Grace to You Resources
Grace to You - Resource

نَأتي، في هذا المساء، إلى الرِّسالة الخِتاميَّة في سِلسلتنا القصيرة عن جَيْشِ اللهِ غيرِ المَنظور، وهي سِلسلة تَحَدَّثنا فيها عنِ الملائكة القِدِّيسين. وهذا هو الجزء الثالث مِنْ دراستنا. وقد هَيَّأنا قُلوبنا حقًّا في الجُزءَيْن السابِقَيْن (وسَنُهَيِّئ قُلوبنا في هذا الجزء أيضًا) لدراسة الرسالة إلى أهل كولسي. وسوف نبتدئ تلك الدراسة، بمشيئة الربِّ، في الأسبوع القادم. لذلك، يمكنكم أن تقرأوا الرسالة إلى أهل كولوسي في هذا الأسبوع لتهيئة قلوبكم إذْ إننا سَنَغُوصُ فيها في يوم الربِّ القادم.

وقد تَحدَّثنا في العِظَتَيْن السَّابِقَتَيْن عن العديد مِنْ الحقائق المختصة بالملائكة القديسين. وكُنَّا قد تَحَدَّثنا في السنوات الماضية والرسائل الماضية بشيءٍ مِنْ التفصيل عن الملائكة السَّاقِطين، أيْ عن الشياطين. لذلك، فقد شعرنا أنه ينبغي لنا أن نخصص وقتًا مماثلاً للحديث عن ملائكة الله القديسين، أي عن الملائكة الذين لم يسقطوا. وما أرجوه حقًا هو أنه مِنْ خلال هذه الدراسة معًا فإننا سنمتلك فهمًا أعظم للملائكة. وأنا على يقين بأننا صِرْنا نَفهمهم فَهْمًا أفضل. فَضْلاً عن ذلك، أرجو أن يكون لدينا فَهْمٌ أفضل لله. وأعتقد أنَّ الشيء الوحيد الذي جَنَيْتُهُ مِنْ هذه الدراسة (وَهُوَ شيءٌ أُفَكِّرُ فيه باستمرار)، هو العناية الفائقة التي يُظْهِرُها اللهُ حِرْصًا منه على ضَمانِ أولاده بالمعنى الجسديّ. وهذا يساعد كثيرًا في تخفيف العبء الذي أَحْمِلُهُ عادةً عند التفكير في الحوادث أو الأمراض أو الأخطار - إذْ إنِّي أَعْلَمُ أنَّ ملائكة الله يَهتمُّون بالجوانب الجسدية لأولاد اللهِ، ويهتمُّونَ بحمايتهم وإرشادهم.

وقد تَبَيَّنَ لنا أنَّ الملائكة كائناتٌ مدهشةٌ. وأنا على يقين بأننا لن نفهمهم فهمًا كاملاً إلَّا حين نلتقي بهم. فحينئذٍ، قد يَزداد فَهْمُنا لَهُمْ فَنَفْهَمُ القليلَ عنهم. وقد تحدَّثنا قليلاً عنهم في الأسبوع الماضي. وسوف أنتقل مباشرة إلى النقطة التَّالية المُختصَّة بما إذا كان الملائكة يُرَنِّمون. وقد رَنَّمَتْ "أَستير فيرنون" (Esther Vernon) تلك التَّرنيمة عن تَرنيمِ الملائكة. وقد كانت تلك التَّرنيمةُ أكثرَ ترنيمةٍ حَظِيَتْ بالتَّعليقاتِ بين جَميعِ التَّرانيمِ الَّتي رُنِّمَتْ في هذه الكنيسة. فقد حَرِصَ كُلُّ شخصٍ صَعِدَ إلى هذا المِنْبَر بعد ذلك على تَحليل اللَّاهوت الكامِنْ وراءَ تلكَ التَّرنيمة. والسؤالُ المطروحُ هو: "هل الملائكة تُرَنِّمُ؟" واسمحوا لي أن أَذْكُرَ لكم شيئًا مُدهشًا عن هذا الموضوع كنُقطة بداية في هذا المساء. فنحن نقرأ في سِفْر أيُّوب 38: 7 وَصْفًا لخليقة الله عندما خَلَقَ اللهُ العالم. فنحن نقرأ في العدد 4 أنَّ اللهَ أَسَّسَ الأرضَ. ونقرأ في العدد 5 أنَّهُ وَضَعَ قِياسَها، وَهَلُمَّ جَرَّا. ثُمَّ نقرأ في العدد 7 أنَّ كُلَّ هذه الخليقة وُجِدَتْ "عِنْدَمَا تَرَنَّمَتْ كَوَاكِبُ الصُّبْحِ مَعًا، وَهَتَفَ جَمِيعُ بَنِي اللهِ". وهذهِ، بكل تأكيد، إشارة إلى الملائكة الَّتي كانتْ تَهْتِفُ بفرحٍ. لذلك فإننا نعلم أنَّ الملائكة تَرنَّمت عند خَلْقِ العالم وعند خَلْقِ الكون. وقد تَرنَّمت كواكب الصبح معًا. لذلك فإننا نَعْلَمُ أنَّ الملائكة تُرَنِّم.

ولإعطائكم نَصًّا مُشابهًا، انظروا إلى سِفْر الرُّؤيا 5: 11. فنحن نقرأ في سفر الرُّؤيا 5: 11: "وَنَظَرْتُ وَسَمِعْتُ صَوْتَ مَلاَئِكَةٍ كَثِيرِينَ حَوْلَ الْعَرْشِ وَالْحَيَوَانَاتِ وَالشُّيُوخِ، وَكَانَ عَدَدُهُمْ رَبَوَاتِ رَبَوَاتٍ وَأُلُوفَ أُلُوفٍ، قَائِلِينَ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ: «مُسْتَحِقٌّ هُوَ الْخَروُف»". إذًا، فنحنُ نَرى الملائكةَ هُنا يَقولونَ بصوتِ عَظيمٍ: "مُسْتَحِقٌّ هُوَ الْخَروُف". والسُّؤالُ هُوَ: هل هُمْ يَتَرَنَّمون؟ نَقرأُ في العَدَد 9: "وَهُمْ يَتَرَنَّمُونَ تَرْنِيمَةً جَدِيدَةً". وهكذا، مِنَ الواضحِ أنَّ الكائناتِ الأربعةَ (الَّذينَ هُمْ ملائكة)، والشيوخَ الأربعةَ والعِشرين (الَّذينَ أعتقدُ أنهم يُمَثِّلونَ الكنيسة)، مِنَ الواضحِ أن جميع الملائكة الآخرين اشتركوا في ترنيم تلك التَّرنيمة الجديدة. لذا فإنَّ الجواب هو: "أجل". ولاحِظوا ما يلي: فالملائكة تُرى وهي تُرَنِّمُ مَرَّتَيْن في الكتاب المقدَّس: مَرَّةً عند خَلْق العالم، ومَرَّةً أخرى عند عودة يسوع المسيح. وهل تعلمون ما الشيء المدهش بهذا الخصوص؟ أننا لا نقرأ عنهم أنهم يُرَنِّمون ما بين هاتَيْن الحادِثَتَيْن. فيبدو كما لو أنه بعد أن خَلَقَ اللهُ العالمَ مباشرةً، وبعد أن سَقَطَ الإنسان، يبدو أنَّ الملائكة فَقَدَتْ تَرنيمَتَها. والشيء الذي سيَجعل الملائكة تُرَنِّم ثانيةً هو عودة يسوع المسيح. فَحينئذٍ سَيُرَنِّمون ثانيةً.

وفي هذه الأثناء، أيْ في الوقت الذي لا يُرَنِّمون فيه، فإنهم مُنهمكون في القيام بأمورٍ أخرى. وهذا هو الموضوع الذي ندرس عنه. وقد تحدثنا عن وجودهم، وأصلهم، وحقيقة أنهم كائنات مخلوقة، وعن طبيعتهم، وعن أنهم كائنات روحية بالرغم مِنْ وجود هيئة معينة لهم إذْ إنَّهم ينتقلون مِنْ مكان إلى أخر. لذا، فقد درسنا عن وجودهم، وعن أصلهم، وطبيعتهم. وقد ابتدأنا في المَرَّة السَّابقة بالنظر إلى خدمتهم. وقد قُلنا إنَّ هناك أربع فِئات مِنْ الخدمة التي تقوم بها الملائكة. فَهُمْ يَخدمون الله، ويخدمون المسيح، ويخدمون المؤمنين، ويخدمون غير المؤمنين. فهذه هي الخدمات الأربع التي تقوم بها الملائكة.

فقد قلنا، أولاً، أنها تَخْدِمُ الله. فَهُمْ خُدَّامُ عبادةٍ، وخُدَّامُ خِدْمَةٍ. فنحن نَرى الملائكة في الكتاب المقدَّس يقفون حول عرش الله ويقولون: "قُدُّوسٌ، قُدُّوسٌ، قُدُّوسٌ". فهم يُسَبِّحون الله، وهُمْ يُمَجِّدون الله، وهم يَعبُدون الله. وقد رأيناهم أيضًا يخدمون الله. فالله لديه أعمال يقوم بها. وهو يُرسل الملائكة كرُسُل.

ثانيًا، لقد قلنا إنَّ الملائكة يَخْدِمونَ المسيح. فقد رأينا أنَّ الملائكة خَدَمَتِ المسيح مِنْ خلال إعلان ولادته. وقد خَدَمَتْهُ عند ولادته، وطوال حياته على الأرض. وقد خدمته عند تجربته في وقتٍ مُبَكِّرٍ مِنْ حياته. وقد خدمته لاحقًا عند قيامته، وقد كانت موجودة عند صعوده إلى السماء. وهم سيكونون هناك معه عند مجيئه ثانيةً. ولكننا قلنا إنه طَوال فترة حياة المسيح، كانت هناك فترة واحدة فقط لم تَخْدِمْهُ فيها الملائكة. هل تَذكرون ما هي؟ إنها عند موته. وقد كان يسوع قد قال حينئذٍ: "أَتَظُنُّ أَنِّي لاَ أَسْتَطِيعُ الآنَ أَنْ أَطْلُبَ إِلَى أَبِي فَيُقَدِّمَ لِــي أَكْثَرَ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ جَيْشًا مِنَ الْمَلاَئِكَةِ؟" ولكنه اختار ألَّا يفعل ذلك لكي يموت عنك وعَنِّي. وبِمَعْزِلٍ عن ذلك، فقد خدمته الملائكة طَوال حياته على الأرض. وَهُمْ ما زالوا يخدمونه. وهو سيأتي ثانيةً معهم في مجيئه الثاني.

ثالثًا، فيما يختص بخدمة الملائكة، لقد ابتدأنا في التعرف إلى خدمة الملائكة للمؤمنين، أيْ إلى خدمة الملائكة لنا بصفتنا مؤمنين مسيحيين. وقد كان هذا الأمر مدهشًا. وقد تَعَرَّفْنا إلى آيةٍ رئيسية إذْ نَظَرْنا إلى عبرانيِّين 1: 14 التي نقرأ فيها: "أَلَيْسَ جَمِيعُهُمْ أَرْوَاحًا خَادِمَةً مُرْسَلَةً لِلْخِدْمَةِ لأَجْلِ الْعَتِيدِينَ أَنْ يَرِثُوا الْخَلاَصَ!" فالملائكة أرواحٌ خادمة مُرسلة للخدمة لأجل العَتيدينَ أنْ يَرِثُوا الخَلاص. وهذا يُشير إلينا نحن. فجزء مِنْ خدمة الملائكة يختص بالعناية بالمؤمنين المسيحيين. وهذا عملٌ بدوامٍ كاملٍ. فلا شَكَّ في ذلك. فالله عَيَّنَ بعضًا منهم للعناية بنا. وهناك ما يُشير إلى أنَّ بعض الملائكة مُعَيَّنين لبعض المؤمنين. والناس يسألونني دائمًا: هل يوجد لدينا ملاك حارس؟ والحقيقة هي أني لست واثقًا مِنْ وجود ملاكٍ واحدٍ حارسٍ فقط. بل إني أعتقد إنه ربما يوجد مجموعة منهم جاهزون لِسَدِّ حاجاتنا.

وما الذي تفعله الملائكة للمؤمن؟ أولاً، لقد رأينا في المرة السابقة، وهذه مجرد مراجعة سريعة، لقد رأينا أنهم مُنْهَمِكونَ في مراقبتنا. فَهُمْ يراقبون الكنيسة. وهل تذكرون أني قلت لكم إنهم يراقبون النساء لكي يتأكدوا مِنْ خضوعهن؟ وَهُمْ يراقبون الوعَّاظ. وَهُمْ يراقبون المؤمن في حياته. والحقيقة هي أننا نقرأ في سفر دانيال أنَّ الملائكة يُدْعَوْنَ "رُقَباء". ثانيًا، إنهم يُعْلِنون حَقَّ الله. وقد رأيناهم مِرارًا كثيرة في أزمنة الكتاب المقدَّس بوصفهم الوسطاء الذين قاموا بتوصيل كلمة الله إلينا. فعندما كَتَبَ الله بإصبعه على لَوْحَيِ الحجر على جبل سيناء، أيْ عندما كَتَبَ الناموس، كانت الملائكة هي الَّتي أَخَذَتِ الناموسَ وأَحْضَرَتْهُ إلى موسى. فَهُمْ الوسطاء الذين يقومون بتوصيل إعلان الله لنا في العديد مِنْ الحالات. ثالثًا، إنهم منهمكون في إرشاد المؤمنين. وقد رأينا طوال تاريخ الله أنَّ الملائكة يُرشدون شعب الله إلى الأماكن المختلفة. فقد قاد الملاك فيلُبُّس. وقد قاد الملاك كورنيليوس. وقد قاد الملاك بطرس. رابعًا، إنهم مُنهمكون في سَدِّ حاجات المؤمنين. وهل تَذكرون عندما هرب إيليَّا ولم يكن لديه ما يأكله؟ فقد جاء ملاكٌ وخَدَمَهُ، ولَمَسَهُ، وقَدَّمَ له الطعامَ والغِذاء. لذا فإنَّ الملائكة يُراقبونَ، ويُعلنونَ، ويُرشدونَ، ويَسُدُّون الحاجات. ثم نأتي إلى النقطة الخامسة التي سنبدأ بها حديثنا في هذا المساء.

فالخدمة الخامسة التي تؤديها الملائكة للمؤمنين بحسب ما جاء في الكتاب المقدَّس هي: الحِماية. فَهُمْ مُنهمكون في حمايتنا إذْ إنَّهُمْ يَحفظون شعب الله مِنْ الأخطار الجسدية. فالملائكة مُنهمكون في الحماية. واسمحوا لي أن أُقَدِّمَ لكم مَثَلاً توضيحيًّا على ذلك. افتحوا كتبكم المقدسة على سِفْر دانيال والأصحاح الثالث. وكم أُحِبُّ القصة الواردة في الأصحاح الثالث مِنْ سفر دانيال! فهي قصة رائعة. وَأَقَلُّ ما يُقال عن نبوخذنصَّر هو أنه كان مُتكبِّرًا. فقد أراد مِنْ الجميع أن يَمتنعوا عن عبادة أيِّ إلهٍ آخر وأنْ يَعبُدوهُ هُوَ. فقد كان ينبغي للجميع أن يعبدوا نبوخذنصَّر. وقد سَنَّ قانونًا بذلك. ولكنَّ بعض العِبرانيّين لم يَهتموا بهذا القانون. لذا فقد قَرَّروا أنهم سيستمرون في عبادة الله. وهؤلاء هُمْ "شَدْرَخُ" وَ "مِيشَخُ" وَ "عَبْدَنَغُوَ". ومِنَ المؤكَّدِ أنَّكُم تَذكرونَ القصَّة. فقد قَالُوا لِلمَلِكِ في العدد 16: "يَا نَبُوخَذْنَصَّرُ، لاَ يَلْزَمُنَا أَنْ نُجِيبَكَ عَنْ هذَا الأَمْرِ". بعبارةٍ أخرى: "نحنُ لا نُبالي بهذا المَرْسوم. ونحنُ لَسْنا قَلِقينَ حَتَّى بشأنِ كُلِّ هذا الموضوع يا نَبوخَذنَصَّر. بل إنَّنا سنُتابِعُ القيامَ بما نقومُ به دائمًا".

"هُوَذَا يُوجَدُ إِلهُنَا الَّذِي نَعْبُدُهُ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُنَجِّيَنَا مِنْ أَتُّونِ النَّارِ الْمُتَّقِدَةِ، وَأَنْ يُنْقِذَنَا مِنْ يَدِكَ أَيُّهَا الْمَلِكُ. وَإِلاَّ فَلْيَكُنْ مَعْلُومًا لَكَ أَيُّهَا الْمَلِكُ، أَنَّنَا لاَ نَعْبُدُ آلِهَتَكَ وَلاَ نَسْجُدُ لِتِمْثَالِ الذَّهَبِ الَّذِي نَصَبْتَهُ". فنحنُ لن نَفعلَ ذلك. "حِينَئِذٍ امْتَلأَ نَبُوخَذْنَصَّرُ غَيْظًا". فقد غَضِبَ جدًّا. وكَمْ أُحِبُّ ما جاءَ بعدَ ذلك إذْ نَقرأُ: "وَتَغَيَّرَ مَنْظَرُ وَجْهِهِ". وهل تَعلمونَ مَعنى ذلك؟ إنَّ هذا يَعني أنَّه تَجَهَّمَ وَغَضِبَ جدًّا. فقد احْتَدَمَ غَاضِبًا. "فَأَجَابَ وَأَمَرَ بِأَنْ يحمُوا الأَتُونَ سَبْعَةَ أَضْعَافٍ أَكْثَرَ مِمَّا كَانَ مُعْتَادًا أَنْ يُحْمَى". حَمُّوا ذلكَ الأَتُون وَاطْرَحوهُمْ فيه. "وَأَمَرَ جَبَابِرَةَ الْقُوَّةِ فِي جَيْشِهِ" [لأنَّهُ خَشِيَ أنْ يَلْقى مُقاومةً]. لذلكَ فقد "أَمَرَ جَبَابِرَةَ الْقُوَّةِ فِي جَيْشِهِ بِأَنْ يُوثِقُوا شَدْرَخَ وَمِيشَخَ وَعَبْدَنَغُوَ وَيُلْقُوهُمْ فِي أَتُّونِ النَّارِ الْمُتَّقِدَةِ. ثُمَّ أُوثِقَ هؤُلاَءِ الرِّجَالُ فِي سَرَاوِيلِهِمْ وَأَقْمِصَتِهِمْ وَأَرْدِيَتِهِمْ وَلِبَاسِهِمْ وَأُلْقُوا فِي وَسَطِ أَتُّونِ النَّارِ الْمُتَّقِدَةِ. وَمِنْ حَيْثُ إِنَّ كَلِمَةَ الْمَلِكِ شَدِيدَةٌ وَالأَتُونَ قَدْ حَمِيَ جِدًّا، قَتَلَ لَهِيبُ النَّارِ الرِّجَالَ الَّذِينَ رَفَعُوا شَدْرَخَ وَمِيشَخَ وَعَبْدَنَغُوَ".

فقد احْتَرَقَ الرِّجالُ الذينَ أَلْقوهُمْ في النَّارِ لأنَّ النَّارَ كانتْ حاميةً جِدًّا. "وَهؤُلاَءِ الثَّلاَثَةُ الرِّجَالِ، شَدْرَخُ وَمِيشَخُ وَعَبْدَنَغُوَ، سَقَطُوا مُوثَقِينَ فِي وَسَطِ أَتُّونِ النَّارِ الْمُتَّقِدَةِ". فقدِ احْتَرَقَ الرِّجالُ الآخرونَ، ولكِنَّ هؤلاء الرِّجالَ الثَّلاثةَ لم يَتأذَّوْا. "حِينَئِذٍ تَحَيَّرَ نَبُوخَذْنَصَّرُ الْمَلِكُ وَقَامَ مُسْرِعًا فَأَجَابَ وَقَالَ لِمُشِيرِيهِ: «أَلَمْ نُلْقِ ثَلاَثَةَ رِجَال مُوثَقِينَ فِي وَسَطِ النَّارِ؟» فَأَجَابُوا وَقَالُوا لِلْمَلِكِ: «صَحِيحٌ أَيُّهَا الْمَلِكُ». أنْتَ مُحِقٌّ، إنَّهُم ثلاثة. "أَجَابَ وَقَالَ: «هَا أَنَا نَاظِرٌ أَرْبَعَةَ رِجَال مَحْلُولِينَ يَتَمَشَّوْنَ فِي وَسَطِ النَّارِ وَمَا بِهِمْ ضَرَرٌ، وَمَنْظَرُ الرَّابعِ شَبِيهٌ بِابْنِ الآلِهَةِ»". إذًا، فقد صُدِمَ نبوخذنصَّر كثيرًا إذْ نقرأ في العدد 26: "ثُمَّ اقْتَرَبَ نَبُوخَذْنَصَّرُ إِلَى بَابِ أَتُّونِ النَّارِ الْمُتَّقِدَةِ وَأَجَابَ، فَقَالَ: «يَا شَدْرَخُ وَمِيشَخُ وَعَبْدَنَغُو، يَا عَبِيدَ اللهِ الْعَلِيِّ، اخْرُجُوا وَتَعَالَوْا». فَخَرَجَ شَدْرَخُ وَمِيشَخُ وَعَبْدَنَغُو مِنْ وَسَطِ النَّارِ".

إنَّها قِصَّة مُدهشة جدًّا. أليسَ كذلك؟ "فَاجْتَمَعَتِ الْمَرَازِبَةُ وَالشِّحَنُ وَالْوُلاَةُ وَمُشِيرُو الْمَلِكِ وَرَأَوْا هؤُلاَءِ الرِّجَالَ الَّذِينَ لَمْ تَكُنْ لِلنَّارِ قُوَّةٌ عَلَى أَجْسَامِهِمْ، وَشَعْرَةٌ مِنْ رُؤُوسِهِمْ لَمْ تَحْتَرِقْ، وَسَرَاوِيلُهُمْ لَمْ تَتَغَيَّرْ، وَرَائِحَةُ النَّارِ لَمْ تَأْتِ عَلَيْهِمْ". فَهُمْ لم يتأثَّروا ولو قليلًا! "فَأَجَابَ نَبُوخَذْنَصَّرُ وَقَالَ: «تَبَارَكَ إِلهُ شَدْرَخَ وَمِيشَخَ وَعَبْدَنَغُوَ، الَّذِي أَرْسَلَ مَلاَكَهُ وَأَنْقَذَ عَبِيدَهُ الَّذِينَ اتَّكَلُوا عَلَيْهِ". وهل تَعلمونَ مَنْ هو الرَّابعُ؟ هناك مَنْ يقولُ إنَّهُ كانَ يسوع المسيح. ومِنَ المؤكد أنَّه كانَ ملاكًا، أو رُبَّما ملاكُ الربِّ. فقد كانَ مَنْظَرُهُ "شَبِيهًا بابْنِ الآلِهَةِ" بحسب كلامِ هؤلاءِ الوَثَنِيِّين. وهكذا فقد نَجَّاهُمْ الملاكُ مِنْ وَسَطِ الأتونِ الَّذي أَحْرَقَ الأشخاصَ الذينَ طَرحوهُمْ فيه.

واسمحوا لي أن أريكم شيئًا آخر في الأصحاح السادس مِنْ سفر دانيال. فقد كان الملائكة منهمكين في حياة دانيال ورفاقه. ونحن نتحدث هنا عن ملكٍ مختلفٍ وهو "داريوس". ولكنه كان يُعاني مشكلةً مشابهةً لمشكلة نبوخذنصَّر إذْ إنه أراد مِنَ الجميع أن يعبدوه وأن يَتْبَعوا ديانَتَهُ. لذلك فإننا نقرأ في سفر دانيال 6: 16 أنهم استدعوا دانيال، وأحضروه، وطَرَحُوه في جُبِّ الأسود. والحقيقة هي أنَّ الملك هو الذي أَمَرَ بذلك. ثُمَّ "أَجَابَ الْمَلِكُ وَقَالَ لِدَانِيآلَ: «إِنَّ إِلهَكَ الَّذِي تَعْبُدُهُ دَائِمًا هُوَ يُنَجِّيكَ»". وفي رأيي، أَرى أنَّ هذا الملك كانَ يُحِبُّ دانيال كثيرًا. وأعتقد أنَّه كانَ يُؤمنُ بإلهِ دانيال. لذلك فقد قال لدانيال: "لا تَقلق بهذا الشَّأن يا دانيال. فقد سمعتُ تاريخَ إلهِكَ. ومِنَ المؤكد أنك ستكون على ما يُرام. فسوف تُطْرَحُ في الجُبِّ، ولكنه سيُخْرِجُكَ منهُ". وهذا إنْ دَلَّ على شيءٍ فإنما يَدُلُّ على إيمانِ ذلكَ الملكِ الوثنيِّ. أَتَرَوْن؟ "وَأُتِيَ بِحَجَرٍ وَوُضِعَ عَلَى فَمِ الْجُبِّ وَخَتَمَهُ الْمَلِكُ بِخَاتِمِهِ وَخَاتِمِ عُظَمَائِهِ، لِئَلاَّ يَتَغَيَّرَ الْقَصْدُ فِي دَانِيآلَ". وهكذا فقد طُرِحَ دانيال في جُبِّ الأُسود. "حِينَئِذٍ مَضَى الْمَلِكُ إِلَى قَصْرِهِ (في العدد 18) وَبَاتَ صَائِمًا". فهو لم يأكُل شيئًا. "وَلَمْ يُؤْتَ قُدَّامَهُ بِسَرَارِيهِ وَطَارَ عَنْهُ نَوْمُهُ". فُرُبَّما صَرَفَ اللَّيلَ كُلَّهُ يَمشي ذَهابًا وإيابًا لأنَّه كانَ قَلِقًا على دانيال.

"ثُمَّ قَامَ الْمَلِكُ بَاكِرًا عِنْدَ الْفَجْرِ وَذَهَبَ مُسْرِعًا إِلَى جُبِّ الأُسُودِ. فَلَمَّا اقْتَرَبَ إِلَى الْجُبِّ نَادَى دَانِيآلَ بِصَوْتٍ أَسِيفٍ. أَجَابَ الْمَلِكُ وَقَالَ لِدَانِيآلَ: «يَا دَانِيآلُ عَبْدَ اللهِ الْحَيِّ، هَلْ إِلهُكَ الَّذِي تَعْبُدُهُ دَائِمًا قَدِرَ عَلَى أَنْ يُنَجِّيَكَ مِنَ الأُسُودِ؟»" هل ما زِلْتَ هُناكَ يا دانيال؟ "فَتَكَلَّمَ دَانِيآلُ مَعَ الْمَلِكِ: «يَا أَيُّهَا الْمَلِكُ، عِشْ إِلَى الأَبَدِ! إِلهِي أَرْسَلَ" ماذا؟ "مَلاَكَهُ وَسَدَّ أَفْوَاهَ الأُسُودِ فَلَمْ تَضُرَّنِي»". ويا لها مِنْ قِصَّةٍ رائعة! أليس كذلك؟ ولكِنْ كيفَ أنقذَ اللهُ دانيال؟ بإرسالِ مَلاكٍ، أوْ رُبَّما ملائِكَة في هذه الحالة.

إذًا فإنَّ ملائكة الله مُنهمِكون في حماية المؤمنين. ثُمَّ انظروا إلى سِفْر الملوك الثاني والأصحاح السادس. وقد أَشَرْنا إلى ذلك (في اعتقادي) في بداية دراستنا. ولكنِ انظروا إلى ذلك الأصحاح مَرَّةً أخرى. فنحن نقرأ في سفر الملوك الثاني 6: 8: "وَأَمَّا مَلِكُ أَرَامَ فَكَانَ يُحَارِبُ إِسْرَائِيلَ" (كما جاءَ في العدد 8)، "وَتَآمَرَ مَعَ عَبِيدِهِ قَائِلاً: «فِي الْمَكَانِ الْفُلاَنِيِّ تَكُونُ مَحَلَّتِي»". لذلك، فقد كانت هناك حَرْبٌ دائرةٌ بين إسرائيل وآرام. وقد أَرَدْتُ فقط أنْ أُؤكِّدَ على هذهِ النُّقطة. ثم نقرأ في العدد 14: "فَأَرْسَلَ إِلَى هُنَاكَ خَيْلاً وَمَرْكَبَاتٍ وَجَيْشًا ثَقِيلاً، وَجَاءُوا لَيْلاً وَأَحَاطُوا بِالْمَدِينَةِ. فَبَكَّرَ خَادِمُ رَجُلِ اللهِ وَقَامَ وَخَرَجَ" (كما جاء في العدد 15)، "وَإِذَا جَيْشٌ مُحِيطٌ بِالْمَدِينَةِ وَخَيْلٌ وَمَرْكَبَاتٌ. فَقَالَ غُلاَمُهُ لَهُ" [أيْ: لأليشَع]: "آهِ يَا سَيِّدِي! كَيْفَ نَعْمَلُ؟" أيْ: انْظُر إلينا. فنحنُ مُحاطونَ بالعَدُوِّ؛ أيْ بالأرامِيِّين. فَقَالَ: "لاَ تَخَفْ، لأَنَّ الَّذِينَ مَعَنَا أَكْثَرُ مِنَ الَّذِينَ مَعَهُمْ". ويُمْكِنُنا أنْ نَتخيَّلَ الخادِمَ وَهُوَ يَحُكُّ رأسَهُ ويقول: "ما الَّذي تَقْصِدُهُ بهذا الكلام؟". "وَصَلَّى أَلِيشَعُ وَقَالَ: «يَا رَبُّ، افْتَحْ عَيْنَيْهِ فَيُبْصِرَ». فَفَتَحَ الرَّبُّ عَيْنَيِ الْغُلاَمِ فَأَبْصَرَ". وما الَّذي أَبْصَرَهُ؟ "وَإِذَا الْجَبَلُ مَمْلُوءٌ خَيْلاً وَمَرْكَبَاتِ نَارٍ حَوْلَ أَلِيشَعَ". فقد كان هناك جيشٌ كاملٌ مِنَ الملائكة يُحيطون بهما.

وهل تعلمون ما الذي فعله جيش الملائكة؟ إنه أمرٌ مدهشٌ إذْ نقرأ في العدد 18: "وَلَمَّا نَزَلُوا إِلَيْهِ صَلَّى أَلِيشَعُ إِلَى الرَّبِّ وَقَالَ: «اضْرِبْ هؤُلاَءِ الأُمَمَ بِالْعَمَى». فَضَرَبَهُمْ بِالْعَمَى كَقَوْلِ أَلِيشَعَ". فمن الواضح أنَّ الملائكة نزلوا وأصابوهم بالعمى ولا أدري إن كان مشابهًا لما فعلوه في سدوم، ولكنهم فعلوا ذلك. ومن الواضح أنهم فعلوا ذلك مِرارًا. فقد أصابوهم جميعًا بالعمى واقتادوهم إلى السَّامِرَة في حالةِ يأسٍ شديد خارج تلك المنطقة. فقد اقتادوهم وهم عميان إلى السَّامِرَة. ومرةً أخرى، فقد قام الله بتخليص شعبه وحمايتهم. وقد تقول: "وماذا عن العهد الجديد؟ هل هناك أمثلة توضيحية في العهد الجديد على حماية الملائكة لشعب الله؟" أجل، لا شَكَّ في ذلك.

ففي الأصحاح السابع والعشرين مِنْ سفر أعمال الرسل، ولا بد أنكم تذكرون هذه القصة لأننا درسناها. فهذا أصحاحٌ رائعٌ. فقد كان بولس في طريقه إلى روما في هذه السفينة، ثم نقرأ في العدد 14 مِنْ أعمال الرسل 27: "وَلكِنْ بَعْدَ قَلِيل هَاجَتْ عَلَيْهَا رِيحٌ زَوْبَعِيَّةٌ يُقَالُ لَهَا «أُورُوكْلِيدُونُ»". وقد كانت تلك ريحا مُخيفة في البحر المتوسِّط (أو في البحر الأبيض المُتوسِّط، إذا شِئْتُم). "فَلَمَّا خُطِفَتِ السَّفِينَةُ وَلَمْ يُمْكِنْهَا أَنْ تُقَابِلَ الرِّيحَ، سَلَّمْنَا، فَصِرْنَا نُحْمَلُ". بعبارةٍ أُخرى، فقد تَرَكوا دَفَّةَ السَّفينة وتركوا الرِّياحَ تُسَيِّرُ السَّفينة حيثُ تَشاء. "فَجَرَيْنَا تَحْتَ جَزِيرَةٍ يُقَالُ لَهَا «كَلَوْدِي» وَبِالْجَهْدِ قَدِرْنَا أَنْ نَمْلِكَ الْقَارِبَ". بعبارةٍ أخرى، فقد خافوا أن يَفقدوا قاربَ النَّجاة المربوط في مؤخِّر السَّفينة. لذلك فقد جاهَدُوا للحفاظ عليه. وقد كانت العاصفةُ تَزدادُ سُوءًا. "وَلَمَّا رَفَعُوهُ" – أيْ عندما تَمَكَّنوا مِنْ وَضْعِ القاربِ على مَتْنِ السَّفينة كيلا يَفْقِدوه، "طَفِقُوا يَسْتَعْمِلُونَ مَعُونَاتٍ، حَازِمِينَ السَّفِينَةَ". وقد كانَ هذا يُعْرَفُ بِرَبْطِ السَّفينةِ. فقد كانوا يُحْضِرونَ حِبالاً عندما تَهُبُّ العاصفةُ وَيَلُفُّونَها حولَ السَّفينةِ وَيَشُدُّونها بإحْكامٍ لكي يُثَبِّتوا الألواحَ معًا كيلا تَتَكَسَّر السَّفينة بِمُجْمَلِها إلى شَظايا.

ثُمَّ نقرأ في العدد 17: "وَإِذْ كَانُوا خَائِفِينَ أَنْ يَقَعُوا فِي السِّيرْتِسِ" – وقد كانت هذه "السِّيرْتِس" تُعْرَفُ بمَقْبَرَة السُّفُنْ على ساحِلْ إفريقيا الشَّماليَّة. إذًا، فقد كانوا في الجزء الشماليِّ مِنَ البحر المتوسِّط، ثُمَّ هَبَّتْ ريحٌ عاصفةٌ تُعْرَفُ بالشَماليَّةِ الشَرقيَّةِ (أوْ "أُوْراكيلون")؛ وهي أَكْثَرُ ريحٍ مُرْعِبَةٍ. وقد كانت هذه الرِّيحُ تَدفعهم باتِّجاه مَقْبَرَة السُّفُن في السَّاحل الشماليِّ لإفريقيا. وقد كانوا يحاولونَ أنْ يُبْقوا السَّفينةَ مُتماسكةً. ثُمَّ نَقرأُ أنهم: "أَنْزَلُوا الْقُلُوعَ" – أيْ أنَّهُمْ أَنْزَلُوا الأشْرِعَةَ وكُلَّ شيءٍ وتركوا السَّفينة تُقاد بواسِطة الرِّيح. "وَإِذْ كُنَّا فِي نَوْءٍ عَنِيفٍ، جَعَلُوا يُفَرِّغُونَ فِي الْغَدِ". أيْ أنَّهم أَخَذُوا يُخَفِّفُونَ مِنَ الحُمُولَةِ. "وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ رَمَيْنَا بِأَيْدِينَا أَثَاثَ السَّفِينَةِ. وَإِذْ لَمْ تَكُنِ الشَّمْسُ وَلاَ النُّجُومُ تَظْهَرُ أَيَّامًا كَثِيرَةً، وَاشْتَدَّ عَلَيْنَا نَوْءٌ لَيْسَ بِقَلِيل، انْتُزِعَ أَخِيرًا كُلُّ رَجَاءٍ فِي نَجَاتِنَا". وكما تَعلمونَ، عندما يَحُلُّ الظَّلامُ ولا تكونُ هناك شمسٌ أو نُجوم، لا يُمْكِنُ الإبْحارُ. وفي وَسَط عاصفةٍ كهذه، لم تكن لديهم أَدْنى فِكرة عَمَّا قَدْ يَرْتَطِمونَ به.

"فَلَمَّا حَصَلَ صَوْمٌ كَثِيرٌ" – وما حَدَثَ بعدَ ذلكَ كانَ رائعًا إذْ نَقرأُ: "حِينَئِذٍ وَقَفَ بُولُسُ فِي وَسْطِهِمْ وَقَالَ: «كَانَ يَنْبَغِي أَيُّهَا الرِّجَالُ أَنْ تُذْعِنُوا لِي، وَلاَ تُقْلِعُوا مِنْ كِرِيتَ، فَتَسْلَمُوا مِنْ هذَا الضَّرَرِ وَالْخَسَارَةِ. وَالآنَ أُنْذِرُكُمْ أَنْ تُسَرُّوا" – أيْ: ابتهِجوا أيُّها الرِّجال – "لأَنَّهُ لاَ تَكُونُ خَسَارَةُ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ مِنْكُمْ، إِلاَّ السَّفِينَةَ". ويُمْكِنُكُمْ أنْ تَتَخَيَّلوا ذلكَ. فكيفَ سيكونُ وَقْعُ خَبَرٍ كهذا عليكُمْ؟ "اسمعوا أيُّها الرِّجال! لن يَغرقَ أَحَدٌ مِنَّا، ولكنَّنا سنَخْسَر السَّفينة فقط". "حسنًا! وماذا سنفعل هنا مِنْ دون سَفينة؟" ويبدو أنَّهُمْ سألوهُ: "كيفَ عَرَفْتَ ذلك؟" إذْ نَقرأ في العدد 23: "لأَنَّهُ وَقَفَ بِي هذِهِ اللَّيْلَةَ" ماذا؟ "مَلاَكُ الإِلهِ الَّذِي أَنَا لَهُ وَالَّذِي أَعْبُدُهُ". وهل تَعلمون ما الَّذي قالهُ الملاك؟ "لاَ تَخَفْ يَا بُولُسُ. يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَقِفَ أَمَامَ قَيْصَرَ. وَهُوَذَا قَدْ وَهَبَكَ اللهُ جَمِيعَ الْمُسَافِرِينَ مَعَكَ".

ويجب أن تعلموا أنه عندما كانت تلك السفينة الصغيرة تتخبَّطُ في وسط البحر المتوسط بسبب تلك العاصفة، كان هناك جيشٌ كاملٌ (أو شيءٌ مِنْ هذا القَبيل) مِنْ الملائكة يُمسكون بكل شخص وكل شيء. فقد أَرْسَلَ الله ملائكتَه. وتستمرُّ هذه القصة المدهشة لِتُرِينا كيف أنهم جاءوا إلى مكانٍ رائعٍ. وقد عجزوا عن تصديق ذلك. فعِوضًا عن الانحراف نحو الجنوب، انحرفوا في الحقيقة نحو وجهتهم التي كانوا يقصدونها. وعندما وصلوا إلى هناك، كانت السفينة قد صارت حُطَامًا بسبب ارتطامها بالصخور. وقد سَقَطَ الجميع في وسط الأمواج. وبعد قليل، بعدما ابتدأوا في الوُصول إلى الشاطئ، تَفَقَّدوا الجميعَ فوجدوا أنَّ كُلَّ شخصٍ قد نَجا بالرغم مِنْ أنَّ السفينة قد تحطمت تمامًا كما قال الملاك. فملائكة الله تهتم بحماية شعب الله.

وقد أخبرني أحد الأشخاص ذات مَرَّة أنهم كانوا يقودون السيارة على الطريق السريع ويَشعرون بإرْهاقٍ شديد. وفجأةً، أَفاقوا على اهتزازٍ شديد فوجدوا أنَّ السيارة متوقفة على جانب الطريق السريع. وقد كان تفسيره هو: "لا أدري كيف حدث ذلك. فقد نِمْتُ أثناء القيادة. وآخر شيء أَذْكُرُهُ هو أني كنتُ أَقودُ السيارة في المَسْرَبِ السريع. والشيء التَّالي الذي أَذْكُرُهُ هو أني وَجَدْتُ السيارة متوقفة على جانب الطريق". أَتَرَوْن؟ مِنَ المؤكَّدِ أنها الملائكة. ومع ذلك، فإنَّ الطريقة التي يَقُودُ فيها البعضُ منكم سَيَّارَتَهُ تُخيفُ الملائكة. ولكِنْ لا مُبَرِّرْ لإخافَتِهم. فَهُمْ يَحموننا. وهل تعلمون أنني أفكر في ذلك فيما يختص بأبنائي. ألا تفعلون أنتم الشيء نفسه؟ فعندما أدرك أنَّ الله يُرْسِل الملائكة للاعتناءِ بهم، فإنني لا أَقلقُ عليهم كثيرًا لأنَّ هؤلاء الملائكة يُمكنهم أن يفعلوا أمورًا لا يمكنني أنا أن أفعلها حتَّى لو كنت موجودًا. وعندما أُفَكِّرُ في تلك الحادثة التي أخبرتكم عنها مؤخرًا، والتي جَرَتْ على مَتْنِ الطائرة، فإنني لا أجد تفسيرًا لذلك سوى أنَّ الملائكة كانت تحت تلك الأجنحة، وإنها هي الَّتي أَنْقَذَتْ تلك الطائرة.

والآن، اسمحوا لي أن أُقَدِّمَ لكم فكرةً سادسة. وربما نكون قد ذَكَرنا هذه الفكرة، ولكن بصورة مختلفة قليلاً. فالملائكة يعملون أيضًا على إنْقاذ المؤمنين. فَهُمْ لا يَكتَفونَ بِمَنْعِ المتاعب فقط، بل إنهم يُنقذوكُمْ ويُخرجوكُمْ منها. وأنا أُحِبُّ القصة الواردة الأصحاح الخامس مِنْ سفر أعمال الرُّسُل. فهي واحدة مِنْ القصص المفضلة لَدَيَّ في كل الكتاب المقدَّس لأنها تدلُ على عناية الله بشعبه. وكما تَرَوْنَ، فإنَّ ما حدث هو أنَّ الكنيسة الأولى كانت تَكْرِزُ بالإنجيل وتنمو. وكانَ قَادةُ اليهود مُنزعِجينَ جِدًّا مِنَ الكنيسة. فنحن نقرأ في العدد 17: "فَقَامَ رَئِيسُ الْكَهَنَةِ [الَّذي رُبَّما كانَ "قَيافا"] وَجَمِيعُ الَّذِينَ مَعَهُ، الَّذِينَ هُمْ شِيعَةُ الصَّدُّوقِيِّينَ" – وقد كانَ أولئكَ أغنياءَ جِدًّا. "وَامْتَلأُوا غَيْرَةً". فقد كانوا غاضِبينَ جدًّا بسبب نُمُوِّ هذه المجموعة الجديدة الَّتي تُعرفُ بالمسيحيَّة. وقد كانوا مُنزَعِجينَ جِدًّا. "فَأَلْقَوْا أَيْدِيَهُمْ عَلَى الرُّسُل". وكما قُلنا سابقًا، فإنَّهُمْ لم يَضَعوا الأيدي عليهم لِرِسامَتِهِمْ. صَدِّقوني. "فَأَلْقَوْا أَيْدِيَهُمْ عَلَى الرُّسُلِ وَوَضَعُوهُمْ فِي حَبْسِ الْعَامَّةِ". فقد وَضعوهُمْ في السِّجْنِ، أوْ في سِجْنِ العامَّةِ الَّذي كانَ مُخَصَّصًا للمُجْرِمين.

والجُزءُ الذي أُحِبُّهُ في هذه القصة مذكورٌ في الآيةِ الَّتي تَلي ذلك: "وَلكِنَّ مَلاَكَ الرَّبِّ فِي اللَّيْلِ فَتَحَ أَبْوَابَ السِّجْنِ وَأَخْرَجَهُمْ وَقَالَ: «اذْهَبُوا قِفُوا وَكَلِّمُوا الشَّعْبَ فِي الْهَيْكَلِ بِجَمِيعِ كَلاَمِ هذِهِ الْحَيَاةِ»". وكما تَرَوْن، فإنَّ المدهش جدًّا في هذه القصة هو أنَّ الصَدُّوقِيِّينَ كانوا يُنكرون الملائكة. وكأنَّ الله يَقولُ لهم: "خُذُوا هَذِهِ أيُّها الصِدِّيقيون" إذْ أنَّه أَرسَلَ ملاكًا ليُخْرِجَ الرُّسُلَ بعدَ أنْ وَضَعَهُمُ الصَّدُّوقِيُّونَ فيه. وهذا أمرٌ رائعٌ إذْ نَقرأُ: "فَلَمَّا سَمِعُوا دَخَلُوا الْهَيْكَلَ نَحْوَ الصُّبْحِ وَجَعَلُوا يُعَلِّمُونَ. ثُمَّ جَاءَ رَئِيسُ الْكَهَنَةِ وَالَّذِينَ مَعَهُ، وَدَعَوُا الْمَجْمَعَ وَكُلَّ مَشْيَخَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَأَرْسَلُوا إِلَى الْحَبْسِ لِيُؤْتَى بِهِمْ". فَهُمْ لم يكونوا يَعلمون أنَّهُمْ يَعِظونَ في الهيكل. "وَلكِنَّ الْخُدَّامَ لَمَّا جَاءُوا لَمْ يَجِدُوهُمْ فِي السِّجْنِ، فَرَجَعُوا وَأَخْبَرُوا قَائِلِينَ: «إِنَّنَا وَجَدْنَا الْحَبْسَ مُغْلَقًا بِكُلِّ حِرْصٍ". فقد كان ذلك السِّجْنُ مُشَدَّدَ الحِراسَة. "إِنَّنَا وَجَدْنَا الْحَبْسَ مُغْلَقًا بِكُلِّ حِرْصٍ، وَالْحُرَّاسَ وَاقِفِينَ خَارِجًا أَمَامَ الأَبْوَابِ". ويا للعَجَب! فقد كانَ الحُرَّاسُ واقفينَ هناكَ، والأقْفالُ في مَكانِها. والمشكلة الوحيدة هي أنَّنا "لَمْ نَجِدْ فِي الدَّاخِلِ أَحَدًا". ولكِنْ كيف خَرجوا؟ أجل، لقد كانَ الملاكُ هو الَّذي أَخْرَجَهُم.

فملائكة الله مُنهمِكين في تخليص شعبه. ومِنَ المُدهش أن نَعرف ذلك. فلا يمكنك أن تَجِدَ نفسك في موقفٍ لا يستطيع الله أن يُنقذك منه إنْ كانت هذه هي مشيئته. وهذا أمرٌ مُدهشٌ! وكما تعلمون، فإنَّ هذا الأمر يُعطي المُرْسَلينَ جُرْأةً. فإنْ ذَهَبَ الخادم إلى مكانٍ يَشعر فيه ببعض الخوف، فإنه يُدرك هذا الأمر ويقول: "إنْ وَقَعْتُ في أيِّ نوعٍ مِنَ المتاعب هنا، وأراد الله أن يُنَجِّيني منها، فإنَّهُ مُحَاطٌ بجميع ملائكته ويستطيع أن يُنَجِّيني".

وكذلك هي حال بُطرس في أعمال الرُّسُل 12. تَأمَّلوا في هذه القصة. فقد كان في السجن مَرَّةً أخرى بسبب الكرازة بالإنجيل. ونقرأ في سِفْر أعمال الرُّسُل 12: 5 أنَّ الاضطهاد كان يزداد سوءًا. فقد قَتَلوا يعقوبَ أَخَ يُوحنَّا. وها هو بطرس في السجن، والمؤمنون يُصَلُّون لأجله. ونقرأ في العدد 6: "وَلَمَّا كَانَ هِيرُودُسُ مُزْمِعًا أَنْ يُقَدِّمَهُ" – أيْ: وَلَمَّا كان هيرودسُ مُزْمِعًا أن يُقَدِّمَهُ للمُحاكمة في اليوم التالي، أو رُبَّما أن يَقتله، "كَانَ بُطْرُسُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ نَائِمًا بَيْنَ عَسْكَرِيَّيْنِ مَرْبُوطًا بِسِلْسِلَــتَيْنِ، وَكَانَ قُدَّامَ الْبَابِ حُرَّاسٌ يَحْرُسُونَ السِّجْنَ". والآنْ، يجب أنْ تَفهموا الآتي: لقد كان في سجن مُشَدَّد الحراسة. وقد كان داخل السجن، وكان هناك حُرَّاس يقفون خارج باب زِنْزانَتِه. وكان هُوَ مَربوطًا بِسِلْسِلَــتَيْنِ بَيْنَ عَسْكَرِيَّيْنِ – واحدًا بِكُلِّ ذِراع. فقد كانت الحِراسة مُشَدَّدَة جدًّا. ثُمَّ لاحِظوا ما حَدَث: "وَإِذَا مَلاَكُ الرَّبِّ أَقْبَلَ، وَنُورٌ أَضَاءَ فِي الْبَيْتِ، فَضَرَبَ جَنْبَ بُطْرُسَ وَأَيْقَظَهُ قَائِلاً: «قُمْ عَاجِلاً!». فَسَقَطَتِ السِّلْسِلَـتَانِ مِنْ يَدَيْهِ". فقد كان العَسْكَرِيَّانِ نائِمَيْنِ نومًا عميقًا جدًّا. وقد لَمَسَهُ الملاكُ فَسَقَطَتِ السِّلْسِلَـتَانِ مِنْ يَدَيْهِ. وَقد قَالَ لَهُ الْمَلاَكُ: "تَمَنْطَقْ وَالْبَسْ نَعْلَيْكَ". أيْ: ضَعْ حِزامَكَ والْبَسْ حِذاءَكَ يا بُطْرُس لأنَّنا سنُغادِرُ هذا المكان. "فَفَعَلَ هكَذَا. فَقَالَ لَهُ: «الْبَسْ رِدَاءَكَ وَاتْبَعْنِي»" – أيْ: الْبَسْ مِعْطَفَكَ ولنذهب.

"فَخَرَجَ يَتْبَعُهُ. وَكَانَ لاَ يَعْلَمُ أَنَّ الَّذِي جَرَى بِوَاسِطَةِ الْمَلاَكِ هُوَ حَقِيقِيٌّ، بَلْ يَظُنُّ أَنَّهُ يَنْظُرُ رُؤْيَا". فقد كان يتوقَّع أن يَستيقظ في أيَّة لحظة فيجد أنَّه ما زال يجلس هناك مُقَيَّدًا بِهَذَيْنِ العَسْكَرِيَّيْن. فهو لم يُدرك حقًّا أنَّ ذلك حَقيقيّ. "فَجَازَا الْمَحْرَسَ الأَوَّلَ وَالثَّانِيَ، وَأَتَيَا إِلَى بَابِ الْحَدِيدِ الَّذِي يُؤَدِّي إِلَى الْمَدِينَةِ، فَانْفَتَحَ لَهُمَا مِنْ ذَاتِهِ، فَخَرَجَا وَتَقَدَّمَا زُقَاقًا وَاحِدًا، وَلِلْوَقْتِ فَارَقَهُ الْمَلاَكُ. فَقَالَ بُطْرُسُ، وَهُوَ قَدْ رَجَعَ إِلَى نَفْسِهِ" – فقد أَفَاقَ أخيرًا وأدركَ أنَّه يَقِف في الشَّارع، فقال: "الآنَ عَلِمْتُ يَقِينًا أَنَّ الرَّبَّ أَرْسَلَ مَلاَكَهُ وَأَنْقَذَنِي مِنْ يَدِ هِيرُودُسَ". وكما نَعلمُ، فقد ذهب مِن هناك إلى اجتماع الصَّلاة حيثُ كانوا يُصَلُّون لأجل خُروجه مِنَ السِّجْن. وقد قَرَعَ على الباب. وعندما فتحوا الباب قالوا: "لا يمكن أنْ يكون هذا أنت. فأنت في السجن!" وقد أغلقوا الباب وتركوهُ في الخارج. ويا لَهُ مِن إيمانٍ عَظيم! أليسَ كذلك؟

وكما تَرَوْنَ، فإنَّ واحدةً مِنَ الخدمات التي تقوم بها الملائكة هي تخليص شعب الربِّ. وهناك قصة أخرى مُعاصِرة ومُدهشة مُشابِهَة اخْتَبَرَها مَسيحيٌّ هِنْدِيٌّ، وَهُوَ مَسيحيٌّ هِنْدِيٌّ مَعروفٌ يُدْعَى: "سُنْدار سِنْغ" (Sundar Singh). وربما قرأ البعض منكم عنه. فبأمرٍ مِنْ رئيسِ رُهْبانِ منطقة مُعيَّنة في "التِّبِتْ" (Tibet)، تَمَّ طَرْحُ "سُنْدار سِنْغ" في بِئْرٍ جافَّةٍ لها غِطاءٌ، وهي تُستخدم كسِجْنٍ للناس لأنها كانتْ مُحْكَمَةَ الإغلاق. وقد تُرِكَ "سُنْدار سِنْغ" هناك ليموت. وهُوَ يقول إنه رَأى هناك العديد مِنَ العِظام والعديد مِنَ الأجساد المُتَعَّفِّنَةِ في أسفل البئر، وهي جُثُثُ أشخاصٍ آخرين طُرِحوا في تلك البئر للسبب نفسه. وفي الليلة الثالثة، كان يُصلي ويتضرع إلى الله. وهو يكتب قائلاً إنه سمع شخصًا يفتح الغِطاءَ. وقد تَحَدَّثَ إليه صوتٌ وقال له أن يُمْسِكَ حَبْلاً تَمَّ إنزالُهُ إليه. وقد فَعَلَ ذلك وكان مسرورًا بوجود حَلْقَةٍ في أسفل الحَبْل ليضع قَدَمَهُ فيها - لا سيما أنَّ ذِراعَهُ كانت قد كُسِرَتْ عندما طَرَحوه في البئر. ثم إنه سُحِب إلى الأعلى بقوة، وتَمَّتْ إعادَةُ الغِطاءُ إلى مكانه وإقفالُهُ بالقفل. وعندما نَظَرَ حوله في الظلام لكي يَشْكُرَ الشخص الذي أَنْقَذَهُ، لم يجد أحدًا.

وعندَ شُروقِ الشَّمسِ، عاد "سِنْغ" إلى المدينة التي اعْتُقِلَ فيها وابتدأ في الكرازة بالإنجيل مَرَّةً أخرى. وسُرعان ما سَمِعَ رئيسُ الرُّهْبانِ بذلك ولم يُصَدِّق الخبر لأن المِفتاح الوحيد لتلك البئر كان مَرْبوطًا بِحِزامه.

ولكِنْ كيف حدث ذلك؟ ربما كان واحدًا مِنْ ملائكة الله. ففي أحوالٍ كهذه، نَرى أنَّ اللهَ يَتدَخَّلُ لإنقاذ أولاده. والله عَاكِفٌ على القيام بذلك. ويمكنكم أن تُفَكِّروا بمدى نشاطه في حياة جميع الأشخاص المذكورين في الأصحاح 11 مِنْ الرسالة إلى العبرانيِّين. وما أعنيه هو أنه كان يَعتني بهؤلاء الأشخاص ويُنقذ كل هؤلاء الأشخاصِ الأبطالِ مِثْلَ جِدْعُون، وبَاراق، وشَمشون، ويَفتاح، وداود، وصَموئيل. فَكِّروا في مَدى انهماك الملائكة في حياة هؤلاء الأشخاصِ "الَّذِينَ بِالإِيمَانِ: قَهَرُوا مَمَالِكَ، صَنَعُوا بِرًّا، نَالُوا مَوَاعِيدَ، سَدُّوا أَفْوَاهَ أُسُودٍ، أَطْفَأُوا قُوَّةَ النَّارِ، نَجَوْا مِنْ حَدِّ السَّيْفِ"، إلخ، إلخ، إلخ، إلخ. وَفَكِّروا في كيف أنَّ الملائكة خَدَمَتْ شعب الله مِنْ خلال حمايتهم وإنقاذهم عَبر التاريخ. وهل تعلمون أنَّ الملائكة سيكونون مُنهمكين في المستقبل بحماية شعب الله؟

ففي الفترة الَّتي تُعْرَفُ بالضِّيقة العظيمة، بعد أنْ يَخْتَطِف الربُّ الكنيسة، سيأخذُ اللهُ مِئَةً أربعةً وأربعينَ ألفَ يَهودِيٍّ (بحسب ما جاء في الأصحاح السَّابع مِنْ سِفْر الرُّؤيا) - بِواقِعِ اثْنَيْ عَشَرَ ألفاً مِنْ كُلِّ سِبْطٍ – ويَجعلهم مُبَشِّرين. ونقرأُ في الأصحاح 11 مِنْ رسالة رُومية أنَّ جميعَ إسرائيل سيَخْلُص. ولكِنَّ مئةً وأربعةً وأربعينَ ألفًا منهم سيصيرونَ مُبَشِّرين وكارِزينَ بالإنجيل. ولِضَمانِ عَدَمِ قيامِ أيِّ شخصٍ بإيذاء هؤلاء المُبَشِّرين، نَقرأُ في سِفْر الرُّؤيا 7: 1: "وَبَعْدَ هذَا رَأَيْتُ أَرْبَعَةَ مَلاَئِكَةٍ وَاقِفِينَ عَلَى أَرْبَعِ زَوَايَا الأَرْضِ، مُمْسِكِينَ أَرْبَعَ رِيَاحِ الأَرْضِ لِكَيْ لاَ تَهُبَّ رِيحٌ عَلَى الأَرْضِ، وَلاَ عَلَى الْبَحْرِ، وَلاَ عَلَى شَجَرَةٍ مَا". ثُمَّ لاحِظُوا الآتي: "وَرَأَيْتُ مَلاَكًا آخَرَ طَالِعًا مِنْ مَشْرِقِ الشَّمْسِ" (أيْ طَالِعًا مِنَ الشَّرْقِ) "مَعَهُ خَتْمُ اللهِ الْحَيِّ، فَنَادَى بِصَوْتٍ عَظِيمٍ إِلَى الْمَلاَئِكَةِ الأَرْبَعَةِ، الَّذِينَ أُعْطُوا أَنْ يَضُرُّوا الأَرْضَ وَالْبَحْرَ، قَائِلاً: «لاَ تَضُرُّوا الأَرْضَ وَلاَ الْبَحْرَ وَلاَ الأَشْجَارَ، حَتَّى نَخْتِمَ عَبِيدَ إِلهِنَا عَلَى جِبَاهِهِمْ»".

إذًا، فالملاك يأتي هنا ويختمهم. أَتعلمونَ لماذا؟ كَيْ لا يَلْمَسهم أحد، وَكَيْ لا يُؤذيهم أحد، وكَيْ لا يَضرّهُم أحد في فترة الضيقة. فَهُمْ مُبَشِّرونَ مُرْسَلونَ مِنَ الله. وَهُمْ مُرسلونَ للكرازة مِنَ الله. وَخَتْمُ الملائكة يَحفظهم مِنَ الموتِ بِيَدِ الوحش. وربما كانت هذه علامة مُمَيِّزة لكي تَعْلَمَ الملائكةُ الأشخاصَ الذين ينبغي لهم أن يحموهم عندما يَحْدُثُ القتل في فترة الضيقة.

وفي وقتٍ سابقٍ، قَرَأَ بولُسُ واقْتَبَسَ لَكُمْ تلك الكلمات الرائعة الواردة في سِفْر إشَعْياء 63: 9، وَهِيَ كلماتٌ تَصِفُ كيفَ ساعَدَتْ الملائكة في تَخليص بني إسرائيل مِنَ العُبوديَّةِ في مِصْر إذْ نَقرأُ: "فِي كُلِّ ضِيقِهِمْ" – وَكَمْ أُحِبُّ هذهِ الكلمات: "فِي كُلِّ ضِيقِهِمْ تَضَايَقَ". فقد نَظَرَ اللهُ إلى بني إسرائيل في الأسفل. وفي كُلّ مَرَّة جُلِدَ فيها أحدُ اليهودِ بالسَّوْطِ في أثناءِ صُنْعِ الطُّوْبِ، شَعَرَ اللهُ بالألم. وفي كُلّ مَرَّة ضُرِبَ فيها أحدُ اليهودِ على وَجْهِهِ وَطُرِحَ أرْضًا، شَعَرَ اللهُ بالألم. "فِي كُلِّ ضِيقِهِمْ تَضايَق. وَمَلاَكُ حَضْرَتِهِ خَلَّصَهُمْ. بِمَحَبَّتِهِ وَرَأْفَتِهِ هُوَ فَكَّهُمْ وَرَفَعَهُمْ وَحَمَلَهُمْ كُلَّ الأَيَّامِ الْقَدِيمَةِ". إسرائيل ومِصْر. فقد أَحَبَّهُمُ اللهُ، وَغَمَرَهُمْ بذِراعيه، وحَمَلَهُم، وأَرسَلَ مَلاكَ حَضْرَتِهِ (أيْ أنَّه أَرسلَ المسيحَ المُتجسِدَ – وَهِيَ إشارةٌ إلى الظُّهورِ الإلهيِّ) فَخَلَّصَهُم. فاللهُ يُنْقِذُ شَعبَهُ بواسطة ملائِكَتِه.

وهناك خِدمة سابعة تقوم بها الملائكة وهي أنهم عاكفون على إجابة الصلوات. وأودُّ أن أُوَضِّحَ هذهِ النُّقطة. فالملائكة لا يُجيبونَ الصلواتِ، بل يَعملونَ، ببساطة، على توصيل الإجابات. فهم عاكِفونَ على توصيل استجابة الله للصلوات. فعلى سبيل المثال، لقد قرأتُ للتَّوِّ على مسامعكم ما جاء في أعمال الرُّسُل 12 عن الملاكِ الذي أَخْرَجَ بطرس مِنَ السجن إذْ يَبتدئ ذلك المقطع بالقول: "كَانَ كَثِيرُونَ مُجْتَمِعِينَ وَهُمْ يُصَلُّونَ". فقد أَرْسَلَ اللهُ مَلاكًا استجابةً لصلواتهم. ونقرأ في دانيال 9 شيئًا مُشابهًا جدًّا. فاستجابةً للصلاة، أَرْسَلَ اللهُ ملاكًا. ونقرأ في دانيال 10 الشيء نفسه ثانيةً. فاستجابةً للصلاة، أَرْسَلَ اللهُ ملاكًا. وفي أعمال الرُّسُل 12، صَلَّتِ الكنيسة فأَرْسَلَ اللهُ مَلاكًا. ونحن لا نُصَلِّي للملائكة لأنَّ الملائكة ليسوا مُستقلِّين، ولا يستطيعون أنْ يُنَفِّذوا مَشيئتهم الخاصة. فَهُمْ خُدَّامٌ فقط. فَهُمْ لا يُصْدِرونَ الأوامر. وَهُمْ لا يفعلون ما يَشاءون في أيِّ وقت، بل إنهم يُطيعون الله فقط. والصلاة التي نَرفعُها إلى الله هي الصلاة الوحيدة التي تُسمع. ولكنَّ الله يُرسل مَلائكتَهُ استجابةً لتلك الصلاة. وأعتقد أنه لا بأس في أن تقول: "يا رَبُّ، أنا في حاجةٍ إلى ملائكتك. فَهَلا أَرْسَلْتَ بعضًا منهم لنجدتي ومُساعَدتي في هذه المشكلة؟" فقد استجاب الله صلاة "سُنْدَر سِنْغ" الذي صَلَّى ثَلاثَ ليالٍ. ومِنَ المُرجَّح جدًّا أنَّ ملاكًا أَنْقَذَهُ. إذًا، ما الذي تَفعله الملائكة للمؤمنين؟ إنهم يُراقبون، ويُعلِنون حَقَّ الله، ويُرشدون، ويَسُدُّون الاحتياج، ويَحمون، ويُنقِذون، ويَعملون على توصيل استجابات الصلاة. واسمحوا لي أن أَذْكُرَ نُقطةً أخيرة. فهناك شيءٌ آخر تفعله الملائكة للمؤمنين وهو أنهم يعتنون بهم عند موتهم إذْ إنَّهُمْ يكونون هناك عند موتهم. وقد أَشَرْنا إلى ذلك بسرعة في الأسبوع الماضي. أليس كذلك؟ فالملائكة يكونون مُنْهَمِكين عند موتك.

لقد ماتَ المُحْتَرَم "ويليام كيندِل" (William Kendall) في الأوَّل مِنْ شهر شباط/فبراير سنة 1858. واليومُ يُصادِفُ الذِّكْرى السَّنويَّة لموته. وقد ماتَ وَهُوَ يُرَدِّد هذه الكلمات أمامَ أفراد عائلته: "لماذا نَزَلَت السَّماء إلى الأرض؟ فأنا أرى ملائكةً! إنَّهُمْ يَطيرونَ في جميعِ أَرْجاء المنزل". وقد قالت السيِّدة "آنَّا كروسين" (Anna Krosen) إنَّ الكلمات الأخيرة لأُمِّها أثناءَ احتضارِها كانَتْ: "آه يا آنَّا! يمكنني أن أرى الملائكةَ. ألا تَرَيْهِم؟" وقد قرأتُ في رسالةٍ عَثَرْتُ عليها الكلمات التَّالية: "لقد ماتت السيِّدة بيرنارد (Bernard) بعد مُعاناة طويلة. وقد ماتت بسلامٍ عظيمٍ. وكانت كلماتُها الأخيرة هي: ’أنا أَرى مَلاكَيْنِ قادِمَيْنِ مِنْ أجلي‘".

وهذا أمرٌ مدهش. افتحوا معي على إنجيل لوقا والأصحاح 16 لكي نرى إنْ كانت هناك آيات تُدَّعِم ذلك. فنحن نقرأ في إنجيل لوقا 16: 19: "كَانَ إِنْسَانٌ غَنِيٌّ وَكَانَ يَلْبَسُ الأَرْجُوانَ وَالْبَزَّ" ويأكُلُ جَيِّدًا، أو: "وَهُوَ يَتَنَعَّمُ كُلَّ يَوْمٍ مُتَرَفِّهًا". فقد كان رَجُلاً غنيًّا. "وَكَانَ مِسْكِينٌ اسْمُهُ لِعَازَرُ، الَّذِي طُرِحَ عِنْدَ بَابِهِ مَضْرُوبًا بِالْقُرُوحِ". فقد كانَ لِعَازَرُ يَجلسُ عندَ بابِ الرَّجُلِ الغنيِّ بينما كانت قُروحُهُ تَنِزُّ. فقد كانَ رَجُلاً مُثيرًا للشَّفَقَة "وَيَشْتَهِي أَنْ يَشْبَعَ مِنَ الْفُتَاتِ" – أيْ أنَّهُ كانَ يَشْتَهي أنْ يأكُلَ القُمامَة. فقد كانَ يَتَسَكَّعُ حول باب الرَّجُل الغنيِّ لكي يأكُل قُمامَتَهُ. كذلك، نقرأُ أنَّ الكِلاَبَ كانت "تَأتِي وَتَلْحَسُ قُرُوحَهُ". وبصراحَة، يا لها مِنْ شَخصيَّة مُريعَة! ثُمَّ نقرأ في العدد 22 مِنْ إنجيل لوقا: "فَمَاتَ الْمِسْكِينُ". وقد تقول: "وما المُهِمُّ في ذلك؟" مِنَ الأفضل أنْ تُصَدِّقوا أنَّ ذلكَ كان حَدَثًا مُهِمًّا. فَمَنِ الَّذي حَمَلَ ذلكَ المِسْكين؟ "وَحَمَلَتْهُ الْمَلاَئِكَةُ إِلَى حِضْنِ إِبْرَاهِيمَ". وربما لم يكن ذلك الرَّجُلُ مُهِمًّا في نَظَرِ أيِّ شخصٍ في هذا العالم. ولكِنْ عندما ماتَ، أَرْسَلَ اللهُ ملائكتَهُ لِحَمْلِهِ إلى حِضْنِ إبراهيم.

وهكذا، فقد استَعْرَضْنا طُرقًا عديدةً تقوم فيها الملائكة بخدمة المؤمنين. ويا لها مِنْ حقيقةٍ رائعةٍ أنْ نَعلمَ أنَّ الملائكة الأقوياء يخدموننا. وحتى في المستقبل، فإنهم سيخدموننا. ففي الأيام القادمة في المستقبل، خلال فترة الضيقة العظيمة، فإنهم سيَخدمون قِدِّيسي الضيقة، أي المؤمنين المسيحيين الذين سيَخْلُصُون ويَتِمُّ فداؤهم في فترة الضيقة العظيمة إذْ إنهم سيحظون بخدمة الملائكة. ونقرأ في إنجيل متى 24: 31 أنه عند مجيء يسوع ثانيةً، فإنه سيُرْسِل "مَلاَئِكَتَهُ ... فَيَجْمَعُونَ مُخْتَارِيهِ". لذا فإنَّ الملائكة هُمُ الَّذينَ سيَجْمَعونَ القِدِّيسين. فالملائكة هُمُ الذينَ سيَجمعونَ كُلَّ المؤمنين. وفي عصر المملكة أو الملكوت، فإنَّ الملائكة سيَخْدِموننا مَرَّةً أخرى. فنحن نقرأ في رسالة كورنثوس الأولى 6: 2 و 3 أننا سَنَحْكُمْ في الملكوت. واسمحوا لي أن أقرأ لكم ما جاء في رسالة كورنثوس الأولى 6: 2. أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ الْقِدِّيسِينَ سَيَدِينُونَ الْعَالَمَ؟ ثُمَّ نقرأ في العدد 3: "أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّنَا سَنَدِينُ مَلاَئِكَةً؟" ففي الملكوت الآتي، سوف نَحْكُم معَ المسيح بصفتنا شُركاءَ له وَوَرَثَةً معه. وسوف يكون الملائكة خُدَّاما يخدموننا ويُطيعوننا ويخضعون لنا. فَهُمْ يَخدموننا الآن، وسيخدموننا في المستقبل.

إذًا، كيف ينبغي للمؤمن أن يشعر تُجاه الملائكة؟ وما الموقف الذي ينبغي أن نأخذهُ منهم؟ أولاً، يجب علينا أن نحترمهم. فَهُمْ، أولاً وأخيرًا، خُدَّام الله. وَهُمْ قِدِّيسون. ثانيًا، يجب علينا أن نُقَدِّرَهُم. ولا أدري ما رأيكم بهذا، ولكني أُقَدِّرُهُم أكثر مِنْ أيِّ وقتٍ مَضَى لِمُجَرَّدِ أني عَرفتُ طبيعتهم. ثالثًا، أعتقد أنه ينبغي لنا أن نَحذو حَذْوَهُم لأنهم يعبدون الله دون توقف، ولأنهم يخدمون الله دون توقف، ولأنهم لا يتوقفون عن القيام بذلك. فيا لهم مِنْ قدوةٍ رائعةٍ لنا. أليس كذلك؟ وفضلاً عن إظهار التقدير والامتنان لهم والحَذْوِ حَذوهم، يجب أن أُضيف الآتي: لا يجوز لنا أن نعبد الملائكة لأنَّ هذه خطيَّة. والملائكة لا يُريدون عِبادَتَنا. اسمعوني جيِّدًا: إنَّ الملائكة يَعبدون الله وَهُمْ بذلك يُعطوننا مِثالاً لكي نعبد الله.

والكتاب المقدس يَنهانا عن عبادة الملائكة إذْ نقرأ في رسالة كولوسي 2: 18: "لاَ يُخَسِّرْكُمْ أَحَدٌ الْجِعَالَةَ، رَاغِبًا فِي التَّوَاضُعِ وَعِبَادَةِ الْمَلاَئِكَةِ". لذلك، لا تسمحوا لأيِّ شخصٍ أن يخدعكم بعبادة الملائكة. فسوف تَخسرون مُكافأتكم. ويجب أن تَعلموا أنَّ الملائكة لا يُريدونَ عِبادتكم. إنهم لا يُريدونها البَتَّة. فنحن نقرأ في سِفْر الرُّؤيا 19: 10 أنَّ يوحنَّا خَرَّ أَمَامَ رِجْلَيْ مَلاكٍ وأرادَ أنْ يَسْجُدَ لَهُ. "فَقَالَ لِيَ: «انْظُرْ! لاَ تَفْعَلْ!»". انهَض يا يُوحَنَّا. "أَنَا عَبْدٌ مَعَكَ ... اسْجُدْ للهِ!»". فقد كان ذلك الملاك يَعرف الصَّواب. والملائكة لا يُريدون العبادة. ونقرأ أيضًا في سِفْر الرُّؤيا 22: 8: "وَأَنَا يُوحَنَّا الَّذِي كَانَ يَنْظُرُ وَيَسْمَعُ هذَا. وَحِينَ سَمِعْتُ وَنَظَرْتُ، خَرَرْتُ لأَسْجُدَ أَمَامَ رِجْلَيِ الْمَلاَكِ الَّذِي كَانَ يُرِينِي هذَا. فَقَالَ لِيَ: «انْظُرْ لاَ تَفْعَلْ" [يا يوحنَّا. انْهَض]! "لأَنِّي عَبْدٌ مَعَكَ ... اسْجُدْ للهِ!»". فقد فَعَلَ يوحنَّا ذلك مَرَّتين. وقد قال له الملاكان في المَرَّتَيْن ألَّا يَسْجُد لَهُما.

لذا، فإنَّ الملائكة يفعلون هذا كله لأجلنا، وما الذي يَطلبونه مِنَّا بالمقابل؟ لا شيء، لا شيء البَتَّة سِوى أن نعبد الله. فالملائكة هُمُ امتدادٌ فقط لمحبة الله. وهُمُ امتدادٌ فقط لعناية الله. وهُمُ امتدادٌ فقط لقدرة الله. وهُمُ امتدادٌ فقط لنعمة الله. وهُمُ امتدادٌ فقط لِسَدِّ الله لاحتياجاتنا. وهذا هو الأمر بمُجمله. فالمَجْدُ كُلُّه لله. أجل، المجد كُلُّه لله. لذلك، لا تعبدوا الملائكة، بل اعبدوا الله.

وهذا يقودنا إلى النقطة الأخيرة الَّتي سأذكُرُها بإيجاز. فالملائكة يَخدمون الله، ويَخدمون، ويَخدمون المسيحيِّين أو المؤمنين، ويَخدمون غير المؤمنين. ولكن ما الذي يَفعله الملائكة لغير المؤمنين؟ وكيف يعملون؟ هناك طريقة واحدة فقط. فبحسب الكتاب المقدَّس، هناك طريقة واحدة لا غير: فَهُمْ يُنَفِّذون دينونة الله. فقد رأينا كيف أنهم نَفَّذوا الدَّمارَ الرَّهيبَ بسدوم وعَمُورة بسبب شَرِّ هاتَيْن المدينَتَيْن. وحتَّى إنهم قاموا بإهلاك الأبكار في سفر الخروج 12. ونحن نقرأ في الأصحاح 19 مِنْ سِفْر الملوك الثاني أنَّ ملاكًا واحدًا قتل 185 ألفَ أَرَامِيٍّ مِنْ غير المؤمنين استجابةً لصلاة حَزَقيَّا. فَهُمْ مَنْ يُنَفِّذون عقاب الله على غير المؤمنين.

وفي الأصحاح الثاني عشر مِنْ سفر أعمال الرُّسُل، نلتقي رَجُلاً يُدعى "هيرودُس"، وهو واحدٌ مِنْ أشخاصٍ عديدين يَحملون هذا اللَّقَب. فقد كان الاسم "هيرودُس" لَقَبًا لعائلةٍ مَلَكِيَّة. وكان "هيرودُس" مُتكبِّرًا حتى إنه خَصَّصَ ذِكْرى سَنويَّة لنفسه. فقد كان هذا يومًا وطنيًّا لهيرودُس لأنه كان يَطمَحُ في الحصول على المجد. وهو لم يكن مسرورًا البتَّة بما يجري على الساحة السياسية، لذلك فقد كان للسياسة دَوْرٌ في هذا الأمر. ونقرأ في العدد 21 عن مناسبةٍ كان يُفترض أنْ تكون الذِّكرى السَّنويَّة لقَيْصَر (أيْ: "كلوديوس قَيْصَر")، ولكنَّ هيرودُس جَعَلَها ذِكرى سنويَّةً لنفسه. "فَفِي يَوْمٍ مُعَيَّنٍ لَبِسَ هِيرُودُسُ الْحُلَّةَ الْمُلُوكِيَّةَ". والحقيقة هي أنَّكم إذا قرأتم كِتابات المؤرِّخ "يوسيفوس" (Josephus) ستجدون أنَّه قال إنَّهُ كانَ يَرْتَدي رِداءً فِضِّيًّا. فقد لَبِسَ حُلَّةً أُرْجُوانِيَّةً مُلوكِيَّةً، ثُمَّ لَبِسَ فوقَها رِداءً فِضِّيًّا مصنوعا مِنْ فِضَّةٍ خالِصَةٍ. وما أَقْصِدُهُ هو أنه كان يَرْتَدي أَفْخَمَ الملابِس. "وَجَلَسَ عَلَى كُرْسِيِّ الْمُلْكِ وَجَعَلَ يُخَاطِبُهُمْ". وقد نَجَحَ حقًّا في تأجيجِ مَشاعرِ الشَّعب. فقد كان الشعب جالسًا هناكَ صَفًّا تلو الآخر في مُدَرَّج قيصريَّة المُطِلِّ على البحر والذي ما زالت بَقاياه موجودة حتَّى الآن. وقد راح الشَّعب يُصَفِّقُ ويَصيحُ عندما وقفَ هيرودُس وألقى خِطابَهُ إذْ نَقرأُ: "فَصَرَخَ الشَّعْبُ: «هذَا صَوْتُ إِلهٍ لاَ صَوْتُ إِنْسَانٍ!»". "إنَّهُ عَظيمٌ، أليس كذلك؟ إنَّهُ إلَهٌ هذا الهيرودُس!"

ولكِنَّ الله لم يكن مَسرورًا به. "فَفِي الْحَالِ ضَرَبَهُ مَلاَكُ الرَّبِّ لأَنَّهُ لَمْ يُعْطِ الْمَجْدَ للهِ، فَصَارَ يَأْكُلُهُ الدُّودُ وَمَاتَ". ولا بُدَّ أنَّ ذلك كان مشهدًا مُرَوِّعًا. فقد أَرسلَ الله ملاكه فضَرَبَهُ، فأَكَلَهُ الدُّوْدُ.

وكما تَرَوْن، فإنَّ الملائكة يَظهرون في الكتاب المقدَّس مِنْ جهة غير المؤمنين بطريقة واحدة فقط: لتنفيذ الدينونة. فعلى سبيل المثال، انظروا معي إلى سِفْر الرُّؤيا مِنْ فَضْلِكُم. فنحن نقرأ في الأصحاحات مِنْ 6 -19 أنَّ الملائكة تظهر مِرارًا وتَكرارًا لتنفيذ الدينونة.

فعلى سبيل المثال، نقرأ في الأصحاح 8: 7: "فَبَوَّقَ الْمَلاَكُ الأَوَّلُ، فَحَدَثَ بَرَدٌ وَنَارٌ مَخْلُوطَانِ بِدَمٍ، وَأُلْقِيَا إِلَى الأَرْضِ، فَاحْتَرَقَ ثُلْثُ الأَشْجَارِ، وَاحْتَرَقَ كُلُّ عُشْبٍ أَخْضَرَ. ثُمَّ بَوَّقَ الْمَلاَكُ الثَّانِي، فَكَأَنَّ جَبَلاً عَظِيمًا مُتَّقِدًا بِالنَّارِ أُلْقِيَ إِلَى الْبَحْرِ، فَصَارَ ثُلْثُ الْبَحْرِ دَمًا". فقد سَقَطَ شِهابٌ ضَخْمٌ مِنَ السَّماء في البحرِ ولَوَّثَ الماءَ "وَأُهْلِكَ ثُلْثُ السُّفُنِ". وَثُلْثُ الْخَلاَئِقِ الَّتِي فِي الْبَحْرِ ... "وَمَاتَ ثُلْثُ الْخَلاَئِقِ الَّتِي فِي الْبَحْرِ. ثُمَّ بَوَّقَ الْمَلاَكُ الثَّالِثُ" (في العدد 10)، "فَسَقَطَ مِنَ السَّمَاءِ كَوْكَبٌ عَظِيمٌ مُتَّقِدٌ كَمِصْبَاحٍ، وَوَقَعَ عَلَى ثُلْثِ الأَنْهَارِ وَعَلَى يَنَابِيع الْمِيَاهِ. ... فَصَارَ ثُلْثُ الْمِيَاهِ أَفْسَنْتِينًا، وَمَاتَ كَثِيرُونَ مِنَ النَّاسِ مِنَ الْمِيَاهِ لأَنَّهَا صَارَتْ مُرَّةً. ثُمَّ بَوَّقَ الْمَلاَكُ الرَّابِعُ، فَضُرِبَ ثُلْثُ الشَّمْسِ وَثُلْثُ الْقَمَرِ وَثُلْثُ النُّجُومِ". وهل تَعلمونَ ما الَّذي سيحدثُ نتيجة ذلك؟ سوفَ يَختفي التَّقويم، وتختفي الفصول، ويختفي المَدُّ والجَزْر، ويختفي كُلُّ شيءٍ، وَتَعُمُّ الفَوْضَى. وإذا كنتم تَظُنُّونَ أنَّ ما حدثَ سَيِّئٌ، اسمعوا ما جاء في العدد 13 إذْ نَقرأُ: "ثُمَّ نَظَرْتُ وَسَمِعْتُ مَلاَكًا طَائِرًا فِي وَسَطِ السَّمَاءِ قَائِلاً بِصَوْتٍ عَظِيمٍ: «وَيْلٌ! وَيْلٌ! وَيْلٌ لِلسَّاكِنِينَ عَلَى الأَرْضِ مِنْ أَجْلِ بَقِيَّةِ أَصْوَاتِ أَبْوَاقِ الثَّلاَثَةِ الْمَلاَئِكَةِ الْمُزْمِعِينَ أَنْ يُبَوِّقُوا!»".

ثُمَّ نقرأ في الأصحاح 9: "ثُمَّ بَوَّقَ الْمَلاَكُ الْخَامِسُ، فَرَأَيْتُ كَوْكَبًا قَدْ سَقَطَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ، وَأُعْطِيَ مِفْتَاحَ بِئْرِ الْهَاوِيَةِ" فخَرَجَتْ جميعُ الشَّياطين، وَهَلُمَّ جَرَّا. وتستمرُّ الحالُ هكذا إذْ يأتي الملائكة بأعمالِ الدَّينونة، وبأعمالٍ تُفْضي إلى استعادةِ الأرضِ مِنْ أيدي الأشرار. وهي دينونةٌ مُريعةٌ جدًّا. ونَقرأُ عنْ جاماتِ الغَضَبِ في الأصحاح 16 إذْ إنَّ الملائكة تَبتدئ تلك المرحلة الأخيرة مِنَ الدينونة، وهي مرحلة صعبة جدًّا إذْ نَقرأُ في سِفْر الرُّؤيا 16: 2: "فَمَضَى الأَوَّلُ وَسَكَبَ جَامَهُ عَلَى الأَرْضِ، فَحَدَثَتْ دَمَامِلُ خَبِيثَةٌ وَرَدِيَّةٌ عَلَى النَّاسِ". ثُمَّ سَكَبَ الْمَلاَكُ الثَّانِي جَامَهُ عَلَى الْبَحْرِ، فَصَارَ دَمًا كَدَمِ مَيِّتٍ. وَكُلُّ نَفْسٍ حَيَّةٍ مَاتَتْ فِي الْبَحْرِ. ثُمَّ سَكَبَ الْمَلاَكُ الثَّالِثُ جَامَهُ (في العدد 4) عَلَى الأَنْهَارِ وَعَلَى يَنَابِيعِ الْمِيَاهِ، فَصَارَتْ دَمًا. وتَستمرُّ الحالُ هكذا إذْ نقرأ في العدد 8: "ثُمَّ سَكَبَ الْمَلاَكُ الرَّابعُ جَامَهُ عَلَى الشَّمْسِ، فَأُعْطِيَتْ أَنْ تُحْرِقَ النَّاسَ بِنَارٍ". ... "ثُمَّ سَكَبَ الْمَلاَكُ الخَامِسُ جَامَهُ ... وَكَانُوا يَعَضُّونَ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ مِنَ الْوَجَعِ". فسوف تحدثُ قُروحٌ وأمورٌ فظيعةٌ مَلموسةٌ. وسوفَ تَتوالى هذهِ الأهوالُ تِباعًا.

وكما تَرَوْنَ، فإنَّ الملائكة هُمْ أدواتُ اللهِ لتنفيذِ الدينونة على غير المؤمنين. فنحن نقرأ في رسالة تسالونيكي الثانية 1: 7: "وَإِيَّاكُمُ الَّذِينَ تَتَضَايَقُونَ رَاحَةً مَعَنَا". فهُناكَ راحَةٌ للمؤمنِ المسيحيِّ. ولكن استَمِعوا إلى ما جاءَ بعد ذلك: "عِنْدَ اسْتِعْلاَنِ الرَّبِّ يَسُوعَ مِنَ السَّمَاءِ مَعَ مَلاَئِكَةِ قُوَّتِهِ" – للقيامِ بماذا؟ "فِي نَارِ لَهِيبٍ، مُعْطِيًا نَقْمَةً لِلَّذِينَ لاَ يَعْرِفُونَ اللهَ، وَالَّذِينَ لاَ يُطِيعُونَ إِنْجِيلَ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِينَ سَيُعَاقَبُونَ بِهَلاَكٍ أَبَدِيٍّ مِنْ وَجْهِ الرَّبِّ وَمِنْ مَجْدِ قُوَّتِهِ". فسوفَ يأتي يومٌ يُستعلَنُ فيه يسوعُ المسيحُ مِنَ السَّماءِ مَعَ مَلاَئِكَةِ قُوَّتِهِ فِي نَارِ لَهِيبٍ، مُعْطِيًا نَقْمَةً. فالملائكة هُمْ أدواتُ غَضَبِ الله وتنفيذ دينونته. فهذا هو ما يفعله الملائكة تُجاه غير المؤمنين. فالملائكة لا يُرشدون غير المؤمنين. وهم لا يحموهم. وهم لا يُنقذوهم. وهم لا يحرسوهم. وهم لا يأخذوهم بعد موتهم إلى حضرة الله. وهم لا يقومون بتوصيل استجابات الصلوات لهم. بل إنَّ كل مَا يفعلونه هو أنهم يَنتظرون إلى أن يَحين وقتُ تنفيذ الدينونة.

ونقرأ في إنْجيل مَتَّى 13: 41: "يُرْسِلُ ابْنُ الإِنْسَانِ مَلاَئِكَتَهُ فَيَجْمَعُونَ مِنْ مَلَكُوتِهِ جَمِيعَ الْمَعَاثِرِ وَفَاعِلِــي الإِثْمِ، وَيَطْرَحُونَهُمْ فِي أَتُونِ النَّارِ. هُنَاكَ يَكُونُ الْبُكَاءُ وَصَرِيرُ الأَسْنَانِ". فهذا هو ما يَفعله الملائكة. فَهُمْ يُنَفِّذونَ الدَّينونة على غير المؤمنينَ الذينَ يرفضونَ الربَّ يسوعَ المسيح الرَّائع. فنحن نقرأ في إنجيل مَتَّى 25: 41: "ثُمَّ يَقُولُ أَيْضًا لِلَّذِينَ عَنِ الْيَسَارِ" [أيْ: لِغَيْرِ المؤمنين]: "اذْهَبُوا عَنِّي يَا مَلاَعِينُ إِلَى النَّارِ الأَبَدِيَّةِ الْمُعَدَّةِ لإِبْلِيسَ وَمَلاَئِكَتِهِ". وسوفَ يَقضي هؤلاء حياتهم الأبديَّة معَ الملائكة السَّاقِطينَ الَّذينَ تَمَرَّدوا على الله. وبحسب ما جاء في العدد 31، سوف يَتِمُّ تنفيذ هذه الدينونة بواسطة ابن الإنسان وجميع ملائكته القِدِّيسين. ومَرَّةً أخرى، فإننا نَراهم يُنَفِّذونَ عمل الدَّينونة.

وإنه لأمرٌ مأساويٌّ أن نُفكِّرَ في الخِيارَيْنِ المُتاحَيْنِ أمام الإنسان. فأنت إمَّا أن تحصل على خدمة الملائكة المُقَدَّمة للمؤمنين، أو أن تحصل على خدمة الملائكة المُقَدَّمة لغير المؤمنين. وعاجلاً أم آجِلاً، سوف يحصل كل شخص على شيءٍ مِنَ الملائكة. أجل! فكُلُّ شخصٍ مِنَّا يختار الخدمة التي سيحصل عليها: إمَّا عناية الملائكة أو الدينونة. فإنِ اخترتَ يسوع المسيح، وآمنتَ به، وقَبِلْتَهُ مُخَلِّصًا، فإنَّ الملائكة تُراقبك، وتُعلن لك الحقَّ، وتُرشدك، وتحميك، وتعمل على سَدِّ حاجاتِك، وإنقاذك، وتوصيل استجابات الصلواتِ لَكَ، وأَخْذِكَ إلى السماء. أمَّا إذا اخترتَ أن تَرفُضَ يسوع المسيح، فإنهم سيَطرحونك في جَهَنَّم. فَهُمْ مَنْ يُنَفِّذون دينونة الله.

وقد تقول: "حسنًا، إن كانت الملائكة قادرة على الاختيار، ما الذي ستُفَضِّل القيام به؟" أعتقد أنَّ الإجابة سهلة. انظروا إلى إنجيل لوقا والأصحاح 15. فلا أعتقد أنَّ الملائكة تُحِبُّ خدمة الدينونة البتَّة. استمعوا إلى ما جاء في إنجيل لوقا 15: 8 إذْ نقرأ: "أَوْ أَيَّةُ امْرَأَةٍ لَهَا عَشْرَةُ دَرَاهِمَ، إِنْ أَضَاعَتْ دِرْهَمًا وَاحِدًا، أَلاَ تُوقِدُ سِرَاجًا وَتَكْنُسُ الْبَيْتَ وَتُفَتِّشُ بِاجْتِهَادٍ حَتَّى تَجِدَهُ؟" فأيُّ امرأةٍ لا تَبْحَثُ عنهُ؟ "وَإِذَا وَجَدَتْهُ تَدْعُو الصَّدِيقَاتِ وَالْجَارَاتِ قَائِلَةً: افْرَحْنَ مَعِي لأَنِّي وَجَدْتُ الدِّرْهَمَ الَّذِي أَضَعْتُهُ. "هكَذَا" – في العدد 10 – لاحِظُوا ذلك: "أَقُولُ لَكُمْ: يَكُونُ فَرَحٌ قُدَّامَ" مَنْ؟ "مَلاَئِكَةِ اللهِ" بسبب ماذا؟ "بِخَاطِئٍ وَاحِدٍ يَتُوبُ". فما الَّذي تُفَضِّلُ أنْ تَفعلَهُ الملائكة؟ هل تُفَضِّلُ أنْ تَعتني بك، أَمْ تُفَضِّلُ أنْ تأتي لتنفيذ دينونة الله؟ إنَّ الجوابَ سَهْلٌ: "يَكُونُ فَرَحٌ قُدَّامَ مَلاَئِكَةِ اللهِ بِخَاطِئٍ وَاحِدٍ يَتُوبُ". لِنَحْنِ رُؤوسَنا للصَّلاة:

لقد رأينا، يا أبانا، ما يَكفي خلال هذه الدراسة القصيرة لِفَتْحِ قلوبنا وأذهاننا على هذا الجانب الخاصّ مِنْ عنايَتِكَ بنا. وكم نَحْنُ شاكِرونَ لك بسبب ذلك. وكم نحنُ مُتحمِّسون لأنك تُرسل ملائكتك لأجلنا. وفي الوقت نفسه، نحن نُدرك جِدًّا جِدًّا، يا رَبّ، حقيقة أنَّ هناك أُناسًا لا يَعرفون ولم يَختبروا الخدمة الرائعة الَّتي يُقَدِّمُها الملائكة لأولاد الله. فالشيء الوحيد الَّذي سيُختبرونه حقًّا هو الرُّعْب والدينونة اللَّذَيْنِ سيأتي بهما الملائكة في يوم الدينونة. ونحن نُصَلِّي، يا أبانا، ألَّا يكون في وسطنا في هذا المساء أيُّ شخصٍ لم يَفتح قلبه ليسوع المسيح، ولم يَعترف بيسوع رَبًّا ومُخَلِّصًا لكي يَختبروا جميعًا وَحالاً عِناية الملائكة بهم. ونُصَلِّي أنْ يكون هناك فَرَح في حضرة ملائكة الله في هذا المساء بسبب توبة بعض الخُطاة واهتدائهم للمسيح.

ونحن نشكرك جِدًّا، يا أبانا، لأنَّ نِعمتك الرَّائعة أَتَاحَتْ لنا أنْ نتجنَّب الدَّينونة الَّتي سيُنَفِّذها الملائكة، وأنْ نَتمتَّع بعنايتهم. ونحنُ نُصَلِّي ألَّا يُغادر أيُّ شخصٍ هذا المكان في هذا المساء إلَّا بعد أن يَختبرَ عمليًّا تلك المحبَّة، وذلك الغُفران، وذلك الخلاص الَّذي لا يمكن لأحدٍ سِواك أن يُعطيه، وإلَّا بعد أن يَحصُلَ على الوعد بأنَّ جُنْدَكَ السَّماويَّ سيَعتني به. بارِكْنا في خِتام هذا اليوم في شَرِكَتِنا معًا في هذه اللَّحظات القليلة المُتبقِّية. باسْمِ المَسيح. آمين.

This sermon series includes the following messages:

Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time

Welcome!

Enter your email address and we will send you instructions on how to reset your password.

Back to Log In

Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize
View Wishlist

Cart

Cart is empty.

Donation:
Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Back to Cart

Checkout as:

Not ? Log out

Log in to speed up the checkout process.

Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize