحُ إنْسانٌ فَقَدَ ابْنَهُ الوَحيد. وَسَوْفَ يَتَقَدَّسونَ، وَيَتَجَدَّدونَ، وَيَهْتَدونَ، وَيَمْتَلِئونَ بالرُّوحِ، وَيَصيرونَ أتْباعًا مُطيعينَ للمَسيح. وَهَذا شَيءٌ حَقيقيٌّ. ثُمَّ نَقرأُ في العَدَد 32: "لاَ مِنْ أَجْلِكُمْ أَنَا صَانِعٌ، يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ"، بَلْ مِنْ أجْلِ اسْمي. وَهُوَ يَقولُ (في العَدَد 33) إنَّهُ سَيُطَهِّرُهُمْ في ذلكَ اليوم مِنْ آثامِهِمْ. وَهَذا هُوَ الخَلاصُ. وَهَذا وَعْدٌ لإسرائيلَ هُنا. فَهُوَ اهْتِداءٌ حَقيقيٌّ لأجْلِ مَجْدِ اللهِ.

وَالآنْ، أرْجُو أنْ تَفْتَحوا على إرْمِيَا 31 ... إرْمِيَا 31. وسَوْفَ أَتَحَدَّثُ عَنْ ذَلِكَ باخْتِصارٍ شَديدٍ لأنَّهُ لَمْ يَتَبَقَّ لَدَيْنا وَقْتٌ طَويل. إرْميا 31: 31 (وَهَذِهِ هِيَ نُقْطَةُ الذَّرْوَةِ في نُبوءَةِ إرْمِيا): "هَا أَيَّامٌ تَأتِي (في المُستقبَل)، يَقُولُ الرَّبُّ، وَأَقْطَعُ مَعَ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ وَمَعَ بَيْتِ يَهُوذَا عَهْدًا جَدِيدًا. لَيْسَ كَالْعَهْدِ الَّذِي قَطَعْتُهُ مَعَ آبَائِهِمْ يَوْمَ أَمْسَكْتُهُمْ بِيَدِهِمْ لأُخْرِجَهُمْ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ، حِينَ نَقَضُوا عَهْدِي فَرَفَضْتُهُمْ، يَقُولُ الرَّبُّ". وَلَكِنْ عَنْ أيِّ عَهْدٍ يَتَحَدَّثُ هُنا؟ إنَّهُ عَهْدُ النَّاموسِ. إنَّهُ العَهْدُ المُوسَوِيُّ الَّذي أُعْطِيَ على جَبَلِ سِيْناء، والذي نَقَضوهُ حَتَّى قَبْلَ أنْ يَتَمَكَّنَ مُوْسَى مِنَ النُّزولِ عَنِ الجَبَلِ وَقِراءَتِهِ عَلى مَسامِعِهِمْ. فَعِنْدَما نَزَلَ وَهُوَ يَحْمِلُ لَوْحَيِ الشَّهادَةِ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَجَدَهُمْ قَدْ نَقَضُوا العَهْد. فَقَدْ كَانُوا عَاجِزينَ عَنْ تَنْفيذِهِ. وَهُوَ عَهْدٌ لا يُمْكِنُ لأيِّ شَخْصٍ أنْ يُنَفِّذَهُ دَائِمًا. لِذلكَ سَأُعْطيكُمْ عَهْدًا جَديدًا. سَأقْطَعُ عَهْدًا جَديدًا، لَيْسَ كَذلِكَ العَهْد.

وما طَبيعةُ العهدِ (أو المِيْثاقِ) الجَديد؟ العَدَد 33: "بَلْ هذَا هُوَ الْعَهْدُ الَّذِي أَقْطَعُهُ مَعَ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ بَعْدَ تِلْكَ الأَيَّامِ (في نِهايَةِ التَّاريخ) ...". وَإليكُمْ الفَرْق. فَقَدْ كانَتْ تِلْكَ الشَّريعَةُ خَارِجِيَّةً. ولكِنَّ هَذِهِ الشَّريعَةَ سَتَكونُ مُخْتَلِفَة: "أَجْعَلُ شَرِيعَتِي فِي دَاخِلِهِمْ وَأَكْتُبُهَا عَلَى قُلُوبِهِمْ، وَأَكُونُ لَهُمْ إِلهًا وَهُمْ يَكُونُونَ لِي شَعْبًا ...". وَهَذا هُوَ نفْسُ مَا قالَهُ حِزْقيال. "... وَلاَ يُعَلِّمُونَ بَعْدُ كُلُّ وَاحِدٍ صَاحِبَهُ، وَكُلُّ وَاحِدٍ أَخَاهُ، قَائِلِينَ: اعْرِفُوا الرَّبَّ ...". وَسَوْفَ تَنْتَهي الكِرازَةُ في إسْرائيلَ لأنَّهُمْ جَميعًا سَيَعْرِفونَ الرَّبَّ. "... لأَنَّهُمْ كُلَّهُمْ سَيَعْرِفُونَنِي مِنْ صَغِيرِهِمْ إِلَى كَبِيرِهِمْ، يَقُولُ الرَّبُّ، لأَنِّي أَصْفَحُ عَنْ إِثْمِهِمْ، وَلاَ أَذْكُرُ خَطِيَّتَهُمْ بَعْدُ".

هَذا هُوَ اهْتِداءُ الأُمَّة. وَالعَناصِرُ هِيَ نَفْسُها. فَنَحْنُ نَرى هُنا غُفْرانًا، وَتَجْديدًا، واهْتِداءً، وَمَعْرِفَةً حَقيقيَّةً، وَطاعَةً. فَهُمْ سَيُدْرِكونَ أنَّهُمْ خُطاة، ويُؤمِنونَ بأنَّ الرَّبَّ يَسوعَ هُوَ المُخَلِّصُ الوَحيد. وَسَوْفَ يُؤمِنونَ بِهِ جَميعًا، كَأمُّة. وَهَذا في حَدِّ ذاتِهِ، يا أحِبَّائي، شَهادَةً عَنْ سِيادَةِ اللهِ في الخَلاص. فَالطَّريقةُ الوحيدةُ الَّتي يَخْلُصُ بِها النَّاسُ أفْرادًا هِيَ مِنْ خِلالِ عَمَلِ اللهِ السِيادِيِّ. وَالطَّريقَةُ الوَحيدَةُ الَّتي تَخْلُصُ بِها الأُمَم (عِلْمًا بأنَّ هُناكَ أُمَّةً واحِدَةً وُعِدَتْ بالخَلاصِ في لَحْظَة) هِيَ مِنْ خِلالِ عَمَلِ اللهِ السِّيادِيِّ لأنَّ اليهودَ الأفْرادَ لَنْ يَصِلُوا جَميعًا إلى النَّتيجةِ نَفْسِها مِنْ خِلالِ إرادَتِهِمِ الشَّخصيَّةِ الحُرَّةِ في اللَّحْظَةِ ذَاتِها. بَلْ إنَّ اللهَ هُوَ الَّذي يُخَلِّصُهُمْ.

وَالرَّائِعُ هُوَ أنَّ هَذا العَهْدَ الجَديدَ قَدْ أُبْرِمَ مَعَ إسْرائيل، وَلَكِنَّ بَني إسْرائيلَ رَفَضُوا المَسِيَّا. وَبَعْدَ مَوْتِ المَسيحِ وَقِيامَتِهِ، صَارَ العَهْدُ الجَديدُ يَضُمُّ كُلَّ شَخْصٍ وَكُلَّ إنْسانٍ. "لأَنِّي لَسْتُ أَسْتَحِي بِإِنْجِيلِ الْمَسِيحِ، لأَنَّهُ قُوَّةُ اللهِ لِلْخَلاَصِ لِكُلِّ مَنْ يُؤْمِنُ: لِلْيَهُودِيِّ أَوَّلاً (زَمَنِيًّا) ثُمَّ لِلْيُونَانِيِّ". أو كَما جَاءَ في رُومية 10 فإنَّ الخَلاصَ هُوَ لليهودِ وَالأُمَم: "كُلَّ مَنْ يَدْعُو بِاسْمِ الرَّبِّ يَخْلُصُ". لذلكَ فإنَّ العهدَ الجديدَ أُبْرِمَ بِمَوْتِ يَسوعَ المَسيحِ وتَخَطَّى إسرائيلَ لِيَشْمَلَ الكَنيسَة. فَلَمْ تَكُنْ هُناكَ كَنيسَةٌ عندما أُعْطِيَ هَذا الوَعْدُ لَهُمْ. وَلَكِنْ بَعْدَ تَأسيسِ الكَنيسَةِ، فإنَّنا نَخْلُصُ بالطَّريقَةِ نَفْسِها وَبالعَهْدِ (أيِ المِيثاقِ) الجَديدِ نَفْسِهِ. لذلكَ فإنَّ بُولُسَ يَقولُ في رِسالَتِهِ الثَّانيةِ إلى أهْلِ كُورِنثوس 3: 6 إنَّنا خُدَّامُ "عَهْدٍ جَدِيد". وَقَدْ كانَ بُولسُ يُخاطِبُ أُمَمًا عِنْدَما قالَ ذَلِكَ في رِسالَتِهِ إلى أهْلِ كُورِنثوس.

وبعدَ أنْ يَجيءَ مِلْءُ الأُمَمِ بِمُقْتَضى العَهْدِ الجَديدِ، سَيَتَحَقَّقُ خَلاصُ إسْرائيل. وَالعَدَد 31 يَتَحَدَّثُ عَنِ المُصالَحَة إذْ نَقْرَأُ (في العَدَد 31): "وَأَقْطَعُ ... عَهْدًا جَدِيدًا". وَيَتَحَدَّثُ العَدَد 33 عَنِ التَّجديد: "أَجْعَلُ شَرِيعَتِي فِي دَاخِلِهِمْ وَأَكْتُبُهَا عَلَى قُلُوبِهِمْ، وَأَكُونُ لَهُمْ إِلهًا وَهُمْ يَكُونُونَ لِي شَعْبًا". فَسَوْفَ تَكونُ هُناكَ شَرِكَة. وَيَتَحَدَّثُ النَّصُّ عَنْ وُجودِ مَعْرِفَة. فَسَوْفَ يَمْتَلِكونَ مَعْرِفَةً حَقيقيَّةً وَيَعْرِفونَ الرَّبَّ. وَهُوَ يَتَحَدَّثُ عَنِ الغُفْرانِ. وَهَذِهِ كُلُّها هِيَ عَناصِرُ الخَلاص.

حَسَنًا، لَقَدْ اتَّضَحَتِ الصُّورَةُ لَكُمْ. وَالآنْ لِنَسْتَعِدَّ للهُبوط. ارْجِعُوا إلى إشَعْياء 53. فَعِنْدَما يَبْلُغونَ هَذِهِ النُّقْطَةَ في المُستقبَل سَيَعْتَرِفونَ بِما جَاءَ هُنا في إشَعْياء 53 وَيَقولونَ هَذِهِ الكَلِمات. وَلْنَرْجِعْ إلى النَّصِّ، وَتَحْديدًا إلى الآيات مِنْ 4 إلى 6. فَهُمْ سَيَنْظُرونَ إلى الوَراءِ، إلى المَسيحِ الَّذي طَعَنوه. وَسَوْفَ يُعيدونَ تَقْييمَ المَوْقِفِ. فَهُمْ لَمْ يُؤمِنوا. فالعَدَدُ الأوَّلُ يَقولُ: "مَنْ صَدَّقَ خَبَرَنَا؟" قِلَّةٌ قَليلَة! ومَنْ فَهِمَ حَقًّا اسْتِعْلانَ ذِرَاعِ الرَّبِّ (أيْ قُوَّةَ الرَّبِّ المُتَمَثِّلَة في يَسوعَ المَسيح)؟ قِلَّةٌ قَليلَةٌ جِدًّا! فَنَحْنُ لَمْ نُعْجَبْ بِأصْلِهِ. فَقَدْ كانَ "كَفَرْخٍ، وَكَعِرْق مِنْ أَرْضٍ يَابِسَةٍ". وَنَحْنُ لَمْ نُعْجَبْ بِحَياتِهِ. فَقَدْ كانَ "لاَ صُورَةَ لَهُ وَلاَ جَمَالَ فَنَنْظُرَ إِلَيْهِ، وَلاَ مَنْظَرَ فَنَشْتَهِيَهُ". وَمِنَ المُؤكَّدِ أنَّنا لَمْ نُعْجَبْ بِمَوْتِهِ. فَقَدْ كانَ "مُحْتَقَرًا وَمَخْذُولًا مِنَ النَّاسِ، رَجُلَ أَوْجَاعٍ وَمُخْتَبِرَ الحَزَنِ". فَقَدْ كَانَ مُحْتَقَرًا جِدًّا في مَوْتِهِ حَتَّى إنَّنا لَمْ نَنْظُرْ إليهِ. فَقَدْ كانَ مُحْتَقَرًا "فَلَمْ نَعْتَدَّ بِهِ". فَقَدْ كانَ نَكِرَةً. هَذا هُوَ مَا حَسِبْناهُ.

وَلَكِنَّ كُلَّ شَيْءٍ قَدْ تَغَيَّرَ الآن. فَنَحْنُ نَعْرِفُ أنَّ كُلَّ هَذِهِ الأحْزانَ وَكُلَّ هَذِهِ الأوْجاعِ كانَتْ مِنْ نَصيبِنا نَحْن. "لكِنَّ أَحْزَانَنَا حَمَلَهَا، وَأَوْجَاعَنَا تَحَمَّلَهَا. وَنَحْنُ حَسِبْنَاهُ مُصَابًا مَضْرُوبًا مِنَ اللهِ وَمَذْلُولاً". فَقَدْ ظَنَنَّا أنَّ اللهَ كَانَ يُعاقِبُهُ على تَجْديفِهِ. ولكنَّنا نَعْلَمُ الآنَ أنَّهُ "مَجْرُوحٌ لأَجْلِ مَعَاصِينَا، مَسْحُوقٌ لأَجْلِ آثَامِنَا. تَأْدِيبُ سَلاَمِنَا عَلَيْهِ، وَبِحُبُرِهِ شُفِينَا". وَهَذا تَغَيُّرٌ كَامِلٌ في مَوْقِفِهِمْ مِنَ المَسيح. فَهُمْ سَيَعْتَرِفونَ بِخَطَئِهِمِ المُريعِ في ذَلِكَ اليومِ المُستقبليِّ. وَهُمْ سَيَعْتَرِفونَ. فَهُمْ يَعْرِفونَ تَاريخَ يَسوع. وَهُمْ يَعْرِفونَ أنَّهُ طُعِنَ، وَيَعْرِفونَ أنَّهُ سُحِقَ، وَأنَّهُ جُرِحَ. وَهُمْ يَعْرِفونَ أنَّهُ عُوْقِبَ في نِهايَةِ مُحاكَمَةٍ زَائِفَةٍ. وَهُمْ يَعْرِفونَ أنَّهُ جُلِدَ. فَهَذا جُزْءٌ مِنْ تَاريخِهِمْ. وَكُلُّ يَهودِيٍّ يَعْرِفُ ذلك.

ولكِنْ في يَوْمٍ مَا، سَيَعْتَرِفونَ أنَّهُ لَمْ يُعاقَبْ لأجْلِ تَجْديفٍ قامَ بِهِ، بَلْ مِنْ أجْلِ تَجْديفِهِمْ. وَهُمْ سَيَقولونَ: "نَحْنُ نُدْرِكُ مَعاصينا. وَنحْنُ نُدْرِكُ آثامَنا". فَمَعاصينا وَآثامِنا هِيَ السَّبَب. لذلكَ فإنَّهُمْ سَيَعْتَرِفونَ أنَّ يَسوعَ عُوْقِبَ مِنَ اللهِ بِسَبَبِ مَعاصيهِم – أيْ: تَعَدِّياتِهِمْ. فالمَعاصِي تَعْني أنْ تَتَعَدَّى الخَطَّ وَأنْ تَنْتَهِكَ شَريعَةَ اللهِ. أمَّا الآثامُ فَهِيَ كَلِمَةٌ أُخرى. وَهِيَ في الأصْلِ كَلِمَة تُشيرُ إلى الانْحِناءِ المُزْدَوَجِ، وَإلى الالْتواءِ الشَّديدِ، وَإلى الاعْوِجاجِ القَوِيِّ. وَهِيَ تُشيرُ إلى التَّعَدِّياتِ. نَحْنُ نَعْلَمُ أنَّهُ تَألَّمَ مِنْ أجْلِ انْتِهاكاتِنا وَتَعَدِّياتِنا. وَهَذا هُوَ الجَانِبُ السَّلْبِيُّ.

أمَّا الجانِبُ الإيجابِيُّ فَهُوَ أنَّهُ تَألَّمَ مِنْ أجْلِ خَيْرِنا. وَيُمْكِنُكُمْ أنْ تَرَوْا ذَلِكَ في مُنْتَصَفِ الآيَةِ مِنْ خِلالِ الكَلِمة "سَلامِنا": "تَأدِيبُ سَلاَمِنَا عَلَيْهِ". ... "وَبِحُبُرِهِ شُفِينَا". هَذِهِ هِيَ الجَوانِبُ الإيجابيَّةُ. فَقَدْ مَاتَ تَحْتَ وَطْأةِ عِقابِ اللهِ بِسَبَبِ مَعاصينا وَآثامِنا، وَبِسَبَبِ انْتِهاكاتِنا وَتَعَدِّياتِنا. وَبِقيامِهِ بِذَلِكَ، اشْتَرى لَنا سَلامًا وَشِفاءً. وَالكَلِمَةُ العِبْرِيَّةُ المُتَرْجَمَةُ سَلام هِيَ "شَلوم". وَالكَلِمَة "شَلوم" تَعْني "سَلام" وَتُشيرُ إلى البَرَكَةِ وَالشِّفاءِ التَّامَّيْنِ، وَإلى العَافِيَةِ الرُّوحِيَّةِ وَالصِّحَّةِ الرُّوحِيَّة. فَمَوْتُ الطَّبيبِ وَهَبَ المَريضَ شِفاءً. وَقَدْ كُنَّا خُطاةً. لذلكَ كُنَّا مَرْضى، وَحَزَانى، وَمَوْجوعينَ، وَمُذْنِبينَ ... مُذْنبينَ بِسَبَبِ انْتِهاكانِتا، وَمُذْنِبينَ بِسَبَبِ تَعَدِّياتِنا، وَمُنْفَصِلينَ عَنِ اللهِ، وَنَفْتَقِرُ إلى السَّلامِ، وَنَفْتَقِرُ إلى الصِّحَّةِ الرُّوحِيَّة.

ولكنَّهُ حَمَلَ خَطايانا وَأحْزانَنا وَأوْجاعَنا وَكُلَّ شَيءٍ يَنْجُمُ عَنِ الخَطِيَّةِ وَوَضَعَها على نَفْسِهِ طَوْعًا مُحْتَمِلًا دَيْنونَةَ اللهِ وَعِقابَ اللهِ عَلى خَطايانا، ثُمَّ اشْتَرَى سَلامَنا مَعَ اللهِ وَبَرَكَتَنا الحَقيقيَّة. وَهَذا هُوَ مَا سَيَحْدُثُ لِكُلِّ أُمَّةِ إسرائيل، أوْ على الأقَلِّ للثُّلْثْ المُتَبَقِّي مِنْهُمْ بَعْدَ تَطْهيرِهِمْ مِنَ الثُّلْثَيْنِ الآخَرَيْنِ المُتَمَرِّدَيْن – كَما جَاءَ في سِفْرِ زَكَرِيَّا. فَثُلْثُ الأُمَّةِ سَتُقِرُّ بِرَفْضِها الطَّويلِ جِدًّا للمَسيحِ، وَبِتَجْديفِها الطَّويلِ على اللهِ. لذلكَ فإنَّهُمْ سَيَخْلُصون. وَهَذِهِ هِيَ الحَقيقَةُ المُدْهِشَةُ بِشَأنِ مُسْتَقْبَلِ أُمَّةِ إسْرائيل.

وَهُناكَ أمْرٌ آخَرُ أوَدُّ أنْ أَقومَ بِهِ هَذا الصَّباح وَهُوَ أنْ أُساعِدَكُمْ على رُؤيَةِ العَدَدِ السَّادِسِ بِطَريقَةٍ أُخرى. فَفي العَدَدِ السَّادِسِ، نَجِدُ أعْمَقَ إقْرارٍ بالخطِيَّة. فَهُمْ يَتَحَدَّثونَ عَنْ مَواقِفِهِمْ وَيَقولونَ حِينذاك: "لَقَدْ أخْطَأنا في تَقْديرِهِ، وَفي احْتِرامِنا لَهُ، وَفي نَظْرَتنِا إليهِ، وَفي تَفْكيرِنا فيهِ، وَفي اعْتِبارِنا لَهُ. بِعِبارَةٍ أُخرى، لَقَدْ كانَ تَفْكيرُنا خَاطِئًا. فَقَدْ أخْطَأنا في طَريقَةِ تَفْكيرِنا فيهِ. وَهُمْ يَتَحَدَّثونَ عَنْ سُلوكِيَّاتِهِمْ – أيْ في آثامِهِمْ وَمَعاصِيهِم. وَهُمْ يَتَحَدَّثونَ عَنْ تَعَدِّياتِهِمْ. فالخُطاةُ يُدْرِكونَ هَذا. وَهُمْ يَفْتَقِرونَ إلى السَّلامِ. أَجَلْ! إنَّهُمْ يَفْتَقِرونَ إلى السَّلامِ مَعَ اللهِ. وَهُمْ يَفْتَقِرونَ، وَفْقًا لِما جَاءَ في إشَعْياء 54، يَفْتَقِرونَ إلى عَهْدِ السَّلامِ الَّذي لا يَتَزَعْزَع. وَهُمْ يَفْتَقِرونَ إلى العَافِيَةِ أوِ الصِحَّةِ الرُّوحِيَّةِ. إنَّهُمْ سَقيمونَ. فنحنُ نَقرأُ في الأصْحاحِ الأوَّلِ إنَّهُمْ بِلا صِحَّةٍ "مِنْ أَسْفَلِ القَدَمِ إِلَى الرَّأسِ" لأنَّهُمْ مَرْضى بالخَطِيَّة.

لذلكَ فإنَّهُمْ يَفْهَمونَ هَذِهِ الأُمورَ – التَّفْكيرَ الفاسِدَ، وَالسُّلوكَ الفاسِدَ، وَغِيابَ كُلِّ مَا هُوَ خَيْرٌ. وَهُمْ يَعْلَمونَ ذلك. وَلَكِنْ هُناكَ شَيءٌ آخَرُ يَنْبَغي للخَاطِئِ أنْ يُدْرِكَهُ وَيُقِرَّ بِهِ وَهُوَ أنَّ الأمْرَ لا يَتَوَقَّفُ فَقَطْ على طَريقَةِ تَفْكيرِنا أوْ مَواقِفِنا. فالأمْرُ لا يَتَوَقَّفُ على مَا نَفْعَلُهُ، وَلا يَتَوَقَّفُ فَقَطْ على مَا نَفْتَقِرُ إليهِ. فالاعْتِرافُ بالخَطِيَّةِ أَعْمَقُ مِنْ ذَلِكَ بِكَثير. فَهُوَ يَخْتَصُّ بِكِيانِنا. فالمُشْكِلَةُ تَكْمُنُ في طَبيعَتِنا. وَهَذا هُوَ مَا يَتَحَدَّثُ عَنْهُ العَدَدُ السَّادِسُ. فالأمْرُ يَخْتَصُّ بِطَبيعَتِنا. والأمْرُ أعْمَقُ جِدًّا مِمَّا يَفْتَكِرُ فيهِ الأغْلَبِيَّة في ضَوْءِ مَا جَاءَ في هَذا المَقْطَعِ. فَهَذا الجُزْءُ مِنَ الاعْتِرافِ لا يُرَكِّزُ على الأعْراضِ المَرْئِيَّةِ للخَطِيَّةِ، بَلْ عَلى سَبَبِها. فَهُنا تَكْمُنُ المُشْكِلَةُ: "كُلُّنَا كَغَنَمٍ ضَلَلْنَا. مِلْنَا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى طَرِيقِهِ". وَهُوَ يَقولُ إنَّ ذَلِكَ مَوْجودٌ في طَبيعَتِنا.

فَالأغْنامُ تَتَصَرَّفُ كَالغَنَم. فَهِيَ لا تَفْعَلُ إلَّا مَا تَفْعَلُهُ الأغْنامُ. وَنَحْنُ نَتَصَرَّفُ دَائِمًا وَفْقًا لِمَا تُمْليهِ عَلَيْنا طَبيعَتُنا. وَالحَقيقَةُ هِيَ أنَّهُمْ يَجِدُونَ شَبَهًا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الغَنَم. فالغَنَمُ غَبِيَّة، وَضَعيفَة، وَعاجِزَة، وتَضِلُّ طَريقَها عَادَةً. فَهِيَ لا تَبقى مَعًا (كَما هِيَ حَالُ الإِوَزِّ مَثَلًا). وَهِيَ لا تَبْقى مَعًا كَالأبْقارِ. وَهِيَ لا تَبقى مَعًا. لِذلكَ فإنَّ الغَنَمَ تَشْبيهٌ جَيِّدٌ. فَقَدْ اعْتادُوا على الابْتِعادِ عَنِ الأمْنِ وَالأمانِ وَالبَرَكَةِ، وَضَلُّوا لا كَجَماعَةٍ، بَلْ إنَّ كُلًّا مِنْهُمْ مَالَ إلى طَريقِهِ. فَهُمْ يَتْبَعونَ ذَلِكَ المَيْلَ الدَّاخِلِيَّ الَّذي يُبْعِدُهُمْ عَنْ كُلِّ مَا هُوَ لِسَلامَتِهِمْ وَأمْنِهِمْ وَخَيْرِهِم. فَمُشْكِلَتُنا تَكْمُنُ في طَبيعَتِنا. وَنَحْنُ كَالغَنَمِ لأنَّنا لا نَسْتَطيعُ الدِّفاعَ عَنْ أنْفُسِنا، وَلأنَّنا أغْبياء، وَلأنَّنا ضَلَلْنا وَلَمْ يَكُنْ لَنا مُعين.

وَلَعَلَّكُمْ تَذْكُرونَ في مَتَّى 9: 36 أنَّ يَسوعَ نَظَرَ إلى النَّاسِ وَقال إنَّهُمْ "كَغَنَمٍ" بِلا ماذا؟ بِلا رَاعٍ! فَهُمْ يَميلونَ كُلُّ وَاحِدٍ إلى طَريقِهِ، وَيَتْبَعونَ شُرورَ قُلوبِهِمِ الَّتي تُمْليها عَلَيْهِمْ طَبيعَتُهُمْ. وَهُمْ يَتْبَعونَ حَدْسَهُمْ النَّابِعَ مِنْ طَبيعَتِهِمِ السَّاقِطَةِ. فَهَذا هُوَ مَا يَفْعَلُهُ الخُطاةُ. هَذا هُوَ مَا يَفْعَلُهُ الخُطاة. وَما أعْنيهِ هُوَ: مَا الخِياراتُ المُتاحَةُ للخُطاة؟ وَاليوم، مَا الخِياراتُ المُتاحَةُ أَمامَكُمْ؟ إنَّها خِياراتٌ لا حَصْرَ لَها. فَيُمْكِنُ لِكُلٍّ مِنْكُمْ أنْ يَميلَ إلى طَريقِهِ. وَمِنْ دونِ يَسوعَ المَسيحِ، سَتَسْلُكونَ ... سَتَسْلُكونَ في طَريقِ الخَطِيَّةِ الَّذي تَخْتارونَهُ لأنْفُسِكِمْ. وَسَتَضِلُّونَ كَما تَضِلُّ الأغْنامُ. وَلا شَكَّ أنَّ آخَرينَ سَيَسْلُكونَ الدَّرْبَ الَّذي تَسْلُكونَهُ. لِذلكَ فإنَّكُمْ سَتَصْطَدِمونَ بِهِمْ في النِهايَة. وَلَكِنَّ الأمْرَ شَخْصِيٌّ جِدًّا، وَمُسْتَقِلٌّ جِدًّا. فَهَذِهِ هِيَ حَالُ الغَنَم.

وَهَذا جُزْءٌ مِنَ الاعْتِرافِ الحَقيقيِّ، يا أحِبَّائي. فَهَذِهِ تَوْبَةٌ حَقيقيَّةٌ تُدْرِكُ أنَّ مَظاهِرَ الخَطِيَّةِ تَعْكِسُ طَبيعَةَ الخَطِيَّة. وَفي ضَوْءِ كُلِّ هَذا الذَّنْبِ وَكُلِّ العِقابِ العَادِلِ، فَإنَّنا نَموتُ لا لأجْلِ مَا عَمِلْناهُ فَقَط، بَلْ أيْضًا لأجْلِ مَا نَحْنُ عَلَيْهِ. ولكنَّ يَسوعَ يَحْمِلُ عِبْءَ خَطايانا كُلِّهِ بِمَعْنى أنَّهُ يَحْمِلُ عِقابَ اللهِ. فَهَذا هُوَ مَا يَقولُهُ العَدَدُ في النِّهاية: "وَالرَّبُّ وَضَعَ عَلَيْهِ إِثْمَ جَمِيعِنَا". فأفعالُنا الشِّرِّيرة، وأفكارُنا الشِّرِّيرة، وتَعَدِّياتُنا الشِّرِّيرة، وطبيعتُنا الشِّرِّيرة هِيَ أُمورٌ ... هِيَ أُمورٌ قامَ عَبْدُ الرَّبِّ لأجْلِها باحْتِمالِ العِقابِ كامِلًا.

هَذا هُوَ مَا يَقولُهُ هَذا العَدَد. فالرَّبُّ جَعَلَ إثْمَنا جَميعًا يَقَعُ عَلَيْهِ. والرَّبُّ الإلَهُ نَفْسُهُ اخْتارَ الحَمَلَ الكَفَّارِيَّ، العَبْد، المَسِيَّا، الحَمَلَ الكَفَّارِيَّ. والمسيَّا العَبْد قَدَّمَ نَفْسَهُ طَوْعًا بَديلًا وكَفَّارَةً. لذلكَ فقد جَعَلَهُ اللهُ يَحْمِلُ ذُنوبَنا كُلَّها وَأنْ يَحْمِلَ الغَضَبَ الإلَهِيَّ كُلَّهُ. فَهَذِهِ الآياتُ تَتَحَدَّثُ بخمسِ طُرُقٍ مُختلفةٍ، تَتَحَدَّثُ بِخَمْسِ طُرُقٍ مُختلفةٍ عن ذبيحةِ يَسوعَ المسيحِ الكَفَّاريَّةِ وَالبَدَلِيَّة إذْ إنَّهُ مَاتَ لأجْلِنا. وَهَذا هُوَ قَلْبُ الإنْجيل.

وَالآنْ بَقِيَتْ مُلاحَظَة. فالخطيَّةُ لَيْسَتْ هِيَ الَّتي قَتَلَتْهُ، بل إنَّ اللهَ هُوَ الَّذي أَمَاتَهُ. فالخطيَّةُ لَمْ تَفْعَلْ ذلك. فَهُوَ لَمْ يَفْعَلْ أيَّ خَطِيَّة. بَلْ كانَ بِلا خَطِيَّة، وَقُدُّوسًا، وَلَمْ يُؤذِ أَحَدًا، وَلَمْ يَتَدَنَّس، بَلْ كانَ مُنْفَصِلًا عَنِ الخَطِيَّة. فالخطيَّةُ لَمْ تَقْتُلْ يَسوع. بَلْ إنَّ اللهَ قَتَلَهُ لِيَدْفَعَ ثَمَنَ خَطايا لَمْ يُقْتَرِفْها قَطّ، بَلِ اقْتَرَفْناها أنا وَأنْتُمُ. ويسوعُ لَمْ يَمُتْ مِن أجْلِ تَرْكِ تَأثيرٍ أخلاقِيٍّ أوْ لإظْهارِ قُوَّةِ المَحَبَّة. وَيَسوعُ لَمْ يَمُتْ كَمَثَلٍ على التَّضْحِيَةِ لأجْلِ قَضِيَّةٍ نَبيلَةٍ. وَهُوَ لَمْ يَمُتْ لِمُجَرَّدِ أنَّهُ "كريستوس فِكتور" (أي: المَسيحُ المُنْتَصِر). فَتِلْكَ نَظَرِيَّة ظَهَرَتْ إلى الوُجودِ في ثَلاثينيَّات القَرْن العِشْرين وَما تَزالُ مَوْجودة حَتَّى الآن. وَالفِكْرَة مِنْها هِيَ أنَّ يَسوعَ مَاتَ لِكَيْ يَنْتَصِرَ على القُوى المُعادِيَةِ وَلِكَيْ يُحَرِّرَ البَشَرِيَّةَ وَالكَوْنَ مِنَ القَهْرِ الاجْتِماعِيِّ. ولكنَّ يَسوعَ لَمْ يَمُتْ لأنَّنا كُنَّا ضَحايا مُحاصَرينَ بِظُروفٍ مُجْحِفَةٍ وَنَحْتاجُ إلى الإنْقاذ.

فَهُناكَ طَريقَةٌ واحِدَةٌ فقط لِفَهْمِ مَوْتِ المَسيحِ وَهِيَ أنَّهُ مَاتَ كَفَّارَةً عَنْ خَطايانا. فَقَدْ مَاتَ بَدَلًا عَنَّا، وَدَفَعَ أُجْرَةَ خَطايانا، وَاسْتَوْفى مَطاليبَ العَدالَةِ الإلَهِيَّةِ. والعَهْدُ الجَديدُ يُؤكِّدُ هَذا، أليسَ كَذلك؟ فنحنُ نَقرأُ في رِسالةِ كورِنثوسَ الثَّانية 5: 21: "لأَنَّهُ [أيِ: الله] جَعَلَ الَّذِي لَمْ يَعْرِفْ خَطِيَّةً، خَطِيَّةً لأَجْلِنَا، لِنَصِيرَ نَحْنُ بِرَّ اللهِ فِيهِ". وَقَدْ عَبَّرَ بُطْرُسُ عَنْ ذَلِكَ بِهَذِهِ الكَلِماتِ: "الَّذِي حَمَلَ هُوَ نَفْسُهُ خَطَايَانَا فِي جَسَدِهِ". ويقول بولُس في غلاطيَّة 3 إنَّ المسيحَ "صَارَ لَعْنَةً لأَجْلِنَا". وَهَذا هُوَ تأكيدُ العَهْدِ الجَديدِ للحَقِّ الوَارِدِ في إشَعْياء 53. وَهَذا يَعني أنَّ اللهَ لَمْ يُعامِلْنا حَسَبَ آثامِنا. وَهُوَ لَمْ يُعامِلْنا حَسَبَ تَعَدِّياتِنا. وَلَكِنَّهُ لَمْ يَتَغاضَى أيْضًا عَنْ خَطايانا، بَلْ إنَّهُ عَاقَبَ ابْنَهُ، العَبْدَ، المَسِيَّا بَدَلًا عَنَّا - وَهكَذَا تَمْلِكُ النِّعْمَةُ بِالبِرّ.

سَوْفَ يَكونُ هَذا هُوَ اعْتِرافُ إسْرائيلَ في المُستقبَل. ولكنَّهُ أيضًا الاعترافُ الَّذي يُمْكِنُ لأيِّ خَاطِئٍ أنْ يُدْلِي بِهِ الآن. وَيُمْكِنُكَ أنْ تَقومَ بِذَلكَ اليوم. ولعلَّكُمْ تَذْكُرونَ ما جاءَ في 2كورِنثوس 6: 2: "هُوَذَا الآنَ وَقْتٌ مَقْبُولٌ. هُوَذَا الآنَ يَوْمُ خَلاَصٍ". فَهَذِهِ الكَلِماتُ مُقْتَبَسَة مِنْ إشَعْياء أيضًا. هُوَذَا الآنَ وَقْتٌ مَقْبُولٌ. هُوَذَا الآنَ يَوْمُ خَلاَصٍ. ويَقولُ بولُس في رِسالتهِ إلى أهْلِ رُومية (مُقتَبِسًا مَرَّةً أُخرى مِنْ إشَعْياء) – في رُومية 10: 11: "لأَنَّ الْكِتَابَ يَقُولُ: «كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ لاَ يُخْزَى». لأَنَّهُ لاَ فَرْقَ بَيْنَ الْيَهُودِيِّ وَالْيُونَانِيِّ، لأَنَّ رَبًّا وَاحِدًا لِلْجَمِيعِ، غَنِيًّا لِجَمِيعِ الَّذِينَ يَدْعُونَ بِهِ. لأَنَّ «كُلَّ مَنْ يَدْعُو بِاسْمِ الرَّبِّ يَخْلُصُ»". وَهَذا يُمْكِنُ أنْ يَحْدُثَ الآن. فَهُوَذا الآنَ وَقْتٌ مَقْبولٌ. وَهَذا يَعني أنَّ اللهَ سَيَقْبَلُكَ الآن. هُوَذا الآنَ يَوْمُ خَلاصٍ.

نَأتي إليكَ ثانِيَةً، يا أبانا، مِنْ خِلالِ الكُنوزِ الثَّمينَةِ المُخَبَّأةِ في هَذا الأصْحاحِ العَظيم. وَمَعَ أنَّنا لَمْ نَفْعَلْ مَا هُوَ أكْثَر مِنَ التَّأمُّلِ قليلًا في عَدَدٍ وَاحِدٍ فقط (وَهُوَ العَدَد السَّادِس) فإنَّنا نُدْرِكُ رَوْعَةَ وَعَظَمَةَ هَذا الحَقِّ العَظيمِ الَّذي يُلَخِّصُ القَصْدَ مِنْ هَذا المَقْطَعِ العَظيمِ مِنَ الكِتابِ المُقَدَّس. وَهُوَ لَيْسَ مُجَرَّدَ تَمْرينٍ تَعليميٍّ، وَلا مُجَرَّدَ تَكْديسٍ للمَعلومات، بَلْ هُوَ أمْرٌ يَخْتَصُّ بالخَلاص.

وَصَلاتي هِيَ لأجْلِ الأشخاصِ الذينَ يَفْهَمونَ الإنْجيلَ تَمامًا، وَيَفْهَمونَ ذَبيحَةَ المَسيحِ (يَهودًا كَانُوا أَمْ أُمَمًا)، صَلاتي هِيَ أنْ يَكونَ هذا اليومُ يَوْمَ خَلاصٍ، وَأنْ يَكونَ وَقْتُ القَبولِ هَذا وقْتًا لِهَؤلاء في هَذا الصَّباحِ لِكَيْ يَقْبَلُوا المَسيحَ وَيَدْعُونَ باسْمِهِ للخَلاص. خَلِّصِ الخُطاةَ الآنَ، يا رَبّ، لأجْلِ مَجْدِ اسْمِكَ، لأجْلِ مَجْدِ اسْمِكَ. وَصَلاتَنا، يا أبانا، هِيَ أنْ تَعْمَلَ ذَلِكَ العَمَلَ في القُلوبِ الآن. باسْمِ المَسيح.

This sermon series includes the following messages:

Please contact the publisher to obtain copies of this resource.

Publisher Information
Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time

Welcome!

Enter your email address and we will send you instructions on how to reset your password.

Back to Log In

Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize
View Wishlist

Cart

Cart is empty.

Donation:
Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Back to Cart

Checkout as:

Not ? Log out

Log in to speed up the checkout process.

Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize