Grace to You Resources
Grace to You - Resource

هناك وقتٌ رائعٌ ينتظرُنا، كما أرجو، في هذا المساء. ولكي نَجني أعظمَ فائدة، افتحوا كتابَكُم المقدَّس على سِفْر الرُّؤيا. وقَصْدُنا في هذا المساء هو أنْ نقوم برحلةٍ سريعةٍ في رِحَابِ هذا السِّفْر العظيم.

 

وبينما تفتحون على سِفْر الرُّؤيا 1: 1، اسمحوا لي أنْ أقول إنَّه لا يوجد سِفْر آخر في الكتاب المقدَّس يُعْلِن مَجْد الله والمسيح بصورة أعظم مِمَّا يفعلُهُ هذا السِّفْر. وبالرغم مِنْ ذلك، لا يوجد سِفْر آخر تَعَرَّضَ لسوءِ الفَهْمِ وسوءِ التَّفسيرِ والإهمالِ أكثر مِنْ هذا السِّفْر. ولكننا نقرأ في الأصحاح 22 والعدد 10 مِنْ سِفْر الرُّؤيا: "لاَ تَخْتِمْ عَلَى أَقْوَالِ نُبُوَّةِ هذَا الْكِتَابِ، لأَنَّ الْوَقْتَ قَرِيبٌ". فإنْ كان هناك شيء يُريدُهُ اللهُ بخصوص هذا الكتاب فهو أن نَعْرِفَ ما يُعَلِّمَهُ. لذلك: "لا تَخْتِمْهُ".

 

ويَبتدئ السِّفْر بالبركة إذْ نقرأ في الأصحاح الأول والعدد الثالث: "طُوبَى لِلَّذِي يَقْرَأُ"، وَهُوَ ينتهي بالبركة إذْ نقرأ في الأصحاح 22 والعدد 7: "طُوبَى لِمَنْ يَحْفَظُ أَقْوَالَ نُبُوَّةِ هذَا الْكِتَابِ". وهو السِّفْر الوحيد في الكتاب المقدَّس الذي يبتدئ وينتهي بالوعد بالبركة لِمَنْ يقرأه. ونحن نقرأ أنَّه يجب علينا أنْ نفهمه لأنَّ الوقت قريب. والمعنى الرئيسيّ لذلك (بحسب ما جاء في الأصحاح 22 والعدد 10) هو أنَّ ما قِيل هنا هو الحَدَث التَّالي في جَدْوَلِ اللهِ الزَّمَنِيِّ المسيحَانيّ.

 

ومِفتاحُ هذا السِّفْر موجود في الأصحاح الأوَّل والعدد الأوَّل. وسوف نَنتقل إلى تلك النُّقطة وننطلق مِن هناك: "إِعْلاَنُ يَسُوعَ المَسِيحِ". فهذا هو موضوعُ هذا السِّفْر. فهو "الإعلان" أو الـ "أبوكالوبسيس" (apokalupsis) ومَعناها: "كَشْف الغِطاء" أو "إزالة الحِجاب" عن يسوع المسيح، أو "كَشْف" الحقّ المُختصّ بالمسيح، وهو حَقٌّ لم يكن معروفًا في السَّابق. فسوف نَتعلَّم أمورًا عن يسوع المسيح في هذا السِّفْر لم يكن بمقدورنا أنْ نَعرفها لولا أنَّها كُتبت في هذا السِّفْر. ونقرأ أنَّ هذا هو الإعلان: "الَّذِي أَعْطَاهُ إِيَّاهُ اللهُ، لِيُرِيَ عَبِيدَهُ مَا لاَ بُدَّ أَنْ يَكُونَ عَنْ قَرِيبٍ". بعبارة أخرى، فإنَّ هذه نَظرة خاطفة إلى المستقبل – إلى المستقبل القريب: "وَبَيَّنَهُ مُرْسِلاً بِيَدِ مَلاَكِهِ لِعَبْدِهِ يُوحَنَّا".

 

فقد أرادَ اللهُ أن يُعلن يسوعَ المسيح بكُلِّ مَجْدِه. وهذه حقيقة مُستقبليَّة. لذلك فقد أرسل الرِّسالة بهذا الخُصوص مع ملاكٍ سَلَّمها إلى يوحنَّا. ونقرأ في العدد الثَّاني أنَّ يوحنَّا دَوَّنَها: "الَّذِي شَهِدَ بِكَلِمَةِ اللهِ وَبِشَهَادَةِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ بِكُلِّ مَا رَآهُ".

 

إذَنْ، في العدد الأوَّل، يُبَيِّنُ اللهُ أنَّهُ سيُعْلِنَ أمْرًا. وفي العدد الثَّاني، يَطَلِعُ يوحنَّا بمسؤوليَّة تدوين ذلك الإعلان. ونقرأ في العدد الثَّالث: "طُوبَى لِلَّذِي يَقْرَأُ" [ويمكنكم أنْ تَضَعوا خُطًّا تحت هذه الكلمات] "وَلِلَّذِينَ يَسْمَعُونَ" [ضَعُوا خَطًّا تَحتها]، وَيَحْفَظُونَ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِيهَا". ثُمَّ تأتي هذه العبارة المهمَّة: "لأَنَّ الْوَقْتَ قَرِيبٌ". وهذه العبارة لا تَختصُّ بالضَّرورة بالوقت نفسه، بل بالحريِّ بتَعاقُبِ الأحداث. فهذا الحدثُ هو التَّالي في خُطَّة الله المُختصَّة بالأحداث المسيحانيَّة.

 

لذا فإنَّه إعلانُ يَسوعَ المسيح. وهو يُعْلَنُ بِكُلِّ مَجْدِهِ في مجيئه الثاني. وهو مَجْدٌ سَبَقَ أنْ ظَهَرَ في مجيئه الأوَّل على جبل التَجلِّي حين أَظْهَرَ لتلاميذِهِ لَمْحَةً عِنْ مَجْدِه في مجيئه الثاني.

 

وهذا يأتي بنا إلى العدد الرابع الذي نَجِدُ فيه مُقَدِّمةً رَسميَّةً أكثر. فيوحنا يَكتبُ هذا السِّفْرَ لكي يُرْسِلَهُ تحديدًا إلى الكنائس السَّبْعِ في أسِيَّا الصُّغْرى (التي تُعْرَفُ اليوم باسم "تُركيَّا"). فقد كانت هناك سبعُ كنائس. وهي كنائس نَجِدُ أسماءَها في الأصحاحين الثاني والثالث. وقد كانت رَعايا حقيقيَّة. وقد كانت هي المُتَلقِّي الرئيسيّ لهذه الرسالة. ثُمَّ إنَّها عَمِلَتْ على تَبليغِها لجميعِ الكنائس الأخرى إلى أنْ وَصَلَتْ إلينا نحن أيضًا.

 

وقد كانت هذه الكنائسُ قد تأسَّستْ في الأصل نتيجة خِدْمة بولُس في أفسُس. وقد كانت أفسُس الكنيسة الرئيسيَّة، ومنها انتشرت كلمة الله. وكانت هي المسؤولة دون شَكٍّ عن تأسيس تلك الكنائس العديدة في منطقة أسِيَّا الصُّغْرى. ثُمَّ تأتي التحيَّة: "نِعْمَةٌ لَكُمْ وَسَلاَمٌ مِنَ الْكَائِنِ وَالَّذِي كَانَ وَالَّذِي يَأتِي". والمُتكلِّم هنا هو اللهُ - اللهُ السَّرْمَدِيُّ الكائنُ، والذي كانَ، والذي سيأتي في المستقبل. ثُمَّ نقرأ: "وَمِنَ السَّبْعَةِ الأَرْوَاحِ الَّتِي أَمَامَ عَرْشِهِ". ونحن نقرأُ هنا عن سَبْعَةِ أرواح. ولِئَلَّا تَتَشَوَّشُوا بسبب ذلك، فإنَّ هذه العبارة تُشيرُ إلى الخدمة السُّباعيَّة الَّتي يقومُ بها الرُّوح القُدُس. وإذا قرأتم سِفْر إشعياء 11: 2 (وَهي مُلاحظة يمكنكم أنْ تكتبوها في هامش الكتاب المقدَّس كشاهدٍ رئيسيٍّ) ستجدون هناك ذِكْرًا للخدمات السَّبْع الرئيسيَّة الفريدة التي يقوم بها الرُّوح القُدُس. ونقرأ هنا عن الرُّوح القُدُس في هيئة "السَّبْعة الأرواح" إشارةً إلى مِلْء خدمته هنا. لذا فإنَّه يُدْعى السَّبْعة الأرواح التي أمام العرش.

 

لذا فإنَّ السِّفْرَ مُرْسَلٌ مَعَ تحيَّاتٍ مِنَ اللهِ الآبِ، وتحيَّاتٍ مِنَ الرُّوح القُدُس، ثُمَّ نقرأ في العدد الخامس: "وَمِنْ يَسُوعَ المَسِيحِ". لذا فإنَّها رسالة مِنَ الثَّالوث. وهذا يُمَيِّزُها أيضًا تمييزًا مُدهشًا وفريدًا جدًّا: فهي رسالة مِنَ الثَّالوث إذْ إنَّ كُلَّ أُقنومٍ أرسلَ تحيَّةً.

 

وحيث إنَّهُ إعلانُ يسوعَ المسيح، فإنَّنا نقرأ أيضًا أنَّ يسوعَ هو "البِكْر مِنَ الأَمْوَاتِ". وهذا لا يعني أنَّهُ كانَ أوَّلَ مَن قامَ مِنَ الأموات. فهناك أشخاصٌ آخرون أقامَهُم هو نفسُه مِنَ الموت. ولكنَّ المقصودَ هنا هو أنَّهُ مِنْ بين جميع الَّذينَ قاموا مِنَ الأموات، بما في ذلك القِدِّيسين، فإنَّهُ صاحبُ المقامِ الأوَّلِ، والأعلى، والأسمى، والأعظم مِنْ بينِ جميعِ الَّذينَ سيقومونَ يومًا. وأودُّ أن أضيفَ بأنَّ جميعَ الناس الَّذينَ عاشوا يومًا سيقومون مِنَ الأموات: فالبعضُ سيقومون للحياة، والبعض سيقومون للدَّينونة. ولكِنْ مِنْ بين جميعِ الَّذينَ قاموا، فإنَّهُ صاحبُ المقامِ الأوَّل. وَنقرأ أنَّهُ: "رَئِيسِ مُلُوكِ الأَرْضِ". ونجد هنا إهداءً. فالكتابُ مُقَدَّم مِنَ الثَّالوثِ بواسطة ملاكٍ إلى يوحنَّا ليكتبَهُ ويُبْلغَنا إيَّاه لكي نقرأه. ثُمَّ إنَّ يوحنَّا يُذكِّرُنا أنَّ هذا السِّفْر قد أُرسِل أوَّلاً إلى الكنائس السَّبْعِ. فهو مُعطى مِنَ الثَّالوثِ ومُهْدَى (في العدد الخامس) إلى: "الَّذِي أَحَبَّنَا، وَ... غَسَّلَنَا مِنْ خَطَايَانَا بِدَمِهِ". والإهداءُ هو ليسوعَ المسيحِ نَفسِهِ الَّذي "جَعَلَنَا مُلُوكًا وَكَهَنَةً للهِ أَبِيهِ، لَهُ الْمَجْدُ وَالسُّلْطَانُ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ. آمِينَ". لذا فإنَّ هذا السِّفْر مُقَدَّم هَدِيَّةً لِمَجْدِ المسيحِ السَّرمديّ.

 

ثم نقرأ في العدد السَّابع: "هُوَذَا يَأتِي [في الزَّمن المُستقبليِّ] مَعَ السَّحَابِ، وَسَتَنْظُرُهُ كُلُّ عَيْنٍ، وَالَّذِينَ طَعَنُوهُ، وَيَنُوحُ عَلَيْهِ جَمِيعُ قَبَائِلِ الأَرْضِ. نَعَمْ آمِينَ". وهل تَعلمونَ مَعنى الكلمة "آمين"؟ ما معناها؟ "لِيَكُنْ ذلك". لذا فإنَّنا نجد هنا أنَّ السِّفْر مُقَدَّم إلينا مِنَ الثَّالوث، ومُهْدَى إلى يسوعَ المسيح الآتي. وعندما يأتي، فإنَّ الكُلَّ سَيَراه. لذلكَ: "آمين!" وهذه لَمْحَة خاطفة عنْ مَضمونِ السِّفْر بمُجمله: عَوْدَة يسوعَ المسيح.

 

ثُمَّ نقرأ في العدد الثَّامن أنَّهُ هو "الأَلِفُ وَالْيَاءُ، البِدَايَةُ وَالنِّهَايَةُ، ... الكَائِنُ وَالَّذِي كَانَ وَالَّذِي يَأتِي، القَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ". وهذا يُشيرُ بكُلِّ تأكيد إلى اللهِ في جوهره، وإلى المسيحِ في علاقته الفريدة باللهِ في الثَّالوث.

 

لذا فإنَّنا نجد في الأعداد 4-8 بعض المعلومات التَّمهيديَّة. فالسِّفْر مُقدَّم مِنَ الثَّالوث إلى الكنائس السَّبعة لكي يَتِمَّ نَشْرُه مِن هناك بواسطة يوحنَّا. وَهُوَ مُهْدَى إلى يسوعَ المسيحِ الآتي، والذي هو الألفُ والياءُ، البدايةُ والنِّهاية، والرَّبُّ الكَائِنُ وَالَّذِي كَانَ وَالَّذِي يَأتِي، القَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ. بعبارة أخرى، فإنَّ هذا الآتي هوَ اللهُ نَفْسُهُ. لذا فإنَّ السِّفْر هو عنِ المجيءِ الثَّاني ليسوعَ المسيح. وَهُوَ عن عودته، وعن الحقائق الَّتي ستحدث في الفترة الزَّمنيَّة المُحيطة بعودته.

 

وقد قُلنا إنَّ الفِكرة في الأعداد الثَّمانية الأولى مِنَ الأصحاح الأوَّل تَختصُّ بيسوعَ المسيحِ في مجيئِهِ الثَّاني. والآن، حين ننظر إلى العدد التَّاسع، نَرى أنَّ يوحنَّا يَبتدئ بتدوين أوَّل رُؤيا مِنَ الرُّؤى الَّتي رآها. فقد أعطاهُ اللهُ مَجموعةً مِنَ الرُّؤى. وهو يقول: "أَنَا يُوحَنَّا". وَهُوَ يَقولُ هذه العبارة مِرارًا في هذا السِّفْر. وكأنَّهُ كانَ في حالَة صَدْمَة. وكأنَّ لِسانَ حَالِهِ هو: "هل تُصَدِّقونَ هذا؟ أنا [يوحنَّا] رأيتُ هذا. أنا". ويمكنكم أن تُدركوا أنَّهُ كان عاجزًا عن تصديق السَّبب الَّذي جَعَلَ اللهَ يُعطيه هذا الامتياز العظيم.

 

"أنا يوحنَّا، أَخُوكُمْ وَشَرِيكُكُمْ فِي الضِّيقَةِ وَفِي مَلَكُوتِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ وَصَبْرِهِ". [فأنا، كما تَعلمون، لستُ شخصًا مُمَيَّزًا. بل أنا مُجَرَّدُ إنسانٍ عاديٍّ]. "كُنْتُ فِي الْجَزِيرَةِ الَّتِي تُدْعَى بَطْمُسَ". فقد كان مَنْفِيًّا إلى جزيرة بِطْمُس "مِنْ أَجْلِ شَهَادَةِ يَسُوعَ المَسِيحِ". فلكي يُسْكِتوه ويَمنعوه مِنَ الكِرازَة، نَفَوْهُ إلى جزيرة بَطْمُس إلى نِهاية حياتِه. وَهُوَ يقول: "لقد كنتُ هُناكَ مِنْ أَجْلِ كَلِمَةِ اللهِ، وَمِنْ أَجْلِ شَهَادَةِ يَسُوعَ المَسِيح". فهذا هو سبب وجودي هناك. وقد نُفِيْتُ إلى هناك بسبب كِرازتي بالمسيح، وبسبب مُناداتي بكلمة الله.

 

وَهُوَ يقول الآن: "كُنْتُ فِي الرُّوحِ" – أيْ أنَّهُ كانَ تَحت هيمنة الرُّوح القُدُس بطريقة فريدة "فِي يَوْمِ الرَّبِّ". وهناكَ أُناسٌ يَرَوْنَ أنَّ ذلكَ يعني "يَوْمَ الأحَد". وأنا شَخصيًّا أَميلُ إلى هذا التَّفسير. وهناكَ مَنْ يَرى أنَّ ذلكَ يَعني: "لقد كنتُ بالمعنى النَّبَوِيِّ في الرُّوحِ أَتَطَلَّعُ إلى يومِ الرَّبِّ في مِلْئِه". وأنا شخصيًّا أميلُ إلى فكرة أنَّ ذلك حَدَثَ يومَ الأحد، في يومِ الرَّبِّ – بِمَعنى أنَّه بينما كانَ يَعبدُ اللهَ، كانَ في الرُّوح.

 

"وَسَمِعْتُ وَرَائِي صَوْتًا عَظِيمًا كَصَوْتِ بُوقٍ قَائِلاً: «أَنَا هُوَ الأَلِفُ وَالْيَاءُ. الأَوَّلُ وَالآخِرُ. وَالَّذِي تَرَاهُ، اكْتُبْ فِي كِتَابٍ وَأَرْسِلْ إِلَى السَّبْعِ الكنائس الَّتِي فِي أسِيَّا". إذَنْ، هذه هي الأوامرُ الَّتي سَمِعَها يوحنَّا: اكتُب هذا: "إِلَى أَفَسُسَ، وَإِلَى سِمِيرْنَا، وَإِلَى بَرْغَامُسَ، وَإِلَى ثِيَاتِيرَا، وَإِلَى سَارْدِسَ، وَإِلَى فِيلاَدَلْفِيَا، وَإِلَى لاَوُدِكِيَّةَ". وهذه مُدُن حقيقيَّة. فقد كانت موجودة حقًّا. وقد كانت توجد فيها كنائس ورعايا محليَّة.

 

وعندما الْتَفَتَ يوحنَّا في الرُّؤيا الأُولى رأى رُؤيا يَسوعَ المسيح. وأنا لنْ أتَعَمَّقَ في التفاصيل الدقيقة لهذه الرُّؤيا؛ ولكنَّه يَرى يسوعَ المسيحَ يَمشي في وَسْط سَبْعِ مَنائِر مِنْ ذَهَب إذْ يَرى سَبْعَ كَنائِس وسَبْعَ مَنَائر. وكُلُّ مَنارة تُمَثِّل كنيسة. والرَّقْم "7" هو رَقْمُ الكَمالِ (أوِ المِلْء). لذلك فإنَّكم تجدون هنا تَمثيلاً لجميع الكنائس. والمسيحُ يَمْشي في وَسْطَ الكنائس ويَخْدِم الكنائس.

 

"وَمَعَهُ [في العدد 16] فِي يَدِهِ الْيُمْنَى سَبْعَةُ كَوَاكِبَ". ونقرأ في العدد 20 أنَّ الكواكب السَّبْعة هُمْ خُدَّامُ الكنائسِ السَّبْع. ولكنَّ الرَّبَّ هو الذي يَمشي في وَسْطِ كنيسته، ويُخاطِبُها، ويَهتمُّ بتَشذيبِ فَتائِل المنائر، ويقوم بعملِهِ المُتمثِّل في التَّطهيرِ والإدانة، ويُمارِسُ الحِكْمةَ، وَهَلُمَّ جَرَّا. وهو يَرى المسيحَ في مَجْدِهِ يَخْدِم الكنيسة.

 

وهذا يأتي بنا، في الحقيقة، إلى مُخَطَّط السِّفْر المُبَيَّن في العدد 19 إذْ نقرأ: "فَاكْتُبْ مَا رَأَيْتَ ...". وما الَّذي رآه؟ إنَّها تلكَ الرُّؤيا الأولى فقط. "... وَمَا هُوَ كَائِنٌ ...". وما هي الأشياء الكائنة؟ إنَّها الأشياء الَّتي كانت تجري في زمن يوحنَّا، أيْ في زَمانِهِ الحاضِر؛ وهي الأشياء الَّتي نقرأ عنها في الأصحاحين الثَّاني والثَّالث. "... وَمَا هُوَ عَتِيدٌ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ هذَا"؛ وهي الأشياء الَّتي تبتدئ في الأصحاح الرَّابع. لذلك فإنَّكم تجدون هنا مُخَطَّطًا للسِّفْر. فالأصحاح الأُول يتحدَّث عن "ما رَأيْت". والأصحاحان الثاني والثالث يتحدَّثان عن "ما هُوَ كائِنٌ". والأصحاحات 4-22 تتحدَّث عن "ما هُوَ عَتيدٌ أنْ يكونَ بعدَ هذا". فسوف تَكتُب عن أمورٍ مَاضِيَة، وعن أمورٍ حاضِرَة، وعن أمورٍ مُستقبليَّة.

 

وكُلُّ ذلك يَبتدئ بإعلانِ المَسيحِ في عَصر الكنيسة [أيْ في هذا العَصْر] وهو يَمْشي في وَسْطِ الكنائسِ ويَخْدِمُها. وفي أثناء قيامِهِ بذلك فإنَّهُ يُعْطي سَبْعَ رسائِل كُتِبتْ كُلٌّ مِنها لكنيسةٍ مِنْ تلك الكنائس. ثُمَّ نَرى في الأصحاح الثاني نَصَّ الرسائلِ التي كُتِبتْ إلى الكنائس السَّبْعِ. والآن اسمعوني جيِّدًا: إنَّ هذه الكنائسَ هي سَبْعُ كنائِس حقيقيَّة. فقد كانت مَوجودةً حقًّا. وقد كانت قائمةً في تلك المُدُن المذكورة في هذا السِّفْر. وإذا دَرستُم الرسائِلَ دراسةً دقيقة، ستجدون أنَّ كُلَّ رسالةٍ تُلائِم السِّياقَ التَّاريخيَّ والثقافيَّ والجُغرافيَّ في المدينة المذكورة. فهي مُدُن حقيقيَّة.

 

ولكنها تُمثِّل أيضًا الكنائس لأنَّ لِكُلٍّ منها سِمَة فريدة خاصَّة بها. وهي تُمَثِّل الكنائس في كُلِّ العصور لأنَّ كُلَّا منها يُمَثِّل نوعًا مُعَيَّنًا منَ الكنائس. وفي كُلِّ الحِقَبِ التاريخيَّةِ للكنيسة، كانت تلك الأنواع مِنَ الكنائس (وما تزالُ) موجودة. وكُلٌّ منها تَتَسَلَّمُ رسالةً خاصَّةً مِنَ الرَّب. لذلك، فقد كانت هذه هي خِدْمَتُهُ لِعَصْر الكنيسة.

 

والرسالة الأُولى مُوَجَّهة إلى الكنيسة في أَفَسُس. وما نوع الكنيسة التي في أَفَسُس؟ إنَّها الكنيسة التي كانت قَويمةً في عَقيدتِها، ولكنها باردة. فقد تَرَكَتْ مَحَبَّتها الأُولى إذْ نقرأ في العدد الرابع: "لكِنْ عِنْدِي عَلَيْكَ: أَنَّكَ تَرَكْتَ مَحَبَّتَكَ الأُولَى". ثم نقرأ في العدد الخامس: "فَاذْكُرْ مِنْ أَيْنَ سَقَطْتَ وَتُبْ، وَاعْمَلِ الأَعْمَالَ الأُولَى". إنَّها الكنيسة القويمة. وما أعنيه هو أنَّ عَقيدَتهُم كانت لا غُبارَ عليها. ونحن نقرأ في العدد الثاني أنَّهم لم يَقدِروا أنْ يَحتملوا الأشرار، وأنَّهم لم يقدروا أنْ يحتملوا الرُّسُلَ والمُعَلِّمينَ الكَذَبَة، وأنَّهم كانوا يَحْتَمِلونَ التَّعْليمَ الصحيحَ وكانوا أُمناء في ذلك. ولكنهم تركوا مَحَبَتهُم. فقد كانوا بارِدينَ وقَويمينَ.

 

وهذه الكنيسة موجودة في كُلِّ عَصْر حَتَّى يَومِنا هذا. وهي الكنائس التي لديها رسالة صحيحة، ولكنها باردة ولا تُبالي بها.

 

أَمَّا الكنيسة الثانيَّة الَّتي نَلْتَقيها فهي الكنيسة في سِمِيرْنَا. ونحن نقرأ عنها في الأعداد مِنْ 8-11. وهذه هي الكنيسة المُضْطَهَدَة. ونحن نقرأ في العدد العاشر: "لاَ تَخَفِ الْبَتَّةَ مِمَّا أَنْتَ عَتِيدٌ أَنْ تَتَأَلَّمَ بِهِ. هُوَذَا إِبْلِيسُ مُزْمِعٌ أَنْ يُلْقِيَ بَعْضًا مِنْكُمْ فِي السِّجْنِ لِكَيْ تُجَرَّبُوا، وَيَكُونَ لَكُمْ ضِيْقٌ عَشَرَةَ أَيَّامٍ". والعبارة "عَشَرَةُ أيَّام" تُشيرُ إلى أنَّ الضِّيقَ سيكونُ لوقتٍ قصير. "كُنْ أَمِينًا إِلَى الْمَوْتِ فَسَأُعْطِيكَ إِكْلِيلَ الْحَيَاةِ". ولا نَجِدُ هنا أيَّة ملاحظة سلبيَّة على هذه الكنيسة. لماذا؟ لأنَّ الكنيسة المُضْطَهَدَة هي دائمًا كنيسة طاهرة إذْ إنَّها تَتَطَهَّر مِنْ خلال الاضطهاد. فالنَّاسُ الذينَ يأتونَ إلى الكنيسة لأيِّ سَبَبٍ غيرِ حَقيقيٍّ يَتركونَها ما أنْ يَبتدئَ الاضطهاد. فإنَّ لم يكُن لديهم ما يَموتون لأجله فإنَّهم لنْ يبقوا في الكنيسة ويُقتَلوا في مَذْبَحة. لذلك فإنَّ هذه هي الكنيسة المُضطهَدة. وفي كُلِّ فترةٍ في تاريخ الكنيسة، كانت هناك كنائِس مِنْ هذا النَّوعِ، وهي ما تزال موجودة حتَّى وقتنا الحاضر. وسوف نَسمع عن واحدة مِنْ هذه الكنائس في الخِدْمَة المسائيَّة حين نسمع ما سيقوله لنا "جورجي فينز" (Georgi Vins) عن الكنيسةِ في الاتِّحادِ السُّوفييتيّ.

 

أَمَّا الرسالة الثالثة فقد كُتِبَت إلى الكنيسة في مدينة "بَرْجَما" (Pergamum) أوْ "بَرْغَامُسَ"، وهي مذكورة في الأصحاح الثاني والأعداد مِنْ 12-17. وهذه هي الكنيسة التي تَزَوَّجَتْ مِنَ العالم. فهي كنيسة عالميَّة. وهو يَصِفُ حالَتَها الدُّنيويَّةَ إلى نهاية العدد 15. ثُمَّ إنَّه يقول في العدد 16: "تُبْ وَإِّلاَّ فَإِنِّي آتِيكَ سَرِيعًا وَأُحَارِبُهُمْ بِسَيْفِ فَمِي". وهذه هي الكنيسة التي يُحاربُها المَسيح. فهي الكنيسة التي تَزَوَّجَتْ مِنَ العالم. وفي كُلِّ فَتراتِ تاريخ الكنيسة، هناك كنائس دُنْيَويَّة لا يَخْرُجُ فيها الناسُ مِنَ العالم، بل إنَّهُمْ يُرْضونَ أَهْلَ العالم، ويُقَلِّدونَ أهْلَ العالم، ويَنجرفونَ وراءَ كُلِّ ما يحدُث في المجتمع.

 

ثُمَّ إنَّ الرَّبَّ يُقدِّمُ رسالةً أُخرى لِنوعٍ رابعٍ مِنَ الكنيسة مُمَثَّلة في الكنيسة في ثِيَاتِيرَا في الأصحاح الثاني والأعداد مِنْ 18-29. وكنيسة ثِيَاتِيرَا هي الكنيسة التي تحتمِل الخطيَّة. وفي هذه الكنيسة تحديدًا، احتَمَلوا امرأةً تُشبه إيزابَل إذْ إنَّها كانت تُغْوي الخُدَّامَ لكي يَزْنوا ويأكُلوا مِمَّا ذُبِحَ للأوثان. لذلك فقد تَمَّ تحذيرهُم لأنَّهم كنيسة تحتمل الخطيَّة، وكنيسة لا تُوَبِّخ الخطيَّة، وكنيسة لا تَهتمّ بتطهيرِ رَعِيَّتِها. وهناك دائمًا كنائس كهذه.

 

ثُمَّ نقرأ في الأصحاح الثالث عن كنيسة خامسة وهي الكنيسة في سَارْدِس. ومِنَ السَّهلِ أنْ نَعْرِفَ خَطَأَ هذه الكنيسة. فنحن نقرأ في العدد الأُول: "أَنَّ لَكَ اسْمًا أَنَّكَ حَيٌّ وَأَنْتَ مَيْتٌ". وهذه هي الكنيسة المَيِّتة. فهي مَيِّتة وحسب. وقد كانت تَمْتَلِك بعض الأشياءِ الحَيَّة كما جاء في العدد الثاني، ولكنها كانت أيضًا على وَشْكِ الموت. فهي كنيسة مَيِّتة. وقد رأيتم كنائس كهذه. وربما جِئْتُم مِنْ كنيسة مُشابِهة. فلا شيء يحدُث فيها، ولا يوجد فيها حياة، ولا نُمُوّ، ولا إنتاج، ولا ثَمَر، ولا فَرَح.

 

ثُمَّ نأتي إلى الكنيسة السادسة في الأصحاح الثالث والأعداد مِنْ 7-13، وهي الكنيسة في فِيلاَدَلْفِيَا. وهذه هي الكنيسة الأمينة. فنحن نقرأ في نهاية العدد الثامن: "... وَقَدْ حَفِظْتَ كَلِمَتِي وَلَمْ تُنْكِرِ اسْمِي ...". فهذه هي الكنيسة التي وَجَدَتْ بَابًا مَفتوحًا أمَامها فدَخَلت مِنْه. ويمكنكم أنْ تَنظروا إليها ككنيسة إرساليَّة. لذلك فهي كنيسة أمينة، وهناك دائمًا كنائس كهذه.

 

ثُمَّ نأتي إلى الكنيسة الأخيرة في الأصحاح الثالث والأعداد مِنْ 14 إلى نهاية الأصحاح. وهذا القِسْمُ كُلُّه يتحدَّث عن الكنيسة في لاَوُدِكِيَّة، وهي الكنيسة المُرْتدَّة، والكنيسة غير المُخلَّصة، والكنيسة المُتَحَرِّرة اليوم. وكما تَرَوْن، فإنَّ لِكُلِّ كنيسة مِنْ هذه الكنائس رسالة. وبالمناسبة، فإنَّ تلك الكنيسة تُوْصَف في العدد 15 بهذه الكلمات: "أَنَا عَارِفٌ أَعْمَالَكَ، أَنَّكَ لَسْتَ بَارِدًا وَلاَ حَارًّا. لَيْتَكَ كُنْتَ بَارِدًا أَوْ حَارًّا!" [فقد كنتُ أرجو أنْ تكونَ ضِدِّي أوْ مَعي] "هكَذَا لأَنَّكَ فَاتِرٌ، وَلَسْتَ بَارِدًا وَلاَ حَارًّا، أَنَا مُزْمِعٌ أَنْ أَتَقَيَّأَكَ مِنْ فَمِي". فقد رَفَضَ الكنيسةَ الزَّائفة.

 

والآن اسمحوا لي أنْ أُلخِّص ذلك. أوَّلاً، لقد رأينا في الأصحاح الثاني الكنيسةَ الباردةَ القَويمة. ثُمَّ رأينا الكنيسةَ المُضْطهدةَ، ثُمَّ الكنيسةَ التي تَزَوَّجَتْ مِنَ العالم، ثُمَّ الكنيسةَ التي تحتملُ الخطيَّة، ثُمَّ الكنيسةَ الميِّتة، ثُمَّ الكنيسةَ الأمينة، ثُمَّ الكنيسةَ المُرْتدَّة. وكما قُلتُ، فإنَّ كل كنيسة مِنْ هذه الكنائس كانت كنيسة حقيقيَّة. وكُلٌّ منها يُمثِّلُ الكنائسَ في كُلِّ الحِقَبِ التَّاريخيَّة. لذلك فإنَّ الرسالةَ الموجَّهةَ إلى هذه الكنائس هي لِكُلِّ الكنائسِ طَوال كُلِّ الفترةِ الزمنيَّةِ التي توجد فيها الكنيسة على الأرض والتي يَمْشي المَسيحُ فيها في وَسْطِ المنائِر السَّبْعِ ويَخْدِمُ كنيسَتَه.

 

وأرجو أنْ تَسمعوني، يا أحبَّائي: أنا أُوْمِنُ أنَّ هذه الرسائِلَ السَّبْعَ ينبغي أنْ تُطَبَّقَ على الكنيسة اليوم. فأيًّا كان نَوْع الكنيسة، هناك رسالة لتلك الكنيسة. أليس كذلك؟ وقد تقول: "وكيف نَعرف نوعَ أيِّ كنيسة؟" سوف أُخبركم كيف: لا بدَّ أنْ تنتمي الكنيسة إلى نَوْعٍ مِنْ هذه الأنواع مِنَ الكنائس أوْ إلى فِئَةٍ مِنْ هذه الفِئاتِ عندما يكون التأثير الأكبرُ في الكنيسة يَتركَّزُ على جانبٍ مِنْ هذه الجوانب. فإن كان التأثيرُ السَّائِدُ في الكنيسة هو البُرودة بالرَّغمِ مِنْ أنَّها كنيسة قويمة، فإنَّ الكنيسة ستعكِس وجهة النظر الباردة والقويمة بالرَّغمِ مِنْ إمْكانيَّةِ وجودِ أعضاءٍ مُلْتَهِبينَ فيها. وإنْ كان التأثير السائد في الكنيسة هو عدم المُبالاة باللهِ، وعدم الإنتاج، وعدم وجود حياة، فإنَّها كنيسة مَيِّتة بالرَّغمِ مِنْ إمكانيَّة وجود بعض الناس الَّذينَ هُمْ ليسوا أمواتًا تمامًا فيها. فأيًّا كان التأثيرُ السائدُ فإنَّه يُضْفي على الكنيسة سِمَتَها السَّائدة. فإنْ كانت الكنيسة تتميَّز بوجود عددٍ كبيرٍ مِنْ المؤمنين الأُمناء الذين يَعْبُرونَ مِنَ البابِ المفتوح ويَقبلونَ كلمة الله، فإنَّها تتميَّز بأنها كنيسةٌ أمينةٌ ككنيسةِ فيلادَلفيا.

 

لذلك، فإنَّنا نَجِدُ في نهاية الأصحاح الثالثِ نهايةَ الرسالةِ إلى الكنائس. وقد ابتدأتْ تلكَ الرِّسالة في الأصحاحِ الأوَّلِ إذْ نَرى المَسيحَ يَمشي في وَسْطِ الكنائسِ. ونجد تفاصيلَ هذه الرسالة في الأصحاحين الثاني والثالث. وإذْ نأتي إلى نهاية الأصحاح الثالث فإنَّنا لا نسمعُ الكلمةَ "كنيسة" مَرَّةً أُخرى في سِفْر الرُّؤيا حَتَّى نهاية الأصحاح 22 حين يقول الكاتِب ببساطة: "ارجِعوا وتَذَكَّروا ما قُلْتُهُ للكنيسة". فالكنيسة لا تُذْكَر مَرَّةً أُخرى حتَّى نهاية الأصحاح 22. والكنيسة ليستِ المِحْوَرَ الرئيسيَّ مِنَ الآن فصاعِدًا إلى أنْ يُطْلَقْ عليها (بِكُلِّ تأكيد) اسْمٌ آخر في المُلْكِ الألفيِّ وَهُوَ: "العَروس". ولكنَّ الكنيسة تتوقَّف عن كَوْنِها النقطة الأساسيَّة في نهاية الأصحاح الثالث. والكلمة الأخيرة في الأصحاح الثالث هي: "الكنائس"؛ وهذه هي الرسالة. وتَنتهي كُلُّ رسالةٍ مِنَ الرسائلِ بالطريقة ذاتها إذْ نقرأ: "مَنْ لَهُ أُذُنٌ فَلْيَسْمَعْ مَا يَقُولُهُ الرُّوحُ لِلْكَنَائِس". وما معنى ذلك؟ إنَّ ذلك يعني أنَّ الرسالة إلى تلك الكنائس تَتَخَطَّاها إلى كُلِّ شخصٍ لديه أُذُنَيْنِ رُوْحِيَّتَيْن. أليس كذلك؟ لذا فإنَّها تَصْلُحُ لجميع الأوقات.

 

ونأتي الآن إلى الأصحاح الرابع ونترِك عَصْرَ الكنيسة. والناس يقولون دائمًا: "أين يَحْدُثُ الاختطافُ؟" إنَّه يَحْدُثُ في الفراغ الفاصِلِ بين الأصحاحَيْن الثالث والرابع. أجل! فنحنُ نَرى الكنيسةَ على الأرض في الأصحاحَيْن الثاني والثالث. وفجأةً، فإنَّنا نَظْهَرُ في السماء. وأُريد منكم أنْ تَرَوْا ما يحدُث. فالفكرة الرئيسيَّة مِنَ السماءِ هي العِبادة. ونحن نَترك الأرض ونَمْضي إلى السَّماء.

 

"بَعْدَ هذَا نَظَرْتُ وَإِذَا بَابٌ مَفْتُوحٌ فِي السَّمَاءِ، وَالصَّوْتُ الأَوَّلُ الَّذِي سَمِعْتُهُ كَبُوق يَتَكَلَّمُ مَعِي قَائِلاً: «اصْعَدْ إِلَى هُنَا فَأُرِيَكَ مَا لاَ بُدَّ أَنْ يَصِيرَ بَعْدَ هذَا»". ونحن ننتقل الآن إلى المرحلة الثالثة. فقد رأينا الأشياء التي رآها يوحنَّا. وقد رأينا ما هو كائن في الأصحاحين الثاني والثالث. والآن سوف نَرى ما هو عتيدٌ أنْ يكون بعد هذا. وكما تَرَوْن فإنَّ تَسَلْسُلَ وتَتابُعَ الأحداثِ مُرَتَّبٌ بعنايةٍ فائقةٍ جدًّا جدًّا.

 

ونحن نَرى حالاً أنَّ يوحنَّا صَارَ مَرَّةً أُخرى في الرُّوح. وهذا يعني أنَّ الرُّوحَ قَادَهُ إلى هذه الرُّؤيا. وإذْ يَقودُهُ الرُّوحُ إلى هذه الرُّؤيا فإنَّه يَرى عرشًا موضوعًا في السماء. والكلمة "موضوع" تحمِل فِكْرة السَّرمديَّة. فهو ليس عرشًا زائلاً، بل إنَّهُ عَرْشٌ باقٍ إلى الأبد. إنَّه عرشٌ دائمٌ إذْ إنَّه عرشُ الله. ونحن نَعْلَم ذلك لأنَّ الذي يجلس على العرش كان في المَنْظر شِبه "حَجَرِ اليَشْبِ" (وهو مُصطلحٌ آخر لِوَصْفِ الألماس). و "العَقيقُ" (وهي كلمة أُخرى لِوَصْفِ "الياقوت"). وكان هناك قَوْسُ قُزَح حول العرش يُشبه في منظره "الزُّمُرُّد". وربما كان قَوْسُ قُزَح الذي يُشبه الزُّمرُّد يعكس أمانته. لذا فإنَّنا نَقرأُ هنا عنِ اللهِ وعرشِهِ في السماء. وقد كان يوحنَّا هناك. والآن سوف يَعرفُ ما سيحدُث. ونحن الآنَ في السماء وسنَرى ما سيحدُث على الأرض. فما الذي سيحدُث؟

 

قبل كُلِّ شيء، لِنَعرِف مَنْ يوجد هناك. "وَحَوْلَ الْعَرْشِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ عَرْشًا. وَرَأَيْتُ عَلَى الْعُرُوشِ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ شَيْخًا جَالِسِينَ مُتَسَرْبِلِينَ بِثِيَابٍ بِيضٍ، وَعَلَى رُؤُوسِهِمْ أَكَالِيلُ مِنْ ذَهَبٍ". والآن، مَنْ يكون هؤلاء؟ إنَّه أمْرٌ مُهِمٌّ جدًّا. واسمحوا لي أنْ أقول لكم إنَّني أُوْمِن أنَّ هذه هي الكنيسة. فأنا أُوْمِنُ أنَّ هذا المشهدَ يُصَوِّرُ كنيسةَ يَسوعَ المسيح. وسوف أقول لكم السبب: إنَّ المشهد هنا هو مُكافآت. إنَّه وقت إعطاءِ المُكافآت. وَهُمْ يَضَعونَ أَكاليل. وهي أكاليل مِنْ ذَهَب. وأنا أرى أنَّ هذه هي الكنيسة المُخْتَطَفَة التي هي الآن كاملة، وتَملِك معَ اللهِ، وموجودة حول عَرْشِه في مَجْدٍ بعد أنْ تَسَلَّمَتْ مُكافآتِها. وأنا أُوْمِنُ أنَّه عندما يأتي يسوعُ ليخْتطف الكنيسة فإنَّه يقول: "وَهَا أَنَا آتِي سَرِيعًا وَأُجْرَتِي مَعِي". وأعتقد أنَّ الشيء الأول الذي يحدُث عندما يَختطفُ الكنيسة هو أنَّنا نذهب إلى هناك ونَتَسَلَّم مُكافآتِنا. وأعتقد أنَّ هؤلاءِ الشيوخَ الَّذينَ على رُؤوسِهم أكاليل هُم الكنيسة. فنحن نقرأ أنَّهم يجلسون على عُرُوش، وأنهم يَلبسونَ ثيابًا بِيْض ويَضعونَ أكاليل. وهذه الأشياءُ الثلاثة هي وُعودٌ أُعطيت للكنيسة.

 

ولا أعتقد أنَّ هؤلاءِ يُمَثِّلونَ إسرائيل (وَفْقًا لِما جاء في الأصحاح الخامس والعدد التاسع) إذْ نقرأ: "وَهُمْ يَتَرَنَّمُونَ تَرْنِيمَةً جَدِيدَةً قَائِلِينَ: «مُسْتَحِق أَنْتَ أَنْ تَأْخُذَ السِّفْر وَتَفْتَحَ خُتُومَهُ، لأَنَّكَ ذُبِحْتَ وَاشْتَرَيْتَنَا للهِ بِدَمِكَ مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ وَلِسَانٍ وَشَعْبٍ وَأُمَّةٍ، وَجَعَلْتَنَا لإِلهِنَا مُلُوكًا وَكَهَنَةً، فَسَنَمْلِكُ عَلَى الأَرْضِ»". فإنَّا أعتقد أنَّ هؤلاءِ هُمْ جماعةُ المَفْدِيِّينَ الذينَ يُرَنِّمونَ تلك الترنيمة. لذلك، أعتقد أنَّ هؤلاءِ يُشيرون إلى جَماعةِ المفديِّينَ - أيْ إلى الأشخاصِ الذين خَلَصُوا وافْتُدوا مِنْ كُلِّ لِسانٍ وشعبٍ وأُمَّة. كذلك، لا يُمكِنْ أن يُشيرَ هؤلاء إلى الملائكة، في رأيي. ولا يمكن أنْ يُشيروا إلى قِدِّيسي إسرائيل، بل لا بُدَّ أنْ يُشيروا إلى الكنيسة. وأعتقد أنَّ هذه هي أَسْلَمُ وُجْهةِ نَظَرٍ حول هذا الموضوع.

 

"وَمِنَ الْعَرْشِ يَخْرُجُ بُرُوقٌ وَرُعُودٌ وَأَصْوَاتٌ" وَهَلُمَّ جَرَّا. ثُمَّ نَقْرَأُ عَنْ رُؤيا اللهِ وعَنْ سَبْعَةِ أَرْوَاحِ اللهِ. والحَديثُ هُنا هُوَ عن عَرْشِ الله.

 

ثُمَّ نقرأ في العدد السَّادِس: "وَقُدَّامَ الْعَرْشِ بَحْرُ زُجَاجٍ شِبْهُ الْبَلُّورِ" وهذا يُشبهُ ما جاء في سِفْر حِزْقيال والأصحاح الأول والوَصْفَ المذكور فيه. وأعتقد أنَّ الحيوانات الأربعة هي ملائكة. ونحن نجد هنا وَصْفًا دَقيقًا لها إلى حَدٍّ ما. ثُمَّ نقرأ أنَّ هؤلاء جميعًا سَجَدوا في الأعداد 9 و 10 و 11. فالسَّماءُ كُلُّها تَعْبُدُ اللهَ. فنحن نرى أنَّ الملائكةَ تَعْبُدُ اللهَ، وأنَّ القدِّيسينَ يَعبدونَ اللهَ، وأنَّ الكنيسةَ تَعبُدُ اللهَ، وأنَّ الجميعَ يُسَبِّحونَ اللهَ ويُمَجِّدونَه. وكما قلتُ لكم سابقًا، فإنَّ هذه هي الفِكْرة الرئيسيَّة مِنَ السَّماء. فالسَّماءُ مكانٌ يَعْبُدُ فيه الجميعُ اللهَ. لذلك، عندما يَرى يوحنَّا السَّماءَ فإنَّه يَرى جميع هؤلاءِ يَعبدونَ الله.

 

ثُمَّ فجأةً، يحدُث شيءٌ مُدْهِش في الأصحاح الخامس. فالعبادة تتوقَّف إذْ نقرأ: "وَرَأَيْتُ عَلَى يَمِينِ الْجَالِسِ عَلَى الْعَرْشِ سِفْرا ...". وهل تعلمون ما هذا؟ إنَّه سَنَدُ ملْكيَّةِ الأرض. إنَّه سَنَدُ مِلْكيَّة الأرض. وكيف نَعْلَم ذلك؟ إنَّه مَختومٌ بسبعةِ ختوم. وقد كان القانون الرُّومانيُّ يَشترط أنْ تُخْتَم الوَصِيَّة سَبْعَ مَرَّاتٍ لكي يَتعذَّرْ فَتْحُها. فقد كان ينبغي أنْ تُخْتَم. بعبارة أُخرى، فقد كانوا يَلُفُّونها قَليلاً ويَختمونها، ثُمَّ يَلُفُّونَها أكثر ويَخْتِمونَها، ويَلُفُّونَها أكثر ويَخْتِمونَها، ويَلُفُّونَها أكثر ويَخْتِمونَها. وأخيرًا، كانوا يَلُفُّونَ الجزءَ الأخير منها فتكونُ قد خُتِمَتْ سَبْعَ مَرَّات. وعليه، لا يمكنك أنْ تَكْسِرَ سَبْعَةَ خُتومٍ دون أنْ يُكْتَشَفَ أَمْرُك. لذلك، فقد كانت الوصيَّةُ تُخْتَم سَبْعَ مَرَّات. وأنا أُوْمِنُ أنَّ هذه هي وصيَّة اللهِ وعَهْده. ووصيَّةُ اللهِ وعَهْدُه هي أنْ يُعطي الأرضَ ليسوعَ المَسيح. أليسَ هذا هو وَعْدُهُ في المزمور الثاني؟ "اسْأَلْنِي فَأُعْطِيَكَ الأُمَمَ مِيرَاثًا لَكَ، وَأَقَاصِيَ الأَرْضِ مُلْكًا لَكَ. تُحَطِّمُهُمْ بِقَضِيبٍ مِنْ حَدِيدٍ". أيْ: "هذا هوَ ابني. وَهُوَ سيُحَطِّم قُوى جميع الأمم ويَحْكُم العالم". فقد كان هذا هو الوَعْدُ المُعْطى للابْن. ونجد هُنا سَنَدَ الملكيَّةِ الَّذي يَحْمِلُهُ الآبُ في يده.

 

"وَرَأَيْتُ مَلاَكًا قَوِيًّا يُنَادِي بِصَوْتٍ عَظِيمٍ: «مَنْ هُوَ مُسْتَحِقٌّ أَنْ يَفْتَحَ السِّفْر وَيَفُكَّ خُتُومَهُ؟»" أيْ: مَن يَستطيعُ أنْ يَدَّعي أنَّهُ يُتَمِّم مَشيئَةَ اللهِ؟ ومَنْ يَستطيعُ أنْ يَفُكَّ السِّفْر المَخْتومَ بسبعة خُتوم؟ "فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدٌ فِي السَّمَاءِ وَلاَ عَلَى الأَرْضِ وَلاَ تَحْتَ الأَرْضِ أَنْ يَفْتَحَ السِّفْر وَلاَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ". فَصارَ يُوحنَّا يُبْكي كَثِيرًا "لأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ أَحَدٌ مُسْتَحِقًّا أَنْ يَفْتَحَ السِّفْرَ وَيَقْرَأَهُ وَلاَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ. فَقَالَ لِي وَاحِدٌ مِنَ الشُّيُوخِ" – ومَنْ يَعرفُ أفضل مِنْ واحدٍ مِنَ الشُّيوخِ (أيْ واحِدٍ مِنَ الشُّيوخِ الأربعةِ والعِشرين)، مَنْ يَعرف أفضلَ مِنهم مَعنى أنْ تكونَ مَفْدِيًّا! فقال: "لاَ تَبْكِ. هُوَذَا قَدْ غَلَبَ الأَسَدُ الَّذِي مِنْ سِبْطِ يَهُوذَا، أَصْلُ دَاوُدَ، لِيَفْتَحَ السِّفْر وَيَفُكَّ خُتُومَهُ السَّبْعَةَ".

 

لذلك، فإنَّ واحدًا مِن هؤلاءِ الشُّيوخِ الذينَ أعتقدُ أنَّهم يُمَثِّلونَ المَفْدِيِّينَ يَعرفونَ أنَّ يسوعَ المسيحَ هوَ الوحيدُ المُستحقُّ أنْ يَفتحَ السِّفْر. وَهُوَ يُوصَف في العدد السَّادس بأنَّهُ ذاكَ الَّذي يَتقدَّمُ إذْ نَقرأُ: "فِي وَسَطِ ... الحَيَوَانَاتِ الأَرْبَعَةِ" والملائكةِ "وَفِي وَسَطِ الشُّيُوخِ [الذينَ يُمَثِّلونَ الكنيسة] خَرُوفٌ قَائِمٌ كَأَنَّهُ مَذْبُوحٌ، لَهُ سَبْعَةُ قُرُونٍ" – وهي تَرْمِزُ إلى القُوَّة الكاملة لأنَّ الرَّقْمَ "سَبْعَة" يَرمزُ إلى الكَمال. والقرنُ عندَ الحَيَوانِ يُشيرُ إلى القُوَّة. "وَسَبْعُ أَعْيُنٍ" – وهي الحِكمة الكاملة المُمَثَّلة في الرُّوح القُدُس أوْ سَبْعَةِ أَرْوَاحِ الله.

 

لذا فإنَّنا نَرى هنا يَسوعَ المسيحِ مُمتلئًا حِكمةً مِنْ روح الله وممتلئًا قُدْرةً: "فَأَتَى" [في العدد السَّابع – وهذه هي اللَّحظة الحاسمة] "وَأَخَذَ السِّفْر مِنْ يَمِينِ الْجَالِسِ عَلَى الْعَرْشِ". والآن، تذكَّروا هذه الكلماتِ وارسموا عِدَّةَ خُطوطٍ تحت هذه الآية. فهذه الآية تُوَضِّح كُلَّ ما سيحدُث. فيسوعُ يأخُذ السِّفْر ويقول: "سوف أسْتَرِدُّ الأرضَ". فسوفَ يَستعيدُ الفِرْدَوْس.

 

وفي رأيكم، ماذا سيكون رَدُّ الفِعْلِ في السماء؟ سوف يكونُ رَدُّ الفِعْلِ هو: المزيد مِنَ العِبادة. لذلك فإنَّنا نقرأ في الأعداد 8 و 9 و 10 و 11 و 12 و 13 و 14 أنَّ الجميعَ يَعبدُونَ ويَعبدُونَ ويَعبُدون. وما الذي يَجعلُ السَّماءَ مُتَحَمِّسة كُلَّ هذا الحَماسِ في رأيكم؟ سوف أقول لكم السبب: لَقَدْ ضَجِروا مِنَ التَّمَرُّدِ على الأرض. أليس كذلك؟ وعندما يَرَوْنَ أنَّ المَسيحَ قد أخذَ السِّفْرَ وأنَّه عِازِمٌ على فَتْحِه، وأنَّه سيأخُذُ سَنَدَ المِلكيَّةِ ويَستردُّ الأرضَ فإنَّهم يَتَحَمَّسونَ لذلك. وهذا هو السببُ في كُلِّ ذلك التمجيد والتسبيح والعِبادة التي نَراها في تلك الجُملة الرائعة في العدد 12 إذْ نقرأ: "مُسْتَحِقٌّ هُوَ الخَروُفُ المَذْبُوحُ أَنْ يَأخُذَ القُدْرَةَ وَالغِنَى وَالحِكْمَةَ وَالقُوَّةَ وَالكَرَامَةَ وَالمَجْدَ وَالبَرَكَةَ!" ولا يمكنكَ أنْ تَقرأَ هذهِ الكلمات دون أن تَسمع "المسيَّا".

 

 

لذلك، يمكنكم أنْ تَرَوْا أنَّ بداية هذا العصر تبتدئ في السماء، أوْ بالحَرِيِّ: أنَّ هذه المرحلة تبتدئ في السماء. فاللهُ جالسٌ على العرش ويُمْسِك سَنَدَ مِلْكيَّةِ الأرض. والسماءُ كُلُّها تَعبُدُه. وَهُمْ يَقولون: "مَنْ هُوَ المُستَحِقُّ أنْ يَستردَّ الأرضَ، وأنْ يُعطيها للهِ، وأنْ يُعيدَها إلى فِرْدَوْسِها وقَصْدِها؟" مَنْ هو المُسْتَحِقُّ؟ ولا يوجد أحدٌ مُسْتَحِقٌّ. وفجأةً، يَجِدُ يوحنَّا نَفْسَه يَبكي. ثُمَّ يأتي الخَروفُ ويأخُذُ سَنَد مِلْكيَّةِ الأرضِ. وكأنه بذلك يقول: "أنا سأفتحُ ذلك السِّفْرَ. وأنا سأستردُّ الأرضَ". وبعد أنْ يَفعل ذلك (في العدد السابع) فإنَّ السماءَ كُلَّها تَتَرَنَّمُ مُجَدَّدًا.

 

لذلك فإنَّنا نَرى في الأصحاح السادس أنَّ الرَّبَّ يَبتدئ بفَتْحِ الختوم. وهناك سَبْعةُ خُتوم. وكُلُّ خَتْمٍ يُكْسَر ويُفْتَح يَكشِفُ شيئًا آخرَ سيحْدُثُ على الأرض. والخَتْمُ الأوَّلُ هو: السَّلام: "وَنَظَرْتُ لَمَّا فَتَحَ الْخَرُوفُ وَاحِدًا مِنَ الْخُتُومِ السَّبْعَةِ، وَسَمِعْتُ وَاحِدًا مِنَ الأَرْبَعَةِ الْحَيَوَانَاتِ قَائِلاً كَصَوْتِ رَعْدٍ: «هَلُمَّ وَانْظُرْ!»".

 

"فَنَظَرْتُ، وَإِذَا فَرَسٌ أَبْيَضُ، وَالْجَالِسُ عَلَيْهِ مَعَهُ قَوْسٌ" [ولاحِظوا هُنا أنَّهُ لا يوجد معه سِهَامٌ]، وَقَدْ أُعْطِيَ إِكْلِيلاً، وَخَرَجَ غَالِبًا وَلِكَيْ يَغْلِبَ". والآن، مَنْ يكون هذا؟ إنَّه يجلِس على فَرَسٍ أبيض. وهو فاتِحٌ. ولأنَّه يَحْمِلُ قَوْسٍا ولا يَحملُ سِهَامًا فإنَّ هذا يعني أنَّه لنْ يَخوضَ حربًا. فهو يَحملُ قَوْسَهُ ولكنَّه لم يكن مُضْطرًا إلى استخدامِه. فهو آتٍ مِنْ أجل السَّلام. وهو يضَعُ إكليلاً، وقد خَرَجَ غالِبًا ولكي يغْلِب. لذا فإنَّ فترةَ الضِيقةِ على الأرض تَبدأُ بسلامٍ زائِفٍ يُنادي به ضِدُّ المَسيح. وإنْ أردتم أنْ تُقارِنوا هذا النَّصَّ بِنَصٍّ كِتابيٍّ آخر، انظروا إلى دانيال 9: 27 إذْ نقرأُ الشيءَ نَفْسَهُ تمامًا. فهو يَعْقِد تَحَالُفًا معَ شعبِ اللهِ ويدعو إلى سلامٍ زائِف. لذلك فإنَّه المَسيحُ الكذَّابُ لأنَّه يَدعو إلى سَلامٍ مَزْعومٍ، ولكنَّه لا يدوم طويلاً.

 

وما أعنيه هو أنَّ هذا السَّلامَ لا يَدومُ طويلاً البتَّة لأنَّ الخَتْمَ الثاني يُكْسَر ويُفْتَح في العدد الرابع فيخْرُج فَرَسٌ آخر. ولكنَّ هذا الفَرَسَ ليس أبيضَ اللُّونِ، بل إنَّه أحمر. وهؤلاءِ هُمْ (بالمناسبة) الفُرسانُ الأربعةُ في هذا الإعلان. "وَلِلْجَالِسِ عَلَيْهِ أُعْطِيَ أَنْ يَنْزِعَ السَّلاَمَ مِنَ الأَرْضِ، وَأَنْ يَقْتُلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا". فالخَتْم الثاني هو حَرْب.

 

وهذا يأتي بنا إلى الخَتْمِ الثالثِ الذي يُكْسَر ويُفْتح فنَرى فَرَسًا أسودَ اللَّوْن في العدد الخامس إذْ نقرأ: "وَالْجَالِسُ عَلَيْهِ مَعَهُ مِيزَانٌ فِي يَدِهِ". بعبارة أخرى، فإنَّهُ يَزِنُ وَيقيسُ. ونقرأ أنَّهُ عند القيامِ بعمليَّةِ الوَزْنِ فإنَّ "ثُمْنِيَّةَ قَمْحٍ [في العدد 6] بِدِينَارٍ" – وهذا يعني أنَّ المرءَ يحصل على ثلاثِ كَيْلاتِ شَعير أوْ على كميَّةٍ أقلّ مِنَ القمح (رُبَّما على ثُلْث كميَّة الشَّعير) مُقابِلَ أُجرة يومٍ واحد. بعبارة أخرى، يجب أن تَعمل يومًا كاملاً للحصول على كميَّةِ طَعامٍ لا تكفي شخصًا واحدًا، أوْ بالكاد تَكفي لإطعام شخصٍ واحد. وهذه إشارة إلى حدوث مَجاعة. ونقرأ أيضًا: "وَأَمَّا الزَّيْتُ وَالْخَمْرُ فَلاَ تَضُرَّهُمَا". وهذا هو طَعامُ الأغنياء. فلا تَمَسَّهُما.

 

لذا، فإنَّنا نَرى هنا سَلامًا تَتبعه حَرْبٌ ثُمَّ مجاعة. وحيثُ توجد حَرْبٌ عالميَّةُ النِّطاقِ، لا بُدَّ مِنْ حُدوثِ مجاعةٍ عالميَّةِ النِّطاق. ثُمَّ إنَّ الخَتْمَ الرابعَ يُفْتحُ فنَرى مَوْتًا. فلا شيءَ يَلي الحربَ والمجاعةَ سِوى الموت. ونحن نقرأ في العدد الثامن: "فَنَظَرْتُ وَإِذَا فَرَسٌ أَخْضَرُ، وَالْجَالِسُ عَلَيْهِ اسْمُهُ الْمَوْتُ، وَالْهَاوِيَةُ تَتْبَعُهُ". لماذا؟ لأنَّهُ يَقْتُلُ النَّاسَ والهاويةُ تَتْبَعُه في القَتْل أيضًا. "وَأُعْطِيَا سُلْطَانًا عَلَى رُبْعِ الأَرْضِ أَنْ يَقْتُلاَ بِالسَّيْفِ وَالْجُوعِ وَالْمَوْتِ وَبِوُحُوشِ الأَرْضِ".

 

ثُمَّ نأتي إلى الخَتْمِ الْخَامِسِ، فنرى نُفوسًا تَحْتَ المَذْبَحِ. وهؤلاء هُمْ، دُوْنَ شَكٍّ، جَماعةُ المَفْدِيِّينَ الذينَ قُتلوا في تلك الفترة. وَهُمُ الآنَ في السَّماء، عندَ مَذْبَحِ اللهِ، وعندَ عَرْشِ اللهِ. وَهُمْ هُناكَ يُصَلُّون (كما جاءَ في العدد العاشر): "حَتَّى مَتَى أَيُّهَا السَّيِّدُ الْقُدُّوسُ وَالْحَقُّ، لاَ تَقْضِي وَتَنْتَقِمُ لِدِمَائِنَا مِنَ السَّاكِنِينَ عَلَى الأَرْضِ؟" لأنَّهُ في هذه الحرب، وفي هذه المَذبحة، وفي هذه المجاعة وفي هذه الكارثة الَّتي ستَحِلُّ على الأرض، فإنَّ جماعةَ المفديِّينَ يُقْتَلونَ على يَدِ ضِدِّ المسيح. وعندما تأتي أرواحُهم إلى السَّماء فإنَّهم يَجتمعونَ معًا ويَصْرُخونَ إلى اللهِ قائلين: "حَتَّى مَتَى ستَسمحُ بحدوثِ ذلك قبلَ أنْ تَنْتَقِمُ مِنْ أولئكَ الذينَ يَقتلونَ القِدِّيسين؟" وهذا مَقطعٌ مُهمٌّ جدًّا. ويجب أنْ تَضَعُوا مُلاحَظَةً عِنْدَهُ. فهذا المقطعُ هو الأساسُ لكلامٍ كثيرٍ لاحِقٍ يَرِدُ في سِفْر الرُّؤيا.

 

ثُمَّ نقرأ في العدد 11: فَأُعْطُوا كُلُّ وَاحِدٍ ثِيَابًا بِيضًا، وَقِيلَ لَهُمْ أَنْ يَسْتَرِيحُوا زَمَانًا يَسِيرًا أَيْضًا حَتَّى يَكْمَلَ الْعَبِيدُ رُفَقَاؤُهُمْ، وَإِخْوَتُهُمْ أَيْضًا، الْعَتِيدُونَ أَنْ يُقْتَلُوا مِثْلَهُمْ". وما يَقولُهُ لَهُمْ هو الآتي: "اصْبِروا وحَسْب. وفي تلك الأثناء، إليكم هذه الثِّياب البيضاء. فهي ملابسكم السَّماويَّة. ابتهجوا، واصبروا إلى أنْ يُقْتَل بقيَّة الشُّهداء. فالأمر لم يَنْتَهِ بعد". وقد قالَ أحدُ الأشخاصِ: "إنَّ الأمرَ لا ينتهي إلَّا حينَ يَنتهي". والأمرُ هنا لم يَنْتَهِ بعد.

 

لذلك، لِنَرْجِع إلى ما يحدث على الأرض إذْ نقرأ عنِ الخَتْمِ السَّادِس: "وَإِذَا زَلْزَلَةٌ عَظِيمَةٌ حَدَثَتْ، وَالشَّمْسُ صَارَتْ سَوْدَاءَ كَمِسْحٍ مِنْ شَعْرٍ، وَالْقَمَرُ صَارَ كَالدَّمِ". وقد تَحَدَّثَ يوئيل عن ذلك. وقد تَحَدَّثَ بُطرسُ أيضًا عن ذلك في يوم الخَمْسين. "وَنُجُومُ السَّمَاءِ سَقَطَتْ إِلَى الأَرْضِ ...". تَخَيَّلوا ذلكَ، يا أحبَّائي. فالشَّمسُ ستصيرُ سوداء، والقمرُ سيصيرُ كالدَّمِ. والنُّجومُ ستسقُط مِنَ السَّماءِ "كَمَا تَطْرَحُ شَجَرَةُ التِّينِ سُقَاطَهَا ...". بعبارةٍ أخرى، إذا كان لديك تِيْنٌ ناضجٌ وَهَزَزْتَ الشَّجرة، فإنَّ حَبَّات التِّينِ ستسقط جميعُها. وهكذا ستسقط جميعُ النُّجومِ مِنَ السَّماء.

 

"وَالسَّمَاءُ انْفَلَقَتْ كَدَرْجٍ مُلْتَفّ ...". فهل سَبَقَ أنْ أَسْدَلْتَ سِتارَةً عَموديَّةً وتَرْكَتها تَسْقُط فسمعتَ صَوتَ انْزِلاقها وسُقوطِها المُزْعِج "كر-كر-كر-كر-كر-كر" (bleh-bleh-bleh-bleh-bleh-bleh)؟ فهذا هو ما سيحدث للسَّماءِ بأسْرِها: "كر-كر-كر-كر-كر-كر-كر-كر" (bleh-bleh-bleh-bleh-bleh-bleh-bleh-bleh) ... أَتَرَوْن! فكُلُّ السَّماءِ ستزول. "وَكُلُّ جَبَل وَجَزِيرَةٍ تَزَحْزَحَا مِنْ مَوْضِعِهِمَا". فهل يمكنكم أنْ تتخيَّلوا ذلك؟ إنَّهُ وقتٌ مُخيف. وَهُمْ سيخافونَ جدًّا. ونقرأ عن خوفٍ عظيم في الأعداد 15-17: "وَهُمْ يَقُولُونَ لِلْجِبَالِ وَالصُّخُورِ: «اسْقُطِي عَلَيْنَا وَأَخْفِينَا عَنْ وَجْهِ الْجَالِسِ عَلَى الْعَرْشِ وَعَنْ غَضَبِ الْخَرُوفِ، لأَنَّهُ قَدْ جَاءَ يَوْمُ غَضَبِهِ الْعَظِيمُ. وَمَنْ يَسْتَطِيعُ الْوُقُوفَ؟»".

 

ولا يَسَعُ المرءَ أنْ يَستوعبَ الكثيرَ مِنْ هذه الرُّؤى لأنَّها مُتعبة جِدًّا. وهل تَتخيَّلون ما حدثَ ليوحنَّا المِسكين حين رأى كُلَّ هذه الرُّؤى؟ لذلك فإنَّ الرَّبَّ يُعْطيهِ استراحةً بين الحين والآخر. والأصحاحُ السابع هو استراحَةٌ مِنْ هذه الاستراحات. ونحن نَجِدُ في الأصحاح السابع أنَّهُ بالرَّغمِ مِنْ كُلِّ ما يجري فإنَّ هناكَ بعضَ الحماية. فسوف تكون هناك بعض البَرَكة. فسوف يكون هناك بعضُ النَّاجينَ مِنْ هذه الدينونة. فلنْ يكون الجميعُ تحت المَذْبحِ، بل إنَّ بعضَ المؤمنينِ سيَنْجون. ومَن يكونُ هؤلاء؟ إنَّهم 144 ألفًا مِنَ اليهود مِنْ جميع الأسباط. وقد أُسْقِطَ سِبْطُ "دَان" بسبب ارتباط اسمِهِ بالعبادةِ الوثنيَّة (كما جاء في الأصحاح 29 مِنْ سِفْر التثنيَّة). ولكنْ إنْ كُنتم قَلِقينَ على سِبْطِ دَان، فإنَّنا نقرأ في الأصحاح 48 مِنْ سِفْر حِزْقيال أنَّهم سيَدْخُلونَ الملكوت. لذا، سوفَ يَتِمُّ رَدُّهُمْ (بنعمةِ اللهِ) إلى الملكوتِ، ولكِنْ لنْ يُسْمَحَ لهم بأن يَخدِموا في هذه الخِدْمَةِ تحديدًا.

 

وما الذي يعنيه ذلك؟ في مُنتصفِ الأسبوع (أي عندما تبدأُ المَذْبَحةُ)، سوف يَخْلُصُ بَعْضُ اليهودِ بسببِ إيمانِهم بيسوعَ المَسيح وقَبوُلِهم لَهُ مُخَلِّصًا ورَبًّا. فسوف يكونوا قد خَلَصوا آنذاك ويجتازون نفس تلك الفترة، ولنْ يَستطيعَ أحدٌ أن يقتلهم. لماذا؟ لأنَّ أحدًا لا يَستطيعُ أنْ يُؤْذيهم. فَهُمْ مَختونونَ ومَحْميُّون. فنحن نقرأ في العدد الثاني والثالث أنَّهُ لا يمكنُ لأيِّ شيءٍ أنْ يُؤذيهم.

 

لذلك، في أثناء ذلك النِّصْفِ الثاني، نَرى أنَّ 144 ألفًا مِنَ اليهودِ يَكْرِزونَ بالإنجيل. وسوف يكونونَ فاعلينَ جدًّا، يا أحبَّائي، إذْ نقرأ في العدد التاسع: "بَعْدَ هذَا نَظَرْتُ وَإِذَا جَمْعٌ كَثِيرٌ لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدٌ أَنْ يَعُدَّهُ مِنْ كُلِّ الأُمَمِ وَالْقَبَائِلِ وَالشُّعُوبِ وَالأَلْسِنَةِ، وَاقِفُونَ أَمَامَ الْعَرْشِ وَأَمَامَ الْخَرُوفِ، مُتَسَرْبِلِينَ بِثِيَابٍ بِيضٍ وَفِي أَيْدِيهِمْ سَعَفُ النَّخْلِ وَهُمْ يَصْرُخُونَ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ قَائِلِينَ: «الْخَلاَصُ لإِلهِنَا الْجَالِسِ عَلَى الْعَرْشِ وَلِلْخَرُوفِ»". ومِنْ أينَ جاءَ هؤلاء؟ إنَّهُمْ الأشخاصُ الَّذينَ اهْتَدَوْا على يَدِ اليهودِ المئةِ والأربعةِ والأربعينَ ألفًا.

 

وهذا المقطعُ هو واحدٌ مِنَ التَّصريحاتِ العظيمةِ عن سِيادةِ اللهِ وخلاصِة. فسوف يختار الله أنْ يُخَلِّصَ 144 ألفًا مِنَ اليهود، وسوف يختارُ اثْني عَشَرَ ألفًا مِنْ كُلِّ سِبْطٍ مِنْ أسباطِ بني إسرائيل. وَهُوَ الوحيدُ الذي يَعْلَمُ أَصْلَ كُلِّ سِبْط. فقد فَقَدوا كُلَّ سِجِلَّاتِ أنسابِهم عندَ دَمارِ أُورُشليم في سنة 70 ميلاديَّة، ولكِنَّ اللهَ لا يَفْقِدُ أيًّا مِنْ هذهِ السِّجِلَّات.

 

فسوف يَختار اللهُ اثْنَيْ عَشَرَ ألفًا بالتحديد مِنْ كُلِّ سِبْط. لذا، سوف يكونُ هناك مِئَةٌ وأربعةٌ وأربعونَ ألفًا مِنَ المَفْدِيِّينَ اليهود في ذلك النِّصْفِ الثاني. وسوف يكون هؤلاء هُمُ المُبَشِّرون. وبسبب خِدْمَتِهم، سوف يأتي عَدَدٌ لا يُحْصَى مِنَ الناس مِنْ كُلِّ قبيلةٍ ولِسانٍ وأُمَّةٍ وشَعْبٍ، ويُسَبِّحونَ الرَّبَّ يسوعَ المسيح. ولا شكَّ أنَّنا نجد بعد ذلك الكثيرَ مِنَ العِبادةِ في بقيَّةِ الأصحاح السابع. وهذا أمرٌ مَجِيدٌ ورائع!

 

والآن، نأتي إلى الخَتْم السابع في الأصحاح الثامن. ويأتي الخَتْمُ السابعُ رَدًّا على الخُتومِ السِتَّةِ الأُولى، كذلك فإنَّ البُوْقَ السَّابِعَ يأتي رَدًّا على الأبواقِ السِتَّةِ الأُولى. وأيضًا فإنَّ الجَامَ السَّابعَ يأتي رَدًّا على الجاماتِ السِتَّةِ الأُولى. وبالمناسبة، فإنَّ العدد الأول هو عدد يَستخدمُهُ بعضُ الأشخاصِ كَدَليلٍ على عَدَمِ وُجودِ نِساءٍ في السَّماء (لأنَّه يقول إنَّه "حَدَثَ سُكوتٌ في السَّماءِ نَحْوَ نِصْفِ سَاعة"). ولكِنِّي أعتقدُ أنَّهم يُبالغونَ قليلاً في كَلامِهِم.

 

"وَلَمَّا فَتَحَ الْخَتْمَ السَّابِعَ حَدَثَ سُكُوتٌ فِي السَّمَاءِ نَحْوَ نِصْفِ سَاعَةٍ". وما الذي يعنيه ذلك؟ فما الذي يعني أنَّه تَوَقَّف؟ ما الذي تَوَقَّف؟ حسنًا، ما الذي كان يحدُث في السماء؟ العِبادة. فقد كانتِ العِبادَة مستمرَّة في الأصحاح السابع. لذلك فإنَّها تتوقَّف لِنصف ساعة. لماذا؟ لقد كانوا مَشْدوهين! وما أعنيه هو أنَّهم كانوا مَصْدومينَ بسبب المذبحةِ الناجمةِ عن غَضَبِ اللهِ المَسْكوب.

 

لذلك فإنَّنا نقرأ هنا عن دَينوناتِ البُوْقِ السابع - وهي طريقة أُخرى للإشارة إلى الدينونة. فقد فَتَحَ الرَّبُّ السِّفْرَ فخرجت منهُ أبواقٌ أَعلنت الدينونة. ونحن نقرأ في العدد السادس: "ثُمَّ إِنَّ السَّبْعَةَ الْمَلاَئِكَةَ الَّذِينَ مَعَهُمُ السَّبْعَةُ الأَبْوَاقُ تَهَيَّأُوا لِكَيْ يُبَوِّقُوا. فَبَوَّقَ الْمَلاَكُ الأَوَّلُ، فَحَدَثَ بَرَدٌ وَنَارٌ مَخْلُوطَانِ بِدَمٍ، وَأُلْقِيَا إِلَى الأَرْضِ، فَاحْتَرَقَ ثُلْثُ الأَشْجَارِ، وَاحْتَرَقَ كُلُّ عُشْبٍ أَخْضَرَ". فهذه الدينونة ستكون على النباتات. والدينونة على النباتات هي دينونة على الأنسان لأنَّه لا يستطيع أنْ يعيش مِنْ دون نباتات في أماكِنَ كثيرة. وهي دينونة على الحيوانات لأنَّها لا تستطيعُ أنْ تعيش مِنْ دون نباتاتٍ أيضًا. وربما كانت هذه دينونة على نِظامِ الإمْدادِ بالأُكسجين في العالم الَّذي يَحتاجُ إلى النباتات.

 

ثُمَّ إنَّنا نَقرأُ عنِ ثُلْثِ الخَلائِقِ إذْ نَقرأُ عنِ البوقِ الثاني في العدد الثامنِ: "فَصَارَ ثُلْثُ الْبَحْرِ دَمًا. وَمَاتَ ثُلْثُ الْخَلاَئِقِ الَّتِي فِي الْبَحْرِ الَّتِي لَهَا حَيَاةٌ، وَأُهْلِكَ ثُلْثُ السُّفُنِ". واللهُ هُوَ الدَّيَّان. وتخيَّلوا أنَّ ثُلْثَ كُلِّ الحياةِ النباتيَّةِ سيَموت، وأنَّ ثُلْثَ البحرِ سيَصيرُ كالدَّمِ، وأنَّ ثُلْثَ المخلوقاتِ البحْريَّةِ سيموت. وسوف تَطفو ثُلْثُ المخلوقاتِ البحريَّةِ المَيِّتةِ في العالم على سَطْحِ البِحار وتَحدُث فَوضَى عارِمَة ومُنْتِنَة ومُتَعفِّنَة. بعبارة أُخرى، فقد فَشِل الإنسان في إدراك عَطِيَّةِ الله في الخليقة. لذا فإنَّ الله يَأخذُ هذهِ العَطِيَّةَ مِنه. وقد أَخْفَقَ الإنسانُ في إعطاءِ المَجْدِ للهِ على الأشياءِ الرائعة التي صَنَعَها، وعلى العُشْبِ الأخضرِ، والنباتاتِ، والأشجارِ، والبحرِ، وكُلِّ الحياةِ التي تَزْخُر فيه. فالإنسانُ لا يُمَجِّدُ اللهَ. لذلكَ فإنَّ اللهَ يَحْرِمُهُ مِنْ كُلَّ هذهِ الأشياء.

 

ثُمَّ نقرأ عن البوقِ الثالث في العدد العاشر: "... وَوَقَعَ عَلَى ثُلْثِ الأَنْهَارِ وَعَلَى يَنَابِيع الْمِيَاهِ. وَاسْمُ الْكَوْكَبِ يُدْعَى «الأَفْسَنْتِينُ». فَصَارَ ثُلْثُ الْمِيَاهِ أَفْسَنْتِينًا". وهذه هي الدينونة على المياه العَذْبة إذْ إنَّ كُلَّ موارِدِ المياهِ العَذْبة ستصيرُ مُرَّةً. وسوفَ يَزولُ ثُلْثُها كبقيًّةِ الأشياء الأُخرى.

 

ونقرأُ عنِ البوق الرابع في العدد 12: "ثُمَّ بَوَّقَ الْمَلاَكُ الرَّابِعُ [في العدد 12] فَضُرِبَ ثُلْثُ الشَّمْسِ ...". وهل تَعلمونَ ما الَّذي سيفعله ذلك بالتَّقويم؟ وهل تَعلمونَ ما الَّذي سيَفعله ذلك بالتَّوقيت؟ وهل تَعلمونَ ما الَّذي سيَفعله ذلك بالأيَّام يومًا فيومًا؟ فسوف تَخسرونَ ثُلْثَ الشَّمسِ. ولا أدري نوعَ الاضطرابِ الَّذي سيحدثُ في السَّماءِ نتيجة ذلك! وأيضًا، سوفَ يَختفي ثُلْثُ القمر، وسوفَ يَختفي ثُلْثُ النُّجومِ. فسوفَ يَصيرُ ثُلْثُهُمْ مُظْلِمًا. "... وَالنَّهَارُ لاَ يُضِيءُ ثُلْثُهُ، وَاللَّيْلُ كَذلِكَ". وهذا عَجيبٌ! فالتَّقويمُ كُلُّهُ سيختفي. فسوفَ يَضطرب تَمامًا. فسوفَ يحدث كُسوفٌ وخُسوفٌ عَجيبَيْنِ في كُلِّ مكان.

 

"ثُمَّ نَظَرْتُ وَسَمِعْتُ مَلاَكًا طَائِرًا فِي وَسَطِ السَّمَاءِ [في العدد 13] قَائِلاً بِصَوْتٍ عَظِيمٍ: «وَيْلٌ! وَيْلٌ! وَيْلٌ". ويمكنني أنْ أَفْهَمَ وُجهة نَظر ذلك الملاك. وما يَقْصِدهُ الملاكُ هو: "أتُظُنُّونَ أنَّ ما يَحْدُث سَيئ؟ إذَنْ انتظروا إلى أنْ تَسمعوا الأبواقَ الثَّلاثة الأُخرى. فأنتم لم تسمعوا شيئًا بعد". ويا للعَجب!

 

ثُمَّ نقرأ في الأصحاح التاسع عن البوق الخامس فيهْوي نَجْمٌ مِنَ السماء. ومَن يكون ذلك؟ الشَّيطان؟ "وَأُعْطِيَ مِفْتَاحَ بِئْرِ الهَاوِيَةِ". وهل تعلمون مَنْ يوجد في بِئْر الهاوية؟ إنَّهم الشياطينُ المَحْبوسون. فَهُمُ الشياطينُ الذين حَبَسَهُمُ اللهُ. فَهُناك شياطينُ في ذلك المكانِ مَحْبوسَة في الهاوية. وَهُمْ لا يستطيعونَ أنْ يخرجوا منها. ولكنَّ المِفْتاحَ سيُعطَى للشيطانِ في فترةِ الضِّيقةِ العظيمة. وفي البوق الخامس، سوف يَنْزِلُ الشَّيطانُ إلى الهاويةِ ويَفتحُ بِئرَ الهاوية. وهل تعلمون ما الذي سيحدُث؟ سوفَ تَخرجُ جميعُ الشياطينِ المسجونةِ هناك (والتي مَضَى على وجودِ بَعضٍ منها هُناك قُرونٌ طويلةٌ ومِئاتُ السِّنين، بل آلاف السِّنين) إذْ إنَّها ستَخرُجُ أخيرًا وتنطلق مِنْ ذلك المكان. ثُمَّ نقرأ في العدد الثاني: "فَصَعِدَ دُخَانٌ مِنَ الْبِئْرِ كَدُخَانِ أَتُونٍ عَظِيمٍ، فَأَظْلَمَتِ الشَّمْسُ وَالْجَوُّ مِنْ دُخَانِ الْبِئْرِ". فسوفَ يكونُ هؤلاء الشَّياطين على هيئة جَراد (كما جاءَ في العدد الثالث). فَهُمْ سيكونونَ كالوبأ. وهُمْ سيَجتاحونَ الأرض. وهل تَعلمونَ لماذا ستكون الضِّيقة وقتًا عصيبًا؟ لأنَّ كُلَّ الشَّياطين المسجونة في الهاوية ستُحَرَّر فَتنضمُّ إلى الشَّياطينِ الموجودة قَبْلَها في جميع أنحاءِ الأرض.

 

ونقرأ في العدد الرَّابع: "وَقِيلَ لَهُ أَنْ لاَ يَضُرَّ عُشْبَ الأَرْضِ، وَلاَ شَيْئًا أَخْضَرَ وَلاَ شَجَرَةً مَا، إِلاَّ النَّاسَ فَقَطِ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ خَتْمُ اللهِ عَلَى جِبَاهِهِمْ". فالشَّياطينُ لن تفعل أيَّ شيءٍ للخليقة، بل سيقتلونَ البَشَر. ولكنَّهُمْ لن يُعْطوا الإذنَ بقتلهم في البوقِ الخامس. "وَأُعْطِيَ أَنْ لاَ يَقْتُلَهُمْ" [كما جاءَ في العدد الخامس] "بَلْ أَنْ يَتَعَذَّبُوا خَمْسَةَ أَشْهُرٍ. وَعَذَابُهُ كَعَذَابِ عَقْرَبٍ إِذَا لَدَغَ إِنْسَانًا. وَفِي تِلْكَ الأَيَّامِ سَيَطْلُبُ النَّاسُ الْمَوْتَ وَلاَ يَجِدُونَهُ، وَيَرْغَبُونَ أَنْ يَمُوتُوا فَيَهْرُبُ الْمَوْتُ مِنْهُمْ". فسوفَ يُلْدَغونَ لَدْغاتٍ شَبيهة بلَدْغَةِ العَقرب. وسوف يكونُ وَبَأُ الشَّياطينِ الذينَ يُشبهونَ الجَراد في كُلِّ الأرض فَيَتَعَذَّب بهِ البشر خمسة أشهر. ولن يتمكَّنَ النَّاسُ مِنَ التَّمَلُّصِ مِنْ ذلك ولا حَتَّى بِقَتْلِ أنفسهم.

 

ثُمَّ نقرأُ [في الأعداد 7-10] وصفًا لهذه الكائناتِ الشَّيطانيَّة بلُغةٍ رَمزيَّة. ثُمَّ نقرأ في العدد 11: "وَلَهَا مَلاَكُ الهَاوِيَةِ مَلِكًا عَلَيْهَا، اسْمُهُ بِالْعِبْرَانِيَّةِ «أَبَدُّونَ» [ومَعْناهُ: "مُهْلِك"]، وَلَهُ بِالْيُونَانِيَّةِ اسْمُ «أَبُولِّيُّونَ»" [ومَعْناهُ: "مُهْلِك"]. وإن كنتم تَظُنُّونَ أنَّ ذلكَ سَيِّئ، فإنَّ هناكَ بُوقَيْنِ آخَرَيْن.

 

وفي تلك الفترة، يُبَوَّقُ بالبوقِ السَّادِس فيَنْشَفُ نَهْرُ الفُرات. "... فَانْفَكَّ الأَرْبَعَةُ الْمَلاَئِكَةُ [في العدد 15] المُعَدُّونَ لِلسَّاعَةِ وَالْيَوْمِ وَالشَّهْرِ وَالسَّنَةِ، لِكَيْ يَقْتُلُوا ثُلْثَ النَّاسِ". فَهُنا يُطْلِقُ مَلاكٌ جَيْشًا سيَقتُلُ ثُلْثَ سُكَّانِ العالم. "وَعَدَدُ جُيُوشِ الْفُرْسَانِ مِئَتَا أَلْفِ أَلْفٍ" [أيْ مِئَتَا مَلْيون]. وَهُمْ سيأتونَ مِنَ الشَّرق عَبْرَ نَهْرِ الفُرات. وبوصولنا إلى العدد 18 يكونُ ثُلْثُ سُكَّانِ العالمِ قد قُتِل: "... مِنَ النَّارِ وَالدُّخَانِ وَالْكِبْرِيتِ الْخَارِجَةِ مِنْ أَفْوَاهِهَا". ورُبَّما يكونُ هذا الوَصْفُ هُوَ وَصْفُ أسلحةٍ مُعَيَّنَةٍ باستخدامِ هذهِ المُصطلحاتِ القديمة.

 

"وَأَمَّا بَقِيَّةُ النَّاسِ الَّذِينَ لَمْ يُقْتَلُوا بِهذِهِ الضَّرَبَاتِ، فَلَمْ يَتُوبُوا عَنْ أَعْمَالِ أَيْدِيهِمْ، حَتَّى لاَ يَسْجُدُوا لِلشَّيَاطِينِ وَأَصْنَامِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالنُّحَاسِ وَالْحَجَرِ وَالْخَشَبِ الَّتِي لاَ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُبْصِرَ وَلاَ تَسْمَعَ وَلاَ تَمْشِيَ، وَلاَ تَابُوا عَنْ قَتْلِهِمْ وَلاَ عَنْ سِحْرِهِمْ وَلاَ عَنْ زِنَاهُمْ وَلاَ عَنْ سَرِقَتِهِمْ". فالنَّاسُ لم يتوبوا، بل إنَّهُمْ راحُوا يَلْعَنونَ اللهَ!

 

ويا لها مِنْ أبواق مُرْعِبة! أليس كذلك؟ ونحن نقرأ هنا عن الأبواقِ الستَّةِ الأولى. وهذا كُلُّه سيحدُث في نهاية فترة الضِّيقَةِ العظيمة. وهل لاحظتم أنَّ الكنيسة ليست هناك طوَالَ هذا الوقت؟ والأصحاحُ العاشرُ هو استراحة قصيرة أخرى. وما أعنيه هو أنَّ يوحنَّا تَعِبَ، وأنَّنا نحن أيضًا تَعِبْنا. لذلك فإنَّه يُعْطيهِ رؤيا أُخرى مُشَجِّعة إذْ إنَّ وَجْهَ الملاكِ كان كالشمسِ ورِجْلاهُ كَعَموديْ نارٍ، ومعه في يده ذلك السِّفْر. وقد وَضَعَ رِجْلَهُ اليُمنى على البحر ورِجْلهُ اليُسرى على الأرض. وقد صَرخَ بصوتٍ عظيم كما يُزمْجِر الأسدُ فتكلَّمت الرُّعودُ السَّبْعة بأصواتِها. وهو هنا يَرى هذه الرُّؤيا المجيدة. ولكنَّه يقول ليوحنَّا في العدد الخامس: "لا تُخبرهم عن ذلك – لا تُخبرهم. فالدَّينونة على الخُطاة ستكونُ مُريعة جدًّا، ومَهولة جدًّا، وفَظيعة جدًّا، ومُرَوِّعة جدًّا. لا تُخبرهم. لا تُخبرهم. فهذا سِرٌّ". ثُمَّ نقرأ في العدد 7: "يَتِمُّ أَيْضًا سِرُّ اللهِ". فَهذا الجُزءُ لن يُكْشَف.

 

وقد رأى يوحنَّا في تلك الرُّؤيا ذلكَ السِّفْرَ الصغيرَ الذي يَرْمِز إلى استعادة الأرض. فأخذه ووضعه في فمه لأنَّه قِيل لَهُ: "خُذْهُ، وَضَعْهُ في فَمِك، وَكُلْهُ، وابْلَعْهُ". وَهُوَ يقول إنَّهُ فَعَلَ ذلك. وَهُوَ يقول: " فَكَانَ فِي فَمِي حُلْوًا كَالْعَسَلِ. وَبَعْدَ مَا أَكَلْتُهُ صَارَ جَوْفِي مُرًّا". ولكِنْ: ما قَصْدُكَ، يا يوحنَّا؟ أنا أعني أنَّني عندما رأيتُ مَجيءَ يَسوعَ المَسيحِ بمَجْدِه، شَعرتُ بِمَذاقٍ حُلْوٍ لأنَّ المَسيحَ يَستحقُّ أنْ يَمْلِكَ – بل أنْ يَمْلِكَ في مَجْدٍ. ولكنَّني شَعرتُ أيضًا بِمذاقٍ مُرٍّ لأنَّه حين يأتي في مَجْدٍ لِيمْلِك، فإنَّني أعلمُ أنَّ ذلك يَعني الهلاكَ والدَّمارَ الأبديَّ للعالم. لذلك فقد كان مَذاقُهُ حُلْوًا ومُرًّا.

 

وقبل أنْ يُبَوِّقَ البُوقُ السابع، هناك لَمْحة أُخرى مِنْ نِعمةِ اللهِ في الأصحاح الحادي عشر. وهذا مقطعٌ قَوِيٌّ. راقبوا ما سيحدُث. وهذان هما الشَّخصيَّتانِ المُفَضَّلَتانِ لديَّ في الكتاب المقدَّس. ولكنني لا أَعلمُ مَنْ يكونُ هذانِ الشَّاهدان. ولكنْ أعتقد أنهما شخصان رائعان. ولكنني لا أعرف هُوِيَّتَهُما. وإنْ كانَ الرَّبُّ يَبحثُ عن مُتَطَوِّعَيْنِ، فإنَّني أَتَطَوَّع. "هذَانِ هُمَا الزَّيْتُونَتَانِ وَالمَنَارَتَانِ القَائِمَتَانِ أَمَامَ رَبِّ الأَرْضِ". والآن راقبوا ما سيحدُث إذْ إنَّ الأرضَ سَتَكْرَهَهُما. وما أعنيهُ هُوَ أنَّ العالمَ سيَكْرَهَهُما، ومجتمعُ العَصْرِ الجديدِ سيَكْرَهَهُما، والأشخاصُ الذين يُفَسِّرونَ الاختطافَ تفسيرًا غَريبًا قائلين: "نَحْنُ نُقْصِي كُلَّ الأشخاصِ الذين يَحُولونَ دُوْنَ بلوغِنا مُستوىً أَعْلى مِنَ الوَعْي" سيَكْرَهونَهُم أيضًا. فعندما يَكْرِزُ هذانِ الشَّاهدانِ بيسوعَ المَسيحِ ويَفعلان كُلَّ ما هو مكتوبٌ هنا، فإنَّهم سيَكرهونَهُما. ولكنْ هل تَعلمون ما الذي سيحدُث؟ "وَإِنْ كَانَ أَحَدٌ يُرِيدُ أَنْ يُؤْذِيَهُمَا [في العدد الخامس]، تَخْرُجُ نَارٌ مِنْ فَمِهِمَا وَتَأكُلُ أَعْدَاءَهُمَا". فَهُما سيُخْرِجانِ نارًا مِنْ فَمِهِما تأكُلُ أعدائِهِما! ويجب عليهما أنْ يَعْتادا على ذلك. فَهُمْا سَيَذوقانِ طَعْمَ الاضطهادِ والعَدَاوَة. والنَّاسُ لَنْ يُؤمنوا بِرِسَالَتِهِما، بل سيُحاولونَ أنْ يَقتلوهُما! فتخرُجُ نارٌ مِنْ فَمِهِما وتأكُلُهُم!

 

"هذَانِ لَهُمَا السُّلْطَانُ أَنْ يُغْلِقَا السَّمَاءَ". بعبارة أخرى، إنَّهما يقدران أنْ يذهبا إلى أيِّ مكانٍ يَختاراه لكي يَكْرِزا بإنجيل يسوعَ المسيح. وطَوالَ كِرازَتِهِما فإنَّهُما سيُحْدِثان قَحْطًا. وهُما يَستطيعان أنْ يَتحكَّما بالطَّقْس. ونَقرأ أيضًا: "... وَلَهُمَا سُلْطَانٌ عَلَى الْمِيَاهِ أَنْ يُحَوِّلاَهَا إِلَى دَمٍ، وَأَنْ يَضْرِبَا الأَرْضَ بِكُلِّ ضَرْبَةٍ كُلَّمَا أَرَادَا".

 

وفي رأيكم، ما الأخبارُ الَّتي ستتناقلُها وكالاتُ الأنباءِ كُلَّ ليلة؟ "الخَبَرُ التَّالي هو عنِ الشَّاهِدَيْن. فقد كانا في هذا الأسبوع في ’سينسيناتي‘ (Cincinnati)، والمطرُ لم يَهْطُل. كذلك، فقد تَحَوَّلت جميعُ الأنهارِ إلى دَم. وقد أُصيبَ النَّاسُ بالأوبئة. ويجب علينا أنْ نفعل شيئًا لوقفِ هذَيْنِ الشَّخْصَيْن. ولكِنْ في كُلِّ مَرَّة نُحاول القيام بذلك فإنَّ نَارًا تَخْرُجُ مِنْ فَمِهِما وَتَحْرِقُنا!" وهل تَعلمونَ ما الَّذي سيحدث؟ سوف يَصْعَد الوحشُ مِنَ الهاوية – الوحشُ نَفْسُهُ: "... وَيَغْلِبُهُمَا وَيَقْتُلُهُمَا". وهل تَعلمون أين ستكونُ جُثَّتَاهُمَا عند موتِهِما؟ في أورُشليم. أجل! "عَلَى شَارِعِ الْمَدِينَةِ الْعَظِيمَةِ الَّتِي تُدْعَى رُوحِيًّا سَدُومَ وَمِصْرَ" [كما جاءَ في العدد الثَّامن]، حَيْثُ صُلِبَ رَبُّنَا أَيْضًا". لذا، سوفَ يُقْتَل الشَّاهدان في أورُشليم.

 

وهل يمكنكم أنْ تتخيَّلوا ماذا سيكون الخَبَر؟ "لقد مَاتا أخيرًا". ونقرأ أنَّهم سيتركون جُثَّتَيْهِما في الشارع. وهذا سيحدُث في وقتنا المُعاصِر. ولكنَّ الناس لا يتركون الجُثَثَ في الشارع. وبالرغم مِنْ ذلك فإنَّهم سيتركون جُثَّتيْهِما في الشارع. "وَيَنْظُرُ أُنَاسٌ مِنَ الشُّعُوبِ وَالْقَبَائِلِ وَالأَلْسِنَةِ وَالأُمَمِ جُثَّتَيْهِمَا ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ وَنِصْفًا". والآن كيف سيتمكَّنُ العالمُ بأسْره مِنْ رؤية الجُثَّتَيْن في أُورُشليم؟ هناك طريقة واحدة فقط. ما هي؟ التِّليفزيون. ولم يكُن ذلك ممكنًا قبل مِئة سنة. فلم يكُن يمكن رؤيتهما حول العالم. وَهُمْ لنْ يَسمحوا بِدَفْنِهِما. لماذا؟ لأنَّهم مُتَحَمِّسونَ جدًّا. "وَيَشْمَتُ بِهِمَا السَّاكِنُونَ عَلَى الأَرْضِ وَيَتَهَلَّلُونَ، وَيُرْسِلُونَ هَدَايَا بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ" قائِلين: "مبروك مَوْتُ الشَّاهِدَيْن. إليكم هَدِيَّة بهذه المُناسبة".

 

أجل! فالعالمُ سيكونُ سعيدًا جدًّا بأنَّ هذينِ الشَّخصينِ قد مَاتَا. ويمكنني أنْ أرى صَحافيًّا يقفُ ويقول: "لقد مَضى على موتهما الآن ثلاثة أيَّام ونِصف. وقد ارْتَحْنا جدًّا لأنَّ هَذَيْنِ الشَّخْصَيْنِ قد زَالا عَنْ وَجْهِ الأرض". ثُمَّ نقرأ في العدد 11: "ثُمَّ بَعْدَ الثَّلاَثَةِ الأَيَّامِ وَالنِّصْفِ، دَخَلَ فِيهِمَا رُوحُ حَيَاةٍ مِنَ اللهِ، فَوَقَفَا عَلَى أَرْجُلِهِمَا". وأودُّ أنْ أرى رَدَّ الفعل المباشر على هذا الحدث. "وَوَقَعَ خَوْفٌ عَظِيمٌ عَلَى الَّذِينَ كَانُوا يَنْظُرُونَهُمَا". ألم تَتَخَيَّلوا حدوثَ ذلك؟ ولكِنَّ هذا هو ما سيحدث.

 

وكم أُحِبُّ ما جاءَ بعد ذلك: "وَسَمِعُوا صَوْتًا عَظِيمًا مِنَ السَّمَاءِ قَائِلاً لَهُمَا: «اصْعَدَا إِلَى ههُنَا»". عَجَبًا! أَتَرَوْن! "فَصَعِدَا ... وَفِي تِلْكَ السَّاعَةِ حَدَثَتْ زَلْزَلَةٌ عَظِيمَةٌ، فَسَقَطَ عُشْرُ الْمَدِينَةِ، وَقُتِلَ بِالزَّلْزَلَةِ أَسْمَاءٌ مِنَ النَّاسِ: سَبْعَةُ آلاَفٍ. وَصَارَ الْبَاقُونَ فِي رَعْبَةٍ، وَأَعْطَوْا مَجْدًا لإِلهِ السَّمَاءِ". إنَّهُ رُعْبٌ! إنَّهُ الرُّعْبُ بِعَيْنِهِ! اسمعوني: إنَّ اللهَ لا يَتْرُك نفسَهُ بلا شاهِد. أليسَ كذلك؟ البتَّة!

 

وبعد ذلك الفاصِل القصير، نرجع إلى البُوق السَّابع. وعندما يُبَوَّق به، تكونُ النِّهاية، يا أحبَّائي. وكم أُحِبُّ ما كُتِبَ هُنا – في العدد 15: "قَدْ صَارَتْ مَمَالِكُ الْعَالَمِ لِرَبِّنَا وَمَسِيحِهِ، فَسَيَمْلِكُ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ". فهذه هي النِّهاية، يا أحبَّائي. فعندما يُبَوَّق بالبُوق السَّابع، فإنَّ ممالكَ العالمِ ستصيرُ ليسوعَ المسيح. وهذا رائعٌ ... رائعٌ!

 

والأصحاح 12 يَعودُ لِيُقَدِّمَ لنا المزيدَ مِنَ التفاصيل قبل وُصولِنا إلى الجَامِ السابع الأخير. وهو يَصِفُ اضطهادَ الشَّيطانِ الَّذي لا يتوقَّف لإسرائيل، والمَسِيَّا، وشعبِ اللهِ. وهو يتحدَّث عن كيف أنَّه يُهاجِمُ دائمًا شَعْبَ اللهِ. والمرأةُ في هذا الأصحاح هي: إسرائيل. والطِّفْلُ هو: المَسيح. والتِّنِّينُ هو: الشَّيطان. والتِّنِّينُ يُحاولُ دائمًا أنْ يَقتلَ الولد الذي وَلَدَتْهُ المرأة. وقد حاربَ في الماضي وسيُحارب في المستقبل. والعدد السابع يقول إنَّ التِّنِّينَ وملائكَتَهُ سيخُوضون حَرْبًا مع ميخائيل وملائكته في السماء. واحزروا مَنْ سيَنتصر؟ الملاكُ ميخائيلُ وملائكتُه هُمُ الَّذينَ سينتصرون. فنحنُ نقرأ في العدد 9 [في الجُزءِ الأخيرِ مِنْه] أنَّهُم سيَطرحونَ إلى الأرضِ كُلَّ الشَّياطين.

 

وما يحدُث الآن هو أنَّ هناك شياطينَ خرجوا مِنَ الهاويةِ في هيئة جَرَاد في جميع أنحاء الأرض. فَهُناك شياطينُ تُحَوِّمُ في الهواءِ - أَجْنادُ شَرٍّ رُوحيَّةٍ في السَّماويَّات. ولكنهم طُرِحوا إلى أسفل. وقد خَرجوا مِنْ بِئْرِ الهاويةِ إلى الأرض إذْ طُرِدوا مِنَ السماء ولم يعُد بإمكانهم أنْ يَمْثُلوا أمام اللهِ كما فَعَلَ الشيطانُ في سِفْرِ أيُّوب عندما مَثَلَ أمامَ الله. فسوف يكونون جميعًا على الأرض. ويمكننا أنْ نتخيَّل ما سيحدُث على الأرض نتيجة الغزو الشيطانيّ للعالم. والهجوم يتركَّز دائمًا على إسرائيل، ولكنَّ الجُزءَ المُتَبَقِّي مِنَ الأصحاح الثاني عشر يتحدَّث عن كيف أنَّ اللهَ سيَحمي إسرائيل، وكيف أنَّه سيَحميهِم بطريقة عَجيبة. والحقيقة هي أنَّهُ في نُقطةٍ مُعيَّنةٍ فإنَّ هذا الحَشْدَ أوِ الجيشَ الكبيرَ سيُطاردُ إسرائيل. ولكنَّ الأرضَ ستَبتَلِعُهُم في العدد 16. فهي تَفتحُ فَمَها وتَبتَلِعُهم جميعًا. وهذا مُدهِش!

 

ونقرأ في الأصحاح 13 تفاصيلَ أخرى إذْ نقرأُ عن ضِدِّ المسيحِ – وَهُوَ حَاكِمٌ عَالمِيٌّ ذو شَأن. فهو يَقودُ هذا الهُجومَ على شعبِ اللهِ. ونقرأ في العدد الرَّابع [في نهايةِ هذا العَدد]: "مَنْ هُوَ مِثْلُ الْوَحْشِ؟ مَنْ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُحَارِبَهُ؟ وَأُعْطِيَ فَمًا يَتَكَلَّمُ بِعَظَائِمَ وَتَجَادِيفَ، وَأُعْطِيَ سُلْطَانًا أَنْ يَفْعَلَ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ شَهْرًا [أيْ ثَلاثَ سِنين ونِصْف – وهي النِّصْفُ الأخيرُ مِنْ فترةِ الضِّيقة مَرَّةً أُخرى]. فَفَتَحَ فَمَهُ بِالتَّجْدِيفِ عَلَى اللهِ، لِيُجَدِّفَ عَلَى اسْمِهِ، وَعَلَى مَسْكَنِهِ، وَعَلَى السَّاكِنِينَ فِي السَّمَاءِ. وَأُعْطِيَ أَنْ يَصْنَعَ حَرْبًا مَعَ الْقِدِّيسِينَ وَيَغْلِبَهُمْ، وَأُعْطِيَ سُلْطَانًا عَلَى كُلِّ قَبِيلَةٍ وَلِسَانٍ وَأُمَّةٍ". فهو يَمْلِكُ قُوَّةً عظيمةً وتأثيرًا هائلاً.

 

وقد كانَ لديهِ شَريكٌ مُتواطِئٌ مَعَهُ أيضًا. فنحن نقرأُ في الأصحاح 13 والأعداد مِنْ 11 إلى النِّهاية عنِ النبيِّ الكَذَّاب. فالوحشُ هو ضِدُّ المسيح. والنبيُّ الكَذَّابُ هو شخصٌ مُتواطِئٌ معه. وهذا يُشبهُ فِرْعَوْن الَّذي كانَ لديهِ شخصان مُتواطِئان معه هُما "يَنِّيسُ وَيَمْبِرِيسُ". وهذا يُشبهُ بالاق الَّذي تَواطَأَ مَعَهُ بَلْعام. وهو يُشبهُ أبشالوم الَّذي تَواطَأَ مَعَهُ أخيتوفَل". فسوفَ يكونُ هُناكَ شخصٌ مُتواطئٌ معَ ضِدِّ المسيح. وعَمَلُهُ هو أنْ يُوَجِّهَ النَّاسَ جميعًا إلى ضِدِّ المسيح، وأنْ يُخبرهم جميعًا أنْ يَعبُدوا ضِدَّ المسيح. وهو يَقومُ ببعضِ العجائبِ الزَّائفة والآياتِ الكاذبة. وهو يَصْنَعُ صُورةً كبيرةً للوَحْش ويُعطي رُوْحًا لصورة الوحش مِنْ خلالِ جَعْلِها تَنْطِق بطريقةٍ إلكترونيَّةٍ أو بأيِّ طريقةٍ أُخرى قد يُشيرُ إليها العدد 15، أو رُبَّما أنَّهُ سيضعُ شيطانًا في ذلك الصَّنَم نفسهُ فيصيرُ صَنَمًا يَسْكُنُهُ شَيطان.

 

وفي ذلك الوقت، سيكونُ العالمُ تحتَ تأثيرِ الشَّياطين. وقد يُصابُ كُلُّ شخصٍ في العالم بالجُنون ويَصيرُ كذلك الصَّبيِّ الَّذي نقرأ أنَّ الشَّيطانَ "كَثِيرًا مَا أَلْقَاهُ فِي النَّارِ وَفِي المَاءِ لِيُهْلِكَهُ" وأنَّهُ كانَ "يُزْبِدُ" وَ "يَتَمَرَّغُ" في التُّراب. وكل شخصٍ في العالم قد يكونُ مِثْلَ مجنون كُوْرَة الجَدَرِيِّين الَّذي كانَ يعيشُ في القُبورِ ويُجَرِّح جَسَدَهُ كُلَّهُ بالحجارة لأنهُ كانَ مَسكونًا بالشَّياطين. فالأرضُ كُلُّها ستمتلئ حَرْفِيًّا بالشَّياطينِ الذينَ سيُسيطرون على كُلِّ شيء. وَهُمْ سيتمكَّنونَ مِنْ جَعْلِ صُورةٍ تتكلَّم. وهي ستجذب العالمَ كُلَّهُ إلى عبادةِ ضِدِّ المسيح. وهذا هُوَ عَمَلُ النبيِّ الكذَّاب.

 

ثُمَّ نقرأ في الأعداد مِنْ 16-18 أنَّه رأى في هذه الرُّؤيا أنَّه إنْ لم تكُن تَحْمِلُ عَدَدَ الوحشِ فإنَّك لنْ تتمكَّن مِنْ الشِّراءِ أوِ البيع، ولا يمكنك أنْ تَعملَ في المجتمع. والرَّقْمُ هو 666. وهذا الرَّقْمُ ليس مُهِمًّا باستثناء أنَّه يُمَثِّلُ الإنسان. فقد خُلِقَ الإنسانُ في اليومِ السادسِ. والرَّقْم 7 هُوَ رَقْمُ اللهِ الكامل. ولكنْ مَهما حاولَ الإنسانُ، فإنَّه سيبقى دائمًا 666، أي أنَّه سيبقى بعيدًا عن الكمال. لذلك فإنَّه رَقْمُ نِظامِ الإنسان. وما يُدْهشني دائمًا هو أنَّ جميعَ سَيَّاراتِ التَّاكسي في إسرائيل تَبتدئ بالرَّقْم 666، تَليهِ شَرْطَة، ثُمَّ بَقيَّة الرَّقْم. ولا أظُنَّ أنَّ رَقْمَ الوَحْشِ مُهِمٌّ؛ ولكنَّه أمْرٌ مُدْهِش.

 

والغريبُ في الأمر، والمُدْهِشُ في الأمر، هو أنَّك لا تستطيع أنْ تعمل في هذا المجتمع ما لم تكُن تَحْمِلُ ذلك الرَّقْمَ على جَبْهَتِك أو على يَدِك. ونحن نَقتربُ مِنَ القيام بذلك. فنحن لدينا الآن بطاقاتُ ائتمانٍ وأرقام. وإنْ كانتْ لديكَ بطاقةٌ مَصْرِفيَّةٌ تَستخدمها عندما تذهب إلى المَصْرِف باستخدامِ رَقْمٍ سِرِّيٍّ فإنَّ لديك رَقْمًا خاصًّا بك. ولأنَّ كُلَّ مَعلوماتِك مُرتبطة بِرَقْمِ بِطاقتِكَ المَصْرِفِيَّةِ فإنَّهم يَعرفون تمامًا مَنْ أنتَ ويمكنهم أنْ يعرفوا كُلَّ شيءٍ عنك. وإنْ قَرَّروا أنَّهُ ليسَ بمقدورِكَ أنْ تشتري أوْ تبيع، فإنَّ كُلَّ ما سَيَفْعَلونَهُ هُوَ أنَّهُمْ سَيقومونَ بإلغاءِ ذلك الرَّقْم إنْ لم يَعُدِ المجتمعُ يَستخدمُ الأوراقَ النَّقديَّةَ. وحينئذٍ ستكون في ورطة لأنَّك قد تَخْسَرُ بطاقتَكَ الائتمانيَّة. لذلك فإنَّهم عَاكِفونَ على اخْتِراعِ طُرُقٍ تُمَكِّنُهُمْ مِنْ وَضْعِ ذلك الرَّقْمِ على يَدِكَ أوْ على جَبْهَتِكَ لأنَّه في الطَّقْسِ الباردِ فإنَّ هَذَيْنِ المَوْضِعَيْنِ هُما الجُزءانِ الوحيدانِ المَكشوفان في جِسْمِكَ والمُناسِبَيْنِ لاستخدامِ الماسِحةِ الضوئيَّةِ عليهما بسهولة. لذلك فإنَّ ضِدَّ المَسيحِ سيحكُمُ العالمَ ويُسيطرُ على كُلِّ شيءٍ ويَتحكَّمُ في كُلِّ شيءٍ بسبب سُلْطانه.

 

وقد أخبرتُكم في المَرَّة السابقة أنَّهم اخترعوا الآن شيئًا مُدْهِشًا إذْ إنَّهم يُحاولونَ أنْ يُطَوِّروا شَريحةً حاسوبيَّةً صغيرةً جِدًّا يُمكنُ أنْ تُزْرَعَ في جسم الإنسان وتتَّصِلُ مع دِماغِكَ مِنْ خلالِ تلكَ الشريحةِ الصغيرةِ ونظامٍ للحاسوب. لذلك، أيًّا كانتِ مِهْنَتُكَ، يمكنك أنْ تَحْصُلَ على كُلِّ المعلوماتِ الموجودةِ في المكتبةِ وأنْ تُحَمِّلَها مِنْ ذلكَ الحاسوبِ إلى رُقاقَتِكَ الصغيرةِ ثُمَّ إلى دِماغِك. وإنْ كنتَ ستسمحُ لِضدِّ المَسيحِ أنْ يَضَعَ تلك الرُّقاقةَ في جسمكَ، مِنَ المؤكَّد أنَّه سيُسيْطرُ على كُلِّ شيء.

 

والعدد الأول مِنَ الأصحاح 14 يُطْلِعُنا مَرَّةً أُخرى على انتصارِ الرَّبِّ يسوعَ المسيح. فنحنُ نَرى أنَّ المِئةَ والأربعَةَ والأربعين ألفًا هُمْ في السماءِ، وأنَّهم يَصْرِفون وقتًا رائعًا في التَّرنيمِ والتَّسبيح. وهم يُرَنِّمون ويُسَبِّحون بسببِ انْتِصارِ يسوعَ المسيح. ولا شَكَّ أنَّ المَذْبحةَ الكُبرى ستتركَّز في هَرْمَجَدُّون. وإذا نظرتم إلى الأصحاح 14 والعدد 14 (وسوفَ نُسْرِعُ قليلاً في تَلْخيصِ الجزءِ المُتَبقِّي، ولكنْ لا تَقلقوا. فنحن نَسيرُ بحسبِ الجَدولِ هنا). ولكنْ في الأصحاح 14، نَبتدئ في رؤيةِ لَمْحَةٍ عن معركةِ هَرْمَجَدُّون. والفِكْرةُ المُختصَّةُ بإرسالِ المِنْجَلِ (في العدد 15)، أيْ فِكْرَةُ المِنْجَلِ والقَطْفِ والحَصادِ تُشير دائمًا إلى الدينونة. فالربُّ آتٍ بدينونةٍ مُريعة.

 

والعدد 20 يُلَخِّص ذلك إذْ نقرأ: "وَدِيسَتِ الْمَعْصَرَةُ خَارِجَ الْمَدِينَةِ، فَخَرَجَ دَمٌ مِنَ الْمَعْصَرَةِ حَتَّى إِلَى لُجُمِ الْخَيْلِ [أيْ بارتفاع يَصِلْ إلى مِتْرٍ ورُبْع أوْ مِتْرٍ ونِصْف]، مَسَافَةَ أَلْفٍ وَسِتِّمِئَةِ غَلْوَةٍ" [أيْ مسافةَ ثَلاثمِئةٍ وعشرينَ كيلومترًا]. وهذهِ المسافة هي طولُ أرْضِ إسرائيل. فالدَّمُ سيجري بارتفاع مِتْرٍ ونِصْف على طُوْل أرضِ إسرائيل. وهذا يَرْمِزُ إلى هَوْلِ تلك المَجْزَرة. والعِنَبُ لا يَقوى على أنْ يُداسَ بِفِعْلِ غَضَبِ اللهِ القَدير. لذلك فإنَّنا نَرى هُنا أنَّ اللهَ يُنْزِلَ دينونَتَهُ.

 

فالعالمُ سيُدان. والحقيقة هي أنَّنا نقرأُ في مقطعٍ سابقٍ مِنْ هذا الأصحاح (في الأعداد 9-12) أنَّهُ يقول: "اصْبِروا أيُّها الْقِدِّيسون! اصْبِروا لأنَّ اللهَ قادِمٌ بالدَّينونة". وإذا كنتَ شهيدًا، إيْ إذا مُتَّ شهيدًا – في العدد 13: "طُوبَى لِلأَمْوَاتِ الَّذِينَ يَمُوتُونَ فِي الرَّبِّ". لذلك، لا تقلق بهذا الخُصوص لأنَّ اللهَ سيُجْري غَضَبَهُ ويُجري دَينونَتَهُ.

 

والآن، إذْ نأتي إلى الأصحاح 15 فإنَّنا نأتي إلى الدَّينوناتِ السَّبْعِ الأخيرة. وهذا يُشبه المُسَدَّسَ الأوتوماتيكيَّ الذي يُطْلِقُ سَبْعَ طَلْقاتٍ مُتَتالِية. وهذا يحدُثُ في النهاية إذْ إنَّها الضَّرْباتُ السَّبْعُ الأخيرة. ونقرأ في العدد الأُول أنَّ بها يَكتمِلُ غضبُ الله. ويمكنكم أنْ تَرَوْا أنَّ هذا المشهدَ العظيمَ في السماءِ يَتَكَشَّف في العدد 15 فنرى الأرضَ جاهزةً للدينونة الأخيرة. ونقرأ في العدد الثامن: وَامْتَلأَ الْهَيْكَلُ دُخَانًا مِنْ مَجْدِ اللهِ وَمِنْ قُدْرَتِهِ، وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يَقْدِرُ أَنْ يَدْخُلَ الْهَيْكَلَ حَتَّى كَمِلَتْ سَبْعُ ضَرَبَاتِ السَّبْعَةِ الْمَلاَئِكَةِ". وهذا أمرٌ خاصٌّ. فاللهُ يَمْلأِ السَّماءَ دُخانًا. ونحنُ نَرى تلك الجامات تَنسكب في الأصحاح 16. وعِنْدَ انسكابِ الجَامِ الأوَّل، نَقرأ: "فَحَدَثَتْ دَمَامِلُ خَبِيثَةٌ وَرَدِيَّةٌ عَلَى النَّاسِ الَّذِينَ بِهِمْ سِمَةُ الْوَحْشِ وَالَّذِينَ يَسْجُدُونَ لِصُورَتِهِ". والكلمة "دَمَامِل" هي ترجمة للكلمة اليونانيَّة "هيلكوس" (helkos). وهي نفس الكلمة المُستخدمة لوصف القُروح الَّتي غَطَّت لِعازَر. ورُبَّما تُشيرُ هذه الدَّمامِل إلى قُروحٍ سَرَطانيَّة.

 

وفي الحال، بعدَ حدوث ذلك، يُسْكَب الجَامُ الثَّاني (أو كأس الغَضَب الثَّاني): "فَصَارَ [البَحْرُ] دَمًا كَدَمِ مَيِّتٍ. وَكُلُّ نَفْسٍ حَيَّةٍ مَاتَتْ فِي الْبَحْر". وهي فَوْضى عِارِمَة إذْ إنَّ تلكَ المخلوقات المَيِّتة سَتَطْفو في مَشْهَدٍ يَفوقُ الوَصْف.

 

"ثُمَّ سَكَبَ الْمَلاَكُ الثَّالِثُ جَامَهُ عَلَى الأَنْهَارِ وَعَلَى يَنَابِيعِ الْمِيَاهِ، فَصَارَتْ دَمًا". والحديثُ هُنا ليسَ عَنْ رُبْعِ اليَنابيع، ولا عَنْ ثُلْثِها، بَلْ عَنْها بأسْرِها. فهي دينونة ساحِقَة إذْ إنَّ المياهَ العَذبة ستتلوَّث.

 

ونقرأ في العَدَدَيْن 8 و 9 أنَّ الجامَ الرَّابِعَ يُسْكَب فَتُعْطَى الشَّمْسُ أَنْ تُحْرِقَ النَّاسَ بِنَارٍ. وهي تَحْرِقُ النَّاسَ احْتِرَاقًا عَظِيمًا. ولكِنْ عِوَضًا عَنْ أنْ يتوبوا، فإنَّهُمْ يُجَدِّفونَ على اسْمِ اللهِ.

 

ثُمَّ يأتي الجامُ الخامسُ، وهو أمرٌ مُدْهِش. ولكنْ بعد الاحتراقِ مِنَ الشمس، يأتي الظلام. وكان الناس يَعَضُّونَ على ألْسِنَتِهِم مِنَ الوجع. لماذا؟ لأنهم لم يقدروا أنْ يَرَوْا طَريقَهُم بسبب عدم وجودِ أيِّ نُورٍ البَتَّة إذْ إنَّ الظلامَ دامِسٌ، ولأنَّهم يُعانونَ ألمًّا شديدًا ومُبَرِّحًا ولا يستطيعونَ أنْ يَجِدوا دَواءً لآلامهم لأنَّهم عاجِزونَ عَنْ رُؤيةِ مَكانِهِم. وبالمُناسبة، أوَدُّ أنْ أُضيفَ أنَّ العددَ الحادي عشر يقول: "... وَجَدَّفُوا عَلَى إِلهِ السَّمَاءِ مِنْ أَوْجَاعِهِمْ وَمِنْ قُرُوحِهِمْ ..."، وَهُوَ أمرٌ يُعيدُنا إلى البداية ويُخْبِرُنا أنَّ كُلَّ هذه الضَّرَباتِ ستَتراكَم - ستتراكَم.

 

"ثُمَّ سَكَبَ الْمَلاَكُ السَّادِسُ جَامَهُ عَلَى النَّهْرِ الْكَبِيرِ الْفُرَاتِ، فَنَشِفَ مَاؤُهُ لِكَيْ يُعَدَّ طَرِيقُ الْمُلُوكِ الَّذِينَ مِنْ مَشْرِقِ الشَّمْسِ ...". وهذا هو الجيشُ الذي تَحدَّثْنا عنه سابقًا. ثُمَّ تَحدُثُ معركة هَرْمَجَدُّون. فهي المعركة الأخيرة في سَهْل هَرْمَجَدُّون. وقد ذهبتُ إلى ذلك المكان ووقفتُ في ذلك السَّهْل. وقد قال نابليون إنَّ هذه المعركةَ ستكونُ أرْوَعَ معركةٍ حدثت على وجه الأرض.

 

ثُمَّ إنَّ ثلاثةَ أرواحٍ نجِسة تُشبهُ الضَّفادع (وهي شياطينُ مِنْ نوعٍ خاصٍّ) ستخرُج مِنْ حَمْأةِ الهاوية نَفْسِهِا، ومِنْ فَمِ التِّنِّين، ومِنْ فَمِ الوحشِ، ومِنْ فَمِ النبيِّ الكذَّاب. وبالمُناسَبة، نقرأُ هُنا عنِ "الثَّالوثِ النَّجِس". فهي أرواحٌ شيطانيَّةٌ تُجْري مُعجزات. وهي تَجمَعُ كُلَّ المسكونةِ لمعركةِ هَرْمَجَدُّون. وَهُمْ لا يَعلمونَ أنَّه يومُ اللهِ القادرِ على كُلِّ شيء.

 

وسوف يجتمع العالمُ كُلُّهُ في هَرْمَجَدُّون للقتال. وقد وَرَدَ الحديثُ عن ذلك في الأصحاح 11 مِنْ سِفْر دانيال (على ما أَظُنّ). فسوف يأتي مُلوكُ الشمال إلى الجنوب. وسوف يَصْعَدُ مَلِكُ الشَّرْقِ. وسوف يشترك الغَرْبُ أيضًا. فسوف يأتي مُلوكُ الشَّرْقِ. وسوف تحدُثُ معركةٌ بينهم جميعًا وتحدُث مذْبَحة. وفي وَسَطِ ذلك كُلِّهِ سيأتي يسوعُ المَسيحُ مِنَ السماء.

 

والجَامُ السابع يُسْكَبُ في نهاية الأصحاح 16 فتحدُثُ رُعودٌ وبُرُوق. وسوف تهربُ كُلُّ جزيرة. ولنْ تُوجد الجبال. وسوف يَنْزِلُ بَرَدٌ مِنَ السماء. وهل يمكنكم أنْ تتخيَّلوا ذلكَ إذْ إنَّ وَزْنَ كُلِّ حَبَّةِ بَرَد سيبلغ نَحْوَ أربعينَ كيلوغرامًا. فسوف يَصِلُ وَزْنُ حَبَّةِ البَرَدِ إلى نَحْو أربعينَ كيلوغرامًا. وهذه هي النهاية.

 

والأصحاحان 17 و 18 مُهِمَّان جدًّا. وَهُما يُرْجِعانا إلى النصف الثاني. وهل تعلمون ما الذي يُخبرانا به؟ إنَّ السؤال الذي قد تطْرَحونه هنا هو: "قُلْ لنا يا يوحنَّا: ماذا بشأن الدِّيْن في الضِيقةِ العظيمة؟ هل سيكون هناك دِيْن؟" والأصحاح 17 يَصِفُ ذلك. فسوف يكون هناك دِيْن. إنَّها الكنيسة الزائفة. وهل تعلمون ماذا سيكون لَقَبُها؟ فإنْ كانت الكنيسةُ تُلَقَّب بالعَروس، فماذا تُلَقَّبُ الكنيسةُ الزائفة؟ إنَّها "زانيَّة" - زانيَّة. فهذا الأصحاحُ يَتحدَّثُ عن زانيَّةٍ جالسةٍ على المياه الكثيرة، وتَشربُ خَمْر الزِّنا، وتجلس على الوحش. فالزانيَّة تَجْلِسُ على ضِدِّ المَسيح. فَضِدُّ المَسيح (الذي سيكونُ قائدًا سياسيًّا)، والنِّظامُ الدِّينيُّ العالميُّ الزَّائفُ سيُوْجَدان معًا.

 

ولكنَّ ضِدَّ المَسيحِ يَسْتَنْزَفُ نَفْسَهُ بنفسه. لذلك فإنَّهُ يَأكُلُ (في النهاية) الزَّانيَّة ويَحْرِقُها بالنار ويقول: "يجب على العالم كُلِّه أنْ يَسْجُدَ لي أنا". وأعتقد أنَّ ذلك سيحدُث عندما يقوم النبيُّ الكَذَّابُ بِصُنْعِ الصُّورَةِ ويأمرُ العالمَ كُلَّهُ أنْ يَسْجُدَ لذلكَ الوحش. فلنْ يُسْمَحَ بوجودِ أيِّ ديانةٍ أُخرى غيرَ عبادَةِ الوَحْشِ لأنَّ الوحشَ يَأمُرُ في العدد 16 بأكل الزانيَّة.

 

والآنْ، يُعيدُنا الأصحاح 18 إلى الموضوعِ نفسه ويَطرح سؤالاً آخر. فقد تقول: "ما الَّذي يحدث في العالم في هذا الوقت؟ أيْ: كيف ستكونُ الأحوالُ الاقتصاديَّة؟" وهذه نَظرة اقتصاديَّة للفترة نفسِها. فما الَّذي سيحدث آنذاك؟ حسنًا! عندما يبتدئ كُلُّ شيء بالانهيار في العدد الثَّاني فإنَّ هذا الملاك يقول: "... بَابِلُ الْعَظِيمَةُ". والكلمة "بابل" تُشيرُ هُنا إلى النِّظامِ الاقتصاديِّ العالميِّ الأخير: "سَقَطَتْ! سَقَطَتْ ... وَصَارَتْ مَسْكَنًا لِشَيَاطِين". فقد استولَتِ الشَّياطينُ على العالم. والأُمَمُ حَزِنَتْ.

 

ثم نقرأ في العدد الخامس: "لأَنَّ خَطَايَاهَا لَحِقَتِ السَّمَاءَ، وَتَذَكَّرَ اللهُ آثَامَهَا". فعندما يَرَوْنَ أنَّ النظامَ كُلَّهُ قدِ انْهار، وأنَّ كُلَّ اقتصادٍ قدِ انْهار، وأنَّ كلَّ نظامٍ ماليٍّ قدِ انْهار، وأنَّ المصارِفَ قدِ انْهارَت، فإنَّ كُلَّ شيءٍ سيزول.

 

ثم نقرأ في العدد 10: أنَّهُمْ يقولونَ في حَسْرَة: "وَيْلٌ! وَيْلٌ! الْمَدِينَةُ الْعَظِيمَةُ بَابِلُ! الْمَدِينَةُ الْقَوِيَّةُ! لأَنَّهُ فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ جَاءَتْ دَيْنُونَتُكِ. وَيَبْكِي تُجَّارُ الأَرْضِ وَيَنُوحُونَ عَلَيْهَا، لأَنَّ بَضَائِعَهُمْ لاَ يَشْتَرِيهَا أَحَدٌ فِي مَا بَعْدُ". فلا أحدَ يَهتمُّ بذلك بعد الآن لأنَّهُمْ يحاولونَ أنْ يَنْجوا وحسب. فَمَنْ سيُبالي بالتَّسَوُّق؟ ومَنْ سيذهب إلى المَتاجِر الكُبرى آنذاك؟

 

"بَضَائِعَ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْحَجَرِ الْكَرِيمِ وَاللُّؤْلُؤِ وَالْبَزِّ وَالأُرْجُوانِ وَالْحَرِيرِ وَالْقِرْمِزِ، وَكُلَّ عُودٍ ثِينِيٍّ، وَكُلَّ إِنَاءٍ مِنَ الْعَاجِ، وَكُلَّ إِنَاءٍ مِنْ أَثْمَنِ الْخَشَبِ وَالنُّحَاسِ وَالْحَدِيدِ وَالْمَرْمَرِ، وَقِرْفَةً وَبَخُورًا وَطِيبًا وَلُبَانًا وَخَمْرًا وَزَيْتًا وَسَمِيذًا وَحِنْطَةً وَبَهَائِمَ وَغَنَمًا وَخَيْلاً، وَمَرْكَبَاتٍ، وَأَجْسَادًا، وَنُفُوسَ النَّاسِ". ولكِنْ، مَنْ يُبالي؟ مَنْ يُبالي؟

 

وسوف تَزول تجارة السُّفُن (كما جاء في العدد 17). فكُلُّ نِظامِ النَّقْلِ سينهار. والنَّاسُ (كما جاءَ في العدد 19) سَيُلْقونَ تُرابًا على رؤوسهم، ويبكونَ ويَنوحونَ قائلين: "وَيْلٌ! وَيْلٌ! إنَّها النِّهاية ... إنَّها النِّهاية!"

 

وفيما يَنوحُ كُلُّ شخصٍ على الأرض، فإنَّنا نقرأ في العدد 20: "اِفْرَحِي" – افْرَحي. وهل تَعلمونَ ما هو أسوأ شيء سيحدث في العالم؟ سوف تَزولُ الموسيقا ولن تعود هناك موسيقا. فنحن نقرأ في العدد 22: "وَصَوْتُ الضَّارِبِينَ بِالْقِيثَارَةِ وَالْمُغَنِّينَ وَالْمُزَمِّرِينَ وَالنَّافِخِينَ بِالْبُوقِ، لَنْ يُسْمَعَ فِيكِ فِي مَا بَعْدُ". فلن تعود هناك موسيقا، ولن توجَدَ صِناعَة، ولن يوجدَ فَنٌّ. إنَّها نهايةُ كُلِّ شيء. إنَّها النِّهاية. فقد انتهتِ الحَفلة على الأرض.

 

وهل تَعلمونَ ما الَّذي يَجري في الأصحاح 19؟ إنَّ الحَفلة تبتدئ في السَّماء. ففجأةً، نقرأ في العدد الأوَّل: "هَلِّلُويَا!" ثُمَّ نقرأ في العدد الثالث: "هَلِّلُويَا!" وفي العدد الرابع: "هَلِّلُويَا!" وفي العدد السادس: "هَلِّلُويَا!" ولكِنْ ما سَبَب هذا التَّهليل؟ نقرأ في نهاية العدد 6: أنَّ "الرَّبَّ الإِلهَ القَادِرَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ" [ماذا؟] "قَدْ مَلَكَ" – أخيرًا! "لِنَفْرَحْ وَنَتَهَلَّلْ وَنُعْطِهِ الْمَجْدَ! لأَنَّ عُرْسَ الْخَرُوفِ قَدْ جَاءَ، وَامْرَأَتُهُ هَيَّأَتْ نَفْسَهَا". فقد انْضَمَّ المَفديُّونَ الآنَ إلى رَبِّهم: "... وَأُعْطِيَتْ أَنْ تَلْبَسَ بَزًّا نَقِيًّا بَهِيًّا، لأَنَّ الْبَزَّ هُوَ تَبَرُّرَاتُ الْقِدِّيسِينَ". وهذا أمرٌ رائع!

 

وأعتقد أنَّ ما سنقرأهُ الآنَ يَحدُث في السَّماء. "استعدُّوا يا رِفاق. فسوفَ نذهبُ إلى الملكوت. سوف نذهب إلى الملكوت". وكيفَ نَذهبُ إلى هناك؟ إليكم الجواب. إليكم كيفَ نذهب إلى هناك. فنحن نقرأ في العدد 11: "ثُمَّ رَأَيْتُ السَّمَاءَ مَفْتُوحَةً، وَإِذَا فَرَسٌ أَبْيَضُ وَالْجَالِسُ عَلَيْهِ يُدْعَى أَمِينًا وَصَادِقًا، وَبِالْعَدْلِ يَحْكُمُ وَيُحَارِبُ. وَعَيْنَاهُ كَلَهِيبِ نَارٍ، وَعَلَى رَأسِهِ تِيجَانٌ كَثِيرَةٌ، وَلَهُ اسْمٌ مَكْتُوبٌ لَيْسَ أَحَدٌ يَعْرِفُهُ إِّلاَ هُوَ ...". ويَستمرُّ المَقْطَعُ في وَصْفِهِ.

 

ثم نقرأ في العدد 14 عَنَّا نَحْن: "وَالأَجْنَادُ الَّذِينَ فِي السَّمَاءِ كَانُوا يَتْبَعُونَهُ عَلَى خَيْل بِيضٍ، لاَبِسِينَ بَزًّا أَبْيَضَ وَنَقِيًّا". والحديثُ هُنا عَنَّا نحن. فهو سيعودُ لكي يُؤسِّس ملكوتَهُ. فهذه هي النِّهاية حين يأتي إلى معركة هَرْمَجَدُّون بمجدٍ عظيمٍ لتأسيسِ مَلكوتِهِ على الأرض. وَهُوَ يأتي لابسًا ثوبًا أبيضَ وراكبًا على فرسٍ أبيض. وسوفَ نأتي نحنُ على خُيولٍ بيضاء ونكونُ لابِسينَ ثِيابًا ناصِعَةَ البَياضِ معه. فسوف نكونُ معه. وسوفَ نُمَجَّد معه.

 

وكَمْ أُحِبُّ ما جاء في نهاية العدد 16 إذْ إنَّ اسْمَهُ هُوَ: "مَلِكُ الْمُلُوكِ وَرَبُّ الأَرْبَابِ". وحين يأتي سوفَ يَحِلُّ الدَّمارُ وتَحْدُثُ مَعركةُ هَرْمَجَدُّون. ونتيجة مَعركة هَرْمَجَدُّون مذكورة في العدد 17 والأعدادِ الَّتي تَليه: مَذبحةٌ وموت. وهو يَدعو الطُّيورَ لتأكل لُحومَ هؤلاء.

 

ونقرأ في العدد 20: "فَقُبِضَ عَلَى الْوَحْشِ وَالنَّبِيِّ الْكَذَّابِ مَعَهُ، ... وَطُرِحَ الاثْنَانِ حَيَّيْنِ إِلَى بُحَيْرَةِ النَّارِ الْمُتَّقِدَةِ بِالْكِبْرِيتِ". وَالْبَاقُونَ مِنَ الجُيوشِ قُتِلُوا بالسَّيف. فهل تَعلمونَ ما الَّذي حدث؟ نقرأ في الأصحاح 20 أنَّ الربَّ يُؤسِّس مملكتَه. أجل. انظروا إلى العدد 4: "وَرَأَيْتُ عُرُوشًا ...". وما الغاية مِنها؟ انظروا إلى نهاية العدد الرابع. إنَّها للقدِّيسين الَّذينَ عاشوا وملكوا معَ المسيح ألفَ سنة. وهل تعلمونَ ما سيحدث في نهاية الألف سنة؟ نقرأ في العدد السابع أنَّ الشَّيطان يُحَلُّ مِنْ سِجْنِه وقتًا قصيرًا. فقد كان مسجونًا طَوالَ الوقت. ولكنَّهُ سيُحَلُّ مِن سجنه فترةً قصيرة ويَخرج إلى العالم. وفي فترة المُلْك الألفيّ، سيكون هناك أشخاصٌ يدخلونَ الملكوت في أجساد حقيقيَّة. وسوفَ يُنْجِبونَ أبناء ويُعَمِّرونَ الأرض. فسوف يكون هناكَ أُناسٌ في كُلِّ الأرض. والبعضُ منهم لن يؤمنوا بيسوعَ المسيح بالرَّغم مِن أنَّهُ سيملك في مدينة أورُشليم ألفَ سنة. أليسَ هذا الأمرُ مُدهشًا؟ ولكنَّهُ ليسَ مُستغربًا. فَهُمْ لم يُمَيِّزوه في المرَّةِ الأولى الَّتي جاءَ فيها أيضًا. وهُمْ يرفضونه حتَّى عندما يَعرفونَ هُوِيَّتَهُ.

 

لذا، سوفَ يَتَمَرَّد الشَّيطان تَمَرُّدَهُ الأخير. ونقرأ في العدد التاسع أنَّ نارًا تَنزلُ مِنَ السَّماء وتَلْتَهِمُ كُلَّ هؤلاءِ المتمرِّدين. ثم نقرأ في العدد 11 أنَّ جميعَ غير المُخَلَّصين على مَرِّ التَّاريخ سيُجْمَعونَ لدينونة العرشِ العظيم الأبيض. ثم نقرأ في العدد 15: "وَكُلُّ مَنْ لَمْ يُوجَدْ مَكْتُوبًا فِي سِفْر الْحَيَاةِ طُرِحَ فِي بُحَيْرَةِ النَّارِ". وهذه هي نهاية المُلْكِ الألفيِّ.

 

وقد تقول: "ما الَّذي سيحدث بعد ذلك؟" نقرأ في الأصحاح الحادي والعِشرين: "ثُمَّ رَأَيْتُ سَمَاءً جَدِيدَةً وَأَرْضًا جَدِيدَةً"، ثُمَّ في العدد الثَّاني: و "أُورُشَلِيمَ الجَدِيدَةَ". وقد تقول: "وكيفَ سيكونُ شَكْلُها؟" نقرأ في العدد الثالث: "هُوَذَا مَسْكَنُ اللهِ مَعَ النَّاسِ، وَهُوَ سَيَسْكُنُ مَعَهُمْ، وَهُمْ يَكُونُونَ لَهُ شَعْبًا، وَاللهُ نَفْسُهُ يَكُونُ مَعَهُمْ إِلهًا لَهُمْ. وَسَيَمْسَحُ اللهُ كُلَّ دَمْعَةٍ مِنْ عُيُونِهِمْ، وَالْمَوْتُ لاَ يَكُونُ فِي مَا بَعْدُ، وَلاَ يَكُونُ حُزْنٌ وَلاَ صُرَاخٌ وَلاَ وَجَعٌ فِي مَا بَعْدُ، لأَنَّ الأُمُورَ الأُولَى قَدْ مَضَتْ". وهذه هي الحالة الأبديَّة. أليس كذلك؟ فهذه هي السَّماء الجديدة والأرض الجديدة. ثُمَّ نقرأ في بقيَّة الأصحاح 21 والأصحاح 22 وَصْفًا لها.

 

ثُمَّ نأتي إلى الرِّسالة الأخيرة في نهاية الأصحاح 22. وهل يمكنني أنْ أُقَدِّمَها لكم؟ انظروا إلى العدد 17: "وَالرُّوحُ وَالعَرُوسُ يَقُولاَنِ [ماذا؟]: «تَعَالَ!». وَمَنْ يَسْمَعْ فَلْيَقُلْ: «تَعَالَ!». وَمَنْ يَعْطَشْ فَلْيَأتِ. وَمَنْ يُرِدْ فَلْيَأخُذْ مَاءَ حَيَاةٍ مَجَّانًا". وهذه هي، يا صديقي، الدَّعوة الأخيرة. "تَعال! تَعالَ إلى المسيح! تَعالَ واشرب. تَعالَ واشترك في خلاصِه"، لأنَّهُ إنْ حَدَثَتْ هذه الأمور فإنَّ الأوانَ يكونُ قد فات.

 

ونقرأ في العدد 11 عَنْ مَجيءِ الدَّينونة: "مَنْ يَظْلِمْ فَلْيَظْلِمْ بَعْدُ. وَمَنْ هُوَ نَجِسٌ فَلْيَتَنَجَّسْ بَعْدُ. وَمَنْ هُوَ بَارٌّ فَلْيَتَبَرَّرْ بَعْدُ. وَمَنْ هُوَ مُقَدَّسٌ فَلْيَتَقَدَّسْ بَعْدُ". بعبارة أخرى، أيًّا كانت حالتُك عندما تأتي الدَّينونة، ستبقى على تلك الحالة إلى الأبد. فهل يمكنك أنْ تقول معَ يوحنَّا: "آمِينَ [ثُمَّ ماذا؟] تَعَالَ أَيُّهَا الرَّبُّ يَسُوعُ! أنا مُستعدٌّ"؟ هذا هو ما أرجوه.

 

This sermon series includes the following messages:

Please contact the publisher to obtain copies of this resource.

Publisher Information
Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time

Welcome!

Enter your email address and we will send you instructions on how to reset your password.

Back to Log In

Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize
View Wishlist

Cart

Cart is empty.

Donation:
Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Back to Cart

Checkout as:

Not ? Log out

Log in to speed up the checkout process.

Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize