Grace to You Resources
Grace to You - Resource

في هذا المساء، سنتحدَّث مَرَّةً أخرى عن جَيْشِ اللهِ غيرِ المَنظور، أي: الملائكة. وما أُريده منكم هو أنْ تُبقوا الكتابَ المقدَّسَ وقلمًا وورقةً بين أيديكم لأنَّ هناك نقاطًا عديدة ينبغي أن تُدَوِّنوها لكي تقرأوها بإمْعانٍ لاحقًا لأنَّ الوقتَ المُتاح لدينا الآن لن يَكفي إلَّا لقراءتها بسُرعة. والآنْ، ما الَّذي نَعرفه عن هذه الكائنات البديعة؟ لقد بدأنا في دراستنا السابقة في النظر إليها وتحدَّثنا عن مَنْ تكون. فقد تحدَّثنا عن وجود الملائكة، وأصل الملائكة، وطبيعة الملائكة، وحاولنا أنْ نُعَرِّفكم إليها. وبعد أن تَعَرَّفنا إلى كُلِّ ذلك عن وجودها وأصلِها وطبيعتها، أَوَدُّ أن أُضيف في هذا المساء شيئًا واحدًا أَشارَتْ إليه العديدُ مِن الكُتب والمِراجِع وَهُوَ أنَّه يوجد ملاكٌ آخر مُمَيَّز جدًّا لا يُشبه بقيَّة الملائكة. والحقيقة هي أنَّ هذا الملاك مُختلفٌ عن أيِّ ملاكٍ آخر. وَهُوَ يُدعى "مَلاك الرَّبّ" أو "مَلاك يَهْوَه". وَهُوَ ملاكٌ مُميَّزٌ جدًّا. ويَرِدُ الحديثُ عن هذه الملاك في العهد القديم فقط. فَهُوَ لا يَظهر البَتَّة في العهد الجديد. وَهُوَ يبدأ بالظهور مع إبراهيم ويَختفي مِنْ عَلى صَفَحاتِ الكِتابِ المقدَّسِ في سِفْر زكريَّا. لذلك، نَعتقد أنَّه ملاكٌ مُمَيَّزٌ جدًّا جدًّا.

واسمحوا لي أنْ أُعَرِّفَكُم إليه مِن خلال الرُّجوع إلى سِفْر التَّكوين والأصحاح 16. وسوف يساعدُ ذلك في بَلْوَرَةِ فَهْمِكُم لطبيعة الملائكة. فنحن نقرأ في سِفْر التَّكوين 16: 7: "فَوَجَدَهَا مَلاَكُ الرَّبِّ". [وهذهِ هي المرَّة الأولى الَّتي نقرأ فيها عن هذا الكائِن]. "فَوَجَدَهَا مَلاَكُ الرَّبِّ عَلَى عَيْنِ الْمَاءِ فِي الْبَرِّيَّةِ، عَلَى الْعَيْنِ الَّتِي فِي طَرِيقِ شُورَ. وَقَالَ: «يَا هَاجَرُ جَارِيَةَ سَارَايَ، مِنْ أَيْنَ أَتَيْتِ؟ وَإِلَى أَيْنَ تَذْهَبِينَ؟» فَقَالَتْ: «أَنَا هَارِبَةٌ مِنْ وَجْهِ مَوْلاَتِي سَارَايَ». فَقَالَ لَهَا مَلاَكُ الرَّبِّ: «ارْجِعِي إِلَى مَوْلاَتِكِ وَاخْضَعِي تَحْتَ يَدَيْهَا». وَقَالَ لَهَا مَلاَكُ الرَّبِّ: «تَكْثِيرًا أُكَثِّرُ نَسْلَكِ»". ونَجِدُ هُنا الوعدَ الَّذي قَطَعَهُ لِهاجَر، وَهُوَ وَعْدٌ لإسْماعيل. حسنًا! ثُمَّ نقرأُ في العدد 10: "«تَكْثِيرًا أُكَثِّرُ نَسْلَكِ فَلاَ يُعَدُّ مِنَ الْكَثْرَةِ»". بعبارة أخرى، فقد جاء الوعدُ لنسل إسماعيل أيضًا بأنه سيكون نسلًا كبيرًا جدًّا – على غِرار الوعد الَّذي قَطَعَهُ الربُّ لإسْحاق بخصوصِ نَسْل إبراهيم. "وَقَالَ لَهَا مَلاَكُ الرَّبِّ: «هَا أَنْتِ حُبْلَى، فَتَلِدِينَ ابْنًا وَتَدْعِينَ اسْمَهُ إِسْمَاعِيلَ، لأَنَّ الرَّبَّ قَدْ سَمِعَ لِمَذَلَّتِكِ. وَإِنَّهُ يَكُونُ إِنْسَانًا وَحْشِيًّا، يَدُهُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ، وَيَدُ كُلِّ وَاحِدٍ عَلَيْهِ، وَأَمَامَ جَمِيعِ إِخْوَتِهِ يَسْكُنُ»". والآنْ، لاحِظوا ما جاءَ بعدَ ذلك: "فَدَعَتِ اسْمَ الرَّبِّ الَّذِي تَكَلَّمَ مَعَهَا" ماذا؟ "«أَنْتَ إِيلُ رُئِي»". والآنْ، لاحظوا هذا الأمر المُدهش: أنَّ مَلاكَ الربِّ هذا يُدعى: "الله".

ثُمَّ افتَحوا على سِفْر الخروج والأصحاح 3 إذْ نَقرأ: "وَأَمَّا مُوسَى فَكَانَ يَرْعَى غَنَمَ يَثْرُونَ حَمِيهِ كَاهِنِ مِدْيَانَ، فَسَاقَ الْغَنَمَ إِلَى وَرَاءِ الْبَرِّيَّةِ وَجَاءَ إِلَى جَبَلِ اللهِ حُورِيبَ. وَظَهَرَ لَهُ مَلاكٌ" – لا – بَلْ مَلاَكُ مَنْ؟" – "مَلاكُ الرَّبِّ بِلَهِيبِ نَارٍ مِنْ وَسَطِ عُلَّيْقَةٍ. فَنَظَرَ وَإِذَا الْعُلَّيْقَةُ تَتَوَقَّدُ بِالنَّارِ، وَالْعُلَّيْقَةُ لَمْ تَكُنْ تَحْتَرِقُ. فَقَالَ مُوسَى: «أَمِيلُ الآنَ لأَنْظُرَ هذَا الْمَنْظَرَ الْعَظِيمَ. لِمَاذَا لاَ تَحْتَرِقُ الْعُلَّيْقَةُ؟»" ثُمَّ اسمعوا ما جاءَ بعدَ ذلك: "فَلَمَّا رَأَى الرَّبُّ أَنَّهُ مَالَ لِيَنْظُرَ، نَادَاهُ اللهُ مِنْ وَسَطِ الْعُلَّيْقَةِ" إذًا، فقد قرأنا في العددِ الثاني أنَّ ملاكَ الربِّ كان في العُلَّيْقَة. ونقرأ في العدد الرابع أنَّ الله ناداهُ مِنْ وَسَطِ العُلَّيْقَة. وماذا قالَ له؟ نقرأ في العدد 6: "«أَنَا إِلهُ أَبِيكَ، إِلهُ إِبْرَاهِيمَ وَإِلهُ إِسْحَاقَ وَإِلهُ يَعْقُوبَ». فَغَطَّى مُوسَى وَجْهَهُ لأَنَّهُ خَافَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى اللهِ". ونَرى مَرَّةً أُخرى أنَّ مَلاكَ الرَّبّ يُدعى "الله".

ثُمَّ أرجو أن تَنظروا إلى الأصحاحِ السَّادِسِ مِنْ سِفْر القُضاة. فنحنُ نَقرأ ابتداءً مِن قُضاة 6: 11: "وَأَتَى مَلاَكُ الرَّبِّ وَجَلَسَ تَحْتَ الْبُطْمَةِ الَّتِي فِي عَفْرَةَ الَّتِي لِيُوآشَ الأَبِيعَزَرِيِّ. وَابْنُهُ جِدْعُونُ كَانَ يَخْبِطُ حِنْطَةً فِي الْمِعْصَرَةِ لِكَيْ يُهَرِّبَهَا مِنَ الْمِدْيَانِيِّينَ. فَظَهَرَ لَهُ مَلاَكُ الرَّبِّ وَقَالَ لَهُ: «الرَّبُّ مَعَكَ يَا جَبَّارَ الْبَأْسِ». فَقَالَ لَهُ جِدْعُونُ: «أَسْأَلُكَ يَا سَيِّدِي»". ونَرى هُنا أيضًا أنَّ ملاكَ الربِّ يُشارُ إليهِ هُنا بأنَّهُ الرَّبّ. وانظروا إلى سِفْر القضاة 13: 21 إذْ نقرأ: "وَلَمْ يَعُدْ مَلاَكُ الرَّبِّ يَتَرَاءَى لِمَنُوحَ وَامْرَأَتِهِ. حِينَئِذٍ عَرَفَ مَنُوحُ أَنَّهُ مَلاَكُ الرَّبِّ. فَقَالَ مَنُوحُ لامْرَأَتِهِ: نَمُوتُ مَوْتًا لأَنَّنَا قَدْ رَأَيْنَا" مَنْ؟ "اللهَ". وقد أَرَيْتُكُمْ أربعة حوادث مُستقلَّة كان فيها الملاكُ، أوْ بالحَرِيِّ: الملاكُ الخاصُّ الَّذي يُدعي "مَلاكُ الرَّبِّ" يُعادِلُ اللهَ في أربعةِ شَواهِد.

وقد تقول: "هل هذا الملاكُ هوَ الله؟" لنتعرَّف إلى الإجابةِ مِنْ خلالِ النَّظَرِ إلى سِفْر زَكريَّا في نهاية العهد القديم. فَهُوَ السِّفرُ قَبْلَ الأخير. فنحن نقرأ في سِفْر زكريَّا 1: 12: "فَأَجَابَ مَلاَكُ الرَّبِّ وَقَالَ" [استمعوا إلى ما جَاءَ هُنا]: "فَأَجَابَ مَلاَكُ الرَّبِّ وَقَالَ: «يَا رَبَّ الْجُنُودِ»". ونحنُ نقرأ هُنا عَنْ حَديثٍ دارَ بين رَبِّ الجُنودِ وملاكِ الرَّبّ. وملاكُ الربِّ يُعَرَّف بأنه الله. انظروا إلى سِفْر زكريَّا 3: 1 إذْ نقرأ: "وَأَرَانِي يَهُوشَعَ الْكَاهِنَ الْعَظِيمَ قَائِمًا قُدَّامَ مَلاَكِ الرَّبِّ، وَالشَّيْطَانُ قَائِمٌ عَنْ يَمِينِهِ لِيُقَاوِمَهُ. فَقَالَ الرَّبُّ لِلشَّيْطَانِ: «لِيَنْتَهِرْكَ الرَّبُّ يَا شَيْطَانُ»". ويا له مِنْ أمر مدهش! "فَقَالَ الرَّبُّ لِلشَّيْطَانِ: «لِيَنْتَهِرْكَ الرَّبُّ يَا شَيْطَانُ!»". فنحن نَقرأُ هنا مرَّةً أخرى عَنْ حديثٍ دارَ بينَ ملاكِ الربِّ والله. وقد تقول: "مَنْ هو ملاكُ الربِّ؟" أنا أُوْمِنُ أنَّه الأقنومُ الثاني في الثالوث، أيْ أنَّه الرَّبُّ يسوعُ المسيحُ المُعْلَن في العهد الجديد. ونحن نجد هنا حوارًا بين الأقنوم الثاني في الثالوث والأقنوم الأول في الثالوث. ونحن نرى هنا ما يُعرَف بظُهور المسيح، أو الظُّهور الإلهيّ؛ وَهُوَ ظُهورٌ للمسيح قَبْلَ تَجَسُّدِه.

والآنْ، انتبهوا إلى ما سأقول: إنَّ الأقنومَ الوحيدَ في الثالوث الَّذي أَظْهَرَ نفسه هو الأقنوم الثاني. فاللهُ روح. والكتاب المقدس يقول: "اَللهُ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ قَطُّ". وَروحُ الله، أي الروح القدس والأقنوم الثالث في الثالوث هو رُوْح. وَهُوَ لم يَظْهَر يومًا. وَهُوَ لم يُرَ يومًا. فالأقنوم الوحيد في الثالوث الَّذي يُظْهِرُ الثَّالوث هو مَنْ؟ الأقنوم الثاني. ففي العهد القديم، نَجِدُ إعلانًا عنه ما قبل تَجَسُّدِه، أيْ ظهورًا للمسيح ما قبلَ تَجَسُّدِه بصِفَتِهِ ملاكَ الربِّ. وفي العهد الجديد، يَظهرُ بصفته الله الظاهر في جَسَدٍ بشريٍّ، أيْ: المسيح يَسوع الإنسان. لذلك فإنَّ ملاكَ الربِّ لا يَظهر البَتَّة في الكتاب المقدَّس بعد سِفْر زكريَّا لأنه ظهر بعد ذلك بصفته الابنَ المتجسِّدَ في العهد الجديد. وَهُوَ ليس سوى يسوع المسيح. وإذا تَتَبَّعْتُم خدمة هذا الملاك، أيْ: مَلاكِ الربِّ، ستجدون نُقطةً يُمْكِنُكُمْ أنْ تَتَعَمَّقُوا في دِراسَتِها، وَهِيَ أنَّ خدمته في كُلّ العهد القديم تُوازي خدمةَ يسوعَ المسيحِ لشعبه في العهد الجديد.

فمثلاً، نَقرأ في العهد القديم أنَّ ملاكَ الربِّ يُعطي إعلانًا ويُعلنُ كلمة الله. وَهُوَ يَدعو. فهو الَّذي دَعَا مُوسَى. وَهُوَ الَّذي دَعَا جِدْعُون. وَهُوَ الَّذي دعا شمشون. وهذا يوازي دعوة المسيح لخاصَّته في العهد الجديد. وَهُوَ المُخَلِّص. فهو يُخلِّص شعبه مِن خلال الأشخاص الَّذينَ دعاهم (مِثْلَ موسى، وجدعون، وشمشون) – تمامًا كما أنَّ المسيح هو المُخلِّصُ إذْ إنَّهُ خَلَّصَ شَعبه بعمله. وهو المُنَجِّي إذْ نقرأ في المزمور 34: 7: "مَلاَكُ الرَّبِّ حَالٌّ حَوْلَ خَائِفِيهِ، وَيُنَجِّيهِمْ". والمسيح في العهد الجديد هو الَّذي يُحيط بنا ويَحمينا. وَهُوَ شَفيعٌ أيضًا. ففي زكريَّا 1، كما قرأنا للتَّوّ، نَرى أنَّ ملاك الرَّبّ يَشفع في بني إسرائيل. والمسيحُ هو شفيعنا في العهد الجديد. فهو الشَّفيع. وفي زَكريَّا 3، نَرى أنَّ الملاك يقف أمام الله ويُدافع عن المؤمنين ضِدَّ هجمات الشيطان، تمامًا كما يفعل المسيح في العهد الجديد.

وفي العهد القديم، وتحديدًا في تكوين 22، يؤكِّد ملاك الرَّبّ العهد مع إبراهيم. وفي العهد الجديد فإنَّ يسوع المسيح هو الَّذي خَتَمَ العهدَ بدمه. وفي العهد القديم، كما قرأنا في تكوين 16، فإنَّ ملاكَ الرَّبِّ هوَ الَّذي طَمْأنَ هاجَر. وفي العهد الجديد، فإنَّ يسوعَ المسيح هوَ الَّذي يُعَزِّينا. ونَرى هنا ظُهورًا للمسيح قبل تَجَسُّده. وهذه نُقطة مهمة جدًّا لأنها تُؤكِّد لنا بصورة جازمة أنَّ الثالوث كان موجودًا دائمًا بوصفه ثالوثًا، وأنَّ الله لم يكن يقوم بأدوارٍ مُختلفة في التَّاريخ. فهو دائمًا ثلاثة في واحد. وبعد أنْ فَهِمْتُمْ ذلك، فقد صارت لديكم معلومات لا بأسَ بها عن الملائكة: عن طبيعتهم، وأصلهم، ووجودهم. والآنْ، اسمحوا لي أن أَصْحَبَكُمْ إلى السؤال الَّذي يَليه: لا مَنْ يكونون، بل: ما الَّذي يَفعلونه؟ فما العمل الَّذي يقومُ به الملائكة؟ ما الَّذي يَفعلونه الآن؟ هذا هُوَ ما سَنَتحدَّثُ عنه. إذًا، لنَتأمَّل في خدمة الملائكة.

هناك مُخَطَّطٌ بسيطٌ جدًّا يمكننا أن نَستخدمه لأنَّه واضحٌ جدًّا. فما الَّذي تَفعله الملائكة مِنْ جِهَة اللهِ، ومِنْ جِهَة المسيحِ، ومِنْ جِهَة المؤمنينَ، ومِنْ جِهَة غير المؤمنين؟ إذًا، قبل كُلِّ شيء، ما هي خدمة الملائكة مِنْ جهة الله؟ حسنًا! اسمحوا لي، بِدايةً، أنْ أُجَزِّئَ الموضوعَ إلى أقسامٍ عديدة. فَمِنْ جِهَة الله، الملائكة هُمْ خُدَّامُ عِبادَةٍ. ففي إشعياء 6، نقرأُ أنَّ الملائكة (وتَحديدًا: السَّرافيم) قالوا عندما رَأَوْا رُؤيا الرَّبِّ: "قُدُّوسٌ، قُدُّوسٌ، قُدُّوسٌ". فَهُمْ يعبدونَ الله. ونقرأُ في رُؤيا 4، وهُنا أيضًا، عن عبادَتِهم تحديدًا. فنحن نقرأ في سِفْر الرؤيا 4: 6: "وَقُدَّامَ الْعَرْشِ بَحْرُ زُجَاجٍ شِبْهُ الْبَلُّورِ. وَفِي وَسَطِ الْعَرْشِ وَحَوْلَ الْعَرْشِ أَرْبَعَةُ حَيَوَانَاتٍ مَمْلُوَّةٌ عُيُونًا مِنْ قُدَّامٍ وَمِنْ وَرَاءٍ". وهذه تُشبه كثيرًا وَصْفَ الملائكة في سِفْر حزقيال. وَهُوَ يَستمرُّ في وصفهم، ويتحدَّث عن أجنحتهم وأمورٍ أخرى في العدد 8. وَهُوَ يَذْكُر أنَّهُمْ يقولونَ نهارًا وليلًا: "قُدُّوسٌ، قُدُّوسٌ، قُدُّوسٌ. ... الَّذِي كَانَ وَالْكَائِنُ وَالَّذِي يَأتِي". وهذه عبادة. ثم نقرأ في العدد 9 أنَّهُمْ يُعْطُوْنَ "مَجْدًا وَكَرَامَةً وَشُكْرًا لِلْجَالِسِ عَلَى الْعَرْشِ، الْحَيِّ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ".

وأنا أُوْمِنُ أنَّ ما نقرأ عنه هنا هو عبادة ملائكيَّة. فخدمة الملائكة تبتدئ بعبادة الله. وهذه، في اعتقادي، هي خدمتهم الرئيسيَّة – أيْ أنْ يَعبدوا الله ويُسَبِّحوه. وفي الأصحاح 5 والعدد 8، نقرأ مَرَّةً أخرى عن المخلوقات الأربعة. وأنا أعتقد أنَّ هذه المخلوقات هي على الأرجح ملائكة مِنْ رُتْبَة "الكروبيم"، وأنهم انضمُّوا إلى الشيوخ الأربعة والعشرين، وسَجَدوا أمام الخروف، وأنَّ كُلًّا منهم كان يحمل قيثاراتٍ وجاماتٍ مِنْ ذَهَبٍ مَمْلُوَّةٌ بَخُورًا، وَهَلُمَّ جَرَّا. ثم نقرأ في العدد 9: "وَهُمْ يَتَرَنَّمُونَ تَرْنِيمَةً جَدِيدَةً. وَنَظَرْتُ وَسَمِعْتُ صَوْتَ مَلاَئِكَةٍ كَثِيرِينَ" (العدد 11) "حَوْلَ الْعَرْشِ وَالْحَيَوَانَاتِ وَالشُّيُوخِ، وَكَانَ عَدَدُهُمْ رَبَوَاتِ رَبَوَاتٍ وَأُلُوفَ أُلُوفٍ، قَائِلِينَ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ: «مُسْتَحِق هُوَ الْخَروُفُ"، إلخ، إلخ، إلخ. والآنْ، هذه هي بداية خدمتهم فيما يَختصُّ بالله. فبسبب استحقاق الله اللَّامُتناهي، وبسبب مَجد الله اللَّامُتناهي، وبسبب سُمُوِّهِ، وبسبب جَمالِهِ، فإنهم يُسَبِّحونه دون توقُّف إلى أبد الآبدين وَدَهْرِ الدَّاهرين. وأنا أتخيَّلُ أنَّ جميع الملائكة يفعلون ذلك، ولكنِّي أعتقد أنَّ هناك ملائكةً مُفْرَزينَ لا يفعلون سِوى هذا الأمر.

ثانيًا، الملائكة ليسوا فقط خُدَّامًا يقومون بالعبادة، بل إنَّهُمْ يقومون بالخدمة أيضًا. وهذه الخدمة تُقْسَمُ إلى فِئاتٍ عديدة. فالملائكة هم خُدَّامٌ يقومون بالخدمة. أولاً، الخدمة الكهنوتية. انظروا إلى ما جاء في الرسالة إلى العبرانيِّين 1: 7، وهذا درسٌ في اللاهوت. لذلك، سوف تَفهمون كل شيء إذا رَكَّزْتُمْ مَعي حتَّى النهاية. فسوف أُقَدِّمُ لكم درسًا عميقًا في العقيدة. فنحن نقرأ في الرسالة إلى العبرانيِّين 1: 7: "وَعَنِ الْمَلاَئِكَةِ يَقُولُ: «الصَّانِعُ مَلاَئِكَتَهُ" (وفي بعضِ التَّرجماتِ: "أَرْواحَهُ" إذْ يُمكن أنْ تُتَرجَم هكذا، وهي ترجمة أفضل). "«الصَّانِعُ مَلاَئِكَتَهُ رِيَاحًا وَخُدَّامَهُ لَهِيبَ نَارٍ»". والكلمة المُترجمة "خُدَّامهُ" هي الكلمة اليونانية "لايتورغوس" (leitourgos) الَّتي اشتُقَّت مِنها الكلمة الإنجليزيَّة "ليتيرجي" (liturgy). وهي كلمة تَختصُّ بالعبادة وبالخدمة الكهنوتية. وهي تُشير إلى شيءٍ يفعلونه في حضرة الله. والآية تقول إنهم مثل الريح. وأعتقد أنَّ ذلك يشير إلى السرعة. وَهُمْ مِثْلُ النار في اتِّقادِهِمْ وحماستهم. وأيًّا كانت هذه الخدمة الكهنوتية، فإنهم مثل الرياح والنار في حضرة الله إذْ إنهم يُقَدِّمون الخدمة الكهنوتية له في حضرته. والحقيقة هي أني لا أعلم معنى ذلك تمامًا. ولكني أعرف أنَّ هذا هو المعنى المهم في تلك الآية في سِياقِها الأصليِّ. لذلك فإنهم يُقَدِّمون له الخدمة الكهنوتية. وهم يُدْعَوْنَ خُدَّامًا. وهذه كلمة فريدة جدًّا تختص بالعمل الكهنوتي. وعندما نتحدث هُنا عن العمل الكهنوتيِّ، فإننا نشير إلى العبادة عند عرش الله. ثانيًا، بِصِفَتِهِمْ خُدَّامًا يقومون بالخدمة، فإنَّهم يُقَدِّمونَ لا الخدمة الكهنوتية فقط، بل إنهم رُسُلٌ شَخْصِيُّون. ويَذْكُرُ بولس في وقتٍ سابق أنَّ الكلمة "أنجيلوس" تعني "رَسُول". وهُوَ مُحِقٌّ في ذلك. فالكلمة العِبْرِيَّة هِيَ: "مَلاك" (malak)؛ وهي الكلمة المُترجمة "ملاك" في العهد القديم، ومَعْناها: "رَسُول" أيضًا. لذلك فإنَّ الملائكة هم رُسُلٌ. فَهُمْ يُقَدِّمون خدمة رسولية سماوية. ونحن نقرأ في المزمور 103: 20: "بَارِكُوا الرَّبَّ يَا مَلاَئِكَتَهُ" – اسْمَعوا: "الْمُقْتَدِرِينَ قُوَّةً، الْفَاعِلِينَ أَمْرَهُ عِنْدَ سَمَاعِ صَوْتِ كَلاَمِهِ". فَهُمْ أقوياءُ جدًّا. ولكننا نقرأ عنهم أيضًا أنهم مطيعون جدًّا. فهم يَمْتَثِلون عند سماع صوت كلامه. والحقيقة هي أنه مَن الواضح أنهم يَقِفون في الجِوارِ بانتظارِ أوامرهُ. ومِنَ الواضح أنهم ينتظرون أنْ يُصْدِرَ اللهُ أوامِرَ مُعَيَّنة وأنْ يُرسلهم في مأموريَّات. فنحن نقرأ في إنجيل لوقا 1: 19: "فَأَجَابَ الْمَلاَكُ وَقَالَ لَهُ: أَنَا جِبْرَائِيلُ". حسنًا! وَمَنْ تَكونُ يا جِبْرائيل؟ "أَنَا جِبْرَائِيلُ الْوَاقِفُ قُدَّامَ اللهِ". وهل تَعلمون المعنى الواضح لهذه الكلمات. أنَّ جبرائيل يقف في حضرة الله إلى حِيْنِ إصْدارِ الأوامرِ إليه، ثُمَّ إنه يَنطلق لتنفيذها. ويا لها من فكرة جميلة! ولا شك أنَّ جبرائيل قد أُرْسِلَ في هذا الأصحاح لتوصيل الرسالة إلى يوسف ومريم بخصوص مجيء الله في الجسد. فالملائكة هم رُسُل.

وعندما أَنْزَلَ اللهُ الناموسَ على جبل سيناء، نَزَلَ الله وكَتَبَ الناموس بإصبعه على لَوْحَيْ حَجَر. هل تذكرون ذلك؟ فقد كَتَبَتْ إصْبَعُ الله الوصايا العشر على لوحَيْ حجر. ونقرأ في رسالة غلاطيَّة 3: 19: "فَلِمَاذَا النَّامُوسُ؟" أيْ: ما الحاجة إلى النَّاموس؟ ولكِنَّنا لن نَدْخُلَ في هذا الجِدال، بل سنَكتفي بِذِكْر النُّقطة التَّالية: "قَدْ زِيدَ بِسَبَبِ التَّعَدِّيَاتِ، إِلَى أَنْ يَأْتِيَ النَّسْلُ الَّذِي قَدْ وُعِدَ لَهُ". والآن اسمَعوا: "مُرَتَّبًا بِمَلاَئِكَةٍ". والآن، قد تقول: "لحظة مِنْ فضلك. ما الذي تقصده بأنَّ الناموس كان مُرَتَّبًا بملائكة؟ وما الدَّوْرُ الذي قامت به الملائكة؟" حسنًا، لنتقدَّم خُطوةً أخرى. انظروا إلى أعمال الرسل والأصحاح السابع. فقد قرأنا الآن عن علاقة الملائكة بإعطاء الناموس على جبل سيناء. ونحن نقرأ في سفر أعمال الرسل 7: 38: "هذَا هُوَ" [مُشيرًا إلى مُوْسَى] "الَّذِي كَانَ فِي الْكَنِيسَةِ فِي الْبَرِّيَّةِ"، [أو الإكليسيا" (Ekklesia) أيْ: جَماعة المَدعُوِّين في البَرِّيَّة]، "مَعَ الْمَلاَكِ الَّذِي كَانَ يُكَلِّمُهُ فِي جَبَلِ سِينَاءَ". ونحن نقرأ هنا عن موقفٍ آخر حَدَثَ على جبل سيناء؛ وهي إشارةٌ أخرى في الكتاب المقدَّس إلى وجود ملائكةٍ هناك. فالعدد 52 يتحدث عن الناموس والأنبياء. ونقرأ في العدد 53: "الَّذِينَ أَخَذْتُمُ النَّامُوسَ بِتَرْتِيبِ مَلاَئِكَةٍ".

انظروا إلى الرسالة إلى العبرانيِّين 2: 2؛ ثُمَّ سنربط كل الأفكار معًا. فنحن نقرأ: "لأَنَّهُ إِنْ كَانَتِ الْكَلِمَةُ الَّتِي تَكَلَّمَ بِهَا مَلاَئِكَةٌ قَدْ صَارَتْ ثَابِتَةً، وَكُلُّ تَعَدٍّ وَمَعْصِيَةٍ نَالَ مُجَازَاةً عَادِلَةً، فَكَيْفَ نَنْجُو نَحْنُ إِنْ أَهْمَلْنَا خَلاَصًا هذَا مِقْدَارُهُ؟" إلخ. وتقول هذه الآية إنَّ الكلمة التي تَكَلَّمَ بها ملائكة كانت ثابتة؛ وهذه إشارة إلى الناموس. بعبارةٍ أخرى، إنْ لم يكن بإمكانك أن تنجو بسبب عصيانك للناموس، كيف تَظُنُّ أنك ستنجو إنْ كُنْتَ تَعْصي الإنجيل؟ ونجد هنا ما لا يقل عن خمسة شواهد (أو رُبَّما أربعة) على حقيقة أنَّ الملائكةَ كان لهم دَوْرٌ في إعطاء الناموس. فمن الواضح مِنْ خلال سِفْرِ الخُروج 31: 18 أنَّ الله كَتَبَ الناموس بإصبعه، وأنَّ الملائكة سَلَّموها إلى مُوْسَى. وهذا واحدٌ مِن الأسباب التي تجعل اليهود يحترمون الملائكة جدًّا لأنَّ الملائكة كانَ لهُمْ دَوْرٌ في إعطاء الناموس. فقد كانوا رُسُلاً. وأحيانًا، كان اللهُ يُرسل الملائكة برسالةٍ شفهية. وأحيانًا أَرْسَلَهُمُ اللهُ بِحَجَرَيْنِ كَبيرين. وقد كان لهم دَوْرٌ في المَرَّتَيْن. وقد نَزَلَ مُوسَى مِنْ على الجبل في المَرَّةِ الأولى، وغضبَ وكَسَّرَ الحَجَرَيْن. وقدِ اضْطُرَّ إلى الرُّجوعِ مَرَّةً أُخرى لكي يَكْتُبَ اللهُ اللَّوْحَيْنَ مَرَّةً أخرى. وقد تَمَّ تسليم اللَّوْحَيْنِ الآخَرَيْنِ مِنْ قِبَلِ الملائكة كما هي الحال في المَرَّةِ الأولى.

لذا فإنَّ الملائكة يقومون بخدمة كهنوتية تُجاهَ الله. وهم يقومون بخدمة رسولية للهِ أيضًا. والنُّقطةُ الثَّالثةُ هِيَ نُقطةٌ مُدهشةٌ جدًّا، وهي أنَّ الملائكة هُمْ أَعوانُ الله في تَدْبيرِ شُؤونِ هذا العالم. فالله يريد أن يفعل أمورًا معينة في إدارة الأشياء. لِذا فإنَّهُمْ عاكفون على القيام بذلك. فعلى سبيل المثال، إنهم يمنعون الشَّرَّ. فنحن نُفَكِّرُ دائمًا بأنَّ الروح القدس هو الذي يفعل ذلك. وأنا أعتقد أنَّ هذا صحيح. فالروح القدس هو الذي يمنع الشَّرَّ. ولكِنْ هناك طرق تعمل مِنْ خلالها الملائكة على مَنْعِ الناس مِنَ اقترافِ الشرور. وما أعنيه هو أنهم يمنعون الناس حَرْفِيًّا وجسديًا مِنَ اقتراف الشرور. ففي حين أنَّ الروح القدس قد يمنع الشَّرَّ داخليًّا، فإنَّ الملائكة قد يمنعون شخصًا ما بالمعنى الحرفيِّ والجسديّ. وقد تقول: "مِنْ أين جئتَ بهذه الفكرة؟" مِنْ تكوين 18 إذْ نقرأ فيهِ عن لقاء الملائكة مع إبراهيم. وبعد ذلك، ذهب الملاكان إلى سدوم. ونقرأ في الأصحاح 19 أنهما جَاءا إلى سَدُوم. فنحن نقرأ في العدد الأول: "فَجَاءَ الْمَلاَكَانِ إِلَى سَدُومَ مَسَاءً، وَكَانَ لُوطٌ جَالِسًا فِي بَابِ سَدُومَ. فَلَمَّا رَآهُمَا لُوطٌ قَامَ لاسْتِقْبَالِهِمَا".

والحقيقة هي أنه كان هناك اهتمام بِهَذَيْنِ الرَّجُلَيْن في المدينة لأنَّ المدينة كانت مُستعبَدة لخطيَّة الشُّذوذ الجنسيّ. لذلك، عندما رأى رجالُ المدينة هذين الملاكَيْن الجَميلَيْن، قالوا: "لنضْطَجِعْ مَعَ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْن". ولكنَّ المَلاكَيْنِ قالا إنَّ هذا لن يحدث. فنحن نقرأ في العدد 10: "فَمَدَّ الرَّجُلاَنِ أَيْدِيَهُمَا وَأَدْخَلاَ لُوطًا إِلَيْهِمَا إِلَى الْبَيْتِ وَأَغْلَقَا الْبَابَ. وَأَمَّا الرِّجَالُ الَّذِينَ عَلَى بَابِ الْبَيْتِ فَضَرَبَاهُمْ بِالْعَمَى، مِنَ الصَّغِيرِ إِلَى الْكَبِيرِ، فَعَجِزُوا عَنْ أَنْ يَجِدُوا الْبَابَ". والآن، ما الذي حدث؟ لقد مَنَعَ الملاكانِ شَرَّ أهل المدينة. فقد ضَرَبَا أهل المدينة بالعَمى. ولا أدري كيف فَعَلا ذلك؟ فربما يكونا قد فَعَلا ذلك بإصبَعَيْهِما الملائِكِيَّيْن. ولا أدري كم دَام ذلك العَمى؛ ولكنهما فعلا ذلك. لذا فإنَّ الملائكة يَمْنَعونَ شُرورَ البشر بطريقة جسدية ومَلموسَة جدًّا.

والشيء الثاني الذي يفعله الملائكة بصِفَتِهِم أعوانًا لله في تَدْبيرِ شُؤونِ العالم هو السيطرة على العناصر الطبيعية. فنحن نقرأ في سفر الرؤيا 7: 2: "وَرَأَيْتُ مَلاَكًا آخَرَ طَالِعًا مِنْ مَشْرِقِ الشَّمْسِ مَعَهُ خَتْمُ اللهِ الْحَيِّ، فَنَادَى بِصَوْتٍ عَظِيمٍ إِلَى الْمَلاَئِكَةِ الأَرْبَعَةِ، الَّذِينَ أُعْطُوا أَنْ يَضُرُّوا الأَرْضَ وَالْبَحْرَ، قَائِلاً: «لاَ تَضُرُّوا الأَرْضَ وَلاَ الْبَحْرَ وَلاَ الأَشْجَارَ، حَتَّى نَخْتِمَ عَبِيدَ إِلهِنَا عَلَى جِبَاهِهِمْ»". فقد كان أولئكَ الملائكة مُستعِدينَ لإنزال الضربات المذكورة في سفر الرؤيا على العالم، وقد كانوا يُسيطرونَ على قُوى الطبيعة. فهم مُزْمِعُون أن يَجعلوا البحر دَمًا. وهم مُزْمُعون أن يجعلوا المياه العذبة دمًا. وهم مُزْمُعون أن يُميتوا الأعشابَ والأزهار. وهم مُزْمُعون أن يُحدثوا فوضى في السَّماواتِ حتى إنَّ النجوم ستسقط. فَهُمْ يُسيطرون على عناصر الطبيعة. وهم قادرون على إنزال حَبَّاتِ البَرَدِ الضخمةِ جدًّا على الأرض. فَهُمْ يسيطرون على عناصر الطبيعة.

وفي سفر الرُّؤيا والأصحاحَيْن 8 و 9، نقرأ أنَّ الملائكة تُبَوِّقُ بالأبواق. فنحن نقرأ في العدد 7: "فَبَوَّقَ الْمَلاَكُ الأَوَّلُ، فَحَدَثَ بَرَدٌ وَنَارٌ مَخْلُوطَانِ بِدَمٍ". ثم نقرأ في العدد 8: "ثُمَّ بَوَّقَ الْمَلاَكُ الثَّانِي، فَكَأَنَّ جَبَلاً عَظِيمًا مُتَّقِدًا بِالنَّارِ أُلْقِيَ إِلَى الْبَحْرِ". ومِنَ الواضِحِ أنَّ ذاكَ كانَ شِهَابًا. ثُمَّ نقرأُ في العدد 10: "ثُمَّ بَوَّقَ الْمَلاَكُ الثَّالِثُ، فَسَقَطَ مِنَ السَّمَاءِ كَوْكَبٌ عَظِيمٌ". وهذا يُلَوِّثُ المِياهَ العَذْبَة. "ثُمَّ بَوَّقَ الْمَلاَكُ الرَّابِعُ، فَضُرِبَ ثُلْثُ الشَّمْسِ وَثُلْثُ الْقَمَرِ وَثُلْثُ النُّجُومِ" (حَسْبَ ما جاءَ في العدد 12). إذًا، فنحن نقرأ هنا عن هذه الملائكة، وعن أمورٍ فظيعةٍ ستحدث كدينونةٍ بِفِعْلِ سيطرةِ الملائكة على العناصِر. فنحن نقرأ في رُؤيا 16: "ثُمَّ سَكَبَ الْمَلاَكُ الثَّانِي جَامَهُ عَلَى الْبَحْرِ، فَصَارَ دَمًا كَدَمِ مَيِّتٍ. وَكُلُّ نَفْسٍ حَيَّةٍ مَاتَتْ فِي الْبَحْرِ. ثُمَّ سَكَبَ الْمَلاَكُ الثَّالِثُ جَامَهُ عَلَى الأَنْهَارِ وَعَلَى يَنَابِيعِ الْمِيَاهِ، فَصَارَتْ دَمًا". ثُمَّ نقرأ في العدد 8: "ثُمَّ سَكَبَ الْمَلاَكُ الرَّابعُ جَامَهُ عَلَى الشَّمْسِ، فَأُعْطِيَتْ أَنْ تُحْرِقَ النَّاسَ بِنَارٍ". ثُمَّ نقرأ في العدد 10: "ثُمَّ سَكَبَ الْمَلاَكُ الخَامِسُ جَامَهُ عَلَى عَرْشِ الْوَحْشِ، فَصَارَتْ مَمْلَكَتُهُ مُظْلِمَةً. وَكَانُوا يَعَضُّونَ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ مِنَ الْوَجَعِ. وَجَدَّفُوا عَلَى إِلهِ السَّمَاءِ مِنْ أَوْجَاعِهِمْ وَمِنْ قُرُوحِهِمْ، وَلَمْ يَتُوبُوا عَنْ أَعْمَالِهِمْ. ثُمَّ سَكَبَ الْمَلاَكُ السَّادِسُ جَامَهُ عَلَى النَّهْرِ الْكَبِيرِ الْفُرَاتِ، فَنَشِفَ مَاؤُهُ". وهكذا، يمكنكم أن تَرَوْا أنَّ الملائكة يسيطرون على عناصر الطبيعة عندما يُعطيهم اللهُ سلطانًا بذلك. وهم سيُحْدِثون أمورًا مَريعَةً جدًّا في فترة الضِّيقة العظيمة نتيجة تلك القدرة التي يُعطيهم الله إياها. فَهُمْ يَمنعون الشَّرَّ ويُسيطرون على عناصر الطبيعة عندما يَسْمَحُ اللهُ بذلك.

وفَضْلاً عن ذلك، أيْ فَضْلاً عن تَدْبيرِ شُؤونِ العالمِ، أو مُعاوَنَةِ اللهِ في إدارة العالم، فإنهم يُسيطرون على الأمم. فَخَلْفَ المشهد البشري في بَلَدِنا وفي كُلِّ بَلَدٍ آخرَ في العالم، هناك صِراعٌ روحيٌّ. فالشياطين تُصارع مِنْ أجل السيطرة على بلدنا، وعلى مجتمعنا، وعلى مقاصد التاريخ. والملائكةُ تقاوم تلك السيطرة. فاللهُ لديه ملائكةٌ نَشِطون يَعْمَلون خلفَ كواليس الحكومات. وكل ما ينبغي لكم أن تَفعلوه هو أن تَقرأوا الأصحاح الرَّابع مِنْ سِفْر دانيال إذْ إنَّ هذه نُقطة بِداية جيِّدة لأنها ستُعطيكُم فِكرةً بأنَّ هذا يَجري حقًا - دانيال 4 - واسمحوا لي أنَّ أقرأ لكم آيَتَيْنِ. ولا حاجة لأن تَفتحوا على هذا السفر، بل يَكفي أن تُدَوِّنوا الشَّاهِد. فنحن نقرأ في سِفْر دانيال 4: 13 و 17: "كُنْتُ أَرَى فِي رُؤَى رَأْسِي عَلَى فِرَاشِي وَإِذَا بِسَاهِرٍ وَقُدُّوسٍ نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ".

إنَّ واحِدًا مِنَ الألقاب التي تُطلق على الملائكة هُو "الرُّقَباء السَّاهِرون" – فالملائكة يُدْعَوْنَ "الرُّقَباء". فَهُمْ يُراقِبون. فنحن نقرأ في العدد 17: "هذَا الأَمْرُ بِقَضَاءِ السَّاهِرِينَ، وَالْحُكْمُ بِكَلِمَةِ الْقُدُّوسِينَ، لِكَىْ تَعْلَمَ الأَحْيَاءُ أَنَّ الْعَلِيَّ مُتَسَلِّطٌ فِي مَمْلَكَةِ النَّاسِ، فَيُعْطِيهَا مَنْ يَشَاءُ، وَيُنَصِّبَ عَلَيْهَا أَدْنَى النَّاسِ". وإنْ كان الله هو الذي يُديرُ كل شيء، فإنَّ الرجال الصَّالِحين والطَّالحين في الحكوماتِ هُمْ في مناصبهم لأنَّ الله سَمحَ بذلك. والملائكة يرُاقبون تلك الحكوماتِ ويُنَفِّذون خُطَّة الله. فَهُمْ (أيْ: الملائكةُ القِدِّيسونَ) نَشِطون في تنفيذ خُطَّة الله في التاريخ. ونحن نَعلم أيضًا أنَّ الشياطين فاعلون ولا يَقِلُّون نشاطًا عن ملائكة الله القِدِّيسين.

إذًا، كيف يَخْدِمُ الملائكةُ اللهَ؟ أوَّلاً، مِنْ خلال الخدمة الكهنوتية. وهذا هو جانبُ العِبادة في خدمتهم. وهم يَخدِمون أيضًا مِنْ خلال كونهم مُرْسَلين. وهُمْ يَخدمون أيضًا في تَدْبيرِ شُؤونِ العالَمِ إذْ إنَّهم يُعاونون الله في تنفيذ مشيئته في العالم. وهذه الخدمة المشتملة على العبادة والخدمة تَشْمَلُ الدينونةَ أيضًا، وهو أَمْرٌ سنتحدَّثُ عنه بعد قليل.

ثانيًا، إنَّ الملائكةَ تَخْدِمُ لا اللهَ فقط، بَلِ المسيحَ أيضًا. وهذه واحدةٌ مِنْ أَرْوَعِ وأَهَمِّ الدراسات التي يمكنكم أنْ تَقوموا بها. فكيف قامت الملائكة بخدمة يسوعَ المسيح؟ لقد ساعَدَ هذا الموضوع في توسيع مَدارِكي كثيرًا فيما يَختصُّ بالملائكة. أوَّلاً، لقد خَدَمَتِ الملائكةُ يسوع عند ولادته. فقد كان لهم دَوْرٌ في كل شيء فَعَلَهُ تقريبًا. وينبغي لنا أنْ نُواجِهَ الحقيقة. فَهُوَ مَلاكُ الرَّبِّ. وهُوَ رئيس جُنْدِ الملائكة. أليس هذا صحيحًا؟ والحقيقة هي أنه قال في وقتٍ ما مِنْ حياته: "أَتَظُنُّ أَنِّي لاَ أَسْتَطِيعُ الآنَ أَنْ أَطْلُبَ إِلَى أَبِي فَيُقَدِّمَ لِــي أَكْثَرَ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ جَيْشًا مِنَ الْمَلاَئِكَةِ؟" لماذا؟ لأنه كان رَئيسَ جُنْدِ الملائكة. والاثنا عَشَرَ جيشًا مِنَ الملائكة هُمْ نُقْطَة في مُحيط. فإنْ كان بمقدور مَلاكٍ واحدٍ أن يَقتل 185 ألف أشُورِيّ، تَخَيَّلوا ما يمكن أن يفعله اثنا عشر جيشًا منهم. إذًا، فقد كانوا مُنْهَمِكينَ في خدمته. فقد كان هُوَ مَلاكُ الرَّبِّ. وقد كان يَخْدِمُ بينهم.

إذًا، أولاً، لقد كانوا حَوْلَهُ في وِلادته. فعندما تقرأون عن مجيء الربِّ يسوع المسيح في الأصحاح الأول مِنْ إنجيل لوقا، فإنَّكُمْ تقرأون ذلك هكذا: "وَفِي الشَّهْرِ السَّادِسِ أُرْسِلَ جِبْرَائِيلُ الْمَلاَكُ مِنَ اللهِ إِلَى مَدِينَةٍ مِنَ الْجَلِيلِ اسْمُهَا نَاصِرَةُ". فقد أرسلَ اللهُ جِبرائيلَ الَّذي كانَ على أُهْبَةِ الاستعدادِ لتنفيذِ الأوامر. وقد جاءَ مُسْرِعًا مِن السماء إلى هذه العَذراءَ الَّتي اسمُها "مَريم" وقال لها: "سَلاَمٌ لَكِ أَيَّتُهَا الْمُنْعَمُ عَلَيْهَا! اَلرَّبُّ مَعَكِ. «مُبَارَكَةٌ أَنْتِ فِي النِّسَاءِ». فَلَمَّا رَأَتْهُ اضْطَرَبَتْ مِنْ كَلاَمِهِ، وَفَكَّرَتْ: «مَا عَسَى أَنْ تَكُونَ هذِهِ التَّحِيَّةُ!»". والمقصودُ بذلك هي أنها لم تتمكَّن مِنَ استيعابِ ما يَجري. لذلك، فقد قالت: "ما هذه التَّحيَّة؟" "سَلاَمٌ لَكِ أَيَّتُهَا الْمُنْعَمُ عَلَيْهَا ... مُبَارَكَةٌ أَنْتِ فِي النِّسَاءِ!" فقالَ لها الملاك: "لاَ تَخَافِي يَا مَرْيَمُ، لأَنَّكِ قَدْ وَجَدْتِ نِعْمَةً عِنْدَ اللهِ".

فقد كان الشيء الأول الذي فعَلَهُ الملائكة فيما يختصُّ بولادة المسيح هو أنهم تنبَّأوا بذلك. فقد كانوا يُعلنون ما سيفعله الله. وقد كانوا أوَّلَ مَنْ أَخْبَرَ مريم ويوسف أنَّ هناك طفلاً قادمًا، وأنَّ الله سيأتي إلى العالم. فقد تَنَبَّأوا بذلك. ثم هل تَعلمون ماذا فعلوا؟ ثانياً، عندما تَمَّتْ الولادة، أَعلنوا ذلك. وقد كان ذلك أمرًا مُدهشًا. فقد أعلنوا ذلك. وهذا واردٌ في الأصحاح الثاني مِنْ إنجيل لوقا. وكم أُحِبُّ ذلك! "وَكَانَ فِي تِلْكَ الْكُورَةِ رُعَاةٌ مُتَبَدِّينَ". والرُّعاةُ هُم مُجَرَّدُ أناسٍ عادِيِّين. وكما تَعلمون، فإنَّ هؤلاءِ الأشخاص لم يكونوا يعرفونَ أرضًا خاصَّةً بجُنْد الملائكة في تلك المنطقة. بل إنهم خرجوا معَ القَطيع. وكانَ ذلك هو كُلّ ما شاهدوه في حياتهم. وبينما كانوا يَحرسون القطيع ليلاً، إذا مَلاكٌ مِنَ الربِّ ظَهَر لهم. وهذا ليسَ مَلاك الربِّ – فلا تُخْطِئوا في ذلك. فالتَّرجمة الصَّحيحة هي: "وإذا مَلاكٌ مِنَ الربِّ وَقَفَ بِهِمْ، وَمَجْدُ الرَّبِّ أَضَاءَ حَوْلَهُمْ، فَخَافُوا خَوْفًا عَظِيمًا". فهذا الشَّيء مُختلف عن أيِّ شيءٍ شاهدوهُ مِنْ قَبل. "فَقَالَ لَهُمُ الْمَلاَكُ: «لاَ تَخَافُوا!»". ولكِنْ لماذا تقول الملائكة ذلكَ دائمًا؟ لأنَّ رؤية مَلاكٍ هي شيءٌ مُرْعِبٌ عندما يُظهرونَ أنفسهم. فهو أمرٌ مَهوبٌ.

"فَقَالَ لَهُمُ الْمَلاَكُ: «لاَ تَخَافُوا! فَهَا أَنَا أُبَشِّرُكُمْ بِفَرَحٍ عَظِيمٍ". بُشْرى لَنا؟ "أَنَّهُ وُلِدَ لَكُمُ الْيَوْمَ فِي مَدِينَةِ دَاوُدَ مُخَلِّصٌ هُوَ الْمَسِيحُ الرَّبُّ". ثم نقرأ في العدد 13: "وَظَهَرَ بَغْتَةً مَعَ الْمَلاَكِ جُمْهُورٌ مِنَ الْجُنْدِ السَّمَاوِيِّ مُسَبِّحِينَ اللهَ وَقَائِلِينَ: «الْمَجْدُ للهِ فِي الأَعَالِي، وَعَلَى الأَرْضِ السَّلاَمُ، وَبِالنَّاسِ الْمَسَرَّةُ»". فالسماء هنا ممتلئةٌ بالجنود البديعين. وقد كان هؤلاء الرعاة يقفون ويشاهدون كل شيء. وهذا أمرٌ مُدهشٌ جدًّا. فقد تنبأت الملائكة بولادة يسوع وأعلنت ذلك. فقد كانوا هناك في جميع الظروف المرتبطة بولادته.

ثانيًا، لقد كانوا هناك في الظروف المحيطة بحياته. هل درستم يومًا حياة يسوع المسيح لتروا ما فَعَلَهُ الملائكة عندما عاش في العالم؟ لقد كانوا مُنهمكين جدًّا في العناية به. وأعتقد أنَّ هذه واحدة مِنْ أجمل الأفكار. فَمِنْ أجمل صِفات الله هي رعايته وعنايته الفائقة بيسوع المسيح إذْ إنه أَرْسَلَ الملائكة لخدمته. والسبب في أني أقول ذلك هو أنَّ هذا يعطيني يقينًا بأنَّ الله يُرسل الملائكة للاعتناء بي أيضًا لأنه يَراني في المسيح شخصًا مهمًّا على غِرار المسيح. ولكن فَكِّروا في هذا الأمر. فنحن نقرأ مِنْ بداية حياة يسوع في إنجيل متى 2: 19: "فَلَمَّا مَاتَ هِيرُودُسُ، إِذَا مَلاَكُ الرَّبِّ قَدْ ظَهَرَ فِي حُلْمٍ لِيُوسُفَ فِي مِصْرَ قَائِلاً: «قُمْ وَخُذِ الصَّبِيَّ وَأُمَّهُ وَاذْهَبْ إِلَى أَرْضِ إِسْرَائِيلَ، لأَنَّهُ قَدْ مَاتَ الَّذِينَ كَانُوا يَطْلُبُونَ نَفْسَ الصَّبِيِّ»". فقد حان وقت المُغادرة ولا مُبَرِّرَ لخوفكم بعد الآن.

وإذا نظرتم إلى إنجيل مَتَّى 2: 13، ستجدون أنَّ ملاكًا مِنْ عند الربِّ ظَهَرَ ليوسف وأخبره أن يذهب إلى مصر وأن يبتعد عن طريق هيرودُس الذي كان مُزْمِعًا أن يقتل الطفل. لذلك فقد حَذَّرَهُمُ الملائكة وأَوْصَوْهُمْ أنْ يَخْرُجوا. ثم عادَ الملائكةُ في الوقت المحدد وأخبروهم أنَّ الوقت آمنٌ للرجوع. وهذا يُرينا أنَّ الملائكة كانوا مُنهمِكينَ جدًّا في العناية بيسوع أو في حماية حياته. وكم أُحِبُّ ما جاء في إنجيل مَتَّى 4: 6 إذ نقرأ في منتصف الآية: "لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: أَنَّهُ يُوصِي مَلاَئِكَتَهُ بِكَ". وقد جاء هذا الكلام على فَمِ الشيطان. فقد اقتبسَ الشيطانُ ذلك، ولكنه اقتباسٌ صحيح. "أَنَّهُ يُوصِي مَلاَئِكَتَهُ بِكَ. فَعَلَى أيَادِيهِمْ يَحْمِلُونَكَ لِكَيْ لاَ تَصْدِمَ بِحَجَرٍ رِجْلَكَ". فقد قال الشيطان له: "يمكنك أن تقفز مِن فوق الهيكل لأنَّ لديك وعدًا رائعًا بأنَّ الملائكة ستعتني بك". وقد كان مُحِقًّا. فالشيطان قد يقول الصَّواب عندما يريد أنْ يُغَطِّي أكاذيبه.

وفي وقتٍ لاحقٍ، وتحديدًا في إنجيل متى 4: 11، بعد أن صام يسوع أربعين يومًا وجُرِب، نقرأ: "ثُمَّ تَرَكَهُ إِبْلِيسُ، وَإِذَا مَلاَئِكَةٌ قَدْ جَاءَتْ فَصَارَتْ تَخْدِمُهُ". فبعد أربعين يومًا من الصوم، جاءت الملائكة. وقد تقول: وما الذي فعلوه حين جاءوا؟ ليستْ لديَّ أَدنى فكرة. ولكني أتخيَّل أنهم أَعَدُّوا لهُ وليمةً لائقةً. فأنا أتخيل أنهم أحضروا له بعض الطعام وقاموا بما يلزم لراحته وسَدِّ حاجاته. فقد خدموه. ونقرأ في إنجيل لوقا 22: 43 أنَّ يسوع قال في نهاية حياته على الأرض عندما كان يتألم في بستان جَثْسَيماني: "يَا أَبَتَاهُ، إِنْ شِئْتَ أَنْ تُجِيزَ عَنِّي هذِهِ الْكَأْسَ. وَلكِنْ لِتَكُنْ لاَ إِرَادَتِي بَلْ إِرَادَتُكَ. وَظَهَرَ لَهُ [حالاً] مَلاَكٌ مِنَ السَّمَاءِ يُقَوِّيهِ". وهل تعلمون أنه مِنْ المُدهش أن نَرى تلك الخدمة العَمليَّة التي قام بها الملائكة ليسوع. وكما تعلمون، فقد كانت هناك أوقاتٌ في حياتي قُلْتُ فيها: "يا رَبُّ، أعتقد أنَّ الوقت قد حان لإرسال ملائكتك للنزول هنا ومساعدتي".

وأعتقد أنه ربما كانت هناك أوقات في حياتي أَمَدَّتْني فيها ملائكَتُهُ بالقُوَّة. لذلك، وكما تَرَوْنَ، فإنَّ الملائكة خَدَموا يسوع في ولادته، وفي حياته. وأنا أُحِبُّ الفكرة التَّاليةَ أيضًا إذْ إنهم خدموه في قيامته. وهل تعلمون شيئًا مُدهشًا بخصوص ما قلته للتو؟ هل لاحظتم غياب الملائكة عند الصليب؟ فقد كان بإمكانه أن يَدعوهُمْ هناك. ولكن ما الَّذي حَدَث؟ إنه لم يدعوهم. ألستم فَرِحينَ بذلك؟ فهل تعلمون ما كان يمكن أن يحدث لو أنه استدعى اثني عشر جيشا مِنْ الملائكة في بستان جُثْسَيماني؟ لَهَلَكَ الجميع؟ وَلَما كُنَّا أنا وأنتم هنا. والحقيقة هي أننا لَكُنَّا في جَهَنَّمَ إلى أبد الأبدين. لذلك، أنا مَسرورٌ لأنَّ الملائكة أَخَذَتْ إجازة في ذلك اليوم.

والآن، بعد قيامته، ما الذي فعلته الملائكة؟ للنظر إلى ما جاء في إنجيل متى 28 – فقد أعلنوا ذلك إذْ نقرأ في إنجيل مَتَّى 28: 1 "وَبَعْدَ السَّبْتِ، عِنْدَ فَجْرِ أَوَّلِ الأُسْبُوعِ، جَاءَتْ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ وَمَرْيَمُ الأُخْرَى لِتَنْظُرَا الْقَبْرَ. وَإِذَا زَلْزَلَةٌ عَظِيمَةٌ حَدَثَتْ". وهل تَعلمون لماذا حَدَثَتْ زلزلة؟ استمعوا إلى ما وَرَدَ هُنا: فقد حَدَثَتْ زَلزلةٌ "لأَنَّ مَلاَكَ الرَّبِّ نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ وَجَاءَ وَدَحْرَجَ الْحَجَرَ عَنِ الْبَابِ، وَجَلَسَ عَلَيْهِ". لذلكَ فقد حَدَثَتْ زلزلة. فالملائكة تُحْدِثُ زَلازِلَ أحيانًا. "وَكَانَ مَنْظَرُهُ كَالْبَرْقِ، وَلِبَاسُهُ أَبْيَضَ كَالثَّلْجِ. فَمِنْ خَوْفِهِ ارْتَعَدَ الْحُرَّاسُ وَصَارُوا كَأَمْوَاتٍ". فقد أُغْمِيَ عليهم وصاروا كأمواتٍ. وقدِ انطفأوا كما تَنطفئُ الأنوارُ. "فَأَجَابَ الْمَلاَكُ وَقَالَ لِلْمَرْأَتَيْنِ" ماذا؟ "لاَ تَخَافَا أَنْتُمَا". ومِنَ المؤكد أنَّ الملائكة كانوا يُقَدِّمونَ أنفسهم للنَّاس بهذه الطريقة في كُلِّ مَرَّة تقريبًا. "لاَ تَخَافَا أَنْتُمَا. هذا نحنُ مِنْ جَديد. وكُلُّ شيءٍ تحتَ السَّيطرة". "لَيْسَ هُوَ ههُنَا". وَكَمْ أُحِبُّ ذلك. "لأَنَّهُ قَامَ!" ثُمَّ قالَ الملاكُ: "هَلُمَّا انْظُرَا الْمَوْضِعَ الَّذِي كَانَ الرَّبُّ مُضْطَجِعًا فِيهِ". وهل تعلمون ما الَّذي كانَ الملائكة يَفعلونه في وقت القيامة؟ لقد أعلنوها. فَهُمْ بارِعونَ في الإعلان. فقد كانت لديهم رسالة. وقد قاموا بتَبليغِها. والحقيقة هي أنَّهُ في داخل القبر، بحسب ما جاء في لوقا 24، فإنَّ ملاكَيْنِ وَقَفا بِثِيابٍ بَرَّاقَةٍ. فقد كانا هُناكَ، في داخلِ القبر يَحْرُسانِ القبرَ الفارِغ. وقد أَعْلَنا القِيامَة.

وكما تعلمون فإنَّ الملائكة لم يكونوا موجودين عند الصليب. وهذا يُرينا حقيقةَ أنَّ الملائكة لا يستطيعونَ أن يستوعبوا الفِداءَ شخصيًا لأنهم لم يَختبروه. فالملائكة القِدِّيسونَ لا يحتاجون إلى الفِداء. فَهُمْ قِدِّيسون. أمَّا الملائكةُ السَّاقطون فلن يحصلوا على الفداء لأنهم كانوا قِدِّيسين في يومٍ ما وتَخَلَّوْا عن ذلك. لذلك فإنَّ الملائكة لا يَفهمون الفداء. ولكني أعتقد أنَّ الأمر المُدهشُ حَقًّا هو أنَّنا نَقرأ في سِفْر الرُّؤيا أنهم يَنْضَمُّون إلينا في التَّرنيم. فبالرُّغْمِ مِنْ عدم فَهمهم للفداء، فإنهم يستطيعون أن يُسَبِّحُوا الله. ونحن نَصْرِفُ وقتًا طويلاً مِنْ حياتنا في القيام بهذا الأمر. أليس كذلك؟ ولكِنْ لماذا لا يُمكنهم أن يَفعلوا ذلك؟ هل تُدركون أنَّنا نُسَبِّحُ الله على أمورٍ لا نَفْهَمُها مَعَ أنَّ الملائكةَ يَفْهَمونَها بكل تأكيد؟ إذًا، لماذا لا يُمكنهم أن يُسَبِّحوا الله على أشياء نفهمها نحن ولا يَفهموها هُمْ؟ فَهُمْ يرغبون في معرفة المزيد عن الصليب إذْ نقرأ في رسالة بطرس الأولى 1: 12: "الَّذِينَ أُعْلِنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ لَيْسَ لأَنْفُسِهِمْ، بَلْ لَنَا كَانُوا يَخْدِمُونَ بِهذِهِ الأُمُورِ الَّتِي أُخْبِرْتُمْ بِهَا أَنْتُمُ الآنَ، بِوَاسِطَةِ الَّذِينَ بَشَّرُوكُمْ فِي الرُّوحِ الْقُدُسِ الْمُرْسَلِ مِنَ السَّمَاءِ". ولكِنْ أيَّ أشياء؟ أيَّ أشياء؟ "[البِشارَة] الَّتِي تَشْتَهِي الْمَلاَئِكَةُ أَنْ تَطَّلِعَ عَلَيْهَا". فهُم يُحبُّون أن يَطَّلِعوا على الإنجيل لكي يَفهموهُ فَهْمًا أفضل. وأنا أُوْمِنُ أنَّهُم سَيَنْضَمُّونَ إلينا في التَّرنيم في رُؤيا 5 قائلين: "مُسْتَحِق هُوَ الْخَروُفُ". فَمَعَ أنَّهم لا يستطيعون أن يَختبروا الفِداء، فإنَّهم يستطيعون أن يُسَبِّحوا اللهَ عليه.

والنقطة الأخيرة المختصة بخدمتهم للمسيح هي أنهم سيكونون هناك عند مجيئه ثانيةً. ولا يتطلب الأمر عَالِمًا ضَليعًا بالكتاب المقدَّس لمعرفة ذلك. أنظروا إلى سِفْر أعمال الرُّسُل 1: 11 إذْ نقرأ أنه بعدَ أنْ غَادَرَ يسوعُ الأرضَ، وصَعِدَ إلى السماءِ، وتَرَكَ الرُّسُلَ: "وَفِيمَا كَانَ التَّلاميذُ واقِفينَ على الجَبَلِ وَيَشْخَصُونَ إِلَى السَّمَاءِ وَهُوَ مُنْطَلِقٌ، إِذَا رَجُلاَنِ قَدْ وَقَفَا بِهِمْ بِلِبَاسٍ أَبْيَضَ". ونحنُ نَعرفُ مَنْ يكونُ هَذان الرَّجُلان. فَهُما مَلاكان. وقَدْ قَالا: "أَيُّهَا الرِّجَالُ الْجَلِيلِيُّونَ، مَا بَالُكُمْ وَاقِفِينَ تَنْظُرُونَ إِلَى السَّمَاءِ؟ إِنَّ يَسُوعَ هذَا الَّذِي ارْتَفَعَ عَنْكُمْ إِلَى السَّمَاءِ سَيَأْتِي هكَذَا كَمَا رَأَيْتُمُوهُ مُنْطَلِقًا إِلَى السَّمَاءِ". فَهُمْ يَتنبَّأون هنا عن المجيءِ الثَّاني. فالملائكة يَتنبَّأون عن المجيء الثاني. وهل تَرْغَبونَ في معرفةِ شيءٍ آخر؟ فالأمر لا يَقتصر على تَنَبُّئِهم بالمجيء الثاني، بل إنهم سيكونون موجودين عند المجيء الثاني. فنحن نقرأ في إنجيل مَتَّى 25: 31: "وَمَتَى جَاءَ ابْنُ الإِنْسَانِ فِي مَجْدِهِ وَجَمِيعُ الْمَلاَئِكَةِ الْقِدِّيسِينَ مَعَهُ". فَالأمرُ لا يَقْتَصِرُ على تَنَبُّئِهِمْ بذلك، بل إنهم سيَشتركون في ذلك أيضًا. فنحن نقرأ في العدد 14 مِنْ رسالة يهوذا أنَّ المسيح سيأتي مع ملائكته. إذًا، فقد كانوا هناك عند وِلادته. وقد كانوا هناك عند تَجْرِبَتِه. وقد كانوا هناك طَوال حياته. وقد كانوا هناك عند مَوته، ولكنه لم يَرْغَبْ في اسْتِدْعائِهِم. وقد كانوا هناك عند قيامته. وقد كانوا هناك عند صعوده إذْ إنَّهُم أَعلنوا أنه سيأتي ثانيةً. وهم يَعبدونه الآن. وعندما يأتي ثانيةً سيكونون معه. فالملائكة كائنات مُهِمَّة، يا أحبائي. فَهُمْ مَلائكةٌ قِدِّيسون. إذًا، فَهُمْ يَخدِمون اللهَ. وَهُمْ يَخدِمون المسيح.

ثالثًا، سوف أبتدئُ بالحديث عن هذا الأمر. وأوَدُّ منكم أن تُلاحظوا العَديدَ مِنَ الأشياء. فَهُمْ يَخدِمون المؤمنين. إنهم يَخدِمون المؤمنين. وقد تقول: "كيف يَخدِمون المؤمنين، يا جُون؟" بطرق عديدة. فنحن نقرأ في الرسالة إلى العبرانيِّين 1: 14: "أَلَيْسَ جَمِيعُهُمْ أَرْوَاحًا خَادِمَةً مُرْسَلَةً لِلْخِدْمَةِ لأَجْلِ الْعَتِيدِينَ أَنْ يَرِثُوا الْخَلاَصَ!" فنحن وَرَثَة الخلاص. والملائكةُ مُرْسَلَةٌ لخدمتنا. وهل تعلمون شيئًا مدهشًا؟ هل تعلمون أنَّ الملائكة يُحِبُّونكم؟ وقد تقول: "ما الذي تعنيه بذلك؟ وكيف أَعْلَمُ أنهم يُحِبُّونني؟" حسنًا، إذا نَظرنا إلى سِفْرِ دانيال 10: 11 وطَبَّقْنا ذلكَ علينا، نَرى أنَّ الملائكة قالت لدانيال: "يَا دَانِيآلُ، أَيُّهَا الرَّجُلُ الْمَحْبُوبُ". وإذا كان بإمكان مَلاكٍ أنْ يُحِبَّ دانيال، فإنَّ الطريقة الوحيدة التي جَعَلَتِ الملاك يُحِبُّ دانيال هي أنَّ الله نفسه يُحِبُّ دانيال. وإنِ استطعنا أن نَفترض أنَّ الملائكة تُحِبُّ ما يُحِبُّه الله، فإنَّ الملائكةَ تُحِبُّنا. وما يعنيه ذلك هو أنَّ الملائكة لا يخدموننا رغمًا عنهم، بل مِنْ مُنطلق مَحبَّتهم لنا. فهم يَخدمون المؤمنين لأنَّهُمْ يُحِبُّونهم. وعندما أُفَكِّر في ذلك؛ أيْ عندما أفكر في حقيقة وجود الروح القدس في داخلي، وإنه يَهتم بحاجاتي الروحية، وأنَّ هناك ملائكةً مِنْ حولي تعتني بحاجاتي الجسدية، فإنَّ هذا أمرٌ مدهشٌ جدًّا.

وقد تقول: "ولكن كيف تقوم الملائكة بخدمة المؤمنين المسيحيين؟" أولاً (وسوف أقدم لكم العديد مِنْ الطرق)، ولكنَّ الشيء الأول الذي يفعلونه بخصوص المؤمنين هو أنهم يُراقِبونَ كثيرًا. فَهُمْ يُراقبوننا. ولا بُدَّ أنَّ هذا الأمر مدهشٌ. فهم يَتَفَقَّدوننا طَوالَ الوقت. وهم يُراقبوننا دائمًا. ولا أعتقد أننا نَغيبُ عن أَنظار الملائكةِ لحظةً واحدة. فنحن نقرأ في رسالة كورنثوس الأولى 4: 9: "فَإِنِّي أَرَى أَنَّ اللهَ أَبْرَزَنَا نَحْنُ الرُّسُلَ آخِرِينَ، كَأَنَّنَا مَحْكُومٌ عَلَيْنَا بِالْمَوْتِ. لأَنَّنَا صِرْنَا مَنْظَرًا لِلْعَالَمِ، لِلْمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ". بعبارةٍ أخرى، فإنَّ لِسانَ حَالِهِ هُوَ: "لَقَدْ صِرْنا (نَحْنُ الرُّسُلُ) فُرْجَةً للملائكة". فَهُمْ يُراقبونَ الرُّسُل. وقد تقول: "حسنًا، وكيف تعرف أنهم يُراقبون الكنيسة كلها؟ أوْ: كيف تَعرف أنهم يُراقبون جميع المؤمِنينَ المسيحيين؟" نقرأ في رسالة أفسس 3: 10 "لِكَيْ يُعَرَّفَ الآنَ عِنْدَ الرُّؤَسَاءِ وَالسَّلاَطِينِ فِي السَّمَاوِيَّاتِ" [وهذهِ ألقابٌ للملائكة]، "بِوَاسِطَةِ الْكَنِيسَةِ، بِحِكْمَةِ اللهِ الْمُتَنَوِّعَةِ". فالملائكة يُراقِبونَنا لِيَرَوْا حِكمةَ الله. وَهُمْ ينظرونَ إلى أسفل ويقولون: "انظُروا إلى ما فَعَلَهُ اللهُ بتلكَ النَّفس. إنَّ اللهَ حَكيمٌ. ما أَعْظَمَ حِكمتَهُ!" وهُمْ يَلتفتونَ ويُسَبِّحونه. وهُمْ يُراقِبونَنا لِيَرَوْا تَجَلِّيات حِكمة الله لكي يَعبدوهُ ويُسَبِّحوا اسمه. والملائكة يُراقِبونَ الرُّسُلَ ويُراقبونَ الكنيسة.

وهل تعلمون ما الذي يراقبونه أيضًا؟ إنهم يراقبون النساءَ بصورةٍ خاصَّةٍ. هل تعلمون ذلك؟ وقد تقولون: "بأية طريقة؟" إنَّ هذا أمرٌ مدهشٌ. فنحن نقرأ في رسالة كورنثوس الأولى 11: 3 كَلِماتٍ قد لا ترغبون في سَماعِها؛ ولكنها موجودة. هي تقول الآتي: "وَلكِنْ أُرِيدُ أَنْ تَعْلَمُوا أَنَّ رَأْسَ كُلِّ رَجُل هُوَ الْمَسِيحُ، وَأَمَّا رَأْسُ الْمَرْأَةِ فَهُوَ الرَّجُلُ، وَرَأْسُ الْمَسِيحِ هُوَ اللهُ". وهذا الأصحاحُ يَتحدَّثُ عنِ الخُضوعِ والطَّاعة. والآنْ، انظروا إلى العدد 10 إذْ نَقرأ: "لِهذَا يَنْبَغِي لِلْمَرْأَةِ أَنْ يَكُونَ لَهَا سُلْطَانٌ عَلَى رَأْسِهَا". ثُمَّ اسمعوا هذهِ الكلماتِ العَجيبَةَ المُدهِشَة: "مِنْ أَجْلِ الْمَلاَئِكَةِ". والآنْ، ما المقصودُ بذلك؟ إنَّ الملائكة يُراقِبون. وسوف نتحدث عن هذا الأصحاح بعد أسابيع قليلة. وأنا أُصَلِّي أن يَأتي الاختطاف قبلَ ذلك. ولكِنَّ هذا الأصحاحَ صَعْبٌ في مُطْلَقِ الأحوال. فهو يقول هنا إنَّهُ يَنبغي للنساء أنْ يَخْضَعْنَ بصورةٍ أساسيَّة. فالفكرة هنا هي أنَّهُ ينبغي للنساء أنْ يَخضعن لأزواجهنَّ لأنَّ الملائكة يُراقبون ذلك. وقد تقول: "حسنًا، إنْ كان الملائكةُ يُراقبونَ، فما الذي يُراقبونه؟" إنهم يُراقبون لِيَرَوْا إنْ كُنْتُنَّ خاضِعات. "وماذا لو لم أَكُنْ خَاضِعَةً؟" قد يُعطيهم الرَّبُّ رسالةً لكِ. "وما فَحْوَى الرسالة؟" لا أدري! فهذا أمْرٌ لا يَعْرِفُهُ سِواكِ!

وهل تعلمون شيئًا؟ إذا كُنْتُنَّ تَشْعُرْنَّ، أيتها السيداتُ، بالاستياءِ، هل تَعْلَمْنَ مَنْ هُمُ الأشخاصُ الَّذين يَخْضَعونَ تَحْديدًا لِمُراقَبة الملائكة؟ إنهم يُراقبون الوُعَّاظَ. فَهُمْ يُراقبونني. وأنا لا أُمانِعُ في قيامِهِمْ بذلك أحيانًا. وقد قالَ بولس لتيموثاوس (لأنَّ تيموثاوس كان واعظًا)، فقد قالَ لَهُ في رسالَتِهِ الأولى إلى تيموثاوس 5: 21: "أُنَاشِدُكَ أَمَامَ اللهِ وَالرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ وَالْمَلاَئِكَةِ الْمُخْتَارِينَ، أَنْ تَحْفَظَ هذَا بِدُونِ غَرَضٍ، وَلاَ تَعْمَلَ شَيْئًا بِمُحَابَاةٍ. لاَ تَضَعْ يَدًا عَلَى أَحَدٍ بِالْعَجَلَةِ، ... لاَ تَكُنْ فِي مَا بَعْدُ شَرَّابَ مَاءٍ، بَلِ اسْتَعْمِلْ خَمْرًا قَلِيلاً مِنْ أَجْلِ مَعِدَتِكَ"، إلخ، إلخ، إلخ. وَهُوَ يُعطي كُلّ هذه الوصايا عن كيفيَّة القيام بعمل الخدمة فيقولُ للشُّيوخِ أنْ يُدَبِّروا حَسَنًا. وَهُوَ يقول: "لاَ تَكُمَّ ثَوْرًا دَارِسًا". بعبارةٍ أُخرى، يجب عليكم أن تعتنوا بالواعظِ وأن تَسُدُّوا حاجاته، إلخ. "لاَ تَقْبَلْ شِكَايَةً عَلَى شَيْخٍ". وَهُوَ يَستمرُّ في الحديثِ مُعْطيًا وصايا كثيرة، ثُمَّ يقول: "ينبغي أنْ تُراقِبَ سُلوكَكَ لأنك تفعل ذلك أمامَ الربِّ يسوعَ المسيحِ وأمامَ الملائكةِ المُخْتارين الذينَ يُراقبونَ كُلَّ شيء". لذلكَ فإنَّ الملائكة المُختارينَ يُراقِبونَني. وقد تقول: "حسنًا! وماذا سيحدثُ إنْ لم أَسْلُكْ حسنًا؟ رُبَّما يأتونَ إلى هُنا حامِلينَ رِسالةً إليَّ أنا أيضًا".

وينبغي أن تعلموا أنَّ هناك شيئًا آخر يُعَلِّمُهُ الكتاب المقدَّس بخصوص ما يفعله الملائكة المختارون وهو أنهم سيَشهدون مُكافآتِ المؤمنين. فعندما يأتي الوقت الذي سيُكافئنا الربُّ فيه، مِنَ الواضح أنهم سيكونون هناك، ويُراقبون كل ما يَجري، ويتفحَّصون الأمر. إذًا، فَهُمْ يراقبوننا الآن. وقد كانوا يُراقبون الرُّسُلَ في الماضي. وهم يُراقبون الكنيسة الآن لِيَرَوْا حِكمة الله. وهم يبحثون عنْ دَليلٍ على طاعة المرأة للرَّجُل. وهم يراقبون الوُعَّاظَ. وهم يَشهدون مُكافأةَ المؤمنين في المستقبل. فَهُمْ مَشغولون جدًّا في مراقبتنا. ونَظَرًا لما يَرَوْنَهُ، فإنهم يَعملونَ نِيابةً عَنَّا. ففي ضَوْءِ ما يُدركونه فإنهم يَعملون. وقد تقول: "وما الذي يفعلونه؟" حسنًا! أعتقد أنَّ هذه النقطة مهمة. أولاً، إنهم يُعلِنون الحَقَّ. فهل تعلمون أنَّ أغلبية سِفْر دانيال، وأنَّ أغلبية سِفْر الرُّؤيا قد سُلِّمَ بواسطة ملائكة؟ صَحيحٌ أنَّهُمْ لم يَكتُبوه، ولم يُؤلِّفوه؛ بل إنَّ الله هو الذي قامَ بذلك. فالروح القدس هو الذي أَوْحَى بذلك. ولكنَّ الملائكة هم الوسطاء الذين سَلَّموه. فالملائكة هُمُ الَّذينَ أَعلنوا كلمة اللهِ لنا. واسمحوا لي أن أُضيف شيئًا لِئَلَّا تُسيئوا الفهم: فالشيءُ الوحيد الذي نَعرفُ أنَّ الملائكة قامت بتسليمه هو الكِتاب المقدَّس. لذلك، إذا جاء أَحَدٌ وقال لكَ: "لقد التقيتُ ملاكًا في أحَدِ الأيام وأعطاني رسالة"، يجب عليكَ أن تَحذرَ مِنْ ذلك الشخص. فالملائكة سَلَّمَتْ كلمة اللهِ فقط. إذًا، الملائكة تُراقبُ. والملائكة تُعلِنُ الحَقَّ.

وهناك نقطة ثالثة رائعة في حياة المؤمن وهي أنَّ الملائكة تُرْشِد. وما أَعنيه هنا هو أنها تقوم بدورٍ مَلموسٍ في إرشاد المؤمن، وهذا مختلفٌ في رأيي عن القيادة الداخلية للرُّوح القُدُس. فأنا أعتقد أنَّ الملائكة تُمْسِكُكَ مِنْ أُذُنِكَ وتُعطيك بعض التعليمات الضرورية. فعلى سبيل المثال، كان لدى فيلُبُّس اجتماعٌ مُهِمٌّ. وما أعنيه هو أنه كان هناك حَشْدٌ هائلٌ وكبيرٌ في السَّامِرَة. وقد كان فيلُبُّس يَعِظُ هناك. وكانت أمورٌ رائعةٌ تُجْرى هُناكَ. فقد حَدَثَتْ مُواجهةٌ مع السَّاحِر "سيمون". وقد كَرَزَ فيلُبُّس بالتوبة، وما شابه ذلك. وقد كان ذلك الوقت رائعًا جدًّا. وفجأةً، بينما كان فيلُبُّس في وَسَطَ هذا الاجتماع، نقرأ في العدد 26: "ثُمَّ إِنَّ مَلاَكَ الرَّبِّ كَلَّمَ فِيلُبُّسَ قِائِلاً: «قُمْ وَاذْهَبْ نَحْوَ الْجَنُوبِ، عَلَى الطَّرِيقِ الْمُنْحَدِرَةِ مِنْ أُورُشَلِيمَ إِلَى غَزَّةَ الَّتِي هِيَ بَرِّيَّةٌ»".

فقد جاء هذا الملاك وقال له: أتعلم شيئًا بخصوص هذا الاجتماع المنعقد؟ ينبغي لك أن تُلغيه. أنا أعلم أنه حَشْدٌ كبيرٌ، وأنَّ أمورًا كثيرة تَجْري هنا. ولكنَّ الله يُريد منكَ أن تذهب إلى غَزَّة. وهل تَعلمون ماذا كانت رَدَّةُ فِعْلِه؟ لقد قال: "غَزَّة؟ إنها صَحراء!". "هذا صحيح، فهذا هو ما قُلْتُهُ للتَّوّ. إنها صحراء". "ولماذا تريدُ مِنِّي أن أذهب إلى هناك؟" "إنَّ التعليمات لا تَذكر شيئًا عن ذلك. بل هي تقول لك فقط أن تَذهب". والشيء المدهش الذي نقرأه عن روح فيلُبُّس وَرَدَ في العدد 27 إذْ نَقرأُ: "فَقَامَ وَذَهَبَ". ولكن كيفَ وَصَلَ إلى هناك؟ هذا أمرٌ مُدهشٌ. فَمِنَ الواضح أنَّهُ ذهَبَ في هذهِ المَرَّة. "وَإِذَا رَجُلٌ حَبَشِيٌّ خَصِيٌّ". فقد كانَ [فيلُبُّس] جالسًا هناك في البَرِّيَّة يَنْظُرُ إلى سَاعَتِهِ الشمسيَّة ويقول: "لا أدري ما الَّذي يَحْدُث!". "وَإِذَا رَجُلٌ حَبَشِيٌّ خَصِيٌّ وَزِيرٌ لِكَنْدَاكَةَ مَلِكَةِ الْحَبَشَةِ، كَانَ عَلَى جَمِيعِ خَزَائِنِهَا". وقد دارَ بينهما حِوارٌ رائعٌ اقْتادَ ذلكَ الوزيرَ إلى المسيح. وكم هذا رائعٌ! فقد قامَ مَلاكٌ بإرشادِ فيلُبُّسَ حَرْفيًّا إلى المكان الَّذي سيَخدمُ الربَّ فيه.

ونجد في الأصحاح العاشر مِنْ سفر أعمال الرسل شيئًا مدهشًا. فقد كان هناك رجلٌ تقيٌّ اسمه "كَرْنيلِيُوس. ونقرأ في العدد 3: "فَرَأَى كَرْنيلِيُوس مَلاَكًا مِنَ اللهِ دَاخِلاً إِلَيْهِ وَقَائِلاً لَهُ: «يَا كَرْنِيلِيُوسُ!» فَلَمَّا شَخَصَ إِلَيْهِ وَدَخَلَهُ الْخَوْفُ، قَالَ: «مَاذَا يَا سَيِّدُ؟» فَقَالَ لَهُ: «صَلَوَاتُكَ وَصَدَقَاتُكَ صَعِدَتْ تَذْكَارًا أَمَامَ اللهِ. وَالآنَ أَرْسِلْ إِلَى يَافَا رِجَالاً وَاسْتَدْعِ سِمْعَانَ الْمُلَقَّبَ بُطْرُسَ". وقد أعطاهُ الملاكُ الرِّسالةَ كاملةً، واقتادَهُ، وأخبرهُ تمامًا ما ينبغي أن يَفعل. ثم حَدَثَ الشيء نفسه بعدَ ذلكَ في الأصحاح 11 إذْ نقرأ في العدد 13: "فَأَخْبَرَنَا كَيْفَ رَأَى الْمَلاَكَ فِي بَيْتِهِ قَائِمًا وَقَائِلاً لَهُ: أَرْسِلْ إِلَى يَافَا رِجَالاً، وَاسْتَدْعِ سِمْعَانَ الْمُلَقَّبَ بُطْرُسَ وَهُوَ يُكَلِّمُكَ كَلاَمًا بِهِ تَخْلُصُ أَنْتَ وَكُلُّ بَيْتِكَ". لذلك فقد استُخْدِمَتْ الملائكةُ مَرَّةً أخرى للإرشاد. ففي هاتَيْنِ الحالَتَيْنِ تَحديدًا، فإنَّ التفاصيل الدَّقيقة للإنجيل جاءت مِنْ خلال الروح القدس – في حالة فيلُبُّس وفي حالة كَرنيلِيُوس. فالملائكة تُرْشِدُ المؤمنين.

والآن اسمعوا ما سأقول: ينبغي أن تُدركوا أنَّ الإرشاد يَنْطَوي على التَّأديب. فعندما يُرشدنا الربُّ، فإنه قد يُضْطَرُّ أحيانًا إلى تأديبنا قليلاً لكي نَسْلُكَ في الطريق القويم. واسمحوا لي أن أصرف وقتًا قصيرًا في التحدث عما جاء في سفر صموئيل الثاني إذْ نقرأ في الأصحاح 24 مِنْ سِفْر صموئيل الثاني: "وَعَادَ فَحَمِيَ غَضَبُ الرَّبِّ عَلَى إِسْرَائِيلَ، فَأَهَاجَ عَلَيْهِمْ دَاوُدَ قَائِلاً: «امْضِ وَأَحْصِ إِسْرَائِيل»". وقد أخطأَ داودُ هُنا خطيئةً شَنيعةً لأنَّه كانَ يريدُ أنْ يَعرف قُوَّةَ جيشه، أي أنَّه لم يَكُن يَتَّكِل على الله، بل على عدد أفراد جيشه. لذلك فقد أَحْصَاهُم. ثم نقرأ في العدد 10: "وَضَرَبَ دَاوُدَ قَلْبُهُ بَعْدَمَا عَدَّ الشَّعْبَ. فَقَالَ دَاوُدُ لِلرَّبِّ: «لَقَدْ أَخْطَأْتُ جِدًّا فِي مَا فَعَلْتُ، وَالآنَ يَا رَبُّ أَزِلْ إِثْمَ عَبْدِكَ لأَنِّي انْحَمَقْتُ جِدًّا»". فقد كانَ يَتَّكِل على قُوَّتهِ العسكريَّة وليس على الله.

ونقرأ في العدد 13: "فَأَتَى جَادُ إِلَى دَاوُدَ وَأَخبَرهُ وَقَالَ لَهُ: «أَتَأْتِي عَلَيْكَ سَبْعُ سِنِي جُوعٍ فِي أَرْضِكَ، أَمْ تَهْرُبُ ثَلاَثَةَ أَشْهُرٍ أَمَامَ أَعْدَائِكَ وَهُمْ يَتْبَعُونَكَ، أَمْ يَكُونُ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ وَبَأٌ فِي أَرْضِكَ؟" فالخِيارُ لَك. فإمَّا أنْ تأتي عليك المجاعة مُدَّةَ سَبْعِ سِنين، أو تَهرُب أمام أعدائك ثلاثة أشهُر، أو يكون في أرضِكَ وَبَأٌ ثلاثةَ أيَّامٍ. فأيُّها تَخْتار؟ ولو كنتُ مَكانَهُ لاخْتَرْتُ المُدَّةَ الأقْصَر. أليسَ كذلك؟ "فَقَالَ دَاوُدُ لِجَادٍ: «قَدْ ضَاقَ بِيَ الأَمْرُ جِدًّا. فَلْنَسْقُطْ فِي يَدِ الرَّبِّ، لأَنَّ مَرَاحِمَهُ كَثِيرَةٌ وَلاَ أَسْقُطْ فِي يَدِ إِنْسَانٍ». فَجَعَلَ الرَّبُّ وَبَأً فِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الصَّبَاحِ إِلَى الْمِيعَادِ، فَمَاتَ مِنَ الشَّعْبِ مِنْ دَانٍ إِلَى بِئْرِ سَبْعٍ سَبْعُونَ أَلْفَ رَجُل". ولا أدري عدد الَّذينَ هَلَكوا مِنَ النِّساء والأطفال. ولكنِ اسْمَعوا: كيفَ حَدَثَ ذلك؟ "وَبَسَطَ الْمَلاَكُ يَدَهُ عَلَى أُورُشَلِيمَ لِيُهْلِكَهَا، فَنَدِمَ الرَّبُّ عَنِ الشَّرِّ، وَقَالَ لِلْمَلاَكِ الْمُهْلِكِ الشَّعْبَ: «كَفَى!»". وكما رأينا هُنا، فقد أرسلَ اللهُ ملاكًا لإهلاكِ الشَّعبِ – تأديبًا لعَبْدِهِ داوُد.

لذا فإنَّ الملائكة تُراقبُ، وتُعْلِنُ الحَقَّ، وتُرْشِدُ. واسمحوا لي أن أَذْكُرَ لكم شيئًا آخر على أنْ نُتابِعَ ما تَبَقَّى في المَرَّة القادمة. فالملائكة تَسُدُّ الحاجات. فهم يَسُدُّونَ الحاجاتِ المادية. فقد كانت هَاجَرُ في تكوين 21 بحاجة إلى الطعام. وقد قَدَّمَتْ لها الملائكة الطعام. وهو مقطعٌ جميلٌ تحدثنا عنه سابقًا. لذلك فإنَّنا لن نتحدث عنه ثانيةً. ولكننا نقرأ في المزمور 78 عن قيامِ الملائكة بِسَدِّ حَاجاتِ بني إسرائيل. فنحن نقرأ في العدد 23: "فَأَمَرَ السَّحَابَ مِنْ فَوْقُ، وَفَتَحَ مَصَارِيعَ السَّمَاوَاتِ". وقد كانوا هُنا تائِهينَ في البَرِّيَّةِ. "وَأَمْطَرَ عَلَيْهِمْ مَنًّا لِلأَكْلِ، وَبُرَّ السَّمَاءِ أَعْطَاهُمْ. أَكَلَ الإِنْسَانُ خُبْزَ الْمَلاَئِكَةِ". وأنتم تعلمون أنَّ هذا كانَ طعامهم في البَرِّيَّة. فالناس يَسألون: "ما هو المَنُّ؟ إنه خُبْزُ الملائكة. فهذا هو ذلك الطعام: إنه خُبْزُ الملائكة. وهذا أمرٌ مدهشٌ. فنحن نَرى مَرَّةً أخرى أنَّ الملائكة تعمل على توفير الطعام المادي.

وإليكم هذه القصة التي أُحِبُّها. فأنا أُحِبُّ هذا الرجل الذي يُدعى "إيليَّا". فنحن نقرأ في سِفْر الملوك الأول 19: 5: "وَجَلَسَ تَحْتَ رَتَمَةٍ". ويا لإيليَّا المِسْكين! فبعدَ أنْ تَغَلَّبَ على جميع أنبياء العبل، سَمِعَ أنَّ امرأةً واحدةً تَسْعى لقتله؛ فأصابَهُ الذُّعْر. وقد هَرَبَ راكِضًا خارجَ البلدة. ولم يَكُنْ قَصْدُ اللهِ أنْ يَرْكُضَ نَبِيٌّ في الثَّمانينَ مِنَ العُمْرِ هكذا. وبعدَ أنْ تَعِبَ، تَوَقَّفَ وجلسَ تحتَ شَجَرَةٍ وقال: "يا رَبُّ، خُذْ نَفْسي. فأنا أُريدُ أنْ أموت. فأنا أُفَضِّلُ الانتحار. هذا يَكفي". وَهُوَ يقول في العدد 4: "قَدْ كَفَى الآنَ". "وَاضْطَجَعَ وَنَامَ تَحْتَ الرَّتَمَةِ". فقد كان بحاجةٍ إلى النوم لأنَّ الرَّكْضَ بهذه السُّرعة لم يكن مُناسبًا لشخصٍ في مِثْلِ عُمْرِه. وقد نامَ هُناك. ثُمَّ نَقرأ: "وَإِذَا بِمَلاَكٍ قَدْ مَسَّهُ وَقَالَ: «قُمْ وَكُلْ». فَتَطَلَّعَ وَإِذَا كَعْكَةُ رَضْفٍ وَكُوزُ مَاءٍ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَأَكَلَ وَشَرِبَ ثُمَّ رَجَعَ فَاضْطَجَعَ. ثُمَّ عَادَ مَلاَكُ الرَّبِّ ثَانِيَةً فَمَسَّهُ وَقَالَ: «قُمْ وَكُلْ، لأَنَّ الْمَسَافَةَ كَثِيرَةٌ عَلَيْكَ». فَقَامَ وَأَكَلَ وَشَرِبَ، وَسَارَ بِقُوَّةِ تِلْكَ الأَكْلَةِ أَرْبَعِينَ نَهَارًا وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً". ويا لهُ مِنْ طعامٍ! إنَّهُ رائعٍ! إذًا، هذا هو ما حَدَثَ معَ إيليَّا العَجوز. فقد أرسلَ اللهُ ملاكَهُ فَمَسَّهُ وأعطاهُ كُلَّ ما يَحتاجُ إليه.

إذًا، يا أحبائي، فإنَّ الملائكة تراقبنا. وقد أَعْلَنَتْ فيما مَضى حَقَّ الله. وهم يُرشدوننا حتى لو اقتضى الأمر أنْ يُؤدِّبونا. وعندما يُرسلهم الله لِسَدِّ حاجاتنا فإنهم يقومون بذلك مِنْ أجلنا. وهذه هي البداية فقط. وإن رجعتم في المَرَّةِ القادمة، سَتَرَوْنَ أمورًا أخرى يقومون بها. والآنْ، لِنَحْنِ رؤوسنا للصلاة:

نحن نَعلم، يا أبانا، أنْ ليس الجميع يَحْظَوْنَ بخدمة الملائكة. فالبعض منا، مِمَّنْ يعرفون مَحَبَّةَ الابن، أيْ مِمَّنْ يَعرفون محبة الربِّ يسوع المسيح، يَحْظَوْنَ بخدمة الملائكة الآن. وهناك آخرون في العالم لَنْ يَرَوْا الملائكةَ إلَّا حين يأتون بالدينونة لتنفيذ عقاب الله لهذا الكون. ونحن نَعلم أنَّ يسوعَ المسيحَ سيأتي بالدَّينونةِ وَسَطَ نارٍ مُلْتَهِبَةٍ مَعَ ملائكته. ونحنُ نَعلمُ أنَّ الرسول بولس قال إنهُ عندما يأتي الربُّ يَسوعُ فإنه سيُسْتَعْلَنُ "مِنَ السَّمَاءِ مَعَ مَلاَئِكَةِ قُوَّتِهِ، فِي نَارِ لَهِيبٍ، مُعْطِيًا نَقْمَةً لِلَّذِينَ لاَ يَعْرِفُونَ اللهَ، وَالَّذِينَ لاَ يُطِيعُونَ إِنْجِيلَ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِينَ سَيُعَاقَبُونَ بِهَلاَكٍ أَبَدِيٍّ مِنْ وَجْهِ الرَّبِّ وَمِنْ مَجْدِ قُوَّتِهِ". وأنا فَرِحٌ، يا أبانا، لأنه عِوَضًا عن مواجهة الملائكة القادِمينَ بِصِفَتِهِمْ جَلَّادينَ، فإنَّ الملائكة تُراقب حياتي، وتَعتني بي، وتُحِبُّني لأنك أَرسلتَها لخدمة أولئك العَتيدينَ أن يَرِثوا الخلاص، ولأنك وَضَعْتَ الرُّوحَ القُدُسَ فِيَّ لإرشادي مِنَ الداخل، وأَرسلتَ ملائكتك لإرشادي في الجوانبِ المَلموسَةِ. وأنا أُصَلِّي لأجل كُلِّ شخصٍ، ولأجل جميع الأشخاص الأعِزَّاءِ الذين أَحْبَبْتَهُم وَمُتَّ لأجلهم الموجودين هنا في هذا المساء، والذين لا يَعرفون خدمتك في حياتهم، وخدمة روحك، وخدمة ملائكتك إذْ إنَّهُمْ سيُواجِهون ذلك اليوم المريع الذي سيأتي فيه الملائكة بِصِفَتِهِمْ جَلَّادين. أُصَلِّي ألَّا تَسمح بذلك. ونحن نشكرك لأنك قَدَّمْتَ الذبيحة على الصليب في شخص يسوع المسيح، وأنك حَمَلْتَ خطايانا. لذلك، فإنَّنا نَحْظى مِنْ خلال الإيمان بذلك الشخص الواحد وعمله بكل هذه البركات الأبدية. وصَلاتي في هذا المساء، يا ربَ، هي أنه إنْ كان هناك أيُّ أُناسٌ في وسطنا لم يَقبلوا بَعْد يسوع المسيح، ولم يَعرفوا بَعْد مَعنى أن تكون كُلُّ هذه الكائناتِ الروحيَّةِ في خِدْمَتِهِم، أُصَلِّي أن يَعرفوا ذلك في هذا المساء مِنْ خلال إيمانهم بيسوع المسيح. وَنَحْنُ نُصَلِّي هذا باسمه. آمين.

This sermon series includes the following messages:

Please contact the publisher to obtain copies of this resource.

Publisher Information
Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time

Welcome!

Enter your email address and we will send you instructions on how to reset your password.

Back to Log In

Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize
View Wishlist

Cart

Cart is empty.

Donation:
Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Back to Cart

Checkout as:

Not ? Log out

Log in to speed up the checkout process.

Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize