Grace to You Resources
Grace to You - Resource

كما تَعلمونَ إذا كُنتُم مَعَنا، فإنَّني تَوَقَّفتُ بِضعةَ أسابيع عنِ دراسَتِنا المُستمرَّة لإنجيلِ لوقا. وأعتَرِفُ أنَّني فَعَلْتُ ذلكَ بِتَرَدُّدٍ نَوْعًا ما. ولكنِّي شَعَرْتُ بِمشاعِر قويَّة في رُوحي أنَّهُ يجب عليَّ أنْ أُقَدِّمَ عِظَةً صارتِ الآنَ سِلْسِلَةً، ورُبَّما تَصيرُ سِلسلةَ عِظاتٍ تَستمرُّ مَدى الحياة. ولكنِّي لا بُدَّ أنْ أستمرَّ في تقديمِ ما أشعُر أنَّهُ يُلِحُّ عليَّ بِشِدَّة في قلبي. لِذا، فقد توقَّفنا قليلاً في أثناءِ دراسَتِنا لإنجيل لوقا بعدَ أنْ أَسَرَتْنا قِصَّةُ إنقاذِ يَسوعَ لشخصٍ بِهِ أرواحٌ شِرِّيرة، وبعدَ أنْ تَذَكَّرنا أنَّ لوقا يَقتبِس كلماتِ يسوعَ المُقتبَسَة مِنْ سْفْر إشعياء والأصحاح 61 والَّذي يَتحدَّث عن أنَّ المسيَّا سيأتي ويُنقِذ شَعبَهُ.

وما يُدهِشُني، كما قُلتُ لكم، هو أنَّني لا أَذْكُرُ أنَّني سَمِعْتُ يومًا عِظَةً عنِ الإنقاذ. ولا أَذْكُرُ أنَّني قرأتُ كِتابًا لاهوتيًّا عنِ الإنقاذ. لِذا، فقدِ ابتدأتُ في النَّظَرِ إلى بعضِ الفَهارِسِ في نِهايةِ كُتُبِ اللَّاهوتِ عَسَى أنْ أَجِدَ أيَّ ذِكْرٍ لموضوعِ الإنقاذ. ولكنِّي لم أعْثُر على أيِّ شيء. وقدِ ابتدأتُ أنظُرُ إلى الخلاصِ مِن وُجهةِ نَظَرِ الإنقاذِ فأدركتُ أنَّ هذا الحَقَّ العظيمَ مُهْمَلٌ جِدًّا في الكنيسة. لِذا فإنَّنا في وَسْطِ هذهِ السِّلْسِلَة بِعُنوان "الإنقاذ: العَقيدَة المُهْمَلة". وما هو سَبَبُ أهميَّةِ ذلك؟ إنَّهُ موضوعٌ مُهِمٌّ لأنَّني أقولُ لكم في هذهِ السِّلْسِلَة إنَّني حَزينٌ دائمًا ومُحْبَطٌ دائمًا بسببِ الانتشارِ الواسِعِ لِعَدَمِ التَّمييزِ في الكنيسةِ الَّتي تُسَمِّي نَفْسَها "إنجيليَّة".

وفي حين أنَّ عَدَمَ التَّمييز واضح لأيِّ شخصٍ يَمتلِك رُوْحَ تَمييز، وفي حين أنَّنا نستطيع أنْ نَكتُب لائحة طويلة بالأشياء الَّتي يبدو أنَّهم لا يُمَيِّزوَنها جيِّدا، هناكَ موضوعٌ مُهِمٌّ جِدًّا يأتي في رأسِ تلكَ اللَّائحةِ ويَشْهَدُ عَدَمَ تَمييزٍ خَطيرٍ وَهُوَ موضوعُ: "مَنْ هُوَ المَسيحيُّ الحقيقيّ؟" وما يُدهشُني حقًّا هو أنَّ الكنيسة الإنجيليَّة (الَّتي يَدُلُّ اسمُها بأنَّها "إنجيليَّة" على اقترانِها بالإنجيل)، هو أنَّ الكنيسة الإنجيليَّة ذاتَها، الكنيسة الَّتي تُنادي بالإنجيل، لا تستطيع، أوْ لا تُريد، أنْ تُمَيِّزَ النَّاسَ الَّذينَ اهْتَدوا حَقًّا مِنْ خِلالِ الإنجيل عَنْ أولئكَ الَّذينَ لم يَهْتَدوا!

وهناكَ هذا الموقِفُ الجديد، وهناكَ هذا التَّرْحيبُ الواسِع الَّذي يُريدُ أنْ يَقْبَلَ كُلَّ مَنْ يَدَّعي أنَّهُ مَسيحيٌّ على أنَّهُ مُؤمِنٌ حقيقيٌّ حَتَّى لو كانتِ الحقيقةُ ظاهرةً وواضحةً تمامًا للعِيان. والحقيقةُ هي أنَّ أنصارَ هذا الموقِفِ يَمْتَعِضونَ مِنْ أيِّ اعتراضٍ على هذا التَّرحيب. فَمَعَ أنَّ هذهِ السِّلسلة جديدة نِسْبيًّا إذْ لم يَمْضِ عليها سِوى أربعة أسابيع فقط، فإنَّها أَحْدَثَتْ نِقاشاتٍ كثيرة هُنا وفي الخارِج. وقد تَلَقَّيْتُ اتِّصالاً هاتفيًّا على هاتِفي المَحْمول ليلةَ أمس مِنْ رَجُلٍ كانَ يَقودُ سَيَّارَتَهُ ويَستمعُ إلى هذهِ السِّلسلةِ على شَريطٍ مُسَجَّل. وقد قالَ لي: "أنا أستمعُ إلى السِّلسلة وأريدُ أن أقولَ لكَ شيئًا". قُلتُ: "وما هو؟" فقال: "أنْتَ تَعْلَمُ، دُوْنَ شَكٍّ، ما يَقولُهُ النَّاسُ عنك!"

قلت: "حسنًا! أعتقد أنَّهُ بإمكاني أنْ أُخَمِّنَ بصورة عامَّة، ولكِنْ رُبَّما تُريدُ أنْ تُخبِرَني ما سَمِعْت". فقال: "إليكَ ما سَمِعْت: إنَّهُ جون ماك آرثر وَحَسْب. وَهُوَ يَظُنُّ أنَّهُ يَمْلِكُ الحَقَّ كُلَّهُ". وقد قال: "أنا أستمعُ إلى العِظَة المُسَجَّلة. وأنا حَزينٌ بسببِ ما يَقولُهُ النَّاسُ. إنَّهُ جون ماك آرثر وَحَسْب. وَهُوَ يَظُنُّ أنَّهُ يَمْلِكُ الحَقَّ كُلَّهُ". وأريدُ مِنْكُمْ أنْ تَعلموا أنَّني لا أَمْلِكُ الحَقَّ في ذاتي. فأنا لستُ مَصْدَرَ الحَقّ. ولكنِّي أُوْمِنُ أنَّ هُناكَ حَقًّا. هل تُؤمِنونَ بذلك؟

أنا أُوْمِنُ أنَّ هُناكَ حَقًّا. وهذا يَجْعَلُني مُختلفًا عنْ مُجْتَمَعِنا كُلِّه. هل تَفهمونَ ذلك؟ فهذا عَالَمٌ يَعيشُ عَصْرَ ما بَعْد العَصْرَنَة ولا يُوْجَدُ فيهِ حَقّ. إنَّهُ عالَمٌ مُعاصِر. والكلمة "مُعاصِر" ينبغي أنْ تَعني أنَّهُ باحِثٌ عنِ الحَقّ. ولكنَّهُم بَحَثوا عنهُ ولم يَجِدوه. لِذا فقد قَرَّروا أنَّهُ طَالَما أنَّهُم لم يتمكَّنوا مِنَ العُثورِ عليهِ فإنَّهُ غير موجود. والسَّببُ في أنَّهُم لم يَعثروا عليه هو أنَّهُم رَفَضوا أنْ يَبحثوا في هذا الكِتاب. وقد قُلتُ لِلطَلَبةِ الجامِعِيِّينَ في هذا الأسبوع، في أثناءِ اجتماعِ العِبادة، إنَّ أكبرَ مُشكلة في الثَّقافة الأمريكيَّة هي الكتابُ المقدَّس. فهي أكبرَ مُشكلة في الثَّقافة الأمريكيَّة. هل تَفهمونَ ذلك؟

فهل تَعلمونَ أنَّنا لم نَكُن سنُناقِشُ موضوعَ حُقوقِ المِثلِيِّينَ الجِنْسِيِّينَ لو لم يَكُن هناكَ كِتابٌ مُقَدَّس؟ وهل تَفهمونَ أنَّنا لم نَكُن سنُناقِشُ موضوعَ الأفلامِ الإباحيَّةِ لو لم يَكُن هناكَ كِتابٌ مُقَدَّس؟ وأنَّنا لم نَكُن سنُناقِشُ موضوعَ التَّحَرُّشِ الجِنسيِّ بالأطفال، أوِ العُهْر، أوِ الزِّنى، أوِ الطَّلاق، أوْ تَفَسُّخِ العائلةِ؛ فنحنُ لم نَكُن سنُناقِشُ أيَّ مَوضوعٍ مِنْ هذهِ المواضيع لو لم يَكُن هناكَ كِتابٌ مُقَدَّس. ونحنُ لم نَكُن سنُناقِشُ موضوعَ الإجهاضِ، أوِ القَتْلِ الرَّحيم. فهذا المُجتمعُ مُنْقَسِمٌ حَوْلَ هذا الكِتاب. فهذا الكِتابُ مُشْكِلة!

وَثَقافَةُ الحِزْبِ اليَساريِّ العِلمانيِّ اللِّيبراليِّ لا تُمانِعُ في أنْ نُؤمِنَ بهذا الكِتاب؛ ولكنَّهم لا يُريدونَ مِنَّا أنْ نُخْرِجَهُ خارِج الكنيسة. "أَبْقوهُ داخِلَ هذهِ الجُدران، ولا تُخْرِجوهُ أوْ تُناقِشوهُ عَلَنًا لأنَّهُ يَحوي حَقًّا لا نُريدُ أنْ نَسمَعَهُ". فهذا الكِتابُ هو المُشكلة الكُبرى. وأنا أَفْهَمُ أنْ يَصْدُرَ مِثْلُ هذا الكلامِ عَنِ العالَم. ولكِنْ عندما يَصيرُ هذا الكِتابُ مُشكلةً في نَظَرِ الكنيسة الإنجيليَّة، فإنَّ هذا خَطير. وأنا لا أقولُ لكم إنَّني أَعرِفُ الحَقَّ، ولا أقولُ لكم إنَّني مَصْدَرُ الحَقّ. ولكنِّي أقولُ لكم إنَّ الكِتابَ المُقَدَّسَ يَحْوي الحَقَّ، وإنَّ هُناكَ حَقًّا.

وأنا أتساءَلُ إنْ كانَ النَّاسُ ما زَالوا يَعرِفونَ حَتَّى مَعنى الكَلِمَة "حَقّ"! لأنَّ كُلَّ شخصٍ باتَ يَمْلِكُ الحَرِّيَّةَ في تَعريفِ الحَقِّ كَما يَشاء. واسمحوا لي فقط أنْ أُعطيكُم تَعريفًا بسيطًا للحَقّ. الحَقُّ هو الأشياءُ على حَقيقَتِها. هل فَهِمتُم ذلك؟ فهذا هوَ تَعريفُ الحَقّ. فهو ليست الطَّريقة الَّتي تَنظُرُ فيها إلى الأشياء، بل هو الأشياءُ كما هي في الحقيقة. فَهُناكَ حَقيقة بخصوصِ كيفيَّةِ نَشأةِ الكَوْن وكيفيَّةِ تَماسُكِهِ مَعًا. وهناكَ حقيقة بخصوصِ كُلِّ شيءٍ مادِّيٍّ في العالَم. وهُناكَ حَقيقة بخصوصِ كُلِّ شيءٍ رُوحِيٍّ في العالم. والحَقُّ هو الأشياءُ كما هي في الحقيقة.

وإن أردتُم أنْ تَعرِفوا كيفَ هيَ الأشياءُ على حقيقَتِها، يجب عليكم أنْ تَرْجِعوا إلى مَصْدَرِ كُلِّ حَقّ، إلى إلَهِ الحَقِّ، إلى المسيحِ الَّذي هُوَ حَقّ، وإلى رُوحِ الحَقِّ، وإلى كَلِمَةِ الحَقِّ. وحينئذٍ فإنَّكُم ستَعرِفونَ الحَقَّ. وأنا لا أحاولُ أنْ أَفْرِضَ رأيي. وأنا لا أحاولُ أنْ أَبْتَكِرَ شيئًا جديدًا. بل أنا أدرُسُ الكتابَ المقدَّسَ وَحَسْب. وأنا لستُ ذَكِيًّا جِدًّا حَتَّى يُبالي النَّاسُ بآرائي؛ فَما بالُكُم بِابتكارِ حَقٍّ مَا! ولكِنْ هُناكَ حَقٌّ. وهذا الحَقُّ هُوَ في كلمةِ الله.

وقد قالَ صَديقي لي على الهَاتِف: "يجب أن تَعلم أنَّ واحِدًا مِنْ كِبارِ الوُعَّاظِ في أمريكا، وَهُوَ يَرعى كنيسةً كبيرة، قالَ لي إنَّ ماك آرثر يَنْزَعِجُ مِنَ الأشياء، وإنَّهُ يجب عليهِ أنْ يُدركَ أنَّ الإصلاحَ لم يَكُن شيئًا كبيرًا كَما نُحاولُ أنْ نُصَوِّرَهُ". ولا أعتقدُ أنَّهُ كانَ كذلك إنْ كُنْتَ لا تُبالي بالحَقّ. ولكنِّي أُبالي بالحَقَّ، وأعيشُ لأجلِ الحَقّ، وأحيا بالحَقّ، وأُنادي بالحَقّ، وأُجاهِدُ لأجلِ الحَقّ. لِهذا فإنَّني أقولُ ما أقول؛ لا لأنِّي أريدُ أنْ أكونَ مَشهورًا بإثارةِ المَشاكِل، بل لأنِّي أُوْمِنُ أنَّ اللهَ يَنبغي أنْ يُسْمَع.

وقد تَناولتُ الغَداءَ مَعَ صَاحِبِ مَجَلَّة "إلْ.إيه. تايمز" (L.A. Times) فقالَ لي: "أَتدري أنَّ لَكَ نُفوذًا كبيرًا؟" وقد قال: "لِمَ لا تُدْلي بِرأيِكَ في القضايا الَّتي تُواجِهُنا اليوم؟" فقلتُ: "أَتَمْزَح؟ فَأنْتَ، مِنْ بينِ النَّاسِ جميعًا، تُريدُ رَأيًا آخر". وقد قلتُ: "أنا لا أُقَدِّمُ آراءً، بل أُقَدِّمُ الحَقَّ الإلهيَّ". والآن، إنْ أردتَ أنْ أَكْتُبَ عَمودًا عن ذلك، احْجِزْ لي مَكانًا". إنَّ كُلَّ ما أحاولُ أنْ أفعلَهُ، يا أحبَّائي، هو أنْ أُقَدِّمَ لَكُمُ الحَقَّ لأنَّ الحَقَّ هو كلمةُ اللهِ كَما أعلَنَها. وقد سَألَني أحَدُ طَلَبَةِ كُلِّيَّةِ اللَّاهوتِ إنْ كانَ مِنَ المُهِمَّ في أثناءِ الوَعْظِ لا فقط أنْ نَقولَ الحَقَّ للنَّاسِ، بل أيضًا أنْ نُبَيِّنَ لهم مِنَ الكِتابِ المُقدَّسِ أنَّ ذلكَ هُوَ التَّفسيرُ العَقلانيّ. بعبارة أخرى، لا يُمْكِنُكَ فقط أنْ تَتَكَلَّمُ بِسُلْطانٍ وأنْ تقولَ إنَّ هذا صحيح؛ بل يجب أنْ تُبَيِّنَ لهم مِنْ كلمةِ اللهِ لِمَ هذهِ الطريقة هي الطَّريقة العقلانيَّة لِفَهْمِ هذا الحَقّ.

فقلتُ: "بِكُلِّ تأكيد. فلا يُمكِنُكَ أنْ تَتكلَّمَ بِسُلْطانٍ، ولا يُمكِنُكَ أنْ تَقِفَ وَحَسْب وتقول هذا كَذا، وَهذا كَذا، وَهَذا كَذا لِمَجُرَّدِ أنَّ لَديكَ سُلْطانًا فَرَضْتَهُ بِنَفْسِك. فإنْ قُلتُ لكم شيئًا وَنَظرتم إلى الكتابِ المقدَّس، وبَحَثْتُم في الكتابِ المقدَّس، ولم تَجِدوا أنَّهُ الحَقّ، فإنَّ هذهِ مَسألة خطيرة. فَهَدَفي مِنَ الوعظِ لِكُم هو أنْ أُريكُم كَلِمَةَ اللهِ، وأنْ أقودَكُم إلى فَهْمِ كلمةِ اللهِ لكي يَتَّضِحَ تَمامًا لَكُمْ ما هُوَ الحَقّ. ولَعَلَّ صَديقي "آر.سي. سبرول" (R.C. Sproul) قَدَّمَني أَلْطَفَ وأفضلَ تَقْديمٍ حَظَيْتُ بِهِ يومًا؛ ولا سِيَّما أنَّ أُناسًا كثيرينَ ومُختَلِفينَ قَدَّموني في أماكِن مُختلِفة.

فذاتَ مَرَّة، قَدَّمَني وقال: "جُوْن ماك آرثر. وَهُوَ صَديقي لأنَّني إنْ نَجَحْتُ في أنْ أُريهِ مِنْ كلمةِ اللهِ أنَّهُ على خطأ، فإنَّهُ يُبْدي استعدادَهُ للتَّغَيُّر". وقد قَدَّرْتُ ما قالَهُ. وهكذا هِيَ الحال. ولكِنْ هناكَ أشياء في كلمةِ اللهِ واضحة جِدًّا. وهذهِ هي الأشياءُ الَّتي هِيَ جَوْهَرُ إيمانِنا. وواحِدٌ مِنها هو أنْ نَفهمَ مَنْ هُوَ المَسيحيُّ الحقيقيّ. وَمِنَ المُدهِشِ بالنِّسبةِ إليَّ مَدى تَشويشِ النَّاسِ في هذا الأمر. فقد تَحَدَّثْتُ إلى أَحَدِ الطَّلبةِ في الجامعة حَضَرَ مُؤتمر "أمستردام 2000" (Amsterdam 2000) في هذا الصَّيف، وَهُوَ مُؤتَمَرٌ يَضُمُّ آلافَ الإنجيليِّين. وَهُوَ طالِبٌ جامِعِيّ. وقد قالَ لي: "لم أُصَدِّق ما سَمِعْتُهُ! فقد افْتُتِحَ المُؤتَمَر بِصلاةٍ رَفَعَها كَاهِنٌ مِنَ الكنيسة الكاثوليكيَّة الرُّومانيَّة. وكانَ هُناكَ رَجُلٌ يُنْكِرُ قيامَةَ يَسوعَ المسيح. وقد قُوبِلُوا جَميعًا بالتَّصفيقِ والحَفاوةِ والوُقوفِ مِنَ الإنجيليِّين!"

وإنْ وَقَفْتَ وَقُلْتَ: "أَوقِفوا هذهِ التَّمثيليَّة، وهذا الادِّعاء بأنَّكُم مَسيحيُّون، ولنتحدَّث عنْ مَفهومِ المسيحيِّ الحقيقيِّ"، فإنَّكَ تُقابَلُ بالإقْصاءِ والتَّهْميشِ والإبعاد. ولكِنْ لا بأسَ إنْ حَدَثَ ذلك لأنَّ المُهِمَّ هُوَ الحَقّ. لِذا فإنَّنا نُحاولُ أنْ نَتَعامَلَ مَعَ الحَقّ. وقد تَبَيَّنَ لي أنَّ الطَّريقَةَ الصَّحيحةَ لِفَهْمِ مَنْ هو المسيحيُّ الحقيقيُّ (بعدَ أنْ صَرَفْتُ وقتًا طَويلاً في التَّفكيرِ في هذهِ النُّقطة) هِيَ أنْ نَفْهَمَ الإنقاذ...لاهوتَ الإنقاذ. فيمكنُكَ أنْ تُمَيِّزَ المسيحيَّ الحقيقيَّ لأنَّهُ تَمَّ إنقاذُه. فهذا هو ما يُعَلِّمُهُ الكتابُ المقدَّس. ورُبَّما يَكفي أنْ نُثيرَ هذهِ النُّقطة وأنْ نَتحدَّثَ بطريقة عَمليَّة. فالإنقاذُ، في رأيي، هو أفضل وأشمل وأوضح كلمة لِتَحديدِ هُويَّةِ المسيحيِّ الحقيقيّ.

ولكِنَّنا لا نَفعلُ ذلك بهذهِ الطريقة، بل إليكم كيفَ نَفعلُ ذلك. اسأل نفسكَ هل أنتَ مَسيحيّ؟ هل أنتَ كذلك؟ هل بَرَّرَكَ اللهُ؟ وهل صُوْلِحْتَ مَعَ الله؟ وَهَلِ افْتُديت؟ وهلِ الفِدية الَّتي دَفَعها المسيحُ طُبِّقَتْ عليكَ؟ هل أنتَ مَسيحيّ؟ ثُمَّ اسأل نَفسَكَ كيفَ تَعلم ذلك. كيفَ تَعلم أنَّكَ مُؤمِن؟ فقد تقولُ: "لقد صَلَّيْتُ صَلاةً". ولكِنَّ هذا لا يَفي بالغَرَض. وقد تقولُ: "لقد تَقَدَّمْتُ إلى الأمام في أحدِ الاجتماعاتِ"، أو: "لقد شَعَرْتُ بمشاعِر فَيَّاضة، ورُبَّما بَكَيْتُ. وقد مَشَيْتُ إلى المُقَدِّمَة وَتَكَلَّمْتُ مَعَ شخصٍ ما". لا! فهذهِ ليستِ الطريقة الصحيحة لمعرفةِ أنَّكَ مَسيحيّ. أو: "لقد شَعرتُ بمشاعر سَيِّئة. فقد فَعَلْتُ أُمورًا سَيِّئة في حياتي وَقد شَعَرْتُ بالذَّنْبِ الشَّديد"، أو: "لَقَدْ وَقعتُ في مأزِقٍ في حياتي الزَّوجيَّة [أو في حياتي]، وقد شَعَرْتُ بالحُزْنِ وبأنَّني بحاجة إلى المساعدة مِنَ اللهِ. وقد طَلَبْتُ العَوْنَ مِنْهُ". ولكِنَّ هذا لا يَفي بالغَرض.

أو: "أنا أُوْمِنُ...أُوْمِنُ حَقًّا باللهِ، وأُوْمِنُ بيسوعَ. لِذا، لا بُدَّ أنَّني مَسيحيّ". أو ماذا عَنْ: "لقد تَعَمَّدْتُ. لقد تَعَمَّدْتُ باسمِ الآبِ، والابْنِ، والرُّوحِ القُدُس". وَكَما تَرَوْنَ، فإنَّ كُلَّ هَذهِ الطُّرُقِ تَنْظُرُ إلى حَدَثٍ مَا. وقد يكونُ هذا الحَدَثُ جَسديًّا أو عاطفيًّا. ولكِنَّ هذا لا يَعني أنَّكَ مُخَلَّصٌ، بل يَعني فقط أنَّكَ صَلَّيْتَ. وهناكَ أُناسٌ كثيرونَ يُصَلُّونَ وَيُعَبِّرونَ عن رَغْبَتِهم في الذَّهابِ إلى السَّماء. أوْ هذا يَعني أنَّكَ تَقَدَّمْتَ إلى الأمام. وهناكَ أشخاصٌ كثيرونَ يَتقدَّمونَ إلى الأمام بِغَضِّ النَّظَرَ عَنْ مَعنى ذلكَ في اجتماعٍ ما. ولكنَّهُم ليسوا مُخَلَّصين، ولم يَهْتَدوا للمسيح، ولا يَنتمونَ إلى عائلةِ اللهِ.

وهناكَ أشخاصٌ كثيرونَ يَشعرونَ بالذَّنْب، وأشخاصٌ كثيرونَ يُؤمِنون. ولكِنَّ الشَّياطينَ تُؤمِنُ وَتَشْعُرُ بشعورٍ سَيِّئٍ تُجاهَ مَصيرِها. وهناكَ أشخاصٌ كثيرونَ يَتَعَمَّدون. ولكِنَّ هذا لا يَفي بالغَرَض. فلا يوجد أيُّ حَدَثٍ في حَياتِكَ يَقْدِرُ في ذاتِهِ أنْ يُؤكِّدَ أنَّكَ مَسيحيّ. فالخلاصُ الحقيقيُّ يُعْلَنُ وَيَظْهَرُ مِنْ خلالِ العَمَلِ الإلهيِّ الَّذي يقومُ بهِ الرُّوحُ القُدُسُ في إنقاذِكَ. فإنْ كُنْتَ مَسيحيًّا، فإنَّ الرُّوحَ القُدُسَ قد أَنْقَذَكَ. ونحنُ نَفهمُ فِكرةَ الإنقاذِ بأنَّها حَقٌّ عامٌّ يُلَخِّصُ حَقائقَ الخلاصِ الَّتي هي ظّاهِرَة واختباريَّة. فهناكَ عَناصِرُ في خَلاصِكَ (كما قُلتُ لكم في المَرَّة السَّابقة) ليست اختباريَّة. فالتَّبريرُ ليسَ شيئًا تَخْتَبِرُهُ. والمُصالحة ليست شيئًا تَختَبِرُهُ. والتَّبَنِّي ليسَ شيئًا تَخْتَبِرُهُ. والفِداءُ ليسَ شيئًا تَخْتَبِرُهُ.

فهناكَ عناصِر في خَلاصِكَ قانونيَّة، وتَختصُّ بِمَقامِك، وتَختصُّ بحَالَتِكَ، وتَختصُّ بموقِفِكَ أمامَ اللهِ. ولكِنْ هناكَ عناصِر أخرى في خلاصِنا تَظْهَرُ بوضوح؛ وهي أشياءٌ اختباريَّة مِثْلَ التَّجديد، والحياة الجديدة، والولادة الجديدة، والاهتداء، والتَّقديس. فعندما تَبتدئُ في النَّظرِ إلى هذهِ الأشياء، فإنَّكَ تَبتدئ في رُؤيتها في صُوْرَةِ أنَّهُ تَمَّ إنقاذُك. لِذا، يُمْكِنُكَ أنْ تَعرِفَ أنَّكَ مَسيحيّ لا مِنْ خلالِ حَدَث، بل مِنْ خلالِ حقيقة أنَّهُ مِنَ الواضِحِ أنَّهُ تَمَّ إنقاذُكَ مِنْ شيءٍ إلى شيءٍ آخر، أوْ مِنْ عَالَمٍ رُوحيٍّ إلى الآخر، أوْ مِنْ مَبدأٍ حَياتيٍّ إلى الآخر، أوْ مِنْ مجموعةٍ مِنَ الوقائعِ إلى مجموعةٍ أخرى. فهناكَ إنقاذٌ حقيقيّ. وما الشَّيءُ الأوَّلُ الَّذي ذَكَرناه؟ أنَّ أولئكَ الَّذينَ يَنْتَمونَ إلى الرَّبِّ قد أُنْقِذوا مِنَ الضَّلالِ إلى الحَقّ. وقد قَدَّمْتُ لَكُمُ الرِّسالة ثُمَّ أَلْحَقْتُها بِتَعْقيبٍ (إنْ كُنْتُم تَذكرون). وينبغي أنْ أُعَقِّبَ على التَّعقيبِ بخصوصِ ذلكَ التَّعقيب لأنَّ هذا مُهِمٌّ جِدًّا في ضَوْءِ ما يَجري اليوم. رسالة كولوسي. ارجِعوا قليلاً إلى رسالة كولوسي 1: 12 و 13. فسوفَ أُعَلِّقُ قليلاً على هذا النَّصِّ ثُمَّ أقولُ ما يَنْبَغي قَوْلُه بهذا الخُصوص، ثُمَّ سأنتقل إلى النُّقطة الثَّانية.

ولكِنَّ رسالة كولوسي والأصحاح الأوَّل ... وأرْجو أنْ تَعذروني لأنِّي أَسْكُبُ رُوْحي في هذا الموضوع. لِذا، احْتَمِلوني قليلاً بسببِ أهميَّةِ هذا الموضوع. كولوسي 1: 12: "شَاكِرِينَ الآبَ...". [فنحنُ المُؤمِنونَ، الَّذينَ نَنْتَمي إلى عائلةِ اللهِ، نَشكُرُ الآبَ] لأنَّهُ "أَهَّلَنَا". فقد كُنَّا غير مُؤهَّلين. وكُنَّا غير مُستحقِّين. فلم تَكُن لدينا أيَّة مُؤهِّلات تَجْعَلُنا مَقبولينَ مِنْهُ. ولكِنَّهُ أَهَّلَنا. وهل تَعلمونَ كيفَ فَعَلَ ذلك؟ بأنْ حَسِبَ بِرَّ المَسيحِ لنا. فقد أَهَّلَنا "لِشَرِكَةِ مِيرَاثِ الْقِدِّيسِينَ فِي النُّور". والنُّورُ استعارة للحَقّ. ثُمَّ نَقرأ في العدد 13 أنَّهُ: "أَنْقَذَنَا". وَهُنا نَجِدُ فِكرةَ الإنقاذ.

فقد "أَنْقَذَنا مِنْ سُلْطَانِ الظُّلْمَةِ". وهذهِ استعارة للضَّلال. فالفئة الأولى مِنَ الإنقاذ هي أنَّ المَسيحيِّينَ الحقيقيِّينَ قد أُنْقِذوا مِنَ الضَّلالِ إلى الحَقّ. والآن، اسمعوا ما سأقول: لا يوجد شخص مَسيحيّ لا يَفْهَم، ولا يُؤمِن، ولا يَقبَل، ولا يُحِبُّ الحَقَّ. وما هُوَ الحَقّ؟ الحَقُّ الَّذي نُسَمِّيهِ: "الإنجيل". فلا يُمْكِن لأيِّ شخصٍ أنْ يكونَ مَسيحيًّا حقيقيًّا ما لَمْ يَتِمَّ إنقاذُهُ مِنَ العقيدة الخاطئة إلى العقيدة الصَّحيحة؛ أيْ ما لم يَعْرِف إنجيلَ يسوعَ المسيح.

فيجب أنْ يَتِمَّ إنقاذُنا وَجَلْبُنا إلى الإنجيلِ الصَّحيح. فأيُّ إنجيلٍ آخَر (كَما جاءَ في رسالة غلاطيَّة والأصحاحِ الأوَّل) يُؤدِّي إلى لَعنة. ونقرأُ في رسالة يوحنَّا الثَّانية: " كُلُّ مَنْ تَعَدَّى وَلَمْ يَثْبُتْ فِي تَعْلِيمِ الْمَسِيحِ [أيْ كُلُّ مَنْ لم يَتَرَسَّخ في تَعليمِ المسيحِ الصَّحيحِ] فَلَيْسَ لَهُ اللهُ" (رسالة يوحنَّا الثَّانية والعدد 9). فالنَّاسُ يقولونَ ... وَهُوَ أمرٌ تَسمعونَهُ في نِقاشاتِ الهيئاتِ الإرساليَّة إذْ يقولونَ عَنِ النَّاسَ الَّذينَ لم يَسمعوا يومًا بالإنجيلِ بأنَّ الرَّبَّ سيُخَلِّصَهُم بطريقةٍ ما. ولكِنْ لن يَخْلَصَ أحدٌ مِنْ هؤلاء، ولن يَتمتَّعَ أَحَدٌ مِنهم بعلاقةٍ مُخَلِّصَةً معَ اللهِ ما لم يَعرِفوا الإنجيلَ الحَقيقيَّ المُتَمَثِّل في يَسوعَ المسيح. لا أحد.

فلا يوجد خلاصٌ بأيِّ اسمٍ آخر. فالشَّخصُ الَّذي لا يَثْبُتْ في تَعليمِ المسيح ليسَ لَهُ الله. والشَّخصُ الَّذي يَثْبُت في ذلكَ التَّعليم "فَهذَا لَهُ الآبُ وَالابْنُ". لِذا، هذا هو ما كُنَّا نَقولُهُ مُنذُ بِضعة أسابيع. فلا يوجد مَسيحيٌّ حقيقيٌّ لم يَتِمَّ إنقاذُه مِنَ الضَّلالِ إلى الحَقّ. وذلكَ الحَقُّ هو أنَّ الكتابَ المقدَّسَ هو كلمةُ اللهِ الَّتي أُعْلِنَت فيها عقيدةُ الخلاصِ بوضوحٍ بِكُلِّ مِلْئِها.

وهذا إيمانٌ باللهِ الحقيقيِّ؛ اللهِ المُثَلَّث الأقانيم، اللهِ الَّذي أَعلَنَ عن ذاتِهِ مِنْ خِلالِ تَجَسُّدِهِ في الأقنومِ الثَّاني في الثَّالوث مِنْ خلالِ الوِلادةِ مِنْ عذراء، والذي عاشَ حياةً خاليةً مِنَ الخطيَّة، وماتَ مَوتًا بَدَلِيًّا، وقامَ مِنَ القَبْرِ قِيامةً جسديَّة، وَصَعِدَ إلى السَّماءِ، وأَرسلَ الرُّوحَ القُدُسَ، ويَمْلِكُ معَ الآبِ إذْ يَجْلِسُ عن يَمينِه، ويَشْفَعُ في القِدِّيسينَ، وسيأتي ثانيةً ذاتَ يومٍ كَيْ يُؤسِّسَ مَلكوتَهُ الأبديَّ في مَجْد. فهذا هو جَوْهَرُ وأساسُ الحقائقِ الَّتي يُعَلِّمُها الإنجيل.

ولا أحدَ يَخْلُص مِنْ دُوْنِ فَهْمِ ذلك؛ ليسَ بالضَّرورة أنْ يَفْهَمَ ذلكَ بِكُلِّ تَفاصيلِهِ الدَّقيقة، ولكِنْ يجب أنْ يَفهمَ هذا الحَقَّ، وأنْ يُؤمِنَ بِهِ، وأنْ يَقبَلَهُ، وأنْ يُحِبَّهُ. فعندما يَعْمَلُ رُوْحُ الحَقِّ على تَجديدِ النَّاسِ فإنَّهُ يَنْقِلُهُم مِنَ الضَّلالِ إلى الحَقّ. وَهُوَ يُعْطي الخاطِئَ القُدرةَ على فَهْمِ هذا الحَقِّ، وقَبولِه، وتَكريسِ نَفسِهِ لَهُ تَكريسًا كاملاً. لِذا فإنَّنا نَقرأُ في رسالة كولوسي والأصحاح الأوَّل بصورة رئيسيَّة أنَّ القِدِّيسينَ يَعيشونَ في النُّور. وهذا مُرادِفٌ لِلقولِ أنَّنا قدِ انتقلنا إلى مَلكوتِ ابْنِ مَحَبَّتِهِ. فالنُّورُ والابْن مُرادِفان. وقد قالَ يسوعُ: "أنا هُوَ النُّور".

وأنْ تكونَ في النُّور يَعني أنْ تَعرِفَ الحَقَّ، وأنْ تَفهمَ ذاكَ الَّذي هوَ الحَقّ؛ أيْ يَسوعَ المسيح. والآنْ، اسْمَحوا لي أنْ أَصْحَبَكُم إلى نَصٍّ سَيكونُ هَمْزَةَ وَصْلٍ بالنِّسبةِ إلينا. افتحوا على رسالة رُومية والأصحاح 10. فسوفَ نتحدَّث قليلاً عن رُومية 10، ثُمَّ سننتقل إلى رُومية 6. فيجب أنْ تَفهموا هذا. فقد مَرَرْتُ بتجربة مُدهشة. فقد دُعِيْتُ للتَّكَلُّمِ في حَفْلِ غَداءٍ لِرجالِ أعْمالٍ لِمُنَظَّمة اسمُها "فُلُ غوسبيل بِزنس مِنّ" (Full Gospel Business Men)؛ وَهُوَ لِقاءٌ يَحْدُثُ في جنوب كاليفورنيا. وهي مجموعة كارزماتيَّة جدًّا جدًّا. وقد كانَ مِنَ العَجيبِ أنْ يَدْعوني إلى التَّكَلُّمِ عن مَوْهِبَةِ الألسِنَة!

فقد ظَنَّ واحدٌ مِنْ تلك المُنَظَّمة أنَّني حَصَلْتُ على تلك الموهبة وأنَّني أَصْبَحْتُ دَاعِيَة لتلك الموهبة. وقد دَعُوني للتَّكَلُّمِ بسببِ اعتقادِهِم هذا. وقد ظَنَنْتُ أنَّهُم يُريدونَ أنْ يَعرِفوا ما يَقولُهُ الكتابُ المقدَّسُ عن ذلك. لِذا فقد كانوا يَتوقَّعونَ أنَّ "جون ماك آرثر" سيأتي، وأنَّهُ قد حَصَلَ أخيرًا على هذهِ الموهبة الرَّائعة، وأنَّهُ قَبِلَ الرُّوحَ القُدُسَ، وأنَّهُ سَيَشْهَدُ عن ذلك. وقد ظَنَنْتُ أنا أنَّهم يُريدونَ أنْ يَعرفوا الحَقَّ. وقد فَكَّرْتُ قائلاً: "يا لَهُ مِنْ نُبْلِ أخلاقٍ وانْفِتاحٍ ذِهْنِيٍّ أنْ يَدعوني إلى القيامِ بذلك!"

لِذا، فقد ذَهبتُ، وفَتحتُ الكتابَ المقدَّسَ، وَبَيَّنْتُ لهم مِنَ الكتابِ المقدَّسِ ما هُوَ الصَّوابُ وما هُوَ الخطأ، وكيفَ أنَّني أُوْمِنُ بأنَّ موهبةَ الألسِنَةِ قد تَوَقَّفَتْ. وهي المَرَّةُ الوحيدةُ الَّتي أَذْكُرُ فيها [وهذهِ هي الحقيقة] أنَّ شخصًا أمْسَكَني حَرْفيًّا وأبعدَني جَسديًّا عنِ الميكروفون. فقد تَمَّ سَحْبي جسديًّا وإبعادي عنِ الميكروفون. وقد انزعجوا جِدًّا مِمَّا قُلْتُهُ. وأنا لم أَفْهَم ما حَدَثَ لأنِّي كنتُ أَظُنُّ أنَّني مَدْعُوٌّ للقيامِ بما أقومُ بِهِ. ثُمَّ إنَّ رَجُلاً صَعِدَ إلى المِنَصَّة وراحَ يُصَلِّي لأجلي حَتَّى ... وإليكُم ما قالَهُ: "حَتَّى أُصْعَقَ في مُنْتَصَفِ اللَّيلِ وأَتكلَّم بألسِنَة".

فقد صَلُّوا هذهِ الصَّلاةَ لأجلي. وبعدَ ذلك ... وقد كانَ ذلكَ غريبًا ... بعدَ ذلك، قُلتُ لهذا الرَّجُل الَّذي كانَ واحدًا مِنَ القادةِ في هذهِ المجموعة: "كَمْ مَضى على وُجودِكَ هُنا؟" فقال: "تِسْعَ سَنوات". قُلتُ: "بَعيدًا عنْ موضوعِ الألْسِنَة، اسمح لي أنْ أسألكَ سؤالاً: على أيِّ أساسٍ سَيَقْبَلُكَ اللهُ في سَمائِهِ؟" فقال: "ما أَفْهَمُهُ هو أنَّهُ حينَ يَموتُ المَرْءُ، هناكَ دَرَجٌ طَويلٌ يَصْعَدُ المَرْءُ عليهِ ويَطرُقُ على البابِ على أَمَلِ أنْ يَفْتَحَ لَكَ يَسوعُ الباب". وهذا يَدُلُّ على عَدَمِ فَهْمِهِ البَتَّة للإنجيل.

لقد كانوا يَتحدَّثونَ عنِ الموضوعِ الخاطئ. وقد انْزَعَجوا جِدًّا مِنَ الحديثِ عنِ الألسنة. وقد أَظْهَروا جَهْلاً مُطْبِقًا للحَقِّ المُخَلِّص. وأنا أَجِدُ أنَّ هذا الأمرَ مُنْتَشِرٌ. وهذا مُحْزِن. انظروا إلى رسالة رُومية والأصحاحِ العاشِر. ولا أدري كيفَ يُمْكِنُ لأيِّ شخصٍ أنْ يَقولَ هذا بطريقةٍ أوضَح مِنْ هذهِ إذْ نَقرأُ في العدد 9: "لأَنَّكَ إِنِ اعْتَرَفْتَ بِفَمِكَ بِالرَّبِّ يَسُوعَ [وَهَذا يَشْمَلُ كُلَّ شيءٍ يَخْتَصُّ بِشَخصِهِ وَعَمَلِهِ]، وَآمَنْتَ بِقَلْبِكَ أَنَّ اللهَ [ماذا؟] أَقَامَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ، خَلَصْتَ". أمَّا إنْ لم تُؤمِن بذلك؛ أيْ إنْ لم تُؤمِن أنَّ يَسوعَ رَبٌّ، وإلَهٌ، وَسَيِّدٌ مُطْلَقُ السِّيادَة، وأنَّهُ بِلا خطيَّة، وإنْ لم تُؤمِن أنَّهُ قامَ حَقًّا مِنَ القَبرِ، وتُؤمِن بِكُلِّ ما يَعنيهِ ذلكَ ضِمْنيًّا إذْ إنَّهُ يَعني ضِمنيًّا أنَّ اللهَ نَفسَهُ كانَ راضِيًا بِكَفَّارَتِهِ، وأنَّهُ أَقامَهُ مِنَ الأمواتِ، وأنَّهُ [لِذلكَ] المُخَلِّصُ الكامِلُ المَسرور؛ إنْ لم تُؤمِن بذلك، لا يُمْكِنُكَ أنْ تَخْلَص: "لأَنَّ الْقَلْبَ يُؤْمَنُ بِهِ لِلْبِرِّ، وَالْفَمَ يُعْتَرَفُ بِهِ لِلْخَلاَصِ". "لأَنَّهُ لاَ فَرْقَ" (كما جاءَ في العدد 12). فالخلاصُ مُتاحٌ لِكُلِّ شخص إذْ نَقرأ في العدد 13: "لأَنَّ كُلَّ مَنْ يَدْعُو بِاسْمِ الرَّبِّ يَخْلُصُ". ولكِنْ يجب أنْ تَدعو باسمِ الرَّبِّ، ويجب أنْ تُؤمِنَ بجوهرِ الإنجيل. فلا يُمْكِنُ أنْ تَخلَص مِنْ دونِ ذلك. لِذا فإنَّنا نَقرأُ في العدد 14: "فَكَيْفَ يَدْعُونَ بِمَنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ؟" فإنْ لم يُخبرهم أحدٌ الحَقَّ، ولم يُقَدِّم أحدٌ لهم المعلوماتِ لكي يُؤمِنوا، كيفَ سَيَدعونَ باسْمِهِ؟ "وَكَيْفَ يُؤْمِنُونَ بِمَنْ لَمْ يَسْمَعُوا بِهِ؟ وَكَيْفَ يَسْمَعُونَ بِلاَ كَارِزٍ؟ وَكَيْفَ يَكْرِزُونَ إِنْ لَمْ يُرْسَلُوا؟" هل فَهِمْتُم المَقصود؟ فلا يمكنهم أنْ يَفهموا، ولا يمكنهم أن يُؤمنوا إلَّا إذا سَمِعوا. ولا يمكنهم أن يَسمعوا إلَّا إذا ذَهَبَ شخصٌ ما لإخبارِهم. ولا يُمكِن لأحدٍ أنْ يَذهب ما لَمْ يُرْسَل. والنُّقطة هي أنَّهُ يجب علينا أنْ نَذهب لأنَّهُ لا توجد طريقة أخرى. لذا فقد قالَ يسوعُ: "اذْهَبُوا إِلَى الْعَالَمِ أَجْمَعَ وَاكْرِزُوا بِالإِنْجِيلِ لِلْخَلِيقَةِ كُلِّهَا". فهذا هو الرَّجاءُ الوحيد. فلن يَهْتَدي أيُّ شخصٍ ويَذهب إلى السَّماءِ ما لم يُنْقَذْ مِنَ الضَّلالِ إلى الحَقّ؛ أيِ الحَقِّ المُختصِّ بيسوعَ المسيح. في شَخْصِهِ، وَعَمَلِهِ، والخلاصِ بالنِّعمةِ فقط، بالإيمانِ وَحْدَهُ، وَبِهِ وَحْدَهُ.

لِذا فإنَّنا نَقرأُ في العدد 15: "مَا أَجْمَلَ أَقْدَامَ الْمُبَشِّرِينَ بِالسَّلاَمِ، الْمُبَشِّرِينَ بِالْخَيْرَاتِ". فما أَجْمَلَ أقدامَ أولئكَ الَّذينَ يَذهبون لأنَّهم إنْ لم يَذهبوا، لا يُمْكِن للآخرينَ أنْ يَسْمَعوا. وإنْ لم يَسمعوا، لا يُمكِنُهم أنْ يُؤمِنوا. وإنْ لم يُؤمِنوا، لا يُمْكِنُهم أنْ يَخْلَصوا. ونَقرأُ في العدد 17: "إِذًا الإِيمَانُ بِالْخَبَرِ". فَهُوَ لا يـأتي بالحَدْسِ، بل يأتي بِسَماعِ ماذا؟ كلمةِ اللهِ، أو كلمةِ المسيح. والحقيقةُ هي أنَّ التَّرجمةَ الأفضل هي: "بِكَلِمَةِ المَسيح"؛ أيِ الكلمة المُختصَّة بيسوعَ المسيح؛ أيِ الإنجيل.

لِذا، يجب علينا أنْ نَذهبَ. وَصَدِّقوني، كما قُلتُ لكم في السَّابِق، إنْ كانَ النَّاسُ الَّذينَ يَعيشونَ في أماكِن نائية يَعيشونَ بِحَسَبِ النُّورِ الَّذي لَديهم، أو بحسبِ النُّورِ الَّذي يُعْلِنُهُ لهم ضَميرُهُم وَعَقْلُهم، فإنَّ اللهَ سَيَحْرِصُ على أنْ يَصِلَ إليهم نُوْرُ الإنجيل. فاللهُ ليسَ مُقَيَّدًا البَتَّة في توصيلِ الرِّسالة إلى أولئكَ الَّذينَ تَمَّتْ تَهْيِئَةُ قُلوبِهِم مِنْ قِبَلِ رُوْحِهِ. والآن، افتحوا على رسالة رُومية والأصحاحِ السَّادس. فقد أردتُ أنْ أتحدَّثَ عن هذهِ الآية في الأسبوعِ الماضي، ولكنِّي لم أتمكَّن مِن ذلك. رومية 6 والعدد 17؛ والفِكرة بَسيطة هُنا: "فَشُكْراً للهِ، أَنَّكُمْ كُنْتُمْ عَبِيدًا لِلْخَطِيَّةِ". توقَّفوا هُنا. مَا مَعْنى الكلمة "عَبْد؟" إنَّها كلمة تَنْطَوي على مَعانٍ كثيرة. فالعَبْدُ هو شخصٌ خَاضِعٌ مِنْ واجِبِهِ أنْ يَخْدِمَ سَيِّدًا.

وعندما نُفَكِّرُ في عَبْدٍ، فإنَّنا نُفَكِّرُ في شخصٍ ليسَ لَهُ سُلْطانٌ على إرادَتِهِ، أو أفكارِهِ، أو آرائِهِ، أو خُطَطِهِ، أو مَقاصِدِهِ، أو مُستقبَلِه. فَكُلُّ هذا لا قيمَةَ لَهُ. فالعبدُ هو شخصٌ يَفْعَلُ ما يُؤمَرُ بِهِ. والعبدُ هُوَ تحتَ إِمْرَةِ شَخْصٍ آخر. وبولسُ يَقولُ عَنَّا إنَّنا عَبيدٌ للخطيَّة. فنحنُ نَخْضَعُ حَرفيًّا للخطيَّة. فالخطيَّة هي السَّيِّدُ علينا. وقد نقومُ بينَ الحينِ والآخر بشيءٍ صالِحٍ أوْ لَطيفٍ مِنْ وُجهةِ النَّظرِ البشريَّة، أوْ قد نَفعلُ شيئًا نَبيلاً مِنْ وُجهةِ النَّظرِ البشريَّة. فقد نُعَبِّرُ أحيانًا عنِ المحبَّة، وقد نَعتني بالأطفال، وقد نَعتني بِكِبارِ السِّنِّ، وقد نَتَبَرَّعُ ببعضِ المالِ للأعمالِ الخَيريَّة. ولكِنَّ القُوَّةَ والسُّلْطَة المُهيمِنَة في حياتِنا هي الخطيَّة. فهذهِ هي حقيقةُ الأمر.

ثُمَّ نَقرأُ في العدد 18: "وَإِذْ أُعْتِقْتُمْ مِنَ الْخَطِيَّةِ صِرْتُمْ عَبِيدًا لِلْبِرِّ". وهذا تَغييرٌ جَذريٌّ. فهذا تَغييرٌ كبيرٌ وجَذريٌّ. فأنتُم لم تعودوا عبيدًا للخطيَّة، بل صِرْتُم الآنَ عَبيدًا للبِرّ. فَسَيِّدُكُم هُوَ البِرّ. والقُوَّة المُهيمِنَة في حياتِكُم هي البِرّ. فَمَعَ أنَّكُم كُنْتُمْ تَجِدونَ شَبَعَكُم وَتَجِدونَ مُتْعَتَكُم، وَتَجِدونَ فَرَحَكُم، وتَجِدونَ إنجازَكُم في الخطيَّة، فإنَّكُم تَجِدونَ الآنَ ابتهاجَكُم وشَبَعَكُم وفَرَحَكُم وإنجازَكُم في البِرّ. ومعَ أنَّكُم كُنتُم تَكرهونَ يومًا فِكرةَ القيامِ بالأمورِ الصَّحيحة وتُحِبُّونَ فِكرةَ القيامِ بالأمورِ الخاطئة، صِرْتُمُ الآنَ تَكرهونَ فِكرةَ القيامِ بالأمورِ الخاطئة، وتُحِبُّونَ فِكرةَ القيامِ بالأمورِ الصَّحيحة. وهذا تَغْييرٌ كَبير.

إنَّهُ تَغييرٌ كبير. وكيفَ حَدَثَ ذلك؟ انظروا إلى مُنتصفِ العدد 17. فيجب أنْ تَرَوْا ذلك: "وَلكِنَّكُمْ أَطَعْتُمْ مِنَ الْقَلْب...". فلم يحدث شيءٌ في الخارِج، ولم تَحصُلوا على وصايا جديدة، ولم تُحَرِّقُوا أسنانَكُم وَتَشْعُروا بالغَيْظِ لأنَّكُم مُضْطَرُّونَ إلى تَنفيذِها. بل إنَّ شيئًا حَدَثَ في الداخل. فقد أَطَعْتُمْ مِنَ الْقَلْبِ. أَطَعْتُمْ ماذا؟ انظروا إلى هذهِ الآية، وإلى هذهِ الكلمات. وسوفَ أَقولُ لكمُ العِبارة باللُّغة اليونانيَّة: "توبون ديداكيس..." (tupon didaches) "...الَّتِي تَسَلَّمْتُمُوهَا". وهذهِ هي تلكَ الكلمة العظيمة: "تَسَلْمُتموها" ("باراديدومي" – “paradidomi”) في هذهِ الحالة، ومَعناها: "يُسَلِّم" أو "يُعْطي" أو "يَنْقُل". فالسَّببُ في أنَّكُم تَغَيَّرتُم، والسَّببُ في أنَّكُم توقَّفتُم عن كونِكُم عبيدًا للبِرِّ [عَفْوًا: عَبيدًا للخطيَّة]، وَصِرْتُم عَبيدًا للبِرِّ، السَّببُ في ذلك هو أنَّكُمْ أُنْقِذْتُمْ مِنَ الضَّلالِ إلى ذلكَ الـ "توبون ديداكيس..." (tupon didaches). والكلمة "توبون" تَعني: ذلكَ "القَالَب" أوْ تلكَ "البُنْيَة" أو ذلكَ "الشَّكْل" أو تلكَ "الصِّيغة". والفِكرة هي أنَّهُ يوجد قَاَلبٌ للحَقِّ، أو قَالَبٌ للتَّعليمِ، أو قَالَبٌ للعقيدةِ أوِ الحقائقِ التي تَسلَّمتموها وَأَطَعْتُموها مِنَ القلب. فهذه هي أوَّلُ إشارة إلى المسيحيِّ الحقيقيِّ إذْ إنَّهُ أُنْقِذَ وصارَ يَعرِفَ العقيدةَ الصَّحيحةَ الَّتي تُخَلِّص. فإنْ لم يُنْقَذ مِنْ ذلك، فإنَّهُ ليسَ مسيحيًّا حقيقيًّا. فإنْ لم يَكُنِ المرءُ قادرًا على شَرْحِ رِسالةِ الإنجيل، وَقَبولِ الإنجيل، ولم يَكُن يُؤمِنُ بالإنجيلِ الحقيقيِّ، فإنَّهُ غير مُخَلَّص. وهؤلاءِ الأشخاصُ الَّذينَ أتحدَّثُ إليهم يقولونَ إنَّهُ يجب علينا أنْ نُفْسِحَ مَجالاً للِّيبرالِيِّين. فَهُمْ إخوَتُنا المسيحيُّون. ويجب علينا أنْ نُفْسِحَ مجالاً للكاثوليك، ومجالاً للكنيسة الأرثوذكسيَّة اليونانيَّة، ومجالاً للنَّاسِ الَّذينَ يَصْعَدونَ السُّلَّمَ ويَطْرُقونَ البابَ، ومجالاً للنَّاسِ الَّذينَ يَشعرونَ أنَّ اللهَ يَعملُ بِهذهِ الطريقةِ ويقولونَ كذا وكذا. فَهُمْ جميعًا إخوَتُنا المسيحيُّون. لا، إنَّهُم ليسوا كذلك. وقد كنتُ أتمنَّى لو أنَّهم كذلك، ولكِنَّ الطريقةَ الوحيدةَ لمساعدتهم على أنْ يَصيروا مُخْتَلِفينَ عَمَّا هُمْ عليهِ الآن هي أنْ نُخبرَهُم بأنَّهم ليسوا كذلك؛ لا أنْ نُخبرهُم أنَّهم كذلك. فأنا لا أريدُ أنْ يكونَ لي يَدٌ في ذلكَ الخِداع. فَهُمْ لم يُنْقَذوا حَقًّا ولم يَقْبَلوا مِنْ قُلوبِهِم الحَقَّ الَّذي هُوَ الإنجيل.

وهذا يَقودُني إلى النُّقطة الثَّانية ... أخيرًا. وسوفَ أكْتَفي بالتَّمهيدِ لها. والنُّقطةُ الثَّانية هي كما يَلي: فعقيدةُ الإنقاذِ تَعني أنَّنا قد أُنْقِذْنا مِنْ قِبَلِ رُوْحِ الحَقِّ [اسمعوني]: مِنَ الضَّلالِ إلى الحَقّ. وقد أُنْقِذْنا أيضًا مِنَ الخطيَّةِ إلى البِرِّ مِنْ قِبَلِ رُوْحِ القَداسَةِ. وهذا مَذكورٌ هُنا. انظروا إلى العدد 17: "أَنَّكُمْ كُنْتُمْ عَبِيدًا لِلْخَطِيَّةِ...". ثُمَّ في العدد 18: "...صِرْتُمْ عَبِيدًا لِلْبِرِّ". وهذهِ حقيقة، يا أحبَّائي. هذهِ حقيقة.

فأحيانًا، قد تَقولُ إحدى السَّيِّدات: "إنَّ زَوجي يَتصرَّفُ بطريقة مُريعة. فهو لم يَعُدْ يُبالي بالكنيسة. وَهُوَ يَخْرُجُ مَعَ امرأةٍ أخرى، ولديهِ علاقة غَراميَّة. إلخ، إلخ، إلخ. أنا أَعلمُ أنَّهُ مُؤمِن لأنَّهُ كانَ يَذهبُ إلى الكنيسة ... وَهَلُمَّ جَرَّا". ولَكِن اسمحوا لي أنْ أقولَ شيئًا: إنْ أرادَ المرءُ أنْ يُخطِئ، وإنْ كانَتْ أكبرُ مُتْعَة أو شيء لدى المرء موجودة في الخطيَّة، فإنَّهُ ليسَ مَسيحيًّا. فهُناكَ مَبدأٌ جديدٌ للحياة، وهُناكَ عُبوديَّة مِنْ نَوْعٍ جَديد. وَهِيَ عُبوديَّة للبِرّ. وهذا لا يَعني أنَّنا كامِلون، بل يَعني فقط أنَّ المبدأَ الجديدَ يَجْعَلُنا نَتصرَّفُ بطريقة جديدة". وما يُدْهِشُني هو أنَّ النَّاسَ لا يَفهمونَ ذلك.

وقد كَتَبَ واحدٌ مِنْ كِبارِ اللَّاهوتيِّينَ الأمريكان كِتابًا يَتَحَدَّثُ فيهِ عن حقيقةِ أنَّهُ عندما اهْتَدَيْتَ إلى المسيح، رُبَّما لم يَتغيَّر كُلُّ شيءٍ في حياتِك. ماذا؟ إنَّ هذا غَريبٌ تمامًا. فالاهتداءُ للمسيح يُغَيِّرُ كُلَّ شيءٍ في حياتِك...كُلَّ شيءٍ بِلا استثناء. ارجِعوا معي إلى سِفْر حِزْقيال والأصحاح 36 إذْ أُريدُ أنْ أُريكُم المبدأَ الجوهريَّ والأساسيَّ الَّذي يَتغيَّر في هذا الإنقاذ. وبالمُناسبة، فإنَّ تَرجمةَ الملك جيمس تُتَرْجِمُ الآية رُومية 6: 17 تَرجمةً رائعةً إذْ إنَّها تَستخدِمُ الكلمة "تَسَلَّمْتُموها". وفي سِفْر حِزْقيال والأصحاح 36، نَجِدُ هذا المَقطعَ الرَّائع عنِ العهدِ الجديد. والعهدُ الجديدُ هو عَهْدٌ مُخَلِّص.

ولكنِّي أريدُ مِنكُم أنْ تُلاحظوا أنَّ طبيعةَ هذا العهد الجديد هي الخلاص إذْ نَقرأُ في العدد 25: "وَأَرُشُّ عَلَيْكُمْ مَاءً طَاهِرًا فَتُطَهَّرُونَ". ما سيَحدثُ لكم حينَ أُخَلِّصُكُم ... ما سَيحدُثُ هو أنَّني سأُخَلِّصُكُم وَأُطِّهرُكُم "مِنْ كُلِّ نَجَاسَتِكُمْ". وهذا مُدهشٌ. فسوفَ يكونُ هُناكَ غَسْلٌ. وهَذا مُرادِفٌ لِغَسْلِ التَّجديد في العهدِ الجديد: غَسْلُ الماءِ بالكلمة. فسوفَ أُطَهِّرُكُم مِنْ كُلِّ نَجَاسَتِكُمْ وَمِنْ كُلِّ أَصْنَامِكُمْ. وفي العدد 26: "وَأُعْطِيكُمْ قَلْبًا جَدِيدًا". والكاتِبُ هُنا، أوِ النَّبِيُّ هُنا، يَتوسَّعُ ويَتحدَّثُ عنْ مَرْكِزِ الأفكارِ والمشاعرِ والعواطِفِ والمواقِف.

فسوفَ أُغَيِّرُكُمْ مِنَ الدَّاخِل. فسوفَ أُغَيِّرُ طَبيعَتَكُم الداخليَّة، والمبدأَ الداخليَّ، والمُيول الداخليَّة. وسوفَ أُعطيكُم قلبًا جديدًا. "وَأَجْعَلُ رُوحًا جَدِيدَةً فِي دَاخِلِكُمْ، وَأَنْزِعُ قَلْبَ الْحَجَرِ مِنْ لَحْمِكُمْ [ذاكَ القلبَ الَّذي لم يَكُنْ يُدْرِك البِرّ] وَأُعْطِيكُمْ قَلْبَ لَحْمٍ". وفي العدد 27: "وَأَجْعَلُ رُوحِي فِي دَاخِلِكُمْ". وهذا يعني أنَّهُ سَيَفْعَلُ كُلَّ ما يَلْزَمُ فِعْلُه. فسوفَ أُغَيِّرُ كُلَّ شيءٍ فيكم مِنَ الدَّاخِل. ثُمَّ هُناكَ كلمات رائعة جدًّا في العدد 27 إذْ نَقرأ: "وَأَجْعَلُكُمْ تَسْلُكُونَ فِي فَرَائِضِي، وَتَحْفَظُونَ أَحْكَامِي وَتَعْمَلُونَ بِهَا".

وفي نهايةِ العدد 28: "...وَتَكُونُونَ لِي شَعْبًا وَأَنَا أَكُونُ لَكُمْ إِلهًا. وَأُخَلِّصُكُمْ مِنْ كُلِّ نَجَاسَاتِكُمْ". فعندما تَصيرُ مُؤمِنًا، فإنَّ رُوحَ الحَقِّ يَنْقلُكَ مِنَ الضَّلالِ إلى الحَقِّ. وَروحُ القداسةِ يَنْقلُكَ مِنَ الخطيَّة إلى البِرّ، وَمِنَ الرَّذيلة إلى الفَضيلة. "...وَتَدْعُو اسْمَهُ يَسُوعَ [إنجيل مَتَّى 1: 21] لأَنَّهُ يُخَلِّصُ شَعْبَهُ مِنْ خَطَايَاهُمْ". فَسُلْطانُ الخطيَّة وَقَيْد الخطيَّة قَدْ كُسِرَ وَتَحَطَّم. ارجعوا قليلاً إلى رسالة رُومية والأصحاح 6. وهُناكَ آياتٌ كثيرة جدًّا.

فهو يقول في العدد 19: "أتَكَلَّمُ إِنْسَانِيًّا..."؛ أيْ: أَتكلَّمُ بِلُغَةِ العَبيدِ لأنَّها استعارة بشريَّة جَيِّدة. "أَتَكَلَّمُ إِنْسَانِيًّا مِنْ أَجْلِ ضَعْفِ جَسَدِكُمْ". فبوصفكُم بَشَرًا، مِنَ الصَّعبِ عليكم أنْ تَفهموا الحقائقَ الرُّوحيَّة. لِذا، سوفَ أَقْرِنُها بشيءٍ تَفهمونَهُ مِثْلَ العُبوديَّة. كذلكَ، سأستخدِمُ لُغةَ الاستعارة البشريَّة: "لأَنَّهُ كَمَا قَدَّمْتُمْ أَعْضَاءَكُمْ عَبِيدًا لِلنَّجَاسَةِ وَالإِثْمِ..."؛ أيْ كُلَّ مَلَكاتِكُم البشريَّة. كُلَّها: أذهانَكُم، وأنماطَ تَفكيرِكُم، وأصواتَكُم، وكلامَكُم، وأجسادَكُم، وكُلَّ شيءٍ لَديكم عَبيدًا للنَّجاسةِ والإثمِ لكي تَفْعَلوا مَزيدًا مِنَ الإثمِ، "هكَذَا الآنَ قَدِّمُوا أَعْضَاءَكُمْ عَبِيدًا لِلْبِرِّ لِلْقَدَاسَةِ".

"لأَنَّكُمْ لَمَّا كُنْتُمْ عَبِيدَ الْخَطِيَّةِ، كُنْتُمْ أَحْرَارًا مِنَ الْبِرِّ. فَأَيُّ ثَمَرٍ كَانَ لَكُمْ حِينَئِذٍ مِنَ الأُمُورِ الَّتِي تَسْتَحُونَ بِهَا الآنَ؟ لأَنَّ نِهَايَةَ تِلْكَ الأُمُورِ هِيَ الْمَوْتُ. وَأَمَّا الآنَ إِذْ أُعْتِقْتُمْ مِنَ الْخَطِيَّةِ، وَصِرْتُمْ عَبِيدًا للهِ، فَلَكُمْ ثَمَرُكُمْ لِلْقَدَاسَةِ، وَالنِّهَايَةُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ". فَكُلُّ شيءٍ بَاتَ مُختلِفًا الآن؛ ليسَ فقط أنَّ النِّهاية باتَتْ مُختلفة إذِ انتقلتُم مِنَ الموتِ إلى الحياة، بل إنَّ الحياة نَفسَها باتَتْ مُختلفةً أيضًا لأنَّكُم كُنتُم عبيدًا للخطيَّة فَصِرْتُم عبيدًا للبِرّ.

وكَمْ أُحِبُّ ما جاءَ في رسالة رُومية والأصحاح 11. وقد ذَكَرْتُ ذلكَ في الأسبوعِ الماضي. فعندما يأتي المُنْقِذُ فإنَّهُ سَينْزِعُ الخطيَّة. لِذا فإنَّنا نَقرأُ في رسالة رُومية 6: 14: "فَإِنَّ الْخَطِيَّةَ لَنْ تَسُودَكُمْ". فهي لن تَسودَكُم. وعودة إلى رسالة رُومية 6: 4: "فَدُفِنَّا مَعَهُ [أيْ: مَعَ المَسيحِ] بِالْمَعْمُودِيَّةِ لِلْمَوْتِ، حَتَّى كَمَا أُقِيمَ الْمَسِيحُ مِنَ الأَمْوَاتِ، بِمَجْدِ الآبِ، هكَذَا نَسْلُكُ نَحْنُ أَيْضًا فِي جِدَّةِ الْحَيَاةِ". فنحنُ لدينا حياة جديدة. ونقرأُ الشَّيءَ نَفسَهُ في رسالة كورِنثوس الثانية 5: 17: "إِنْ كَانَ أَحَدٌ فِي الْمَسِيحِ فَهُوَ [ماذا؟] خَلِيقَةٌ جَدِيدَةٌ: الأَشْيَاءُ الْعَتِيقَةُ قَدْ مَضَتْ، هُوَذَا الْكُلُّ قَدْ صَارَ جَدِيدًا". صحيحٌ أنَّني لستُ كامِلاً، ولكِنَّ أشواقي قد تَغَيَّرَتْ، وعواطِفي قد تَغَيَّرت، ورَغْباتي قد تَغَيَّرت.

فأنا أُريدُ أنْ أُحِبَّ الربَّ مِنْ كُلِّ قلبي ونَفسي وفِكري وقُوَّتي. وأنا أُريدُ أنْ أُحِبَّ وَأُكْرِمَ يسوعَ المسيح. وأنا أُريدُ أنْ أُمَجِّدَ رُوْحَ اللهِ بِوَصْفي هَيْكَلَهُ. وأنا أُريدُ أنْ أُنادي بكلمةِ اللهِ بوضوحٍ مِنْ دونِ أنْ أَخْشى إنسانًا. وأنا أُريدُ أنْ أُطيعَ كلمةَ اللهِ. وهذهِ الأشواقُ ليست أشواقًا طبيعيَّة. فحين أكونُ إنسانًا طبيعيًّا لم أَتجدَّد بعد، فإنَّني لا أفهمُ الأمورَ المُختصَّة باللهِ، والكِرازةُ بالصَّليبِ هِيَ جَهالَةٌ عِنْدي. فأنا أَعْمى تمامًا، ومَيِّتٌ تمامًا عن هذهِ الأشياء. وَكُلُّ ما أُريدُهُ هو أنْ أَسْلُكَ في خَطاياي. ولكنِّي لم أَعُدْ أُفَكِّرُ هكذا.

فأحيانًا، يَقولُ الآباءُ والأُمَّهاتُ: "لديَّ ابْنٌ. وأنا أَذْكُرُ حينَ صَلَّى وَطَلَبَ الرَّبَّ. فَهُوَ مُخَلَّص. ولكِنَّهُ الآنَ يَعيشُ حَياتَهُ بِطولِها وَعَرْضِها. وَكُلُّ ما يُريدُ أنْ يَفعلَهُ هو الخطيَّة". اسمعوني: إنَّ هذا يَدُلُّ على طَبيعَتِهم. فَطبيعَتُهُم تتصرَّفُ على طَبيعَتِها. فإنِ اقترفتَ خطيَّةً وقُلتَ: "أنا أَكرهُ ذلك. وأنا أَمْقُتُ ذلك. وأنا لا أريدُ ذلك". وإنْ كُنتَ تَقولُ ما جاءَ في رسالة رُومية والأصحاح 7: "هُناكَ شيءٌ في جسدي أُبْغِضُهُ. فأنا أفعلُ ما لا أُريدُ أنْ أفعل، ولا أَفعلُ ما ينبغي أنْ أفعل. وَيْحي أنا الإنسانُ الشَّقيُّ. أرجوكَ يا رَبّ أنْ تُنْقِذَني مِنْ هذا". فحينئذٍ، أنتَ مَسيحيٌّ حقيقيّ.

فلا يوجد شخصٌ سيذهبُ إلى السَّماءِ ما لم يُظْهِر القداسةَ في حياتِه، وما لم يُظْهِر مَحَبَّتَهُ للحَقّ. والآية إرْميا 31: 33 هي آية كِتابيَّة أُخرى مِنَ العهد القديم. ولا حاجةَ إلى أنْ تَفتحوا عليها. ولكِنَّها تَقولُ الشَّيءَ نَفسَهُ بصورة أساسيَّة. فالأصحاح 31 مِنْ سِفْر إرْميا هو المَقطعُ الكلاسيكيُّ للميثاق الجديد. فهو المَقطعُ الكلاسيكيُّ للميثاق الجديد. استمعوا إلى ما يَقول: إرْميا 31: 33: "هذَا هُوَ الْعَهْدُ الَّذِي أَقْطَعُهُ مَعَهُم: أَجْعَلُ شَرِيعَتِي فِي دَاخِلِهِمْ وَأَكْتُبُهَا عَلَى قُلُوبِهِمْ، وَأَكُونُ لَهُمْ إِلهًا وَهُمْ يَكُونُونَ لِي شَعْبًا". فسوفَ أكونُ مُكَرَّسًا لهم، وَيكونونَ هُمْ مُكَرَّسينَ لي.

فلن أَطلُبَ مِنهُم أنْ يُطيعوا ناموسًا خارجيًّا، بل سيكونُ هذا النَّاموسُ مكتوبًا في قُلوبهم. وسوفَ تكونُ هذه هي رَغبَتُهم، وهذا هو شَوقُهُم، وهذا هو فَرَحُهم. وقد جِئْتُم إلى هُنا في هذا الصَّباح وَطُلِبَ مِنْكُم أنْ تُرَنِّموا تَرانيمَ عن مَجْدِ المسيح. فما الَّذي كُنتُم تُفَكِّرونَ فيهِ عندما كنتُم تُرَنِّمون؟ "أفَضِّلْ أنْ أَحصُلَ على يسوعَ أكثرَ مِنْ أيِّ شيءٍ آخر؟" هل كانَ هذا هو الصَّدى الَّذي يَتردَّدُ في قُلبِك؟ هل كُنْتَ تَجلِسُ وتقولُ إنَّ هذا هو ما تَشعُرُ به؟ "شُكرًا يا رَبّ لأنَّ لِيَ يسوع". هل هذا هو مَوقِفُكَ القَلبيّ؟ إنَّ هذا هُوَ عَمَلُ رُوحِ اللهِ الَّذي يَحْفِزُكَ على التَّجاوبِ كما ينبغي لِقلبِ المُؤمِنِ أنْ يَتجاوبَ معَ ذلك. فالتَّقديسُ لا يَنفصِل عنِ التَّبرير. لِذا فإنَّ الإنقاذَ يَعني أنَّكَ قد أُنْقِذْتَ مِنَ الخطيَّة إلى البِرّ.

وهذا يعني أنَّ نَظرتَكَ كُلَّها قد تَغيَّرت، وأنَّها صارت كُلُّها مُختلفة. وما أجملَ الطَّريقةَ الَّتي يَبتدئُ بها سِفْرُ الرُّؤيا إذْ نَقرأُ في الأصحاحِ الأوَّلِ والعددِ الخامِس: "وَمِنْ يَسُوعَ الْمَسِيحِ الشَّاهِدِ الأَمِينِ، الْبِكْرِ مِنَ الأَمْوَاتِ، وَرَئِيسِ مُلُوكِ الأَرْضِ..." [وَكَمْ أُحِبُّ هذهِ الكلمات]: "...الَّذِي أَحَبَّنَا، وَقَدْ غَسَّلَنَا مِنْ خَطَايَانَا". وهذا لم يَحْدُث قانونيًّا فقط، فهو ليسَ تَحريرًا بالمَعنى القانونيِّ فقط، بل هو تَحريرٌ حقيقيٌّ. وهذا هو ما جاءَ في رسالة فيلبِّي 3: 3: "لأَنَّنَا نَحْنُ الْخِتَانَ..." [أيْ نَحْنُ شَعبُ اللهِ الحقيقيّ] "...الَّذِينَ نَعْبُدُ اللهَ بِالرُّوحِ...". فهذهِ صِفَة مِنْ صِفاتِنا. فنحنُ "نَعْبُدُ اللهَ بِالرُّوحِ، وَنَفْتَخِرُ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ، وَلاَ نَتَّكِلُ عَلَى الْجَسَد". فهذا هوَ المُؤمِن.

هل تَفْتَخِر بيسوعَ المسيح؟ وهل تَعْبُدُ اللهَ بالرُّوح؟ وهل لا تَتَّكِل على جَسَدِك؟ وهل تَتوقُ إلى تَمْجيدِ اللهِ، وإلى مَعرفةِ كلمتِه، وإلى إطاعَةِ كَلِمَتِه؟ فهذه هي البراهينُ على الحياة الجديدة. ونقرأُ في رسالة أفسُس 2: 10 كلماتٍ مألوفة جدًّا: "لأَنَّكُمْ بِالنِّعْمَةِ مُخَلَّصُونَ" [في العددَيْن 8 و 9]. ثُمَّ نَقرأُ في العدد 10: "لأَنَّنَا نَحْنُ عَمَلُهُ، مَخْلُوقِينَ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ لأَعْمَال صَالِحَةٍ، قَدْ سَبَقَ اللهُ فَأَعَدَّهَا لِكَيْ نَسْلُكَ فِيهَا". ويَعقوبُ يَقولُ الشَّيءَ نَفسَهُ في رسالة يَعقوب والأصحاحِ الثَّاني: "الإِيمَان بِدُونِ أَعْمَالٍ [ماذا؟] مَيِّت". فَمِنْ خِلالِ بُرْهانِ التَّغييرِ الَّذي حَدَثَ في الحياةِ، نَعْلَمُ أنَّ الإيمانَ صحيحٌ. وهناكَ آياتٌ كثيرة. فهناكَ غلاطيَّة 6: 15: "لأَنَّهُ...لَيْسَ الْخِتَانُ يَنْفَعُ شَيْئًا وَلاَ الْغُرْلَةُ...". فَمِثْلُ هذهِ الأشياءِ لا تَنْفَع. "...بَلِ الْخَلِيقَةُ الْجَدِيدَةُ". فنحنُ خَليقة جديدة.

فَكُلُّ شيءٍ قد تَغَيَّرَ في ما يَختصُّ بنظرتِنا إلى الخطيَّة والبِرّ. وهناكَ آية أخيرة وهي رسالة تسالونيكي الثانية 2: 13. وسوفَ أَخْتُمُ بها بالرَّغمِ مِنْ وجودِ آياتٍ لا تُعَدُّ ولا تُحْصى يُمكِنُنا أنْ نَنظرَ إليها. وسوفَ نَتوسَّع أكثر في هذهِ الفِكرة في المَرَّة القادمة. رسالة تسالونيكي الثانية 2: 13: "وَأَمَّا نَحْنُ فَيَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَشْكُرَ اللهَ كُلَّ حِينٍ لأَجْلِكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ الْمَحْبُوبُونَ مِنَ الرَّبِّ، أَنَّ اللهَ اخْتَارَكُمْ [وَهُنا نَجِدُ الاختيار] مِنَ الْبَدْءِ لِلْخَلاَصِ..." [ثُمَّ استمعوا إلى هذهِ الكلمات:] "...بِتَقْدِيسِ الرُّوحِ وَتَصْدِيقِ الْحَقِّ". فَهذهِ الآية تُلَخِّصُ النُّقطتين اللَّتَيْنِ أُحاولُ أنْ أُبَيِّنَهُما. فيجب أنْ يكونَ هُناكَ تَصْديقٌ للحَقِّ. وهذهِ هي الفِكرةُ الأولى عنِ الإنقاذِ (مَعَ أنَّها ذُكِرَتْ ثانيًا هُنا). ويجب أنْ يكونَ هُناكَ تَقديسٌ بالرُّوح. والتَّقديسُ يعني الانفصال. فهذا هو مَعنى التَّقديس. فهو يَعني: "أنْ تَنْفَصِل". فقد أُعْتِقْتُم مِنَ الخطيَّة إلى البِرّ.

الخلاصُ، إذًا، يَحْدُثُ مِنْ خلالِ ذلكَ الانفصالِ عنِ الخطيَّة، ومِنْ خلالِ ذلكَ الإيمانِ بالحَقّ. فَهاتانِ هُما أوَّلُ نُقطتينِ عَظيمَتَيْن. فالكِتابُ المُقدَّسُ مُنْسَجِمٌ تَمامًا. فلا يوجد مَسيحيٌّ حقيقيٌّ لا يُؤمِنُ بالإنجيلِ الصَّحيحِ، وليست لديهِ أشواقٌ مُقَدَّسة، وعواطِفَ بَارَّة، ومحبَّة للحَقّ، وعداوة شديدة للخطيَّة. فهذه الأشياءُ تَدُلُّ على أنَّهُ تَمَّ إنقاذُك. لِذا، عندما تُقَيِّمونَ مسيحيَّةَ شخصٍ ما: "كَثِيرُونَ سَيَقُولُونَ لِي: يَا رَبُّ، يَا رَبُّ!". وقد قالَ يسوعُ في إنجيل مَتَّى والأصحاحِ السَّابِع: "فَحِينَئِذٍ أُصَرِّحُ لَهُمْ: اذْهَبُوا عَنِّي. إِنِّي لَمْ أَعْرِفْكُمْ قَطُّ. يَا فَاعِلِــي [ماذا؟]" فأنا أنْظُرُ إلى حياتِكُم وأرى الثَّمر. فأنتُم تَفعلونَ الإثمَ. لِذا فإنَّكُمْ لا تَنْتَمونَ إليَّ. فأنا لا أُبالي بما تَدَّعونَهُ. فأنتُم تَفعلونَ الإثمَ. أنتُم لا تَنْتَمونَ إلَيَّ. لِذا، لا يَهُمُّ إنْ كُنْتُم تقولونَ "يا رَبُّ، يا رَبُّ، لقد فَعَلْنا هذا باسْمِكَ، وفَعلنا ذاكَ باسْمِكَ، وتنبَّأنا، وأَخرجنا شياطين". فهذا كُلُّهُ ليسَ مُهِمًّا. انظروا إلى حياتِكُم، يا فاعِلي الإثم. لِذا، يُمكنكم أنْ تَعْرِفوا مَنْ هُوَ المَسيحيُّ الحقيقيُّ. فهذا يَظْهَرُ بوضوح. فالمؤمنونَ الحقيقيُّونَ هُمْ أشخاصٌ تَمَّ إنقاذُهُم. فقد تَمَّ إنقاذُهُمْ فآمَنوا وصَاروا يَعرفونَ الحَقَّ (كما جاءَ في رسالة تسالونيكي الثانية 2: 13). وقد تَمَّ إنقاذُهُمْ فصاروا مُقَدَّسينَ بالرُّوحِ؛ أيْ أنَّهُم انفَصَلوا عنِ الضَّلالِ والخطيَّةِ، وانتقلوا مِنَ الخطيَّة إلى الحَقِّ والبِرّ. أَتَرَوْن! فكيفَ يُعْقَلُ أنْ نَسْألَ مَنْ هُوَ المَسيحيُّ الحقيقيُّ؟ فالجَوابُ واضِحٌ هُنا. إنَّهُ واضِحٌ هُنا. فَهُمْ يُؤمِنونَ بالحَقِّ ويَعيشونَ بوصفِهِم خَليقة جديدة. وسوفَ نَقولُ المَزيدَ في المَرَّة القادمة.

نَأتي إليكَ، يا رَبّ، في نهايةِ هذا الصَّباحِ الرَّائعِ المُفْعَمِ بالعِبادة. ولا يَسَعُني إلَّا أنْ أَطْلُبَ مِنْكَ، كما فَعَلْتُ في السَّابِق، أنْ تُساعِدَني على أَلَّا أُبالِغَ وأَلَّا أُقَلِّلَ مِنْ شأنِ هذا الموضوع، وأَلَّا أَقولَ أكثرَ مِمَّا ينبغي أوْ أَقَلَّ مِمَّا ينبغي، وأَلَّا أُعيقَ بأيِّ شَكْلٍ مِنَ الأشكالِ فَهْمَ هؤلاءِ الأشخاصِ الأعِزَّاءِ لهذا الأمر؛ وأَلَّا أُهْمِلَ أيضًا هذهِ النُّقطة.

يا رَبّ، أنتَ تَعلم أنَّ قَلبي يَلْتَهِبُ بهذهِ المسألة بسببِ هذا التَّشويشِ الكبيرِ المُتَفَشِّي مِنْ دُوْنِ مُبَرِّر. وكَمْ هُوَ مُحْزِنٌ أنْ نَرى النَّاسَ يَقولون: إنَّ هذا هُوَ رأيَهُ وَحَسْب". فإنْ لم يَكُنْ هذا التَّخَبُّطُ دليلاً ساطِعًا على وُجودِ مُشكلة حقيقيَّة، لا أَدري ماذا سَأُسَمِّي هذا!

ولكِنَّنا لا نُبالي بآراءِ أيِّ شخصٍ آخر، بل نُريدُ الحَقَّ فقط، يا رَبّ. فأنتَ وَضَّحْتَ تمامًا كيفَ أنَّكَ تُحاسِبُنا على الحَقِّ لأنَّهُ واضحٌ جِدًّا. فأنتَ لم تُخْفِهِ وراءَ الكواليس أوْ في مَقْطَعٍ غَامِضٍ، بل هوَ مُبَيَّنٌ بوضوحٍ تامٍّ في كُلِّ الكتابِ المقدَّس حيثُ إنَّهُ لكي نَتمتَّعَ بعلاقة مَعَكَ، يجب علينا أنْ نُقْبِلَ إلى مَعْرِفَةِ الحَقِّ، وأنْ يَتِمَّ إنقاذُنا مِنَ الخطيَّة إلى البِرّ. فَمَملكةُ الظُّلمةِ، ونِطاقُ الظُّلمةِ هُوَ نِطاقُ ضَلالٍ وَنِطاقُ إثْم. أمَّا مَلَكوتُ النُّورِ، مَلَكوتُ ابْنِ مَحَبَّتِكَ، فَهُوَ نِطاقُ حَقٍّ ونِطاقُ قَداسة. وإنْ كُنَّا نَنْتَمي إليهِ، فقد تَمَّ إنقاذُنا وَأَقْبَلْنا إلى الحَقِّ والقداسة.

يا لَيْتَنا نُقَيِّم بِصِدْقٍ حياتَنا، وعلاقَتَنا بِكَ. وإنْ كانَ هُناكَ أيُّ خوفٍ مِنْ أنَّنا، في الحقيقة، لسنا مَسيحِيِّين، يا ليتَنا نَقْبَلُ الحَقَّ بِكُلِّ مَجْدِه. ويا ليتَنا نَصْرُخُ ونَطْلُبُ أنْ تُنْقِذَنا مِنَ الخطيَّة إلى البِرّ. وليتَكَ تُنْعِم علينا. استخدِمنا، يا أبانا، لِلمُناداةِ بالحَقِّ في مَسامِعِ أُناسٍ كثيرين؛ لا فقط خارِجَ الكنيسة، بل أيضًا في الدَّاخِلِ أيضًا للأشخاصِ المُشَوَّشينَ جِدًّا وبلا رِجاء. ويا ليتَنا نَكونُ شَعْبَ الحَقِّ وشَعْبَ القداسة.

أَعْطِنا حِكْمَةً مَعَ عائلاتِنا وَأصدقائِنا المُقَرَّبين حَتَّى نُحْسِنَ التَّمييز. وإنْ لم يَكُنْ هناكَ فَهْمٌ للإيمانِ، وقَبولٌ وَحُبُّ للحَقِّ، حَقِّ الإنجيل، ولم يَكُنْ هُناكَ شَغَفٌ وَتَوْقٌ إلى ما هُوَ حَقّ، وَتَوْقٌ للعُثورِ على كُلِّ الشِّبَعِ في الصَّلاحِ وفي القداسة، يا لَيْتَنا نُساعِد هؤلاء في مَعرفةِ حالَتِهم الرُّوحيَّة الحقيقيَّة، ويا لَيْتَنا نَدعوهُم إلى الإيمانِ الحقيقيِّ والتَّوبة الحقيقيَّة. استخدِمْنا بتلكَ الطَّريقة. نُصَلِّي باسْمِ المَسيح. آمين!

This sermon series includes the following messages:

Please contact the publisher to obtain copies of this resource.

Publisher Information
Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Back to Playlist
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time

Welcome!

Enter your email address and we will send you instructions on how to reset your password.

Back to Log In

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize
View Wishlist

Cart

Cart is empty.

Donation:
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Back to Cart

Checkout as:

Not ? Log out

Log in to speed up the checkout process.

Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize