Grace to You Resources
Grace to You - Resource

نَصُّنَا هو رسالة بُطرس الأولى 1: 1 و 2: "بُطْرُسُ، رَسُولُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، إِلَى الْمُتَغَرِّبِينَ مِنْ شَتَاتِ بُنْتُسَ وَغَلاَطِيَّةَ وَكَبَّدُوكِيَّةَ وَأَسِيَّا وَبِيثِينِيَّةَ، الْمُخْتَارِينَ بِمُقْتَضَى عِلْمِ اللهِ الآبِ السَّابِقِ، فِي تَقْدِيسِ الرُّوحِ لِلطَّاعَةِ، وَرَشِّ دَمِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ: لِتُكْثَرْ لَكُمُ النِّعْمَةُ وَالسَّلاَمُ".

إنَّ الغاية مِن هذه التحيَّة الَّتي يَبتدئُ بها بطرسُ رسالتَه هي أنْ يؤكِّد أنَّ الَّذينَ يَكتُبُ إليهم مُختارونَ بِحَسَبِ عِلْمِ اللهِ الآبِ السَّابِق. لِذا فإنَّ بطرسَ يَغوصُ في نُقطة لاهوتيَّة عميقة مِن بدايةِ هذه الرِّسالَة. ودَرسُنا لهذا المساء هو دَرسٌ يَختصُّ بموضوعِ الاختيار؛ أيِ اختيارِ اللهِ لنا.

وكانَ مُعَلِّمُ الكتابِ المقدَّسِ الموهوب اللَّاهوتيّ "إيه.دبليو. بينك" (A.W. Pink)، الَّذي تُوُفِّيَ في سنة 1952، قد ابتدأَ عِظَةً لهُ بقولِ الكلماتِ التَّالية: "سوفَ أتحدَّثُ في هذا المساء عن عقيدةٍ مِن أكثرِ العقائدِ الكِتابيَّة المَكروهة وهي اختيار الله بِمُقتضَى سِيادَتِه". وقد كانَ مُحِقًّا. فهي عقيدة يُبْغِضُها كثيرون. وقد كَتَبَ لاحقًا الكلماتِ التَّالية الَّتي أَرى أنَّها رائعة جدًّا: "إنَّ اختيارَ اللهِ بِمُقتضَى سِيادَتِه هو الحَقُّ الَّذي يُقابَل بأكبرِ قَدرٍ مِنَ الاحتقارِ والذَّمِّ مِنْ قِبَلِ أغلبيَّةِ مَنْ يَدَّعونَ أنَّهم مُؤمِنون. وليَكُن مَعلومًا بوضوح أنَّ الخلاصَ لم يَنْشَأ بمشيئة إنسان، بل بمشيئة الله. ولو لم يكن الأمرُ كذلك لَما تَمَكَّنَ أَحَدٌ أوِ استطاعَ أنْ يَخلُص. فنتيجة للسُّقوط، فَقَدَ الإنسانُ كُلَّ رغبة ومشيئة صالحة حَتَّى إنَّ مَشيئةَ المُختارينَ أنفُسِهِم كانَ لا بُدَّ أنْ تُخْضَع. وهُناكَ أصواتٌ كثيرة تَعلو مُنَدِّدَةً بهذا التَّعليم".

ثُمَّ إنَّهُ يقول: "فَدُعاةُ الاستحقاقِ لا يَقبلونَ فِكرةَ سِيادةِ المشيئة الإلهيَّة وَعَجْزَ المشيئة البشريَّة. لِذا، فإنَّ الأشخاصَ الأكثر مَرارَةً في إنكارِ الاختيارِ بِمُقتضى مَسَرَّة الله هُمْ أكثرُ النَّاسِ تَحَمُّسًا للمُناداةِ بالمشيئة الحُرَّة للإنسانِ السَّاقِط".

وما يَقولُهُ هو أنَّهُ مِنَ الصَّعبِ على بعضِ الأشخاصِ أن يَقبلوا العقيدة الكِتابيَّة المُختصَّة بالاختيارِ الإلهيّ. فَمِنَ الصَّعبِ على الإنسانِ أنْ يُقِرَّ بحقيقة أنَّ خلاصَهُ هو عَمَلٌ إلهيّ. فبالرَّغمِ مِن سُقوطِهِ، فإنَّهُ يُريدُ أنْ يَتحمَّلَ بعضَ المسؤوليَّة، حَتَّى لو كانت مسؤوليَّة صغيرة، بأنَّهُ آمَنَ. وهو يريدُ بإلحاحٍ أنْ يَعودَ الفَضْلُ لَهُ لأنَّهُ اتَّخَذَ القرارَ الصَّحيح.

فَضلاً عن ذلك، فإنَّ عقيدةَ الاختيار تَبدو مُنَفِّرَةً لنا لأنَّهُ، وَفْقًا لِمعاييرِنا، يبدو مِنَ الظُّلْمِ أنْ يَختارَ اللهُ بِسُلطانِهِ مِنْ بينِ جَميعِ البشرِ في العالم أشخاصًا مُحَدَّدينَ ليكونوا مُخَلَّصين، وألَّا يَختار البَقيَّة. ولكِنَّكم تَعلمونَ أنَّ السَّببَ في رَغبةِ الإنسانِ المُلِحَّة في أنْ يكونَ لَهُ دَوْرٌ في ذلك هو أنَّهُ يُريدُ، بالرَّغْمِ مِنْ سُقوطِهِ، أنْ يُمارِسَ كِبرياءَهُ.

لِذا، يمكننا أنْ نَستثني ذلكَ كمُشكلة حقيقيَّة. فالسَّببُ الوحيدُ في ذلك هو أنَّهُ تَعبيرٌ عنِ السُّقوط. وماذا عنِ الجُزءِ المُختصِّ بأنَّ اللهَ ظَالِمٌ؟ فهلِ الله ظَالِمٌ؟ لا. فلا يجوزُ أنْ نَحْكُمَ على اللهِ بأيِّ مِعيارٍ بَشريّ. وَمِنَ المؤكَّدِ أنَّنا لا نستطيعُ أنْ نَحكُمَ عليه بمِعيارِ العَدالة البشريَّة الَّتي تَعْكِسُ أيضًا ماذا؟ حالةَ الإنسانِ السَّاقطة. فهل نحنُ بهذهِ الغَباوة حَتَّى نَفترِض أنَّنا، نحنُ البَشَرُ السَّاقطونَ الخُطاة، لدينا مِعيارٌ للصَّواب أعلى مِنْ مِعيارِ اللهِ غيرِ السَّاقطِ والذي هو قُدُّوسٌ بالمُطلَق مِنَ الأزَل إلى الأبد؟ فما نَوعُ هذا الكِبرياء؟ وَهُنا تَكْمُنُ المُشكلة الحقيقيَّة.

فنحنُ نقرأُ في المزمور 97: 2: "الْعَدْلُ وَالْحَقُّ قَاعِدَةُ كُرْسِيِّهِ". فالْعَدْلُ وَالْحَقُّ هُما القَاعِدَةُ الأساسيَّةُ لِكُرْسِيِّ اللهِ. وهذا يعني أنَّهُ أيًّا كانَ الشيءُ الَّذي يَفعلُهُ اللهُ، فإنَّهُ قائمٌ على قاعدةِ بِرِّهِ وَعَدْلِهِ. وقد لا يكونُ هذا مُوافِقًا لِبِرِّ الإنسانِ وعَدْلِهِ، ولكِنَّهُ بِرٌّ وعَدْلٌ إلهيٌّ.

وفي هذهِ الكلماتِ المألوفة الواردة في سِفْر إشعياء 55: 8 و 9، يَقولُ الكتابُ المقدَّسُ عنِ الله: "لأَنَّ أَفْكَارِي لَيْسَتْ أَفْكَارَكُمْ، وَلاَ طُرُقُكُمْ طُرُقِي، يَقُولُ الرَّبُّ. لأَنَّهُ كَمَا عَلَتِ السَّمَاوَاتُ عَنِ الأَرْضِ، هكَذَا عَلَتْ طُرُقِي عَنْ طُرُقِكُمْ وَأَفْكَارِي عَنْ أَفْكَارِكُمْ". فلا يُمْكِنُنا البَتَّة، بوصفِنا مَخلوقاتٍ ساقطة، أنْ نُقَرِّرَ إنْ كانَ ما يَفعلُهُ اللهُ بارًّا أوْ صحيحًا أو عادلاً. وأنتَ تَتَعَدَّى حُدودَكَ حينَ تقولُ إنَّ اللهَ فَعَلَ شيئًا غَيْرَ مُنْصِفٍ.

إذًا، ما هي العدالةُ الإلهيَّة؟ اسمحوا لي أنْ أُقَدِّمَ لكم تَعريفًا. إنَّها صِفة جوهريَّة مِن صِفاتِ الله. وهذا يعني أنَّها صِفة مُلازِمَة لَهُ إذْ إنَّهُ عادِلٌ بصورة مُطْلَقَة وكاملة في ذاتِهِ، ومِنْ ذاتِه، ولِذاتِه، وبِذاتِهِ، وَمِنْ تِلقاءِ ذاتِه، وأنَّهُ لا مَثيلَ لَهُ.

وقد كَتَبَ "جيمس أَشَر" (James Usher) قبلَ سنواتٍ طويلة: "إنَّ مَصدَرَ عدالةِ اللهِ هو مَشيئَتُهُ الحُرَّة الذَّاتيَّة، لا أيَّ شيءٍ آخر. فَأيُّ شيءٍ يَشاءُ أنْ يَفعلَهُ هُوَ عَادِلٌ. فلأنَّهُ يَشاءُ أنْ يَفعلَهُ، فإنَّهُ عادِلٌ. فليسَ لأنَّهُ عادِلٌ فإنَّهُ يَشاءُ أنْ يَفعلَهُ". هل تَفهمونَ هذا؟ فالشيءُ عادِلٌ لِمُجَرَّدِ أنَّ اللهَ يَشَاءُ أنْ يَفعلَهُ. فَهُوَ لا يَشاءُ أنْ يَفعلَهُ لأنَّهُ عادِلٌ بالمعاييرِ البشريَّة. فهو الَّذي يَضَعُ المعايير. والعدالةُ الإلهيَّة مُختلفة تمامًا في رُتْبَتِها وطبيعَتِها عنِ العدالة البشريَّة.

وبالمناسبة، فإنَّ العدالة هي ليست المسألة الجوهريَّة بأيِّ حال. لِذا، لا حاجةَ إلى التَّحَدُّثِ أكثرَ مِنَ اللَّازِم عنِ العدالة عندما تتحدَّثونَ عنِ الخلاص لأنَّهُ لو شاءَ اللهُ أنْ يُعامِلَنا بِمُقتضَى عَدالَتِهِ فإنَّنا سنَذهبُ جميعًا إلى جَهَنَّم. وكما تَرَوْن، فإنَّ الخالِقَ لا يَدينُ بأيِّ شيءٍ للمخلوقاتِ، ولا حَتَّى مِنْ جِهَةِ ما يُسَرُّ بأنْ يُنْعِمَ بِهِ على المُختارين. فهو ليسَ مَدينًا بذلك. إذًا، كيفَ نَصِفُ اللهَ بأنَّهُ ظالِمٌ في حين أنَّ كُلَّ ما يَفْعَلُهُ عادِلٌ. وفي ضَوْءِ حقيقةِ أنَّهُ اختارَ أشخاصًا مُعَيَّنينَ للخلاصِ في حين أنَّهم لا يَستحقُّونَ ذلك، كيفَ يُمْكِنُ لهذا أنْ يكونَ ظُلْمًا؟

إنَّ الخلاصَ ليسَ مَسألةً مُختصَّةً بالعدالة، بل هو دائمًا مسألة مُختصَّة بالنِّعمة ... النِّعمة وحَسْب. وليسَ مِنْ مَصْلَحَتِكَ أنْ تُحاولَ أنْ تَستوعِبَ هذا الأمرَ مِنْ زاويةِ "هل هذا مُنْصِفٌ؟" فاللهُ فَعَلَ ذلك. وهذا يَجْعَلُ هذا الشيءَ مُنْصِفًا. فاللهُ يَضَعُ مِعيارَ العَدالة. وإنْ لم تَكُنْ تَفهمُ ما يَفعلُهُ اللهُ، فإنَّ هذا لا يَعني أنَّ اللهَ لا يَرْتَقي إلى مِعْيارِك؛ بل هذا يعني أنَّ مِعيارَكَ لا يَرتقي إلى مِعْيارِهِ. فهو الله.

والآن، عندَ مُناقشة عقيدة الاختيار، لا يوجد في الحقيقة مَقطعٌ أفضل، ومَقطعٌ أكثر تركيزًا في الكتابِ المقدَّس مِنْ هذا المَقطعِ الَّذي أمامَنا. فبُطرسُ، بصراحة، يَدْخُلُ إلى عُمْقِ اللَّاهوتِ منذُ الكلماتِ الابتدائيَّة. فهو لا يَنتهي حَتَّى مِنَ العددِ الأوَّل حَتَّى يَذكُر الكلمة "مُخْتارين"، ثُمَّ يَنطلقُ في ذِكْرِ جُملَتِه القصيرة جدًّا، والعميقة، عن جوهرِ الاختيار.

وإذْ يُخاطِبُ قُرَّاءَهُ، فإنَّ قَصدَهُ مِنْ هذينِ العَدَدَيْنِ الأوَّلَيْن هو أنْ يُعَرِّفَهُم بأنَّهم الأشخاصُ المُختارونَ مِنَ الله. وهو يُعَرِّفُهم بطريقتين: أوَّلاً، إنَّهُ يُعرِّفهم مِن حيث علاقَتِهم بمكانِهِم على الأرض؛ وثانيًا، إنَّهُ يُعرِّفهم مِن حيث علاقَتِهم بمكانِهم في السَّماء.

ومِن حيث علاقَتِهم بالأرض، فإنَّهُ يَصِفُهُم قائلاً: "إِلَى الْمُتَغَرِّبِينَ مِنْ شَتَاتِ بُنْتُسَ وَغَلاَطِيَّةَ وَكَبَّدُوكِيَّةَ وَأَسِيَّا وَبِيثِينِيَّة". وَمِن حيث علاقتِهم بالسَّماء، فإنَّهُ يقول: "الْمُخْتَارِينَ بِمُقْتَضَى عِلْمِ اللهِ الآبِ السَّابِقِ، فِي تَقْدِيسِ الرُّوحِ لِلطَّاعَةِ، وَرَشِّ دَمِ يَسُوعَ الْمَسِيح". لِذا، فإنَّهُ يُعَرِّفُهُم مِن حيث هُوِيَّتِهم الأرضيَّة وهُوِيَّتِهم السَّماويَّة أيضًا.

والآن، لِنَنظُر بإيجاز إلى هُوِيَّتِهم الأرضيَّة. فالقُرَّاءُ الَّذينَ يَكْتُبُ إليهم بُطرس كانوا غُرَباءَ أوْ مُتَغَرِّبينَ مِنْ شَتَاتِ بُنْتُسَ وَغَلاَطِيَّةَ وَكَبَّدُوكِيَّةَ وَأَسِيَّا وَبِيثِينِيَّة". والآن، يجب أنْ نَتحدَّث عن ذلك لأنَّهُ يجب علينا أنْ نَفهم القُرَّاءَ الَّذينَ كَتَبَ إليهم. وأرجو أنْ تُلاحِظوا الكلمة "مِنْ شَتات". فهي عبارة مألوفة لأيِّ دارسٍ للكتابِ المُقدَّس. وهي تَرجمة للكلمة "دياسبورا" (diaspora) في اللُّغة اليونانيَّة.

ورُبَّما سَمِعُتم الكلمة "دياسبورا". فهي تَعني "شَتات". وفي الأناجيل، إنَّها لَفْظٌ اصْطِلاحيّ يُشيرُ إلى تَشَتُّتِ اليهودِ في العالَم. وَهُوَ لَفظٌ مُستخدمٌ أيضًا في إنجيل يوحنَّا 7: 35. وَقدِ استُخدِمَ أيضًا للإشارة إلى اليهودِ المُشَتَّتينَ في العالَم في رسالة يعقوب 1: 1.

وفي اعتقادي أنَّ بُطرس لا يَستخدِمُها هنا بالمعنى الاصطلاحِيِّ كما يَفعلُ يَعقوب. لاحظوا الأصحاحَ الأوَّل والعدد 17. فهو يَكتُبُ إلى هؤلاءِ الأشخاصِ المُشَتَّتين. وَهُوَ يقول: "وَإِنْ كُنْتُمْ تَدْعُونَ أَبًا الَّذِي يَحْكُمُ بِغَيْرِ مُحَابَاةٍ حَسَبَ عَمَلِ كُلِّ وَاحِدٍ، فَسِيرُوا زَمَانَ غُرْبَتِكُمْ بِخَوْفٍ [أثناءَ حَياتِكُم على الأرض]". والمَعنى الضِّمْنِيُّ هُنا هو "فَترة حَياتِكُم على الأرض" أو "فَترة إقامَتِكُم على الأرض". وهذا يَدعونا إلى الاعتقادِ بأنَّهُ يتحدَّثُ عن أُناسٍ ليسوا غُرباءَ جدًّا في ثقافة أجنبيَّة بِقَدْرِ ما هُمْ غُرَباء عنِ الأرضِ نَفسِها.

فنحنُ نَقرأُ في الأصحاحِ الثَّاني والعدد 11: "أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، أَطْلُبُ إِلَيْكُمْ كَغُرَبَاءَ وَنُزَلاَءَ، أَنْ تَمْتَنِعُوا عَنِ الشَّهَوَاتِ الْجَسَدِيَّةِ الَّتِي تُحَارِبُ النَّفْسَ". ومَرَّةً أخرى، يبدو أنَّ الغَريبَ والنَّزيلَ هُنا هُو شخصٌ يَعيشُ في بيئة غريبة عن طبيعَتِه، وأنَّهُ يُجاهِدُ ضِدَّ نَفْسِه. فهوَ لا يُبالي بالحديثِ عن يَهوديٍّ مُغْتَرِبٍ عن وَطَنِه بِقَدْرِ ما يُبالي بالحديثِ عن مُؤمِنٍ يُعاني غُربةً رُوحيَّة. وهذا يَشْمَلُ أُناسًا أكثر، وَيَضُمُّ بِكُلِّ تأكيدٍ أشخاصًا مَسيحيِّينَ مِنْ أصْلٍ يَهوديّ، وأشخاصًا مِنَ الأُمَمِ أيضًا. وَرُبَّما كانَ اليهودُ هُمُ الأقليَّة. ويمكننا أنْ نَفترِضَ ذلك في المُقاطعاتِ الأُمَمِيَّة الَّتي وُجِّهَتْ إليها هذهِ الرِّسالة.

لِذا، فإنَّهُ لا يقولُ: "إلى اليهودِ المُشَتَّتينَ في بُلدانٍ أجنبيَّة"، بل: "إلى المَسيحيِّينَ المُتَغَرِّبينَ في الأرضِ: أنتُم مُتَغَرِّبونَ حَقيقيُّونَ، وغُرباء حَقًّا، ونُزلاء حَقًّا. فأنتُم لا تَنتمونَ إلى الأرض". فالكنيسةُ هي مَجموعة مِنَ الأشخاصِ المُشَتَّتينَ في جميعِ أرجاءِ الأرض بَعيدًا عن وَطَنِهم الحقيقيّ.

والحقيقة هي أنَّ بولسَ يَقولُ في رسالة فيلبِّي 3: 3: "نَحْنُ المَسيحيُّونَ مِنْ أصْلٍ أُمَمِيّ؛ أيْ جَميعُ مَنْ هُمْ في الكنيسة مِنَ اليهودِ والأُمم، نحنُ الخِتانُ الَّذِينَ نَمتلِك طبيعةً رُوحيَّة". وَهُنا، أعتقد أنَّ بُطرسَ يقول: "نحنُ المُشَتَّتونَ أوِ المُتَغَرِّبونَ [بالمَعنى الرُّوحِيِّ]".

لِذا فإنَّ الفِكرة هي أنَّهُ يَكتُبُ إلى مُؤمنينَ يَعيشونَ في العالَمِ كَنُزلاء أو كَغُرَباء. فَهُوَ يُخاطِبُ الكنيسة. فهذا هو الأمرُ ببساطة. فهو يُخاطبُ الكنيسة: الكنيسة في بُنْتُس، والكنيسة في غَلاَطِيَّةَ وَكَبَّدُوكِيَّة، وَأَسِيَّا، وَبِيثِينِيَّة.

وبالمُناسبة، فإنَّ هذه مُقاطَعات. وهي موجودة في ما يُعرَفُ اليومَ باسم "تُرْكِيَّا". وقد كانت هذه المُقاطعاتُ جُزءًا مِنَ الإمبراطوريَّة الرُّومانيَّة في زَمَنِ بُطرس. ولكنَّهُ يَكتُبُ إلى المَسيحيِّينَ المُشَتَّتينَ في كُلِّ تلكَ المُقاطعاتِ الرُّومانيَّة. لِذا، يُمكنُنا أنْ نَستنتِجَ، إذًا، أنَّ الرِّسالة تُخاطِبُ مجموعة كبيرة مِنَ الأشخاص.

وفي تلكَ المُقاطعات، كانت هناكَ مجموعة منَ الكنائس. ونحنُ نَعرِفُ أنَّ مُقاطعة أَسِيَّا [مَثَلاً] كانت تَحوي سَبعَ أوْ ثَماني كَنائسَ على الأقَلّ. وقد تَلَقَّت سبعُ كنائس في أسِيَّا رسائلَ مِنَ الرَّبِّ يسوعَ في سِفْرِ الرُّؤيا والأصحاحَيْن الثَّاني والثَّالث. وكانت هناكَ كنائسُ أخرى في أسِيَّا مِثلَ كنيسة كولوسي الَّتي لم تُذْكَر في سِفْر الرُّؤيا. لِذا، رُبَّما كانت هناكَ مجموعة مِنَ الكنائس في بُنْتُس، ومجموعة مِنَ الكنائس في كَبَّدُوكِيَّة، ومجموعة مِنَ الكنائس في بِيثِينِيَّة أيضًا. وَهُوَ يُخاطِبُ المسيحيِّينَ المُشَتَّتينَ كَغُرباء في أرضٍ أجنبيَّة، وتَحديدًا في هذا العَالَمِ غيرِ المُؤمِن.

لِذا فإنَّ بُطرُسَ يَكتُب إلى أُناسٍ كثيرين. ولماذا هذا الجُمهورُ الكبير؟ لأنَّ الاضطهادَ الَّذي وَقَعَ على المسيحيِّينَ نَتيجَةَ اتِّهامِهِم بِحَرْقِ رُوما كانَ اضطهادًا كاسِحًا في الإمبراطوريَّة الرُّومانيَّة. وفي كُلِّ مَكانٍ وَصَلَهُ الاضطهاد، كانَ المسيحيُّونَ سيَدفعونَ الثَّمَنَ ويَتألَّمون. لِذا فإنَّهُ يَكتُبُ كما لو أنَّهُ يَشْمَلُهُم جميعًا في هذه الرِّسالة الَّتي تُعَلِّمُهم كيفَ يُواجِهونَ الألمَ بانتصار.

ولكِنَّ الشَّيءَ الأَهَمُّ مِنْ علاقَتِهم بالأرضِ هو علاقَتُهم بالسَّماء. والشَّيءُ الَّذي يُريدُ منهم أنْ يَعرفوهُ أكثر مِن غيرِهِ هو أنَّهم مُختارونَ مِنْ قِبَلِ الله. فهو يُريدُ منهم أنْ يَفهموا هذه الحقيقة المُعَزِّية جدًّا. ففي وَسْطِ الاضطهادِ الَّذي يُواجِهونَهُ والذي رُبَّما كانوا يَمْلِكونَ أسئلةً كثيرةً بِخُصوصِهِ، فإنَّهُ يُريدُ منهم أن يَعلموا أنَّهُم مُختارونَ مِنَ الله. لِذا فإنَّهُ يقولُ في نهايةِ العددِ الأوَّل: "إِلَى الْمُتَغَرِّبِينَ مِنْ شَتَاتِ كَذا وَكَذا...الْمُخْتَارِين".

ولننظُر إلى الكلمة "المُتَغَرِّبين" المُختارين. فالكلمة "مُتَغَرِّبون" تَعني "غُرَباء"، كما ذَكَرنا. فَهُمُ أشخاصُ مَطرودونَ يَعيشونَ في أرضٍ ليست لهم. وهي قد تَعني: "مُقيمونَ مُؤقَّتون". وقد تَعني "أجانِب". وفي كِلْتا الحالَتَيْن، فقد كانوا مُقيمينَ مؤقَّتًا وكانوا غُرباء. فمَوْطِنُهُم الحقيقيُّ هو مدينة غير مَصنوعة بأيدي، مدينة أبديَّة في السَّماويَّات. وقد كانوا يعيشونَ في مدينة أرضيَّة مُؤقَّتًا إلى أنْ يُدْعَوْنَ إلى صِهْيونَ الَّتي في الأعالي (كما يُسَمِّيها كاتبُ الرِّسالة إلى العِبرانِيِّين).

وهؤلاءِ المُتَغَرِّبون، أيِ الكنيسة، أوْ جَماعةِ المَفدِيِّين هُمْ "مُختارون" ("إكليكتوس" – “eklektos”)؛ ومَعناها: "يَدْعو"؛ أيْ: "المَدْعُوُّون". وهي تَأتي بصيغةِ نَعْتٍ فِعْلِيٍّ هُنا وتَعني: "مُصْطَفون" أو مُختارون". والحقيقة هي أنَّهُ يُمْكِنُكم أنْ تَترجموا هذه الكلمة بالطريقة الجميلة التَّالية: "المُتَغَرِّبون المُصْطَفون" أوْ "المُتَغَرِّبون المُختارون". وهو مُصطلحٌ يُشيرُ إلى المؤمنينَ المسيحيِّينَ وَحَسْب. فَهُمُ المُختارون. فالمُخَلَّصونُ هُمُ المُختارون.

وبالمُناسبة، كانَ هذا المُصطلَح يُستخدَمُ أيضًا لوصفِ إسرائيل في العهد القديم وتَعريفِهم. فنحنُ نَقرأُ في سِفْر التَّثنية (ولَعَلَّكم تَذكرونَ هذه الآية المعروفة جدًّا) تَثْنية 7: 6: "لأَنَّكَ أَنْتَ شَعْبٌ مُقَدَّسٌ لِلرَّبِّ إِلهِكَ. إِيَّاكَ قَدِ اخْتَارَ الرَّبُّ إِلهُكَ لِتَكُونَ لَهُ شَعْبًا أَخَصَّ مِنْ جَمِيعِ الشُّعُوبِ الَّذِينَ عَلَى وَجْهِ الأَرْض".

وينبغي أن تَفهموا ذلك. فاللهُ لم يكن يَجلسُ في السَّماءِ ويقول: "أرجو أنْ تُؤمِنَ أُمَّةٌ مَا بي وأنْ تَختارَني". لا، بل إنَّهُ مِنْ بينِ جميعِ شُعوبِ الأرض: "أنا اخْتَرْتُكُم. إسرائيلُ، مُختاري". فهذا هو ما جاءَ في سِفْر التَّثنية 7: 6. ونقرأُ أيضًا في سِفْر التَّثنية 14: 2: "لأَنَّكَ أَنْتَ شَعْبٌ مُقَدَّسٌ لِلرَّبِّ إِلهِكَ. إِيَّاكَ قَدِ اخْتَارَ الرَّبُّ إِلهُكَ لِتَكُونَ لَهُ شَعْبًا أَخَصَّ مِنْ جَمِيعِ الشُّعُوبِ الَّذِينَ عَلَى وَجْهِ الأَرْض". فهو يُعيدُ الجُملة نفسَها مَرَّة أخرى. "مُختارون". وَهُوَ يَقولُ عن إسرائيل في المزمور 105: 43: "فَأَخْرَجَ...مُخْتَارِيه". ونقرأ في المزمور 135: 4: "لأَنَّ الرَّبَّ قَدِ اخْتَارَ يَعْقُوبَ لِذَاتِهِ، وَإِسْرَائِيلَ لِخَاصَّتِهِ". فقد كانَ إسرائيلُ مُختارًا.

وقد تقول: "وهل هذا يَصِحُّ أيضًا على الكنيسة؟" إنَّ اللهَ لم يُغَيِّر خُطَّتَه. واللهُ لم يُغيِّر طريقَتَه. فالعهدُ القديمُ يقول: "ليسَ مَنْ يَطْلُبُ اللهَ". والعهدُ القديمُ يقول: "أَنَّهُ لَيْسَ بَارٌّ وَلاَ وَاحِدٌ". فاللهُ هو الَّذي اختارَ شَعبَهُ إسرائيل بِسُلطانِهِ المُطْلَق. وكذلكَ الحالُ بالنِّسبة إلى الكنيسة. ونحنُ المُخْتارون.

واسمحوا لي أنْ أُبَيِّنَ لكم شيئًا. ففي إنجيل مَتَّى 24: 22، نَرى فِكرةَ أنَّنا المُختارون. فنحنُ نَقرأُ في العدد 22: "وَلَوْ لَمْ تُقَصَّرْ تِلْكَ الأَيَّامُ..." [أيْ لو لم تَقْصُر أيَّامُ الضِّيقة العظيمة] "...لَمْ يَخْلُصْ جَسَدٌ". [ثُمَّ استمعوا إلى هذهِ الكلمات:] "وَلكِنْ لأَجْلِ الْمُخْتَارِينَ تُقَصَّرُ تِلْكَ الأَيَّامُ". وَمَنْ هُمُ المُختارون؟ المؤمِنون. فنحنُ نقرأ في العدد 24: "لأَنَّهُ سَيَقُومُ مُسَحَاءُ كَذَبَةٌ وَأَنْبِيَاءُ كَذَبَةٌ وَيُعْطُونَ آيَاتٍ عَظِيمَةً وَعَجَائِبَ، حَتَّى يُضِلُّوا لَوْ أَمْكَنَ [مَنْ؟] الْمُخْتَارِينَ أَيْضًا"؛ أيْ: الَّذينَ اختارَهُم اللهُ؛ أيْ: المُؤمِنين. فهذا مُصطلحٌ يُشيرُ إلى المؤمنين، أيِ المسيحيِّين.

ونقرأُ في العدد 31: "فَيُرْسِلُ مَلاَئِكَتَهُ بِبُوق عَظِيمِ الصَّوْتِ، فَيَجْمَعُونَ [مَنْ؟] مُخْتَارِيهِ مِنَ الأَرْبَعِ الرِّيَاحِ، مِنْ أَقْصَاءِ السَّمَاوَاتِ إِلَى أَقْصَائِهَا".

ونَقرأُ في إنجيل لوقا 18: 7: "أَفَلاَ يُنْصِفُ اللهُ مُخْتَارِيهِ، الصَّارِخِينَ إِلَيْهِ نَهَارًا وَلَيْلاً، وَهُوَ مُتَمَهِّلٌ عَلَيْهِمْ؟" ونَقرأُ أيضًا في رسالة رومية العظيمة الَّتي كَتَبَها بولُس، في الأصحاح 8 والعدد 33: "مَنْ سَيَشْتَكِي عَلَى مُخْتَارِي اللهِ؟" فَنَحْنُ مُختارون.

ونقرأُ في رسالة كولوسي 3: 12: "فَالْبَسُوا كَمُخْتَارِي اللهِ [أيْ كأشخاصٍ اختارَهُمُ اللهُ] الْقِدِّيسِينَ الْمَحْبُوبِينَ أَحْشَاءَ رَأْفَاتٍ"، وَهَلُمَّ جَرَّا. فقد تَمَّ اختيارُكُم مِنْ قِبَلِ اللهِ لتكونوا قِدِّيسينَ وَمَحبوبين. فَقَدِ اختارَ اللهُ أنْ يُحِبَّكَ وَيُحِبَّني لا لِسَبَبٍ فينا، بل فقط بِمُقتضى سُلْطانِهِ المُطلَق. فنحنُ مُختارو اللهِ. فهذه هي هُويَّتُنا.

ونقرأُ في رسالة تيموثاوس الثَّانية 2: 10: "لأَجْلِ ذلِكَ [بِحَسَبِ قَوْلِ بُولُس] أَنَا أَصْبِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ [في خِدْمَتي] لأَجْلِ الْمُخْتَارِينَ، لِكَيْ يَحْصُلُوا هُمْ أَيْضًا عَلَى الْخَلاَصِ الَّذِي فِي الْمَسِيحِ يَسُوع". فأنا أقومُ بِخِدمتي الكِرازيَّة لِتوصيلِ الإنجيلِ إلى المُختارينَ الَّذينَ اصْطَفاهُمُ اللهُ. وفي الرِّسالة إلى تِيْطُس، عندما كَتَبَ بولس تلك الرسالة، لم تَكُن هُناكَ طريقة مُباشِرةً أفْضَلْ للتَّعبيرِ عن هذهِ الفِكرة: "بُولُسُ، عَبْدُ اللهِ، وَرَسُولُ يَسُوعَ الْمَسِيحِ، لأَجْلِ إِيمَانِ مُخْتَارِي اللهِ". ونقرأُ في رسالة يوحنَّا الثَّانية، في تلك الرسالة القصيرة، وَصْفًا للكنيسة بأنَّها: "السَّيِّدة الْمُخْتَارَة". السَّيِّدة المُختارَة (في رسالة يوحنَّا الثَّانية والعدد الأوَّل). ونَقرأُ في رسالة يوحنَّا الثانية والعدد 13: "يُسَلِّمُ عَلَيْكِ أَوْلاَدُ أُخْتِكِ الْمُخْتَارَة". فَهُما كَنيسَتانِ. وَكِلتاهُما مُختارة.

لِذا، كما تَرَوْنَ، عندما يقولُ بُطرس: "أَكْتُبُ إلى مُختاري اللهِ"، أوْ إلى "المُختارين"، فإنَّهُ يَعني: المُؤمِنين. والآن، أرجو أنْ تُلاحِظوا ما يَلي، مِنْ فَضلِكُم: فالكلمة "مُختارين" أو "مُصْطَفين" مُرادفة لكلمة "مُؤمِنين" أو "مُخَلَّصين" أو "مَولودينَ ثانيةً". والحقيقة الرَّائعة لهذه الكلمة هي أنَّها تُذَكِّرُنا بأنَّنا مُختارو الله. فهو الَّذي قامَ بالاختيار، لا نَحْن.

وما يَقولُهُ بُطرس هو، في رأيي، رائعٌ جدًّا. فما يقولُهُ لهؤلاءِ المؤمِنينَ المُضطَهَدين هو: "صَحيحٌ أنَّكُم رُبَّما لستُم مُختاري العَالَم، لكنَّكُم مُختارو الله". هل يُمْكِنُكُم أنْ تَستوعِبوا ذلك؟ فهذا الأمرُ يُعَزِّينا. وهذه حقيقة رائعة. اسمعوني: لقد كانَ القصدُ مِنْ هذا الكلامِ هو أنْ يكونَ مُشَجِّعًا للمؤمِنينَ المُضْطَهَدين.

والآن، إذْ نُمعن النَّظَرَ أكثر قليلاً في هذه الكلمات، اسمحوا لي أنْ أُقَدِّمَ لكم لائحةً بعناصِرِ الاختيار. دَعونا نَرى إلى أيْنَ يُمْكِنُنا أنْ نَمضي:

أوَّلاً: طبيعةُ الاختيار. وسوفَ نَتأمَّلُ في هذا النَّصِّ عِبارةً تِلْوَ الأخرى. فهو اختيارٌ غَنِيٌّ جدًّا. فطبيعةُ الاختيارِ مُبَيَّنة في العدد الأوَّل: "المُخْتَارِين". المُختارين. وفي الأصحاح 2 والعدد 9، أرجو أنْ تُلاحظوا ذلك إذْ يَقولُ بُطرس: "وَأَمَّا أَنْتُمْ فَجِنْسٌ مُخْتَارٌ، وَكَهَنُوتٌ مُلُوكِيٌّ، أُمَّةٌ مُقَدَّسَةٌ، شَعْبُ اقْتِنَاءٍ". فأنتُم جِنْسٌ مُخْتارٌ.

وهل يُمكنُكم، يا أحبَّائي، أنْ تَستوعِبوا هذه الحقيقة؟ فأنتُم مُؤمِنونَ لأنَّ اللهَ اختارَ أنْ تكونوا مُؤمِنين. فهذا هو ما يَقولُهُ الكتابُ المقدَّس. فالمُختارونَ هُمُ المُخَلَّصون. وهذه الكلمة تَعني، كَما قُلْتُ سابقًا: "يَنْتَقي" أوْ "يَصْطَفي" أو "يَدْعو مِنْ بينِ مَجموعة". وبُطرسُ يَقولُ ببساطة إنَّ المؤمنينَ هُمْ شَعْبُ اختارَهُ اللهُ لِيَكونَ خَاصَّتَهُ. فهذه هي طبيعةُ الاختيار. فطبيعةُ الاختيارِ هي أنَّ اللهَ اختارَ شَعْبًا ليكونَ خَاصَّتَهُ. ونحنُ هو هذا الشَّعب. فاللهُ يَختارُ شَعْبًا مِنْ كُلِّ العالَمِ كَيْ يَكونَ خَاصَّتَهُ.

وفي أعمال الرُّسُل 15: 14 (أعتقد أنَّ هذهِ هي الآية الصَّحيحة)، نَقرأُ ما يَلي. أجل! "سِمْعَانُ [أيْ: بُطْرُسُ] قَدْ أَخْبَرَ [أيْ أَخْبَرَ مَجْمَعَ أورُشليم] كَيْفَ افْتَقَدَ اللهُ أَوَّلاً الأُمَمَ لِيَأْخُذَ مِنْهُمْ شَعْبًا عَلَى اسْمِهِ". فَخُطَّةُ اللهِ بِأسْرِها تَتَلَخَّصُ في أنْ يَأخُذَ لَهُ شَعْبًا، أوْ أنْ يَختارَ شَعْبًا.

والآن، هناكَ شيءٌ في داخِلِكُم يُقاوِمُ ذلك. أليسَ كذلك؟ فقد تقول: "مَهْلاً، مِنْ فَضلِك! هل تعني أنَّنا مُختارونَ وَحَسْب؟" وقد تُقاوِم هذه الفكرة. فحالَتُكَ السَّاقطة تُقاومُ ذلك لأنَّنا نَوَدُّ أنْ نَظُنَّ أنَّ الأمرَ يَعتمِد علينا جُزئيًّا. وهذهِ كِبرياء. ونحنُ نَظُنُّ أيضًا أنَّ في هذا ظُلْم. فِكِبرياؤُنا تَجعلُنا نقول: "يا رَبّ، سوفَ أُصَحِّحُ فِكْرَتَكَ حينَ أذهبُ إلى السَّماء". ولكِنَّكَ لا تَفهمُ مَعنى العَدْل. ويجب أنْ تَرْجِعَ إلى الإيمان، يا صَديقي. يجب أنْ تَرجِعَ إلى الإيمان.

فما الَّذي يُعَلِّمُهُ الكتابُ المقدَّس؟ هل يُعَلِّمُ الكتابُ المقدَّسُ أنَّ اللهَ اختارَنا، أَمْ أنَّهُ لا يُعَلِّمُ ذلك؟ دَعونا نَرى ما يَقولُهُ الكتابُ المقدَّس. حسنًا؟ خُذوا كِتابَكُم المُقدَّس وافتحوه على إنجيل مَتَّى والأصحاح 20، وَأبْقُوْهُ مَفتوحًا لأنَّنا سَنَتَنَقَّلُ فيه. فيجب أنْ تَفهموا هذا الأمر. ونحنُ لدينا مَثَلٌ مِنْ أمثال يَسوع هُنا.

"فَإِنَّ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ يُشْبِهُ رَجُلاً رَبَّ بَيْتٍ خَرَجَ مَعَ الصُّبْحِ لِيَسْتَأْجِرَ فَعَلَةً لِكَرْمِهِ، فَاتَّفَقَ مَعَ الْفَعَلَةِ عَلَى دِينَارٍ فِي الْيَوْمِ، وَأَرْسَلَهُمْ إِلَى كَرْمِهِ. ثُمَّ خَرَجَ نَحْوَ السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ وَرَأَى آخَرِينَ قِيَامًا فِي السُّوقِ بَطَّالِينَ". فأعطاهُم عَمَلاً أيضًا. وأعطى آخرينَ عملاً. وأعطى آخرينَ عملاً. فقدِ اختارَهُم. وطَوالَ المَثَل، إلى نِهايةِ المَثَل، نَقرأُ أنَّهُ اخْتارَ مَنْ يُريد وَأعطاهُم الحياةَ الأبديَّة. فهذا هو جوهرُ المَثَل. فهو بسيطٌ جدًّا. فقد اختارَهُم. وقد دَعاهُم إلى خِدمَتِه. وقد أرسَلَهُم إلى الخدمة. وقد كافَأَهُم بعَدْل، وأمانة، وسخاء. فهذه صُورة للاختيار.

إنجيل يوحنَّا والأصحاح 15. إنجيل يوحنَّا والأصحاح 15. هل تَذكرونَ هذه الآية؟ فقد قالَها يسوعُ لتلاميذِه: "لَيْسَ أَنْتُمُ [ماذا؟] اخْتَرْتُمُونِي بَلْ أَنَا اخْتَرْتُكُمْ، وَأَقَمْتُكُمْ لِتَذْهَبُوا وَتَأْتُوا بِثَمَرٍ، وَيَدُومَ ثَمَرُكُمْ، لِكَيْ يُعْطِيَكُمُ الآبُ كُلَّ مَا طَلَبْتُمْ بِاسْمِي". ليسَ أنتُم اختَرتُموني، بل أنا اخْتَرتُكُم.

وقد تقول: "مَهْلاً مِنْ فَضلِك! أنا اختَرتُكَ أيضًا". لا، أنتَ لم تَخْتَرْني، بل أنا اخترتُكَ". فهذا هو ما قُلتُهُ. وهكذا هي الحال. انظروا إلى إنجيل يوحنَّا 17: 9. فهو يقولُ عنِ المؤمِنين ويُصَلِّي إلى الآبِ: "مِنْ أَجْلِهِمْ أَنَا أَسْأَلُ". وهذه هي صَلاةُ رَئيسِ الكَهَنَةِ الَّتي رَفَعَها المسيح. "لَسْتُ أَسْأَلُ مِنْ أَجْلِ الْعَالَمِ، بَلْ مِنْ أَجْلِ [مَنْ؟] الَّذِينَ أَعْطَيْتَنِي". فالآبُ اختارَنا وأعطانا إلى المسيحِ عَطِيَّةً نابعةً مِنْ مَحَبَّتِهِ. "لأَنَّهُمْ لَكَ".

انظروا إلى أعمال الرُّسُل والأصحاح 13. وهذه آية مُدهشة جدًّا ... مُدهشة جدًّا. أعمال الرُّسُل 13: 48. وَهُنا، يَكْرِزُ بولسُ للأُمَم، لِجُمهورٍ كبيرٍ جدًّا يومَ السَّبْت. ونقرأُ في العدد 46، فلنقرأ مِنْ هُنا: "فَجَاهَرَ بُولُسُ وَبَرْنَابَا وَقَالاَ: «كَانَ يَجِبُ أَنْ تُكَلَّمُوا أَنْتُمْ أَوَّلاً بِكَلِمَةِ اللهِ، وَلكِنْ إِذْ دَفَعْتُمُوهَا عَنْكُمْ، وَحَكَمْتُمْ أَنَّكُمْ غَيْرُ مُسْتَحِقِّينَ لِلْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ، هُوَذَا نَتَوَجَّهُ إِلَى الأُمم". أيْ أنَّهُما سَيَتوقَّفان عنِ الكِرازَةِ لليهودِ ويَتَوَجَّهان إلى الأُمم. "لأَنْ هكَذَا أَوْصَانَا الرَّبُّ: قَدْ أَقَمْتُكَ نُورًا لِلأُمَمِ، لِتَكُونَ أَنْتَ خَلاَصًا إِلَى أَقْصَى الأَرْضِ». فَلَمَّا سَمِعَ الأُمَمُ ذلِكَ [أيْ: رِسالةَ الإنجيل] كَانُوا يَفْرَحُونَ وَيُمَجِّدُونَ كَلِمَةَ الرَّبِّ. وَآمَنَ جَمِيعُ الَّذِينَ كَانُوا مُعَيَّنِينَ لِلْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ". فقد آمَنَ المُختارون. فهؤلاءِ المُعَيَّنون للحياةِ الأبديَّة، آمَنوا.

انظروا إلى رسالة رُومية 9: 14. وَهُنا نَجِدُ شخصًا يَعْتَرِضُ. فاللهُ يَتَحَدَّثُ عنِ الاختيارِ ويقول: "أَحْبَبْتُ يَعْقُوبَ وَأَبْغَضْتُ عِيسُو". فاللهُ هو الَّذي اختار. ثُمَّ نقرأُ في العدد 14: "فَمَاذَا نَقُولُ؟ أَلَعَلَّ عِنْدَ اللهِ ظُلْمًا؟ حَاشَا!" وباليونانيَّة: "مي غينويتو" (me genoito). لا، لا، لا. إنَّهُ ليسَ ظُلْمًا. "لأَنَّهُ يَقُولُ لِمُوسَى: «إِنِّي أَرْحَمُ مَنْ أَرْحَمُ، وَأَتَرَاءَفُ عَلَى مَنْ أَتَرَاءَفُ»". وهذا يعني: "سوفَ أفعلُ تَمامًا ما أُريدُ أنْ أفعل".

ونقرأُ في العدد 16 [لاحظوا هذه الآية]: "فَإِذًا لَيْسَ [الخَلاصُ] لِمَنْ يَشَاءُ وَلاَ لِمَنْ يَسْعَى، بَلْ للهِ الَّذِي يَرْحَمُ". فهي رَحْمَةٌ بِمُقتضى سِيادَتِه. وهناكَ مَن يقولُ في العدد 19: "«لِمَاذَا يَلُومُ بَعْدُ؟ لأَنْ مَنْ يُقَاوِمُ مَشِيئَتَهُ؟» بَلْ مَنْ أَنْتَ أَيُّهَا الإِنْسَانُ الَّذِي تُجَاوِبُ اللهَ؟" الْزَمِ الصَّمْتَ. فهذا يَفوقُ استيعابَكَ.

"أَلَعَلَّ الْجِبْلَةَ تَقُولُ لِجَابِلِهَا: «لِمَاذَا صَنَعْتَنِي هكَذَا؟» أَمْ لَيْسَ لِلْخَزَّافِ سُلْطَانٌ عَلَى الطِّينِ، أَنْ يَصْنَعَ مِنْ كُتْلَةٍ وَاحِدَةٍ إِنَاءً لِلْكَرَامَةِ وَآخَرَ لِلْهَوَانِ؟ فَمَاذَا؟ إِنْ كَانَ اللهُ، وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يُظْهِرَ غَضَبَهُ وَيُبَيِّنَ قُوَّتَهُ، احْتَمَلَ بِأَنَاةٍ كَثِيرَةٍ آنِيَةَ غَضَبٍ مُهَيَّأَةً لِلْهَلاَك".

اسمعوني: إنَّ اللهَ يَمْلِكُ الحَقَّ المُطلَقَ في سَكْبِ الهَلاكِ والغضب، وأنْ يَستخدِمَ ذلكَ لِمُجازاةِ غيرِ المُؤمِنين؛ تَمامًا كما سَكَبَ نِعْمَتَهُ ومَحَبَّتَهُ ورَحْمَتَهُ على المُختارين. وهذا واضحٌ جدًّا. لا تُجادِل اللهَ. فإنْ فَعَلْتَ فإنَّكَ تُظْهِرُ كِبرياءَكَ وَحَسْب، وَجَهْلَكَ المُطْبِق. وإنْ لم يَكُن بمقدورِكَ أنْ تَفهَمَ هذا الأمر، آمِنْ بِهِ. فهذا هو ما تَقولُهُ كلمةُ اللهِ. فهذا هو تمامًا ما تَقولُهُ. إنَّهُ أمرٌ لا يتوقَّفُ على الإنسانِ الَّذي يَشاء أوْ يَجتهِد، بل يَتوقَّف على اللهِ الَّذي يَرْحَمُ مَنْ يَشاء أنْ يَرْحَم.

ونقرأ في رسالة رُومية 11: 5: فبالطريقةِ نَفسِها [أيْ كما حَدَثَ في حَالةِ النبيِّ إيليَّا والسَّبعةِ الآلافِ الَّذينَ لم يَحْنُوا رُكْبَةً لِبَعْل – بالطريقةِ نَفسِها: "كذلكَ فِي الزَّمَانِ الْحَاضِرِ أَيْضًا قَدْ حَصَلَتْ بَقِيَّةٌ حَسَبَ..." [استمعوا إلى ما يَقول:] "...حَسَبَ [ماذا؟] اخْتِيَارِ النِّعْمَةِ [الإلهيَّةِ]". حَسَبَ اختيارِ اللهِ.

وفي رسالة كورِنثوس الأولى 1: 9: "أَمِينٌ هُوَ اللهُ الَّذِي بِهِ دُعِيتُمْ إِلَى شَرِكَةِ ابْنِهِ". فَخلاصُكَ كانَ عَملاً مُباشِرًا مِنَ اللهِ. فهو دَعاكَ إلى الشَّركةِ معَ ابْنِهِ. انظروا إلى رسالة أفسُس 1: 3: "مُبَارَكٌ اللهُ أَبُو رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي بَارَكَنَا بِكُلِّ بَرَكَةٍ رُوحِيَّةٍ فِي السَّمَاوِيَّاتِ فِي الْمَسِيح". وفي العدد 4 [هل أنتُم مُستعِدُّونَ لِسَماعِ هذا؟]: "كَمَا اخْتَارَنَا فِيهِ [أيْ: في المَسيح] قَبْلَ تَأسِيسِ الْعَالَم". فمتى حَدَثَ ذلك؟ ومتى تَمَّ اختيارُنا؟ قبلَ أنْ نُوْلَد. وقبلَ أنْ يُولَدَ أيُّ شخص. وقبلَ أنْ يكونَ هُناكَ عَالَم، تَمَّ اختيارُنا.

وهل يمكنكم أنْ تَحتملوا هذه الفِكرة؟ طَوالَ زَمَنِ وُجودِ اللهِ، نَحْنُ مُخْتارون. تَذَكَّروا هذهِ الفكرة. وقد تقول: "وَمُنْذُ مَتى كان اللهُ موجودًا؟" مِنَ الأزَل. مِنَ الأزَل. وهل تريدونَ أنْ تَعرفوا شيئًا؟ أنتَ مُختارٌ مُنْذُ الأزَلِ السَّحيق. فَطَوالَ زَمَنِ وُجودِ اللهِ، كانَ مُختاروه في فِكْرِهِ. وهذا أمرٌ رائعٌ بِشَكْلٍ لا يُصَدَّق. مُخْتارون.

وعلى أساسِ اختيارِه، نَقرأ في العدد الخامِس: "إِذْ سَبَقَ فَعَيَّنَنَا لِلتَّبَنِّي بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ لِنَفْسِهِ، حَسَبَ مَسَرَّةِ مَشِيئَتِهِ، لِمَدْحِ مَجْدِ نِعْمَتِهِ"، لا مَجْدِنا نَحْن.

فقدِ اختارَنا. فَطَوالَ زَمَنِ وُجودِهِ بِوصفِهِ إلهًا، فإنَّنا مُختارون. ويا لِرَوعةِ ذلك! فهذه فكرة يَصْعُبُ تَصديقُها لِروعَتِها. فطَوالَ زَمَنِ وُجودِ اللهِ، كانَ "جون ماك آرثر في الخُطَّة. فقد كنتُ في فِكْرِه. وكذلكَ أنتَ إنْ كُنْتَ تَنتمي إليه. وهذه فِكرة رائعة جدًّا.

انظروا إلى رسالة تسالونيكي الأولى 1: 4. فبولس مُتَحَمِّسٌ جِدًّا بخصوصِ الكنيسة في تسالونيكي حَتَّى إنَّهُ يقولُ في العدد 2: "نَشْكُرُ اللهَ كُلَّ حِينٍ مِنْ جِهَةِ جَمِيعِكُمْ، ذَاكِرِينَ إِيَّاكُمْ فِي صَلَوَاتِنَا". فكما كانت حالُ الكنيسة في فيلبِّي، كانت هذه الكنيسة رَعِيَّة محبوبة أيضًا. صحيحٌ أنَّه لم يكن يَعرِفُهم بالقدرِ نَفسِه، ولم يَمْكُث هناكَ فترةً طويلةً كما فَعَلَ هُناك، بل فقط ثلاثَة سُبوتٍ فقط، ولكنَّهُ أَحَبَّهم. وَهُوَ يقول: "أنا أنظرُ إلى حياتِكُم وأرى [في العدد 3] عَمَلَ إِيمَانِكُمْ، وَتَعَبَ مَحَبَّتِكُمْ، وَصَبْرَ رَجَائِكُمْ، رَبَّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحَ، أَمَامَ اللهِ وَأَبِينَا. عَالِمِينَ أَيُّهَا الإِخْوَةُ الْمَحْبُوبُونَ مِنَ اللهِ اخْتِيَارَكُمْ". فهو الَّذي اختارَكُم. وهذا واضحٌ. فهو الَّذي اختارَكُم.

ونقرأُ في رسالة تسالونيكي الثَّانية 2: 13 [استمعوا إلى هذهِ الكلمات]: "وَأَمَّا نَحْنُ فَيَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَشْكُرَ اللهَ كُلَّ حِينٍ لأَجْلِكُمْ" [لا أنْ نَشْكُرَكُمْ أنتُم، بل أنْ نَشْكُرَ اللهَ] "أَيُّهَا الإِخْوَةُ الْمَحْبُوبُونَ مِنَ الرَّبِّ". أليسَت هذهِ الكلمات رائعة؟ "لأَنَّ اللهَ [ماذا؟] اخْتَارَكُمْ مِنَ الْبَدْءِ". وقد تقول: "وما مَعنى "مِنَ البدء؟" لا أدري. لا أدري ما مَعنى "مِنَ البَدْء". أيُّ بَدْء؟ لا أدري. "مِنَ البَدْءِ لِلْخَلاَص". هل فَهِمْتُم ذلك؟ "لأَنَّ اللهَ اخْتَارَكُمْ مِنَ الْبَدْءِ للخَلاص". ولا أدري كيفَ يُمْكِنُ التَّعبيرُ عن ذلك بكلماتٍ أوضَح مِنْ هذهِ. فكيفَ يُمْكِنُ لأيِّ شخصٍ أنْ لا يَرى ما تَقولُهُ هذهِ الآية؟

ثُمَّ نقرأ في الرِّسالة الثَّانية إلى تيموثاوس 1: 9، وإليكُم آيةً أخرى مِنَ الآياتِ الَّتي تُثيرُ العَجَب. فهو يَتحدَّثُ عنِ اللهِ في نهايةِ العدد 8، ثُمَّ يقول: "الَّذِي خَلَّصَنَا وَدَعَانَا دَعْوَةً مُقَدَّسَةً، لاَ بِمُقْتَضَى أَعْمَالِنَا، بَلْ بِمُقْتَضَى الْقَصْدِ وَالنِّعْمَةِ الَّتِي أُعْطِيَتْ لَنَا فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ قَبْلَ الأَزْمِنَةِ الأَزَلِيَّة". وهُنا نَجِدُ مَعنى "مِنَ البَدْء". الأزمِنَة الأزليَّة؟ فقد كانَ يَعلَمُ أنَّنا المُختارونَ مِنَ الأزَل. وقد شاءَ في فِكْرِهِ طَوالَ وُجودِهِ أنْ نكونَ مُخَلَّصين. وهذا كُلُّهُ بِمُقتضى خُطَّتِهِ وَقَصْدِهِ وَنِعْمَتِهِ، لا بِمُقتضى شيءٍ عَمِلْناهُ نَحن. وهذا رائع! إنَّهُ حَقٌّ رائعٌ!

انظروا إلى الرِّسالة الثَّانية إلى تيموثاوس 2: 10. فبولس يقول: "لأَجْلِ ذلِكَ أَنَا أَصْبِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ [وَقَدْ صَبَرَ على الكَثير] لأَجْلِ الْمُخْتَارِينَ، لِكَيْ يَحْصُلُوا هُمْ أَيْضًا عَلَى الْخَلاَصِ الَّذِي فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ، مَعَ مَجْدٍ أَبَدِيٍّ". فَخِدْمَتي هي أنْ أَصِلَ إلى المُختارين [كما يَقول]. أنْ أَصِلَ إلى المُختارين.

سِفْر الرُّؤيا والأصحاح 13. ففي سِفْر الرُّؤيا 13: 8 [استمعوا إلى هذهِ الكلماتِ الَّتي تتحدَّث عنِ الوحشِ وَضِدِّ المسيح في فترةِ الضِّيقة العظيمة في المستقبل]. فهي تقول: "فَسَيَسْجُدُ لَهُ جَمِيعُ السَّاكِنِينَ عَلَى الأَرْضِ". فالجميعُ سَيَسْجُدونَ لَهُ. فسوفَ يَسْجُدُ لَهُ العَالَمُ كُلُّه. فالجميعُ، مِنْ دونِ استثناء، سَيَسْجُدونَ لَهُ "الَّذِينَ لَيْسَتْ أَسْمَاؤُهُمْ مَكْتُوبَةً مُنْذُ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ فِي سِفْرِ حَيَاةِ الْخَرُوفِ الَّذِي ذُبِحَ".

ومتى كُتِبَ اسْمُكَ؟ مِنْ قبلِ تأسيسِ العالَم. ومتى كانَ ذلك؟ لا أدري. ولكِنْ طَوالَ زَمَنِ وُجودِ اللهِ، كُنْتُ أنا في فِكْرِهِ. وطَوالَ زَمَنِ وُجودِ اللهِ، كُنَّا أنا وأنتَ، بوصفِنا مُؤمِنينَ بالمسيح، في فِكْرِهِ. وقد عَيَّنَ سابِقًا أنْ يُحِبَّنا، وأنْ يَجْعَلَنا مُشَابِهينَ صُورَةَ ابْنِهِ. وقد كَتَبَ أسماءَنا في سِفْرِهِ قبلَ أنْ يَبْتَدِئَ العالَم.

سِفْرُ الرُّؤيا 17: 8. ونَقرأُ هُنا مَرَّةً أخرى أنَّ الوحشَ سَيُعْبَد وَيُسْجَدْ لَهُ. ونقرأُ: "فَسَيَسْجُدُ لَهُ جَمِيعُ السَّاكِنِينَ عَلَى الأَرْضِ، الَّذِينَ لَيْسَتْ أَسْمَاؤُهُمْ مَكْتُوبَةً مُنْذُ تَأْسِيسِ الْعَالَم". ومَرَّةً أخرى، فإنَّ المَعنى الضِّمْنِيَّ هو أنَّ المؤمنينَ بالمسيح هُمُ الأشخاصُ الَّذينَ كُتِبَتْ أسماؤُهم في سِفْرِ الحياةِ مِنَ البَدْء، وَمِنَ الأزل، وَمُنْذُ تأسيسِ العالَم.

لِذا، عندما يَسألُكَ أحدُ الأشخاصِ: "ما هي دِيانَتُكم؟" يمكنكَ أن تُجيبَهُ: "أنا واحدٌ مِنَ المُختارين". "مُخْتارٌ مِنْ قِبَلِ مَنْ؟" الله. حَقًّا؟ مَتى؟" مِنَ الأزَل. فَطوالَ زَمَنِ وُجودِ اللهِ، اختارَني وأحَبَّني. "لماذا؟" مِنَ المؤكَّدِ أنَّهُ لم يَفْعَل ذلكَ لِسَبَبٍ فِيَّ. فقد جئْتُ إلى هذا العالم وَوَجَدْتُ نَفسي مُخْتارًا. "وهل فَعلتَ أعمالاً صالحةً جَعَلَتْكَ تَستحقُّ ذلك؟ لا! فأنا لم أَكُنْ موجودًا عندما قَرَّرَ اللهُ ذلك.

سِفْر الرُّؤيا 17: 14: "هؤُلاَءِ سَيُحَارِبُونَ الْخَرُوفَ [والحَديثُ هُنا هُوَ عَنْ ضِدِّ المسيحِ وَأعوانِهِ]، وَالْخَرُوفُ يَغْلِبُهُمْ، لأَنَّهُ رَبُّ الأَرْبَابِ وَمَلِكُ الْمُلُوكِ، وَالَّذِينَ مَعَهُ مَدْعُوُّونَ [وَماذا؟] وَمُخْتَارُونَ وَمُؤْمِنُونَ»". فنحنُ المُختارون.

وهُناكَ آية أخيرة وَرَدَت في الأصحاح 20. وهذا رائعٌ. إنَّها الدَّينونة الأخيرة، والعَرشُ العَظيمُ الأبيض: "وَكُلُّ مَنْ لَمْ يُوجَدْ مَكْتُوبًا فِي سِفْرِ الْحَيَاةِ [ماذا يَحْدُثُ لَهُ] طُرِحَ فِي بُحَيْرَةِ النَّارِ". فَمتى كُتِبَتِ الأسماءُ في السِّفْر؟ مِنْ قَبْلِ تأسيسِ الأرض. ويا للعَجَب! مُخْتارون! وهذا جُزْءٌ فقط مِمَّا يَقولُهُ الكتابُ المقدَّسُ عن ذلك.

ولكِنَّنا نُقاوِمُ الفِكرة. فهُناكَ شيءٌ فينا يُقاوِمُ ذلك. انظروا إلى إنجيل لوقا والأصحاحِ الرَّابع. فهذا سَيُعَزِّيكُم. فأنتُم لستُم بِمُفرَدِكُم. إنجيل لوقا والأصحاح 4. وهذا مُدهش. فعندما جاءَ يسوعُ إلى المَجْمَعِ في النَّاصرة، فَتَحَ سِفْرَ النَّبيِّ إشعياء. فقد وَقَفَ في المَجمَعِ، وَفَتَحَ السِّفْرَ، وَقَرَأَ مِنْه. وإليكُم ما قَرأ. إنَّها الآية 18. وهي نُبوءة كانَ يُحَقِّقُها مِنْ سِفْرِ إشعياء والأصحاح 61:

"رُوحُ الرَّبِّ عَلَيَّ، لأَنَّهُ مَسَحَنِي لأُبَشِّرَ الْمَسَاكِينَ، أَرْسَلَنِي لأَشْفِيَ الْمُنْكَسِرِي الْقُلُوبِ، لأُنَادِيَ لِلْمَأْسُورِينَ بِالإِطْلاَقِ ولِلْعُمْيِ بِالْبَصَرِ، وَأُرْسِلَ الْمُنْسَحِقِينَ فِي الْحُرِّيَّةِ، وَأَكْرِزَ بِسَنَةِ الرَّبِّ الْمَقْبُولَةِ». ثُمَّ طَوَى السِّفْرَ وَسَلَّمَهُ إِلَى الْخَادِمِ، وَجَلَسَ. وَجَمِيعُ الَّذِينَ فِي الْمَجْمَعِ كَانَتْ عُيُونُهُمْ شَاخِصَةً إِلَيْهِ. فَابْتَدَأَ يَقُولُ لَهُمْ: «إِنَّهُ الْيَوْمَ قَدْ تَمَّ هذَا الْمَكْتُوبُ فِي مَسَامِعِكُمْ». وَكَانَ الْجَمِيعُ يَشْهَدُونَ لَهُ وَيَتَعَجَّبُونَ مِنْ كَلِمَاتِ النِّعْمَةِ الْخَارِجَةِ مِنْ فَمِهِ، وَيَقُولُونَ: «أَلَيْسَ هذَا ابْنَ يُوسُفَ؟»"

وحَتَّى ذلكَ الحين، كانَ كُلُّ شيءٍ يَسيرُ على ما يُرام. حَتَّى ذلكَ الحين، كانَ كُلُّ شيءٍ يَسيرُ على ما يُرام. ولكِنْ لاحِظوا ما حَدَث في العدد 25: "وَبِالْحَقِّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ أَرَامِلَ كَثِيرَةً كُنَّ فِي إِسْرَائِيلَ فِي أَيَّامِ إِيلِيَّا حِينَ أُغْلِقَتِ السَّمَاءُ مُدَّةَ ثَلاَثِ سِنِينَ وَسِتَّةِ أَشْهُرٍ [أيْ: لَمْ تُمْطِر]، لَمَّا كَانَ جُوعٌ عَظِيمٌ فِي الأَرْضِ كُلِّهَا". فقد كانت هُناكَ أرامِلُ كثيرات. "وَلَمْ يُرْسَلْ إِيلِيَّا إِلَى [مَنْ؟] إلى وَاحِدَةٍ مِنْهَا، إِلاَّ إِلَى امْرَأَةٍ أَرْمَلَةٍ، إِلَى صَرْفَةِ صَيْدَاءَ. وَبُرْصٌ كَثِيرُونَ كَانُوا فِي إِسْرَائِيلَ فِي زَمَانِ أَلِيشَعَ النَّبِيِّ، وَلَمْ يُطَهَّرْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ إِلاَّ نُعْمَانُ السُّرْيَانِيُّ»".

وهل تَعلمونَ ما الَّذي يُخْبِرُهم عنه؟ النِّعمة الإلهيَّة. فقد كانت هناكَ أرامِلُ كثيرات، وَكانَ هُناكَ بُرْصٌ كثيرون. واللهُ لَمْ يَخْتَرْ مِنْهُم سِوى أرملة صَرْفَة صَيْدا، وَأَبْرَصًا يُدْعى "نُعْمان" لم يَكُن حَتَّى يهوديًّا، بل سُرْيانِيًّا. "فَامْتَلأَ غَضَبًا جَمِيعُ الَّذِينَ فِي الْمَجْمَعِ حِينَ سَمِعُوا هذَا، فَقَامُوا وَأَخْرَجُوهُ خَارِجَ الْمَدِينَةِ، وَجَاءُوا بِهِ إِلَى حَافَّةِ الْجَبَلِ الَّذِي كَانَتْ مَدِينَتُهُمْ مَبْنِيَّةً عَلَيْهِ حَتَّى يَطْرَحُوهُ إِلَى أَسْفَلٍ".

واسمحوا لي أنْ أقولَ لكم شيئًا. لقد احتقرَ قَادةُ إسرائيلَ الدِّينيُّونَ المُبَجَّلونَ عَقيدةَ الاختيار، ولا سِيَّما عندما وَجَدوا أنَّها تُشيرُ إلى أنَّهم ليسوا المُخْتارين. ولكِنْ لا يُمْكِنُكَ أنْ تُجادِلَ في الحَقِّ. وهذه هي الحقيقة. ولا يُمْكِنُكَ أنْ تُجادِلَ فيها. ولكنَّهم لم يُريدوا أنْ يَسمعوها. وهُناكَ أشخاصٌ كثيرونَ اليوم لا يُريدونَ أنْ يَسمعوها؛ ولكنَّها الحقيقة. وكما تَرَوْنَ، فإنَّنا نَقرأُ في سِفْر الرُّؤيا 19: 6: "فَإِنَّهُ قَدْ مَلَكَ الرَّبُّ الإِلهُ الْقَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ". فاللهُ في السَّماءِ هو المُهيمِنُ والمُسيطِرُ على كُلِّ المَخلوقات.

والكتابُ المقدَّسُ يقولُ إنَّهُ بوصفِهِ العَلِيَّ، فإنَّهُ يَفْعَلُ كَمَا يَشَاءُ فِي جُنْدِ السَّمَاءِ، وَلاَ يُوجَدُ مَنْ يَمْنَعُ يَدَهُ أَوْ يَقُولُ لَهُ: "مَاذَا تَفْعَلُ؟". وَهُوَ القَديرُ الَّذِي يَعْمَلُ كُلَّ شَيْءٍ حَسَبَ رَأيِ مَشِيئَتِه. وَهُوَ الَّذي يُتَمِّمُ كُلَّ مَقاصِدِهِ، ويُنَفِّذُ كُلَّ وُعودِهِ. وَهُوَ الفَخَّاريُّ السَّماويُّ الَّذي يأخُذُ قِطْعَةً مِنَ الطِّينِ (مُمَثَّلَةً في البشريَّة السَّاقطة) ويَصْنَعُها كما يَشاء. وَهُوَ مُقَرِّرُ وَمُحَدِّدُ مَصير كُلِّ إنسان. وَهُوَ المُهيمِنُ على التَّفاصيلِ في حَياةِ كُلِّ فَرْد. وهذه كُلُّها طريقة أخرى للقولِ إنَّ اللهَ هُوَ الله.

ويقولُ "آرثر بينك" (Arthur Pink) مَرَّة أخرى: "السَّببُ الوحيدُ الَّذي يَجعلُ أيَّ شخصٍ يُؤمِنُ بالاختيار هو أنَّهُ يَجِدُ هذا التَّعليمَ في كلمةِ الله. فلا يوجد إنسانٌ أوْ أُناسٌ ابْتَكروا يومًا هذه العقيدة. فكما هي حالُ عقيدةِ الدَّينونة الأبديَّة، فإنَّ هذه العقيدة تَتعارَض معَ ما يُمليهِ الذِّهْنُ الجَسديُّ، ويُناقِضُ مَشاعِرَ القلبِ الَّذي لم يَختبِر التَّجديد. وكما هي حالُ عقيدةِ الثَّالوثِ الأقْدَس والولادة المُعجِزيَّة لِمُخَلِّصِنا، يَنبغي لنا أنْ نَقْبَلَ حقيقةَ الاختيارِ بإيمانٍ بَسيطٍ لا يَعْتَريهِ شَكّ".

إذًا، هذهِ هي طبيعةُ الاختيار. فاللهُ اختارَ بمشيئَتِهِ أُناسًا للخلاص. وهل مِنَ الصَّعبِ عليكم أنْ تَستوعبوا ذلك؟ أنا أَعترِفُ أمامَكُم بأنَّني أَجِدُ صُعوبةً في قَبولِ ذلك. ولكنِّي أَقْبَلُ هذهِ العقيدة بِكُلِّ قلبي لأنَّ هذا هو ما يُعَلِّمُهُ الكتابُ المقدَّس. وهناكَ شيءٌ مُدهشٌ بخصوصِ هذهِ العقيدة. أَلا تَشعرونَ بذلك؟ فهناكَ شيءٌ عَجيبٌ بخصوصِ هذهِ الحقيقة. وهناكَ شيءٌ بِخُصوصِها يَدْفَعُنا إلى التَّواضُعِ الشَّديد ... التَّواضُعِ الشَّديد. وما أعنيه هو أنَّها تَهْدِمُ حَرفيًّا الكِبرياء. وما أعنيه هو: ما الَّذي يُمْكِنُكَ أنْ تَفْتَخِرَ به؟ لا شيء.

وقد تقول: "حسنًا! ولكِنْ ماذا عن ... ماذا عنِ الأشخاصِ غير المُختارين؟ الحقيقة هي أنَّ الكتاب المقدَّس يقولُ إنَّهم سيذهبونَ إلى جَهَنَّمَ بسببِ عدمِ إيمانِهم. واللهُ لا يَتحمَّلُ أيَّ مسؤوليَّة عن ذلك. وقد تقول: "أنا لا أفهمُ ذلك". هذا صحيح. وأنا لا أفهمُ ذلكَ أيضًا. ولكنِّي أَفْهَمُ إلهي، وأفهمُ ما يَقولُهُ في كَلِمَتِه. وقد قال: "أنتُم تحتَ الدَّينونة لأنَّكم لاَ تُؤْمِنُونَ بِي". وقد تقول: "وكيفَ تُوَفِّقُ بينَ هذا التَّعليم وذاك؟" إنَّني لا أفعلُ ذلك، بل إنَّ اللهَ هُوَ مَنْ يَفعل ذلك بِعدالة تامَّة.

والسَّببُ في أنَّ اللهَ أعطانا عقيدةَ الاختيار هي أنَّهُ يُريدُ أنْ يقولَ لنا شَيئَيْن: أوَّلاً، أنَّهُ هو المُهيمِن. ثانيًا، أنَّهُ مُنْعِمٌ جِدًّا تُجاهَنا نحنُ الَّذينَ لم يَكُنْ بِمقدورِنا أنْ نَستحقَّ ذلك، وأنَّهُ يجب علينا أنْ نَحْيا أبديَّتَنا في تَسبيحِ اسْمِهِ القُدُّوس. إنَّ عقيدةَ الاختيار لم تُعْطَ لنا مِنْ أجلِ تَشويشِنا، بل أُعطيت لنا لِهَدْمِ كِبريائِنا ودَفْعِنا إلى تَسبيحِه. وسوفَ نَعرِفُ المزيدَ عن ذلك في يومِ الرَّبِّ المُقْبِل. وهذا دَرْسٌ مِنْ أصْلِ خَمْسَة دُروس. ولم يَكُنْ "جون زيمر" (John Zimmer) يَعتقد أنَّني سأُنهي دَرْسًا واحدًا. دَعونا نُصَلِّي معًا:

يا رَبّ، هناكَ ما هو أكثر بكثير مِن هذا لنقولَهُ عن هذا الموضوع. فنحنُ لم نَقُلْ شيئًا بعد. ولكِنْ، يا رَبّ، نحنُ نَبتدئُ في استيعابِ ما تَقولُهُ كَلِمَتُك، حَتَّى لو لم نَستوعِب تمامًا في أذهانِنا كُلَّ ما تُشيرُ إليه. ساعِدنا على أنْ نَسْلُكَ بالإيمان عالِمينَ أنَّكَ إلَهٌ ثابتٌ، وعادلٌ تمامًا، وبارٌّ تمامًا، وأنَّهُ لا يوجدُ أيُّ تَناقُضٍ في طبيعَتِك.

فنحنُ المُخَلَّصونَ إنَّما خَلَصْنا لأنَّنا مُخْتارونَ في فِكْرِكَ مُنْذُ أَزَلِيَّةِ وُجودِكَ بوصفِكَ إلهًا. ونحنُ لم نَفعل شيئًا يُسْهِمُ في ذلك. بل إنَّكَ حَتَّى مَنْ أَنشأتَ الإيمانَ فينا، وأنتَ مَنْ أنشأتَ فينا التَّوبةَ وَمَنحَتها لنا. وأنتَ مَنْ أنشأتَ الطَّاعةَ فينا بِروحِكَ. ويا رَبّ، نحنُ نُدركُ أيضًا أنَّ أولئكَ الَّذينَ يُمْضونَ الأبديَّةَ مِنْ دونِ أنْ يَعرِفوكَ مَسؤولونَ عن عدمِ إيمانِهم لأنَّ هذا هو ما يَقولُهُ الكتابُ المقدَّس. لِذا فإنَّنا نَدْعو غيرَ المُخَلَّصينَ أنْ يُؤمِنوا. ونحنُ نُسَبِّحُكَ لأنَّكَ اخترتَنا ونَتْرُكُ القَرارَ لَك.

نَشكُرُكَ، يا رَبّ، على اختيارِكَ لنا. لِماذا؟ أَجَلْ، لماذا؟ نحنُ مُمْتَنُّونَ جِدًّا. وليتَ هذا الامتنان يُفْضي إلى حياةٍ تَفيضُ بالمحبَّةِ والتَّكريسِ الشَّكورِ لك. ونحنُ نَتوقُ إلى اليومِ الَّذي نصيرُ فيهِ في حَضرَتِكَ حَتَّى نَتَمَكَّنُ مِنْ تَسبيحِكَ مِنْ دونِ مُعَوِّقاتٍ أو قُيودٍ إلى أبدِ الآبدِينَ لأنَّكَ اخترتَنا.

ونحنُ نُصَلِّي لأجلِ الأشخاصِ الَّذينَ لا يُؤمنون. وَنُصَلِّي، يا رَبّ، أنْ لا يُديرَ النَّاسُ ظُهورَهُمْ لَكَ لأنَّ يسوعَ قالَ: "مَنْ يُقْبِلْ إِلَيَّ لاَ أُخْرِجْهُ خَارِجًا". ويا لَيْتَنا نحنُ، الذينَ نِلْنا الخلاصَ، نَتَعَزَّى بعقيدةِ الاختيار. ويا لَيْتَ الأشخاصَ الضَّالِّينِ لا يُحْبَطونَ بسببِ هذهِ العقيدة، بل يَسْمَعونَ كلماتِ يسوعَ الَّذي قال: "تَعَالَوْا إِلَيَّ يَا جَمِيعَ الْمُتْعَبِينَ وَالثَّقِيلِــي الأَحْمَالِ، وَأَنَا أُرِيحُكُمْ".

لقدِ ابتدأنا للتَّوِّ في دراسةِ هذا الموضوع. ونحنُ نُريدُ أنْ نَفهَمَهُ بأكبرِ قَدْرٍ تَسْمَحُ بِهِ عُقولُنا المحدودة. كُنْ مَعَنا، وساعِدنا على أنْ نُسَبِّحَكَ على نِعْمَتِكَ المُخَلِّصة. باسْمِ المُخَلِّصِ. آمين!

This sermon series includes the following messages:

Please contact the publisher to obtain copies of this resource.

Publisher Information
Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Back to Playlist
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time

Welcome!

Enter your email address and we will send you instructions on how to reset your password.

Back to Log In

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize
View Wishlist

Cart

Cart is empty.

ECFA Accredited
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Back to Cart

Checkout as:

Not ? Log out

Log in to speed up the checkout process.

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize