Grace to You Resources
Grace to You - Resource

يَا لَهُ مِنَ امتيازٍ عظيمٍ مرَّةً أخرى، في هذا الصَّباح أنْ نتأمَّلَ في الأصحاحِ الثَّالثِ والخمسينَ مِنْ سِفْرِ إشَعْياء! وهذهِ هي الرِّسالةُ التَّاسعةُ في دراستِنا. وأعتقدُ أنَّنا سنَنتهي صباحَ يومِ الأحدِ القادمِ مِن هذهِ السِّلسلةِ بالرِّسالةِ العاشرة. ويَقتضي التَّنويهُ إلى أنَّ هذا لا يُغَطِّي واحد بالمئة مِمَّا تَعَلَّمتُهُ عن هذا الأصحاح. بل إنَّهُ لا يُعَدُّ اقترابًا ولو قليلًا مِن عُمْقِ وارتفاعِ وعَرْضِ وَطُولِ هذا المقطعِ المدهشِ والغَنِيِّ مِنَ الكتابِ المقدَّس. فهوَ مَقْطَعٌ كِتابِيٌّ لا يُسْبَرُ غَوْرُهُ – لا مِنْ حَيْث العُمْقِ، ولا مِنْ حَيْث الاتِّساع. فبإمكانِ المرءِ أن يَعِظَ حَرْفيًّا عِظَةً كاملةً على كُلِّ سَطْرٍ مِن هذا الجزءِ مِنَ الكتابِ المقدَّس.

وأودُّ أيضًا أن أقولَ إنَّ هذا المقطعَ رُبَّما كانَ أعظَمَ دَليلٍ مُنْفَرِدٍ على وَحْيِ الكتابِ المقدَّسِ، وعلى أنَّ اللهَ هُوَ الكاتِبُ الحَقيقيُّ للكتابِ المقدَّسِ لأنَّهُ يُدَوِّنُ قبلَ 700 سنةٍ مِن مجيءِ يَسوعَ التَّفاصيلَ الَّتي حَدَثَتْ بالفعل عندَ تَجَسُّدِهِ، وعندَ اتِّضاعِهِ، وعندَ ارتفاعِهِ. إنَّهُ مقطعٌ مُدهشٌ مِنَ الكتابِ المقدَّس. ومعَ أنَّنا صَرَفنا عَشَرَةَ أسابيعَ على دِراسَتِهِ، فإنَّ هذا مُجَرَّد تَذَوُّقٍ لهذا الأصحاحِ. وأنا أُشَجِّعُكُمْ على صَرْفِ مَزيدٍ منَ الوقتِ لدراسةِ هذا الأصحاحِ باجتهادٍ وأمانةٍ بعدَ انتهائِنا مِنْ هذهِ السِّلسلةِ – على الأرْجَحِ يومَ الأحَدِ القادِم.

إنَّ الفكرةَ الرَّئيسيَّةَ لهذا المقطعِ الكِتابِيِّ الَّذي نَتأمَّلُ فيهِ (والذي يَبتدئ بالأصْحاح 52 والعَدَد 13، ويَنتهي بالأصحاح 53 والعَدَد 12) هو عَبْدُ الرَّبِّ ... العَبْد. إنَّهُ نَشيدُ العَبْدِ، المسيَّا، الَّذي وَعَدَ اللهُ أنَّهُ سيأتي ليَجلبَ الخلاصَ إلى شَعبهِ وإلى العالم. وهُوَ نَشيدُ العبدِ الرَّابعِ في هذا المَقطعِ مِن سِفْرِ إشعياء. فهناكَ نَشيدٌ في الأصحاح 42، ونشيدٌ آخر في الأصحاح 49، ونشيدٌ آخر في الأصحاح 50، ثُمَّ هذا النَّشيد. وهوَ أيضًا النَّشيدُ الأقوى والأكمَلُ مِنْ بينِ أناشيدِ العَبْدِ تلك. وهو أيضًا النُّبوءةُ الأكثرُ اكتمالًا وشمولًا عنِ الرَّبِّ يسوعَ المسيحِ في كُلِّ صفحاتِ العهدِ القديم. ولأنَّنا انطَلَقنا في هذه الدِّراسةِ بعنوان "العُثور على يسوعَ في العهدِ القديم"، ذَهَبنا إلى هنا أوَّلًا لأنَّ هذا هو الموضِعُ الأشْمَلُ والأكْمَلُ الَّذي نَجِدُهُ فيه، في إشعياء 53.

ومَعَ أنَّ هذا سيكونُ موضوعَنا في هذا الصَّباح، فإني لن أبتدئَ مِن هُناك. بل أريدُ أن أبتدئَ مِنَ الأصحاحِ الرَّابعِ والعشرينَ مِن إنجيلِ لوقا. لذلكَ، أرجو أن تَفتحوا كُتبكم المقدَّسةَ على إنجيل لوقا، الأصحاح 24. لوقا، الأصحاح 24. ففي الأصحاحِ الرَّابعِ والعِشرين مِن إنجيل لوقا، نَجِدُ رَبَّنا يسوعَ في الطَّريقِ إلى عِمْواس. فقد صُلِبَ، ولكنَّ اليومَ الآنَ هُوَ الأحَد، وَهُوَ حَيٌّ. فقد ماتَ وقامَ ثانِيَةً. وَهُوَ يَمشي في الطَّريقِ إلى عِمْواس مَعَ اثْنَيْنِ مِن تلاميذِهِ كانا يَتَحَسَّران على حقيقةِ أنَّهُ ماتَ - دونَ أنْ يَعْلَما شيئًا عن قيامتِه.

وهو يَتحدَّثُ إليهما. وسوفَ نُتابِعُ مَا جَرى ابتداءً بالعَدَد 25. "فَقَالَ لَهُمَا: «أَيُّهَا الْغَبِيَّانِ وَالْبَطِيئَا الْقُلُوبِ فِي الإِيمَانِ بِجَمِيعِ مَا تَكَلَّمَ بِهِ الأَنْبِيَاءُ! أَمَا كَانَ يَنْبَغِي أَنَّ الْمَسِيحَ يَتَأَلَّمُ بِهذَا وَيَدْخُلُ إِلَى مَجْدِهِ؟» ثُمَّ ابْتَدَأَ مِنْ مُوسَى وَمِنْ جَمِيعِ الأَنْبِيَاءِ يُفَسِّرُ لَهُمَا الأُمُورَ الْمُخْتَصَّةَ بِهِ فِي جَمِيعِ الْكُتُبِ".

إنَّ عَمَلَ المَسيَّا، كما يَقولُ الرَّبُّ، يَنقسمُ إلى فِئَتَيْن، أو إلى مَرحلتَيْن عَظيمَتَيْن: الألمُ، والمَجْد ... الاتِّضاعُ والارتفاع. وكان يَنبغي لهما أن يَعرفا ذلكَ لأنَّ الأنبياءَ قالوا ذلك. فأنبياءُ العهدِ القديمِ أعلَنوا أنَّ المسيَّا سيأتي للقيامِ بعملٍ يُمكنُ وَصْفُهُ بالكلمة "ألَم"، وعملٍ آخرَ يُمكنُ وَصْفُهُ بالكلمة "مَجْد".

وفي وقتٍ لاحقٍ مِن ذلكَ اليوم، التقى يسوعُ بقيَّةَ التَّلاميذ. وإذا ذَهَبْتُم إلى العدد 44 سَتَرَوْنَ أنَّهُ يقولُ لهم: "هذَا هُوَ الْكَلاَمُ الَّذِي كَلَّمْتُكُمْ بِهِ وَأَنَا بَعْدُ مَعَكُمْ: أَنَّهُ لاَ بُدَّ أَنْ يَتِمَّ جَمِيعُ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ عَنِّي فِي نَامُوسِ مُوسَى وَالأَنْبِيَاءِ وَالْمَزَامِيرِ". وهذهِ ثلاثَةُ أجزاءٍ مِنَ العهدِ القديمِ يَعرِفُها اليهودُ جَيِّدًا. "حِينَئِذٍ فَتَحَ ذِهْنَهُمْ لِيَفْهَمُوا الْكُتُبَ. وَقَالَ لَهُمْ: هكَذَا هُوَ مَكْتُوبٌ، وَهكَذَا كَانَ يَنْبَغِي أَنَّ الْمَسِيحَ يَتَأَلَّمُ وَيَقُومُ مِنَ الأَمْوَاتِ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ".

وقد كانَ هذا هو الجزءُ الغائِبُ في لاهُوتِهِمِ المُخْتَصِّ بالمَسِيَّا. فقد كان لديهم لاهوتٌ عنْ مجد المسيَّا. ولكنْ لم يكن لديهم لاهوتٌ عنِ الألم. وكانَ لا بُدَّ لرَبِّنا أن يُبَيِّنَ لهم أنَّهُ يَنْبَغي أنْ يتألَّم. فهُوَ سيتألَّم. وعندما قالَ لهم ذلك، كانَ قد تألَّم. ولكِنَّ لاهوتَهُم كانَ يَخلو مِنْ أيِّ عَقيدةٍ عَنِ المسيَّا المتألِّم. وكما قلتُ لكم، إذا بَحَثنا بِجِدٍّ في كُلِّ الأدبِ اليهودِيِّ القديم، لن نَجِدَ دليلًا واحدًا على أنَّهم آمنوا يومًا بأنَّ المسيَّا سيأتي ويتألَّم. فكم بالحَرِيِّ سيؤمنونَ بأنَّهُ سيُقَدِّمُ نفسهُ ذبيحةً عن خطاياهُم!

لذلكَ فإنِّي أقولُ مَرَّةً أخرى إنَّهُ كانَ لديهم لاهوت عنْ مجدِ المسيَّا – أي أنَّ المسيَّا سيكونُ ملكًا وحاكمًا عظيمًا. ولكنْ لم يكن لديهم لاهوتٌ عنِ الألم. ولكنَّ يسوعَ يُذكِّرهم بأنَّ الأنبياءَ قالوا إنَّهُ سيتألَّمُ، ويموتُ، ويقومُ، وإنَّهُ سَيُمَجَّد. فهذا هُوَ عملُ المسيَّا الكامل. فهناك هاتانِ الحقيقتانِ العظيمتانِ في عمله. فهوَ يَتألَّمُ ويموتُ. وَهُوَ يَقومُ وَيَمْلُك. وقد فَهِمَ بُطرسُ ذلك. لذلكَ فإنَّهُ يقولُ في رسالةِ بُطرسَ الأولى 1: 10: "الْخَلاَصَ الَّذِي فَتَّشَ وَبَحَثَ عَنْهُ أَنْبِيَاءُ، الَّذِينَ تَنَبَّأُوا عَنِ النِّعْمَةِ الَّتِي لأَجْلِكُمْ، بَاحِثِينَ أَيُّ وَقْتٍ أَوْ مَا الْوَقْتُ الَّذِي كَانَ يَدِلُّ عَلَيْهِ رُوحُ الْمَسِيحِ الَّذِي فِيهِمْ، إِذْ سَبَقَ فَشَهِدَ بِالآلاَمِ الَّتِي لِلْمَسِيحِ، وَالأَمْجَادِ الَّتِي بَعْدَهَا".

فلا يُمكنكُم أن تَفهموا شخصَ يسوعَ المسيحِ وَعَملَهُ بِمَعْزِلٍ عنْ هَذَيْنِ الجانِبَيْن: الآلام والمَجْد. فهذانِ هُما العُنصرانِ الخاصَّانِ بوظيفةِ المسيَّا وَعَمَلِهِ. وهذانِ يُلَخِّصانِ ما يَقولهُ العهدُ القديمُ بمُجملِهِ عَنِ المسيَّا. وهُما يُلَخِّصانِ نُبوءاتِ العهدِ القديمِ عَنِ المسيَّا. فسوفَ تَجِدونَ في كُلِّ مكانٍ في العهدِ القديمِ (في الشَّريعةِ، وفي الأنبياءِ، وفي الكِتاباتِ المقدَّسةِ) أقوالًا عن آلامِ المسيَّا، وعَنِ اتِّضاعِهِ. فَهِيَ موجودةٌ في كُلِّ العهدِ القديم. وسوفَ تَجِدُ في أجزاءٍ مُتفرِّقةٍ مِنَ العهدِ القديمِ أقوالًا عن مَجْدِهِ وارتفاعِهِ. ولكنَّ هَذَيْنِ الجانِبَيْنِ لا يُذْكَرانِ مَعًا بهذا الوضوحِ وهذا التَّفصيلِ الَّذي نَجِدُ في المقطعِ الَّذي أمامَنا (أي في إشَعياء 52: 13 إلى 53: 12).

فنحنُ نَجِدُ هنا أكثرَ نُبوءةٍ مُتكاملةٍ ومُفَصَّلَةٍ في العهدِ القديمِ عَنْ عَمَلِ المسيَّا – قَبْلَ 700 سنةٍ مِن مجيئِهِ. وهذه التَّفاصيلُ الدَّقيقةُ مُعَزَّزَةٌ ببراهينَ تاريخيَّةٍ دامِغَة. فهذا هوَ المكانُ الأشْمَلُ الَّذي نَجِدُ فيهِ يَسوعَ في العهدِ القديم. وما نَعلَمُهُ مِنْ خلالِ هذا النَّصِّ هو أنَّ المسيَّا سيأتي مَرَّتَيْن. فَهُوَ سيأتي في المَرَّةِ الأولى لِيتألَّمَ ويموتَ ويَقومَ. وسيأتي في المرَّةِ الثَّانيةِ مِن أجلِ رَفْعِهِ وَتَمجيدِه. وهوَ سيأتي في المرَّةِ الأولى بوصفهِ ذبيحَةً عنِ الخطيَّة، وسيأتي في المرَّةِ الثَّانيةِ بوصفه مَلِكَ الملوكِ ورَبَّ الأربابِ. وكِلا هذَيْنِ المَجِيْئَيْنِ مَوجودانِ في نُبوءاتِ العهدِ القديم. وهُما تَرِدانِ معًا في إشعياء 53 بطريقةٍ تُشْبِهُ العهدَ الجديدَ إذْ نَراهُما بوضوحٍ مِن إنجيلِ مَتَّى إلى سِفْرِ الرُّؤيا.

والآنْ، نَعودُ إلى دِراسَتِنا لإشعياء 53. ... يُمكنكمُ العودةُ إلى ذلكَ المَقطَع ... نأتي إلى المقطعِ الأخيرِ، المقطعِ الأخيرِ مِنَ المقاطعِ الخمسةِ في نَشيدِ العبدِ هذا (أيِ الآيات مِن 10 إلى 12). ونَلتقي هنا بالعبدِ مِن جَديد، وَهُوَ الَّذي قُدِّمَ في هذا المقطعِ مِنْ سِفْرِ إشعياء بِوصفِهِ عَبْدَ يَهْوَه، عَبْدَ اللهِ، عَبْدَ الرَّبِّ – أيِ المَسِيَّا. ففي المقطعِ الأوَّلِ، كانَ عبدًا مُدهشًا ومُذهلًا. وفي المقطعِ الثَّاني، كانَ عَبْدًا مُحْتَقَرًا. وفي المقطعِ الثَّالثِ كانَ عبدًا بديلًا. وفي المقطعِ الرَّابعِ كانَ عبدًا صامتًا مذبوحًا. والآن، إذ نأتي إلى المقطعِ الأخيرِ، نَراهُ بوصفِهِ العبدَ المُهَيْمِن. العَبْدَ المُهَيْمِن.

ولكي نَفهمَ المقطعَ الأخيرَ (أيِ الأعداد مِن 10 إلى 12)، يجبُ علينا أن نَعودَ إلى المقطعِ الافتتاحِيِّ (أي إلى الأعداد 13-15 مِنَ الأصحاح 52). لذلكَ، اسمَحوا لي أن أقرأَ هذهِ الآيات. إشعياء 52 والعدد 13. والمتحدِّثُ هُنا هُوَ اللهُ، الرَّبُّ يَهْوَه، الرَّبُّ نَفْسُهُ: "هُوَذَا عَبْدِي يَعْقِلُ، يَتَعَالَى وَيَرْتَقِي وَيَتَسَامَى جِدًّا. كَمَا انْدَهَشَ مِنْكَ كَثِيرُونَ. كَانَ مَنْظَرُهُ كَذَا مُفْسَدًا أَكْثَرَ مِنَ الرَّجُلِ، وَصُورَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ بَنِي آدَمَ. هكَذَا يَنْضِحُ أُمَمًا كَثِيرِينَ. مِنْ أَجْلِهِ يَسُدُّ مُلُوكٌ أَفْوَاهَهُمْ، لأَنَّهُمْ قَدْ أَبْصَرُوا مَا لَمْ يُخْبَرُوا بِهِ، وَمَا لَمْ يَسْمَعُوهُ فَهِمُوهُ".

إنَّ هذا النَّصَّ هُوَ مُعْضِلَةٌ مَسِيحانِيَّةٌ ... مُعضلةٌ مسيحانيَّةٌ لليهود ... للقارئ. ونحنُ نَلتقي هنا المسيَّا، عبدي، عبدَ يَهوه، عبدَ الرَّبِّ الَّذي دُعِيَ عَبْدُ الرَّبِّ بسببِ طاعَتِهِ الكاملة. ونحنُ نَلتقي بهِ هنا بوصفِهِ إلهًا. فهُوَ اللهُ لأنَّنا نَقرأُ في العدد 13 إنَّهُ "يَتَعَالَى وَيَرْتَقِي وَيَتَسَامَى جِدًّا". وهذهِ الأفعالُ الثَّلاثةُ المُستخدمَةُ لوصفِهِ تُستخَدمُ أيضًا لوصفِ اللهِ نَفسِهِ في إشعياء 6. ويقولُ يوحنَّا في إنجيل يوحنَّا 12 إنَّ الرُّؤيا المذكورة في إشعياء 6 عَنِ اللهِ بأنَّهُ عالٍ ومُرتفع وجالس على العرشِ، وبأنَّهُ قُدُّوسٌ، قُدُّوسٌ، قُدُّوسٌ، هي رؤيا عن يسوعَ المسيح. لذلكَ فإنَّنا نَعلمُ أنَّ المسيَّا هنا سيكونُ مُعادلًا للهِ ورَسْم جَوْهَرِهِ.

وقد عَلِمْنا أنَّهُ سيرتفعُ ويَتسامى. وهذا موجودٌ في لاهُوتِهِم عنِ المسيَّا. فهوَ سيُدهشُ أُممًا كثيرين. وهو سيَسُدُّ حَرْفِيًّا أفواه قادَةٍ وحُكَّامٍ ومُلوك إذ إنَّهم سيُصْعَقونَ بجلالِهِ ومجدِ حُضورِهِ. وهُم سيَرَوْنَ فيهِ أشياءَ لم يَرَوْها مِن قَبل، ويَسمعوا مِنهُ أشياءَ لم يَسمعوها مِن قبل. وهذا كُلُّهُ يُوافِقُ اللَّاهوتَ اليهودِيَّ عَنْ أمجادِ المسيَّا. فهُوَ اللهُ. ومَعَ أنَّهُمْ لم يَرَوْا ذلكَ بوضوح، فإنَّهُ وجودٌ لديهم. فَهُوَ يَتَعالي. وَهُوَ يَنْجَحُ وَيُفْلِحُ. فهذا هُوَ مَعنى الفِعْلِ المذكورِ في العدد 13. وهوَ يَغلبُ العالمَ، ويُخْضِعُ الأممَ، ويَقولُ أشياءً ويَفعلُ أشياءً لم يَقُلْها أحَدٌ مِن قَبل ولم يَفعلها أحدٌ مِن قَبل عندما يُمارِسُ جَلالَهُ وحُكْمَهُ.

ولكِنْ هناكَ مُعضلةٌ في هذا الإعلانِ الافتتاحِيِّ الصَّادِرِ عَنِ اللهِ في العدد 14. فسوفَ يكونُ مُدهِشًا ... مُدهِشًا في جلالِهِ. ولكنَّهُ سيكونُ أيضًا مُدهِشًا لهذا السَّبَبِ الغريبِ جدًّا. فمنظرُهُ سيكونُ مُفْسَدًا أَكْثَرَ مِنَ الرَّجُلِ، وَصُورَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ بَنِي آدَمَ. وهُوَ يُوصَفُ هُنا مَرَّتينِ بأنَّهُ سيكونُ إنسانًا. فهوَ اللهُ في العدد 13، وهوَ إنسانٌ في العدد 14. وبوصفِهِ الله، فإنَّهُ يَتَسامى جدًّا كَما هِيَ حالُ اللهِ دائمًا. وبوصفِهِ إنسانًا فإنَّهُ مُشَوَّهٌ. أجل مُشَوَّهٌ. بل إنَّهُ مُشَوَّهٌ جدًّا أكثرَ مِن أيِّ إنسانٍ آخر، وأكثرَ مِنْ أيٍّ مِنْ بني آدم.

وهذه مُعضلةٌ. إنَّها مُعضلةُ الكلماتِ الافتتاحيَّةِ لهذا المقطعِ الكِتابِيِّ. فمَنْ يكونُ هذا؟ فهذا الكلامُ صادرٌ عنِ اللهِ نفسه. فالرَّبُّ الإلهُ هو الَّذي يتكلَّم. ونجدُ هنا لُغزًا. وهُوَ لُغْزٌ يَستعصِي حَلُّهُ أوَّلَ الأمر. فكيفَ يمكنُ لهذا الشَّخصِ المجيدِ، وهذا الشَّخصِ المُدهشِ، والمُذهِلِ، والمُهَيْمِنِ، والمُسيطِرِ أن يكونَ، في الوقتِ نَفسِهِ، مُشَوَّهًا ومُفسَدًا أكثرَ مِن أيِّ إنسانٍ آخرَ، وأن يَنْتَهي بِهِ المَطافُ بعد هذا كُلِّهِ (في العدد 15) ليكونَ مُمَجَّدًا. مَنْ يكونُ هذا؟ وما مَعنى هذا كُلِّهِ؟ حسنًا! نحنُ نَعلمُ المَعنى المَقصود. فالمسيَّا سيَرتفعُ ويَتَّضِعُ. وهذا مذكورٌ في فيلبِّي 2. فَهُوَ وَضَعَ نَفْسَهُ، واللهُ رَفَّعَهُ.

إنَّ العبدَ المتألِّمَ يَنْسَجِمُ مَعَ قَصْدِ اللهِ. وقصدُ اللهِ هو أن يأتي باتِّضاعٍ وأن يأتي بارتفاعٍ أيضًا. واللهُ يَعِدُ هنا باتِّضاعِهِ وارتفاعِهِ. والرَّبُّ هوَ المتكلِّم. وهذهِ هيَ خُطَّةُ اللهِ. وهذا هو وعدُ اللهِ. وهذهِ هي كلماتُ اللهِ. فعبدُ الرَّبِّ المتألِّم، والمسيَّا المُشَوَّه، هو ليس ضحيَّةً، بل هو ابنُ اللهِ المنتصِر والمُختار مِنَ الآبِ، والذي أُعْطِيَ قُوَّةً مِنَ الرُّوحِ القدسِ مِن أجلِ الألمِ، ومِنْ أجْلِ المجد. وكيفَ يَحدثُ ذلك؟ حسنًا! إنَّ الحَلَّ لهذهِ المُعضلةِ الموجودةِ في الآيات مِن 13 إلى 15 يَكْمُنُ في الأصحاح 53. فَهُوَ يُفَسِّرُ مُعاناتِهِ والغايَةُ مِنها، ويُفَسِّرُ مَجْدَهُ والغايَةُ مِنْهُ.

لذلكَ فإنَّ هذا الأصحاحَ (أي الأصحاح 53) يَحوي أهَمَّ حَقٍّ أُعْطِيَ لَنا. فهذا هو الخَبَرُ السَّارُّ الَّذي يُنادي بخلاصِ الخُطاةِ مِن خلالِ موتِ عبدِ الرَّبِّ لأنَّهُ الذَّبيحةُ الوحيدةُ المقبولةُ الَّتي تَقْدِرُ أن تَرفعَ خطيَّةَ العالم. والإعلانُ المدهشُ الوارِدُ هنا يَبتدئُ بكلامِ الرَّبِّ في الأعداد مِن 13 إلى 15، ويَنتهي بكلامِ الرَّبِّ ثانيةً، ابتداءً مِن مُنتصفِ العدد 11 إلى نهايةِ العدد 12. فاللهُ يَبتدئُ ويَخْتِمُ هذهِ النُّبوءة العَظيمة. واللهُ يَعِدُ بالخُطَّةِ في الأعداد مِن 13 إلى 15. وفي النِّهاية (أي في العَدَدَيْن 11 و 12) فإنَّهُ يؤكِّدُ تحقيقَها. لذلكَ فإنَّ اللهَ هو الَّذي خَطَّطَ لتمجيدِ واتِّضاعِ عَبْدِهِ – أيِ المَسِيَّا. فما حَدَثَ ليسوعَ المسيحِ عندما جاءَ كانَ في خُطَّةِ اللهِ، وليسَ خارجَ خُطَّةِ الله. فقد كانت تلكَ خُطَّة اللهِ، وكانَ ذلكَ قَصْد اللهِ.

وما بَيْنَ إعلانِ قَصْدِ اللهِ وتَأكيدِ ذلكَ القصد، أي ما بَيْنَ بدايةِ هذا المقطعِ الكِتابِيِّ ونهايَتِهِ، يأتي المقطعُ الَّذي نَعرفهُ جيِّدًا (أيِ الأعداد مِن 1 إلى مُنتصفِ العَدَد 11). ونجدُ هنا اعترافًا مُحَدَّدًا يُعَبِّرُ عن نَدَمِ جيلٍ مُستقبليٍّ مِن اليهودِ بسببِ رفضهم للعَبْدِ وكَراهِيَّتِهِمْ لَهُ. وقد بَيَّنَّا ذلكَ أسبوعًا تِلْوَ الآخَرِ. وابتداءً بالعَدَدِ الأوَّلِ، فإنَّ جميعَ الأفعالِ تَرِدُ بصيغَةِ الماضي. وهيَ تَستمرُّ بصيغةِ الماضي. وما مَعنى ذلك؟ إنَّ ذلكَ يَعني إنَّ هذهِ ليستْ نُبوءةً عن شيءٍ سيَحدثُ في المستقبلِ، بل هي نُبوءةٌ عن شيءٍ في الماضي.

ولكنْ مِنَ الواضحِ أنَّها تَصِفُ موتَ يسوعَ المسيحِ وقيامَتَهُ، وَهُما أمْرانَ كانا سَيَحْدُثانِ في المستقبَل. أجل، ولكنَّ اليهودَ الَّذينَ يُدْلُونَ بهذا الاعترافِ يَنظرونَ إلى هَذَيْنِ الحَدَثَيْنِ نَظْرَةً إلى الوراءِ ويُدركونَ أنَّهُمْ أخطأوا خَطَأً جَسيمًا. فالأعدادُ مِن 1 إلى 11 تَحوي مبدئيًّا اعترافَ أُمَّةِ إسرائيلَ في المستقبلِ عندما يَفعلونَ ما يَقولُ زَكَرِيَّا إنَّهُم سيَفعلونَهُ. فَهُمْ سيَنظرونَ إلى الَّذي طَعَنوهُ ويَنوحونَ عليهِ. وحينئذٍ سَيُفْتَحُ يَنْبُوعٌ لِتَطهيرِهِمْ فَتَخْلُصُ الأُمَّة.

وسوفَ يكونُ هذا هُوَ اعترافُهم. فالوعدُ بخلاصِ إسرائيلَ في المستقبلِ مذكورٌ في إرميا 31. وقد نظرنا إلى ذلك، إلى الميثاقِ الجديد. وهو يتكررُ في حزقيال 36 والأعداد من 22 إلى 29. وقد نظرنا إلى ذلك إذ إنَّهُ يُخلصهُمْ ويُعْطِيهُمْ قلبًا جديدًا، ويجعلُ روحًا جديدًا في داخلهم، ويغفرُ لهم خطاياهُم، ويضعُ معرفتَهُ فيهم. هذا هو الوعدُ بالخلاصِ المستقبليِّ لإسرائيل. وهُوَ يتكرَّرُ في زكريَّا 12: 13. وهذا كلهُ أكَدَّهُ بولسُ في رومية 11: 25-27: "وهكذا سيَخْلُصُ جميعُ إسرائيل". إنهُ وعدٌ مستقبليٌّ مؤكدٌ بخلاصِ أُمَّةِ إسرائيل.

وعندما تأتي تلك اللحظةُ، ويحِلُّ عليهم روحُ النعمةِ والتضرعاتِ، كما يقول زكريا، ويُعْطَوْنَ فجأةً حياةً وعَيْنَيْنِ مُبْصِرَتَيْنِ، سيُدركون أنهم رَفضوا وقَتلوا مُخلصهُم الوحيدَ واستمروا في إظهار العداوةِ له، سيرجِعون، ويُعيدونَ حساباتهم، ويكونُ اعترافُهم مُماثلًا للاعترافِ المُدَوَّنِ في إشعياء 53. وحينئذٍ سيقولونَ إنه مَجْرُوحٌ لأَجْلِ مَعَاصِينَا، مَسْحُوقٌ لأَجْلِ آثَامِنَا. تَأدِيبُ سَلاَمِنَا عَلَيْهِ، وَبِحُبُرِهِ شُفِينَا. ... وَالرَّبُّ وَضَعَ عَلَيْهِ إِثْمَ جَمِيعِنَا. كَشَاةٍ تُسَاقُ إِلَى الذَّبْحِ، وأَنَّهُ قُطِعَ مِنْ أَرْضِ الأَحْيَاءِ، أَنَّهُ ضُرِبَ مِنْ أَجْلِ ذَنْبِ شَعْبِي الَّذينَ كانوا يستحقون العقاب. فهناك خلاصٌ مستقبليٌّ لأُمَّةِ إسرائيل. وهذا وعدٌ مذكورٌ في العهدِ القديمِ ويتكرَّرُ في العهدِ الجديد.

فضلاً عن ذلك، يَرى أُناسٌ أنَّ هذا قد يكون نَهْجًا ابْتَدَعَهُ مَن يُؤمنونَ بأنَّ المسيحَ سيأتي ثانيةً قبلَ المُلْكِ الألفيِّ، وأنَّ العديدَ مِن اللَّاهوتيِّينَ على مَرِّ التَّاريخِ، ولا سِيَّما اللَّاهوتيِّين الَّذينَ لا يؤمنونَ بوجودِ مُلْكٍ ألفيٍّ حَرْفِيٍّ، لا يُؤمنونَ بذلك. ولكنِ انظروا: لا توجد طريقة للتملُّصِ مما يقوله الكتاب المقدَّس عن الخلاص المستقبلي لإسرائيل. وإلَّا، ستُضْطَرُّ إلى إسْقاطِ ما جاءَ في إرْميا، وحِزقيال، وإشعياء، وزكريَّا. وستُضْطَرُّ إلى تَجَاهُلِ تعاليمِ يسوعَ، وتعاليمِ الرُّسُلِ، وما جاء في رسالةِ رومية.

ولكن لا يمكنك أن تَفعلَ ذلك. فخلاصُ إسرائيلَ المستقبليّ واضحٌ جدًّا إذا رجعتَ إلى الوراء. ... فعلى سبيلِ المِثالِ، في زمنِ المُصْلِحينَ في القرنِ السَّابع عشر والقرونِ الَّتي أَعْقَبَت ذلكَ مِن حياةِ الطَّهورِيِّينَ والمُصْلِحينَ، ستَجِد أنَّهم كانوا يؤمنونَ تمامًا بالخلاصِ المستقبليِّ لإسرائيلَ القوميَّة. وقد قال جون كالفن (الَّذي ماتَ سنة 1564 – أي في القَرْن السَّادس عَشَر): "عندما يَدْخُلُ الأُمَم، سيَرجِعُ اليهودُ أيضًا عنِ ارتدادهم ويطيعونَ الإيمانَ. وبذلكَ سيَكتملُ خلاصُ كُلِّ إسرائيلَ الله بطريقةٍ تَجعل اليهودَ يَحتلُّونَ المكانةَ الأولى وفقًا لقصدهِ الأبديِّ. فقد أحبَّ تلكَ الأُمَّةَ وأكَّدَ ذلكَ مِن خلالِ الإعلانِ المدهشِ. ولا يمكنُ لنعمةِ الدَّعوةِ الإلهيَّةِ أن تَرْجِعَ إليهِ فارِغَةً".

وعندما كان كالفن ورفاقه يَعملون على نُسْخَة "جنيفا" مِنَ الكتابِ المقدَّسِ، وَضَعُوا في ملاحظات رومية 11 هذه الفقرة: "إنَّ عَمَى اليهود ليسَ شاملًا ولا يعني أنَّ الله ليسَ لديهِ بَقِيَّة مُختارة في تلكَ الأُمَّة. وهوَ لن يكون دائمًا لأنَّهُ سيأتي وقتٌ، كما سَبَقَ للأنبياءِ أن تنبَّأوا، يَقبَلونَ فيهِ الأمورَ الَّتي ما زالوا حتَّى الآن مُصِرِّينَ بِعِنادٍ على رَفْضِها وعدمِ قَبولِها". فقد أكَّدَت لجنة المترجمين وعلماء الكتاب المقدَّسِ واللَّاهوتيِّينَ الَّذينَ عملوا على إعداد نُسخة "جنيفا" مِن الكتابِ المقدَّسِ أنَّ هناكَ خلاصًا مستقبليًّا لإسرائيل. وهكذا فعلَ أيضًا كُتَّابٌ طَهورِيُّونَ كثيرونَ يمكنني أن أصْرِفَ عشرينَ أو ثلاثينَ دقيقةً في سَرْدِ أسمائهم.

وهذا أمرٌ راسخٌ في أذهان بعض اللَّاهوتيِّينَ الَّذينَ تَعرفونهم جيِّدًا مِثل "تشارلز هودج" و "روبرت هالدن"، وأشخاصٍ مِثل "مارتن لويد-جونز"، وحتَّى قبلًا مِنهُ "تشارلز هادُّون سبيرجن". وقد كان "جون أوين" (الَّذي وُلِد سنة 1616 وماتَ سنة 1683) هو الَّذي قال: "إنَّ المؤمنين في اسكوتلندا يُواظبونَ على الصَّلاةِ والتَّذَلُّلِ أمامَ الرَّبِّ. والطِّلْبةُ الوحيدةُ هِيَ أن يُعَجِّلَ الرَّبُّ في تَحقيقِ وعدِهِ باهتداءِ شعبهِ القديمِ مِنَ اليهود". لذلكَ، لا يمكننا التهرُّبُ مِن هذهِ الحقيقة. وجميعُ المفسِّرين الأمناءَ للكتابِ المقدَّسِ يؤكِّدونَ ذلك. وقد كَتَبَ واحدٌ مِنَ الكُتَّابِ الطَّهورِيِّينَ المُفَضَّلينَ لَدَيَّ وَهُوَ "توماس بوسطون": "سيأتي يومٌ يَحْدُثُ فيهِ اهتداءٌ قوميٌّ لإسرائيل. فاليهودُ المُصابونَ حاليًّا بالعَمى ويَرفضونَ المسيح سيَؤمنونَ بهِ في نهايةِ المَطاف".

ألَيسَ هذا خَبَرا رائعا لنا نحنُ الَّذينَ نَعيشُ في العالمِ ونَرى ما نَراهُ يَحْدُثُ في إسرائيلَ اليوم؟ فوفقًا لقولِ صَديقِنا العَزيز "إيان مُوري" ، فإنَّ الاعتقادَ نفسَهُ بخصوصِ مُستقبلِ اليهودِ كانَ موجودًا على نِطاقٍ واسعٍ في الأدبِ الطَّهورِيِّ في القرن السَّابع عَشَر. ويمكنني أن أَذْكُرَ المزيدَ والمزيد، ولكنِّي لن أفعل. وببساطة فإنَّ ذلكَ مَذكورٌ في كل مكان. ويؤكِّد "جوناثان إدواردز" (في القرنِ الثَّامن عشر في أمريكا) خلاصَ أُمَّةِ إسرائيل. وكُلُّ التَّلاميذ الأمناء للكتاب المقدَّس لا يَجِدونَ مَناصًا مِن ذلك. لذلكَ، عندما يَحدثَ هذا الأمر، كما أخبرتكم، فإنَّ هذا هو ما سيَقولونَهُ. إنَّها ذاتُ الكلماتِ المذكورة في إشعياء 53، أو رُبَّما تُشبِهُها.

وعندما يأتي ذلك اليوم، أو عندما يَحينُ ذلك اليوم، سيَنظرونَ ثانيةً إلى الَّذي طَعَنوه ويُغَيِّرونَ رأيهم. وسوفَ تَخْرُجُ مِنْ أفواهِهِم هذه الكلماتِ إذْ سيَعترفونَ اعترافًا صريحًا يَدُلُّ على التَّوبةِ القلبيَّةِ قائلين: "وَنَحْنُ حَسِبْنَاهُ ..." (العدد 4) "... مُصَابًا مَضْرُوبًا مِنَ اللهِ وَمَذْلُولاً" بسببِ تَجاديفِهِ. ونحنُ نَعلمُ أنَّهُ ضُرِبَ وَسُحِقَ مِنَ اللهِ، وأنَّهُ مَجْرُوحٌ لأَجْلِ مَعَاصِينَا، مَسْحُوقٌ لأَجْلِ آثَامِنَا ولأجلِ سَلامِنا، ولأجلِ شِفائِنا رُوحِيًّا. وقد وُضِعَتْ خَطايانا عليهِ، وقُطِعَ مِنْ أجْلِ ذُنوبِنا الَّتي كُنَّا نَستحِقُّ العِقابَ عليها.

وسوفَ يَستمرُّونَ في هذا الاعترافِ حتَّى مُنتصفِ العدد 11، ثُمَّ تُتْرَكُ الكلمةُ الأخيرةُ للهِ. في الجزءِ الَّذي يَبتدئُ مِنْ مُنتصف العدد 11 ويَنتهي بنهاية العدد 12، يُؤكِّدُ اللهُ اعترافَهُم. فاللهُ يؤكِّدُ أنَّ هذا الاعترافَ هوَ الاعترافُ الصَّحيح. واللهُ نفسُهُ هو الَّذي يقولُ في منتصف العدد 11: "وَعَبْدِي الْبَارُّ بِمَعْرِفَتِهِ يُبَرِّرُ كَثِيرِينَ، وَآثَامُهُمْ هُوَ يَحْمِلُهَا". وفي العدد 12: "سَكَبَ لِلْمَوْتِ نَفْسَهُ وَأُحْصِيَ مَعَ أَثَمَةٍ، وَهُوَ حَمَلَ خَطِيَّةَ كَثِيرِينَ وَشَفَعَ فِي الْمُذْنِبِينَ. فهذا هو تأكيدُ اللهِ الأخيرِ بأنَّ اعترافَ اليهودِ هوَ اعترافٌ صحيح.

ثُمَّ يُقَدِّمُ اللهُ نَفسُهُ حَلًّا للمُعضلة: كيفَ سيُرْفَعُ ويَتَّضِعُ؟ فاللهُ يَقولُ إنَّهُ سيَتَّضِعُ لكي يَحْمِلَ آثامَهُمْ – لِيَحْمِلَ خَطِيَّةَ كَثيرين. ولكن في العدد 12: " أَقْسِمُ لَهُ بَيْنَ الأَعِزَّاءِ وَمَعَ الْعُظَمَاءِ يَقْسِمُ غَنِيمَةً". هذا هُوَ ارتِفاعُهُ. وهذا يُعطيكُم صورةً واضحةً عمَّا نَقرأهُ هُنا. فاليهودُ في أحدِ الأجيالِ المستقبليَّةِ سيقولونَ ما نَقولُهُ نحنُ، وما قُلْتُهُ للتَّوّ: أنَّ يَسوعَ المسيحَ هوَ المخلِّصُ الوحيد. وأنَّ موتهُ كانَ ذبيحةً كَفَّاريَّةً، وبَديلَة عَنِّي وَعَنْ جَميعِ الخُطاة. وأنَّهُ ماتَ بوصفِهِ حَمَلَ اللهِ الَّذي يَرفَعُ خطيَّةَ العالم. وأنَّهُ لا يوجدُ خَلاصٌ بأيِّ اسمٍ آخَرَ سِوى اسْم يَسوعَ المسيح.

في ضَوْءِ هذه الخَلفيَّةِ، لنَعُد إلى المقطعِ الأخيرِ. فحتَّى هذهِ اللَّحظةِ، نَظَرْنا إلى تَدابيرِ وَمَنافِعِ موتِ العَبْدِ مِنْ وُجْهَةِ نظرِ الشَّعْبِ، كَما قُلْت. وهذا يَسْتَمِرُّ حتَّى مُنتصفِ العدد 11. أمَّا السُّطورُ الأخيرةُ (مِن مُنتصفِ العدد 11 إلى نهايةِ العدد 12) فإنَّ وُجْهَةَ النَّظرِ ستَختلف. فنحنُ لَن نَسمعَ وُجهةَ نظر اليهود، أو وُجهة نظر الخُطاة، بل سنَسمعُ وُجهةَ نَظَرِ اللهِ الَّتي قرأتها لكم للتَّوّ. لذلكَ فإنَّ المقطعَ يَنتهي بقوَّة لأنَّ الله يُؤكِّد صِدْقَ اعترافهم. وهذا يأتي بنا إلى العدد 10. لذلكَ، لنتأمَّل فيه.

فهذا هو ما صَنعَهُ الرَّبُّ بعبدِه. وهُم سَيَفهمونَ تمامًا المعنى الخَلاصِيَّ لصليبِ المسيح. فهذا الجيلُ المستقبليُّ مِنَ اليهودِ الذينَ سَيُدْلُونَ بهذا الاعترافِ سيَفهمونَ الصُّورَة بمُجملها. فلن يكونَ هناكَ أيُّ نَقْصٍ في فَهْمِهِمْ للخلاص. فإنجيلُهُم هو إنجيلٌ كامل. وهذا أمرٌ مُدهشٌ، ولا سِيَّما إذا تَذَكَّرنا أنَّ هذه النُّبوءة قيلَت قبلَ 700 سنةٍ مِن مجيءِ المسيح، وأنَّ هذهِ الكلماتِ ستَخْرُجُ مِنْ فَمِ اليهودِ بعدَ آلافِ السِّنينَ. وَهِيَ تُعَبِّرُ عن فهمٍ كاملٍ للصَّليب. فَهُم يَعلمونَ الحقيقةَ الآن. فالعدد 10 يُرينا أنَّهم يَعلمونَ أنَّ الرَّبَّ سُرَّ بأنْ يَسْحَقَهُ بِالْحَزَنِ إذْ جَعَلَ نَفْسَهُ ذَبِيحَةَ إِثْمٍ. إنَّهُم يَفهمونَ ذلك.

وهُم يَفهمونَ الذَّبيحةَ الكفَّاريَّةَ والبديلةَ للمسيحِ بَدَلًا عَنِ الخُطاة. وهُم يَفهمونَ هذِهِ العقيدةِ الجوهريَّة. وهُم يَفهمونَ أنَّهُ جُعِلَ خَطِيَّةً لأجلنا نحنُ - مَعَ أنَّهُ لم يَعْمَل خطيَّة. وهُم يَفهمونَ أنَّهُ حَمَلَ خَطايانا في جسدِهِ على الصَّليب. إنَّهم يَفهمون ذلك. وهُم يَفهمونَ ما تُوَضِّحُهُ رسائلُ العهدِ الجديدِ بالتَّفصيل. وبالمناسبة، فإنَّ اسمَ الرَّبِّ (يَهْوَه) في اللُّغةِ العبريَّةِ يَرِدُ بحروفٍ ساكِنَةٍ تَخلو مِن حُروفِ العِلَّةِ، وبصيغةٍ توكيديَّة: "أَمَّا الرَّبُّ فَسُرَّ بِأَنْ يَسْحَقَهُ" – مَعَ أنَّهُ، أو كَما ذُكِرَ: "على أنَّهُ" ... أو يُمكنُ أن تُتَرْجَمَ: "مَعَ أنَّهُ" أو "بالرَّغمِ مِن أنَّهُ" (كما يَقولُ العدد 9): "لَمْ يَعْمَلْ ظُلْمًا، وَلَمْ يَكُنْ فِي فَمِهِ غِشٌّ". بعبارةٍ أخرى، فإنَّهُ قدُّوسٌ تمامًا، وبارٌّ تمامًا، وَخالٍ تَمامًا مِنَ الخطيَّة. وبالرَّغمِ مِن أنَّهُ كانَ بلا خطيَّة، فإنَّ الرَّبَّ سُرَّ بأن يَسحقَهُ بالحَزَن. فهو لم يَكْتَفي بِسَحْقِهِ، بل إنَّهُ سَحَقَهُ بطريقةٍ تُوْصَفُ بأنَّها أَصابَتْهُ بالحَزَن.

بعبارةٍ أخرى فإنَّ الرَّبِّ يَفعلُ شيئًا مُريعًا له. فالنَّاسُ قد سَحَقوهُ ظُلْمًا، دونَ شَكٍّ. وقد رأينا ذلكَ، إن كُنتُم تَذكرونَ، في الأعدادِ السَّابقة. فالنَّاسُ فَعَلُوا أسوأَ شَيءٍ يمكنهم القيام به مِن خلال مُحاكمَتِهِ مُحاكمةً جائِرَةً، ومُعاملتهِ بوحشيَّة، وإساءةِ مُعاملتِهِ، ومُضايَقَتِهِ، ولَكْمِهِ، وصَفْعِهِ، وضربِهِ بالعِصِيِّ، وغَرْزِ إكليلِ شَوْكٍ في رأسِهِ، وثَقْبِ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ، وَطَعْنِهِ. لقد فَعَلَ النَّاسُ أسوأَ ما يمكنهم فِعلُهُ، وأسوأَ ما يُمكنُ لأشخاصٍ خُطاةٍ مِثلهم أن يَفعلوه، وكانوا مَسرورين بذلك. أمَّا هنا، فإنَّ اللهَ سُرَّ بأن يَسْحَقَهُ. فمعَ أنَّ البَشَرَ فَعَلوا أسوأَ ما لديهم، فإنَّ اللهَ فَعَلَ، في الوقتِ نَفسِهِ، أفضَلَ ما لديه.

فالنَّاسُ يَفعلونَ أسوأَ ما لديهم لذاكَ الَّذي بلا خَطِيَّة، واللهُ يَفعلُ أفضلَ ما لديهِ لأجلِ الخُطاة. فموتُهُ هُوَ عملُ اللهِ. فهوَ حَمَلُ اللهِ، والمُختارُ مِنَ اللهِ (كما جاءَ في أعمال الرُّسُل 2، وأعمال الرُّسُل 4). وهو مُخْتارٌ بمشورةِ اللهِ وعِلْمِهِ السَّابِقِ بأنَّهُ سيموت. فاللهُ هو الَّذي وَضَعَ عليهِ إثْمَ جميعِنا. واللهُ هُوَ الَّذي سَحَقَهُ. واللهُ هو الَّذي قَطَعَهُ مِن أرضِ الأحياء. اللهُ الَّذي لا يُسَرُّ بموتِ الشِّرِّير (كما جاءَ في حِزْقيال 18)، يُسَرُّ تمامًا بموتِ البارّ. وهوَ الَّذي يُسَمِّيهِ "البارّ" في العدد 11. فاللهُ الَّذي لا يُسَرُّ بموتِ الخُطاةِ، يُسَرُّ تمامًا بموتِ ذاكَ الَّذي بِلا خطيَّة.

والآن أرجو أن تُصغوا جيِّدًا. فاللهُ سُرَّ .. أجَلْ .. سُرَّ بموتِ المسيح. واللهُ سُرَّ بأن يَسحقَهُ. واللهُ سُرَّ بأن يُحْزِنَهُ. واسمحوا لي أن أقولَ كلمةً عَنِ العبارة "سُرَّ بأنْ يَسْحَقَهُ بالحَزَن". فهي عبارةٌ قويَّةٌ جدًّا: "سُرَّ بأنْ يَسْحَقَهُ بالحَزَن". لأنَّها تَحْمِلُ فكرةَ جَعْلِهِ مَريضًا ... لا مريضًا بالعِلَلِ، ولا مريضًا بالأمراضِ ... بل حرفيًّا بإصابتهِ بأوجاعٍ تُوْهِنُ كِيانَهُ كُلَّهُ تمامًا. فاللهُ لم يَسحقهُ فقط بمعنى أنَّهُ قَتَلَهُ، بل إنَّهُ جَعَلَ ذلكَ الموتَ مُوْجِعًا ومؤلمًا بدرجةٍ تَفوقُ الوصفَ ويَعجزُ اللِّسانُ عن وَصْفِها. فقد سُحِقَ بوَجَعٍ، وبألمٍ، وبعذابٍ. واللهُ هوَ الَّذي قامَ بِسَحْقِهِ.

والآن، هذهِ ليسَتْ مِيْتَةً كَمِيْتَةِ الشُّهَداءِ كما اقْتَرَحَ البعض. إنَّهُ ليسَ موتًا كموتِ الشُّهداء. فالشُّهداءُ لا يَموتونَ هكذا. وما أعنيهِ هو أنَّ الآلامَ الجسديَّةَ موجودةٌ سواءَ أُحْرِقُوا وَهُمْ أحياء أو أُعْدِموا بأيّ طريقة. ولكِنْ إذا دَرَسْتُمُ تَاريخَ الشُّهداءِ ستجدونَ شيئًا عَجيبًا. فيمكنكمُ الرُّجوعُ إلى كِتاب "فوكس" عنِ الشُّهداءِ، وأن تَقرأوا آلافَ قِصَصِ الشُّهداءِ فيه. ويمكنكم أن تدرسوا الشُّهداءَ طَوالَ تاريخِ الكنيسة. فستجدونَ أنَّ الشُّهداءَ يموتونَ وهُم يُرَنِّمون. الشُّهداءُ يَموتونَ وهُم يُرَنِّمون. فالشُّهداءُ يَموتونَ وهُم يَشهدونَ بإيمانهم بالرَّبِّ. والشُّهداءُ يموتونَ وهُم يَملِكونَ رَجاءً في قُلوبهم. والشُّهداءُ يموتونَ، ويا للعَجَب، بفَيْضٍ مِنَ الفرح لأنَّ الشُّهداءَ يموتونَ ... اسمعوا ... بتَعزياتِ النِّعمةِ الحُلوة. إنَّ الشُّهداءَ يموتونَ بتعزياتِ النِّعمةِ الحُلوة. والشُّهداءُ يموتونَ بحضورِ الرُّوحِ القُدُس مِنْ حَوْلِهِم. والشُّهداءُ يَموتونَ وَهُم يَلْمَسونَ حُضورَ اللهِ. الشُّهداءُ يَموتونَ بتعزياتِ النِّعمةِ الحُلوة. والشُّهداءُ يموتونَ ويَختبرونَ في أثناءِ موتهم طَعْمَ السَّماءِ لأنَّ هذِهِ هِيَ النِّعمة.

ولكنَّ موتَ الرَّبِّ لم يكن كذلك. فلم تكن هناكَ تَرانيمُ بعدَ مُغادَرَتِهِمْ عيدَ الفِصْحِ. ولم يَقرأ أحَدٌ آياتٍ مِنَ الكتاب المقدَّس. ولم تكن هناكَ تَعزيةٌ. ولم يَكُنِ الرُّوحُ القُدُسُ حاضرًا. ولم يكنِ الآبُ حاضرًا. ولم يكن هناكَ أيُّ مَصْدَرٍ للتَّعزية. لماذا؟ لأنَّ يسوعَ لم يَمُت تحتَ تعزياتِ النِّعمةِ الحُلوة. بل إنَّ يسوعَ ماتَ تحتَ أهوالِ النَّاموسِ القاسِيَةِ الَّتي لا تَرْحَم. وقد ماتَ يسوعُ تحتَ غَضَبِ اللهِ الَّذي لا هَوادَةَ فيه. فلم تكن هناكَ تَعزيةٌ، بلْ غَضَبٌ إلهيُّ فقط. وقد ذاقَ يَسوعَ أهوالَ جَهَنَّمَ في موتِهِ. "إلهي، إلهي، لماذا تَركتَني؟" فلا أحدَ مِنَ المؤمنين ماتَ هكذا. وكُلُّ شخصٍ غيرِ مؤمنٍ يَموتُ هكذا. فكُلُّ مؤمنٍ يَذوقُ في مَوْتِهِ طَعْمَ السَّماءِ. وكُلُّ غيرِ مؤمنٍ يَذوقُ في مَوْتِهِ طَعْمَ جَهَنَّم. ويسوعُ ذاقَ في مَوْتِهِ طَعْمَ جَهَنَّم. فقد ماتَ كما يموتُ غيرُ المؤمنينَ – دُوْنَ تَعزيةٍ، ودُوْنَ نِعْمَةٍ، ودُوْنِ رَحْمَة.

إنَّ اليهودَ يَفهمونَ ذلك. إنَّهُم يَفهمونَ تمامًا موتَ المسيَّا. ولكِنْ لماذا كانَ اللهُ مَسرورًا؟ لماذا؟ وما الَّذي سَرَّ الله؟ وكيفَ يمكنُ للهِ أن يُسَرَّ؟ وكيفَ يمكنهُ أنْ يُسَرَّ بعذابٍ كهذا؟ أرجو أن تُصغُوا. فسرورُ اللهِ بسَحْقِ ابنِهِ بهذِهِ الطريقةِ لم يَكُنْ يَعني أنَّهُ سُرَّ بآلامِهِ، بَلْ بِقَصْدِهِ. فَهُوَ لم يُسَرَّ بآلامِهِ، بل بالإنجازِ الَّذي قامَ به. وهُوَ لم يُسَرَّ بمُعاناتِهِ، بل بالخلاصِ الَّذي قَدَّمَهُ. وهذا هو ما تَقولُهُ الآية. فلماذا سُرَّ الرَّبُّ. لماذا سُرَّ بأنْ يَسحقَهُ بالحَزَن؟ حَرفيًّا في اللُّغَةِ العِبريَّة: لأنَّهُ كانَ مُزْمِعًا أنْ يَجْعَلَ نَفْسَهُ ذَبِيحَةَ إِثْمٍ. ولأنَّهُ كانَ مُزمعًا أنْ يُضَحِّي بحياتِهِ لِتخليصِ الخُطاة. فالنَّتيجةُ هِيَ الَّتي سَرَّتِ اللهَ، وليسَ الألم. ولكنَّ الألمَ والعَذابَ كانا لازِمَيْن. فقد كانَ يَنبغي لهُ أن يموتَ تحتَ ناموسِ اللهِ وغَضَبِهِ الَّذي لا هَوادَةَ فيهِ، وَلا تَخفيفَ للعُقوبَةِ فيه، ولا عَزاءَ فيه.

واليهودُ يَفهمونَ ذلك. فقد كانَ ذبيحةَ إثمٍ. لقد كانَ ذبيحةَ إثْمٍ. ولكِنْ لماذا سيقولونَ ذلك؟ ولماذا يُدَوِّنُ الرُّوحُ القُدُسُ هذهِ الكلماتِ بواسطةِ إشَعْياء؟ إنَّهُ ذَبيحةُ إثْمٍ؟ سأخبركم السَّبب لقد كانت هناك خَمْسُ تَقْدِماتِ يُقَدِّمُها اليهود (وفقًا لسفرِ اللَّاويِّين - عندما أعطاهُمُ اللهُ نِظامَ الذَّبائحِ). فقد كانت هناكَ ذبيحةُ المُحْرَقَة، وكانتْ هناكَ تَقْدِمَةُ الدَّقيق، وذبيحةُ السَّلامَة، وذبيحةُ الخطيَّة، وذبيحةُ الإثم. وقد كانتْ ثلاثَةٌ مِن هذه القَرابينُ تقَدَّم للتَّكفيرِ عَنِ الخَطِيَّة. فالتَّقدمةُ الأولى (ذبيحةُ المُحرقَة) والتَّقدمةُ الرَّابعَةُ والخامسةُ (ذبيحةُ الخطيَّةِ وَذبيحةُ الإثْمِ) كانَتْ تُقَدَّمُ للتَّكفيرِ عَنِ الخَطيَّة. أمَّا التَّقدمتان الباقيتان (أي تَقْدِمَةُ الدَّقيقِ وَذبيحةُ السَّلامة) فلم تَكونا كذلك.

ودُوْنَ الدَّخولِ في التَّفاصيلِ بهذا الخُصوص، كانت ثَلاثٌ مِنْ تِلْكَ التَّقدماتِ ذبائحَ حَيَوانيَّةً للتَّكفيرِ عَنِ الخَطِيَّة. وكانتْ هذهِ الذَّبائحِ الحَيَوانيَّةِ الثَّلاثِ تَرْمِزُ إلى العواقِبِ المُميتَةِ للخطيَّة، وتُشيرُ إلى أنَّ الخطيَّةَ تُنْتِجُ موتًا. ولكنهم كانُوا يأملونَ أيضًا أن يَسْمَحَ اللهُ لبَديلٍ أنْ يموتَ مَكانَ الخاطئ. وقد كانتِ الذبيحةُ الحَيَوانيَّةُ تُصَوِّرُ حقيقةَ أنَّ اللهَ سيَسْمَحُ بوجودِ بَديل. ولكنْ لم يَكُن أيًّا مِن تلكَ الحَيَواناتِ هُوَ البديل، بل كانت تُشيرُ فقط إلى حقيقةِ أنَّهُ سيكونُ هناكَ بديل. ولكِنْ مِنْ بَيْنِ هذهِ التَّقْدِماتِ الثَّلاثِ الَّتي تَتطلَّبُ تَقديمَ حَيَواناتٍ (أي: ذبيحة المُحرقة، وذبيحة الخطيَّة، وذبيحة الإثم)، فإنَّ الذَّبيحةَ الأخيرةَ هي الذَّبيحةُ الأكثر شُمولًا – الذَّبيحةُ الخامسةُ (أي ذبيحةُ الإثم). فَهِيَ تُضيفُ بُعْدًا غيرَ موجودٍ في التَّقْدِماتِ الأخرى.

وأنا لا أريدُ أن أدْخُلَ في كُلِّ هذهِ التَّفاصيل، ولكنَّها تُضيفُ بُعْدًا لا تَملكهُ التَّقدماتُ الأخرى. ويَتَّفقُ جميعُ المُفسِّرينَ على أنَّ سِماتِ ذبيحةِ الإثْمِ تَخْتَلِفُ عَنِ الذَّبائِحِ الأُخرى في أنَّها تُضيفُ بُعْدَ التَّعويضِ، أوِ الاستِرْضاءِ، أوِ الكَفَّارة – وَهُوَ فِعْلٌ يُشيرُ إلى مَعنى الرِّضى. وهي التَّقدمةُ الأخيرةُ في سِفْرِ اللَّاوِيِّين – في الأصحاحاتِ السَّبْعَةِ الأولى. وَهِيَ تَتَقَدَّمُ على التَّقْدِماتِ الأخرى. وبالمناسبة، لقد كانت ذبيحةُ الخطيَّة وذبيحةُ الإثْمِ تُقَدَّمانِ كُلَّ يومٍ كذبيحَتَيْنِ صباحِيَّتَيْنِ ومَسائِيَّتَيْن. لذلكَ كانَتْ هاتانِ الذَّبيحتانِ موجودَتَيْنِ على المَذْبَحِ طَوالَ الوقتِ. وقد كانت ذبيحةُ الإثْمِ تَفوقُ ذَبيحَةَ الخطيَّةِ في المفاهيمِ والدَّلالات. فقد كانَتْ ذبيحةُ الخطيَّةِ تُقَدَّمُ تَعبيرًا عَنِ التَّوبة.

فَمِنْ خِلالِ تَقْديمِ ذبيحةِ الخطيَّةِ، فإنَّكَ تَعْتَرِفُ أنَّ الخطيَّةَ تَجْلِبُ الموتَ، وَتُعْلِنُ عَنْ رَجائِكَ بوجودِ بَديل. أمَّا في ذبيحةِ الإثْمِ فإنَّ الحَيَوانَ كانَ يُوْضَعُ كُلُّهُ على المَذبح – وهذِهِ صورةُ الكَمال أوِ الرِّضا الكامِل ... الرِّضا الكامِل. وسوفَ يَرى اليهودُ أنَّ ذبيحةَ المسيحِ كانَتْ ذبيحةَ إثْمٍ بمعنى أنَّها كانتِ الذَّبيحَة الأكْثَر كَمالًا. فَهيَ تُقَدِّمُ الرِّضَى الكامِل، والتَّعويضَ الكامِل، والكفَّارةَ الكامِلة. فإرضاءُ مطاليبِ عَدْلِ اللهِ يَظْهَرُ في كَمالِ تلكَ الذَّبيحَة. فالدَّيْنُ دُفِعَ بالكامِلِ فَصارَ الخاطِئٌ حُرًّا.

وَمَا أغْنَى هذا الفَهْمَ بأنَّهُ ليسَ ذبيحةَ مُحرقةٍ، وليسَ ذبيحةَ خَطِيَّة. بل هو ذَبيحَة إثْمٍ لأنَّ ذبيحةَ الإثْمِ تَشملُ كُلَّ شيءٍ تُقَدِّمُهُ الذَّبيحَتَانِ الأولى والثَّانيةِ، وتُضيفُ بُعْدَ الرِّضا الإلهيِّ الكامِلِ. فذبيحةُ العبدِ هي الذبيحةُ الكاملةُ والتَّعويضُ المُقَدَّمُ إلى اللهِ لإرضاءِ عدالتهِ الإلهيَّةِ ودفعِ أُجرةِ خطايا كُلِّ الَّذينَ سيُؤمِنون. لذلكَ فإنَّ أولئكَ الَّذينَ دُفِعَتْ أُجْرَة خَطاياهُم سينالونَ الغُفرانَ إلى أبدِ الآبدين. ويقولُ يوحنَّا: "وَهُوَ كَفَّارَةٌ لِخَطَايَانَا ..." فهو ذبيحةُ الإثْمِ، أجل ذبيحةُ الإثْمِ الَّتي تُرْضي الله "... لَيْسَ لِخَطَايَانَا فَقَطْ، بَلْ لِخَطَايَا كُلِّ الْعَالَمِ أَيْضًا".

وهذا الفهمُ للإنجيلِ يَعني أن نُدركَ أنَّ المسيحَ هو الكفَّارة الكاملة والذَّبيحة الكاملة الَّتي لا يمكنُ أن يُضافَ إليها أيُّ شيءٍ آخَرَ. فاللهُ رَاضٍ تمامًا. لذلكَ فإنَّ اللهَ مَسرورٌ. فقد سُرَّ بأن يَسْحَقَهُ، لا لأنَّهُ يَستمتِعُ بالألمِ، بل إنَّهُ سُرَّ بالكَفَّارة. لقد سُرَّ لأنَّهُ كانَ ذبيحةَ الإثْمِ عن جَميعِ المؤمنينَ مِنْ آدَمَ إلى النِّهاية إذْ إنَّهُ استَوفي بالكامِل مَطاليبَ العَدْلِ الإلهيَّة. وَهُمْ يُدركون تمامًا الصَّليب. ولكنَّهم لا يتوقَّفونَ هناك. فهناكَ المزيدُ عن اعترافهم. مُنتصف العدد 10: فَهُوَ سَيَرى نَسْلاً، وَتَطُولُ أَيَّامُهُ، وَمَسَرَّةُ الرَّبِّ بِيَدِهِ تَنْجَحُ. فنتيجة لآلامِ رُوْحِهِ فإنَّهُ سَيَرى ويَكونُ مَسرورًا.

ولكنْ مهلًا. إنَّهُ مَيِّت. ما الَّذي يَجري هُنا؟ كيفَ يمكنُهُ أن يَرى نَسْلَهُ؟ وكَيْفَ سَتَطولُ أيَّامُهُ؟ وكيفَ سيَعملَ عَمَلَ الرَّبِّ بِيَدِهِ؟ وكيفَ سيَرى ويُسَرُّ؟ فينبغي أن يكون حيًّا، أليسَ كذلك؟ ينبغي أن يكون حيًّا. إنَّ هذا اعترافٌ بالقيامة، وَهُوَ يَظْهَرُ بصورةِ ولادةِ طِفْلٍ. إنَّ هذا رائعٌ حقًّا! فَهُوَ سَيَرى نَسْلَهُ، وَهُوَ سَيَرى نَجاحَهُ. والحديثُ هُنا هُوَ بصيغَةِ المستقبَل. فالآن، يَنتقلُونَ، أي هؤلاءِ اليهود، يَنتقلونَ إلى الزَّمنِ المُستقبليِّ لِيَرَوْنَ نتائجَ ما صَنَعَهُ. فَهُوَ سيَرى نَسْلَهُ. وهذا تَمْثيلٌ واضحٌ. فنحنُ جميعًا نَوَدُّ أن نَرى الأجيالَ القادمةَ. أليسَ كذلك؟

لذلكَ فإنَّنا مُنْهَمِكونَ جِدًّا في مَن سيَأتونَ بَعْدَنا. فهناكَ مواقعُ كاملة على شبكةِ الإنترنت يُمكنُكَ أنْ تَزورَها للبحثِ عن جميع مَن ماتوا مِن عائلتك. وهذا بَديلٌ سَيِّئٌ لأنَّهُ لا يُعَوِّضُ عن حقيقة أنَّكَ لا تَستطيعُ أن تَرى الأجيالَ القادمة. ولكِنْ كما تَعلمونَ فإنَّنا جميعًا نقول: "كم أوَدُّ أن أرى أبنائي، أوَدُّ أن أرى أبنائي يَتزوَّجون، وأودُّ أن أرى أولادَ أولادي – أو أحفادي. وأودُّ أن أرى أولادَ أحفادي. وأوَدُّ أن أرى إلى أينَ سيَصِلُ هذا الأمر. أوَدُّ أن أرى عِدَّةَ أجيالٍ وأن أرى إن كانت الأمانةُ للرَّبِّ في هذا الجيلِ ستستمرُّ. وأودُّ أن أرى ما سيَحدثُ للملكوتِ وكيفَ أنَّ النَّاسَ المولودينَ في عائلتي يَحْيَوْنَ وفقًا لمقاصدِ اللهِ في المستقبل. ولكنِّي لن أتمكَّنَ مِن رؤيةِ ذلك. فكما تَعلمونَ، فإنَّ الرَّبَّ بارَكَني. ففي الأزمنةِ القديمةِ، كانَ المرءُ مُباركًا إذا عاشَ بعدَ الطُّوفانِ ليرى جيلًا أو اثنين. وأنا سأكونُ مُباركًا إن رأيتُ أولادي، وأحفادي. ولا أدري إن كنتُ سأرى أولادَ أحفادي. ولكِن مِنَ المؤكَّدِ أنِّي لن أرى بعدَ ذلكَ لأنَّي سأكونُ قَدْ مُتُّ".

لذلكَ إن كانَ يَرى نَسْلَهُ، وإن كانَ يَرى نَجاحَهُ، يَنبغي أن يَبقى حيًّا فترةً طويلةً. وهُوَ سَيَبقى كذلك. فهُوَ سَيُطيلُ أيَّامَهُ. وَهذا تَعبيرٌ عِبْرِيٌّ يُشيرُ إلى الحياةِ المَديدَةِ الباقِيَةِ. وَهُوَ حَيُّ الآن. لذلكَ فإنَّنا نَقرأُ في رومية 10: 9 و 10 أنَّهُمْ كانُوا يؤمنونَ لا فقط بموتِ المسيح، بل إنَّهم كانُوا يُقِرُّونَ بأنَّ اللهَ أَقامَهُ مِنَ الأمواتِ. فَهُوَ القيامة. وَهُوَ سيرى نَجاحَهُ. وَهُوَ سيرى الأجيالَ في المستقبل. وهو سَيراهُم جميعًا لأنَّهُ حَيٌّ. لأنَّهُ حَيٌّ.

وهوَ يَنبغي أن يكونَ حيًّا، أليسَ كذلك؟ ليَمْلُك، وليَرتفِع. كم أُحِبُّ ذلك! ففي عبرانِيِّين 2: 9: "وَلكِنَّ الَّذِي وُضِعَ قَلِيلاً عَنِ الْمَلاَئِكَةِ، ... نَرَاهُ مُكَلَّلاً بِالْمَجْدِ وَالْكَرَامَةِ، مِنْ أَجْلِ أَلَمِ الْمَوْت". ثُمَّ في العدد 10: "لأَنَّهُ لاَقَ بِذَاكَ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ الْكُلُّ وَبِهِ الْكُلُّ، وَهُوَ آتٍ بِأَبْنَاءٍ كَثِيرِينَ إِلَى الْمَجْدِ". أرجو أن تتوقَّفوا هُنا.

إنَّهُ سَيراهُم جميعًا. فَهُوَ سيَرى جميعَ الأشخاصِ الذينَ يَأتي بهم إلى المجد. فهو يَقولُ في يوحنَّا 6: "كُلُّ مَا يُعْطِينِي الآبُ فَإِلَيَّ يُقْبِلُ. ... كُلُّ مَا أَعْطَانِي لاَ أُتْلِفُ مِنْهُ شَيْئًا، بَلْ أُقِيمُهُ فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ". فهُوَ سيَحيا ليَرى نَسْلَهُ. وهو حَيٌّ إلى الأبدِ ليرى أولادَهُ. فهُوَ سيَرى عَروسَهُ مُكْتَمِلَة. وهو سيَرى قَطيعَهُ مُجْتَمِعًا في المجد. وهُوَ سيَرى أولادَهُ. وهذهِ حَقيقَةٌ مُدهشةٌ.

أجل، إنَّهُ يَنْجَح. فهذا هو ما يَقولُهُ العدد 13 مِنَ الأصحاح 52: "هُوَذَا عَبْدِي يَعْقِلُ [أيْ: يُفْلِحُ]" ونَجاحُهُ هُنا يُشارُ إليهِ في العبارةِ الأخيرةِ مِنَ العدد 10: "وَمَسَرَّةُ الرَّبِّ بِيَدِهِ تَنْجَحُ". وما هي مَسَرَّةُ الرَّبِّ؟ أنَّهُ مِنْ خِلالِ سَحْقِهِ فإنَّهُ سيُخَلِّصُ المُخْتارين. فَهُوَ سيَرى ذلكَ. ولكنَّهُ لن يَرَ ذلكَ فقط، بَل سيَفعل ذلك. ومَسَرَّةُ الرَّبِّ ستَنجحُ بيده. كُلُّ ما يُعطيني الآبُ فإلَيَّ يُقْبِل ... وَلا أُتْلِفُ مِنْهُ شَيئًا، بل أُقيمُهُ. فعملُ المسيحِ سيَكونُ كاملاً.

إنَّ مَسَرَّةَ اللهِ هِيَ في تَخليصِ الخُطاة. ولِتَتميمِ مَسَرَّتِهِ في تخليصِ الخُطاةِ، كانَ يَنبغي لهُ أنْ يُضَحِّي بابْنِهِ. ولكنَّهُ يُسَرُّ بِسَحْقِ ابنهِ لكي يُسَرَّ بتخليصِ الخطاةِ الذينَ سيُسَبِّحونَهُ ويُمَجِّدونَهُ إلى أبدِ الآبِدين. وهذا الخلاصُ بمُجملهِ، كما جاءَ في أفسُس 1، هُوَ لِمَدْحِ مَجْدِه. وهُناكَ شَيءٌ أخيرٌ سيَقولونَهُ في اعترافهم. العدد 11: "مِنْ تَعَبِ نَفْسِهِ يَرَى وَيَشْبَعُ". ولكِنْ ما الَّذي سيَراه؟ سوفَ يَرى تنفيذَ الخُطَّةِ إلى النِّهاية. وسوفَ يَرى مَسَرَّةَ الرَّبِّ تَنْجَح. وسوفَ يَرى نَسْلَهُ الرُّوحِيَّ. وسوفَ يَرى المَفْدِيِّينَ مُجْتَمِعين.

إنَّ اللهَ رَاضٍ بذبيحةِ المسيحِ الكَفَّاريَّة. والمسيحُ رَاضٍ أيضًا برؤية أولادِهِ مُجتمِعينَ حَوْلَ عرشِهِ إلى الأبد. فنسلُهُ الرُّوحِيُّ، والمَفديُّونَ مِن جميعِ الدُّهور، وأحِبَّاؤُهُ إلى الأبد، وعروسُهُ إلى الأبد، وأولادُهُ وبَناتُهُ إلى الأبد سَيُحِبُّونَهُ، ويَعبُدونَهُ، ويُكْرِمونَهُ، ويَخْدِمونَهُ في حُضورِهِ في الأمْجادِ في السَّماءِ الأبديَّة. وهُوَ سيُسَرُّ خاصَّةً ... أجل، سَيُسَرُّ خاصَّةً بخلاصِ تلكَ الزَّوجةِ الزَّانِيَةِ – إسرائيل.

استمعوا إلى إشَعْياء 62: "مِنْ أَجْلِ صِهْيَوْنَ لاَ أَسْكُتُ، وَمِنْ أَجْلِ أُورُشَلِيمَ لاَ أَهْدَأُ، حَتَّى يَخْرُجَ بِرُّهَا كَضِيَاءٍ وَخَلاَصُهَا كَمِصْبَاحٍ يَتَّقِدُ. فَتَرَى الأُمَمُ بِرَّكِ، وَكُلُّ الْمُلُوكِ مَجْدَكِ، وَتُسَمَّيْنَ بِاسْمٍ جَدِيدٍ يُعَيِّنُهُ فَمُ الرَّبِّ. وَتَكُونِينَ إِكْلِيلَ جَمَال بِيَدِ الرَّبِّ، وَتَاجًا مَلِكِيًّا بِكَفِّ إِلهِكِ. لاَ يُقَالُ بَعْدُ لَكِ: «مَهْجُورَةٌ»، وَلاَ يُقَالُ بَعْدُ لأَرْضِكِ: «مُوحَشَةٌ»، بَلْ تُدْعَيْنَ: «حَفْصِيبَةَ»، وَأَرْضُكِ تُدْعَى: «بَعُولَةَ». لأَنَّ الرَّبَّ يُسَرُّ بِكِ، وَأَرْضُكِ تَصِيرُ ذَاتِ بَعْلٍ. لأَنَّهُ كَمَا يَتَزَوَّجُ الشَّابُّ عَذْرَاءَ، يَتَزَوَّجُكِ بَنُوكِ. وَكَفَرَحِ الْعَرِيسِ بِالْعَرُوسِ يَفْرَحُ بِكِ إِلهُكِ".

إنَّ اللهَ سيَفرَحُ بخلاصِ إسرائيلَ الَّذي نَتَحَدَّثُ أنَّهُ سَيَحْدُثُ في المستقبل. وكذلكَ المسيح. ونتيجة لِتَعَبِ نَفْسِهِ، سَيَرى (حَرْفِيًّا) نَسْلَهُ الرُّوحِيَّ، بما فيهم إسرائيل، ويَشْبَع. ويمكن تَرجمة هذه الكلماتِ بهذه الطَّريقة: سَيَسْتَمْتِعْ بذلكَ جدًّا. فمَسَرَّةُ العبدِ الكاملة وشَبَعُهُ يَنْبُعان مِن تَدبيرِ البِرِّ، والفِداءِ، والغُفرانِ، والحياةِ الأبديَّةِ لأولادِهِ. فيا لَهُ مِنْ يَومٍ مَجيد! يا لَهُ مِنْ يَومٍ مَجيد!

أمَّا الكلماتُ الأخيرَةُ فَسَتَصْدُرُ عَنِ الله – ابتداءً مِن مُنتصفِ العدد 11. وسوفَ نَنْتَظِرُ أنْ نَسمعَ مِنهُ في الأسبوعِ القادم.

وقبلَ أن نُنْهي، لدينا شيءٌ مُمَيَّزٌ جدًّا نَفْعَلُهُ في هذا الصَّباح. فقد بُورِكْنا جِدًّا لسنواتٍ عديدةٍ بوجود "دون غرين" (Don Green) و "نانسي" (Nancy) وعائلتهم في كنيستنا. وهُوَ سيُغادِرُ الآنَ لِرِعايَةِ كنيسةٍ في منطقةِ "سينسيناتي"، مَجموعة رائعة مِنَ الأشخاص. وبعضُ القادةِ معَنا في هذا الصَّباحِ. ونحنُ نُرَحِّبُ بهم. وقدِ استَمْتَعنا بوجودهم معنا في اجتماع صَلاةِ الشُّيوخ.

ولكنَّنا لا نَرغبُ في إطْلاقِ "دون" (Don) دُوْنَ أنْ نؤكِّدَ أنَّنا نَدْعَمُ قَرارَهُ، وأنَّنا نُحِبُّهُ، ونَثِقُ به، ونُؤمِنُ بمواهِبِهِ، ودُوْنَ أنْ نؤكِّدُ أنَّ هذا القرارَ هُوَ دَعْوَةٌ مِنَ اللهِ لحياته. وكما فَعَلنا في الخِدمةِ الأولى، سنَفعلُ ذلكَ مَرَّةً أُخرى مَعَ الشُّيوخِ الحاضِرينَ هُنا. أرجو يا "دون" (Don) أن تأتي إلى هنا، وسوفَ نَجْمَع الشُّيوخَ حَوْلَكَ إنْ كانَ هُناكَ أيٌّ منهم في هذه الخِدمة. فقد كانَ أغْلَبُهُمْ حاضِرًا في الخِدمةِ الأولى.

لقد كانَ "دون" (Don) دائمًا أمينًا في هذه الخدمة. والكثيرونَ مِنكُم يَعرفونَهُ ويُحِبُّونَهُ هُوَ وعائلتَهُ جِدًّا. ونحنُ نَفْرَحُ بالخطواتِ الَّتي يَسْمَحُ الرَّبُّ لخُدَّامِهِ الأُمناءِ أنْ يَخْطُوها. ونحنُ نُقَدِّرُ جِدًّا جميعَ هؤلاءِ الأشخاصِ الذينَ بارَكَنا اللهُ بهم وبحضورهم معنا – عالمِينَ أنَّهُم لَهُ هُوَ وليسوا لَنا نَحن. ولكنَّنا سنَشْتاقُ إلى "دون" (Don) وإلى خدمَتِهِ بينَنا. ولكنَّنا نُؤمِنُ بِكُلِّ قُلوبنا بأنَّ هذا هو قَصْدُ اللهِ لَهُ، ونحنُ نَرْغَبُ في تأكيدِ ذلكَ في هذا الصَّباح. أرجو أن تُصَلُّوا مَعي:

نَشكرُكَ يا أبانا في خِتامِ وقتِ العبادَةِ في هذا الصَّباح لأنَّكَ صاحِبُ كُلِّ سِيادةٍ وسُلْطان. وقد تَرَنَّمنا بذلك، ورأينا ذلك، وقُلنا ذلك، وقرأنا ذلك، وأعْلَنَّا ذلك، وسَمِعنا النَّبِيَّ يُعْلِنُ ذلك، وسَمِعْناكَ تُعْلِنُ ذلك بكلماتِكَ. ونحنُ نُؤكِّدُ ذلكَ، يا رَبّ، وأنَّكَ تَدْعو أُناسًا - تَدعوهُم إلى الخلاصِ أوَّلًا، ثُمَّ تَدعوهم إلى كنيستك.

وهناكَ رِجالٌ كثيرونَ يَصيرونَ رُعاةً وَنُظَّارًا وقادةً في كنيستك. ونحنُ نَعلمُ أنَّ هذِهِ هِيَ دَعْوَتُك. ونحنُ مُمْتَنُّونَ جِدًّا وشاكرونَ جِدًّا أنَّنا كُنَّا جُزءًا صغيرًا مِنْ خِدْمَةٍ مُشتركةٍ معَ "دون" (Don) طَوالَ هذهِ السِّنين. والآنْ، نحنُ نُؤمِنُ بأنَّ يَدَكَ موجودَةٌ في حَياتِهِ (وحَياةِ عائِلَتِهِ) لإرشادِهِ إلى الخُطوةِ التَّاليةِ حيثُ ستكونُ خِدمَتُهُ مُزْدَهِرَة.

ونحنُ نُصَلِّي لأجْلِ هؤلاءِ النَّاسِ أنْ يَسْتَقْبِلوهُ استقبالًا حَسَنًا، وأن يُحِبُّوا العائلة و"دون" (Don) أيضًا. ونحنُ نَسْألُكَ أن تَفعلَ فوقَ كُلِّ شَيءٍ أَكْثَرَ جِدًّا مِمَّا نَطْلُبُ أَوْ نَفْتَكِرُ، بِحَسَبِ الْقُوَّةِ الَّتِي تَعْمَلُ فِينَا – القُوَّة الَّتي أَقامَتِ المَسيحَ مِنَ الأمواتِ.

ونحنُ نُصَلِّي أنْ تَنْتَشِرَ الشَّهادَةُ في ذلكَ الجُزْءِ مِنْ بَلَدِنا - لا فقط في المنطقةِ نفسها، بَلْ في كُلِّ العالم. امْنَحْ "دون" (Don) القوَّة، واستَخْدِمْهُ استخدامًا مَجيدًا وعظيمًا. ومَرَّةً أُخرى، نَشْكُرُكَ، يا رَبُّ، لأنَّكَ مَنَحْتَنا امتيازَ الاستِثمارِ في حياةِ نُخْبَةٍ مِنَ الخُدَّامِ ليكونوا نافِعينَ أكْثَرَ لَك.

نَشْكُرُكَ مِنْ أجلِ هذهِ الرَّعيَّةِ، وهذهِ الكنيسَةِ، والكنائسِ العديدةِ الَّتي اسْتَثْمَرَتْ في حياةِ عائلةِ "غرين" (بِصِفَتِهِمْ عائلةً وأفرادًا). ونحنُ نُصَلِّي أنْ يكونَ كُلُّ مَا سَمَحْتَ لنا بالقيامِ بِهِ مُجَرَّدَ نُقْطَةِ بِدايَةٍ لشيءٍ أعْظَم. لذلكَ فإنَّنا نَسْتَوْدِعُهُ لِكَلِمَةِ نِعْمَتِكَ القادِرَةِ أنْ تَبْنيهِ وتُعْطيهِ مِيراثًا مَعَ القِدِّيسين. ولَيْتَكَ تَعْمَلُ ما يُمَجِّدُ اسْمَكَ مِنْ خِلالِهِ في المِنْطَقَةِ الَّتي سَيَذْهَبُ إليها. نحنُ نَبْتَهِجُ بتلكَ الفُرْصَةِ وَنَتَطَلَّعُ بِشَوْقٍ إلى أخْبارِ البَرَكَة. نَشْكُرُكَ باسْمِ المَسيح. آمين.

This sermon series includes the following messages:

< !--Study Guide -->

Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time

Welcome!

Enter your email address and we will send you instructions on how to reset your password.

Back to Log In

Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize
View Wishlist

Cart

Cart is empty.

Donation:
Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Back to Cart

Checkout as:

Not ? Log out

Log in to speed up the checkout process.

Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize