Grace to You Resources
Grace to You - Resource

افتحوا كُتبَكم المقدسةَ على الأصحاح 53 منْ سفرِ إشَعْياء للمَرَّةِ الأخيرةَ. وهذه هي الرسالةُ العاشرةُ في هذه السلسلة. وأُودُّ أن أقولَ لكم إنني أُوَدِّعُ هذه السلسلة بتردُّدٍ شديد. فقد وَجَدَ هذا الأصحاحُ طريقَهُ إلى شَغَافَ قَلبي ووَصَلَ إلى حمضي النَّوويَّ الرُّوحيِّ. ولكنْ يبدو أَنَّ كل مقطعٍ يفعلُ ذلكَ بي. ولكنَّ هذا المقطَعَ يتفوّقُ على بقيةِ المقاطعِ منْ عِدّةِ أوجُه. وقد حاولتُ أن أشاركَ هذهٍ الأمورَ معكم في الساعاتِ التسعِ الأخيرة التي دَرسنا فيها هذا الأصحاح.

 عندما ابتدأنا هذه الدراسة قبلَ شهرين، ذكرتُ لكم أنَّ الحقَّ الكامنَ في هذا الأصحاحِ سيُجيب عنِ السؤالِ الأكثرِ أهميةً، وضرورةً، وحيويَّةً، ودقَّةً يمكنُ للإنسانِ أن يطرَحه. وقد قلتُ إنَّ هذا الأصحاحَ سيُقدِّمُ الإِجابةَ عن أهم وأخطر سؤالٍ ذي مَعنى في الوجود. فالسؤالُ الذي يُجيبُ عنه هذا الأصحاحُ أهمُ من أي سؤالٍ آخر. وهو أهمُّ من جميع الأسئلةِ الأخرى مجتمعةً. وهو، دون شكٍ، أهم من جميع الأسئلة الأخرى مجتمعةً. والسؤال الذي يجيبُ عنهُ هذا الأصحاحُ لا صِلَةَ له بالصحة، ولا صلةَ له بالمال، ولا صلةَ له بالنجاح ولا صلة له بالتعليم، ولا صلة له بعِلْمِ الاجتماعِ، ولا صلة له بالدِّين (في حَدِّ ذاته)، ولا صلة له بالسياسةِ، ولا بالأخلاقِ، ولا بالفلسفة. إنه يفوقُ كُلَّ هذه الأسئلة. والحقيقةُ هي أنَّ السؤالَ الذي يُجيب عنه هذا الأصحاحُ هو السؤالُ الذي كُتِبَ الكتابُ المقدسُ لأجله.

 فقد كُتِبَ الكتابُ المقدسُ للإجابةِ عن هذا السؤالِ الذي نَجِدُ إجابةً حاسمةً عَنهُ في هذا الأصحاح تحديدًا. ولكنْ ما هُوَ السؤال؟ إن السؤالَ هو التالي: كيفَ يمكن للخاطِئ أن يجد الغفرانَ الكاملَ وأن يتصالح معَ الله القدوسِ وأن ينجو، بالتالي، مِنَ العذابِ الأبديِّ ويدخلَ السماء؟ هذا هو السؤالُ الأهمُّ من كل الأسئلةِ الأخرى. وحيثُ أن كل إنسان سيعيش إلى الأبد، إما في العذاب الأبدي أو في السماءِ الأبدية، فإن هناك حاجةً مُلِحّةً للإجابةِ عن هذا السؤال. فكيف يمكنُ للخاطئِ أن يَجِدَ الغفرانَ الكاملَ، وأن يتصالحَ مع اللهِ القدوسِ لكي ينجو من العذاب الأبديَّ ويدخلَ السماءَ الأبدية؟ هذا هو السؤالُ الأدبيُّ الأهم. وهو السؤالُ الرُّوحيُّ الأهم. وهو السؤال الدينيُّ الأهم لأنه لا يوجد نظامٌ أخلاقيٌ أو روحيٌّ أو دينيٌّ يُمكن أن يجيب عنه – باستثناء المسيحية. وقد كُتِبَ الكتابُ المقدسُ للإجابةِ عنه.

 وإن أَزَلْتُمْ هذا السؤالَ وهذا الجوابَ من الكتابِ المقدسِ، سيَغدو الكتابُ المقدسُ كأيِّ كتابٍ آخر. فمن أجلِ هذا السؤالِ وهذا الجوابِ تم إعلانُ الكتابِ المقدس. وفيما يختصُّ بالعهدِ القديم، لا نجدُ إجابةً عن هذا السؤالِ أوضحَ من تلكَ الموجودة في إشَعْياء 53، كما رأينا. وهذا يَجعلُ هذا الأصحاحَ ذَروة العهد القديم. فَهُوَ "قِمَّةُ إفَرِسْت" العهد القديم. وهو نبوءةٌ أَوحى بها الروحُ القدسُ فيما يَخْتَصُّ بمَعنى موتِ وقيامةِ يسوعَ المسيحِ قبل 700 سنة من مجيئه. وعندما قَدَّمتُ هذه السِّلْسِلَةَ، قُلتُ لكم إنَّ بعضَ المفسرينَ على مَرِّ العصورِ أَطلقوا عليه اسمَ "الإنجيل الخامس". ولكني لا أُسَمِّيه كذلك، بل أُسَمِّيهِ "الإنجيل الأول". ومتَّى الثاني، ومَرْقُس الثالث، ولوقا الرابع، ويوحنا الخامس.

 فهذا هو الإنجيلُ الأول، فهذه هي قِصَّةُ اللهِ–الإنسانِ الذي جاءَ إلى العالمِ ليموتَ عنِ الخطاة، ويقوم ثانيةً لتوفير الخلاص، وينبغي أن يَصعد إلى السماء. وهو ليس الإنجيلَ الأولَ فحسب، بل إنني أَتجرّأ على أن أُسَمِّيهِ الرسالة الأولى ... الرسالة الأولى. فيمكنكم أن تضعوا هذا الأصحاحَ بعد سفر أعمالِ الرُّسُل مباشرةً وقبلَ رسالةِ رومية لأن الرسالةَ هنا ليست فقط الرسالة نفسها التي تقرأونها في الأناجيل الأربعة، بل إنها نفسُ تفسيرِ الأناجيلِ الذي تجدونه في كتابات بولس وبطرس ويوحنا. لذلك فإنه دليلٌ لا مثيلَ لهُ في العهد القديم على الوحيِّ الإلهّيِ لأننا نجد هنا سِجِلاً عن حياة يسوع، وموته صلبًا، وعن ثَقْبِ يديه ورجليه، وعن دفنه – قبل 700 سنة من حدوث ذلك وبتفصيلٍ شديد. ونجد هنا تفسيرَ العهدِ الجديدِ عن ذلك الموتِ وتلك القيامةِ يُشبه تماماً ما نقرأه في رسائلِ العهد الجديد.

وكما تَعلَّمنا، فإنَّ كلماتِ هذا الأصحاحِ المجيدِ، أي الأصحاح 53، تَرِدُ جميعُها بصيغةِ الفعلِ الماضي. ومعَ أنها نبوءةٌ عن المستقبل، فإنها ليست نبوءةً في الأصل عن الأحداثِ التي ستقعُ في حياةِ يسوع. بل هي في المقامِ الأولِ نبوءةٌ عن الاهتداءِ الأخير لإسرائيلِ عندما ينظرون في المستقبل إلى الَّذي طَعَنوه (كما يقول زكريَّا)، وينوحونَ عليه كنائحٍ على وَحيدٍ له، ويَفيضُ عليهم روحُ النِّعمة والتضرُّعات، ويُفْتَحُ يَنبوعٌ لتطهيرِهم، ويَعرفون الله. فهذا هو ما نقرأُ في زكرَّيا 12 و13 أنه سيحدث في المستقبل.

إنَّ وعد الله في حِزْقِيال 36 يَختصُّ بالخلاص المستقبليِّ لإسرائيل. وهو وعدٌ مؤكَّدٌ في إرْمِيَا 31 ومُؤكَّدٌ في زكريَّا 12 و 13 و 14. ومِنْ هنا يَسْتَخْلِصُ بولسُ ما يقولهُ في رومية 11 بأنَّ جميعَ إسرائيلَ سَيَخْلُص. وقد أُعطِيَ النبيُّ إشعياءُ رؤيا عن الخلاصِ المستقبليِّ لإسرائيلَ في نهايةِ التاريخ البشريّ، قبلَ مجيء يسوعَ المسيحِ مباشرةً – عندما ينظرون إلى الوراء ويَرَوْنَ الذي طَعنوه، ويرَوْنَهُ على حقيقته، ويَقبلونه ربَّا ومخلصًا، ويَتَطهَّرون من خطاياهم، ويَخلصون، ويعرفون الله معرِفةً حقيقيةً، وعندما يحدث ذلك في المستقبل ستكون هذه الكلمات التي سيقولونها وهذا هو اعترافهم. لذلك فإن جميع الأفعال تَرِد بصيغة الماضي والضمائر بصيغة الجمع. فإسرائيل هي التي سَتُدلي بهذا الاعتراف المستقبليّ.

ومَعَ أنَّ الاعترافَ هُنا هو الاعترافُ المستقبليُّ لإِسرائيلَ، وأنَّهُ هُوَ الَّذي سيَجْلِبُ الخلاصَ للأمَّة، فإنه أيضًا نَفْسُ الاعترافِ الذي يُدْلي به كُلُّ يهوديٍّ وأُممِيٍّ منذ زمن المسيح، والذي به نَخْلُص. ففي يومٍ ما، سَتُدلي إسرائيل بهذا الاعتراف الذي اعترفنا به نحن. فنحنُ اعترفنا بأنه مجروحٌ لأجل معاصينا، مَسحوقٌ لأجل آثامنا. وقد اعترفنا أنَّ الربَّ وَضَعَ عليه إثْمَ جميعنا. وَنحنُ نَعترفُ أنَّ الربَّ سُرَّ بأن يَسْحَقَهُ بالحَزَنِ لأنه كان ذبيحةَ إثم. فنحن نُدرك ذلك. ونحن نؤمن بذلك. ونحنُ نُؤمْنُ بذبيحةِ يسوعَ المسيحِ الكفاريَّةِ والبديلةِ عنِ الخطاة. ونحنُ نؤمنُ أنَّهُ قُطِعَ من أرضِ الأحياءِ من أجلِ خطايا شعبِ اللهِ الذي يَستحقُ العقاب. ولكنَّهُ ضُرِبَ عنَّا وعُوقِبَ عنَّا. ونحنُ نؤمن بذلك. لذلك فقد نِلنا الخلاص.

 

وهذا هو الإِنجيل. وهذا الاعترافُ هو جَوْهَرُ لاهوتِ الخلاص. ونحنُ نجدُ هُنا عقيدةَ التَّبريرِ من خلالِ احتسابِ خطايانا على البارِّ، أيْ على عَبْدِ الربِّ الذي صارَ ذبيحةً بديلةً، ومات عنَّا، وَحَمَلَ العِقابَ الذي عَيَّنَهُ اللهُ لِخَطايانا ... وَخطايا جميعِ الذين يؤمنون بِهِ. وفي يومٍ ما سيقول اليهود هذه الكلماتِ التي قُلناها نحن: "وَهُوَ مَجْرُوحٌ لأَجْلِ مَعَاصِينَا، مَسْحُوقٌ لأَجْلِ آثَامِنَا. تَأدِيبُ سَلاَمِنَا عَلَيْهِ، وَبِحُبُرِهِ شُفِينَا". وفي يومٍ ما سيقول اليهود: "والربُّ وضَعَ عليه إثمَ جميعنا". وهم سيقولون يومًا إنه "قُطِعَ مِنْ أجلِ ذَنْبِ شعبي". في يومٍ ما سيقولونَ ذلك.

أرجو أن تُصغوا جيدًا: إلى أنْ يقولَ المرءُ ذلك، لا يمكن أنْ يَخْلُص. فلا تُوجَد طريقة أُخرى للخلاص. فهناك وُعَّاظٌ ورعاةٌ يُعلنونَ بفرحٍ أن اليهودَ يمكن أن يخلصوا اليوم من دونِ المسيح. ولكنَّ هذا غير صحيح. فأيُّ يهوديٍ وأيُّ أُمميٍ يمكن أن يَخْلُصَ اليوم. فهذه الرَّعِيَّةُ تتألفُ من يهودٍ وأُممٍ أَقروا بذلك. ولكن لا يمكن لأي شخصٍ أَن يَخْلُص بِمعْزِلٍ عن هذا الاعتراف. ونحنُ نفرحُ بِأَنهُ في يومٍ ما فَإِنَّ الأُمةَ سَتُدلي بهذا الاعتراف بِفَضلِ سيادةِ ونعمةِ الله عندما تَحِّلُ نعمتهُ عليهم بواسطةِ الروحِ القُدس، ويُجَدِّدُهم، وينظرون إلى الوراء، وَيَرْونَ المسيح، ويعكِسون القرارَ الذي استمروا في أخذه لأكثر من ألفي سنة فيقبلونه مخلصًا.

 

فهذا هو اعترافُهُم. وهذا هو اعترافي. وهذا هو اعترافُنا. وَهُو ليسَ اعترافًا بالصَّليبِ فقط. بل إنَّنا نَعترفُ وإيَّاهُم أنهُ بالرغمِ من أنهُ كانَ ذبيحةَ إثمٍ (العدد 10)، فإنَّهُ "يَرَى نَسْلاً تَطُولُ أَيَّامُهُ، وَمَسَرَّةُ الرَّبِّ بِيَدِهِ تَنْجَحُ. مِنْ تَعَبِ نَفْسِهِ يَرَى وَيَشْبَع".

الاعتراف يَتَضَمَّنُ أيضًا قِيامَتَهُ. فإن كان مَيْتًا، كيفَ سيَرى نَسْلَه؟ وكيف سيُطيلُ أيامَهُ؟ وكيف سَيُتَّمِّمُ مَسَرَّة الله ويَرى مِنْ تَعَبِ نَفْسِهِ وَيَشبَع؟ لن يحدث ذلك إلا إذا قَام من بين الأموات. لذلك فإننا لا نعترف فقط بأن يسوع قد مات، بل إنه قام من بين الأمواتِ أيضًا (كَما جاءَ في رومية 10): "إنْ آمنتَ بقلبكَ أنَّ اللهَ أَقامَهُ مِنَ الأمواتِ، خَلَصْتَ". وهذا هُوَ ما نُؤمِنُ بهِ. وهذهِ هي نَظْرَتُنا للأمْرِ. وهكذا سيَنظُرُ اليهودُ للأمْرِ أيضًا.

ولكنَّ هذِهِ، في ذاتِها، ليستِ الكلمةُ الأخيرة. أليسَ كذلك؟ أليسَ كذلك؟ استمعوا جيدًا! لقد كان هذا الفهمُ لعقيدة التبرير (أي عقيدة الذبيحة البديلَةِ والكفاريَّة) ... كان وما يزالُ يَتَعَرَّضُ للهجومِ منذ زمنِ العهد الجديد. وهو يَتَعَرَضُ للهجوم اليوم أيضًا. فهناك لاهوتيَّون يُنكرون الذبيحة البديلة ليسوعَ المسيح بوصفِهِ كفّارةً عن خطايا جميع الأشخاصِ الذينَ سيؤمنونَ به على الصَّعيد الفَرْديِّ. فهناك معركةٌ دائرةٌ دائمًا حول هذه العقيدة. والحقيقة هي أن هذه المعركة بقيت خاسرةً طَوَالَ ألفِ سنة - إلى أن تَمَكَّنَتْ حَرَكَةُ الإصلاحِ مِنْ إحْرازِ النَّصْرِ فيها. فهل نَفْهَمُ فهمًا صحيحًا؟ وهل ما نقرأه هنا (عَنِ الاعترافِ المستقبليِّ لليهود) يُعَبِّرُ عن فهمٍ صحيحٍ للصليب؟ وهل هذا يُعَبِّرُ عن فهمٍ سليمٍ لمعنى موت المسيح وقيامته؟ وليسَ موتهُ وقيامتهُ فقط، بل أيضًا ارتفاعهُ؟ لأنه وفقًا للأصحاح 52 والعدد 13، فإنه يَتعالى، ويَرتقي، ويَتسامى جدًّا، ويُدْهِش أُمَمًا كثيرين. وسوفَ يَسُدُّ أفواهَ جميع مُلوكِ العالمِ لأنه سيكون أعلى منهم جميعًا. وهذهِ الكلمات لا تتحدَّث فقط عن مجيئهِ الأولِ ليموتَ بل أيضًا عن مجيئِهِ الثاني ليملك.

 

فَهَل فَهِمَ اليهود ذلكَ فهمًا صحيحًا؟ وهل يَرَوْنَ الأمرَ كما يجب؟ وهل نحنُ فقط الذينَ نَرى الأمرَ هكذا؟ أَم أنَّ هذه هي نظرة الله للأمر؟ فكيفَ يَرى اللهُ الصليب؟ حسنًا، نحن نَعلمُ من بدايةِ هذا النَّصِّ (أيْ مِنَ الأصحاح 52 والأعداد مِن 13 إلى 15) أنَّ اللهَ هو المُتَكلِّم: "هُوَذا عَبْدي" ... "عبدي". والكلمة "عَبْد" (أي: عَبْدُ الربِّ) هي الكلمةُ المستخدمةُ لوَصْفِ المسيَّا في جميع المقاطع السابقة ابتداءً مِنَ الأصحاح 42. لذلكَ فإننا نَعلمُ أنَّ اللهَ هو المتحدثُ هنا (مُستخدمًا ضميرَ المتكلَّم). وهو يَصفُ مَهَمَّةَ المسيَّا (عَبْدَهُ) ويقولُ إنه سيُفْلِح، وإنه يَتعالى، ويَرتقي، ويَتسامى جدًّا، وإنه يُدهِشُ أُممًا كثيرين. لذلكَ فإن النَّصَّ هنا يَتحدَّثُ عنِ ارتفاعِهِ وسيادتِهِ. وفي العدد 14، أي العددِ الأوسَطِ، فإنه يتحدَّثُ عن منظرِهِ المُفْسَدِ والمُشَوَّهِ والمَمسُوخِ إذ إنَّهُ سيكونُ أسوأَ حَالًا من أيِّ إنسانٍ آخر. فسوفَ يكونُ مَنظَرُهُ مُفْسَدًا ومُشَوَّهًا أكثرَ من أيِّ شخصٍ. لذلك فانه يُخبرنا أن مَهَمَّةَ عَبْدِهِ الذي سيأتي ستشتَمِلُ على التَّمجيدِ والألم. وقد كانت هذه (وما تزالُ) مُعْضِلَةً عندَ اليهود. وقد كنتُ أقرأُ كتابًا على مَتْنِ الطَّائرةِ العائِدَةِ ليلة أمس مِن "سياتل" إلى هنا. وهو كتابٌ يَتحدثُ عن آراء مُعَلِّمي اليهودِ على مَرِّ التاريخ بخصوص هذا المقطع منَ الكتاب المقدس. فقد كانوا دومًا في وَرْطَةٍ بسبب ذلك. فكيفَ يمكنُ للمسيَّا أن يكون مرتفعًا ومُمجّدًا ومشوَّهًا أكثرَ من أيِّ إنسانٍ آخر؟ وقد فعلوا المستحيلَ طَوَالَ تاريخهم (منذ زمن المسيح إلى وقتنا الحاضر) لمحاولة تفسير هذا المقطع. فكيف سيَحُلُّونَ هذه المُعضِلَة؟

 

الحقيقة هي أنَّ الأصحاحَ 53 يَحُلُّ المعضلة بسهولة مِن خلال القول إنه قَبْلَ ارتفاعهِ فإنهُ سَيَتَّضِع. ونحن نفهم ذلك. ففي مجيئهِ الأولِ سيتعرَّضُ للتشويهِ والإعدام. وفي مجيئه الثاني سيَملِكُ ويَحكمُ. فنحنُ نفهم الأمرَ هكذا. ولكِنْ هل هذا يَتَّفِق مع نظرة الله إلى الأمر؟ فنظرة الله هي المُهمَّة في النهاية. فمسألة الخلاصِ، ومسألة الغفرانِ، ومسألة المصالحةِ، ومسألة الحياة الأبدية أو الحياة بعد الموت لا تَخْتَصُّ بنظرتنا إلى الأمور. فالمحكمة العُليا ليست هي التي ستقول الكلمة الأخيرة بخصوص نظرتنا إلى الأمر. بل يجبُ على المحكمة العُليا أن تَرى نظرة الله إلى الأمر. وأنا أُريدُ نظرةَ الله إلى موت المسيحِ وقيامَتِهِ. ويمكننا أن نعرف نظرة الله مِن خلال العَدَديْن الأخيرَيْن من هذا الأصحاح المدهش.

 

وابتداءً من منتصف العدد 11، اللهُ هو الذي يتكلم. فالضمائر تتغيَّر من صيغة الجَمْعِ إلى صيغة المفرد. والأفعال تتغيَّر من صيغة الماضي إلى صيغة المستقبل. وبعد أن كانَ اليهود هُمُ المتكلِّمين إذ يَنظرون نظرةً إلى الوراء إلى الصليب، فإنَّ الله هو الذي يَتكلَّم – ناظرًا إلى الصليبِ نظرةً مُستقبليَّةً. وما هي نظرةُ الله؟ اسمَعوا! ابتداءً مِن: "بِمعْرِفَتِهِ" (في العدد 11) ... "بِمَعْرفَتِهِ" (أي: بمعرفة عَبْدي البارّ) "... يُبَرِّرُ كَثِيرِينَ، وَآثَامُهُمْ هُوَ يَحْمِلُهَا. لِذلِكَ أَقْسِمُ لَهُ بَيْنَ الأَعِزَّاءِ وَمَعَ الْعُظَمَاءِ يَقْسِمُ غَنِيمَةً، مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ سَكَبَ لِلْمَوْتِ نَفْسَهُ وَأُحْصِيَ مَعَ أَثَمَةٍ، وَهُوَ حَمَلَ خَطِيَّةَ كَثِيرِينَ وَشَفَعَ فِي الْمُذْنِبِين". هذه هي ذاتُ كلماتِ اللهِ. وهي تَحُلُّ المعضلةَ الموجودةَ في الأعداد 13-15 مِنَ الأصحاح 52. فهذه هي نظرةُ الله. ويمكننا أن نرى ذلك من خلال ضمائر المتكلم والأفعال بصيغة المستقبل. فالله يتكلَّم شخصيًا ويتنبّأ بحقيقة أنَّ اليهود سيعترفون. فهو يتنبّأُ بموت البارّ. وهو يتنبَّأ بأن موتَهُ سيكون عن الخطيَّة إذ إنه سيَحْمِلُ خطايا كثيرين، وإنه بذلكَ سيُبَرِّر كثيرين. وهذه هي عقيدة الذبيحة الكفَّاريَّة والبديلة – التبريرُ على حِسابِ برِّ المسيح. وهذه هي العقيدة العظيمة التي سيَعترفُ بها جيلٌ مستقبليٌّ من اليهود وسَنعترفُ بها جميعًا. واللهُ يؤكِّدُ ذلك. الله يؤكد ذلك.

إنَّ اللهَ يؤكِّدُ لاهوتَ عَبْدِهِ عندما يقول عنهُ في العدد 11 إنه البارّ ... البارّ. وسوفَ أَذكُرُ المزيدَ عن ذلكَ بعد قليل. وهو يؤكِّدُ ناسوتَهُ عندما يتحدثُ عن أنه سَكَبَ للموتِ نفسَهُ وأُحْصِيَ مَعَ أَثَمَة. ولكنه يُشيرُ تحديدًا إلى ذبيحتِهِ الكفّاريَّةِ والبديلةِ عندما يقول في العدد 11: "وآثامُهُم هو يَحْمِلُها"، وفي العدد 12: "حَمَلَ خطيَّةَ كثيرين". وهو يؤكد قيامَتَه أيضًا لأنه يَقْسِمُ لَهُ بينِ الأعِزّاءِ ومعَ العُظماءِ يَقْسِمُ غنيَمةً. وهو يؤكد شفاعَتَهُ في السَّطْرِ الأخيرِ إذ يقولُ إنه "شَفَعَ في المُذنِبِين". لذلك فإننا نجدُ هنا كلمَةً منْ يِهوه … كلمةً مِنَ الربِّ تُجيبُ عنِ السؤالِ الأهمِّ في الحياة: كيف يُمكنُ للخاطئِ أن يِنالَ الغُفرانَ الكامِلَ، وأن يَتصالحَ معَ اللهِ، وأن ينجو منَ العذابِ الأبديِّ وينالَ الحياةَ الأبديَّة؟ وجوابُ الله هو: مِن خلالِ موتِ البارِّ الذي سيموتُ بدلًا عنِ الخاطئ ويَدْفَعُ أجرةَ خطاياه. هذا هو تأكيدُ الله.

والآن لننظر نظرةً فاحصةً إلى ذلك. فكما قلتُ، فإنَّ الله هو المتكلَّم ... يهوه … اللهُ الآبُ هو الذي يتكلَّمُ ثانيًة. وهو يُقَدِّمُ عَبْدَهُ ثانيًة. فهو يدعوهُ "عبدي" في العدد 11. وهذا هو ما يَدعوهُ به عندما يُعَرِّفُهُ في العدد 52: 13 "عَبْدي … عَبْدُ يهوه". فهذا هو اللَّقَبُ المَسِيَّانيُّ الذي نعرفه. ولكنِّي أريدُ أن أُركِّزَ على لَقَبِ "البارّ" ... "البارّ". فهناك شخصٌ واحدٌ فقط يُمكنه أن يَحمِلَ هذا اللقب … واحدٌ في هذا العالم ... إنسانٌ واحد … رَجُلٌ واحدٌ فقط يُمكنه أن يَحمل هذا اللقب: "البارّ". وهذا لَقَبٌ رائعٌ في العهد القديم للمسيَّا. وهو لَقَبٌ كان معروفًا تمامًا لمؤمني العهد الجديد الذين كانوا على دِراية بالعهد القديم. فمثلًا، عندما وَعَظَ بطرسُ تلكَ العظةَ الرائعةَ في الأصحاح الثالِثِ من سِفْر أعمالِ الرسل فقد استخدَمَ هذا اللقب. فهو يقول: "إِنَّ إِلهَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ، إِلهَ آبَائِنَا، مَجَّدَ فَتَاهُ يَسُوعَ، الَّذِي أَسْلَمْتُمُوهُ أَنْتُمْ وَأَنْكَرْتُمُوهُ أَمَامَ وَجْهِ بِيلاَطُسَ، وَهُوَ حَاكِمٌ بِإِطْلاَقِهِ. وَلكِنْ أَنْتُمْ أَنْكَرْتُمُ الْقُدُّوسَ الْبَارَّ" ... البارّ. إنَّه الوحيدُ البارّ.

وقد وَعَظَ استفانوس تلكَ العِظَةَ العظيمةَ قبلَ أن يُسْحَقَ تحتَ وَطْأةِ تلكَ الحجارةِ التي رَجِموهُ بها فقال لليهود: "أَيُّ الأَنْبِيَاءِ لَمْ يَضْطَهِدْهُ آبَاؤُكُمْ؟ وَقَدْ قَتَلُوا الَّذِينَ سَبَقُوا فَأَنْبَأُوا بِمَجِيءِ الْبَارِّ" ... البارّ. وقد صارَ هذا اللَّقَبُ لَقَبَ المسيَّا. وفي الأصحاح الثاني والعشرين يَسْترجِعُ بولسُ ما حَدَثَ معه في الطريق إلى دِمَشق فيقول: "فجئتُ إلى بيتِ حَنانِيَّا فحدَّثني حَنانيَّا عَنِ البارّ". وعودة إلى الأصحاح 53، فإنَّ اللهَ يؤكِّدُ هذا اللَّقَبَ هنا إذْ يَدعو عبدَهُ "البارّ". فهو الوحيدُ القدّوسُ، والوديعُ، والطّاهرُ، والمُنفَصِلُ عن الخطاةِ. والذي لا تُوْجَدُ فيه خطيَّة، والذي قالَ عنه: "هذا هو ابني الحبيب الذي بِهِ …" ماذا؟ "الذي بِهِ سُرِرْت".

إذًا هنا، اللهُ يتحدثُ عن ابنه، عن عبده، عن البَّارَ. وهو يقولُ: "بمعرفتهِ يُبَرِّر كثيرين". والكلمة "كثيرين" تعني أولئكَ الذينَ يُؤمِنون. والكلمة "كَثيرين" تَعني: شَعْب الله. والكلمة "كَثيرين" تَعني: أولئكَ الذينَ ماتَ عن خطاياهم وكَفَّرَ عنها، والذينَ سَيُبَرِّرُهُم. بعبارةٍ أُخرى فإنهُ سيُبَرِّرُهُم. فهو سَيَتَمَكَّنُ، مِن خلال ذبيحتهِ، ومن خلالِ حَمْلِ خَطاياهُم، سيَتَمَكَّنُ مِنْ إنْ يَكْسُوهُمْ بِبِرِّهِ. ونحن نفهم عقيدةَ التبرير، أي إنه ماتَ (بِوَصْفِهِ البارُّ) لكي يُبَرِّرَ خُطاةً كثيرين.

والكلمةُ التي أريدُ أَن أُرَكِّزُ عليها، لأَنكم تعرفونَ الأشياء الأُخرى، هي: "بِمَعرفتهِ". فبِمَعْرِفَةِ مَنْ يتحدثُ النصُ هنا؟ قَدْ تُفهَمُ هذه الكلمة بطريقَتَيْن في اللُّغَة العِبْرِيَّة. فقد تعني "بِمَعْرفتهِ" - وهذا هو المعنى الذي تُشيرُ إليهِ التَّرجمةُ الأمريكيَّةُ القياسيَّةُ الحديثة. بعبارة أُخرى فإِنَّ الكلمة "بمعرفتهِ" تُشيرُ إلى أَنَّ العَبدَ (أَوِ البارّ) سَيُبرِّرُ بمعرفتهِ كثيرين. وقد تُشيرُ هذه الكلمة أيضًا إلى مَعرِفتهِ بِخطةِ الله - أي إلى حكمتهِ الكاملة.

ويُشيرُ إشعياء في الأصحاح 1 والأصحاح 5 إلى أَنَّ بني إسرائيل يَفْتَقِرونَ إلى المعرفة. وهو يُشيرُ بقوة في الأَصحاح 44 مِنْ سفر إشعياء إلى أنَّ الأُمم تَفْتَقِرُ إلى المعرفة. لذلكَ ربما كانَ المعنى المقصود هنا هو أنَّ البارَّ يمتلك المعرفةَ اللازمةَ للقيام بمشيئةِ اللهِ ولتبرير كثيرين. والمشكلةُ في هذا التفسيرِ هي أنَّهُ ليس بمعرفتهِ يُبرِّرنا، بل بماذا؟ بِموتهِ. فالنصُ العِبْرِيُّ يَسْمَحُ لنا بترجمةِ هذه الكلمةِ بهذه الطريقة: "بِمَعْرِفتهِ، عَبْدي البَّار، يُبَرِّر كثيرين". فالتبَّريرُ هُوَ شَيءٌ سيَحْصُلُ عليهِ أُولئك الذين يعرفونهُ ... الذينَ يعْرِفونهُ. لذلكَ مِنَّ الأَفضل أَن نُترجِمَ ذلكَ بأَنه بِمَعْرِفتنا بِهِ، وبِشخصِهِ، وبِعَمَلِهِ، وبالتدبير الذي عملهُ مِنْ خلال موتهِ وقيامتهِ، وبمعرفتنا بالإنجيل. واللهُ هنا يُؤَكِد المأموريةَ العُظمى. فالله يقول هنا إنهُ سَيُبَرِّر الكثيرينَ الذينَ يَعرِفُونهُ. فلا يوجدُ خلاصٌ بأي اسْمٍ آخر. ولا أحدَ يأتي إلى الآب إِلا بي.

أرجو أن تُصغوا جيدًا. في رُومية 10 يُشيرُ بولس إلى إشعياء عندما يكتبُ. فهوَ يُشيرُ إلى مقاطِعَ عديدةٍ مِن إشعياء. فهوَ يقولُ في رُومية 10: "كُلُّ مَنْ يَدْعُو باسمِ الرَّبِّ يَخلُص". ولكنهُ يقولُ بعدَ ذلك: "كَيْفَ يَدْعُونَ بِمَنْ لَمْ يُؤمِنُوا بِهِ؟" لا يُمكنهم ذلك. ثُمَّ يقول: "وكيفَ يُؤمِنونَ بِمَنْ لَمْ لَمْ يَسْمَعُوا بِهِ؟" ثُمَّ يَقولُ: "وكيفَ يَسمَعُونَ بلا كارز؟ وكيفَ يَكْرِزونَ إن لم يُرْسَلوا؟" ثم تَأتي هذه العبارة الرائعة: "ما أجملَ أَقدامَ المُبَشرينَ بالخَيْرات". فالذين يَعْرِفونَهُ فَقَط هُمُ الذين يَخْلُصون. وهذا هو ما نقرأهُ هنا: "بمعرفتهِ، عبدي البار، يُبَرِّرُ كثِيرين". لذلكَ فإننا نَذْهَبُ إلى أقاصي الأرضِ بالإنجيل. ولذلكَ فإننا نَكرِزُ للخليقةِ كُلِّها. فلا توجدُ طريقٌة أُخرى يمكنُ بها أن يَخلُصوا. فَبَنو إِسرائيل لن يخلصوا لأَنهم يهود، ولا لأَنهم يعبدون الله الواحد. وهم لن يَخْلُصوا إلا بَعدَ أَن يَنْظُروا إلى الَّذي طَعَنوهُ (بوصفهم أفرادًا الآنَ في عَصْرِ الكنيسةِ، أَو في المستقبلِ في نهايةِ الدَّهْرِ)، ويَنوحُوا عليه، ويَعْتَرِفُوا بِهِ رَبًّا.

ونَجِدُ هنا شهادةَ اللهِ بأهميةِ إعلانِ رسالةِ يسوعَ المسيحِ إلى أقاصي الأرض. فالكثيرونَ الذين ماتَ المسيحُ لأَجلِهم لا يمكن أن يَخْلُصُوا إلا اذا سَمِعوا هذه الرسالة لأَنَّ الإيمانَ يأتي (وفقًا لرومية 10) بِسماعِ الرسالةِ المختصةِ بالمسيح. فالإيمانُ يأتي بسماعِ الكلمة المختصّة بالمسيح. وهذه هي مُهمَّتُنا. وهذه المهمّة مُعطاة لنا هنا من الله نفسه. لذلكَ فإننا نجدُ هنا، في هذا الأصحاح عَيْنِهِ، المأموريةَ العُظمى والدَّعْوةَ إلى الإيمان - الإيمانُ القائم على معرفةِ الإعلانِ الصحيح المختص بالمسيح.

ثم يقولُ الله ما يلي: إنَّ مَعْرِفَتَهُ مَعْرِفَةً مُخَلِّصَةً، ومَعْرِفَتَهُ بإيمانٍ نابعٍ من توبةٍ حقيقيةٍ سَيُبَرِّرُ كثيرين. ولكِنْ كيف؟ كيفَ يمكن لمعرفتهِ أن تُبَرِّر؟ لأنهُ يَحْمِلُ آثامَهُم. فاللهُ يُؤمِنُ بعقيدةِ التَّبرير. واللهُ يُؤمِنُ بعقيدةِ حُسْبانِ بِرِّ المسيحِ للخُطاةِ لأنَّ اللهَ هو الذي أَوْجَدَ هذهِ العقيدة.

وما يَزالُ لدى اللهِ ما يقوله. ففي النِّصْفِ الثاني مِنَ العدد 12 نَجِدُ كلماتِ الربِّ يَهوه. فهو يَتحدثُ مَرَّةً أخرى عن عَبْدِه البارّ فيقول إنه: "سَكَبَ للموتِ نَفْسَهُ". إنها دائمًا – إنَّ الأفعالَ دائمًا هي أفعالٌ طَوْعِيَّة: "سكَبَ للموتِ نفسهُ". وكذلك هي الحالُ في العدد 7: "ظُلِمَ أمَّا هُوَ فَتذَلَّل". وقد تحدثنا عن ذلك كُلِّه. فاستعدادُهُ واضحٌ كُلَّ الوضوحِ في كُلِّ هذا المقطع من الكتاب المقدس. وهذا يَعني حرفيًّا أنه سَلَّم نفسَهُ للموت. لذلك فإنَّ اللهَ يُرَدِّدُ هذا الاعترافَ الذي قرأناه على لِسَانِ اليهود. أجل، فقد سَكَبَ للموتِ نفسَهُ. ثم نَقرأُ هذه الجملةَ الرائعة: وأُحْصِيَ مَعَ أَثَمَة". والمعنى الحرفيُّ في اللُّغَةِ العِبْرِيَّة يعني أنه سَمَحَ لنفسه أن يُحْصَى مَعَ أَثَمَة. والحقيقة هي أنَّ يسوعَ يَقْتَبِسُ ذلك في إنجيل لوقا 22: 37 قبل أن يَمْضي إلى الصَّليب. إنه يَقْتَبِسُ نَفْسَ هذه الكلمات. وهي تشيرُ إلى تَجَسُّده، أي إلى أنه أُحْصِيَ حَرْفيًا مَعَ أثَمة. فقد عاشَ بينَ أَثَمَة. وقدِ اختلطَ بهذا العالم. وللوهلةِ الأولى، ربما لم يَبْدُ مختلفًا عن أيِّ شخصٍ آخر. فلم تَكُن هناك هَالَةٌ حَوْلَ رأسِهِ. ولم يكن يَطير. وَلَمْ يَكُنْ له مظهرٌ ملوكيٌّ أو عظيم. ولم يكن هناك أيُّ مظهرٍ جذابٍ فيه. فقد بَدَا كأيِّ رَجُلٍ آخر. وكان يَمشي كأيِّ رَجُلٍ آخر. وكان يتكلم كأيِّ رَجُلٍ آخر. وكان يَفعل ما يفعله بَقِيَّةُ الرِّجال.

لم يكن فيه شيء يَجعلهم يعتقدون أنه خارقٌ للطبيعة. وقد كان ذلك جُزءا من المشكلة عندما كان يَصنع المعجزات. فقد كان هناك تَناقضٌ بين مَظْهَرِهِ والقوَّة التي كان يمتلكها حتى إنهم ظنّوا (بِعَدَمِ إيمان) أنَّ تلك القُوَّة هي قُوى الشيطانِ العاملة مِن خِلاله. ولكِنّ الله يؤكد هنا التجسُّد. واللهُ نفسُهُ يقول بكلماته إنه جاءَ إلى الأرضِ وسَمَحَ لنفسِه أن يُحْصَى مَعَ النَّاسِ السَّاقطينَ في العالم. وهذا مذكورٌ في الأصحاحِ الثَّاني مِن رسالةِ فيلبِّي، أي أنَّهُ وَضَعَ نَفْسَهُ، وأخذَ صورةَ إنسانٍ (صورةَ عَبْدٍ) واحتملَ الموتَ، موتَ الصَّليب.

لذلكَ فإنَّ الأمرَ لا يَختصُّ بموتهِ معَ مُجْرِمين، بل يَختصُّ بحقيقةِ أنَّه جاءَ ليأخذَ مكانهُ معَ الخُطاة. ومعَ أنَّه صارَ واحدًا مَعَ الخُطاةِ، وأنَّهُ أُحْصِيَ كواحدٍ مِنَ الأثَمَة، فإنَّه تَمَكَّنَ مِن فِعْلِ ما لا يمكنُ لأيِّ إنسانٍ أن يَفعلَهُ إذْ إنَّهُ حَمَلَ خطيَّةَ كثيرين. وبالرَّغم مِن أنَّهُ اختلطَ بالخُطاةِ في العالم، فإنَّه كانَ الشَّخصَ الوحيدَ المؤهَّلَ للارتفاعِ فوقَهُم وأن يكونَ الذَّبيحةَ عن خطاياهُم. فهُوَ البارُّ. وَهُوَ اللهُ الظَّاهِرُ في الجَسَد (اللهُ-الإنسانُ). وقد بَدَا كبقيَّةِ النَّاسِ. ولكنَّهُ قادرٌ أن يَرفعَ خطاياهُم. وكما هي حالُ كَبْشِ الفِداءِ في يومِ الكفَّارةِ (في لاويِّين 16)، فقد حَمَلَ هذه الخطايا بعيدًا. وهذه الإشارة تَكَرَّرت مَرَّاتٍ عديدة، كما تَعلمونَ، في هذا الأصحاح.

ثُمَّ نأتي إلى الكلماتِ الأخيرةِ مِنَ الآبِ بخصوصِ مَوْتِهِ وقيامتهِ في السَّطرِ الأخير: "وَشَفَعَ في المُذْنِبين" ... "وَشَفَعَ في المُذْنِبين". وكمْ كنتُ أَتَمَنَّى لو أنَّ مُتَرْجِمي التَّرجمةِ الأمريكيَّةِ القياسيَّةِ الحديثةِ تَرجموها: "وتَوَسَّطَ". فالكلمةُ تَعني: "تَوَسَّطَ". إنَّها تَعني أن "يَتَوَسَّطَ"، أو أن "يَدْخُلَ بَيْنَ طَرَفَيْن"، أوْ أنْ "يَقِفَ بَيْنَ طَرَفَيْن". وهذهِ هي كلماتُ اللهِ: أنَّ المسيحَ هو الوسيطُ بينَ اللهِ والإنسان. فنحنُ نَقرأُ في رسالةِ تيموثاوسَ الأولى 2: 5: "لأَنَّهُ يُوجَدُ ..." ماذا؟ "... وَسِيطٌ وَاحِدٌ بَيْنَ اللهِ وَالنَّاسِ: الإِنْسَانُ يَسُوعُ الْمَسِيحُ". أجل. فهو في عمليَّةِ التَّوَسُّطِ هذهِ: الشَّفيع. فهُوَ الَّذي يَتَرافَعُ في قَضِيَّتِنا. وهُوَ الجِسْرُ بينَنا وبينَ اللهِ ... الجسرُ إلى السَّماء. وَهُوَ جَعَلَ الوَساطَةَ اللَّازمةَ مُمكنةً مِن خلالِ موتِه. وقدِ ابتدأتْ وَساطَتُهُ مِن أجلنا، فِعليًّا، في العهدِ الجديد، في إنجيل يوحنَّا 17 – قَبْلَ أن يَمضي إلى الصَّليب ... وتحديدًا عندما صَلَّى تلكَ الصَّلاةَ اللَّائقةَ برئيسِ الكهنةِ في اللَّيلةِ الَّتي تَعَرَّضَ فيها للخيانةِ. فحينئذٍ صَلَّى تلكَ الصَّلاة. وقد صَلَّى في تلكَ الصَّلاةِ الرَّائعةِ وطَلَبَ مِنَ اللهِ أن يَأتي بِنا جميعًا إلى السَّماءِ ... أي أن يَجتَمِعَ جميعُ مِنْ يَنْتَمونَ إليهِ طَوالَ التَّاريخِ البشريِّ معًا، وأن يأتوا إلى المجدِ لِيَرَوْهُ، ويَرَوْا مَجْدَهُ، وَيَرَوْا مَجْدَ الآب. وقدِ ابتدأَ يَتَشَفَّعُ في أولئكَ الذينَ ماتَ لأجلهم.

ولكِنْ هناكَ ملاحظةٌ عِبْرِيَّةٌ مهمَّةٌ جدًّا ينبغي الإشارةُ إليها فيما يَختصُّ بالفعل "شَفَعَ". فهُوَ فِعْلٌ يَرِدُ بصيغَةِ الماضي المُستمرِّ أوِ الدَّالِّ على الاستمراريَّة. فجميعُ الأفعالِ السَّابقةِ هي أفعالٌ بصيغةِ المُضارِعِ التَّامِّ؛ وعليهِ فإنَّها تُشيرُ إلى اكتِمالِ الحَدَث. فإذا نَظَرْتُم إلى الأفعالِ الثَّلاثةِ السَّابقةِ سَتَجِدونَ أنَّهُ: "سَكَبَ للموتِ نَفْسَهُ" (وهذا فِعْلٌ تامٌّ لأنَّهُ فَعَلَ ذلكَ مَرَّةً). ثُمَّ: "أُحْصِيَ مَعَ أَثَمَة" (وهذِهِ إشارَة إلى تَجَسُّدِهِ. وَقَدْ فَعَلَ ذلكَ مَرَّةً). ثُمَّ: "وَهُوَ حَمَلَ خَطِيَّةَ كَثيرين" (وَهَذا عَمَل أَكْمَلَهُ على الصَّليبِ ولن يَقومَ بهِ مَرَّةً أُخرى). إنَّها أفعالٌ مُكْتَمِلَة. ولكنَّ شفاعَتَهُ تَرِدُ بصيغَةٍ دَالَّةٍ على الاستمراريَّة لأنَّها شَيءٌ يَحْدُثُ باستمرار: "إِذْ هُوَ حَيٌّ فِي كُلِّ حِينٍ لِيَشْفَعَ فِيهِمْ". فَهُوَ المُحامي عَنَّا دائمًا. وَهُوَ شَفيعُنا دائمًا. وهُوَ وَسيطُنا دائمًا وأبدًا إلى أن نَصِلَ إلى السَّماء. وعبرانِيِّين 7: 25 ورومية 8: 34 تَحْتَفِلانِ بعملِ المسيحِ بوَصْفِهِ وَسيطًا وشَفيعًا لنا.

إذًا، فاللهُ نَفسُهُ يؤكِّدُ في هذا المقطعِ ذبيحةَ المسيحِ الكفَّاريَّة والبديلة بوصفِهِ الذَّبيحة الوحيدة الَّتي تَقْدِرُ أن تُرْضي عَدالَتَهُ، وأن تُقَدِّمَ الخلاصَ للخُطاةِ وتُبَرِّرَهُم. بعبارةٍ أُخرى، أن يُحْسَبوا أبرارًا عِنْدَ الله. وهذا أمرٌ لا يَحْدُثُ إلَّا لِمَنْ يَعرفونَهُ. فمَعْرِفَتُهُ هي الَّتي تَجْعَلُ التَّبريرُ مُمْكِنًا للأفراد. لذلكَ فإنَّ مَعْرِفَتَهُ ضَرورَةٌ مُلِحَّة. لذلكَ فإنَّنا أمامَ مَسؤوليَّةٍ عظيمةٍ في أن نَنْشُرَ مَعْرِفَتَهُ في العالمِ كُلِّه. وهذا هو الاعتراف الَّذي سَيُدلي بهِ اليهودُ ذاتَ يوم. وهذا هو الاعتراف الَّذي أَدْلَيْنا بِهِ نحن. وهذا هوَ الاعتراف الَّذي يُؤكِّدُهُ اللهُ نفسُه.

وهذا يأتي بنا أخيرًا إلى الكلماتِ الخِتاميَّةِ في العدد 12. فقد نَظَرنا إلى العبدِ المُدهِش، وإلى العبدِ المُحْتَقَر. وقد نَظَرنا إلى العبدِ البَديل، وإلى العبدِ الصَّامِت والعبدِ المَذبوحِ. ونحنُ نَنظُرُ هُنا إلى العبدِ المُهَيْمِن. فابتداءً بالعَدَد 12: "لِذلِكَ أَقْسِمُ لَهُ بَيْنَ الأَعِزَّاءِ وَمَعَ الْعُظَمَاءِ يَقْسِمُ غَنِيمَةً". ونَجِدُ هُنا، دُوْنَ شَكٍّ، إشارَةً ضِمْنِيَّةً إلى القيامَة لأنَّهُ سَيُكافَأُ الآن. فبعدَ الألَمِ، هُناكَ الرِّضا. وبعدَ الحزن، هناكَ الخلاص. وبعدَ الموت هُناكَ التَّحرير. وبعدَ الدِّماءِ المَسفوكةِ هناكَ المجد. وبعدَ المُعاناة، هُناكَ المَسَرَّة. وبعدَ الشَّوكِ هناك العَرْش. وبعدَ الصَّليبِ هُناكَ التَّاج. فقد كانَ في مجيئهِ الأوَّلِ مُتَّضِعًا. ولكنَّهُ سيكونُ في مجيئهِ الثَّاني مُرتفعًا.

لذلكَ فإنَّ النَّصَّ يَنتهي بالمجيءِ الثَّاني. والنَّصُّ يَنتهي حيثُ ابتدأَ في الأصحاح 52 والعدد 13. فهو سيُفْلِح، ويَتعالى، ويَرتقي، ويَتسامى جدًّا، ويُدهِشُ أُمَمًا، ويَسُدُّ أفواهَ مُلوكٍ. والنَّصُّ يَنتهي بانتصارٍ ومَوْكِبِ نُصْرَةٍ لأنَّ اللهَ نفسَهُ يُجْلِسُ عَبْدَهُ على العرشِ ويُكافِئُهُ بكُلِّ الغنائمِ الَّتي حَصَلَ عليها في غَزْوِهِ الانتصاريِّ. وهُوَ يَكونُ مُرتفعًا، ومُمَجَّدًا، وجالسًا على العرش. وهذا يَتَّفِقُ تمامًا معَ ما جاءَ في سِفْرِ الرُّؤيا 11 حينَ تَصيرُ مَمالكُ هذا العالمِ مَمالِكَ لِرَبِّنا وَمَسيحِهِ. وهذا يَتَّفِقُ أيضًا مَعَ ما جاءَ في سِفْرِ الرُّؤيا 19 حينَ يأتي على فَرَسٍ أبيضَ مَعَ جميعِ القِدِّيسينَ ليَدينَ غيرَ المؤمنينَ، ويُحارِبَهُم، ويُؤسِّسَ ملكوتَهُ المَجيدَ على الأرضِ لألفِ سَنَةٍ، ثُمَّ تأتي السَّماواتُ الجديدةُ والأرضُ الجَديدَةُ الَّتي سيَمْلِكُ عليها ويَكونُ مُمَجَّدًا إلى الأبد. وهذهِ صورةٌ قويَّةٌ ومُلوكيَّةٌ. وهذهِ هي صورةُ بَطَلٍ مُنتصرٍ يَرْجِعُ حامِلًا غَنائِمَهُ جَميعَها الَّتي كَسِبَها مِنَ انْتِصارِهِ. وبعدَ أن يَهْزِمَ جَميعِ القُوى المُعاديةِ ويُحْرِجَ جَميعَ المُلوكِ الأرْضِيِّينَ فإنَّهُ يأتي مُنْتَصِرًا.

واللهُ يُعْلِنُ أَمْرَيْنِ بِخُصوصِهِ: "أَقْسِمُ لَهُ بَيْنَ الأَعِزَّاءِ" وَ "مَعَ الْعُظَمَاءِ يَقْسِمُ غَنِيمَةً". وهِذِهِ كَلِماتٌ مُهِمَّةٌ. ونحنُ قَد نَتوقَّعُ مِنْهُ أن يَقول: "سَأُعْطيهِ كُلَّ شَيء". وهذا صَحيحٌ. أوْ: "سَأُرَفِّعُهُ" – كَما يَقولُ بولُس في رِسالَةِ فيلبِّي: سأُعطيهِ "اسْمًا فَوْقَ كُلِّ اسْمٍ لِكَيْ تَجْثُوَ بِاسْمِ يَسُوعَ كُلُّ رُكْبَةٍ". وهذا الاسْمُ، بالمُناسَبَة، هو ليسَ يَسوع. بل هُوَ "يَسوعُ-الرَّبُّ". فهذا هو الاسمُ الَّذي يَجْعَلُنا نَسْجُد.

لقد كانَ بِإمكانِنا أنْ نَفْهَمَ ذلكَ لو أنَّهُ قالُ: "سأُعطيهِ كُلَّ شيءٍ" لأنَّهُ سيُعطيهِ كُلَّ شيء. ولكنَّ التَّركيزَ هُنا هو ليسَ على ذلك. بل إنَّ التَّركيزَ هنا يَنْصَبُّ على المُشارَكَة: "أَقْسِمُ لَهُ بَيْنَ الأَعِزَّاءِ وَمَعَ الْعُظَمَاءِ يَقْسِمُ غَنِيمَةً". ولكِنْ مَنْ هُمُ الأعِزَّاءِ؟ وَمَنْ هُمُ العُظَماء؟ مَنْ؟ إنَّهُمْ نَحْنُ! ولكِنْ كيفَ صِرْنا أعِزَّاءَ وَعُظَماءَ في حينِ أنَّنا المُزْدَرى وَغَيْرُ الموجود؟ الحقيقةُ هِيَ أنَّ الكلمة المُتَرْجَمَة "أعِزَّاء" هِيَ "هارابيم" (harabim). وهي تَعني حَرفيًّا: الكَثيرينَ ... الكَثيرينَ ... الكَثيرينَ الَّذينَ بَرَّرَهُم. وقد رأينا الكلمةَ "كَثيرين" للتَّوّ. فَهُوَ يُبَرِّرُ كَثيرين (في نِهايَةِ العَدَد 12): "حَمَلَ خَطِيَّةَ كثيرين". فَهُنا تَرِدُ الكلمة "كَثيرين". لذلكَ، "أَقْسِمُ لَهُ بَيْنَ الكَثيرين".

ولكِنْ لماذا تُرْجِمَتْ هذهِ الكَلِمَة "أعِزَّاء"؟ لأنَّهُ في ذلكَ الوقت سَنَكونُ عُظَماء. وقد تَقولُونَ: "هل سَنَكونُ مُرْتَفِعين؟" أجل. فسوفَ نَكونُ وَرَثَةً مَعَ اللهِ (كما جاءَ في رُومية 8: 17) ووَرَثَةً مَعَ المسيح. فسوفَ نِمْلِكُ كُلَّ ما يَمْلِكُهُ. أليسَتْ هذهِ نِعمةُ اللهِ المُدهشة؟ فنحنُ لن نَجلسِ في الأبديَّةِ في حالَةِ فَقْرٍ مِنْ نوعٍ ما لأنَّنا لن نَجلِسَ ونُراقِبَ المسيحَ وَهُوَ يَتمتَّعُ بكُلِّ المُكافآتِ، بل إنَّ كُلَّ ما هُوَ لَهُ سيكونُ لَنا أيضًا. فهذا هُو غِنَى نِعْمَةِ اللهِ الَّذي لا يُسْتَقْصَى. فَهُوَ سَيَقْسِمُ الغَنائِمَ مَعَ العُظَماء. ومَنْ هُمُ العُظَماء؟ إنَّهُمُ الضُّعَفاءُ الَّذينَ صارُوا أقوياء. ونحنُ هُمُ الكثيرونَ الَّذينَ صِرْنا أعِزَّاء، وَنَحْنُ هُمُ الضُّعَفاءُ الَّذينَ صِرْنا عَظَماءَ وأقوياء. ونحنُ هُمُ المُنتَصِرون. فهذا هُوَ المَعنى المَقصودُ هنا. فنحنُ نَسيرُ في مَوْكِبِ نُصْرَتِهِ.

وكم كنتُ أَتمنَّى لو أنَّ هُناكَ مُتَّسَعًا مِنَ الوقتِ لَدَيَّ للتأمُّلِ في الرِّسالةِ الثَّانيةِ إلى أهْلِ كورِنثوس إذْ يَقولُ بولُس إنَّنا نَسيرُ في مَوْكِبِ النُّصْرَةِ. فجميعُ الغَنائمِ الَّتي حَصَلَ عليها المسيحُ على الصَّليبِ (أيْ جَميعُ المَفْدِيِّينَ على مَرِّ العُصورِ) سيكونونَ جُزءًا مِنْ شَرِكَةِ المحبَّةِ الدَّائمةِ الَّتي سَتُغْني حَياتَنا. وكُلُّ ما يَمْلِكُهُ مِنْ أمجادٍ أبديَّةٍ في السَّماءِ الجديدةِ والأرْضِ الجديدةِ سيكونُ مِلْكًا لنا أيضًا. فسوفَ نَمْلِكُ مَعَهُ على الأرْضِ في المُلْكِ الألْفِيِّ. وسوفَ نَجْلِسُ على عُروشٍ مَعَهُ. وسوفَ نَمْلِكُ مَعَهُ إلى أبدِ الآبدينَ في الأمْجادِ في السَّماءِ الجديدةِ والأرْضِ الجديدة. وكُلُّ ما هُوَ لَهُ سيكونُ لنا أيضًا.

لذلكَ فإنَّ الوعدَ الوارِدَ في سِفْرِ إشَعْياء هو أنَّ جِيْلًا مُستقبليًّا مِن اليهودِ سيَخْلُصُ أخيرُا في النِّهاية. وسوفَ يكونُ هذا هو اعترافهم. واللهُ نَفْسُهُ يُؤكِّدُ أنَّ هذا الاعتراف يُعَبِّرُ عن فهمٍ صحيحٍ لعملِ المسيحِ على الصَّليب. ولكِنَّ هذا الاعتراف يَجِبُ أن يكونَ اعترافَكَ أنْتَ أيضًا. فالخلاصُ يَعني أن تَتوبَ عن خطاياكَ، وأن تَعرفَ ما فَعَلَهُ المسيحُ، وأن تَقبَلَهُ بالإيمانِ بوصْفِهِ البَديلَ الَّذي حَلَّ مَحَلَّكَ، وأن تَعترفَ بهِ بوصفِهِ الرَّبَّ المُقامَ مِنَ الأموات. فهذا هُوَ مَعنى أنْ تَخْلُص. ... هذا هُوَ مَعنى أن تَخْلُص. فكُلُّ مَنْ يَدْعو باسْمِهِ يَخْلُص، وَيَنْجو مِنَ العَذابِ الأبديِّ، ويَنالُ الحَياةَ الأبديَّة. وهذا هو السُّؤالُ الوحيدَ الَّذي لَهُ جَوابٌ سَيَتْرُكُ تأثيرًا أبديًّا فيك. أرْجو أنْ تَحْنُو رُؤوسَكُم مَعي للصَّلاة.

نَشكُرُكَ، يا أبانا، على كَلِمتِكَ لأنَّها فَعَّالةٌ وَخارِقَةٌ للنَّفس. ونَشكركَ لأنَّكَ أعطيتَنا رُؤيا رائعة أخرى لصليبِ المسيح. وإذْ نأتي الآنَ إلى هذهِ المائدَةِ، نَسألُكَ أن تَعْمَلَ في قلوبنا، وأن نَعْتَرِفُ بأيِّ خطيَّة موجودة في حياتِنا، وبأيِّ شيءٍ يَقِفُ بيننا وبينك. ونسألُكَ مِن أجلِ أولئكَ الَّذينَ لا يَعرفونَ المسيحَ أن يكونَ هذا وَقْتٌ تُنْهِضُ فيهِ قُلوبَهُم لكي يَأتوا ويَقبَلوا المُخَلِّصَ بِوَصْفِهِ رَجاءَهُم الوَحيد. وَنُصَلِّي أن يكونَ هذا الوقتُ وقتَ تَسْبيحٍ وعبادةٍ، ووقتَ تَبكيتٍ وتوبة.

This sermon series includes the following messages:

Please contact the publisher to obtain copies of this resource.

Publisher Information
Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time

Welcome!

Enter your email address and we will send you instructions on how to reset your password.

Back to Log In

Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize
View Wishlist

Cart

Cart is empty.

Donation:
Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Back to Cart

Checkout as:

Not ? Log out

Log in to speed up the checkout process.

Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize