Grace to You Resources
Grace to You - Resource

النَّصُّ في هَذا الصَّباحِ هُوَ 1تَسالونيكي 5: 18 إذْ يَكْتُبُ بُولُسُ قَائِلًا: "اشْكُرُوا فِي كُلِّ شَيْءٍ، لأَنَّ هذِهِ هِيَ مَشِيئَةُ اللهِ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ مِنْ جِهَتِكُمْ". فَبولُسُ يَقولُ مُباشَرَةً وَبِكُلِّ بَساطَةٍ: "اشْكُرُوا فِي كُلِّ شَيْءٍ". فَلا وُجودَ لأيِّ اسْتِثْناءاتٍ، أوْ أعْذارٍ، أوْ أيِّ شَيءٍ يَخْرُجُ عَنْ هَذِهِ القَاعِدَةِ. "اشْكُرُوا في كُلِّ شَيءٍ". وَهَذِهِ العِبارَةُ اليُونانِيَّةُ الصَّغيرَةُ "إن بانتي" (en panti) تَعْني "فيما يَخْتَصُّ بِكُلِّ شَيءٍ يَحْدُثُ". لِذا، في كُلِّ شَيءٍ قَدْ يَحْدُثُ في الحَياةِ، اشْكُروا - أيًّا كَانَ هَذا الشَّيء.

فَإذا اسْتَثْنَيْنا الخَطِيَّةَ الشَّخصيَّةَ، فإنَّهُ يَقولُ: بِصَرْفِ النَّظَرِ عَمَّا يَحْدُثُ لَكُمْ في الحَياةِ، كُونُوا شَاكِرين. وَبِصَرْفِ النَّظَرِ عَنِ الأحْوالِ، وَبِصَرْفِ النَّظَرِ عَنِ الظُّروفِ، وَبِصَرْفِ النَّظَرِ عَنِ الصِّراعاتِ، والتَّقَلُّباتِ، والمِحَنِ، والتَّجارِبِ، كُونوا شَاكِرينَ ... اشْكُرُوا. فَبِصَرْفِ النَّظَرِ عَنِ المَوْقِفِ الَّذي نَحْنُ فيه، يَجِبُ علينا أنْ نَجِدَ سَبَبًا لِتَقْديمِ الشُّكْرِ للهِ. وَهَذا ليسَ شُكْرًا اعْتِباطِيًّا نُطْلِقُهُ في الهَواءِ، بَلْ هُوَ شُكْرٌ نُقَدِّمُهُ مُباشَرَةً إلى اللهِ.

وبالمُناسَبَة، يَجِبُ علينا أنْ نُذَكِّرَ أنْفُسَنا أنَّ الشُّكْرَ هُوَ جَوْهَرُ الحَياةِ المَسيحيَّةِ والسُّلوكِ المَسيحيِّ. أمَّا عَدَمُ الشُّكْرُ فَيَنْبُعُ مِنْ صَميمِ القَلْبِ الَّذي لَمْ يَخْتَبِرِ التَّجْديد. وَالرَّسولُ بولُسُ يَتَحَدَّثُ في الأصْحاحِ الأوَّلِ مِنْ رِسالَتِهِ إلى أهْلِ رُومية عَنِ الأشْخاصِ غَيْرِ الأتْقياءِ فَيَصِفُهُمْ بِكَلِماتٍ مُحَدَّدَةٍ جِدًّا قائِلًا في العَدَد 21: "لأَنَّهُمْ لَمَّا عَرَفُوا اللهَ" - أيْ أنَّ اللهَ أَعْلَنَ ذَاتَهُ لَهُمْ مِنْ خِلالِ الضَّميرِ والخَليقَةِ، وَمِنْ خِلالِ خِبْراتِهِمِ الشَّخصِيَّةِ. ولَكِنْ بالرَّغْمِ مِنْ أنَّهُمْ عَرَفُوا اللهَ مِنْ خِلالِ الخَليقَةِ والضَّميرِ فإنَّهُ يَقولُ إنَّهُمْ: "لَمْ يُمَجِّدُوهُ أَوْ يَشْكُرُوهُ كَإِلهٍ".

هَذِهِ هِيَ التُّهْمَةُ المَنْسُوبَةُ إلى الإنْسانِ الَّذي لَمْ يَخْتَبِر التَّجْديد. وَهَذِهِ هِيَ التُّهْمَةُ المُوَجَّهَةُ إلى الإنْسانِ الَّذي لَمْ يَقْبَلِ المَسيح. فَهُوَ يَرْفُضُ أنْ يَفْعَلَ الشَّيءَ الأسَاسِيَّ وَهُوَ أنْ يَشْكُرَ اللهَ على كُلِّ شَيءٍ. فاللهُ هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيءٍ. واللهُ هُوَ الَّذي يُعْطيهِ حَياةً وَنَسَمَةَ حَياةٍ يَحْيا مِنْ خِلالِها وَيَتَحَرَّكُ وَيُوْجَد. واللهُ هُوَ الَّذي أَعْلَنَ عَنْ ذاتِهِ لَهُ مِنْ خِلالِ ضَميرِهِ وَأعْطاهُ مِعْيارًا للصَّوابِ وَالخَطأ. فَاللهُ الَّذي يُعْطي كُلَّ شَيءٍ صَالِحٍ وَعَطِيَّةٍ صَالِحَةٍ هُوَ الوَحيدُ الَّذي يَسْتَحِقُّ أنْ نُقَدِّمَ لَهُ كُلَّ الشُّكْر.

وَلَكِنَّ طَبيعَةَ وَشَخْصِيَّةَ الإنْسانِ الَّذي لَمْ يَخْتَبِرِ الوِلادَةَ الجَديدَةَ أوِ الخَلاصَ تُمْلي عَليهِ ألَّا يُقَدِّمَ الشُّكْرَ للهِ. فَهُوَ قَدْ يَتَفَوَّهُ، دُوْنَ قَصْدٍ أوْ نِيَّةٍ، بِعِباراتٍ مِثْلَ: "نَشْكُرُ اللهَ على ذلِكَ"، أوْ رُبَّما يُقَدِّمُ في بَعْضِ المُناسَباتِ شِبْهِ الدِّينيَّةِ صَلاةَ شُكْرٍ إلى اللهِ الَّذي لا يَعْرِفُهُ. ولَكِنَّ مِثْلَ هَذا الشُّكْرِ لا يُحْسَبُ شُكْرًا بالمَعْنى الحَقيقيِّ. وَإذا نَظَرْتُمْ إلى النَّاسِ غَيْرِ المُخَلَّصينَ في العَالَمِ فإنَّهُمْ يَنْدَرِجونَ تَحْتَ فِئاتٍ عَديدَةٍ تُلْقي ضَوْءًا على السِّيناريوهاتِ العَديدَةِ لِعَدَمِ شُكْرِهِمْ.

فَأوَّلًا، هُناكَ أشخاصُ يَعيشونَ حَياتَهُمْ وَهُمْ يَظُنُّونَ أنَّ الأشياءَ تَحْدُثُ نَتيجَةَ الحَظِّ. وَهُمْ يَظُنُّونَ أنَّ الأحْداثَ تَلْتَقي مُصادَفَةً دُوْنَ أنْ تَخْضَعَ لأيِّ شَيءٍ. فَهِيَ تَحْدُثُ وَحَسْب بتلكَ الطَّريقَة. وَإنْ لَمْ تَحْدُثْ بالطَّريقَةِ الَّتي يَشَاءونَ أنْ تَحْدث، فإنَّهُمْ يَشْعُرونَ بالمَرارَةِ، وَيَتَذَمَّرونَ، وَيَغْضَبونَ، وَيَصيرونَ عِدائِيِّينَ، وَالحَياةُ تَصيرُ في نَظَرِهِمْ مُرَّةً وَقَاسِيَةً وَعَديمَةَ المَعْنَى. وَمَعَ أنَّهُمْ قَدْ يُحاوِلونَ أنْ يَتَلاعَبوا بِعَوامِلِ الحَظِّ في الحَياةِ، فإنَّهُمْ لا يَنْجَحونَ في ذلكَ. لِذلكَ فإنَّهُمْ لَيْسُوا شَاكِرينَ البَتَّة. فَإلى مَنْ يُقَدِّمونَ الشُّكْرَ؟ فَلا يُمْكِنُكَ أنْ تَشْكُرَ الحَظَّ لأنَّ الحَظَّ لا يَتَحَكَّمُ حَتَّى بِنَفْسِهِ. لِذلكَ فإنَّ قُلوبَهُمْ تَخْلُو مِنَ الشُّكْرِ. وَإنْ أَصابَهُمْ خَيْرٌ فإنَّهُمْ يَنْسِبونَهُ إلى الحَظِّ. وَلَكِنَّهُمْ لا يُحِبُّونَ بَقِيَّةَ مَا يَحْدُثُ لَهُمْ.

وَهُناكَ الأشْخاصُ الَّذينَ يُؤمِنونَ بالقَضاءِ والقَدَر في العَالَمِ، والَّذينَ لا يَعْتَقِدونَ بالضَّرورَةِ أنَّ الحَظَّ هُوَ المَسؤولُ، بَلْ يَظُنُّونَ أنَّ هُناكَ قُوَّةً كَوْنِيَّةً يُمْكِنُهُمْ أنْ يَسْتَدِرُّوا عَطْفَهَا. فَهُمْ يُؤمِنونَ بِوُجودِ حَتْمِيَّةٍ مُعَيَّنَةٍ رُبَّما تُحَدِّدُها النُّجومُ أوْ أيُّ ضَلالَةٍ أُخرى يُؤمِنونَ بِها. وَهَذِهِ كُلُّها تَنْدَرِجُ في مَسَارٍ مُحَدَّدٍ يُجْبِرُهُمْ على أنْ يَقْبَلوا مَا هُوَ مَحْتُومٌ وَلا يُمْكِنُ تَغْييرُهُ. وَهَكَذا هِيَ الأُمورُ في نَظَرِهِمْ. فَهُوَ قَدَرٌ لا يُمْكِنُ أنْ يُجادِلُوه. وَمَنْ يُمْكِنُكَ أنْ تَشْكُرَ على أيِّ خَيْرِ قَدْ يَأتي بِهذِهِ الطَّريقَةِ؟ فَلا يُوْجَدُ مَنْ تُقَدِّمُ لَهُ الشُّكْرَ. فَهِيَ قُوَّةٌ لا اسْمَ لَها، أوْ حَرَكَةٌ ليسَ لَهَا هُوِيَّةٌ أوْ كِيانٌ. لِذلكَ، لا يُوْجَدُ شَخْصٌ يُمْكِنُكَ أنْ تَشْكُرَهُ على أيِّ شَيءٍ - صَالِحًا كَانَ أَمْ طَالِحًا.

ثُمَّ هُناكَ الأشْخاصُ الَّذينَ يَنْتَمونَ إلى الفِئَةِ الثَّالِثَةِ، وَهُمْ يُؤمِنونَ أنَّهُمْ قَادِرونَ بِطَريقَةٍ مَا على التَّحَكُّمِ في حَياتِهِمْ. وَهَؤلاءِ هُمُ المُفَكِّرونَ الإيجابِيُّون. وَهُمْ عَادَةً النَّاسُ النَّاجِحونَ الَّذينَ اعْتَادُوا النَّجاحَ دُوْنَ حَتَّى أنْ يَجِدُوا سَبَبًا لِذلكَ. وَلَكِنَّهُمْ يَنْسِبونَ ذَلِكَ النَّجاحَ في نِهايَةِ المَطافِ إلى مَهارَتِهِم. فَهُمْ يَدَّعُونَ أنَّ كُلَّ شَيءٍ صَالِحٍ يَحْدُثُ لَهُمْ هُوَ مِنْ إبْداعِهِمْ، وَتَخْطيطِهِم، وَإعْدادِهِمْ. فَهُمْ مَنْ جَعَلوا ذَلِكَ يَحْدُث. وَهُمْ مَنْ حَلَمُوا بِذلك، وَدَبَّرُوا لِذلك، وَخَطَّطُوا لذلك، وَجَعَلوا ذَلِكَ يَحْدُث، وَرَتَّبُوا كُلَّ شَيءٍ. لِذلكَ فإنَّ كُلَّ الفَضْلِ يُنْسَبُ إليهِم. وَلا فَضْلَ يُنْسَبُ إلى اللهِ. فَفي نِهايَةِ المَطافِ، مَا عَلاقَةُ اللهِ بأيِّ شَيءٍ؟

لِذلكَ فإنَّ العَالَمَ يَحْوي هَذِهِ الأنواعِ مِنَ الأشْخاصِ غَيْرِ الشَّكُورين. فَهُناكَ مَنْ هُمْ لَيْسُوا شَكورينَ لأنَّهُمْ يَتَّكِلونَ على الحَظِّ وَلا يَجِدونَ مَنْ يَشْكُرونَهُ. وَهُناكَ مَنْ هُمْ لَيْسُوا شَكُورينَ لأنَّهُمْ يُؤمِنونَ بالقَدَرِ فَقَطْ ولا يَجِدونَ أَحَدًا يَشْكُرونَهُ. وَهُناكَ مَنْ هُمْ لَيْسُوا شَكُورينَ للهِ لأنَّهُ إنْ كَانَ يُوْجَدُ شَيءٌ جَيِّدٌ فإنَّهُمْ مَنْ يَسْتَحِقُّونَ الشُّكْرَ. فَفي نِهايَةِ المَطافِ، هُمْ مَنْ فَعَلُوا كُلَّ شَيءٍ. أمَّا اللهُ فَلا يَسْتَحِقُّ الشُّكْرَ. وَهُمْ قَدْ يُلْقُونَ إليهِ عَظْمَةً بَيْنَ الحينِ وَالآخَرِ في تَعْبيرٍ دِيْنِيٍّ مُبْتَذَلٍ يُعَدُّ تَجْديفًا أكْثَرَ مِمَّا يُعَدُّ شُكْرًا لأنَّهُ صَادِرٌ عَنْ قَلْبُ مُرَاءٍ.

وَقَدْ تَجِدُ هَذِهِ الشَّخْصِيَّةَ نَفْسَها في جَميعِ الأشْخاصِ الَّذينَ لَمْ يَخْتَبِروا التَّجْديد. وَقَدْ يَأخُذُ الأمْرُ أَشْكالاً مُختلِفَةً عَنِ الأشْكالِ الثَّلاثَةِ الَّتي ذَكَرْتُها لَكُمْ، وَلَكِنَّهُمْ يَتَّصِفونَ بالصِّفَةِ نَفْسِها وَهِيَ أنَّهُمْ لَيْسُوا شَكُورين. فَهُمْ لا يَشْكُرونَ اللهَ. وَلكِنْ عِنْدَما يُؤمِنُ الإنْسانُ بيسوعَ المَسيحِ، فإنَّ الصِّفَةَ الَّتي يَتَّصِفُ بِها المُؤمِنُ المَسيحيُّ هِيَ أنَّهُ يَشْكُرُ اللهَ على كُلِّ شَيءٍ. فَفَجْأةً يَحْصُلُ ذلكَ الإنْسانُ على قَلْبٍ جَديدٍ وَرُوْحٍ جَديدٍ وَحَياةٍ دَاخِلِيَّةٍ جَديدَة. وَفَجْأةً يَخْتَبِرُ شَيئًا مُخْتَلِفًا في الإنْسانِ البَاطِنِ. وَفي صَميمِ تِلْكَ الجِدَّةِ، هُناكَ قَلْبٌ شَكُورٌ لا يَكُفُّ عَنِ التَّعْبيرِ عَنِ الامْتِنانِ للهِ. وَمِنَ الصَّعْبِ جِدًّا أنْ تَجِدَ شَخْصًا شَكُورًا أكْثَرَ مِنَ المُؤمِنِ المَسيحيِّ الَّذي اخْتَبَرَ الوِلادَةَ الثَّانِيَةَ. فالشُّكْرُ يَصيرُ جُزْءًا مِنْ تَرْكِيبَةِ حَياتِهِ الجَديدَة. وَهُوَ ثَمَرُ نِعْمَةِ عَمَلِ الرُّوحِ القُدُسِ فينا.

وَلَكِنْ أليسَ أَمْرًا يَدْعُو إلى العَجَبِ أنَّ المَسيحيِّينَ قَدْ لا يَكونونَ شَكُورين؟ فَمِنَ البَديهِيِّ ألَّا يَكونَ الشَّخْصُ غَيْرُ المُؤمِنِ شَكُورًا. أمَّا أنْ يَكونَ المُؤمِنُ المَسيحِيُّ غَيْرَ شَكُورٍ فإنَّهُ أمْرٌ غَيْرُ طَبيعِيٍّ البَتَّة. فَهَذا شَيْءٌ في صَميمِ حَياتِكَ الجَديدَةِ، وَطَبيعَتِكَ الجَديدَةِ، وَشَخْصِيَّتِكَ الجَديدَةِ، وَكِياني الجَديد، وَكِيانِكَ الجَديد. لِذلكَ، حَيْثُ إنَّنا قَدْ نَسْقُطُ في خَطِيَّةِ الجُحُودِ، فإنَّ العَهْدَ الجَديدَ يَدْعُونا مِرارًا وتَكْرارًا إلى أنْ نَكونَ شَكُورين. وَالحَقيقَةُ هِيَ أنَّ الوَقْتَ يُعْوِزُني لِقِراءَةِ كُلِّ آياتِ العَهْدِ الجَديدِ الَّتي تُوْصينا بأنْ نَكونَ شَكُورين. لِذلكَ، سَوْفَ أَكْتَفي بِمُشارَكَةِ عَدَدٍ مِنَ الآياتِ الَّتي أرْجُو أنْ تَبْني جُزْءًا مِنْ لاهُوتِ الشُّكْرِ الَّذي قَدْ يُساعِدُ في تَشْجيعِكُمْ.

وَالمَبْدَأُ الرَّئيسِيُّ الَّذي تَسْتَنِدُ إليهِ جَميعُ المَبادِئِ الأُخرى مَوْجودٌ في رُومية 8: 28: "وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ الأَشْيَاءِ تَعْمَلُ مَعًا لِلْخَيْرِ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَ اللهَ، الَّذِينَ هُمْ مَدْعُوُّونَ حَسَبَ قَصْدِهِ". فَهَذِهِ هِيَ حَقًّا المِظَلَّةُ الَّتي تُخَيِّمُ على كُلِّ شَيءٍ في الحَياة. فَمَهْما حَدَثَ، فإنَّ كُلَّ شَيءٍ يَقَعُ تَحْتَ مِظَلَّةِ رُومية 8: 28. فَكُلُّ شَيءٍ يَقومُ على مَبْدَأِ أنَّ اللهَ يَجْعَلُ كُلَّ الأشياءِ تَعْمَلُ مَعًا لِخَيْرِنا. وَقَدْ لا يكونُ الأمْرُ نَفْسُهُ خَيِّرًا، وَلَكِنَّ اللهَ قَادِرٌ أنْ يَأخُذَ الأشياءَ السَّيِّئَةَ وَأنْ يَجْعَلَها تَعْمَلُ لِخَيْرِنا وَلِمَجْدِنا الأبَدِيِّ. فَإذا كُنْتَ تَحْيا في ضَوْءِ الإيمانِ بأنَّ اللهَ يَعْمَلُ وَيُهَيْمِنُ وَيُسَيْطِرُ على كُلِّ مَا يَحْدُثُ في الحَياةِ، وَأنَّهُ يَجْعَلُ كُلَّ الأشياءِ تَعْمَلُ مَعًا، وَأنَّهُ يَجْعَلُ كُلَّ عُنْصُرٍ يُؤدِّي غَرَضًا مُعَيَّنًا لِخَيْرِكَ وَمَجْدِكَ، يُمْكِنُكَ أنْ تَحْتَمِلَ كُلَّ شَيءٍ في الحَياةِ وَأنْ تَكونَ شَاكِرًا لأنَّكَ تَعْلَمُ أنَّ مَا حَدَثَ هُوَ جُزْءٌ مِنَ الخُطَّةِ الكَبيرَةِ.

فَيُمْكِنُني أنْ أَكونَ شَاكِرًا على آلامِ العَمليَّةِ الجِراحِيَّةِ إنْ كُنْتُ أَعْلَمُ أنَّ ذَلِكَ الألَمَ سَيُفْضِي إلى الشِّفاء. وَيُمْكِنُني أنْ أَكونَ شَاكِرًا على الصُّعوباتِ الَّتي أَخْتَبِرُها أثْناءَ التَّحْضيرِ إنْ كُنْتُ أَعْلَمُ أنَّ تِلْكَ الصُّعوباتِ سَتُفْضي إلى تَغْييرِ حَياةِ النَّاسِ. وَيُمْكِنُني أنْ أَكونَ شَاكِرًا على الآلامِ الَّتي أَشْعُرُ بِها أثناءَ أداءِ التَّمارينِ الرِّياضِيَّةِ إنْ كُنْتُ أَعْلَمُ أنَّ تِلْكَ الآلامَ سَتُفْضي إلى تَحْسينِ حَالَتي الصِّحِّيَّةِ بِسَبَبِ تِلْكَ التَّمارين. وَهُناكَ أشْياءٌ كَثيرَةٌ في الحَياةِ تَخْضَعُ للمَبْدَأِ نَفْسِهِ. فَطَالَما أنَّكَ تَنْظُرَ إلى النَّتيجَةِ النِّهائِيَّةِ، يُمْكِنُكَ أنْ تَكونَ شَكُورًا حَتَّى لَوْ لَمْ تَكُنِ العَمَلِيَّةُ مُبْهِجَةً أوْ سَارَّةً. فَعِنْدَما نَرى النَّتيجَةَ النِّهائِيَّةَ لِما يَفْعَلُهُ اللهُ مِنْ خِلالِ دَمْجِ كُلِّ شَيءٍ في حَياتِنا مِنْ أجْلِ تَحْقيقِ خَيرِنا وَمَجْدِنا الأَسْمَى، يُمْكِنُنا أنْ نُقَدِّمَ لَهُ الشُّكْرَ في كُلِّ شَيء.

وَلَكِنْ أليسَ مِنَ العَجيبِ كَيْفَ نُخْفِقُ في أنْ نَكونَ شَكورين؟ فَقَدْ كانَتِ الكَنيسَةُ البَاكِرَةُ تَتَّصِفُ بالشُّكْرِ. وَمَا أكْثَرَ مَا أَتَذَكَّرُ مَا جَاءَ في الأصْحاح 14 مِنْ رِسالَةِ كورِنثوسَ الأولى لأنَّهُ يَقولُ الكَثيرَ عَنِ الألْسِنَةِ. وَلَكِنْ هُناكَ أجْزاءٌ صَغيرَةٌ جَميلَةٌ مِنَ الحَقِّ تَضِيْعُ في غَمْرَةِ ذَلِكَ لأنَّنا لا نَراهَا. وَوَاحِدٌ مِنْ تِلْكَ الأجْزاءِ مَوْجودٌ في 1كورِنثوس 14: 16 إذْ يَتَحَدَّثُ الرَّسولُ بولُسُ عَنْ أنَّ الكَنيسَةَ في كورِنثوس كَانَتْ تَتَكَلَّمُ بالألْسِنَةِ بِطَريقَةٍ مَغْلُوطَةٍ لا تَمُتُّ بِصِلَةٍ إلى اللُّغاتِ الحَقيقيَّةِ. وَهُوَ يَقولُ في العَدَد 16: "وَإِلاَّ فَإِنْ بَارَكْتَ بِالرُّوحِ، فَالَّذِي يُشْغِلُ مَكَانَ الْعَامِّيِّ، كَيْفَ يَقُولُ «آمِينَ» عِنْدَ شُكْرِكَ؟ لأَنَّهُ لاَ يَعْرِفُ مَاذَا تَقُولُ! فَإِنَّكَ أَنْتَ تَشْكُرُ حَسَنًا، وَلكِنَّ الآخَرَ لاَ يُبْنَى". فَإذا كُنْتَ تَتَكَلَّمُ بِلُغَةٍ لا يَفْهَمُها أَحَدٌ آخَر، كَيْفَ سَيَعْرِفُ الآخَرونَ أنَّكَ تُقَدِّمُ الشُّكْرَ؟

والفِكْرَةُ هُنا هِيَ أنَّهُ عِنْدَما كانَتِ الكَنيسَةُ تَجْتَمِعُ آنَذاكَ والمُؤمِنونَ يَجْتَمِعونَ، كانُوا يَفْعَلونَ ذلكَ بِقَصْدِ تَقْديمِ الشُّكْرِ. فَقَدْ كانَ هَذا جُزْءًا لا يَتَجَزَّأُ مِنْ عِبادَتِهِمْ. فَقَدْ كانَ أَحَدُهُمْ يُنْشِدُ مَزْمُورًا، وَآخَرُ يُصَلِّي، وَآخَرُ يُقَدِّمُ كَلِمَة مِنْ عِنْدِ الرَّبِّ. وَكانَتِ الفُرْصَةُ مُتاحَةً أمامَ الجَميعِ لِكَيْ يَشْكُروا اللهَ. فَعِنْدَما تَكونُ في شَرِكَةٍ مَعَ المُؤمِنينَ في مُناسَبَةٍ مَا في مَجموعَاتٍ أَصْغَرَ مِنْ هَذِهِ، مِنَ الجَيِّدِ أنْ تُفْسِحُوا المَجالَ لِتَقْديمِ الشُّكْرِ. فَقَدْ كانَتْ هَذِهِ سِمَةٌ مِنْ سِماتِ الكَنيسَةِ البَاكِرَةِ. فَقَدْ كانَ ذَلِكَ الاجْتِماعُ يُضْرِمُ في قُلوبِ المُؤمِنينَ الحَاجَةِ إلى تَقْديمِ الشُّكْرِ حينَ يَجْتَمِعون.

وَنَحْنُ نَعيشُ اليومَ في وَقْتٍ مِنَ الصَّعبِ جِدًّا علينا فيهِ أنْ نَتَخَطَّى الثَّقافَةَ المُعادِيَةَ الَّتي تُحيطُ بِنا مِنْ كُلِّ جِهَة. فَنَحْنُ نَعيشُ في مُجْتَمَعٍ جَاحِدٍ. وَرُبَّما كانَ هَذا العَصْرُ هُوَ أكْثَرُ عَصْرٍ جَحَدَ فيهِ الإنْسانُ عَبْرَ التَّاريخ. فَمِنْ جِهَة، هُناكَ أُناسٌ يَمْلِكونَ أكْثَرَ مِمَّا كَانُوا يَمْلِكونَهُ في المَاضي، ولَكِنَّهُمْ يَعْرِفونَ أنَّ هُناكَ المَزيدَ مِمَّا لم يَحْصُلوا عليهِ بَعْد. لِذلكَ، بِصَرْفِ النَّظَرِ عَمَّا هُوَ لَديهم، فإنَّهُمْ لا يَشْعُرونَ أنَّهُمْ قَدْ حَصَلُوا على كُلِّ مَا يَتَمَنُّونَ الحُصولَ عليهِ أوْ يَشْعُرونَ أنَّهُمْ لم يَحْصُلوا على مُا يُريدون. وَهَذا يَدْفَعُهُمْ إلى حَالَةٍ مُزْرِيَةٍ مِنْ عَدَمِ الشُّكْرِ. وَنَتيجَة لِذلكَ، يَجِبُ علينا، بِصِفَتِنا شَعْبَ اللهِ، أنْ نُذَكِّرَ أنْفُسَنا مِرارًا وَتَكْرارًا بِمَا يُوْصِينا بِهِ العَهْدُ الجَديدُ بِخُصوصِ الشُّكْرِ في هَذِهِ الثَّقافَةِ كَيْلا نَصَيرَ مِثْلَ هَؤلاءِ المُحيطينَ بِنا.

فَنَحْنُ نَقرأُ في رِسالَةِ تيموثاوسَ الثَّانية 4: 15: "لأَنَّ جَمِيعَ الأَشْيَاءِ هِيَ مِنْ أَجْلِكُمْ، لِكَيْ تَكُونَ النِّعْمَةُ وَهِيَ قَدْ كَثُرَتْ بِالأَكْثَرِينَ، تَزِيدُ الشُّكْرَ لِمَجْدِ اللهِ". وَما يَعْنيهِ هُوَ أنَّهُ عِنْدَما يَحْصُلُ النَّاسُ على نِعْمَةِ اللهِ مِنْ خِلالِ الخَلاصِ، يَنْبَغي أنْ يَدْفَعَهُمْ ذَلِكَ إلى تَقْديمِ الشُّكْرِ. فَيَنْبَغي أنْ يَكونَ تَقْديمُ الشُّكْرِ أمْرًا عَفْوِيًّا. وَيَنْبَغي أنْ يَكونَ سِمَةً وَاضِحَةً فينا. وَيَنْبَغي أنْ يَكونَ النَّمَطُ المُمَيِّزُ لِحَياةِ كُلِّ مُؤمِنٍ مَسيحيٍّ هُوَ أنَّنا نُقَدِّمُ الشُّكْرَ للهِ دَائِمًا. وَهُوَ يَقولُ، بِبَساطَة، في رِسالَةِ كورِنثوسَ الثَّانية 9: 11: "مُسْتَغْنِينَ فِي كُلِّ شَيْءٍ لِكُلِّ سَخَاءٍ يُنْشِئُ بِنَا شُكْرًا للهِ". فالأمْرُ لا يَتَوَقَّفُ على حُصولِكُمْ على الخَلاصِ فَقَطْ، بَلْ إنَّ لَدَيْكُمْ كُلَّ مَا يَلْزَمُكُمْ. فَاللهُ أَعْطاكُمْ كُلَّ شَيءٍ. فَهُوَ الَّذي يُعْطيكُمْ خُبْزًا للأكْلِ. وَهُوَ يُقَدِّمُ بِذَارًا لِلزَّرْعِ، وَيُكَثِّرُ بِذَارَكُمْ، وَيُنْمِي غَّلاَتِ بِرِّكُمْ. وَالمُحَصِّلَةُ النِّهائِيَّةُ لِما يَقومُ بِهِ هِيَ أنَّ حَياتَكُمْ يَنْبَغي أنْ تَتَّسِمَ بالشُّكْرِ الدَّائِمِ.

وفي الأصْحاحِ الخَامِسِ مِنْ رِسالَةِ أَفَسُس، يَكْتُبُ الرَّسولُ بولُس في بِدايَةِ الأصْحاحِ، وفي العَدَدِ الثَّالِثِ تَحْديدًا، فَيَقول: "وَأَمَّا الزِّنَا وَكُلُّ نَجَاسَةٍ أَوْ طَمَعٍ فَلاَ يُسَمَّ بَيْنَكُمْ". وَهُوَ يَتَحَدَّثُ هُنا عَنِ الأعْمالِ. ثُمَّ يَقولُ في العَدَدِ الرَّابِعِ: "وَلاَ الْقَبَاحَةُ، وَلاَ كَلاَمُ السَّفَاهَةِ، وَالْهَزْلُ الَّتِي لاَ تَلِيقُ، بَلْ بِالْحَرِيِّ الشُّكْرُ". وَهُوَ يَتَحَدَّثُ هُنا عَنِ الكَلام فَيَقولُ: عندما تَفْتَحُ فَمَكَ للتحدُّث، لا يَجوزُ أنْ تَتَفَوَّهُ بأيِّ كَلامٍ قَبيح. بَلْ يَنْبَغي أنْ تَنْطُقَ بالشُّكْرِ. فَيَجِبُ أنْ يُعْرَفَ المُؤمِنونَ المَسيحيُّونَ بِأنَّهُمْ شَكُورُون. وَيَجِبُ أنْ يَكونَ الشُّكْرُ دَائمًا. فَعِنْدَما تَفْتَحُ فَمَكَ، يَجِبُ أنْ يُعَبِّرَ عَنِ الشُّكْرِ للهِ.

وفي الأصْحاحِ الخامِسِ والعَدَد 18، أيْ في نَفْسِ الأصْحاحِ مِنْ رِسالَةِ أَفَسُس والعَدَد 18، نَقرأُ: "وَلاَ تَسْكَرُوا بِالْخَمْرِ الَّذِي فِيهِ الْخَلاَعَةُ، بَلِ امْتَلِئُوا بِالرُّوحِ". وَماذا أيْضًا: "مُكَلِّمِينَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا بِمَزَامِيرَ وَتَسَابِيحَ وَأَغَانِيَّ رُوحِيَّةٍ، مُتَرَنِّمِينَ وَمُرَتِّلِينَ فِي قُلُوبِكُمْ لِلرَّبِّ". فَهَذا سَيُفْضي إلى الفَرَحِ، والابْتِهاجِ، والصَّلاةِ، والتَّسْبيحِ. ثُمَّ نَقرأُ في العدد 20: "شَاكِرِينَ كُلَّ حِينٍ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ فِي اسْمِ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، لِلهِ وَالآبِ". فالمُؤمِنُ المُمتلِئُ بالرُّوحِ هُوَ مُؤمِنٌ طَبيعِيٌّ. وَهُوَ مُؤمِنٌ شَكورٌ، وَمُؤمِنٌ فَرِحٌ، وَمُؤمِنٌ مُصَلٍّ. فَهَذا هُوَ مَا يَقولُهُ بولُس. فإذا كُنْتَ مُمْتَلِئًا بالرُّوحِ القُدُسِ، سَتَشْكُرُ اللهَ على كُلِّ شَيء. فَسَوْفَ يَفيضُ الشُّكْرُ مِنْكَ بِغَزارَة.

وَيَجِبُ أنْ تُقَدِّمُوا الشُّكْرَ للهِ على خَلاصِكُمْ. وَيَجِبُ أنْ تُقَدِّمُوا الشُّكْرَ للهِ على كُلِّ البَرَكاتِ الَّتي تَتَمَتَّعونَ بِها في حَياتِكُم الرُّوحِيَّة. فَإنْ كُنْتُمْ مُمْتَلِئينَ بالرُّوحِ، سَتُقَدِّمونَ الشُّكْرَ للهِ. وَحَتَّى في الأوقاتِ العَصيبَةِ فإنَّ بولُسَ يَقولُ: "لاَ تَهْتَمُّوا بِشَيْءٍ، بَلْ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِالصَّلاَةِ وَالدُّعَاءِ مَعَ" مَاذا؟ "الشُّكْرِ، لِتُعْلَمْ طِلْبَاتُكُمْ لَدَى اللهِ". فَحَتَّى في الأوقاتِ العَصيبَةِ جِدًّا، وفي أوقاتِ الخوفِ الشَّديد والقَلَقِ والتَّوَتُّرِ، يَجِبُ أنْ تَتَّسِمَ حَياتُكَ بالشُّكْرِ.

وَنَقرأُ في رِسالَةِ كُولوسي 2: 6: "فَكَمَا قَبِلْتُمُ الْمَسِيحَ يَسُوعَ الرَّبَّ اسْلُكُوا فِيهِ، مُتَأَصِّلِينَ وَمَبْنِيِّينَ فِيهِ، وَمُوَطَّدِينَ فِي الإِيمَانِ، كَمَا عُلِّمْتُمْ، مُتَفَاضِلِينَ فِيهِ بِالشُّكْرِ". يا للدَّهْشَة! فَهُوَ يَقولُ إنَّكُمْ يَنْبَغي أنْ تَسْلُكُوا بِلَياقَةٍ. وَهُوَ يَذْكُرُ هُنا كَيْفَ تَسْلُكونَ بِلَياقَةٍ إذْ يَجِبُ أنْ تَسْلُكُوا بِفَيْضٍ مِنَ الشُّكْرِ، أيْ أنْ يَنْهَمِرَ الشُّكْرُ مِنْكُم انْهِمارًا بسببِ كُلِّ الامْتيازاتِ الَّتي لَكُمْ في المَسيح. فَيَجِبُ أنْ تَتَّسِمَ حَياتُكُمْ بالشُّكْرِ الجَزيل. وَيَجِبُ أنْ يَصُحَّ ذلكَ على كُلِّ مَسيحيٍّ إذْ يَقولُ الجَميعُ: "هَذا شَخْصٌ شَكُورٌ. يا لَهُ مِنْ شَخْصٍ شَكُورٍ! فَفي كُلِّ مَرَّةٍ يَفْتَحُ فيها هَذا الشَّخْصُ فَمَهُ، يَخْرُجُ الشُّكْرُ مِنْهُ، وَيَخْرُجُ مِنْهُ امْتِنانُ للهِ – بِفَيْضٍ".

وَنَقرأُ في رِسالَةِ كُولوسي 3: 15: "وَلْيَمْلِكْ فِي قُلُوبِكُمْ سَلاَمُ اللهِ الَّذِي إِلَيْهِ دُعِيتُمْ فِي جَسَدٍ وَاحِدٍ، وَكُونُوا شَاكِرِينَ". وفي العَدَد 17: "وَكُلُّ مَا عَمِلْتُمْ بِقَوْل أَوْ فِعْل، فَاعْمَلُوا الْكُلَّ بِاسْمِ الرَّبِّ يَسُوعَ، شَاكِرِينَ" في كُلِّ شَيءٍ. في كُلِّ شَيءٍ بالمُطْلَق. وَهُوَ يَقولُ في العَدَدِ الثَّاني مِنَ الأصْحاحِ الرَّابِعِ: كَرِّسُوا حَياتَكُمْ للقِيامِ بِذلك: "وَاظِبُوا عَلَى الصَّلاَةِ سَاهِرِينَ فِيهَا بِالشُّكْرِ". كَرِّسُوا حَياتَكُمْ للقِيامِ بِذلك.

وَبالمُناسَبَة، هَذا هُوَ العُنْصُرُ الثَّالِثُ في النَّصِّ الَّذي بينَ أَيْدينا. افْتَحُوا على رِسالَةِ تَسالونيكي الأولى والأصْحاحِ الخَامِسِ. فَهَذا هُوَ العُنْصُرُ الثَّالِثُ هُنا في مَوْقِفِ الخِرافِ مِنَ الرَّاعي الأعْظَم. فالمَوْقِفُ الأوَّلُ هُوَ الفَرَح. والمَوْقِفُ الثَّاني هُوَ الصَّلاة. والموقِفُ الثَّالثُ هُوَ الشُّكْر – في الأعْداد 16 و 17 و 18. فنحنُ نجدُ هنا مَسؤوليَّةَ المؤمنِ أمامَ الرَّبِّ فيما يَختصُّ بِمَوْقِفِهِ القَلبِيِّ. فيجبُ عليهِ أنْ يَمْلِكَ فَرَحًا داخليًّا دائِمًا، وأنْ يُصَلِّي بِلا انْقِطاعٍ، وأنْ يَشْكُرَ اللهَ كُلَّ يوم. وما أَعنيهِ هُوَ أنَّ سِمَةَ حَياتِنا وَنَمَطَ حَياتِنا يَنْبَغي أنْ يَكونَ هَكَذا. وبالمُناسَبَة، فإنَّ هذهِ الوَصايا الثَّلاث (أيْ أنْ نَفْرَحَ كُلَّ حِيْن، وَأنْ نُصَلِّي بِلا انْقِطاعٍ، وَأنْ نَشْكُرَ في كُلِّ شَيءٍ) – هَذِهِ الوَصَايا الثَّلاث تَخْتَرِقُ أعْماقَ أَعْماقِ قَلْبِ الإنْسانِ المَفْدِيِّ. إنَّها تَخْتَرِقُ أَعْمَاقَ أَعْمَاقِ قَلْبِ الإنْسانِ المَفْدِيِّ.

وَقَد تَقولُ: مَا الَّذي تَعنيهِ بذلك؟ إنَّها أَفْضَلُ مِعْيارٍ لِحَالَةِ الإنْسانِ الرُّوحِيَّةِ. هَلْ فَهِمْتُمْ ذلك؟ إنَّها أَفْضَلُ مِعْيارٍ لِحالَةِ الإنْسانِ الرُّوحِيَّةِ. فَلا تَقيسُوا نُضْجَكُم الرُّوحِيَّ بِحُضُورِ الكَنيسَةِ. وَلا تَقيسُوا نُضْجَكُم الرُّوحِيَّ بِأنْشِطَةِ الخِدْمَةِ. وَلا تَقيسُوا نُضْجَكُم الرُّوحِيَّ على أساسِ أنَّكُمْ تَقومونَ بِواجِباتِكُمْ كَمَسيحِيِّينَ، أوْ على أساسِ أنَّكُمْ تَتَبَرَّعونَ بِجُزْءٍ مِنْ أموالِكُمْ، أوْ على أساسِ أنَّكُمْ تَحْضُرونَ دُروسَ الكِتابِ المُقَدَّسِ، أوْ أيِّ شَيءٍ مِنْ هَذا القَبيل. وَلا تَقيسُوا نُضْجَكُم الرُّوحِيَّ على أَساسِ أنَّكْم لَمْ تَغْتَصِبُوا أَحَدًا، أوْ على أساسِ أنَّكُمْ لم تَسْرِقُوا أَحَدًا، أوْ على أساسِ أنَّكُمْ لم تَقْتُلوا أَحَدًا، أوْ على أساسِ أنَّكُمْ لَمْ تَزْنُوا، أوْ لم تَقْتَرِفُوا خَطيئَةً جِنْسِيَّةً، أوْ لم تَكْذِبوا أوْ لم تَتَحايَلوا في دَفْعِ ضَريبَةِ الدَّخْلِ، أوْ لَمْ تُسيئُوا مُعامَلَةَ زَوْجاتِكُمْ، أوْ لم تُسيئوا مُعامَلَةَ أبنائِكُمْ. لا تَقيسُوا نُضْجَكُم الرُّوحِيَّ على هَذا الأساس. بَلْ يَجِبْ أنْ تَتَعَمَّقُوا أكْثَرَ مِنْ ذلك.

فَهُناكَ أشْخاصٌ كَثيرونَ يَسْتَطيعونَ أنْ يَتَظاهَروا بالتَّقوى خَارِجِيًّا لأنَّهُمْ مُراءُون. وَلَكِنْ إنْ أرَدْتَ أنْ تَعْرِفَ حَقيقَةَ حَالَتِكَ الرُّوحِيَّةِ، وَإذا أَرَدْتَ أنْ تَعْرِفَ إذا كُنْتَ مُمْتَلِئًا بالرُّوحِ القُدُسِ، يجِبُ عَليكَ أنْ تَسْألَ نَفْسَكَ: "هَلْ أنا فَرِحٌ كُلَّ حِيْن؟ هَلْ أنا أُصَلِّي بِلا انْقِطاعٍ؟ هَلْ أنا شَكورٌ أكْثَرَ فأكْثَر؟" لأنَّ هَذِهِ الأشياءَ تَنْبُعُ مِنَ الدَّاخِلِ. وَلأنَّهَا تَنْبُعُ مِنَ الأعْماقِ. وَهِيَ تَقودُ إلى السُّلوكِ القَويمِ في كُلِّ الوَاجِباتِ الَّتي تَقومُ بِها، وفي كُلِّ المَسؤوليَّاتِ والخَدَماتِ الَّتي تَقومُ بِها. فَأعْماقُ أَعْماقِ قَلْبِ الإنْسانِ المَفْدِيِّ تَتَأثَّرُ عِنْدَما يَكونُ هُناكَ فَرَحٌ دَائِمٌ، وَصَلاةٌ دَائِمَةٌ، وَشُكْرٌ دَائِمٌ. أمَّا إنْ لم تَكُنْ فَرِحًا، وَلَمْ تَكُنْ تُصَلِّي، وَلَمْ تَكُنْ شَخْصًا شَكُورًا، فإنَّكَ تُصَارِعُ مَعَ الجَسَد. وَعِنْدَما يُهَيْمِنُ عَليكَ الرُّوحُ القُدُسُ، فإنَّ هَذِهِ الأشياءَ تَأخُذُ مَكانَها الصَّحيح.

ثُمَّ يَقولُ في العَدَد 18: "لأَنَّ هذِهِ هِيَ مَشِيئَةُ اللهِ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ مِنْ جِهَتِكُمْ". ... "لأَنَّ هذِهِ هِيَ مَشِيئَةُ اللهِ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ مِنْ جِهَتِكُمْ". وبالمُناسَبَة، فإنَّ الكَلامَ هُنا يَخْتَصُّ بِتلكَ الوَصَايا الثَّلاثِ، وليسَ فقط بالوَصِيَّةِ الأخيرَةِ. فَمَشيئَةُ اللهِ في المَسيحِ يَسوعَ هِيَ أنْ تَكونَ فَرِحًا دَائِمًا، وَأنْ تَكونَ مُصَلِّيًا دَائِمًا، وَأنْ تَكونَ شَكُورًا دائمًا. هَذِهِ هِيَ مَشيئَتُهُ. والآنْ، ما مَعْنى الكَلِمات: "لأَنَّ هذِهِ هِيَ مَشِيئَةُ اللهِ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ مِنْ جِهَتِكُمْ"؟ إنَّ العِبارَة "في المَسيحِ يَسوعَ" تَقْتَرِنُ بِكُمْ أنْتُمْ. فَأنْتُمْ في المَسيحِ يَسوعَ. فَهَذِهِ هِيَ مَشيئَةُ اللهِ مِنْ جِهَتِكُمْ. فَلا فَائِدَةَ مِنْ أنْ تَكونَ هَذِهِ هِيَ مَشيئَةُ اللهِ مِنْ جِهَةِ العَالَمِ. فَهُمْ لا يَسْتَطيعونَ أنْ يَفْرَحُوا دَائِمًا بالمَعْنى الحَقيقيِّ. وَهُمْ لا يَسْتَطيعونَ أنْ يَكونوا في شَرِكَةٍ دائِمَةٍ مَعَ الرَّبِّ. فَهُمْ حَتَّى لَيْسُوا في عَلاقَةٍ مَعَهُ، وَهُمْ بِكُلِّ تَأكيدٍ لَنْ يَكونوا شَاكِرين. وَلَكِنْ مِنْ جِهَتِكُمْ أنْتُمُ الَّذينَ في المَسيحِ يَسوعَ، وأنْتُمُ الَّذينَ في جَسَدِ المَسيحِ، وأنْتُمُ الَّذينَ تَنْتَمونَ إليهِ، فإنَّ هَذِهِ هِيَ مَشيئَةُ اللهِ المُعْطَاة لَكُمْ كَوَصِيَّة إلَهِيَّة.

وَقَدْ تَقولُ: "هَلْ يَنْبَغي أنْ أَرْغَبَ في ذلكَ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسي؟" لا، فَمَشيئَةُ اللهِ لا تَقْتَصِرُ فَقَطْ على أنْ تَرْغَبَ في ذلك، بَلْ إنَّ مَشيئَةَ اللهِ أيْضًا هِيَ أنْ تُنَفِّذَ ذَلِك. فَنَحْنُ نَقرأُ في رِسالَةِ فيلبِّي 2: 13: "لأَنَّ اللهَ هُوَ الْعَامِلُ فِيكُمْ أَنْ تُرِيدُوا وَأَنْ تَعْمَلُوا مِنْ أَجْلِ الْمَسَرَّةِ". أليسَ كذلك؟ لِذا، فإنَّ هَذِهِ هِيَ مَشيئَتُهُ. وَهُوَ يُنَفِّذُها بِواسِطَةِ رُوْحِهِ القُدُّوس. لِذلكَ فإنِّي أقولُ إنَّكُمْ إذا كُنْتُمْ مُمْتَلِئينَ بالرُّوحِ القُدُسِ، فإنَّكُمْ سَتُكَلِّمونَ أنْفُسَكُمْ بِمَزاميرَ وَتَسابيحَ وَأغاني رُوْحِيَّة. لِماذا؟ لأنَّ هَذا مُفَرِّحٌ. وَأنْتُمْ سَتُقَدِّمونَ ذلكَ للرَّبِّ. لِماذا؟ لأنَّ هَذِهِ صَلاةٌ. وَأنْتُمْ سَتُقَدِّمونَ الشُّكْرَ لأنَّ هَذا هُوَ لُبُّ مَا سَيَنْبُعُ مِنَ الأعْماقِ الرُّوحِيَّةِ. لِذا، يَجِبُ على أعْضاءِ جَسَدِ المَسيحِ أنْ يَتَّصِفُوا بالفَرَحِ الدَّائِمِ، والصَّلاةِ الَّتي لا تَنْقَطِعْ، والشُّكْرِ في كُلِّ شَيء. فَيَنْبَغي أنْ تَكونَ هَذِهِ الأشياءُ مَألوفَةً، وَعادِيَّةً، وَأنْ نَفْعَلَها دَائِمًا لأنَّهُ يَنْبَغي لَنا أنْ نَكونَ مَمْلوئينَ بالرُّوحِ في أثناءِ حَياتِنا.

وَالآنْ، قَدْ تَنْظُرُ إلى حَياتِكً وَتَقول: "مَهْلًا مِنْ فَضْلِك! أنا أَتَمَنَّى لو كَانَ ذلكَ صَحيحًا. أنا أَتَمَنَّى لو كُنْتُ أَحْيا دائِمًا مُبْتَهِجًا، وَمُرَنِّمًا، وَمُسَبِّحًا، وَمُصَلِّيًا إلى الرَّبِّ، وَشَاكِرًا لَهُ على كُلِّ شَيءٍ مَهْما كانَتِ الظُّروف. ولَكِنِّي لا أَفْعَلُ ذلكَ دائمًا". حَسَنًا! إنَّ السَّبَبَ في ذلكَ هُوَ أنَّكَ إنْسانٌ تَمْتَلِكُ طَبيعَةً خَاطِئَةً يُهَيْمِنُ عَليها الجَسَد. وَلَكِنْ يَجِبُ علينا أنْ نَفْهَمَ هَذا الأمْرَ فَهْمًا أفْضَل. فَكَيْفَ يَنْبَغي لَنا أنْ نُعالِجَ الأمْرَ؟ وَما الشَّيءُ الَّذي يُفْسِدُ تلكَ اليَنابيعَ الدَّاخِلِيَّةَ فَيَحْرِمُني مِنْ أنْ أكونَ دائِمًا فَرِحًا، وَمُصَلِّيًا، وَشَكُورًا؟ مَا الَّذي يُفْسِدُ ذلك؟ سَوْفَ أُقَدِّمُ لَكُمْ لائِحَةً تَضُمُّ سَبْعَةَ أسْبابٍ ... سَبْعَةَ أُمورٍ تُفْسِدُ يَنابيعَ قَلْبِكَ الدَّاخِلِيَّة وَتُعَطِّلُ الفَرَحَ والصَّلاةَ والشُّكْر.

السَّبَبُ الأوَّلُ هُوَ الشَّكُّ ... الشَّكُّ. وما الَّذي نَعْنيهِ بِذلك؟ مَا أعْنيهِ هُوَ الشَّكُّ في اللهِ. الشَّكُّ في طَبيعَةِ اللهِ. فأنْتَ لَسْتَ مُتَيَقِّنًا، في المَقامِ الأوَّلِ، مِنْ أنَّ كَلِمَةَ اللهِ جَديرَة بالثِّقَة. فَعِنْدَما يَقولُ اللهُ إنَّ كُلَّ الأشياءِ تَعْمَلُ مَعًا للخَيْرِ لِلَّذينَ يُحِبُّونَ اللهَ، الَّذِينَ هُمْ مَدْعُوُّونَ حَسَبَ قَصْدِهِ؛ وَعِنْدَما يَقولُ إنَّ عَواطِفَهُ وَأفْكارَهُ مِنْ نَحْوِنا هِيَ لِخَيْرِنا وَلَيْسَتْ لِشَرِّنا؛ وَعِنْدَما يَقولُ إنَّهُ يُريدُ أنْ يُغْدِقَ علينا بَرَكاتِ مَحَبَّتِهِ، فَإنَّكَ تَقول: "لا أَدري إنْ كُنْتُ أسْتَطيعُ أنْ أَثِقَ بِهِ". وَعِنْدَما يَقولُ إنَّهُ أَمينٌ وَإنَّ مَراحِمَهُ جَديدَةٌ في كُلِّ صَباحٍ، قَدْ نَظُنُّ أنَّهُ لا يَقولُ لَنا الحَقيقَة. فَإذا كُنْتُ تَشُكُّ في جَدارَةِ اللهِ بالثِّقَة، وَإذا كُنْتَ تَشُكُّ في طَبيعَةِ اللهِ، سَتُواجِهُ المَتاعِبَ في أنْ تَكونَ شَاكِرًا لأنَّكَ لَنْ تَكونَ مُتَيَقِّنًا بالضَّرورَةِ مِنْ أنَّهُ سَيَفي بِوَعْدِهِ بأنْ يَجْعَلَ كُلَّ الأشياءِ تَعْمَلُ مَعًا لِخَيْرِكَ.

أوْ إذا كُنْتَ تَشُكُّ في قُدْرَتِهِ السِّيادِيَّةِ وَتَظُنُّ أنَّهُ قَدْ يَعْني مَا يَقول، وَلَكِنَّهُ لا يَسْتْطيعُ أنْ يُنَفِّذَ ذَلِك. فَأنْتَ تَثِقُ كُلَّ الثِّقَةِ في كَلِمَتِهِ، وَأنْتَ تَثِقُ في دَوافِعِهِ، وَلَكِنَّهُ قَدْ لا يَمْلِكُ القُدْرَةَ على تَحْقيقِ ذلك. فَالأمْرُ يَفوقُ قُدْرَتَهُ، أوْ مُعَقَّدٌ جِدًّا، أوْ صَعْبٌ جِدًّا. وَهُوَ لا يَسْتَطيعُ أنْ يُنَفِّذَهُ. وَهُوَ لَنْ يَتَمَكَّنَ مِنْ تَحقيقِهِ. لِذلكَ فإنَّكَ تَشُكُّ في سِيادَتِهِ. أوْ رُبَّما تَشُكُّ في حِكْمَتِهِ. فَقَدْ تَقولُ: "اسْمَحْ لي أنْ أَقولَ لَكَ شَيئًا. إنَّهُ يُريدُ أنْ يَفي بِوَعْدِهِ. وَهُوَ قَادِرٌ أنْ يَفي بِوَعْدِهِ. وَلَكِنَّهُ ليسَ ذَكِيًّا بالقَدْرِ الكَافي. لِذلكَ عِنْدَما يَفْعَلُ مَا يُريد، فإنَّ النَّتيجَةَ لا تَكونُ جَيِّدَةً جِدًّا. فَلَوْ أنَّهُ اسْتَشارَني أوَّلًا، لَكُنْتُ قَدْ وَضَّحْتُ لَهُ بَعْضَ النِّقاطِ لأنِّي فَكَّرْتُ كَثيرًا في هذا الأمْرِ. وَلَوْ تَمَّ الأمْرُ بِطَريقَتي سَيَكونُ رَائِعًا. وَيُمْكِنُكَ أنْ تَرى مِنْ خِلالِ مَا يَحْدُثُ أنَّ خُطَّةَ اللهِ لا تَتَّفِقُ بِكُلِّ تَأكيدٍ مَعَ خُطَّتي". لِذلكَ فإنَّكَ تَشُكُّ في حِكْمَتِهِ.

وَهُناكَ مَنْ يَشُكُّونَ في مَحَبَّتِهِ وَيَقولون: "الحَقيقَةُ هِيَ أنَّ اللهَ لَمْ يَكُنْ لِيَفْعَلَ هَذا الشَّيءَ لَوْ كَانَ يُحِبُّني حَقًّا. فَمِنَ المُؤكَّدِ أنَّهُ لَوْ كَانَ يُحِبُّني لَما سَمَحَ لِهذا الأمْرِ أنْ يَحْدُث". إنَّ أيَّ نَوْعٍ مِنْ هَذِهِ الشُّكوكِ الَّتي تَطالُ طَبيعَةَ اللهِ، أوْ كَلِمَتَهُ، أوْ مَحَبَّتَهُ، أوْ حِكْمَتَهُ، أوْ قُدْرَتَهُ، أوْ صِفاتَهُ سَتَسْلِبُكَ الشُّكْرَ. وَهَذِهِ الشُّكوكُ سَتُسَمِّمُ يَنابيعَ قَلْبِكَ المَفْدِيِّ الَّتي يَنْبَغي أنْ تَتَدَفَّقُ بالشُّكْرِ تَدَفُّقًا.

السَّبَبُ الثَّاني هُوَ الأنانِيَّة. فَيُمْكِنُكُمْ أنْ تُضيفوا إلى الشَّكِّ: الأنانِيَّة. فالشَّيءُ المُؤكَّدُ هُوَ أنَّ الأنانِيَّةَ تُسَمِّمُ يَنابيعَ الشُّكْرِ. وَهَذِهِ هِيَ حالُ الشَّخْصِ الَّذي يَقول: "أنا لا أُريدُ أنْ تَسيرَ الأُمورُ بِهَذِهِ الطَّريقَةِ. بَلْ أُريدُها أنْ تَسيرَ بِالطَّريقَةِ الَّتي أُريدُها أنا. فأنا لَسْتُ رَاضِيًا عَنِ الطَّريقَةِ الَّتي يُديرُ بِها اللهُ حَياتي. وَأنا لَسْتُ رَاضِيًا عَنِ الظُّروفِ الَّتي أَنا فيها حَالِيًّا. وَأنا لَسْتُ رَاضِيًا عَنِ الأشياءِ الَّتي تَجْري في عَالَمي الصَّغير. وَأنا لا أُريدُ أنْ تَسيرَ الأُمورُ بِهَذِهِ الطَّريقَةِ. فَهَذا لَيْسَ ما أَرْغَبُ فيه".

إنَّ هَذِهِ أَنانِيَّة. وَلِسانُ حَالِ الأنانِيَّةِ هُوَ: "انْزِل، يا الله، عَنِ العَرْشِ وَدَعْني أَتَرَبَّعُ عليه. فأنا أُريدُ أنْ أكونَ المُهَيْمِن. وأنا أُريدُ أنْ أُدِيْرَ دَفَّةَ حَياتي بنفسي. وأنا أُريدُ أنْ أكونَ صَاحِبَ القَرار". وَهَذا يَعني أنَّ مَشيئَتي أَهَمُّ مِنْ مَشيئَةِ اللهِ، وَأنَّ خُطَّتي أَهَمُّ مِنْ خُطَّةِ اللهِ. إنَّها الأنانِيَّةُ. فأنا أُريدُ أنْ تَسيرَ حَياتي بهذهِ الطَّريقَة. وأنا أُريدُ أنْ يَكونَ عَمَلي هَكَذا. وَأنا أُريدُ كَنيسَتي هَكَذا. وَأنا أُريدُ شَريكَ حَياتي هَكَذا. وَأنا أُريدُ أبنائي هَكَذا. وَأنا أُريدُ وَظيفَتي هَكَذا. وَأنا أُريدُ، وَأُريدُ، وَأُريدُ، وَأُريد. وَإنْ لم يَأتِ اللهُ وَيَتَدَخَّلْ بِطَريقَةٍ تَتَوافَقُ تَمامًا مَعَ مَا أُريد، فإنَّ الإرادَةَ الشَّخصيَّةَ تَبْدَأُ في التَّمَرُّدِ على خُطَّةِ اللهِ فَيَكونُ رُوْحُ عَدَمِ الشُّكْرِ هُوَ النَّتيجَة.

ثالثًا، إنَّ العائِقَ الثَّالِثَ أمامَ القلبِ الشَّكورِ هُوَ الانْغِماسُ في العَالَمِ – الانْغِماسُ في العَالَمِ، أوْ مَحَبَّةُ العَالَمِ. وقد تَقول: "ما الَّذي تَعنيهِ بذلك؟" مَا أعْنيهِ هُوَ أنْ تكونَ نَظْرَةُ الإنسانِ مُمْتَلِئَة بالأشياءِ التَّافِهَة. فَقَدْ يَكونُ نَظَرُ الإنسانِ مُرَكَّزًا على المَلَذَّاتِ، والشُّهْرَةِ، والشَّعبيَّةِ، والمَكانَةِ الرَّفيعَةِ، والنَّاسِ، والأماكِنِ، والمُمتلكاتِ، والأشياءِ، وَكُلِّ مَا يَخْتَصّ بِهَذا العَالَمِ. بعبارةٍ أُخرى، أنْ يَكونَ نَظَرُ الإنْسانِ مُرَكَّزًا على تَفاهاتِ هَذا العَالَمِ، وَعلى الأشياءِ الزَّائِلَةِ. فَهَؤلاءِ مُنْهَمِكونَ في التَّفكيرِ في كُلِّ تلكَ الأشياءِ. وَإنْ لَمْ يَسِرْ كُلُّ شَيءٍ كَما يَتَمَنُّون، فإنَّهُمْ لا يَكونونَ شَكورين.

وَما أَعْنيهِ أيضًا هُوَ أنَّهُمْ يُرَكِّزونَ أنْظارَهُمْ على العَلاقاتِ مَعَ الأشْخاصِ. وَهُمْ يُرَكِّزونَ أنْظارِهُمْ على الأعْمالِ وَالإنجازاتِ وَالخِبْراتِ الَّتي تَمْنَحُهُمْ شُعورًا بالمُتْعَةِ. وَهُمْ يُرَكِّزونَ أنْظارَهُمْ على الأماكِنِ الَّتي يُريدونَ أنْ يَكونوا فيها، أو على بَعْضِ المُمْتلكاتِ الَّتي يَرْغَبونَ في امْتِلاكِها، أو على بعضِ الأشياءِ الَّتي يَرْغَبونَ في القِيامِ بِها. وَهُمْ يُرَكِّزونَ أنْظارَهُمْ على المَكانَةِ الَّتي يَرْغَبونَ في تَحْقيقِها، أوْ على الشَّعبيَّةِ الَّتي يَرْغَبونَ في الحُصولِ عليها؛ ولَكِنَّهُمْ لَمْ يَنْجَحُوا بَعْد في تَحْقيقِ ذلك. وَلأنَّهُمْ لم يُحَقِّقُوا ذلكَ بَعْد، فإنَّ حَياتَهُمْ كُلَّها كئيبَة. وَأنا وَأنْتُمْ نَعْرِفُ أُناسًا كَهَؤلاء.

ولأنَّ بَعْضَ الأشْخاصِ في عالَمِنا لم يَحْصُلُوا على مَا يَرْغَبونَ فيه، فإنَّهُمْ يَتَصَرَّفونَ رُوْحِيًّا كَطِفْلٍ يَأخُذُ كُرَتَهُ وَيَعودُ إلى مَنْزِلِهِ لأنَّهُ لا يُريدُ أنْ يَلْعَبَ مَعَ رِفاقِهِ. وَهُمْ يَعيشونَ بَقِيَّةَ حَياتِهِمْ دُوْنَ أنْ يَشْكُروا الله. وَهُمْ لا يَرَوْنَ أيَّ بَرَكَةٍ مِنْ بَرَكاتِ اللهِ لأنَّهُمْ لا يَنْظُرونَ إليها. وَلَعَلَّكُمْ تَعْرِفونَ التَّرنيمَةَ القَديمَةَ "كُنْ أنْتَ حَاسَّةَ البَصَرِ لَدَيَّ أيُّها الرَّبُّ السَّيِّدُ على قَلْبي". فَهذا هُوَ شَوْقُ قَلْبِ المُؤمِنِ: كُنْ أنْتَ حَاسَّةَ البَصَرِ لَدَيَّ أيُّها الرَّبُّ السَّيِّدُ على قَلبي. فأنْتَ مَنْ أَراه. وَأنْتَ مَا أُريد. وَأنْتَ مَا أَتوقُ إليه. وَطَالَما أنَّ هَذِهِ هِيَ طِلْبَةُ قَلْبِكَ، فإنَّكَ سَتَرى بَرَكَةَ اللهِ تَنْسَكِبُ في حَياتِكَ. وَلَكِنْ إذا كُنْتَ تُرَكِّزُ على العَالَمِ المَادِّيِّ، فإنَّكَ سَتُفَوِّتُ كُلَّ ذلك وَلَنْ تَجِدَ سَبَبًا لِتَقديمِ الشُّكْرِ لأنَّ كُلَّ شَيءٍ تُرَكِّزُ نَظَرَكَ عليهِ وَلا يَنْجَحْ سَيَجْعَلُكَ عَديمَ الشُّكْرِ وَعَديمَ الامْتِنان.

رابِعًا، رُوْحُ الانْتِقاد – رُوْحُ الانْتِقاد. وَهَذا أمْرٌ آخَرُ سَيَسْلِبُكَ الشُّكْر. وَرُوْحُ الانْتِقادِ تُشيرُ إلى الشَّخْصِ الَّذي يَشْعُرُ بالمَرارَةِ، وَإلى الشَّخْصِ السَّلْبِيِّ الَّذي يَرى الحَياةَ مُرَّةً. وَقَدْ يَنْجُمُ ذلكَ عَنْ عَدَدٍ مِنَ الأسْبابِ. وَلَكِنْ إنْ لَمْ تَنْتَبِهِ إلى ذلكَ فإنَّهُ سَيُدَمِّرُ قَلْبَكَ الشَّكُور، وَيُعْمِي عَيْنَيْكَ، وَيُشَوِّشُ فَهْمَكَ، وَيَجْعَلُكَ عَديمَ النَّفْعِ للهِ، وَيَجْعَلُكَ شَوْكَةً في خَاصِرَةِ كُلِّ شَخْصٍ حَوْلَكَ. كَذَلِكَ فإنَّ رُوْحَ النَّقْدِ يَقْضي على حَياتِكَ الرُّوحِيَّةِ، وَيَقْضي على مَحَبَّتِكَ. فَهَذا التَّحْليلُ المُبالَغُ فيهِ لِكُلِّ شَيءٍ، وَهَذِهِ الحَاجَةُ المُلِحَّةُ لِنَقْدِ كُلِّ شَيءٍ لا يَتَّفِقُ تَمامًا مَعَ الصُّورَةِ المِثالِيَّةِ يَجْعَلُ الشَّخْصَ الَّذي يَميلُ كَثيرًا إلى النَّقْدِ شَخْصًا مُرَّ النَّفْسِ، وَسَلْبِيًّا، وَعَديمَ الشُّكْرِ. وَهَذا يَتَأتَّى أيْضًا مِنَ الكِبْرياء. وَهُوَ يَتَأتَّى مِنَ الأنا المُنْتَفِخَة الَّتي تَقول: "أنا أَسْتَحِقُّ مَا هُوَ أَفْضَل مِنْ ذلك. أنا أسْتَحِقُّ مَا هُوَ أَفْضَل مِنْ ذلك". أوْ مِنَ الأنا الَّتي تَجْعَلُ المَرْءَ يَقول: "أُريدُ أنْ يَراني النَّاسُ بِحالٍ أفْضَل مِمَّا أنا عَليهِ في الحَقيقَة. لِذلكَ، أُريدُ أنْ يُسْهِمَ كُلُّ شَيءٍ منْ حَولي في تَحْسينِ صُوْرَتي أمامَهُمْ. وَإذا لم تُسْهِمْ هَذِهِ الأشياءُ في تَحْسينِ صُوْرَتي بالطَّريقَةِ الَّتي أَتَمَنَّاها، فإنَّني سَأصيرُ حَزينًا وَمُرَّ النَّفْسِ". أوْ: "لَقَدْ تَأذَّيْتُ" أوْ "لَقَدْ جَرَحَني أَحَدُ الأشْخاصِ. وَسَوْفَ أَحْتَفِظُ بِهَذا الألمِ وَأُذَكِّرُ نَفْسي بِهِ طَوالَ حَياتي". إنَّ هَذا النَّوْعَ مِنَ المَواقِفِ يُدَمِّرُ القَلْبَ الشَّكُورَ.

خَامِسًا، نَفادُ الصَّبْرِ – نَفادُ الصَّبْرِ. فهناكَ أشخاصٌ لا يُقَدِّمونَ الشُّكْرَ للهِ لأنَّهُمْ، بِبَساطَةٍ، لَيْسُوا رَاضينَ عَنِ الحَياةِ لأنَّ اللهَ لا يَتَدَخَّلُ في الوَقْتِ الَّذي يُريدونَهُ، وَلأنَّ اللهَ لا يَعْمَلُ وَفْقًا لِجَدْوَلِهِم، وَلأنَّ اللهَ لا يَعْمَلُ وَفْقًا لِسَاعَتِهِم. فَهُمْ لا يُطيقونَ الانْتِظار. وَلا شَكَّ أنَّكُمْ تَعْرِفونَ أُناسًا كَهؤلاء. فَهُمْ يُريدونَ اسْتِجابَةَ فَوْرِيَّةً ... اسْتِجابَةً فَوْرِيَّةً. وَهُمْ لا يُطيقونَ الانْتِظارَ. وَهُمْ لا يَسْتَطيعونَ أنْ يَقولوا: "شُكْرًا لَكَ يا رَبّ. فأنا أَرى يَدَكَ تَعْمَل. صَحيحٌ أنَّ العَمَلِيَّةَ بَطيئَةٌ، ولَكِنِّي أراها. وَأنا أَشْكُرُكَ عليها وَأُسَبِّحُكَ عليها". بَلْ هُمْ يَقولون للهِ كَما يَقولُ الطِّفْلُ المُتَبَرِّمُ لأَبيه: "أُريدُ هذا الشَّيء ... أُريدُهُ الآن. فأنا لا أُطيقُ الانْتِظار. أُريُدهُ في تَوقيتي أنا، وليسَ في توقيتِكَ أنْت". فَهُمْ يُريدونَ أنْ يَتَوافَقَ كُلُّ شَيءٍ مَعَ عَالَمِهِمْ. وَهُمْ يُريدونَ ذلكَ حَالًا. فَهُمْ لا يُطيقونَ الانْتِظار. وَهُمْ لا يَصْبِرونَ وَلا يَشْكُرونَ اللهَ على أيِّ شَيءٍ لَمْ يَكْتَمِلْ بَعْد. فَهُمْ يُريدونَ مِنَ اللهِ أنْ يَعْمَلَ لأجْلِهِمْ وَأنْ يُحَقِّقَ جَميعَ أهْدافِهِمْ في الوَقْتِ الَّذي يَشاءون. وَلَكِنَّ نَفادَ الصَّبْرِ يَقْضي على رُوْحِ الشُّكْرِ. لِذلكْ، يَجِبْ أنْ تَتَعَلَّمْ أنْ تَشْكُرَ اللهَ في أثناءِ العَمليَّة. وَإذا كُنْتَ تَنْظُرُ إلى شَريكِ حَياتِكَ أوْ أبنائِكَ أوْ إلى أيِّ شَخْصٍ أوْ شَيءٍ آخَرَ وَتَرى أيَّ تَقَدُّمٍ مَلْحُوظٍ، تَعَلَّمْ أنْ تَشْكُرَ اللهَ لأنَّهُ يُحَقِّقُ قَصْدَهُ العَظيم. ولا تَتَعَجَّلْ في رُؤيَةِ الأشياءِ تَحْدُثُ قَبْلَ تَوْقيتِها الصَّحيحِ تَمامًا وَفْقًا لِتَدْبيرِهِ.

إذًا، مَا الَّذي يَمْنَعُنا مِنْ تَقْديمِ الشُّكْرِ؟ الشَّكُّ، وَالأنانيَّةُ، وَمَحَبَّةُ العَالَمِ، ورُوْحُ النَّقْدِ، وَنَفادُ الصَّبْرِ. وَهُناكَ سَبَبانِ آخَران. سَادِسًا: الفُتورُ – الفُتورُ الرُّوحِيُّ. أوْ يُمْكِنُكَ أنْ تَقولَ: اللَّامُبالاة. أوْ يُمْكِنُكَ أنْ تُسَمِّي ذلكَ: الخُمُول. وَقَدِ اسْتَخْدَمْتُ الكَلِمَة "فُتور" لأنِّي كُنْتُ أُفَكِّرُ في قَلْبِ اللَّاوُدِكِيِّينَ الفَاتِرِ، أوْ في كَنيسَةِ أَفَسُس الَّتي قيلَ عَنْها أيضًا في سِفْرِ الرُّؤيا إنَّها تَرَكَتْ مَحَبَّتَها الأولى. فهُناكَ ضُعْفٌ في حَماسَتِنا للخِدْمَةِ المَسيحِيَّةِ. وَهُناكَ نَقْصٌ في محبَّتِنا للمَسيح. وَهُناكَ فُتورٌ في الهِمَّةِ تُجاهِ دِراسَةِ الكِتابِ المُقَدَّسِ. وَهُناكَ نَقْصٌ في الحَماسَةِ تُجاهَ العِبادَةِ. وَهُناكَ إهْمالٌ للكِتابِ المُقَدَّسِ وَإهْمالٌ للصَّلاةِ. وَهُناكَ هَدْرٌ للوقتِ على الأُمورِ التَّافِهَةِ في الحَياةِ. وَهَذا يَتْرُكُ النَّاسَ يَعيشونَ في فَراغ. وَهُمْ يَصيرونَ غَيْرَ مُبالينَ رُوْحِيًّا، وَفاتِرينَ، وَخَامِلين.

مُنْذُ مُدَّة، جَاءَني شَخْصٌ وَقالَ لي: "كيفَ سَنُعالِجُ مَوضوعَ الفُتورِ الرُّوحِيِّ المُتَفَشِّي في وَسْطِنا عِنْدَ انْعِقادِ اجْتِماعِ شُيوخِ الكَنيسَةِ في هَذا الأسْبوع؟" فالنَّاسُ يُدْرِكونَ تَمامًا أنَّ هُناكَ فُتورًا رُوْحِيًّا مُتَفَشِّيًا في صُفوفِ مَسيحِيِّينَ كَثيرين. وَهَذا النَّوْعُ مِنَ الفُتورِ يَسْلِبُ الشُّكْرَ مِنْ حَياتِنا. فَهُمْ لا يَبْحَثونَ حَتَّى عَنِ الأشياءِ الَّتي يُمْكِنُهُمْ أنْ يَشْكُروا اللهَ عَليها. فَقَدْ فَقَدوا تلكَ الحَميميَّةِ مَعَ الرَّبِّ. وَقَدْ فَقَدوا ذلكَ الفَرَحَ العَظيمَ الَّذي كانُوا يَشْعُرونَ بِهِ عِنْدَ دِراسَةِ الكَلِمَة. وَنَتيجَة لذلك، صَارَتْ قُلوبُهُمْ غَيْرَ شَكُورَة.

سَابِعًا وَأخيرًا، التَّمَرُّد. وَمَا أعْنيهِ بِذَلِكَ هُوَ، بِبَساطَةٍ .. وَصَراحَةٍ .. وَوُضوح: التَّمَرُّد. "أنا لَسْتُ شَكُورًا لأنِّي غاضِبٌ مِنَ اللهِ"، أو "أنا لَسْتُ شَكورًا لأنِّي لا أُحِبُّ ما يَفْعَلُهُ اللهُ في حَياتي"، أو "أنا، أنا، أنا غَاضِبٌ، وَأنا لَسْتُ شَاكِرًا. وَأنا أَعْلَمُ أنِّي لستُ شَكورًا. وَسَوْفَ أبْقى غَيْرَ شَكُورٍ". إنَّهُ تَمَرُّدٌ وَحَسْب. وَهُناكَ أشْخاصٌ هَكَذا. وَهَذا عَجيبٌ. فَهُمْ ليسُوا رَاضينَ عَنْ حَياتِهِمْ، وَهُمْ يَتَقاعَسونَ عَمْدًا عَنْ تَقْديمِ الشُّكْرِ للهِ لأنَّهُمْ لا يَرْغَبونَ في تَقديمِ الشُّكْرِ.

وَبِصَرْفِ النَّظَرِ عَنْ السَّبَبِ الَّذي يَجْعَلُكَ غَيْرَ شَكورٍ مِنْ هذهِ الأسبابِ السَّبْعَةِ، فإنَّكَ تَرْتَكِبُ خَطيئَةً جَسيمَةً. فَأنْتَ تُخالِفُ وَصِيَّةَ اللهِ في أنْ تَشْكُرَهُ في كُلِّ شَيء. وَأنْتَ تُخالِفُ تَعليمَ العَهْدِ الجَديدِ الَّذي يُوْصيكَ بأنْ تَكونَ شَكورًا دائمًا على خَلاصِكَ، وعلى بَرَكاتِ اللهِ الَّتي لا تَنْتَهي. فَيَجِبُ عليكَ أنْ تَكونَ شَكورًا على هِبَةِ المَسيحِ الَّتي يَعْجَزُ اللِّسانُ عَنْ وَصْفِها. ويجبُ عليكَ أنْ تكونَ شاكِرًا على الخَلاصِ، وأنْ تَكونَ شَكورًا على نُصْرَتِكَ على الخَطِيَّةِ والموتِ. ويجبُ عليكَ أنْ تكونَ شَكورًا على الإرْشادِ الإلهيِّ، وعلى تَسْديدِهِ الكَامِلِ لِكُلِّ حَاجاتِكَ. ويجبُ عليكَ أنْ تَكونَ شَكورًا على رَجاءِ المَجْدِ. ويجبُ عليكَ أنْ تكونَ شَكورًا على قُوَّةِ الكَلِمَة، وعلى قُوَّةِ الصَّلاةِ، وعلى صَلاحِ اللهِ، وعلى رَحْمَةِ اللهِ، وعلى قَداسَةِ اللهِ الَّتي تَجْعَلُهُ مُنَزَّهًا عَنِ الخَطَأ. ويجبُ عليكَ أنْ تكونَ شاكرًا على الحياةِ والهَواءِ الَّذي تَتَنَفَّسُهُ، وأنْ تكونَ شَاكِرًا على السَّماءِ، وأنْ تَكونَ شاكِرًا على كُلِّ شَيءٍ. وإنْ لم تَكُنْ شَاكِرًا، فهذهِ خَطِيَّة. وَإنْ لم تَكُنْ شَاكِرًا لأنَّكَ مُتَمَرِّدٌ، أو لأنَّكَ فَاتِرٌ أوْ غَيْرُ مُبالٍ، أوْ لأنَّكَ عَديمُ الصَّبْرِ، أوْ لأنَّكَ كَثيرُ النَّقْدِ، أوْ لأنَّكَ تُحِبُّ العَالَمَ، أوْ لأنَّكَ أنانِيٌّ، أوْ لأنَّكَ تَشُكُّ في اللهِ، فهذهِ خَطِيَّة. فَيَجِبُ عليكَ أنْ تَشْكُرَ اللهَ في كُلِّ شَيء.

إنَّ الشُّكْرَ يَتَأتَّى نَتيجَةَ الحَياةِ المُمتلئةِ بالرُّوح. وَكَما جَاءَ في الأصْحاحِ الثَّاني مِنْ رِسالَةِ فيلبِّي، لا يُمْكِنُكَ أنْ تَفْعَلَ ذلكَ بِمُفْرَدِكَ. لِذلكَ فإنَّ اللهَ هُوَ الْعَامِلُ فِيكُمْ أَنْ تُرِيدُوا وَأَنْ تَعْمَلُوا مِنْ أَجْلِ الْمَسَرَّةِ. فَهُوَ يَعْمَلُ على جَعْلِكَ شَكورًا. وَهَذا يَحْدُثُ مِنْ خِلالِ قُوَّةِ رُوْحِ اللهِ. فإذا كُنْتَ مُمتلئًا بالرُّوحِ، فإنَّهُ يُنْشِئُ فيكَ شُكْرًا. وَمَا الَّذي يَحْدُثُ عندما تَكونُ شَكورًا؟ إنَّ اللهَ يَتَمَجَّدُ، وَأنْتَ تَتَبارَكُ، وَالكَنيسَةُ تُبْنَى، والخُطاةُ يَسْمَعونَ البِشارَةَ. فَهُناكَ تَأثيرٌ هَائِلٌ، وَتَأثيرٌ عَظيمٌ عندما تَكونُ شَكورًا.

وَمَا الَّذي يَطْلُبُهُ اللهُ مِنَ الرَّعِيَّةِ النَّامِيَةِ؟ وَمَا الَّذي يَطْلُبُهُ اللهُ مِنَ الخِرافِ في عَلاقَتِها مَعَهُ؟ إنَّهُ يَطْلُبُ مِنْهُمْ أنْ يَفْرَحُوا كُلَّ حِيْن، وَأنْ يُصَلُّوا بِلا انْقِطاعٍ، وَأنْ يَشْكُروا في كُلِّ شَيءٍ. فَهذا هُوَ وَاجِبُهُمُ الرُّوحِيُّ. وَهَذا الوَاجِبُ يُنْجَزُ بِقُوَّةِ الرُّوحِ القُدُسِ السَّاكِنِ فينا. وَحينَ نَخْضَعُ للرُّوحِ، فإنَّ اللهَ يُنْشِئُ فينا ذَلِك.

This sermon series includes the following messages:

Please contact the publisher to obtain copies of this resource.

Publisher Information
Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time

Welcome!

Enter your email address and we will send you instructions on how to reset your password.

Back to Log In

Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize
View Wishlist

Cart

Cart is empty.

Donation:
Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Back to Cart

Checkout as:

Not ? Log out

Log in to speed up the checkout process.

Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize