Grace to You Resources
Grace to You - Resource

ما زِلْنا في إشَعْياء 53. وأودُّ أنْ أَبْتدئَ بالاعتذارِ لأنَّ هذهِ الدِّراسةَ اسْتَغْرَقَتْ وقتًا طويلًا جدًّا. ولكِنْ رُبَّما ستَعذروني إنْ عَلِمْتُم أنَّ الأشياءَ الَّتي امْتَنَعْتُ عنْ قولها بسببِ مَحدوديَّةِ الوقتِ تَفوقُ الأشياءَ الَّتي شارَكْتُها معكم! فقد عايَشْتُ هذا الأصْحاحَ شُهورًا عديدةً حتَّى الآن. وقد أَفْضَى ذلكَ إلى دِراسةٍ تِلْوَ الأخرى. فهناكَ طُرقٌ مُتَشَعِّبَةٌ جدًّا لدراسةِ هذا الأصْحَاح. وهناكَ أمورٌ كثيرةٌ تَتَفَرَّعُ مِنْ إشَعْياء 53 وتَقودُ إلى دُروبٍ وطُرقٍ يمكنُ للمرءِ أنْ يَسْلُكَها وأنْ يَسيرَ فيها إلى ما لا نهاية تقريبًا. وقد قُلْتُ لكم إنَّ هَذا الأصْحاحَ كالبِئْرِ الَّتي لا قَعْرَ لَها، وإنَّني لن أتمكَّنَ يومًا مِنَ سَبْرِ عُمقِهِ، أوْ سَبْرِ عَرْضِهِ، أو سَبْرِ عُلْوِهِ. وقد كنتُ أقرأُ هذا الأسبوعَ كِتابًا عن إشَعْياء 53 قالَ فيهِ الكاتِبُ: "إنَّ الكلماتِ تَتَداعَى تَحْتَ ثِقْلِ هَذا الأصْحاح".

وأنا أُدركُ أنَّهُ ... أنَّهُ لا توجدُ كلماتٌ تُعَبِّرُ عنهُ. فهوُ واسِعٌ جدًّا، وكَبيرٌ جِدًّا حتَّى إنَّ المُفْرَداتِ تَعْجَزُ عن حَمْلِه. وَلا نُجانِبُ الصَّوابَ إنْ قُلنا إنَّ هذا أَصْحاحٌ يَبْلُغُ فيهِ المرءُ حَدًّا يَشْعُرُ فيهِ بِثِقْلِهِ دُونَ أنْ يَتمكَّنَ مِنَ التَّعبيرِ عنه. ومِنَ المؤكِّدِ أنَّ هذهِ هِي دائمًا مُشكلةُ الواعِظِ، ومشكلتي أنا شخصيًّا بسبب قدرتي المحدودة في التَّعبيرِ عن نفسي. وأنا أجِدُ نفسي مُحْبَطًا إلى حَدٍّ ما، وأحاولُ أحيانًا أن أُخَفِّفَ حِدَّةَ ذلكَ الإحْباطِ بالرُّجوعِ إلى النَّصِّ ثانيةً والبحثِ عن الكُنوزِ الثَّمينةِ الَّتي تحدَّثنا عنها في العِظاتِ السَّابقةِ – لِئَلَّا أُغْفِلَ شيئًا ينبغي قَوْلُه دونَ أنْ أقولَهُ.

إنَّ هذا المقطعَ مِنَ الكتابِ المقدَّسِ لَهُ وَزْنُهُ العَظيم. وربَّما لا يوجدُ لَهُ مَثيلٌ في الكِتابِ المقدَّسِ بمُجملِه – على الأقَلِّ مِنْ وُجهةِ نَظري. فهوُ يَسْتَعْرِضُ الرَّبَّ يسوعَ المسيحَ استعراضًا دَسِمًا، ومُكَثَّفًا، وواضحًا، ومُفَصَّلًا – مُسَلِّطًا الضَّوْءَ على حياتِهِ، وموتِهِ، ودَفْنِهِ، وقيامَتِهِ، وارتفاعِهِ، وشَفاعَتِهِ – بطريقةٍ تَفوقُ في رَوعَتِها أيَّ نَصٍّ آخرَ في العهدِ القديم. إنَّ تَعقيدَ هذا الأصْحاحِ مُدهشٌ ومُذهل. والنَّصُّ (الَّذي يَبتدئُ مِنَ الأصحاح 52 والعَدد 13) يَأخُذُنا في رِحلةٍ لا مَثيلَ لها في الكِتابِ المقدَّس.

فَهُوَ يَبتدئُ بعلاقةِ الرَّبِّ الأزليَّةِ مَعَ المَسِيَّا، أيْ مَعَ ابْنِهِ، ثُمَّ يُشيرُ إلى المجدِ العَظيمِ في النِّهايةِ – أيْ عندما يكْمِلُ الابْنُ عَمَلَهُ الفِدائِيَّ تَمامًا. وهُوَ يأخُذُنا، في المُنْتَصَف، إلى اتِّضاعِ حَامِلِ خَطايانا مِنْ خلالِ أحْداثِ حَياتهِ، ومِنْ خِلالِ أحْداثِ الأسْبوعِ المقدَّسِ، والصَّليبِ، والقيامةِ، وما بَعْدَ الخُروجِ مِنَ القبرِ، وإلى أمجادِ السَّماءِ حَيْثُ يَشْرَعُ في تَنفيذِ عَمَلِهِ الشَّفاعِيِّ المستمرّ. إنَّهُ التَّاريخُ الكاملُ للمسيَّا المَذكور هنا بتفصيلٍ مدهشٍ ومذهلٍ يأسُرُ الألْبابَ – ولا سِيَّما عندما تُفَكِّرُ في أنَّ هذا كُلَّهُ قد كُتِبَ بقلم نَبِيّ تَلَقَّى وَحْيًا قَبْلَ 700 سنةٍ مِنْ مَجيءِ المَسيح.

ونحنُ لا نَجِدُ هُنا عَمَلَ المسيحِ فقط، كَما ذَكَرْتُ، ابتداءً بحياتِهِ، مِنْ لحظةِ تَجَسُّده إلى لحظةِ شَفاعَتِهِ – فَضْلًا عَنْ كُلِّ ما حدثَ بينهما. بل إنَّنا نجدُ أيضًا حديثًا عنْ طبيعةِ المسيَّا، أو طبيعةِ العَبْد. لذلكَ أرْجو مِنكُم أن ترجِعوا إلى بدايةِ النَّصِّ، أي إلى الأصْحاح 52 والعَدَد 13، الأصْحاح 52 والعدد 13. وسوفَ أستمرُّ في العودةِ إلى الوراءِ أثناءَ تأمُّلِنا في هذا النَّصِّ لأنِّي لن أتمكَّنَ مِنْ عَرْضِ كُلِّ شيءٍ لكم دُفْعَةً واحدةً. ولكِنْ بالعَوْدَةِ إلى حيثُ ابتدأنا، فإنَّ اللهَ يَتحدَّثُ في بدايةِ هذا المقطعِ الرَّائعِ ونِهايَتِه. فاللهُ هو المُتَحدِّثُ في الأصْحاح 52 والأعْداد مِن 13 إلى 15. واللهُ هو المُتحدِّثُ في نهايةِ النِّصفِ الثَّاني مِنَ العدد 11 والعددِ الأخير (أيِ العَدَد 12).

لذلكَ فإنَّ اللهَ هُوَ الَّذي يَبتَدِئُ الحَديثَ عَنْ عَبْدِهِ وهُوَ الَّذي يَخْتِمُ الحَديثَ عَنْهُ. وفي ابتداءِ الحديثِ عنهُ فإنَّهُ يُعَرِّفُنا بطبيعتِهِ في العَدَدِ الافْتِتاحِيِّ: "هُوَذَا عَبْدِي". فهذا هو اللَّقَبُ الَّذي يَحْمِلُهُ المَسِيَّا. وهناكَ شَواهِدُ كَثيرةٌ إليهِ بوَصْفِهِ عَبْدَ الرَّبِّ في هذا المقطعِ مِنْ سِفْرِ إشَعْياء. وهناكَ أربعةُ أصحاحاتٍ تتحدَّثُ عنهُ بوَصْفِهِ عَبْدَ الرَّبِّ أوْ خادِمَ الرَّبِّ: في الأصْحاح 42، وفي الأصْحاح 49، وفي الأصْحاح 50، وفي هذا المَقْطَعِ هُنا. وَهِيَ تُقَدِّمُ المسيَّا بوصفهِ عَبْدَ الرَّبِّ.

في المقاطعِ السَّابقةِ مِنْ سِفْرِ إشَعْياء، تُوْصَفُ إسرائيلُ بأنَّها عَبْدُ الرَّبِّ، وبأنَّها عَبْدٌ غيرُ أمينٍ؛ وبالتَّالي فإنَّ الدَّينونَةَ تُعْلَنُ عليهِم. ولكِنْ في المَستقبَل، سوفَ يَكونُ هُناكَ عَبْدٌ أمينٌ للرَّبِّ هُوَ المَسِيَّا. وفي العَدَدِ الافتتاحِيِّ نَجِدُ حديثًا عن طَبيعَتِهِ وشَخْصِهِ. فهوَ "يَتَعَالَى وَيَرْتَقِي وَيَتَسَامَى جِدًّا". ونحنُ هُنا أمامَ ثَلاثةِ أفعالٍ. ثلاثةِ أفعالٍ تَتحدَّثُ عنهُ: يَتَعالي، وَيَرْتَقِي، وَيَتَسَامَى جِدًّا. وهذا يُعَرِّفُنا إلى علاقتهِ الأبديَّةِ باللهِ الآبِ لأنَّ هذهِ الأفعالَ الثَّلاثةَ تَرِدُ في موضعٍ آخرَ فقط في سفرِ إشعياء، وتحديدًا في الأصحاحِ السَّادسِ مِنْ سفرِ إشعياء. وهذهِ الأفعالُ الثَّلاثةُ نفسُها تُسْتَخْدَمُ هُناكَ لِوصْفِ اللهِ العَلِيِّ والمُرتَفِعِ الَّذي هُوَ: "قُدُّوسٌ، قُدُّوسٌ، قُدُّوسٌ" في رُؤيا إشَعْياء. لذلكَ فإنَّ هذهِ الأفعالَ الثَّلاثةَ تُستَخدَمُ في الأصحاحِ السَّادسِ لوَصْفِ اللهِ الآب.

وَهِيَ تُستخدَمُ هنا لوصفِ خادِمِ اللهِ، أوْ عَبْدِ اللهِ، أوِ المَسِيَّا. لذلكَ فإنَّها تُعَرِّفُنا إلى المسيَّا بِوَصْفِهِ مُساويًا للهِ في تَعاليهِ، وَفي ارْتِقائِهِ، وَفي تَسَامِيْه. وهذا يَعني بالنِّسبةِ إلينا أنَّ كُلَّ ما يُقالُ عَنِ اللهِ يُمْكِنُ أنْ يُقالَ أيضًا عَنْ عبدِ الرَّبِّ. ومجموعةُ الأفعالِ الَّتي تَصِفُ الرَّبَّ يَهْوَه نفسَهُ تَصِفُ أيضًا عبدَ يَهْوَه.

وهذا هُوَ ما قَصَدَهُ بولسُ بِقَوْلِهِ: "فَإِنَّهُ فِيهِ يَحِلُّ كُلُّ مِلْءِ اللاَّهُوتِ جَسَدِيًّا". وهَذا هُوَ ما قَصَدَهُ كاتبُ الرِّسالةِ إلى العِبرانِيِّين بِقَوْلِهِ: "وَهُوَ بَهَاءُ مَجْدِهِ، وَرَسْمُ جَوْهَرِهِ". وهَذا هُوَ ما قَصَدَهُ يَسوعُ بِقَوْلِهِ: "اَلَّذِي رَآنِي فَقَدْ رَأَى الآبَ. أنا والآبُ واحِدٌ". لذلكَ فإنَّ اللهَ نَفْسَهُ هُوَ الَّذي يُقَدِّمُ العَبْدَ في العَدَدِ الافتتاحِيِّ بِوَصْفِهِ مُعادِلًا لَهُ. فَهُوَ "يَتَعالى، وَيَرْتَقِي، وَيَتَسَامَى جِدًّا". فالحديثُ هُنا هو عنِ اللهِ المتجسِّد. بعبارةٍ أُخرى فإنَّ عَبْد اللهِ هو ابنُ اللهِ المُتَجَسِّد. فابنُ اللهِ يَتَعالَى في ذلكَ العَدَدِ الافتتاحِيِّ.

وبعدَ ذلكَ مباشرةً، في العدد 14، نَرى أنَّ اللهَ يُقَدِّمُهُ بِوَصْفِهِ شخصًا سَيَتَعَرَّضُ إلى الإذْلالِ بالرَّغْمِ مِنْ كَوْنِهِ مُرْتَفِعًا وإلهًا بطبيعَتِهِ – كَما جاءَ في العَدَدَيْن 13 و 14. والتَّحَوُّلُ هُنا مُدهشٌ حقًّا. وقدِ انْدَهَشَ كثيرونَ في إسرائيل، ولكنَّ دهشتَهُمْ ستزدادُ عندما يَرَوْنَ أنَّ مَنْظَرَ هذا الإلهِ المُتَجَسِّدِ مُفْسَدٌ أَكْثَرَ مِنْ أيِّ رَجُلٍ، وَأنَّ صُورَتَهُ مُشَوَّهَةٌ أَكْثَرَ مِنْ أيِّ إنْسانٍ. وهذا هُوَ الاتِّضاعُ الَّذي تَحَدَّثَ عنهُ بولسُ في فيلبِّي 2 قائلًا: "وَإِذْ وُجِدَ فِي الْهَيْئَةِ كَإِنْسَانٍ، وَضَعَ نَفْسَهُ وَأَطَاعَ حَتَّى الْمَوْتَ مَوْتَ الصَّلِيب". فأهوالُ مُعامَلَتِهِ الَّتي أَفْضَتْ إلى صَلْبِهِ هِيَ التَّشْويهُ الَّذي كَشَفَ اللهُ الآبُ لإشَعْياء أنَّهُ سَيَحْدُث.

وعندما يَنتهي ذلك، كما يَقولُ العدد 15، فإنَّهُ سيُدْهِشُ أُمَمًا كَثيرينَ. ونحنُ نَنْظُرُ الآنَ إلى مَجيئهِ الثَّاني عندما يَعودُ بعدَ موتِهِ وقيامتهِ. وسوفَ يَسُدُّ مُلُوكٌ أَفْوَاهَهُمْ لأَنَّهُمْ سيُبْصِرونَ مَا لَمْ يَرَوْهُ مِنْ قَبْل، وَيَسْمَعونَ ما لَمْ يَسْمَعوهُ مِنْ قَبْل. لذلكَ، عندما يُقَدِّمُ اللهُ عَبْدَهُ فإنَّهُ يُقَدِّمُهُ بِوصفهِ الله، وبوصفِهِ مُذلولًا، وبوصفِهِ مُتَعالِيًا. والكلمة "يَعْقِلُ" (أيْ: يُفْلِحُ) في العَدَد 13 هِيَ تَأكيدٌ مِن اللهِ بأنَّهُ سَيَنْجَح.

وعندما يَخْتِمُ اللهُ هذا الأصحاحَ فإنَّهُ يتحدثُ ثانيةً في مُنتصفِ العدد 11 فيقول: "بِمَعْرِفَتِهِ"، أيْ بمعرفة "عَبْدي البَارّ" ... وهُنا، يتحدَّثُ اللهُ ثانيةً عن عَبْدِهِ، أيْ عَنِ ابْنِه (أيِ المَسِيَّا): "بِمَعْرِفَتِهِ يُبَرِّرُ كَثِيرِينَ، وَآثَامُهُمْ هُوَ يَحْمِلُهَا. لِذلِكَ أَقْسِمُ لَهُ بَيْنَ الأَعِزَّاءِ وَمَعَ الْعُظَمَاءِ يَقْسِمُ غَنِيمَةً، مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ سَكَبَ لِلْمَوْتِ نَفْسَهُ وَأُحْصِيَ مَعَ أَثَمَةٍ، وَهُوَ حَمَلَ خَطِيَّةَ كَثِيرِينَ وَشَفَعَ فِي الْمُذْنِبِينَ". فقدِ افتَتَحَ اللهُ هذا المقطعَ، في الأعداد من 13 إلى 15، بنبوءةٍ ووعدٍ عن المسيَّا المنتصر، العَبْد. ويختمُ اللهُ المَقطعَ بأنَّهُ انتَصرَ. فهو سيفعلُ ذلكَ، وقدْ فعلَ ذلك.

لذلكَ فإنَّ اللهَ يَحْصُرُ هَذا الكلامَ بمقدِّمةٍ وخاتمةٍ. وفي الوَسَطِ نَجِدُ الأعدادَ مِنْ 1 إلى مُنتصفِ العَدَد 11 الَّتي تَصِفُ العبدَ المُتألِّمَ الَّذي سَيَرْتَفِعُ أخيرًا. فَهُوُ سَيَرْتَفِع. وهوَ سيَنتصرُ لأنَّهُ وَضَعَ نفسَهُ حتَّى الموت، موت الصَّليب. لذلكَ فإنَّ المقطعَ المُتوسِّطَ هوَ سببُ ارتفاعِهِ. فلأنَّهُ فَعَلَ مَشيئةَ الآبِ، فإنَّ الآبَ رَفَّعَهُ، وأجْلَسَهُ عنْ يمينِهِ، وأعْطاهُ اسمًا فوقَ كُلِّ اسْمٍ (وَهُوَ اسْمُ "الرَّبِّ"). وَهُوَ سيُرسلُهُ ذاتَ يومٍ لتأسيسِ مملكتِهِ – وهِيَ المملكةُ الَّتي سَتَصْدُمُ وَتُدهشُ وتُذْهِلُ حُكَّامَ العالمِ، وتُدَشِّنُ الملكوتَ بكُلِّ أمْجادِهِ. وحينئذٍ سيُوَزِّعُ الغَنائِمَ. وسيكونُ هوَ الفاتِح الوحيد والملك الوحيد في الكَوْن.

لذلكَ فإنَّنا نَجِدُ مُقدِّمةً وتأكيدًا وخاتمةً مِنَ اللهِ نَفسِه. وفي المُنتصَف، أي في الأعداد مِن 1 إلى 11، نجدُ هذهِ النَّظرةَ المدهشةَ على السَّبَبِ في تمجيدِ العبدِ هكذا. واللهُ هوَ الَّذي يَذْكُرُ السَّببَ في العدد 12. لماذا؟ لأنَّهُ "سَكَبَ لِلْمَوْتِ نَفْسَهُ"، ولأنَّهُ "حَمَلَ خَطِيَّةَ كَثِيرِين". فبسببِ اتِّضاعِهِ وذبيحَتِهِ الكَفَّاريةِ البديلةِ فإنَّ اللهَ سَيُرَفِّعُهُ. وهذا هو تمامًا ما قالهُ بولسُ في فيلبِّي 2: "وَضَعَ نَفْسَهُ وَأَطَاعَ حَتَّى الْمَوْتَ مَوْتَ الصَّلِيبِ. لِذلِكَ رَفَّعَهُ اللهُ أَيْضًا، وَأَعْطَاهُ اسْمًا فَوْقَ كُلِّ اسْمٍ". فبولسُ يَمْتَطِي صَهْوَةَ إشَعْياء 53 في ذلكَ المقطعِ مِن فيلبِّي 2.

ومِنَ المهمِّ والرَّائعِ أنَّ اللهَ يُقَدِّمُ لنا نُبوءةً تمهيديَّةً وإعلانًا ختاميًّا عَمَّا سيَحْدُثُ (وعَمَّا نَعْلَمُ الآنَ أنَّهُ حَدَثَ) لأنَّ المقطعَ المتوسِّطَ مأساوِيٌّ جِدًّا ومُحْزِنٌ جِدًّا. فلولا هذا التَّأكيدِ الإلهيِّ بنُصرةِ المسيحِ النِّهائيَّة، لما كانَ هُناكَ رَجاءٌ أوْ أَمَلٌ يُذْكَر. ولكنَّ ما جَاءَ في المقدِّمةِ والخاتمةِ هو وَعْدٌ بأنَّهُ سيأتي ثانيةً. وما نَجِدُهُ في الوَسَطِ هُوَ العَمَلُ الَّذي قامَ بهِ في مجيئهِ الأوَّل. أَتَرَوْنَ ذَلِكَ؟ فما لدينا في المقدمةِ والخاتمةِ هو إعلانٌ مِنَ الله عن مجيئهِ الثَّاني بوصفهِ المَلِكَ المُهَيْمِنَ، وبوصفهِ مَلِكَ المُلوكِ وَرَبَّ الأرْبابِ. أمَّا المقطعُ المتوسِّطُ فيتحدَّثُ عن مجيئهِ الأوَّلِ واتِّضاعهِ. فَهُوَ سيأتي ثانيةً ليملك لأنَّهُ سيأتي أوَّلًا ليموت. وهذا هُوَ تَدْبيرُ اللهِ مِنْ خلالِ عملِ الرَّبِّ يسوعَ المسيح.

وبسببِ المقطعِ المتوسِّطِ الَّذي يتحدَّثُ عنِ اتِّضاعهِ فإنَّ اللهَ رَفَّعَهُ جِدًّا. فقد جاءَ، وَأَخْضَعَ نفسهُ تمامًا لمشيئةِ اللهِ لكي يُخَلِّصَ الخُطاةَ مِنَ الجَحيمِ. وقد فعلَ ذلكَ بطريقةٍ مُذهلة جدًّا ومُدهشةٍ جدًّا مِنْ خلالِ الموتِ بذاتِ الطَّريقةِ المُشينةِ والمؤلمةِ الَّتي يَموتُ بها الأشرارُ، وبذاتِ الموتِ المُعَيَّنِ لأعْتَى المُجرمينَ والعَبيد. ولكنَّهُ جاءَ بوصفِهِ البَّارَّ – وفقًا لما جاءَ في العدد 11، ليَحْمِلَ عِقابَ اللهِ عَنِ الأَثَمَةِ ويَجعلَهُمْ أبرارًا. وهذا هوَ جوهرُ الصَّليبِ وجوهرُ الإنجيل.

ونحنُ نَنظرُ الآنَ إلى الأعْداد مِن 1 إلى مُنتَصَفِ العدد 11، ونَنْظُرُ إلى هذا العَبْد. ففي الأعْداد مِنْ 1 إلى 3، نَراهُ بوصفِهِ العبدَ المُحْتَقَر. وقد تَحَدَّثنا عن ذلك. ثُمَّ في الأعداد مِن 4 إلى 6، نَراهُ بوصفِهِ العبدَ البَديل. ثُمَّ في الأعداد مِن 7 إلى 9، الَّتي نَتأمَّلُ فيها الآن، نَراهُ بوصفِهِ العبَدَ الصَّامِتَ والمَذبوحَ. والآنْ أوَدُّ أن أُذَكِّرَكُمْ بأمرٍ مَا، وأنْ أُلَخِّصَ لكُم أمرًا تتذكَّرونهُ. حسنًا؟ إنَّ الغايةَ الرَّئيسيَّةَ لهذا المَقطعِ هي ليسَتِ النَّظَر إلى الصَّليب. فهذِهِ غايةٌ ثانويَّة. أمَّا الغايةُ الرَّئيسيَّةُ لهذا المقطعِ فهي أنْ نَنْظُرَ إلى الانتصارِ النِّهائِيِّ للمَسِيَّا (العَبْد). ... الانْتِصارُ النِّهائِيُّ للمَسِيَّا (العَبْد).

فالانتصارُ النِّهائيُّ للمسيَّا (العَبْد) سيكونُ خَلاصًا لشَعْبِه. فنحنُ نَقرأُ في العَدَدِ الثَّامِنِ أنَّهُ: "قُطِعَ مِنْ أَرْضِ الأَحْيَاءِ ... ضُرِبَ مِنْ أَجْلِ ذَنْبِ شَعْبِي ... شَعْبي؟" أو نَقْرَأُ في العَدَدِ الحادي عَشَر أنَّهُ: "يُبَرِّرُ كَثِيرِينَ". وفي العَدَد 12: "حَمَلَ خَطِيَّةَ كَثِيرِينَ". والنُّقطةُ الرَّئيسيَّةُ لهذا الأصْحاحِ هِيَ أنَّ اللهَ سيُخَلِّصُ شَعبهُ – ولا سِيَّما شَعْبَهُ إسرائيل. فهذهِ نُبوءةٌ عنْ خلاصِ إسرائيلَ في المستقبل. وهذِهِ هِيَ النُّقطةُ الرَّئيسيَّةُ لهذا المقطعِ بأكْمَلِهِ مِنْ سِفْرِ إشَعْياء: خَلاصُ إسرائيلَ في المستقبل.

ويقولُ زَكَرِيَّا إنَّ ذلكَ سيحدثُ عندما يَنظرونَ إلى الَّذي طَعَنوهُ ويَنوحونَ عليهِ كَنائحٍ على وَحيدِهِ. فعندما يَنظرونَ إلى الوراءِ عَبْرَ التَّاريخِ (وَهُوَ أمْرٌ لَمْ يَفْعَلوهُ بَعْد، ولكنَّهُم سيَفعلونَهُ في يومٍ ما)، فإنَّهم سيَنظرونَ إلى الَّذي طَعَنوهُ ويُدركونَ أنَّهُ كانَ ابْنَ اللهِ. وحينئذٍ، سيَفهمونَ تمامًا ما لم يَفهموهُ بَعْد – باستثناءِ البَقِيَّةِ مِنَ اليهودِ الَّذينَ آمَنُوا بالمسيح. وسوفَ تَخلُصُ إسرائيل. فهذا هُوَ الوَعْدُ المذكورُ في حِزْقيال 36، وَعْدُ المِيثاقِ الجَديدِ بأنَّ اللهَ سَيُخَلِّصُهُمْ، وبأنَّ اللهَ سيَغفرُ لهم، وبأنَّ اللهَ سيَكْتُبُ شَريعَتَهُ على قُلوبِهِمْ، وبأنَّ اللهَ سيَنْزِعُ قَلْبَ الحَجَرِ مِنْ لَحْمِهِمْ ويُعْطِيهُمْ قَلْبَ لَحْمٍ، وبأنَّهُ سَيَجْعَلُ رُوْحَهُ في دَاخِلِهِمْ. وَهُوَ وَعْدٌ يَتَكَرَّرُ في إرْميا 31، ويَتَكَرَّرُ في زكريَّا 12 و 13. فَرُوْحُ النِّعْمَةِ والتَّضَرُّعاتِ سَيَفيضُ عليهِم. وسوفَ يَحدُثُ ذلكَ في المستقبلِ فَتَخْلُصُ أُمَّةُ إسرائيل. أو كما جاءَ في رُومية 11: "وَهكَذَا سَيَخْلُصُ جَمِيعُ إِسْرَائِيلَ".

وعندما يَفعلونَ ذلكَ في المستقبَلِ فإنَّهُم سَيُدْلُونَ بالاعترافِ المُدَوَّنِ في الأعداد مِن 1 إلى 11. فسوفَ يَكونُ هَذا هُوَ اعترافُهُم. وَهُوَ الآنَ ... في الوقتِ الحاضِرِ، بالنِّسبةِ إلى جَميعِ الَّذينَ يُؤمِنونَ (يَهودًا كانُوا أَمْ أُمَمًا)، اعترافُنا. أليسَ كذلك؟ فنحنُ نَعْلمُ أنَّهُ مَجْروحٌ لأَجْلِ مَعَاصِينَا. ونحنُ نَعلمُ أنَّهُ مَسْحُوقٌ لأَجْلِ آثَامِنَا، وَأنَّ تَأدِيبَ سَلاَمِنَا عَلَيْهِ، وَأنَّهُ مِنْ خِلالِ الجَلَداتِ الَّتي تَلَقَّاها فإنَّنا شُفِينَا. ونحنُ نَعلمُ أنَّنا كَغَنَمٍ ضَلَلْنا، وأنَّنا أشرارٌ بطبيعتنا، وأنَّ الرَّبَّ وَضَعَ عَلَيْهِ إِثْمَ جَمِيعِنَا. نحنُ نُدْرِكُ ذلك. فهذا هُوَ ما يَقولهُ الإنْجيلُ: إنَّهُ ماتَ لأجْلِنا، واحتَمَلَ دَينونةَ اللهِ بَدَلًا عَنَّا، وعُوْقِبَ نَيابَةً عَنَّا، وإنَّنا لَسْنا تَحْتَ الدَّينونَة. فالدَّينونَةُ نُفِّذَتْ في البَديل. ونحنُ نَفْهَمُ ذلك. جَميعُ المُؤمِنينَ يَفهمونَ ذلك. فلا يمكنُ أنْ تَخْلُصَ دُونَ أنْ تَقْبَلَ ذلك.

ولكِنْ في يومٍ ما في المستقبل، فإنَّ أُمَّةَ إسرائيلَ ستُدركُ ذلكَ وتَنظُرُ إلى الوراءِ وتَعترفُ بهذهِ الكلماتِ، ذاتِ الكلماتِ الَّتي وَرَدَت في إشَعْياء، الأصحاح 53. ومُنْذُ البدايَة، نقرأُ في العَدَدِ الأوَّلِ أنَّهُمْ لَمْ يُؤمِنوا: "مَنْ صَدَّقَ الخَبَرَ الَّذي أُعْلِنَ لَنا" – وَفْقًا لِمَعْنى النَّصِّ العِبْرِيِّ. أيْ: "مَنْ مِنَّا صَدَّقَ أنَّ يَسوعَ هُوَ ذِرَاعُ الرَّبِّ الَّتي اسْتُعْلِنَتْ؟" وهذا التَّعبيرَ يُشيرُ، ببساطةٍ، إلى حُضورِ اللهِ بقوَّة. أيْ: "مَنْ صَدَّقَ أنَّهُ كانَ قُوَّةَ اللهِ الحَقيقيَّة؟" وَ "مَنْ صَدَّقَ أنَّهُ كانَ المَسِيَّا، المُخَلِّص؟" قِلَّةٌ قَليلَةٌ جِدًّا، جِدًّا، جِدًّا. قَليلةٌ جِدًّا. خَمْسُمِئَة في الجَليل، وَمِئَة وعِشرونَ في العِلِيَّةِ في أُورُشَليمَ بعدَ ثلاثِ سَنواتٍ مِنَ الخدمةِ بينَ أُمَّةِ إسرائيل. عَدَدٌ قَليلٌ جِدًّا. لماذا؟ لأنَّهُ لم يَكُنْ الصُّورَةَ الَّتي رَسَمْناها لَهُ.

لقد كانَ لدى اليهودِ دائمًا لاهوتٌ مُخْتَصٌّ بالمَجْدِ، ولكِنْ لم يَكُنْ لديهم لاهوتٌ عَنِ الألم. وقد كانوا يَفهمونَ دائمًا مَجْدَ المسيَّا، ولكنَّهمْ لم يَفهموا آلامَ المَسِيَّا. والحقيقةُ هِيَ أنَّهُ وفقًا لما أَعْرفُهُ فإنَّهُ لا يوجدُ دليلٌ في أيِّ مكانٍ في الأدبِ اليهوديِّ التَّاريخيِّ يُشيرُ إلى أنَّهم كانُوا يؤمنونَ بأنَّ المسيَّا سيموتُ عنْ خطاياهُم. فلا يمكنكمُ العُثورُ على دَليلٍ كهذا. فَلم يَكُنْ لديهم لاهوتٌ عنِ المسيَّا المُتألِّمِ أوِ المَيِّتِ، بل فقط عَنِ المَسِيَّا المُمَجَّد. لذلكَ عندما نَظَروا إلى يسوعَ، لم يَرَوْا مَسِيَّا مُمَجَّدًا، بل رَأوْا غُصْنًا جَافًّا، وَرَأوْا عِرْقًا مِنْ أَرْضٍ يَابِسَةٍ. ولم يَرَوْا فيهِ شيئًا عَظيمًا، ولا شيئًا جَليلًا، ولا شيئًا جَذَّابًا. لذلكَ فإنَّهُ لم يُوافِق لاهوتَهُمْ عَنِ المجد.

فَضْلًا عن ذلكَ، فإنَّ الأمْرَ لم يَكُنْ يَقْتَصِرُ على أنَّهُ لم يُوْلَد في عائِلَةٍ ذاتِ أصْلٍ، ولا على أنَّهُ لم يَكُنْ يَمْلِكُ مَظْهَرًا جَذَّابًا، بل إنَّهُ كانَ في نِهايةِ حياتِهِ مُحتقرًا، ومَخْذولًا، ومُثيرًا للحُزْنِ والأسَى. فقد كانَ شخصًا يَدْفَعُنا إلى إشَاحَةِ وُجوهِنا عَنْهُ. فقد كانَ مُحْتَقَرًا. وقد كانَ مخذولًا فلم نَعْتَدّ بِه. لقد كانَ مَسِيَّا مُحْتَقَرًا. وقد قالوا عنهُ: "لاَ نُرِيدُ أَنَّ هذَا يَمْلِكُ عَلَيْنَا. اصْلِبْهُ! اصْلِبْهُ! إنَّهُ ليسَ مَلِكًا علينا". المَسِيَّا المُحْتَقَر. وفي الأعْداد مِن 4 إلى 6 نَراهُ بوصفِهِ المسيَّا البَديل.

وفي يومٍ ما في المستقبل، سيَنظرونَ إلى الوراءِ ويقولون: "نحنُ نَرى الأمْرَ بطريقةٍ مُختلفةٍ الآن. فقد حَمَلَ أحْزانَنا. وقد تَحَمَّلَ أوجاعَنا. وقد حَسِبْناهُ مُصَابًا مَضْرُوبًا مِنَ اللهِ وَمَذْلُولاً لأجْلِ خَطاياه، ولأجْلِ تَجاديفِهِ لأنَّهُ كانَ مُجَدِّفًا، ولأنَّهُ كانَ مُتَطِّفلًا، ولأنَّهُ كانَ دَخيلًا. ولكِنْ كَمْ كُنَّا مُخْطِئين! ونحنُ الآنَ نَعلمُ أنَّهُ كانَ مَجْرُوحًا لأَجْلِ مَعَاصِينَا، ومَسْحُوقًا لأَجْلِ آثَامِنَا". وَهَلُمَّ جَرَّا! فالرَّبُّ وَضَعَ عَلَيْهِ إِثْمَ جَمِيعِنَا.

ثُمَّ نَصِلُ إلى الأعْداد مِن 7 إلى 9. فَهُوَ العَبْدُ المُحْتَقَرُ. وَهُوَ العَبْدُ البَديلُ. وَهُنا، إنَّهُ العبدُ الصَّامِتُ المَذْبوحُ. وقدِ ابتدأتُ في الأسبوعِ المَاضي، أوْ قَبْلَ أُسبوعَيْنِ مِنَ الآن، بالعبارة: "كَشَاةٍ تُسَاقُ إِلَى الذَّبْحِ". فهذهِ هِيَ ذُرْوَةُ هَذِهِ النُّبوءَة. وهُوَ سيأتي بوصفهِ حَمَلًا ليُذْبَح. وعندما جَاءَ يَسوعُ أوَّلَ مَرَّةٍ عندَ نَهْرِ الأُرْدُنِّ ليبَتدئَ خِدمَتَهُ، وَرَآهُ يوحنَّا المعمدانُ (الَّذي جَاءَ لِيُمَهِّدَ الطَّريقَ قُدَّامَهُ) وَجْهًا لوجهٍ، قالَ يوحنَّا في إنجيل يوحنَّا 1: 29: "هُوَذَا حَمَلُ اللهِ الَّذِي يَرْفَعُ خَطِيَّةَ الْعَالَمِ!" فقد فَهِمَ ذلكَ. وقد فَهِمَ الرَّسولُ بُطرسُ ذلك. لذلكَ فإنَّهُ يَكتُبُ في الأصْحاحِ الأوَّلِ مِنْ رسالتهِ الأولى إنَّنا افْتُدينا: "لاَ بِأَشْيَاءَ تَفْنَى، بِفِضَّةٍ أَوْ ذَهَبٍ، ... بَلْ بِدَمٍ كَرِيمٍ، كَمَا مِنْ حَمَل بِلاَ عَيْبٍ وَلاَ دَنَسٍ".

لَقَدْ فَهِمَ هؤلاءِ أنَّ المسيَّا جاءَ ليكونَ ذَبيحَةً عَنِ الخَطِيَّةِ، وَأنَّ جَميعَ الذَّبائحِ الأخرى كانَتْ تَرْمِزُ إليهِ. فلم تَكُنْ هُناكَ ذبيحةٌ أُخرى حَيَوانِيَّة (سَواءٌ كانَتْ حَمَلًا أوْ شَاةً أوْ ثَوْرًا) ... لَمْ تَكُنْ هُناكَ ذبيحةٌ حَيَوانِيَّةٌ أُخرى يمكنُ أنْ تَرْفَعَ الخَطِيَّة. عِبرانِيِّين 10: "لأَنَّهُ لاَ يُمْكِنُ أَنَّ دَمَ ثِيرَانٍ وَتُيُوسٍ يَرْفَعُ خَطَايَا". ولكنَّ الأصْحاحَ نَفْسَهُ يَقولُ: "لأَنَّهُ بِقُرْبَانٍ وَاحِدٍ قَدْ أَكْمَلَ إِلَى الأَبَدِ الْمُقَدَّسِينَ". وقد فَهِمَ بُطْرُسُ ذلك.

وقد فَهِمَ بولسُ ذلك. فبولسُ، اليهوديُّ، يَقولُ في فيلبِّي 3 إنَّهُ كانَ يَظُنُّ أنَّهُ يَفْعلُ الصَّوابَ إلى أنْ رَأى المسيح. وحينئذٍ صَارَ كُلُّ ما كانَ يَحْسِبَهُ رِبْحًا مُحْتَقَرًا في نَظَرِه، وَنُفايَةً، وَقُمامَةً – لِكَيْ يَرْبَحَ المسيحَ ويَكتَسِي لا بِبِرِّهِ الشَّخصيِّ، بَلْ بِبِرِّ اللهِ الَّذي يَحْسِبُهُ لَهُ مِنْ خِلالِ إيمانِهِ بالمسيح. لقد فَهِمَ بولسُ ذلك. وقد فَهِمَ بُطرسُ ذلك. والتَّلاميذُ فَهِموا ذلك. والكنيسةُ الباكرةُ فَهِمَت ذلك. وكُلُّ مؤمنٍ عَبْرَ التَّاريخِ فَهِمَ أنَّ يسوعَ ماتَ بوصفِهِ كَفَّارةً عنِ الخطيَّةِ وأنَّهُ اسْتَوْفَى مَطاليبَ اللهِ لأنَّهُ كانَ حَمَلَ اللهِ الَّذي يَرْفَعُ حَقًّا الخطيَّة.

ونقرأُ في عبرانِيِّين 9 أنَّ الذَّبائحَ الحَيَوانيَّةَ لا تَرْفَعُ الخطيَّة. ويَتَكَرَّرُ هذا القولُ في عبرانِيِّين 10. فَهِيَ لا يُمْكِنُها أنْ تَرْفَعَ الخطيَّة. فَهِيَ تُشيرُ فَقَط إلى الحاجَةِ إلى بَديلٍ يمكنهُ القيامُ بذلك. والمسيحُ هُوَ ذلكَ الحَمَلُ المُخْتار. وقد كانَ اليومُ الَّذي جاءَ فيهِ إلى أُورُشَليمَ هُوَ اليومَ الَّذي يَختارُ فيهِ الشَّعْبُ الحُمْلانَ الَّتي ستُذْبَحُ في نِهايةِ الأسبوعِ في عيدِ الفصحِ. وفي اليومِ الَّذي جاءَ فيهِ إلى أورُشَليمَ، اخْتارَهُ اللهُ حَمَلًا لَهُ وَقَدَّمَهُ في نهايةِ الأسبوعِ ليَرْفَعَ الخَطِيَّة. لذلكَ فإنَّ بولسَ يَقولُ في رِسالةِ كورِنثوسَ الأولى إنَّ يَسوعَ المَسيحَ هُوَ فِصْحُنَا ... إنَّ يَسوعَ المَسيحَ هُوَ فِصْحُنا.

وهناكَ كلماتٌ مُدهشةٌ وَرَدَتْ في المزمور 49 يَقولُ اللهُ فيها: "الأَخُ لَنْ يَفْدِيَ الإِنْسَانَ فِدَاءً، وَلاَ يُعْطِيَ اللهَ كَفَّارَةً عَنْهُ. وَكَرِيمَةٌ هِيَ فِدْيَةُ نُفُوسِهِمْ، فَغَلِقَتْ إِلَى الدَّهْرِ". يا لها مِن كلماتٍ رائعةٍ! فلا يُمكنكُ أنْ تَفدي شخصًا آخر. ولا يمكنُ لأيِّ إنسانٍ أنْ يَفدي إنسانًا آخر. ولا يُمكنكَ أنْ تَفدي نَفسكَ، ولا أنْ تَفدي إنسانًا آخر. فاللهُ/الإنْسانُ (أيْ: يَسوعُ المَسيحُ)، خَروفُ فِصْحِنا، هُوَ الوَحيدُ الَّذي يَستطيعُ أنْ يَدْفَعَ هَذا الثَّمَنَ الباهِظَ. وهذا الثَّمَنُ الباهِظُ لا يَفنى لأنَّهُ ليسَ ذَهَبًا أوْ فِضَّةً.

لقدْ كانتْ هناكَ أوقاتٌ في تاريخِ إسرائيلَ، كما هِيَ الحالُ في خُروج 30، قامُوا فيها بِتَعْدادِ الرِّجالِ لأنَّهُمْ كانُوا يَتَّكِلونَ على قُوَّتِهِمْ، ويَتَّكِلونَ على كَثْرَةِ عَدَدِهِمْ، وَيَتَّكِلونَ على قُدْرَتِهِمْ – لا على اللهِ في مُواجَهَةِ أعدائِهِم. وقد عاقَبَهُمُ اللهُ وَجَلَبَ الدَّينونةَ عليهم بسببِ قيامهمْ بذلك. وقد قالَ اللهُ لهم أيضًا إنَّ هناكَ طريقةً لفدائِهِم مِنَ الدَّينونةِ مِنْ خِلالِ الذَّهبِ والفِضَّةِ، في الأصْحاح 30 مِنْ سِفْرِ الخُروج – وَهُوَ فِداءٌ مؤقَّتٌ. ولكِنْ لا يمكنُ لِمالِ الدُّنْيا أنْ يَفدي الإنْسانَ لأنَّ الثَّمنَ باهظٌ جِدًّا ومُكْلِفٌ جِدًّا. وقد فَهِمَ إشَعْياءُ ذلك. لذلكَ فإنَّهُ يَقولُ في إشَعْياء 52: 3: "هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: مَجَّانًا بُعْتُمْ، وَبِلاَ فِضَّةٍ تُفَكُّونَ".

فلا يمكنُ لأيِّ سِلَعٍ في هذا العالمِ أنْ تُستخَدَمَ لِفدائِكَ. بل فَقَطْ ما قالَهُ بُطْرُس: "عَالِمِينَ أَنَّكُمُ افْتُدِيتُمْ لاَ بِأَشْيَاءَ تَفْنَى، بِفِضَّةٍ أَوْ ذَهَبٍ، مِنْ سِيرَتِكُمُ الْبَاطِلَةِ الَّتِي تَقَلَّدْتُمُوهَا مِنَ الآبَاءِ، بَلْ بِدَمٍ كَرِيمٍ، كَمَا مِنْ حَمَل بِلاَ عَيْبٍ وَلاَ دَنَسٍ". ويَقولُ بُطرسُ في المقطعِ نفسهِ (وتَحديدًا في 1بُطرس 1: 20 و 21): "أَنْتُمُ الَّذِينَ بِهِ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ". فقد دَخَلْتُمْ في علاقةِ إيمانٍ باللهِ مِن خِلالِهِ. وَهذِه هي النَّظرةُ المختصَّةُ بموتِ يسوعَ المسيحِ والَّتي ينبغي للمرءِ أنْ يُؤمنَ بها لكي يَخْلُص. ولكنَّ اليهودَ اليومَ لا يؤمنونَ بها. بَل إنَّهُمْ يَرفضونَ يسوعَ المسيح. وهم ما زالوا يؤمنونَ بأنَّهُ ضُرِبَ وَسُحِقَ وَعُوْقِبَ مِنَ اللهِ بسببِ كَوْنِهِ مُجَدِّفًا. ولكنَّنا أنا وأنتَ نَعْرِفُ الحقيقة. ونحنُ نؤمنُ بالحَقِّ المُختَصِّ بهِ. وَهُمْ سَيُؤمنونَ ذاتَ يومٍ أيضًا.

وهذا يأتي بِنا إلى الأعْداد مِن 7 إلى 9. الأعْداد مِنْ 7 إلى 9. وفي المَرَّةِ السَّابقةِ، أو قَبْلَ أُسبوعَيْنِ، تأمَّلنا في العَدَدِ السَّابع. وسوفَ أُلَخِّصُ لَكمْ ما قُلْناه. فهذهِ الآياتُ الثَّلاثُ تَستعرضُ على وَجْهِ الخُصوصِ أحداثًا في حياةِ المَسيح. فالعددُ السَّابعُ يُشيرُ إلى مُحاكَمَتِهِ. والعددُ الثَّامنُ يُشيرُ إلى موتِهِ. والعددُ التَّاسعُ يُشيرُ إلى دَفْنِهِ. ومرَّةً أُخرى، فإنَّ هذهِ الآياتِ تُقَدِّمُ تفاصيلَ مُدهشة. ونحنُ نَرى هُنا العبدَ الصَّامتَ والمَذبوح. والفكرةُ هُنا هي أنَّهُ بَذَلَ حياتَهُ طوعًا، وأنَّهُ خَضَعَ طوعًا، واختيارًا، وفي صمتٍ، لمشيئةِ اللهِ. وقد كانتْ مشيئةُ اللهِ ومَسَرَّةُ اللهِ (كما جاءَ في العدد 10) أنْ يَسْحَقَهُ، وأنْ يُحْزِنَهُ، وأنْ يَجْعَلَهُ ذَبيحةَ إثْمٍ. فقد كانتْ هذهِ هي مشيئةُ اللهِ. وهوُ يَعْلَمُ ذلك. "وَلكِنْ لِتَكُنْ لاَ إِرَادَتِي بَلْ إِرَادَتُكَ". وقد خَضَعَ لَها تمامًا.

وفي ذلكَ الخضوعِ هُناكَ شَيئًا نُلاحِظُهُ مِنْ خِلالِ سُلوكِهِ. فهوَ صامِتٌ في مُحاكَمَتِهِ. ومِنَ الواضِحِ أنَّهُ صامِتٌ في موتِهِ وفي دَفْنِهِ. فلا نَرى هُنا أيَّ احْتِجاجاتٍ تُفْضي إلى ذلك. فهوَ صامتٌ في الأعداد 7 و 8 و 9. والحقيقةُ الَّتي أوَدُّ أنْ أُذَكِّرَكُمْ بها هي أنَّهُ صَامِتٌ في الأصْحاحِ كُلِّه. فالمسيَّا لا يَتحدَّثُ في هذا الأصحاحِ – البَتَّة. فهُوَ المُتألِّمُ الصَّامتُ في كُلِّ هَذا الأصْحاح. وهَذا يَصُحُّ تَحْديدًا على الأعْدادِ مِن 7 إلى 9 لأنَّ الأُمورَ هُنا تَصيرُ بَشِعَةً حَقًّا. فالعددُ السَّابعُ يَتحدَّثُ عنْ مُحاكمتِهِ: "ظُلِمَ" ... "ظُلِمَ". وهذِهِ الكلمةُ تُشيرُ إلى كُلِّ أشكالِ الظُّلْمِ الَّذي وَقَعَ عليه.

ويَتكرَّرُ ذلكَ في العددِ الثَّامِنِ مِنْ خلالِ الحَديثِ عَنِ الضُّغْطَةِ وَالدَّينونَةِ. والضُّغْطَةُ هُناكَ مُرْتَبِطَةٌ بالدَّينونَةِ. والدَّينونَةُ، دُوْنَ شَكٍّ، هِيَ مُصْطَلَحُ قَضائِيٌّ يُشيرُ تَحْديدًا إلى ما جَرى أثناءَ المُحاكَماتِ. لذلكَ فإنَّ الحَديثَ هُنا هُوَ عَنِ الضُّغْطَةَ الَّتي تَعَرَّضَ لَها في مُحاكَمَتِهِ تحديدًا. فَقَدْ كانَ اعْتِقالُهُ تَجربةً مُريعةً – فَضْلًا عَمَّا أَعْقَبَها مِنْ سُوْءِ مُعامَلَةٍ. وبعدَ ذلكَ، نَجِدُ شُهودَ الزُّورِ الكَذَبَة وَكُلَّ الأشياءِ الأُخرى الَّتي نَجَمَتْ عنْ ذلكَ. فلم تكن هناك جريمةٌ. ولم تكن هناكَ أدِلَّة مُقَدَّمة. وقد كانَ هناكَ تَصريحٌ مَتكرِّرٌ عن بَراءته. ولكنَّهم أساءوا مُعاملَتَهُ جسديًّا، وبَصقوا عليهِ، ولَكَموهُ في وجهه، وضربوهُ على رأسِهِ بالعِصِيِّ، وغَرَزوا إكليلَ شوكٍ في رأسِهِ. وأنتُم تَعلمونَ هذا كُلَّهُ. فكُلُّ ما تَعَرَّضَ لهُ كانَ جزءًا مِن محاكمتِهِ ومِنَ الحُكْمِ الَّذي تَوَصَّلُوا إليهِ في تلكَ المحاكمة.

وأوَدُّ أنْ أُعَلِّقَ قليلًا على الفِعْل "تَذَلَّل": "أَمَّا هُوَ فَتَذَلَّلَ". فالفِعْلُ في اللُّغَةِ العِبريَّةِ يأتي بصيغَةِ المَبني للمَجْهول بِمَعْنى أنَّهُ سَمَحَ لِنَفْسِهِ أنْ يُذَلَّ. فَقَدْ سَمَحَ لِنَفْسِهِ أنْ يُذَلَّ. فقد كانَ يَخْضَعُ لمُحاكَمَةٍ غيرِ شَرْعِيَّةٍ، وجائِرَةٍ، ومُجْحِفَةٍ. ولكنَّهُ سَمَحَ لنفسِهِ أنْ يُذَلَّ. ورُبَّما كانَ هَذا هُوَ مَا قَصَدَهُ بولسُ بِقولِهِ إنَّهُ "وَضَعَ نَفْسَهُ" لأنَّ هذا الفِعْلَ يُمكنُ بالفِعْل أن يُشيرَ إلى هَذا المَعنى. فقد سَمَحَ لنفسِهِ أنْ يُذَلَّ، وأنْ يُقْبَضَ عليهِ ليلًا، وأنْ يُعْتَقَلَ في البُستانِ، وأنْ يُحاكَمَ ظُلْمًا في اللَّيْلِ، وأنْ يُتَّهَمِ زُوْرًا، وأنْ يُعَذَّبَ، وأنْ تَتِمَّ مُضايَقَتُهُ، وَأنْ تُساءَ مُعامَلَتُهُ. ثُمَّ صَدَرَ الحُكْمُ بِوُجوبِ مَوْتِهِ، وأنْ يَموتَ صَلْبًا.

ولكنَّهُ لم يَقُلْ شيئًا. فَهُو لم يَفْتَحْ فَاهُ. بل كانَ كَشاةٍ تُساقُ إلى الذَّبْحِ، وكَنَعْجَةٍ صامِتَةٍ أمامَ جَازِّيها، فلم يَفْتَحْ فَاهُ. فقد كانَ صامِتًا كَصَمْتِ الشَّاةِ عندما تُذْبَحُ أو تُجَزُّ. فَهُوَ لم يَقُل شيئًا. وهذا يَعني أنَّهُ لم يَقُل شيئًا للدِّفاعِ عن نفسه – لا شيءَ البَتَّة. فَهُوَ لَمْ يُقَدِّم أيَّ دِفاعٍ. بل إنَّهُ قَبِلَ الحُكْمَ الظَّالِمَ الصَّادِرَ عَنِ البَشَرِ لكي يَقْبَلَ الحُكْمَ العادِلَ الصَّادِرَ عنِ اللهِ مِنْ أجْلِ جَعْلِ الخُطاةِ غَيْرِ الأبرارِ يَنالونَ ذَلِكَ البِرَّ نَفْسَهُ. لذلكَ، نَجِدُ في العَدَدِ السَّابِعِ، كَما رَأينا، صُورةً لِمُحاكمَتِهِ. فقد سِيْقَ إلى الذَّبْحِ وكانَ صامِتًا في تلكَ الأثناء.

ثُمَّ يأخُذُنا العددُ الثَّامنُ إلى موتِهِ: "مِنَ الضُّغْطَةِ" (وَهَذِهِ إشارَةٌ إلى ما جاءَ في العَدَدِ السَّابِعِ عَنْ مُحاكَمَتِهِ) ... "وَمِنَ الدَّيْنُونَةِ أُخِذَ". وَهَذانِ مُصْطَلَحانِ قانونِيَّان. فَقَدْ تَعَرَّضَ للضُّغْطَةِ بسببِ الظُّلْمِ. وقدْ كانَتِ الدَّينونَةُ هِيَ الحُكْمُ الصَّادِرُ. أمَّا الكَلِمَة "أُخِذَ" فَتُشيرُ، ببساطَةٍ، إلى حقيقةِ أنَّهُ سُلِّمَ لِتَنْفيذِ الحُكْمِ بِه، أيْ حُكْمِ الإعْدام. وَالحَديثُ كُلُّهُ هنا هو عنِ الإجراءاتِ – أيِ الإجراءاتِ القانونيَّة. فالظُّلْمُ، والاعتقالُ، والحَجْزُ، والدَّينونَةُ هِيَ الإجراءاتُ القانونيَّةُ. والكَلِمَة "أُخِذ" تُشيرُ إلى مَا تَقولُهُ حَرْفِيًّا –إلى ما حَدَثَ بَعْدَ إصْدارِ الحُكْمِ عليه إذْ إنَّهُ أُخِذَ مِنْ قاعةِ المحكمةِ إلى سَاحَةِ الإعْدامِ.

فقد أَمَرَ بيلاطُسُ بإعدامِهِ، وَأَمَرَ بإعدامِهِ بالطَّريقةِ الَّتي كانَ يُعْدَمُ بها العَبيد. فَهُوَ عَبْدُ الرَّبِّ. وقد أُعْدِمَ بِذاتِ الطَّريقَةِ الَّتي كانَ يُعْدَمُ فيها العَبيد. وَيُوْصَفُ مَوْتُهُ بالكلماتِ التَّالية: "قُطِعَ مِنْ أَرْضِ الأَحْيَاء" – في العدد 8. "قُطِعَ مِنْ أَرْضِ الأَحْيَاءِ". والقَطْعُ مِنْ أرْضِ الأحْياءِ هِيَ عبارَةٌ شائَعَةٌ عندَ اليهود. وَهِيَ تَرِدُ في العديدِ مِنَ المواضِعِ في العهدِ القديم. فدانيال 9: 26 يَتَحَدَّثُ عنِ المَسِيَّا قائلًا إنَّ المَسيحَ سَيُقْطَعُ. فقد تَنبَّأَ دانيالُ أيضًا عن مَوْتِهِ.

لذلكَ فإنَّهُ سيُعْدَمُ. وهذا هُوَ مَعْنى المُصطلَح. فَهُوَ سَيُقْتَلُ. وَهِيَ طَريقةٌ دراميَّةٌ لِقَوْلِ ذلك: "يُقْطَعُ مِنْ أرْضِ الأحْياء" – أيْ يُعْدَمُ: "كَشاةٍ تُساقُ إلى الذَّبْحِ". وهذا، بالمناسَبَة، هو التَّعبيرُ نَفْسُهُ الَّذي يَستخِدُمُهُ النَّبِيُّ إرْميا في إرْميا 11: 19 للإشارةِ إلى نَفسِهِ. فإرْميا رأى نفسَهُ كَشاةٍ تُساقُ إلى الذَّبْحِ. لذلكَ، فإنَّهُ تَعْبيرٌ شائعٌ: "يُقْطَعُ مِنْ أرْضِ الأحْياء". وبالرَّغمِ مِن كُلِّ صِفاتِهِ، وبالرَّغمِ مِنْ كُلِّ أعْمالِهِ، وكُلِّ أقوالِهِ، فإنَّ أفْظَعَ ظُلْمٍ في التَّاريخِ البشريِّ وَقَعَ عليهِ وَتَمَّ إعْدامُهُ.

والجُمْلَةُ المُعَبِّرَةُ في هَذِهِ الآيَةِ مَوجودةٌ في السَّطْرِ التَّالي: "وَفِي جِيلِهِ مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنَّهُ قُطِعَ مِنْ أَرْضِ الأَحْيَاءِ؟" مَنْ كانَ يَظُنُّ ذلكَ؟ مَنْ كانَ يَظُنُّ أنَّهُ سيُعْدَمُ بوحشيَّة؟ ومَنْ وَقَفَ واعْتَرَض؟ هذا هو المعنى المقصود. ومَن رأى الأمرَ على حقيقته؟ وأينَ كانَ رئيسُ الكهنةِ احتجاجًا؟ وأين كان الصَّدُّوقيُّونَ أوِ الفَرِّيسيُّون أو الآخَرونَ مِمَّن كانوا منَ الأتباعِ المُدَقِّقينَ في النِّظامِ والنَّاموسِ وَالتَّقليدِ اليهوديّ؟ وأين كانَ مُعَلِّمو الشَّريعة؟ وأينَ كانَ الكَتَبَة؟ وأينَ كانَ الجميع؟ ولكنَّنا نجدُ هنا نبوءةً قيلت قبل 700 سنة مِن حدوثها، وهي تُعلنُ أنَّ أحدًا لن يُدافعَ عنهُ ... أنَّ أحدًا لن يُدافعَ عنه.

وأينَ كانَ تلاميذُهُ؟ حسنًا، لقد كانوا يَفعلونَ ما جاءَ في زكريًّا 13: 7: "اِضْرِبِ الرَّاعِيَ" فماذا يَحْدُثُ للغَنَم؟ "تَتَشَتَّتَ". فقد تَرَكوهُ. وقد هربوا. ويقول مَتَّى إنَّهُم هربوا. ومَرقُسُ يقولُ الشيء نفسه – أنَّ الرَّاعي ضُرِبَ فَتَشَتَّتَتِ الغَنَم. ومَن كانَ هناكَ للتحدُّثِ نِيابةً عنه؟

وبالمناسبة، لقد كانت هناك عادة مُتَّبَعَة. وهذا أمرٌ مدهشٌ جدًّا. فبينَ اليهودِ، في حالِ وجودِ محاكمةٍ يمكنُ أن تُفْضي إلى الإعدام، كان ينبغي إعطاءُ مهلةٍ حالَ إصدارِ الحُكْم لكي يَتَسَنَّى للشَّعبِ أن يَتقدَّمَ ويقولَ أيَّ شيءٍ يمكنُ أن يُبْرِئَ الشَّخصَ المحكومَ عليه بالإعدام. وكانت المدَّة المعطاة هي 40 يومًا عادةً. فهذا هو ما نجدهُ في كتاباتهم. فقد كانت هناك مهلة مُدَّتُها 40 يومًا بين إصدارِ حُكْمِ الإعدامِ وتنفيذِه، وهي فترةٌ يمكنُ فيها لأيِّ شخصٍ أن يتكلَّمَ لصالحِ المتَّهمِ لإثباتِ براءتِه. وهذا أمرٌ منطقيٌّ جدًّا. ولكنَّهم لم يفعلوا ذلك. فقد أجْروْا المحاكمةَ في مُنتصفِ اللَّيلِ حتَّى لا يَتَسَنَّى لأيِّ شخصٍ أن يُقاطِعَهُم. وفي ذلكَ اليومِ نفسِهِ، عندَما انْبَلَجَ الفَجْرُ، تابَعوا الإجراءاتِ الَّتي أَفْضَتْ إلى موتِهِ بعد ظُهْرِ ذلكَ اليوم.

أين هي فترةُ الأربعينَ يومًا؟ أيْنُ مُهْلَةُ الأربعينَ يومًا؟ في وقتٍ مُبْكِرٍ مِنَ التَّاريخِ المسيحيِّ ابتدأ هذا السُّؤالُ يُطْرَح. لماذا انْتَهَكَ اليهودُ ذلكَ التَّقليد؟ ويبدو أنَّ هناكَ جوابًا صادِرًا عن مجلسِ اليهودِ الأعلى. فقد أَصْدَرَ مَجلسُ اليهودِ الأعلى بيانًا. وهذا البيانُ موجودٌ في التَّلمودِ اليهودِيِّ الآن، في المُجَلَّد 43 مِنَ التَّلمودِ اليهوديِّ – صادِرٌ عنْ مجلسِ اليهودِ الأعلى. وهو يقول: "هناكَ تَقليدٌ ..." (وهذا كلامُ مَجلسِ اليهود) ... "هناكَ تَقليدٌ يَقولُ إنَّهُمْ صَلَبوا يَسوعَ عَشِيَّةَ السَّبْتِ وعيدِ الفِصْحِ. وقد خَرَجَ مُنادٍ أمامَهُ مُدَّةَ أربعينَ يومًا يُصْرُخُ قائلًا ’يسوعُ سيُصلَبُ لأنَّهُ مارَسَ السِّحْرَ وَأَغْوَى إسرائيلَ وَأبْعَدَ الشَّعْبَ عَنِ اللهِ. إن كانَ لدى أيِّ شخصٍ حُجَّة لتبرِئَتِهِ فليتقدَّم ويُدْلي بالمعلومات المختصَّة بذلك‘. ولكنَّ أحدًا لم يُقَدِّم حُجَّةً تُبَرِّرُهُ. لذلك فقد عُلِّقَ عَشِيَّةَ السَّبْتِ وعيدِ الفِصْحِ".

هذا مَذكورٌ في التَّلمودِ اليهودِيِّ. وهي كِذبةٌ يقولونَ فيها إنَّهم حاكَمُوا يَسوعَ وانتظروا أربعينَ يومًا قبلَ إعدامِهِ لكي يُعْطُوا الشَّعْبَ مجالًا للاعتراضِ، ولكِنَّ أحدًا لم يَعترِض. وهذا مَذكورٌ في التَّلمودِ اليهوديِّ الصَّادِرِ عَنْ مجلسِ اليهودِ الأعلى لتَغطيةِ آثارِهِم. وقد قال أحدُ مُعَلِّمي اليهودِ تعليقًا على ذلك (واسمُهُ: أُولا “Ulla”): "ولكِنْ هل تَظُنُّونَ أنَّهُ يَنتمي إلى أولئكَ الَّذينَ طُلِبَ منهم الدِّفاع عنه وتبرئته؟" بعبارة أخرى، فإنَّهُ لا يَنتمي حتَّى لتلك الفئةِ مِنَ النَّاسِ الَّذينَ قَدْ يُطْلَبُ منهم الدِّفاع عنه. فقد كانَ (في نَظَرِهِم) مُضَلِّلًا جِدًّا. وقد قالَ اللهُ الكُلِّيُّ الرَّحمة: "لاَ تُشْفِقْ عَلَيْهِ وَلاَ تَسْتُرْهُ". نِهاية الاقتباس. لذلكَ فقد قالَ هذا المُعَلِّمُ إنَّهُ لا يَستحقُّ حتَّى الاحتجاجَ لِتَبرئَتِه.

لذلكَ عندما يَبتدِئُ إشعياء 53 قائلًا: "مَنْ صَدَّقَ خَبَرَنَا، وَلِمَنِ اسْتُعْلِنَتْ ذِرَاعُ الرَّبِّ؟" فإنَّ الجوابَ: لا أَحَد. وإلى أيِّ مَدى كانَ رَفْضُهُمْ مُتَطَرِّفًا؟ لقد كانَ رَفْضُهُمُ مُتطرِّفًا جدًّا حتَّى إنَّه بعدَ أن فعلوا ذلكَ كُلَّهُ، وحتَّى بعدَ أن قامَ مِنَ الأمواتِ، وحتَّى بعدَ ولادةِ الكنيسةِ وابتدائِها في النُّمُوِّ، فإنَّهُم اختَلَقوا كِذْبَةً ووضَعوها في التَّلمودِ قائلينَ إنَّهُمْ أَعْطوْا مُهْلَةَ أربعينَ يومًا، ولكنَّ أحدًا لم يَعْتَرِض. ولكِنْ ما الَّذي سيَدفعُ أيَّ شخصٍ إلى الاعتراض؟ فهو لم يَكُنْ يَنتمي إلى تلك الفئةِ، ولم يَكُن شخصًا يَستحقُّ الدِّفاعَ عنه في نَظَرِهِم.

فقدِ كانوا يَحتقرونَ كُلَّ شيءٍ يَختصُّ بيسوع. وكانَ احتقارُهُم له عميقًا جدًّا. واسمحوا لي أن أقولَ لكم شيئًا يا أحِبَّائي. إنَّ طريقةَ مُعاملةِ المسيحيِّينَ المُدَّعينَ (أوِ الزَّائِفينِ) لليهودِ طَوالَ التَّاريخِ البشريِّ لَم تَجعل الأمرَ أفضَل. وتحديدًا، في وقتٍ مُبْكِرٍ مِنْ تاريخِ الإمبراطوريَّةِ الرُّومانِيَّةِ، أو في وقتٍ مُبْكِرٍ مِن تاريخِ الإمبراطوريَّةِ الرُّومانيَّةِ المقدَّسةِ (إنْ شِئْتُم) – أيْ في فَترةِ هَيْمَنَةِ الكنيسةِ الرُّومانيَّةِ الكاثوليكيَّةِ، ونحنَ نَتحدَّثُ هُنا عن وقتٍ مُبْكِرٍ جِدًّا جدًّا جِدًّا، وَعَنْ قُرونٍ خَلَتْ، كانت هناكَ عَداوةٌ شديدةٌ للسَّامِيَّةِ. وقد تَدَهَوْرَتِ الحالُ تَدريجيًّا على مَرِّ العُصورِ في عهدِ الكنيسةِ الأرثوذكسيَّة، والكنيسةِ الرُّومانيَّةِ الكاثوليكيَّة. وقدِ استمرَّ التَّدهورُ حَّتى بعدَ مَجيءِ المُصْلِحين مِن خلالِ استمرارِ العَداوَةِ لليهود. وقد استمرَّ ذلكَ عَبْرَ التَّاريخِ. فقدِ استمرَّ الأمْرُ عبْرَ التَّاريخِ إلى أن جاءَ عَصْرُ التَّنويرِ حينَ رَفَضُوا دِيانَتَهُمْ وَاعتَنَقوا مَبادِئَ عَصْرِ التَّنوير.

وقد عادَ الأمْرُ للظُّهورِ ثانيةً مِن خلالِ الأعمالِ الوحشيَّةِ الَّتي قامَ بها هِتْلَر وجماعتُه. وهذا يُنْسَبُ إلى المَسيحيَّة – أو بالأحرى، إلى الأشكالِ الزَّائفةِ مِنَ المسيحيَّة. ولكنْ لا فائِدَةَ تُرْجَى مِنْ تَمَسُّكِنا بهذا الموقف القلبيّ اليوم. فينبغي أن نُظْهِرَ للشَّعبِ اليهوديِّ مَحَبَّةً غيرَ مَشروطةٍ، وتَعاطُفًا، وحَماسَةً لتقديمِ رِسالةِ الخلاصِ إليهم. فقدِ احتَقروا كُلَّ شيءٍ يَختصُّ به. وقد كانَ هَذا هوَ ما قالهُ مَجْلِسُ اليهودِ الأعلى عَنْ نَفْسِهِ. فقدِ اجتمعوا (كَما يَزْعُمونَ) لِتَبريرِهِ لا لإدانَتِهِ، وَقَدِ اجتمعوا لتَخليصِ حياتِهِ لا لِتَدميرها. فهذا هُوَ ما يَزْعُمونَهُ. ولكنَّ المعاملةَ الَّتي تَلَّقاها يَسوعُ منهم تُناقِضُ كُلَّ ما يَقولونَهُ عن أنفسهم. فقد كانُوا يُبْغِضونَهُ بِهذا المقدارِ.

وما يقولونَهُ في ذلكَ المقطَعِ التَّلمودِيِّ الَّذي قَرَأتُهُ لَكُم يُبَيِّنُ أنَّ أحدًا لم يَجرؤ على رَفْعِ صَوتِهِ والدِّفاعِ عَنْ هذا المُضِلِّ الوَضيع. لذلكَ فإنَّ أحدًا لم يَكتَرِث. وهذا هو تمامًا ما يقولُ إشَعياءُ إنَّهُ سيَحدُث. فبالنِّسبةِ إلى جِيْلِهِ، أيِ النَّاسِ الَّذينَ عاشُوا في زَمانِهِ، مَنْ فَكَّرَ في الأمْرِ، وَمَنْ أَعْطى الأمْرَ أيَّ أهميَّة؟ وَمَنْ تَفَكَّرَ في ما كانَ يَجري وَفي أنَّهُ أُعْدِمَ؟ وَمَنْ أَدْرَكَ أنَّهُ قُطِعَ مِنْ أجْلِ ذَنْبِ شَعْبِي، أيِ اليَهود؟ فالكلمةُ "شَعْبي" هِيَ تَعبيرٌ اصْطِلاحِيٌّ يُشيرُ إلى اليهود. وهُوَ يُستخَدمُ في الأصحاح 40، ويُستخدَمُ في الأصحاح 51، ويُستخدَمُ في الأصحاح 52، ويُسْتَخْدَمُ هنا مَرَّة أُخرى مِنْ قِبَلِ إشَعْياء للإشارةِ إلى إسرائيل. فَمَنْ كانَتْ لديهِ أَدْنى فِكرة بأنَّهُ يَتَلَقَّى دينونةً مِنَ اللهِ لا مِنْ أجْلِ ذَنْبٍ اقْتَرَفَهُ، بل مِنْ أجْلِ ذَنْبِ شَعْبي؟ لم يُفَكِّرْ أيُّ شخصٍ في الأمر. وهُمْ ما زَالوا لا يُفَكِّرونَ في الأمر. إنَّهُم ما زَالُوا لا يُفَكِّرونَ في ذلك.

وهناكَ حَتَّى "قَيافا"، إنْ كُنْتُم تَذكرون، في يوحنَّا 11، الَّذي كانَ قَلِقًا مِمَّا قد يَفعله الرُّومانُ لانتزاعِ سُلطَتِهِ. لذلكَ فقد قال: "مِنَ الأفْضَلِ أنْ نَقْتُلَ يَسوعَ وَإلَّا فإنَّ الرُّومانَ سَيَقْتُلونَنا. ... خَيْرٌ لَنَا أَنْ يَمُوتَ إِنْسَانٌ وَاحِدٌ عَنِ الشَّعْبِ وَلاَ تَهْلِكَ الأُمَّةُ كُلُّهَا". وقد تَنَبَّأَ بأنَّهُ سيموتُ عَنِ الأُمَّةِ. وقد ماتَ حقًّا عَنِ الأُمَّةِ، عَنِ اليَهودِ، وَعَنْ جَميعِ الَّذينَ يُؤمنونَ بِهِ مِنْ جَميعِ الأُمَم. فنحنُ نَقرأُ في الأصحاح 55 والعدد 5 مِن سِفْرِ إشَعْياء: "هَا أُمَّةٌ لاَ تَعْرِفُهَا تَدْعُوهَا، وَأُمَّةٌ لَمْ تَعْرِفْكَ تَرْكُضُ إِلَيْكَ، مِنْ أَجْلِ الرَّبِّ إِلهِكَ وَقُدُّوسِ إِسْرَائِيلَ لأَنَّهُ قَدْ مَجَّدَكَ".

وهذا هو الوعدُ بخلاصِ الأُمَم. ثُمَّ يَمتدُّ الوعدُ ليَشملَ الجميع: "اُطْلُبُوا الرَّبَّ مَا دَامَ يُوجَدُ. ادْعُوهُ وَهُوَ قَرِيبٌ. لِيَتْرُكِ الشِّرِّيرُ طَرِيقَهُ، وَرَجُلُ الإِثْمِ أَفْكَارَهُ" ... وَهَلُمَّ جَرَّا. فهناكَ دعوةٌ للمجيءِ مِن أيِّ أُمَّةٍ مِنَ النَّاسِ الذينَ لا يَعرفونَ الله – أيْ مِنَ الَّذينَ هُمْ ليسوا أُمَّةً لَهُ. وهؤلاءِ هُمُ الذينَ قالَ عنهم يسوع إنَّهُمْ: "خِرَافٌ أُخَرُ لَيْسَتْ مِنْ هذِهِ الْحَظِيرَةِ". فاليهودُ يَعلمونَ أنَّ الإنسانَ يسوعَ قُتِلَ. وهُم يَعرفونَ أنَّهُ أُعْدِمَ. وهُم يؤمنونَ بأنَّهُ ضُرِبَ مِنَ اللهِ بسببِ تَجاديفِهِ. فَهُوَ مُجَدِّفٌ مُريعٌ لا يَسْتَحِقُّ أنْ يَتَقَدَّمَ أيُّ شخصٍ للدِّفاعِ عنه. والحقيقةُ هي أنَّهُ ضُرِبَ مِنَ اللهِ مِنْ أجْلِ ذَنْبِ شَعبِهِ مِنَ اليهودِ وَالأُمَم – وَفي يومٍ مَا مِنْ أجْلِ أُمَّةِ إسرائيل.

وهذا يأتي بنا إلى العددِ التَّاسِعِ الَّذي يَتحدَّثُ عنِ الدَّفنِ: "وَجُعِلَ مَعَ الأَشْرَارِ قَبْرُهُ". وأرجو أن تتوقَّفوا هنا لحظةً. فنحنُ نَجِدُ هنا تفاصيلَ مُدهشة. "وَجُعِلَ مَعَ الأَشْرَارِ قَبْرُهُ". ولكِنْ لماذا جُعِلَ مَعَ الأشرارِ قَبْرُهُ؟ حَسَنًا، لأنَّهُ ماتَ مَعَ المُجْرِمين. أليسَ كذلك؟ فقد صَلَبوا واحِدًا عَنْ يَمينِهِ وواحِدًا عَنْ شِمالِهِ. وإن ماتَ المرءُ مِيْتَةً شَنيعَةً بسببِ حياتِهِ المُخْزِيَةِ، وفقًا لإرميا 25: 33، فإنَّهُ سَيَلْقى مُعاملةً سَيِّئةً ولن يَحْظى بدفنٍ لائقٍ. فقد كانَ ذلكَ الأمرُ جُزءًا مِن ثقافتهم. فقد كانَ أكبَرُ خِزْيٍ هو أن تَتْرُكَ جُثَّةً دونَ دَفْنِها، أو أن تُلقيها على قارِعَةِ الطَّريقِ، أوْ أنْ تُلْقَى في النَّارِ دونَ دَفْنِها دَفْنًا لائقًا. ووفقًا لما جاءَ في إرْميا 25: 33 فإنَّ الصُّورةَ واضحة.

لقد صُلِبَ يسوعُ بينَ لِصَّيْنِ – كما جاءَ في إنجيل لوقا 23: 33 وإنجيل مَتَّى 27: 38. وقد كانَ الإجراءُ المُتَّبَعُ هو أن يتركوا المُجْرِمَ على الصَّليبِ إلى أنْ يَموتَ اختناقًا، ثُمَّ يتركوهُ هناك. فقد كانوا يتركونَ المُجْرِمَ إلى أن يَموتَ ويَتَعَفَّن. وكانوا يتركونَ المُجرمينَ هناكَ فتأتي الطُّيورُ وَتَلْتَهِم وُجوهَهُم. وكانُوا يَتركونَ جُثَثَهُمْ هُناكَ فتأتي الحَيَواناتُ القادِرَةُ على تَسَلُّقِ الصَّليبِ وَتَلْتَهِمُ جُثَثَهُم. وكانوا يَتركونَ جُثَثَهُمْ هُناكَ كَتحذيرٍ للنَّاسِ بأنَّ هذا ما يَحْدُثُ للأشخاصِ الَّذينَ يُعارضونَ سُلْطَةَ رُوما ويَنتهكونَ القانونَ الرُّومانيَّ. فهذا هو ما يَحْدُثُ لأيِّ إنسانٍ كهذا. وفي النِّهاية، كانُوا يُنْزِلونَ الجُثَّةَ المُتَعَفِّنَةَ عنِ الصَّليبِ ويُلقونَها في إحدى المَزابِلِ.

وقد كانَتْ مِزْبَلَةُ مَدينةِ أورُشليمَ في وادي ابْنِ هِنُّوم. ويمكنكُم أن تَزوروا ذلكَ المكان اليوم. ومَعَ أنَّهُ لم يعد مَزْبَلَةً الآنَ، فإنَّ وادي هِنُّوم في الجانِبِ الجنوبِيِّ الشَّرقِيِّ لأورُشَليمَ كانَ مَزْبَلَةَ المدينة. وكانَتِ النَّارُ هناكَ لا تَنطفِئ، بل كانتْ نارًا دائمةً. وهوَ مكانٌ مَشهورٌ تاريخيًّا. فهوَ المكانُ الَّذي كانَ فيهِ اليهودُ المُرتدُّونَ وعَبَدَةُ البَعْلِ والآلهةِ الكنعانِيَّةِ الأخرى يَحرقونَ فيهِ أولادهم للإلهِ "مُوْلَك". ويمكنكُم قراءةُ ذلكَ في سِفْرِ أخبارِ الأيَّامِ الثَّاني 28: 3. وقد تحدَّث إرْميا عن ذلك في إرْميا 7. وعلى أيِّ حالٍ فإنَّ النَّاسَ كانُوا يُقَدِّمونَ أطفالَهُمْ للإلَه "مُوْلَك" في هذا المكان.

وفي ذلكَ المكانِ، أَحْرَقَ آحازُ بَنيهِ بالنَّارِ، في أخبارِ الأيَّامِ الثَّاني 28. وهو المكانُ الَّذي يقولُ عنهُ إشَعْياءُ في نهايةِ نُبوءتهِ إنَّ الدُّودَ لا يَموتُ فيهِ. وقد قالَ يسوعُ إنَّ تلكَ صُورَةٌ عَنْ جَهَنَّم، في إنجيل مَرقُس، حيثُ الدُّودُ لا يموتُ ... في إنجيل مَرْقُس 9. وهُوَ يقولُ ذلكَ ثلاثَ مَرَّاتٍ. فهوَ مكانُ مُريعٌ تُلْقَى فيهِ بَقايا الجُثَث. وقد وَصَفَهُ مُعَلِّمُو اليهودِ بأنَّهُ نارٌ دائمةٌ تَحْرِقُ كُلَّ ما يُلقى فيها مِنْ نَجاسَةٍ وَجُثَث. لذلكَ فقد أُعْدِمَ مَعَ مُجْرِمَيْن. وَقَدْ كانُوا مُزْمِعينَ أنْ يَجْعَلوُا مَصِيْرَهُ كَمَصيرِ المُجْرِمين.

ولكنَّ اللهَ لَمْ يَكُنْ لِيَسْمَحَ بحدوثِ ذلك. فالمَزمورُ 16 يَقول إنَّهُ لَنْ يَدَعَ تَقِيَّهُ يَرى فَسادًا. واللهُ لَمْ يَكُنْ لِيَسمَحَ بحدوثِ ذلك. لذلكَ فإنَّنا نَقرأُ في العددِ التَّاسِعِ عَنْ تَحَوُّلٍ مُدْهِش. "وَجُعِلَ مَعَ الأَشْرَارِ قَبْرُهُ، وَمَعَ غَنِيٍّ عِنْدَ مَوْتِهِ". ولكِنْ كيفَ حَدَثَ ذلك؟ لقد كانَ مَعَ غَنِيٍّ عندَ مَوْتِهِ لأنَّهُ كانَ هناكَ رَجُلٌ اسمُهُ يوسُف مِنْ مَدينَةٍ تُدْعى الرَّامَة.

وقد صارَ يوسُفُ هذا تلميذًا ليسوعَ المسيحِ سِرًّا. وقد كانَ غنيًّا جدًّا. فنحنُ نَقرأُ في إنجيل متَّى 27: 57: "وَلَمَّا كَانَ الْمَسَاءُ، جَاءَ رَجُلٌ غَنِيٌّ مِنَ الرَّامَةِ اسْمُهُ يُوسُفُ، وَكَانَ هُوَ أَيْضًا تِلْمِيذًا لِيَسُوعَ. فَهذَا تَقَدَّمَ إِلَى بِيلاَطُسَ وَطَلَبَ جَسَدَ يَسُوعَ. فَأَمَرَ بِيلاَطُسُ حِينَئِذٍ أَنْ يُعْطَى الْجَسَدُ. فَأَخَذَ يُوسُفُ الْجَسَدَ وَلَفَّهُ بِكَتَّانٍ نَقِيٍّ، وَوَضَعَهُ فِي قَبْرِهِ الْجَدِيدِ الَّذِي كَانَ قَدْ نَحَتَهُ فِي الصَّخْرَةِ، ثُمَّ دَحْرَجَ حَجَرًا كَبِيرًا عَلَى بَاب الْقَبْرِ وَمَضَى". فقد كانُوا مُزْمِعينَ أنْ يَترُكوا جُثَّةَ يَسوعَ تَتَعَفَّن. وكانُوا مُزْمِعينَ أنْ يُلْقُوا جُثَّتَهُ في مَزْبَلَةٍ، ولكنَّهُ دُفِنَ في قَبْرٍ جَديدٍ يَمْلِكُهُ رَجُلٌ غَنِيٌّ. وقد كانَ ما أعْلَنَهُ اللهُ لإشعياءُ هو ما سيَحدث تمامًا.

لماذا؟ لماذا؟ لماذا هذا مُهِمٌّ؟ هذا هو ما نَقرأهُ في نهايةِ العدد 9، وهو أمرٌ مُدهشٌ جدًّا. "عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ ظُلْمًا، وَلَمْ يَكُنْ فِي فَمِهِ غِشٌّ". بعبارةٍ أخرى فقد كانَ قُدُّوسًا مِنَ الدَّاخِلِ والخارِج، لأنَّهُ مِنْ فَضْلَةِ القلبِ يَتَكَلَّمُ الفَم. فلم يَكُنْ في فَمِهِ شَيءٌ خاطئٌ، ولم يكُن خاطئًا بطبيعته. ولم يكن هناكَ سُلوكٌ نابعٌ مِن طبيعةٍ خاطئةٍ. وبسبب قداسَتِهِ، ولأنَّهُ (كما تَقولُ الرِّسالةُ إلى العبرانيِّين) كانَ قُدُّوسًا، ومُسالمًا، وطاهرًا، ومُنفصلًا عنِ الخطاةِ، ولأنَّهُ كانَ بلا خطيَّة، وحَمَلَ اللهِ الَّذي بلا عَيْبٍ، فإنَّ الآبَ لم يَسْمَحْ بأنْ يَنْتَهي بِهِ المَطافُ في مَزْبَلَةٍ.

ولماذا حَدَثَ ذلك؟ إنَّها شَهادةٌ صغيرةٌ لِـ ... اسْتَمِعُوا ... لِكَمالِهِ وَخُلُوِّهِ مِنَ الخطيَّةِ مِنْ أبيهِ. وَهِي الخطوةُ الصَّغيرةُ الأولى لتمجيدِهِ. الخطوةُ الصَّغيرةُ الأولى. وقد قال الآبُ حتَّى قبلَ قيامتِهِ إنَّهُ لن يَسمحَ بأنْ يَتَعَرَّضَ لمزيدٍ مِنَ الإذلال. فلن يكونَ هناكَ مزيدٌ مِنَ الإذلال. فقد اتَّضَعَ حَتَّى النِّهاية وَبَذَلَ نفسهُ حتَّى الموت، موت الصَّليب. وقد كانَ ينبغي للإذلالِ أن يتوقَّفَ هناك. وهذهِ هي الخطوةُ الصَّغيرةُ الأولى لتمجيدِهِ. فاللهُ يُكْرِمُ يسوعَ في دَفْنِهِ لأنَّهُ لم تكن فيهِ خطيَّة في الدَّاخل، ولأنَّهُ لم تكن فيه خطيَّة في الخارج. وبعدَ ساعاتٍ قليلةٍ مِنَ ابتداءِ اليومِ الثَّالثِ، يَخْرُجُ يسوعُ مِنَ القبرِ ويَصْعَدُ أخيرًا إلى السَّماءِ. ويا لها مِن شَهادةٍ على أنَّ الإذلالَ قَدِ انتهى.

وكما تَعلمونَ فإنَّ بولسَ كانَ مِنْ أولئك اليهودِ غيرِ المؤمنين. فقد كانَ يُضْمِرُ كراهِيَةً شديدةً ليسوعَ المسيحِ حتَّى إنَّهُ كانَ يَقْتُلُ المسيحيِّين. أليسَ كذلك؟ فقد كانَ يَنْفُثُ تهديدًا وقتلًا على الكنيسة، كما جاءَ في أعمالِ الرُّسُل 8. وكانَ يَذهبُ إلى كُلِّ مكانٍ حاملًا رسائلَ مِنَ السُّلُطاتِ بهدفِ القبضِ على جميع المسيحيِّينَ الَّذينَ يمكنه العثورُ عليهم مِن أجل وضعهم في السِّجْن أو إعدامهم. وكانَ بولسُ هُوَ مُنَفِّذُ الإعدام. لقد كانَ هُوَ الرَّجُل. وقد ذهبَ إلى كُلِّ مكانٍ وكانَ يَفعلُ ذلكَ إلى أنِ انتهى المَطافُ بهِ في الطَّريقِ إلى دِمَشْق وَهُوَ يَحْمِلُ أوامِرَ باضطهادِ المسيحيِّين هناك. ومِنَ المؤكَّدِ أنَّكُم تَذكرونَ ما حَدَث. فقد أوْقَفَهُ الرَّبُّ، وَأصابَهُ بالعَمى، وعَرَّفَهُ بنفسِهِ. وكانَ هذا هوَ التَّغييرُ الَّذي حَدَثَ في حياةِ الرَّسولِ بولُس.

وقد شَهِدَ بولسُ أنَّ ذلكَ العالَمَ صَغيرٌ حَقًّا. فهذهِ نَظرةٌ عامَّةٌ إلى نوع الشَّهادةِ الَّتي سيَشهَدُ بها اليهودُ في المستقبَل، وهي شهادَتُكَ وَشهادَتي أيضًا. ويقولُ بولُس هذا الكلامَ لأهْلِ كورِنثوس. فنحنُ نَقرأُ في 2كورِنثوس 5: 16: "قَدْ عَرَفْنَا الْمَسِيحَ حَسَبَ الْجَسَدِ". "قَدْ عَرَفْنَا الْمَسِيحَ حَسَبَ الْجَسَدِ". لقد عَرفتُ عن يسوع. وقد عَرَفْتُهُ بوصفهَ إنسانًا. وقد كانَ مَوقِفي هو مَوقِفُ اليهودِ المَعهودُ، والمألوفُ، والمُتَزَمِّتُ، والمُتَشَدِّدُ، والمُعادي للمسيح. فهذا هُو ما يُشيرُ إليهِ: "وَإِنْ كُنَّا قَدْ عَرَفْنَا الْمَسِيحَ حَسَبَ الْجَسَدِ، لكِنِ الآنَ لاَ نَعْرِفُهُ بَعْدُ". فهوَ لم يَعُد يَرى المسيحَ بالطَّريقةِ الَّتي كانَ يَراهُ فيها دائمًا.

وابتداءً مِنْ حَادِثَةِ الطَّريقِ إلى دِمَشْقَ فصاعدًا، تَغَيَّرتْ نَظرتُهُ تمامًا. أليسَ كذلك؟ وكذلكَ تغيَّرت نَظرتُكُمْ ونَظرتي، ونَظرةُ أيِّ شخصٍ آمَنَ بالمسيح. فقد رأى يسوعَ وَهُوَ في طَريقِهِ إلى دِمَشقَ فتَغيَّرتْ نَظرتهُ إليهِ تَمامًا. ومع أنَّنا لم نَكُن نُسافِرُ في الطَّريقِ إلى دِمَشْقَ أو في أيِّ مكانٍ قَريبٍ مِن دمشق، ولكنَّنا اجتَزْنا في اختبارِ دِمَشْق إنْ كُنْتَ مُؤمنًا لأنَّكَ تَرى يسوعَ الآنَ بطريقةٍ مختلفةٍ تمامًا عن نَظرتكَ إليهِ قبلَ أن تَعرفه. وكذلكَ هِيَ حالُ اليهود.

وبالنِّسبةِ إلى بولُس، أَرى أنَّ الأصحاحَ الأوَّلَ مِنْ رِسالةِ رُومية كُتِبَ في ضَوْءِ ما جاءَ في إشَعْياء 53. فَهُوَ يبتدئُ رِسالةَ رومية هكذا: "بُولُسُ، عَبْدٌ لِيَسُوعَ الْمَسِيحِ، الْمَدْعُوُّ رَسُولاً، الْمُفْرَزُ لإِنْجِيلِ اللهِ، الَّذِي سَبَقَ فَوَعَدَ بِهِ بِأَنْبِيَائِهِ فِي الْكُتُبِ الْمُقَدَّسَةِ". فقد كانَ بولسُ يَعلمُ إشَعياء 53 لأنَّ ذلكَ بارِزٌ في كِتاباتِه. فالإنجيلُ الَّذي كَرَزَ به كانَ الإنْجيلَ المَعروضَ في هذا الأصحاح. لذلكَ فإنَّنا نَجِدُ هنا حَمَلًا صامتًا، ومَذبوحًا، ومَقطوعًا مِن أرضِ الأحياءِ مِن أجْلِ ذَنْبِ شَعبي الَّذينَ يَستحقُّونَ العِقاب. ومع أنَّنا لسنا إسرائيلَ فإنَّ الكنيسةَ مَشمولَةٌ في العهدِ الجديدِ. ونحنُ جُزءٌ مِن شَعْبِهِ. أَلَسْنا كذلك؟

نَشكركَ يا رَبُّ مَرَّةً أخرى على وضوحِ وسُلطانِ هذا المقطعِ المدهشِ مِنَ الكتابِ المقدَّسِ. ولا عَجَبَ أنَّهُ يُسَمَّى "الإنجيل الخامِس" لأنَّهُ يَحوي كُلَّ تلكَ الأشياءِ المألوفةِ لدينا في مَتَّى، ومَرْقُس، ولوقا، ويوحنَّا. ونحنُ نَتَعَجَّبُ مِن هذا الكتابِ المقدَّسِ الَّذي نُمْسِكُهُ بين أيدينا لأنَّهُ وَثائِقُ قَديمَةُ تَحوي تفاصيلَ عنِ المستقبَل. وكُلُّ وثيقةٍ منها دقيقة وصحيحة تمامًا، كُلُّ واحدة منها. فهذا هو كِتابُكَ الَّذي أَوْحَيْتَ بِهِ. وَهُوَ الحَقُّ! إنَّهُ الحَقُّ الَّذي يُخَلِّص.

ونحنُ نَعلمُ أنَّ الإيمانَ المُخَلِّصَ يأتي بِسَماعِ الحَقِّ المُختصِّ بالمسيح، والكلمةِ المُختصَّةِ بالمسيح، وبالرِّسالةِ المُختصَّةِ بالمسيح. وقد سَمِعناها. لقد سَمِعناها. ونحنُ تَوَّاقونَ للوصولِ إلى الجزءِ التَّالي الَّذي يَتحدَّثُ عن قيامَتِهِ لأنَّ الخلاصَ يأتي للَّذينَ يُؤمنونَ بِهِ، بموتِهِ وقيامَتِهِ. فإنِ اعتَرَفْنا بيسوعَ رَبًّا، واعترفنا أنَّكَ قَدْ أَقَمْتَهُ مِنَ الأمواتِ، نَخْلُص.

نَسألُكَ، مِن فَضلكَ، أن تَأتي بهذا الخلاصِ للحاضِرينَ هُنا اليوم ولكنَّهم ما زالوا خارِجَ ملكوتِك، وما زالوا مُتَّجِهينَ إلى الهلاكِ الأبديِّ بِلا رَجاء. وليتَهُم يَرَوْنَ مَجْدَ المسيح. وليتَكَ تُغَيِّرُ نَظرَتَهُم مِن خِلالِ قُدْرَتِك. وليتَهُم يتوقَّفونَ عن رُؤيةِ المسيحِ بالطَّريقةِ نفسِها بعد اليوم، بل أن يَرَوْهُ في مَجْدِ الحَقِّ المُختصِّ بهِ على حَقيقَتِهِ.

ونحنُ نسألُكَ الآنَ، يا أبانا، أن تَخْتِمَ هذهِ الأشياءَ في قُلوبِنا، وأنْ تَضَعَها معًا في أذهانِنا بطريقةٍ نَستطيعُ مِن خلالِها أن نُشاركَها معَ الآخرينَ وأنْ نُعلِنَ هذا الإنجيلَ الرَّائع. اجمَعنا ثانيةً في هذا المساءِ لدراسةِ قصَّةِ مَرْيَمَ المُدهشة. واجعَل هذا اليومَ يومًا غنيًّا ومُبارَكًا.

ونحنُ نَشكُرُكَ على التَّضحياتِ الَّتي يُقَدِّمُها كثيرونَ لِخِدْمَةِ بَلَدِنا. ونحنُ مُمْتَنُّونَ جِدًّا. ولكنَّنا مُمتَنُّونَ أكثَر مِن أجْلِ التَّضحيةِ الَّتي قَدَّمتها أنْتَ، مُخَلِّصُنا المُبارَك، إذِ احْتَمَلْتَ العِقابَ الإلَهِيَّ عَنْ آثامِنا. ونحنُ نَقْبَلُ ذلكَ بإيمانٍ تامٍّ وامتنانٍ كاملٍ ونُعطيكَ كُلَّ المجد. آمين.

This sermon series includes the following messages:

< !--Study Guide -->

Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time

Welcome!

Enter your email address and we will send you instructions on how to reset your password.

Back to Log In

Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize
View Wishlist

Cart

Cart is empty.

Donation:
Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Back to Cart

Checkout as:

Not ? Log out

Log in to speed up the checkout process.

Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize