Grace to You Resources
Grace to You - Resource

لِنَفْتَحِ الكِتابَ المُقَدَّسَ مَرَّةً أُخرى عَلى الأصْحاحِ السَّابِعِ مِنْ إنْجيل مَتَّى ونَقرأ كلماتِ يسوعَ الأخيرة في عِظَتِهِ العظيمةِ على الجَبَل. فالعظةُ على الجبلِ هي عِظَةٌ تبشيريَّةٌ تَرْمي إلى هَدْمِ ثِقَة اليهودِ بتَدَيُّنِهِم الباطِل، وإلى قيادَتِهم إلى الحَقِّ الكامِنِ في المسيح. وفي نِهايةِ العِظَة، يُقَدِّمُ رَبُّنا دَعوةً تَبتدئُ فِعليًّا في العدد 13. ومعَ أنَّنا سنَتأمَّلُ في هذا المَقطعِ، فإنَّ تَركيزَنا الأكبرَ سَيَنْصَبُّ على الأعداد 21-23. لذلك، اسْمَحوا لي أنْ أقرأَ هذهِ الآياتِ على مَسامِعِكُمْ:

"لَيْسَ كُلُّ مَنْ يَقُولُ لِي: يَا رَبُّ، يَا رَبُّ! يَدْخُلُ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ. بَلِ الَّذِي يَفْعَلُ إِرَادَةَ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ. كَثِيرُونَ سَيَقُولُونَ لِــي فِي ذلِكَ الْيَوْمِ: يَا رَبُّ، يَا رَبُّ! أَلَيْسَ بِاسْمِكَ تَنَبَّأْنَا، وَبِاسْمِكَ أَخْرَجْنَا شَيَاطِينَ، وَبِاسْمِكَ صَنَعْنَا قُوَّاتٍ كَثِيرَةً؟ فَحِينَئِذٍ أُصَرِّحُ لَهُمْ: إِنِّي لَمْ أَعْرِفْكُمْ قَطُّ! اذْهَبُوا عَنِّي يَا فَاعِلِــي الإِثْمِ!"

لم يَكُنْ بمقدورِنا أنْ نَعقِدَ مُؤتمرًا نَتحدَّثُ فيهِ عنِ الحَركةِ الخمسينيَّةِ دونَ أنْ نَتَطرَّقَ إلى هذا المَقْطَع. فَمِنَ الواضِحِ لأيِّ قارِئٍ أنَّ ادِّعاءاتِ هؤلاءِ المُؤمِنينَ الزَّائِفينَ (بأنَّهُمْ قد تَنَبَّأوا، وأَخْرَجوا شَياطينَ، وصَنَعوا مُعْجِزاتٍ) تُشبِهُ كثيرًا ما تَدَّعيهِ الحَركةُ الخمسينيَّةُ. لذلكَ، فإنَّ يَسوعَ يُقَدِّمُ لنا كلمَتَهُ الأخيرةَ، وهُوَ أمْرٌ لا مَفَرَّ مِنْه.

هُناكَ مَثَلٌ قَديمٌ يَقول: "ليسَ كُلُّ مَنْ يَتَحدَّثُ عنِ السَّماءِ يَذْهَبُ إليها". وقد ثَبَتَتْ صِحَّةُ ذلكَ مِنَ الأيَّامِ الأولى للعهدِ الجديد. ونحنُ نَقرأُ في سِفْرِ الأمْثال 30: 12: "جِيلٌ طَاهِرٌ فِي عَيْنَيْ نَفْسِهِ، وَهُوَ لَمْ يَغْتَسِلْ مِنْ قَذَرِهِ". ونَقرأُ في رِسالة رُومية 10: 2 عَنْ إسرائيل: "لَهُمْ غَيْرَةً ِللهِ، وَلكِنْ لَيْسَ حَسَبَ الْمَعْرِفَةِ".

إنَّ المسيحيَّة الظَّاهريَّة، أوِ المَسيحيَّة المُعْتَرِفَة، تَضُمُّ مَلايينُ الأشخاصِ الذينَ يَشعُرونَ أنَّهُمْ مَسيحيُّون، والذينَ يَتَوَهَّمونَ أنَّهُمْ مَسيحيُّون، والذينَ يَعيشونَ على رَجاءِ دُخولِ السَّماءِ والنَّجاةِ مِنْ جَهَنَّم. ولكِنَّهُمْ سيَجِدونَ في النِّهاية أنَّهُمْ كانُوا مُخْطِئين. وهُناكَ مَلايينُ النَّاسِ الذينَ يَدَّعونَ الإيمانَ بيسوعَ المسيحِ، والذينَ يَستخدِمونَ اسْمَهُ، ويَدْعُونَهُ "رَبًّا"، ويَقولونَ إنَّهُمْ يُؤمِنونَ بِهِ، ويَتوقَّعونَ الذَّهابَ إلى السَّماءِ، ولكِنَّهُمْ لن يَحْصُلوا إلَّا على جَهَنَّم.

وقد رَأى رَبُّنا ذلكَ في بِدايةِ خِدمَتِهِ. فنحنُ نَقرأُ في إنْجيل يُوحَنَّا 2: 23: "وَلَمَّا كَانَ فِي أُورُشَلِيمَ فِي عِيدِ الْفِصْحِ، آمَنَ كَثِيرُونَ بِاسْمِهِ، إِذْ رَأَوْا الآيَاتِ الَّتِي صَنَعَ". فقد أُعْجِبوا بالمُعْجِزاتِ وآمَنوا باسْمِهِ. "لكِنَّ يَسُوعَ لَمْ يَأْتَمِنْهُمْ عَلَى نَفْسِهِ، لأَنَّهُ كَانَ يَعْرِفُ الْجَمِيعَ. وَلأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُحْتَاجًا أَنْ يَشْهَدَ أَحَدٌ عَنِ الإِنْسَانِ، لأَنَّهُ عَلِمَ مَا كَانَ فِي الإِنْسَانِ". فقد كانَ يَعْرِفُ أنَّ إيمانَهُمْ هوَ إيمانٌ سَطْحِيٌّ. فقد كانَ إيمانًا مُرْتَبِطًا بالخِبراتِ، وفي هذهِ الحالة: بالمُعْجِزات. فقد كانَ خارِجِيًّا. وقد عَبَّرَ رَبُّنا بوضوحٍ عَنْ واقِعِ الحالِ فقالَ إنَّ كثيرينَ سيقولونَ: "يا رَبُّ، يا رَبُّ"، ولكِنَّهُمْ لن يَدْخُلوا المَلَكوت.

والآنْ، اسْمَحوا لي أنْ أُوَضِّحَ هذهِ النُّقطة. لن يَدْخُلَ أَحَدٌ الملكوتَ ما لم يَعْتَرِفْ أنَّ يَسوعَ رَبٌّ. فنحنُ نَقرأُ في رِسالةِ رُومية 10: 9-10: "لأَنَّكَ إِنِ اعْتَرَفْتَ بِفَمِكَ بِالرَّبِّ يَسُوعَ، وَآمَنْتَ بِقَلْبِكَ أَنَّ اللهَ أَقَامَهُ مِنَ الأَمْوَاتِ، خَلَصْتَ". فالاعترافُ بيسوعَ رَبًّا ضَرورِيٌّ للخَلاص. وَهُوَ عَمَلُ الرُّوحِ القُدُس. فبولسُ يَقولُ في رِسالةِ كورِنثوس الأولى 12: 3: "لَيْسَ أَحَدٌ يَقْدِرُ أَنْ يَقُولَ: «يَسُوعُ رَبٌّ» إِلاَّ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ". فكُلُّ شخصٍ لا يَعترفُ بيسوعَ رَبًّا لا يُمكنُ أنْ يَخْلُص. ولكِنَّ الشَّيءَ العَجيبَ هُوَ أنَّ هُناكَ أشخاصًا سيَعترفونَ بيسوعَ رَبًّا، ولكِنَّهم لَنْ يَخْلُصوا! فَهُمْ سيَعترفونَ بيسوعَ رَبًّا بصوتٍ عَالٍ ويُكَرِّرونَ ذلكَ مِرارًا وَهُمْ في طَريقِهِم إلى جَهَنَّم!

إنَّ هذهِ الدَّعوةِ في نِهايةِ العِظَةِ على الجَبَلِ تُرْغِمُ أيَّ شخصٍ وَكُلَّ شخصٍ يَقرأُها على الاختيار. فَنحْنُ نَجِدُ هُنا تَبايُنًا صارِخًا جِدًّا بينَ الإيمانِ الزَّائفِ والإيمانِ الحقيقيِّ، أوْ بينَ الإيمانِ غيرِ المُخَلِّصِ والإيمانِ المُخَلِّصِ. فهُناكَ طَريقانِ وَدَرْبانِ، وما يَزالُ يَنبغي للإنسانِ أنْ يَختار.

وقد تَقولُ: "حسنًا، في عالمٍ تَكْثُرُ فيهِ الأدْيان، كيفَ يمكنُ أنْ يَكونَ هُناكَ خِيارانِ فقط؟" لأنَّكَ إمَّا أنْ تَختارَ الطَّريقَ الَّذي يُؤدِّي إلى السَّماءِ، أوْ أنْ تَختارَ الطَّريقَ الَّذي لا يُؤدِّي إليها. ومعَ أنَّهُ قد تكونُ هُناكَ أشْكالٌ كَثيرةٌ لهذَيْنِ الخِيارَيْنِ، فإنَّ المَبْدَأَ نَفْسَهُ يَبقى قائمًا. فَتلكَ الطُّرُق جَميعُها تُؤدِّي إلى المَكانِ نَفْسِهِ.

والحَقيقَةُ هِيَ أنَّ هُناكَ دِيانَتَيْنِ فقط في العالَم. فهُناكَ دِيانَةُ الإنْجازِ البَشَرِيِّ الَّتي تَنْدَرِجُ تَحْتها كُلُّ الدِّياناتِ الموجودةِ في العالمِ والتي تَعِدُ النَّاسَ بالسَّماءِ على أساسِ الأعمالِ الصَّالِحَةِ، والأخلاقِ الحَميدةِ، والطُّقوسِ والمُمارَساتِ الدِّينيَّة. مِنْ جِهةٍ أُخرى، هُناكَ دِيانَةُ الإنْجازِ الإلهِيِّ الَّتي تَعِدُ النَّاسَ بالسَّماءِ إنْ كانُوا يَعْتَرِفونَ بأنَّهُ لا يوجدُ شَيءٌ يُمْكِنُهُمْ أنْ يَفعلوهُ لِجَعْلِهِمْ يَستحقُّونَ ذلك. فالأوُلى هِيَ دِيانةُ الأعْمالِ، والجَسَدِ، والاسْتِحقاقِ، والطُّقوسِ، والمُمارَساتِ. وَلَكِنْ أيًّا كانَ اسْمُها، فإنَّها تَقودُ إلى جَهَنَّم. وأمَّا الطَّريقُ الصَّحيحُ فإنَّهُ قائمٌ على الإيمانِ والنِّعْمَةِ والرُّوحِ القُدُس.

فالطَّريقُ الأوَّلُ قائمٌ على ما يَنبغي لنا أنْ نَعمل. أمَّا الطَّريقُ الصَّحيحُ فقائمٌ على ما فَعَلَهُ اللهُ. فإنْ كُنتَ تُحاولُ أنْ تَكْسَبَ طَريقَكَ إلى السَّماء، فإنَّكَ تأتي بواسِطَةِ النَّاموس. ولكِنَّنا نَقرأُ في رِسالةِ رُومية 3: 20: "لأَنَّهُ بِأَعْمَالِ النَّامُوسِ كُلُّ ذِي جَسَدٍ لاَ يَتَبَرَّرُ أَمَامَهُ". لذلكَ فإنَّكَ بِلا رَجاء، وأنْتَ تَحْتَ اللَّعْنَة.

أمَّا إنْ كُنتَ تُريدُ الوصولَ إلى السَّماءِ بطريقةِ اللهِ، فإنَّكَ تأتي بواسِطَةِ النِّعْمَةِ. وتحتَ النِّعْمَةِ ليسَ هُناكَ ناموس. فلا يُمكِنُكَ أنْ تَكْسَبَ طَريقَكَ إلى السَّماءِ باسْتِحْقاقِكَ. ولكِنْ بالنِّعمةِ فإنَّ لكَ رَجاء، واللَّعنة تُرْفَعُ عَنْك.

ولا شَكَّ أنَّ اليهودَ في زَمَنِ يسوعَ كانُوا جُزءًا مِنْ دِيانَةٍ قائمةٍ على الإنْجازِ البشريِّ. فقد كانوا يُحاولونَ كَسْبَ طَريقِهِم إلى اللهِ بواسِطَةِ اسْتِحْقاقِهِمِ الشَّخصيِّ، وبِرِّهمِ الذَّاتِيِّ، ومُمارَساتِهِمِ الدِّينيَّةِ الخاصَّةِ بهم. والحَقيقةُ هِيَ أنَّ بولسَ يَقولُ عَنْهُمْ في رِسالةِ رُومية 11: 28: "مِنْ جِهَةِ الإِنْجِيلِ هُمْ أَعْدَاءٌ". والحقيقةُ هيَ أنَّهُمْ كانُوا أعداءَ اللهِ. فنحنُ نَقرأُ في رِسالةِ رُومية 10: "لأَنَّهُمْ إِذْ كَانُوا يَجْهَلُونَ بِرَّ اللهِ، وَيَطْلُبُونَ أَنْ يُثْبِتُوا بِرَّ أَنْفُسِهِمْ لَمْ يُخْضَعُوا لِبِرِّ اللهِ".

لذلكَ، فإنَّنا نَجِدُ تلكَ الدِّيانةِ الَّتي يُحاولُ أَتْباعُها أنْ يَأتوا إلى اللهِ وإلى السَّماءِ على أَساسِ اسْتِحقاقِهِم، وأعمالِهم، وأخلاقِهم، وطُقوسِهم، ومشاعِرِهم الطَّيِّبة، ومواقِفِهم، وخِبراتِهم الدِّينيَّةِ والأخلاقيَّةِ.

ولكِنْ مِنْ جِهَةٍ أُخرى، هُناكَ الطَّريقُ الصَّحيحُ للخَلاصِ الذي لا يُقَدِّمُ فيهِ الخاطِئُ أيَّ شَيءٍ. وهذا هُوَ الأمْرُ الَّذي يُمَيِّزُهُ رُبُّنا هُنا. وَنَجِدُ هُنا سِلسلةً مِنَ المُفارَقاتِ النَّابِضَةِ بالحَياة. واسْمَحوا لي أنْ أُذَكِّرَكُمْ بما قَرَأتُهُ على مَسامِعِكُمْ في وَقْتٍ سَابِقٍ مِنَ الخِدْمَة. فهُناكَ بابانِ: واحِدٌ واسِعٌ، والآخَرُ ضَيِّقٌ. وهُناكَ طَريقانِ: واحِدٌ رَحْبٌ، والآخَرُ ضَيِّقٌ. وهُناكَ مَصيران: الهَلاكُ، والحَياة. وهُناكَ فِئَتانِ مِنَ النَّاسِ: الكَثيرونَ، والقَليلون. وهُناكَ أيْضًا شَجَرَتان: الصَّالحة، والرَّديئة. وهُناكَ ثَمران: الصَّالحُ والرَّدي. وهُناكَ سُلوكان: القَوْلُ، والفِعْلُ. وهُناكَ بَنَّاءان: الحَكيمُ، والجاهِلُ. وهُناكَ أَساسان: الصَّخْر، والرَّمْل. وهُناكَ بَيْتان: الَّذي صَمَدَ، والَّذي سَقَطَ. إنَّها مُفارَقَةٌ بسيطَةٌ جِدًّا.

ومِنَ الصَّعبِ أنْ نَتخيَّلَ طَريقةً أَوْضَحَ لتوضيحِ الخِيارِ الَّذي يَنبغي لكُلِّ شَخصٍ أنْ يَقومَ بهِ بينَ هذَيْنِ الاثْنَيْن. وبالمُناسَبَة، فإنَّ الخِيارَيْنِ يَعِدانِ النَّاسَ بالسَّماء. فلا أَحَدَ يُرَوِّجُ لِجَهَنَّم. ولا أَحَدَ يَقول: "تَعالوا إلى هذا الطَّريق واذْهَبوا إلى جَهَنَّمَ مَعَنا". وبالمُناسبة أيضًا، فإنَّ الطَّريقَ الرَّحْبَ الَّذي كُتِبَتْ عليهِ لافِتَة تَقول: "السَّماء" هُوَ طَريقٌ يُؤدِّي إلى جَهَنَّم. ولكِنَّ النَّاسَ الذينَ يَسْلُكونَ فيهِ لا يَعْلَمونَ ذلك. فَضْلًا عَنْ ذلك، هُناكَ أُناسٌ مُنْهَمِكونَ جِدًّا في دَفْعِ الآخَرينَ إلى الطَّريقِ الرَّحْبِ. وَهُمْ مَذْكورونَ في الأعْداد 15-20. فَهُمُ الأنْبياءُ الكَذَبَةُ الذينَ يأتونَ بِثِيابِ الحُمْلان، ولكِنَّهُمْ مِنْ داخِل ذِئابٌ خَاطِفَةٌ. فإذا نَظَرْتَ عَنْ كَثَب إلى حَياتِهِم فإنَّكَ سَتَرى فَسادَهُمْ مِنْ خِلالِ ثَمَرِهِم الفاسِد.

إذًا، هُناكَ طَريقانِ يَعِدانِ النَّاسَ بالسَّماء. ولكِنَّ واحِدًا مِنْهُما يَكْذِبُ لأنَّهُ يُؤدِّي إلى جَهَنَّم، والثَّاني هُوَ الحَقُّ لأنَّهُ يُؤدِّي إلى السَّماء. ويَبْقى الخِيارُ لَك.

لذلكَ، لِنُلْقِ نَظرةً على هذِهِ المُفارَقَة. ولنَبتدِئ بالبَابَيْن. فنحنُ نَقرأُ في العدد 13: "اُدْخُلُوا مِنَ الْبَاب الضَّيِّقِ". "اُدْخُلُوا مِنَ الْبَاب الضَّيِّقِ، لأَنَّهُ وَاسِعٌ الْبَابُ وَرَحْبٌ الطَّرِيقُ الَّذِي يُؤَدِّي إِلَى الْهَلاَكِ، وَكَثِيرُونَ هُمُ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ مِنْهُ! مَا أَضْيَقَ الْبَابَ وَأَكْرَبَ الطَّرِيقَ الَّذِي يُؤَدِّي إِلَى الْحَيَاةِ، وَقَلِيلُونَ هُمُ الَّذِينَ يَجِدُونَهُ!"

إنَّ كِلا الطَّريقَيْنِ دِيْنِيٌّ. ونحنُ لا نَتَحَدَّثُ هُنا عنِ الدِّينِ كَنَقيضٍ للإلْحاد، ولا عنِ الدِّيْنِ كَنَقيضٍ لِلَّاأدْرِيَّة، ولا عَنِ الدِّينِ الَّذي يُؤمِنُ بإلهٍ واحِدٍ كَنَقيضٍ للوَثَنِيَّةِ أوِ الحُلولِيَّةِ أوِ الأَرْواحِيَّةِ. بل إنَّنا نَتَحدَّثُ ببساطةٍ عَنْ طَريقَيْنِ دِيْنِيَّيْنِ يَعِدانِ النَّاسَ بالآتي: "هذا هُوَ الطَّريقُ الَّذي يُريدُ اللهُ مِنْكُمْ أنْ تَسْلُكوا فيه، وَهُوَ يُؤدِّي إلى السَّماء". فَكِلا الطَّريقَيْنِ يَعِدانِ بالسَّماء، ولكِنَّ واحِدًا مِنْهُما فقط يُؤدِّي إلى هُناك.

والآنْ، هُناكَ أَمْرٌ في العَدَد 13 يقول: "اُدْخُلُوا مِنَ الْبَاب الضَّيِّقِ". فهذا أَمْرٌ. وَهَذِهِ وَصِيَّةٌ. وَهَذِهِ دَعْوةٌ إلى التَّجاوُبِ الفَوْرِيِّ. وَهِيَ دَعوةٌ لا بَديلَ مَنْطِقِيَّ لَها حَقًّا. ومِنْ خِلالِ هذهِ الدَّعوةِ فإنَّنا نَأتي إلى فَهْمِ ما يَقولُهُ الرَّبُّ. وسوفَ أَذْكُرُ لَكُمْ مَجموعةً مِنَ النِّقاطِ الَّتي سَتُوَضِّحُ هذِهِ الدَّعوةَ المُهِمَّة.

أوَّلًا، يجبُ عليكَ أنْ تَدْخُل. يَجِبُ عليكَ أنْ تَدْخُل. فالطَّريقُ الصَّحيحُ المُؤدِّي إلى السَّماءِ مَوْصوفٌ بوضوح. فَهُوَ الطَّريقُ الضَّيِّق. إنَّهُ الطَّريقُ الضَّيِّقُ. ويجبُ عليكَ أنْ تَسْلُكَ فيه. فلا يَكفي أنْ تَنْظُرَ إليه. ولا يَكْفي أنْ تُعْجَبَ به. ولا يَكْفي أنْ تَدْرُسَهُ. ولا يَكْفي أنْ تُحَلِّلَهُ. ولا يَكْفي أنْ تَنْتَقِدَهُ. ولا يَكْفي أنْ تُدْهَشَ لِرُؤيَتِهِ. اسْمَعوا: هُناكَ أُناسٌ كَثيرونَ في جَهَنَّمَ بالرَّغْمِ مِنْ إعْجابِهِمْ بيسوع. وهُناكَ أُناسٌ كَثيرونَ في جَهَنَّمَ بالرَّغْم مِنْ أنَّهُمْ دُهِشُوا مِنَ العِظَةِ على الجَبَل. وهُناكَ أُناسٌ كَثيرونَ في جَهَنَّمَ مَعَ أنَّهُمْ يَنْتَمونَ إلى كَنائِسَ وَمُؤسَّساتٍ مَسيحيَّة. ولكِنَّهُمْ لم يَدْخُلوا. فَقَدِ اكْتَفوا بإظْهارِ إعْجابِهم. أوِ اكْتَفوا بالنَّظَر. أوِ اكْتَفوا بالتَّحليل. ولكِنْ يَجِبُ عليكَ أنْ تَدْخُل. يَجِبُ عليكَ أنْ تَدْخُل. فيجبُ عَليكَ أنْ تَدْخُلَ إلى الدَّاخِل.

ثانيًا، يجبُ عليكَ أنْ تَدْخُلَ مِنْ هذا البَاب. مِنْ هذا البابِ، أوْ أنْ تَمْشي في هذا الطَّريقِ الضَّيِّق. ولكِنْ لماذا البابُ ضَيِّقٌ؟ لأنَّ هُناكَ مَدْخَلًا واحِدًا فقط. فَهُوَ بابٌ ضَيِّقٌ لأنَّهُ بواسِطَةِ المَسيحِ ... المَسيحِ فقط. فقد قالَ يَسوع: "أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِي". وقد قالَ في الأصْحاح 10 مِنْ إنْجيل يوحَنَّا: "أَنَا هُوَ الْبَابُ". فلا يوجدُ طَريقٌ آخَر. ولا يُوجدُ خَلاصٌ إلَّا مِنْ خِلالِ الرَّبِّ يَسوعَ المسيح. لذلكَ، يجبُ عليكَ أنْ تَدْخلَ بواسِطَتِهِ بأنْ تُؤمِنَ بِهِ. وأيُّ شَخْصٍ يَرْفُضُهُ هُوَ تَحْتَ اللَّعْنَةِ. فالكِتابُ المُقَدَّسُ يَقولُ: "إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يُحِبُّ الرَّبَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ فَلْيَكُنْ مَلْعونًا".

وإنَّهُ لأمْرٌ غَريبٌ أنْ نُضْطَرَّ إلى التَّشْديدِ على ذلك، ولكِنَّنا نَفْعَل. فهناكَ أُناسٌ اليومَ في الوَسَطِ الإنجيليِّ يقولون: "مِنْ جِهَة، فإنَّ اليهودَ ليسوا مُضْطَرِّينَ إلى المَجيءِ مِنْ خِلالِ المسيح. فَباسْتِطاعَتِهِمْ أنْ يَأتوا مِنْ دُونِ المسيح". وهُناكَ مَنْ يَقولون: "يُمْكِنُ للأُمَمِ أنْ يَأتوا مِنْ دُونِ المسيح. فباسْتِطاعَتِهِمْ أنْ يَكونوا ما بَعْدَ تَدْبيرِيِّينَ وأنْ يُعامِلَهُمُ اللهُ كما لو أنَّهُمْ عاشوا قبلَ مَجيءِ المَسيحِ إلى الأرْض". ولكِنَّ الكِتابَ المقدَّسَ واضِحٌ تَمامًا. فيجبُ عليكَ أنْ تَدْخُل ... يجبُ عليكَ أنْ تَدْخُلَ مِنْ هذا البابِ. وهذا البابُ هُوَ المَسيح، والمَسيحُ فقط. فنحنُ نَقرأُ في إنْجيل يُوحَنَّا 1: 12: "وَأَمَّا كُلُّ الَّذِينَ قَبِلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ سُلْطَانًا أَنْ يَصِيرُوا أَوْلاَدَ اللهِ". ونَقرأُ في الأصْحاحِ الثَّالِثِ مِنْ إنْجيل يُوحَنَّا أنَّ كُلَّ مَنْ لا يَقْبَلْهُ يَهْلِك. لذلكَ، يجبُ عليكَ أنْ تَدْخُل. فيجبُ عليكَ أنْ تَدْخُلَ مِنْ هذا الباب. والبابُ هُوَ المَسيح. فيجبُ أنْ تأتي إلى المسيح، إلى المَسيحِ الحَقيقيِّ والإنْجيلِ الحَقيقيِّ.

ثالثًا، يجبُ عليكَ أنْ تَدْخُلَ مِنْ هذا البابِ بِمُفْرَدِكَ. فَهُوَ بابٌ ضَيِّقٌ. فهذا ليسَ حَدَثًا جَماعِيًّا. فنحنُ نَتْرُكُ الآخَرينَ وَراءَنا. وهذا واحِدٌ مِنْ أكْثَرِ الأُمورِ المُزْعِجَةِ بخُصوصِ الهِستيريا الجَماعِيَّةِ الَّتي تَحْدُثُ في الحَرَكةِ الخمسينيَّةِ. وَهِيَ نَفْسُ الهِستيريا الجَماعيَّةِ الَّتي تَحْدُثُ في حَفْلاتِ المُوسيقى الصَّاخِبَةِ، ولكِنَّ المُسَمَّى فقط هُوَ المُخْتَلِف. فَالكَلامُ هُوَ كَلامُ يَسوعَ، ولكِنَّ العَواطِفَ هِيَ نَفْسُها إذْ إنَّها عَواطِفُ قَوِيَّةٌ جِدًّا. وَهِيَ هِسْتيريا خارِجَةٌ عَنِ السَّيطرةِ في أحْوالٍ كَثيرة.

وعندما تأتي مِنْ هذا البابِ سَتَجِدُ أنَّهُ ضَيِّقٌ جِدًّا. فَكِّر فيهِ على أنَّهُ بابٌ دَوَّارٌ يَسْمَحُ بِمُرورِ شَخْصٍ واحِدٍ فقط في كُلِّ مَرَّة. فَهُوَ حَصْرِيٌّ. وَهُوَ شَخْصِيٌّ جِدًّا. والحقيقةُ هيَ أنَّهُ شَخْصِيٌّ إلى حَدٍّ قَدْ يَجْعَلُكَ تَنْفَصِلُ عَنْ أبيكَ، وَعَنْ أُمِّكَ، وَعَنْ أُخْتِكَ، وَعَنْ أخيكَ، وَعَنْ جَميعِ أصْدقائِكَ وَأفْرادِ عائِلَتِكَ، وكُلِّ مَعارِفِكَ. فَهذا الحَدَثُ هو ليسَ حَدَثًا جَماعِيًّا. بل إنَّهُ يَسْمَحُ بِدُخولِ شَخْصٍ واحِدٍ فقط في كُلِّ مَرَّة. وقد قُلنا ذلكَ لِسَنواتٍ طَويلة. فملكوتُ اللهِ يَسْمَحُ بِدُخولِ شَخْصٍ واحِدٍ فقط في كُلِّ مَرَّة. نَفْسٍ واحِدَةٍ في كُلِّ مَرَّة. فأنْتَ تأتي بِمُفْرَدِكَ.

أنْتَ تُنْفِقُ حَياتَكَ كُلَّها في الرَّكْضِ وَسْطَ الحُشودِ المَجْنونَةِ، وتُحاوِلُ طَوالَ حَياتِكَ أنْ تَنْتَمي إلى إحْدى المَجموعاتِ. وهُناكَ مَسيحيُّونَ يَقولون: "هذا رائِعٌ! لِنُرَحِّبْ بالمَجموعَة". وفي فَوْرَةِ عاطِفِيَّةٍ فإنَّكَ تَنْجَرِفُ معَ الحُشودِ وتَنْضَمُّ إلى الهستيريا الجَماعِيَّة. ولكِنَّ الأمْرَ لا يَحْدُثُ هكذا. فيجبُ عليكَ أنْ تُنْكِرَ نَفسكَ، وعائِلَتَكَ، وأصدقاءَكَ، وحياتَكَ، وأنْ تَرفُضَ كُلَّ شَيءٍ عَرَفْتَهُ يومًا، ورُبَّما كُلَّ شخصٍ عَرَفْتَهُ يومًا، وأنْ تأتي بِمُفْرَدِكَ تَمامًا. وللمَرَّةِ الأولى في حَياتِكَ، فإنَّكَ تَتوقَّفُ عَنِ الرَّكْضِ معَ الجُموع. وأنْتَ تَتَوَقَّفُ عَنِ الانْجِرافِ معَ التَّيَّارِ، وتأتي بِمُفْرَدِكَ.

ولكِنِّي لا أَسْمَعُ تلكَ الرِّسالةَ مِنْ هؤلاءِ النَّاسِ. ولا أعْتقدُ أنَّ النَّاسَ يَفْهَمونَ ذلك. بل أَعتقدُ أنَّهُ، بِبَساطَة: تَلاعُب بِعقولِ النَّاسِ. ولكِنْ يجبُ عليكَ أنْ تأتي بِمُفْرَدِك.

رابعًا، يجبُ عليكَ أنْ تَدْخُلَ. ويجبُ عليكَ أنْ تَدْخُلَ مِنْ هذا البابِ. ويجبُ عليكَ أنْ تَدْخُلَ مِنْ هذا البابِ بِمُفْرَدِكَ. ويجبُ عليكَ أنْ تَدْخُلَ مِنْ هذا البابِ بِمُفْرَدِكَ وَبِصُعوبَة. ... بِصُعوبَة. وقد تَقول: "لماذا الأمْرُ صَعْبٌ؟" حَسَنًا، مِنَ الواضِحِ أنَّهُ صَعْب لأنَّنا نَقرأُ في نِهايةِ العدد 14: "وَقَلِيلُونَ هُمُ الَّذِينَ يَجِدُونَهُ!" ... "وَقَلِيلُونَ هُمُ الَّذِينَ يَجِدُونَهُ!" ولكِنْ لماذا مِنَ الصَّعْبِ العُثورُ عليهِ؟ لماذا مِنَ الصَّعْبِ العُثورُ على الباب؟

سأقولُ لَكُمْ لماذا مِنَ الصَّعْبِ العُثورُ على الباب. انْظُروا إلى الآيةِ التَّالية: "اِحْتَرِزُوا" مِنْ مَاذا؟ "مِنَ الأَنْبِيَاءِ الْكَذَبَةِ". فَهُمْ موجودونَ في كُلِّ مَكانٍ. إنَّهُمْ في كُلِّ مَكان. وما الَّذي يَفعلونَهُ؟ إنَّهُمْ يَدْعونَ النَّاسَ إلى البابِ الآخَر. ولكِنَّ قَليلينَ هُمُ الذينَ يَجِدونَهُ.

وبالمُناسَبَة، عِنْدَما تَجِدُهُ، فإنَّكَ تَدْخُل بِصُعوبَة شَديدة. فقد قالَ يَسوعُ في إنْجيل لوقا 13: 24: "اجْتَهِدُوا أَنْ تَدْخُلُوا مِنَ الْبَابِ الضَّيِّقِ". عَجَبًا! "اجْتَهِدُوا أَنْ تَدْخُلُوا مِنَ الْبَابِ الضَّيِّقِ"؟ أَتقولُ لَنا إنَّ هذا الأمْرَ شَاقٌّ؟ أنا لا أَجِدُ أَحَدًا يَقولُ ذلك. "فَإِنِّي أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كَثِيرِينَ سَيَطْلُبُونَ أَنْ يَدْخُلُوا وَلاَ يَقْدِرُونَ". إنَّ الكلمة "اجْتَهِدوا" هي تَرجمة للكلمة "أغونيتزوماي" (agonizomai)، وَهيَ تُشيرُ إلى الصِّراعِ والألمِ الشَّديدَيْن. والحَقيقةُ هِيَ أنَّ يَسوعَ قالَ في إنْجيل مَتَّى 11: 12: "مَلَكُوتُ السَّمَاوَاتِ يُغْصَبُ، وَالْغَاصِبُونَ يَخْتَطِفُونَهُ". فَمِنَ الصَّعْبِ جِدًّا أنْ يُؤمِنَ المَرْءُ. وَمِنَ الصَّعْبِ جِدًّا أنْ يَدْخُلَ مِنَ البابِ بِمُفْرَدِهِ. وقد قالَ يَسوعُ في إنْجيل لوقا 16: 16: "وَكُلُّ وَاحِدٍ يَغْتَصِبُ نَفْسَهُ إِلَيْهِ".

ولكِنْ لماذا الأمْرُ شاقٌّ جِدًّا؟ ولماذا هُوَ صَعْبٌ جِدًّا؟ أوَّلًا، مِنَ الصَّعْبِ العُثورُ عليه. فإنْ قالَ أُناسٌ في لوس أنجلوس: "نُريدُ أنْ نَعْثُرَ على بابٍ ضَيِّقٍ". كَمْ عَدَدُ الأماكِنِ الَّتي يَنبغي لَهُمْ أنْ يَذهبوا إليها قبلَ العُثورِ عليه؟ كَمْ عَدَدُ الأماكِنِ الَّتي يَنبغي لَهُمْ أنْ يَذهبوا إليها قبلَ العُثورِ عليه؟ وحالَما يَجِدُونَهُ، فإنَّهُمْ سَيَجِدونَ أنَّهُ مِنَ الصَّعْبِ جِدًّا عليهمْ أنْ يَدْخُلوا مِنْه. لماذا؟ لأنَّهُ يَتَطَلَّبُ تَوبةً كامِلَةً وإنْكارًا لِلذَّات.

فنحنُ نَقرأُ في سِفْرِ إشَعْياء 55: 7 "لِيَتْرُكِ الشِّرِّيرُ طَرِيقَهُ، وَرَجُلُ الإِثْمِ أَفْكَارَهُ". هل تُريدُ أنْ تَأتي؟ إذًا، تُبْ واتْرُكْ طَريقَ الشَّرِّ. وَتَخَلَّ عَنْ حَياتِكَ الأثيمَة. وهذا أمْرٌ صَعْبٌ. فهذا هُوَ ما نَشَأتَ عليه.

ويُعَبِّرُ إرْميا عَنْ ذلكَ بهذهِ الطَّريقَةِ الإيجابِيَّةِ فيقول في سِفْرِ إرْميا 29: 13: "تَطْلُبُونَنِي فَتَجِدُونَنِي إِذْ تَطْلُبُونَنِي بِكُلِّ قَلْبِكُمْ". والمَقصودُ هُنا هُوَ أنَّ ذلكَ يَتطلَّبُ التَّخَلِّي عَنْ كُلِّ شَيءٍ. فأنْتَ لا تُريدُ شيئًا آخَر. فَلَمْ يَبْقَ لديكَ شَيءٌ آخَر سِوى هذا. لذلكَ، فإنَّهُ ضَيِّقٌ إلى هذا الحَدِّ. وَالعُثورُ عليهِ صَعْبٌ جِدًّا. وما إنْ تَجِدْهُ، فإنَّ الدُّخولَ مِنْهُ أمْرٌ شَاقٌّ لأنَّهُ يَتَعَيَّنُ عليكَ أنْ تَتْرُكَ كُلَّ ما عَرَفْتَهُ خارِجًا. فَلا أَحَدَ يَدْخُلُ مِنْهُ سِوى الجَادِّين. ولا أَحَدَ يَدْخُلُ مِنْهُ سِوى الغَيورين. وَلا أَحَدَ يَدْخُلُ مِنْهُ سِوى مَنْ عَقَدوا العَزْمَ على ذلكَ بِكُلِّ قُلوبِهِم. ولا أَحَدَ يَدْخُلُ مِنْهُ سِوى المُنْكَسِرين. فَهذا الحَدَثُ ليسَ حَفْلَةً.

انْظُروا إلى هذهِ الحَركةِ الخَمسينيَّةِ وَحَماقَتِها، وَسُخْفِها، وغباوَتِها، وطَيْشِها. والمرءُ يَتَساءَلُ أحْيانًا عَنِ الفَرْقِ بينَ الواعِظِ والمُهَرِّج! فهذا أَخْطَرُ شَيءٍ يُمْكِنُ لأيِّ إنْسانٍ أنْ يَفْعَلَهُ. وَهُوَ أمْرٌ مُدَمِّرٌ. إنَّهُ مُدَمِّرٌ جِدًّا. ولكِنْ لماذا الأمْرُ صَعْبٌ جِدًّا؟ لأنَّ الخُطاةَ يُحِبُّونَ خَطيئَتَهُم. ولكِنْ هذهِ هيَ الطَّريقةُ الوحيدةُ للدُّخول.

خامسًا، فأنْتَ تَدْخُل، بل يَجِبُ أنْ تَدْخُل. ويجبُ أنْ تَدْخُلَ مِنْ هذا البابِ الَّذي هُوَ المَسيح. ويجبُ أنْ تَدْخُلَ بِمُفرَدِكَ لأنَّ هذا ليسَ حَدَثًا جَماعِيًّا، بل هُوَ حَدَثٌ شَخْصِيٌّ. ويجبُ أنْ تَدْخُلَ بِصُعوبةٍ لأنَّ هذا يَعني أنْ تَتوبَ وأنْ تَتَخَلَّى عَنْ كُلِّ شيءٍ أَحْبَبْتَهُ يومًا. ويجبُ أنْ تَدْخُلَ عُرْيانًا. فلا يُمْكِنُكَ أنْ تَدْخُلَ مِنْ بابٍ دَوَّارٍ بأمْتِعَتِكَ. فَهذا بابٌ لمَنْ تَخَلَّوْا عَنْ كُلِّ شيءٍ. وهذا هُوَ ما جاءَ في لوقا 9: 23 إذْ نَقرأُ: "إِنْ أَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يَأتِيَ وَرَائِي، فَلْيُنْكِرْ نَفْسَهُ". ولكِنْ إلى أيِّ مَدىً يَصِلُ هذا الإنْكار؟ نَقرأُ في إنْجيل يوحنَّا 12: 25 أنَّهُ يَنبغي لَكَ أنْ تُنْكِرَ حَياتَكَ ... أنْ تُنْكِرَ حَياتَكَ ... أيْ أنْ تُنْكِرَ نَفْسَكَ.

وفي المَثَلَيْنِ القَصيرَيْنِ الوَارِدَيْنِ في إنْجيل مَتَّى 13: 44-46، قالَ يَسوعُ إنَّهُ كانَ هُناكَ رَجُلٌ وَجَدَ كَنْزًا مُخْفَىً في حَقْل. وعندما وَجَدَ الكَنْزَ باعَ كُلَّ شَيءٍ واشْتَرى ذلكَ الحَقْل. كذلكَ، فقد كانَ هُناكَ رَجُلٌ وَجَدَ لُؤلؤَةً كَثيرَةَ الثَّمن، فباعَ كُلَّ شَيءٍ واشْتَرى تلكَ اللُّؤلُؤة. وهاتانِ قِصَّتانِ بَسيطَتانِ تُخْبِرانكَ أنَّكَ حينَ تَجِدُ المَسيحَ فإنَّهُ يَنبغي لكَ أنْ تَتَخَلَّى عَنْ كُلِّ شَيءٍ. فالفِكرةُ الرئيسيَّةُ الَّتي تَتَكَرَّرُ في هَذَيْنِ المَثَلَيْنِ الصَّغيرَيْنِ هِيَ أنَّ الرَّجُلَ باعَ كُلَّ شَيءٍ ... أنَّهُ باعَ كُلَّ شَيءٍ ... باعَ كُلَّ شَيءٍ. ويُمكِنُنا أنْ نَرى ذلكَ في لوقا 9، وفي مَتَّى 10. فينبغي للمَرْءِ أنْ يُنْكِرَ نَفْسَهُ.

ولكِنْ ما المَقصودُ بأنْ يأتي المَرْءُ عُرْيانًا؟ أيْ أنْ تأتي دُوْنَ بِرِّكَ الذَّاتِيِّ، ودونَ أتِّكالٍ على أعْمالِكَ، وَدُوْنَ اتِّكالٍ على إنْجازاتِكَ الشَّخصيَّة. فيجبُ عليكَ أنْ تأتي بحسبِ ذلكَ الموقفِ المَذكورِ في التَّطويبات. وما هُوَ ذلك؟ لقد تَحَدَّثَ يسوعُ عَنْ ذلكَ في بِدايةِ العِظَةِ على الجَبَل. أليسَ كذلك؟ فَهُوَ يَقولُ في الأصْحاحِ الخامِسِ إنَّ مَنْ يَدْخُلُ المَلَكوتَ هُوَ "المِسْكينُ بالرُّوح". وما مَعنى ذلك؟ أنْ تَكونُ مُفْلِسًا على الصَّعيدِ الشَّخصِيِّ. فعندما تُدْرِكُ إفْلاسَكَ الأدَبِيَّ والرُّوحِيَّ فإنَّكَ لَنْ تَأتي على ذِكْرِ أيٍّ مِنْ إنجازاتِكَ الشخصيَّة، وأيٍّ مِنْ أعْمالِكَ، وأيٍّ مِنْ مُمارَساتِكَ الدِّينيَّة. فأنْتَ عَارٍ تَمامًا. وقد تَخَلَّيْتَ عَنْ كُلِّ شَيء.

إنَّ حالَكَ شَبيهَةٌ بما جاءَ في لوقا 18. فأنْتَ تُشْبِهُ العَشَّارَ الَّذي كانَ في الهَيكلِ يَقْرَعُ على صَدْرِهِ قائلًا: "اللّهُمَّ ارْحَمْنِي، أَنَا الْخَاطِئَ". فَهُوَ لَمْ يَأتِ بِشَيء. وإلى جانِبِهِ كانَ الفَرِّيسيُّ يَقول: "اَللّهُمَّ أَنَا أَشْكُرُكَ أَنِّي لَسْتُ مِثْلَ هذَا الْعَشَّارِ. فأنا أَدْفَعُ عُشوري. وأنا أَفْعلُ كَذا، وَأفْعَلُ كَذا". وقد قالَ يَسوعُ إنَّ الرَّجُلَ الَّذي قَرَعَ على صَدْرِهِ وَتَخَلَّى عَنْ كُلِّ شَيءٍ هُوَ الَّذي تَبَرَّر، وليسَ الآخَر.

ثُمَّ هُناكَ الشَّابُّ الغَنِيُّ في إنْجيل مَتَّى 19. فقد أرادَ يَسوعُ أنْ يَتَحَقَّقَ مِنَ اسْتِعدادِهِ للتَّخَلِّي عَنْ كُلِّ شيءٍ، فقالَ لَهُ أنْ يَبيعَ كُلَّ شَيءٍ وَأنْ يُعْطي كُلَّ مَالِهِ للفُقَراء. ولكِنَّهُ سَارَ مُبْتَعِدًا وَأدارَ ظَهْرَهُ ليسوع. فقد كانَ هذا الطَّلَبُ صَعْبًا جِدًّا عليه.

ومُنذُ البِداية، كانَ يُوحَنَّا المَعْمَدانُ ويسوعُ يَكْرِزانِ بالتَّوبة. وقد كانَ يسوعُ يُنادي دائمًا بضرورةِ إدْراكِ إفْلاسِكَ الرُّوحِيِّ، وفَراغِكَ الرُّوحِيِّ. وكانَ يَدْعو إلى الحُزْنِ على الخَطِيَّة، وإلى الانْكِسارِ، والتَّوْقِ إلى تَرْكِ الخَطِيَّة، والتَّوْقِ إلى الإنْقاذِ مِنْ دَينونَتِها، وإلى فَهْمِ أنَّكَ لا تَمْلِكُ أيَّ شَيءٍ تُقَدِّمُه. لذلكَ فإنَّنا نَقرأُ في التَّطويباتِ أنَّ النَّاسَ الذينَ يَدْخُلونَ المَلَكوتَ مُفْلِسونَ رُوْحِيًّا، وَهُمْ يَعرفونَ ذلك. لذلكَ فإنَّهُمْ يَنوحونَ على حَالِهِمْ. ولذلكَ فإنَّهُمْ يأتونَ في اتِّضاعٍ وانْكِسار. ولذلكَ فإنَّهُمْ يَجوعونَ ويَعْطَشونَ إلى البِرِّ الَّذي يَعْلَمونَ أنَّهُمْ لا يَمْلِكونَهُ.

ولكِنِّي لا أَرى وَعْظًا مِنْ هذا النَّوع، ولا أَرى هذا النَّوْعَ مِنَ الدَّعوةِ في الحَركةِ الخمسينيَّةِ. بل هُمْ يُنادونَ النَّاسَ بالانْضِمام إلى الحَفْلَة، والقَفْزِ إلى عَرَبَةِ الفِرْقَة. تَعالَ لِتَنالَ الشِّفاءِ. تَعالَ لِتَصيرَ غَنِيًّا. تَعالَ واحْصُلْ على نُبوءاتٍ. وَدَعْ يَسوعَ يُكَلِّمكَ. وَكُنْ سَعيدًا. إنَّ هذهِ الصَّرَخاتِ هِيَ أَبْعَدُ ما يَكونُ عَنْ ما يَقولُهُ يَسوع.

يجبُ عليكَ أنْ تَدْخُل. ويجبُ عليكَ أنْ تَدْخُلَ هذا الباب. ويجبُ عليكَ أنْ تَدْخُلَ هذا البابَ بِمُفْرَدِكَ. ويجبُ عليكَ أنْ تَدْخُلَ بصُعوبة. ويجبُ عليكَ أنْ تَدْخُلَ عُرْيانًا. ويجبُ عليكَ أنْ تَدْخُلَ في خُضوعٍ للرَّبِّ. قبلَ بِضْعِ سَنواتٍ، كَتَبْتُ كِتابًا بعُنوان: "العَبْد" (Slave). وهذا هُوَ ما تَصيرُ عليهِ حَقًّا. وقد كانَ مِنَ الصَّعْبِ على الكَنيسةِ الباكِرَةِ أنْ تَدْعو النَّاسَ إلى ذلكَ في وَقْتٍ كانُوا فيهِ يُعانونَ العُبودِيَّةَ بِمَعْناها الحَرْفِيِّ، ويَكْرَهونَها، وَيَرْغَبونَ في الحُرِّيَّة. فقد كانَ مِنَ الصَّعْبِ أنْ يَقولوا لَهُمْ: "اقْبَلوا الإنْجيلَ. فيجبُ عليكمْ أنْ تَصيروا عَبيدًا. ويجبُ عليكمْ أنْ تَتَخَلَّوْا عَنْ عائِلاتِكُمْ، وَأنْ تُبْغِضوا عَائلاتِكُم، وآباءَكُمْ، وأُمَّهاتِكُمْ، وأَخواتِكُم، وإخْوَتَكُمْ. ويجبُ عليكُمْ أنْ تُبْغِضوا حَياتَكُمْ. ويجبُ عليكمْ أنْ تَتَخَلَّوْا عَنْ جَميعِ مُمْتَلَكاتِكُمْ. ويجبُ عليكُمْ أنْ تَتَخَلَّوْا عنْ كُلِّ شَيءٍ، ثُمَّ أنْ تُخْضِعُوا أنْفُسَكُمْ تَمامًا للرَّبِّ".

انْكِرْ نَفْسَك، واحْمِلْ صَليبَك. ولكِنْ ما مَعنى: "احْمِلْ صَليبَك"؟ هل هذِهِ خِبْرَةٌ تَصَوُّفِيَّةٌ مِنْ نَوْعٍ ما؟ لا. بل هذا يَعني "أنْ تَكونَ مُسْتَعِدًّا للموت". وهل هذا مُهِمٌّ إلى هذا الحَدِّ؟ هل هذا الأمْرُ مُهِمٌّ إلى هذا الحَدِّ حَتَّى تَموتَ مِنْ أجْلِه؟ فإنْ قالَ لكَ أحدُ الأشخاصِ: "إذا قَبِلْتَ يَسوعَ المسيحَ واعْتَرَفْتَ بهِ رَبًّا، سَنَشْنُقُكَ"، هل سَتَأتي إليه؟ ولكِنْ هذا هُوَ ما يَقولُهُ يَسوع. فهل سَتَموتُ لأجْلِ هذا؟ إنَّ المؤمنَ الحَقيقيَّ يَقول: "بِكُلِّ تأكيد ... بِكُلِّ تأكيد! لأنِّي سأموتُ على أيِّ حال. وأنا سأموتُ على الحالِ الَّتي أنا عليها ويَنتهي بي المَطافُ في جَهَنَّم". وهذا يَعني أنَّكُ تُدْرِكُ فَراغَكَ، وَتَحْزَنُ على الخَطِيَّةِ، وتَتوقُ إلى أنْ تَتَحَرَّرَ مِنَ الخَطِيَّةِ، وتَتوقُ إلى أنْ تَخْلُصَ مِنَ الدَّينونَةِ بأيِّ ثَمَن.

وهذهِ صَرْخَةٌ بَعيدَةٌ كُلَّ البَعْدِ عَنِ التَّرْويجِ ليسوعَ كما لو كانَ سَيُعْطيكَ كُلَّ ما تَطْلُب. فيُمْكِنُكَ أنْ تَتَخَيَّلَ العالَمَ الَّذي تُريدُ، فيكونُ لَك. ويسوعُ سَيُحَقِّقُ كُلَّ أحْلامِكَ. ولكِنْ يجب أنْ تُعيدَ النَّظَرَ في ذلك. فالحقيقةُ هي أنَّ يَسوعَ سَرَدَ قِصَّتَيْنِ في الأصْحاح 14 مِنْ إنْجيل لوقا فقال: "مِنَ الأفْضَلِ أنْ تُفَكِّروا مَلِيًّا قَبْلَ أنْ تَقْبَلوني لأنَّكُمْ لا تُريدونَ أنْ تكونوا كذلكَ الرَّجُل الَّذي ابتدأَ يَبْني بُرْجًا ولم يَكُنْ عِنْدَهُ ما يَلْزَمُ لِكَمالِهِ، فَبَدا كالأحْمَق. وأنْتُمْ لا تريدونَ أنْ تَكونُوا كذلكَ المَلِك الَّذي خَرَجَ للحَرْبِ بِجَيْشٍ مُؤَلَّفٍ مِنْ عَشَرَةَ آلافِ جُنْدِيٍّ فلم يَتَمَكَّنْ مِنَ الصُّمودِ أمامَ الجَيْشِ الآخَرَ الَّذي يَفوقُ جَيْشَهُ كثيرًا".

لذلكَ، احْسِب النَّفَقَة. وما هي النَّفَقَة؟ كُلُّ شَيء. فأنْتَ تَصيرُ عَبْدًا ليسوعَ المسيح. وهل يُمكنُكَ أنْ تَتَخَيَّلَ الكَنيسةَ الباكِرَةَ، أولئكَ المُؤمِنينَ الأوائِل، يَنْتَقِلونَ مِنْ مَكانٍ صَغيرٍ إلى الآخَر في ذلكَ العالمِ الأُمَمِيِّ في مُحاولةٍ لِدَعوةِ النَّاسِ أنْ يَصيروا عَبيدًا لِيَهُودِيٍّ مَصْلوب؟ إنَّهَا دَعْوَةٌ صَعْبَةٌ!

والحقيقةُ هيَ أنَّها كانَتْ دَعْوَة صَعْبَة آنذاك، بل أكْثَر مِمَّا هيَ عليهِ اليوم، لأنَّنا لسنا تَحْتَ ذلكَ النَّوعِ مِنَ العُبوديَّةِ. ولكِنَّها الرِّسالَةُ نَفْسُها. فنحنُ نَدْعوا النَّاسَ إلى أنْ يَصيروا عَبيدًا ليسوعَ المسيحِ ... عَبيدًا مَدى الحَياةِ. فأنْتَ تَدْخُلُ ذلكَ البابَ، بعدَ أنْ تكونَ قد تَرَكْتَ كُلَّ شيءٍ في الخارِج. فَكُلُّ ما تَحْتاجُ إليهِ رُوحِيًّا سَيُوَفِّرُهُ لَكَ. ويجبُ عليكَ أنْ تَتَّكِلَ عليهِ في ذلك – أيْ في تَدْبيرِ أحْوالِكَ وَحِمايَتِكَ، وَفي تَنْفيذِ الوُعودِ الَّذي قَطَعَها لَك. إنَّهُ عَمَلٌ تَقومُ بهِ بالإيمانِ. وَهُوَ عَمَلٌ لم يَتَمَكَّنْ أيُّ إنْسانٍ مِنَ القِيامِ بِهِ حَتَّى تلكَ اللَّحْظَة. وهذا هُوَ مَعْنى أنْ تُنْكِرَ نَفْسَكَ، وأنْ تَحْمِلَ صَليبَكَ، وَأنْ تَتْبَعَهُ.

وعلى النَّقيضِ مِنَ البابِ الأوَّلِ الضَّيِّق، هُناكَ البابُ الرَّحْبُ. فالبابُ عَريضٌ. وَهُوَ وَاسِعٌ. وما مَعْنى ذلك؟ المَقْصودُ هُوَ أنَّهُ لا تُوْجَدُ مُعَوِّقاتٌ. تَعالَ! يُمْكِنُكَ أنْ تَأتي مَعَ الجَماعَةِ. ويُمْكِنُكَ أنْ تَأتي مَعَ الحُشودِ. اجْعَلِ المُوسيقى تَأسُرُكَ. واسْمَحْ للمُتْعَةِ والمَشاعِرِ أنْ تَجْذِبَكَ. فالحَشْدُ كُلُّهُ هُنا، دُوْنَ عَقَباتٍ، ودونَ إنْكارٍ للنَّفْسِ. فيُمكِنُكَ أنْ تَأتي بِكُلِّ كِبريائِكَ، وبِكُلِّ خَطاياك. فلا حاجَةَ لِلْقَلَقِ بِخُصوصِ التَّوبة.

وهُناكَ حُشودٌ هائِلَةٌ مِنَ الأشخاصِ المُتَدَيِّنينَ يأتونَ مِنَ الطَّريقِ الرَّحْبِ بِكُلِّ أمْتِعَتِهِمْ، وبِكُلِّ أشيائِهِم، وِبِكُلِّ رَغْباتِهِمْ. فأنا آتي إلى يسوعَ لكي يَجْعَلَني غَنِيًّا. وأنا آتي إلى يسوعَ لكي يَشْفيني. وأنا آتي إلى يسوعَ لكي يُصْلِحَ عَلاقَتي الزَّوجيَّة. فيسوعُ سَيَجْعَلُني صَاحِبَ نُفوذٍ. ويسوعُ سَيُشْبِعُني. ويسوعُ هُوَ الَّذي سَيُشْبِعُ شَهَواتي الجسديَّة الَّتي لا تَخْتَلِفُ في شِيءٍ عَنْ شَهَواتِ الأشخاصِ غيرِ المُؤمِنين. هُناكَ حُشودٌ هائلةٌ تأتي مِنْ ذلكَ الباب.

إذًا، هُناكَ بابان. وهُناكَ طَريقان. وَهُما مُخْتَلِفانِ تَمامًا ... طَريقان. فهُناكَ الطَّريقُ الرَّحْبُ (كَما جاءَ في العدد 13)، والطَّريقُ الضَّيِّقُ (كما جاءَ في العَدد 14). فَرَحْبٌ هُوَ الطَّريقٌ، وَهُناكَ مُتَّسَعٌ كَثيرٌ فيهِ للعقائِدِ المُختلِفَة. فيُمْكِنُكَ أنْ تُؤمِنَ بِأيِّ شَيءٍ تُرْغَبُ فيه. فلا حَاجَةَ للجَدَلِ بخُصوصِ هذا الأمْر. حسنًا؟ فأنْتُمْ تَسْمَعونَ هؤلاءِ الخَمسينيِّينَ طَوالَ الوقتِ يَتَّهِمونَنا بِإحْداثِ الانْقِسامات، وبأنَّنا غَيْرُ مُتَسامِحين، وبأنَّنا غَيْرُ مُحِبِّين، وبأنَّهُ يَنبغي أنْ نَتَخَلَّصَ مِنْ كُلِّ العَقيدَة. لا! فهذا هُوَ الطَّريقُ الرَّحْبُ. بالتَّأكيد. فَقَطْ تَعالَوْا! فأيًّا كانَ مَا تُؤمِنُ بِهِ، لا بَأس.

لذلكَ فإنَّ مِئَةً وعِشرينَ مِلْيونًا مِنْ أصْلِ خَمْسِمِئَةِ مِلْيونِ خَمْسينِيٍّ هُمْ مِنَ الرُّومِ الكاثوليكِ. وَهُمْ يَعْتَنِقونَ عَقيدَةً مُرْتَدَّةً مُمْعِنَةً في الهَرْطَقَةٍ والفَساد. وَخَمْسَةٌ وعِشْرونَ مِلْيونِ شَخْصٍ مِنْ هؤلاءِ هُمْ مِنَ الخَمْسينيِّينَ الذينَ يُنْكِرونَ الثَّالوث. وَتِسْعونَ بالمِئَة مِنْ هؤلاءِ يُؤمِنونَ بإنْجيلِ الازْدِهارِ، أيْ بأنَّ يَسوعُ يُريدُ أنْ يَجْعَلَكَ غَنِيًّا وَمُعافَى صِحِّيًّا. والأغلبيَّةُ العُظْمى مِنْ هؤلاءِ النَّاسِ ليسوا مُؤمِنين. ولكِنْ هكذا هِيَ حَالُ الطَّريقِ الرَّحْبِ. هَكَذا هِيَ حَالُهُ. وَهَكَذا يُرَوِّجونَ لَهُ. لذلكَ، فقد كُنْتُ أتَحَدَّثُ إلى رَاعٍ مِنْ نيجيريا في هذا الصَّباح. وقد قالَ لي: "لقد كُنْتُ في كَنيسةٍ خَمسينيَّةٍ. وقد كانَ لدينا ألْفُ شَخْصٍ. وقد رأيتُ الحَقيقَةَ وتَرَكْتُ الكَنيسةَ الخَمسينيَّةَ. والآنْ، أنا أُعَلِّمُ الحَقَّ. ولديَّ مِئَةُ شَخْصٍ". هذا هُوَ الطَّريقُ الرَّحْبُ. وَمَرَّةً أُخرى، فإنَّنا نَقْرَأُ عَنْ بَاعَةِ التَّذاكِرِ في الأعْداد 15-20، أيْ عَنِ الأنْبياءِ الكَذَبَة. وَهُمْ بارِعونَ حَقًّا في ما يَفْعَلونَهُ. وَهُناكَ يُلاقونَ الدَّعْمَ مِنْ مَلَكوتِ الظُّلْمَة.

مِنْ جِهَةٍ أُخرى، هُناكَ الطَّريقُ الضَّيِّقُ. وحَالما تَصِلُ إليهِ تَجِدُ أنَّهُ ضَيِّقٌ. وما مَعْنى ذلك؟ إنَّهُ مَحْصُورٌ جِدًّا. وما الَّذي يَحْصُرُهُ؟ كَلِمَةُ اللهِ. أليسَ كذلك؟ فما هِيَ المَأمورِيَّةُ العَظْمى؟ "اذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ ... وَعَلِّمُوهُمْ أَنْ يَحْفَظُوا جَمِيعَ مَا أَوْصَيْتُكُمْ بِهِ". فهكذا يَنْبَغي أنْ نَحْيا.

والآنْ، هُناكَ تَيَّارٌ جَديدٌ مُنْتَشِرٌ في الأوْساطِ الإنْجيليَّةِ، وَهُوَ يَقول: "حَسَنًا، نحنُ نَتَقَدَّسُ بِمُجَرَّدِ النَّظَرِ إلى الصَّليب ... بِمُجَرَّدِ النَّظَرِ إلى الصَّليب، وبمُجَرَّدِ التَّعَلُّقِ بالصَّليب، وبِمُجَرَّدِ إظْهارِ الامْتِنانِ للصَّليب". وَهُمْ يُسَمُّونَ ذلكَ تَقْديسًا يَتَرَكَّزُ على الصَّليب. وَهُمْ يَقولون: "وبالمُناسَبَة، إذا أَطَعْتَ بِدافِعِ الشُّعورِ بالواجِبِ فتلكَ خَطِيَّة". إنَّ هذا الَّلاهوتَ سَيِّئٌ. فأنا أُطيعُ أحْيانًا بِدافِعِ الحُبِّ. وأنا أُطيعُ أحْيانًا بِدافِعِ الامْتِنان. وبِصَراحَة، أنا أُطيعُ أحْيانًا بِدافِعِ الخَوْف. ولكِنِّي أُريدُ دائمًا أنْ أُطيع. والخَوْفُ مِنَ اللهِ لا يَعني أنِّي لا أُحِبُّهُ. بل هُوَ جُزْءٌ مِنْ مَحَبَّتي لَهُ وَلِشَخْصِهِ.

إنَّهُ طَريقٌ ضَيِّقٌ. فلا يُمْكِنُكَ أنْ تَخْتارَ اللَّاهوتَ الَّذي تَرْغَبُ فيه. ولا يُمْكِنُكَ أنْ تَعيشَ عَلى هَواك. فنحنُ لا نُبيحُ الفُجورَ. ونحنُ لا نُبيحُ الشُّذوذَ الجِنْسِيَّ. ونحنُ لا نُبيحُ المَادِّيَّةَ، ونحنُ لا نُبيحُ العَالَمِيَّةَ في الطَّريقِ الضَّيِّقِ.

لذلكَ، يجبُ عليكَ أنْ تَحْسِبَ النَّفَقَة. فالإنْجيلُ الحَقيقيُّ لا يَعِدُكَ بالشِّفاء. وَهُوَ لا يَعِدُكَ بالرَّخاء. وَهُوَ لا يَعِدُكَ بِزَواجٍ رائِعٍ. وَهُوَ لا يَعِدُكَ بالمال. وهُوَ لا يَعِدُكَ بأيِّ شَيءٍ سِوى الغُفْرانِ، والبَرَكَةِ الإلهيَّةِ، والقُوَّة. فَهُوَ يَعِدُكَ بأُمورٍ سَماويَّةٍ، لا أرْضِيَّة.

وهُناكَ وُجْهَتان ... وُجْهَتان: فنحنُ نَقرأُ في العدد 13: "رَحْبٌ الطَّرِيقُ الَّذِي يُؤَدِّي إِلَى الْهَلاَكِ". فَهُوَ يُؤدِّي إلى جَهَنَّم. ولَكِنْ تَذَكَّروا أنَّ هُناكَ لافِتَةً في بِدايَةِ الطَّريقِ تَقول: "السَّماء". ولكِنَّ هذا الطَّريقَ لا يُؤدِّي إلى هُناك. بل هُوَ يُؤدِّي إلى جَهَنَّم. وإلى العَذابِ الأبَدِيِّ، والبُكاءِ، والعَويلِ، وَصَريرِ الأسْنانِ إلى الأبد. وَنَقرأُ في العدد 14: "مَا أَكْرَبَ الطَّرِيقَ الَّذِي يُؤَدِّي إِلَى الْحَيَاةِ". ... إلى الحَياة، أيِ الحَياةِ الأبديَّةِ وَنَعيمِ السَّماءِ.

ثُمَّ نَأتي، رابِعًا، إلى فِئَتَيْنِ مِنَ النَّاسِ. ففي الطَّريقِ الرَّحْبِ، هُناكَ كَثيرون. فنحنُ نَقرأُ في نِهايةِ العدد 13: "وَكَثِيرُونَ هُمُ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ مِنْهُ!" كَثيرون! وفي الطَّريقِ الضَّيِّقِ، هُناكَ قَليلون ... قَليلون. أنا أَسْمَعُ ذلكَ. فَقَدْ كُنَّا نَسْمَعُ كَثيرًا نِقاشاتٍ كَهَذِهِ في الأشهُرِ الماضِيَة. ولكِنْ كيفَ تَقولُ: "هذا ليسَ عَمَلَ اللهِ"، مَعَ أنَّهُ يَضُمُّ كَثيرين؟" حَقًّا؟ قَدْ أميلُ إلى الاعْتِقادِ بأنَّهُ عَملُ اللهِ حَقًّا لو كانَ يَضُمُّ قَليلين. أنا لا أُريدُ أنْ أَضَعَ قُيودًا على اللهِ، ولكِنَّ هذهِ هِيَ كلماتُ يَسوع. فسوفَ يَكونَ هُناكَ أشخاصٌ كَثيرونَ في الطَّريقِ الرَّحْبِ. وَهَؤلاءِ لا يَرْغَبونَ في تَمْييزِ العَقائِدِ الصَّحيحَةِ مِنَ الباطِلَةِ، بل يُريدونَ أنْ يُقَدِّموا للنَّاسِ ما تَرْغَبُ فيهِ طَبيعَتُهُم البَشَرِيَّةُ الخاطِئَةُ الَّتي لم تَخْتَبِرِ الفِداءَ بَعْد. ولكِنَّ الطَّريقَ الآخَرَ ضَيِّقٌ، وَقَليلونَ هُمُ الذينَ يَجِدونَهُ.

وَلِعِلْمِكُمْ، فإنَّنا نَقرأُ في الأصْحاح 13 مِنْ إنْجيل لوقا، أعْتَقِدُ في العَدَد 23، أنَّ تَلاميذَهُ كانوا يُحاولونَ أنْ يَعْرِفوا ما يَجْري. فالمَسِيَّا قَدْ جاء. وقد كانَتْ لديهم تَوَقُّعاتٌ عَظيمَة. والمَسِيَّا كانَ يَصْنَعُ المُعْجِزاتِ، ويُعَلِّمُ. وقد نَما حُبُّهُمْ لَهُ وآمَنوا بِهِ. ولكِنْ يبدو أنَّ الآخَرينَ لَمْ يَنْضَمُّوا إليهم. لذلكَ، نَقرأُ في إنْجيل لوقا 13: 23 أنَّهُمْ قالوا لَهُ: "أَقَلِيلٌ هُمُ الَّذِينَ يَخْلُصُونَ؟" ... "أَقَلِيلٌ هُمُ الَّذِينَ يَخْلُصُونَ؟" حينئذٍ، قالَ لَهُمُ يَسوعُ: "إِنَّ كَثِيرِينَ سَيَطْلُبُونَ أَنْ يَدْخُلُوا وَلاَ يَقْدِرُونَ [بسببِ عَدَمِ تَخَلِّيهِمْ عَنِ الأشياءِ الَّتي يُحِبُّونَها كَثيرًا]".

وفي مَثَلٍ وَرَدَ ذِكْرُهُ في الأصْحاح 22 مِنْ إنْجيلِ مَتَّى، قالَ يَسوع: "لأَنَّ كَثِيرِينَ يُدْعَوْنَ وَقَلِيلِينَ يُنْتَخَبُونَ". فعندما رَأى إشَعْياءُ تلكَ الرُّؤيا العَظيمَة عنِ اللهِ في الأصْحاحِ السَّادِسِ، في نِهايةِ ذلكَ الأصْحاح، قالَ اللهُ: "وَإِنْ بَقِيَ فِيهَا عُشْرٌ بَعْدُ، فَيَعُودُ وَيَصِيرُ لِلْخَرَابِ، وَلكِنْ كَالْبُطْمَةِ وَالْبَلُّوطَةِ، الَّتِي وَإِنْ قُطِعَتْ فَلَهَا سَاقٌ، يَكُونُ سَاقُهُ زَرْعًا مُقَدَّسًا". ففي الطَّريقِ الرَّحْبِ، هُناكَ كَثيرون ... كَثيرون. وبالمُناسَبَة، إنَّهُمُ الكَثيرونَ الذينَ نَقْرَأُ عَنْهُمْ في العَدَد 22. والكَثيرونَ الذينَ يَسْلُكونَ الطَّريقَ الرَّحْبَ هُمُ الذيَنَ نَقرأُ عَنْهُمْ في العدد 13. والكَثيرونَ الذينَ نَقرأُ عَنْهُمْ في العدد 22 هُمَ الذينَ يَقولون: "يا رَبُّ، يا رَبُّ! ها نَحْنُ، ها نَحْنُ".

ونَحْنُ هُنا أَمامَ سُلوكَيْنِ ... سُلوكَيْنِ. فَهُناكَ مَنْ يَقولون. وَهُناكَ مَنْ يَفْعَلون. وبالمُناسَبَة، فإنَّ الادِّعاءَ الكاذِبَ هُوَ شَكْلٌ مِنْ أشْكالِ التَّجْديفِ. فَهُوَ يُشْبِهُ النُّطْقَ باسْمِ الرَّبِّ باطِلًا. وَهُوَ كَسْرٌ للوَصِيَّةِ المَذكورةِ في خُروج 20. فأولادُ الهَلاكِ يَتَكَلَّمونَ كَلامًا فارِغًا مِنْ قُلوبٍ جَوْفاء. فلا تُوجدُ تَوبةٌ حَقيقيَّةٌ. ولا يوجدُ إيمانٌ حَقيقيٌّ. ولا تُوجدُ مَحَبَّةٌ حَقيقيَّةٌ. ولا تُوْجَدُ طَاعَةٌ حَقيقيَّةٌ. "يا رَبّ، يا رَبّ". قد يَبْدو أنَّ ذلكَ يَنْطَوي على بَعْضِ الحَماسَة. أليسَ كذلك؟ وقد يَبْدو أنَّهُ يَنْطَوي على بَعْضِ العَواطِفِ. وَقَدْ يَبْدو أنَّهُ يَنْطَوي على بعضِ الاحْتِرام. إنَّهُ يَبْدو شَيئًا قَويمًا إلى حَدٍّ مَا. "كَثِيرُونَ سَيَقُولُونَ لِــي فِي ذلِكَ الْيَوْمِ: يَا رَبُّ، يَا رَبُّ! أَلَيْسَ بِاسْمِكَ تَنَبَّأْنَا، وَبِاسْمِكَ أَخْرَجْنَا شَيَاطِينَ، وَبِاسْمِكَ صَنَعْنَا قُوَّاتٍ كَثِيرَةً؟" فَهُمْ يَتَحَدَّثونَ عَنْ تلكَ العَجائِبِ. ولَكِنَّهُمْ لا يَقولون: "أَلَمْ نَمْتَنِعْ عَنِ التَّوْبَةِ باسْمِكَ؟ أَلَمْ نَمْتَنِعْ عَنِ الطَّاعَةِ باسْمِكَ؟"

وفي العَدَد 22، تَتَكَرَّرُ الكَلِمَة التَّاليةُ ثلاثَ مَرَّاتٍ: "باسْمِكَ" ... "باسْمِكَ" ... "باسْمِكَ". يُمْكِنُكَ أنْ تَذْكُرَ اسْمَ يَسوعَ كَما تَشاء. ويُمْكِنُكَ أنْ تَتَرَنَّمَ بِهِ خَمْسينَ مَرَّة في تَرْنيمَةٍ واحِدَةٍ. فهذا أمْرٌ مَألوفٌ. إنَّهُ مألوفٌ. وكما هِيَ حالُ الخَمْسينِيِّينَ، يَجِبُ علي يَسوعَ أنْ يَتَذَكَّرَ ذلكَ في المُستقبَل، واليوم أيضًا. فَهُمْ يَظُنُّونَ أنَّ الدَّليلَ على أنَّهُمْ خَاصَّتُهُ يَكْمُنُ في نُبوءاتِهِمْ، وفي طَرْدِهِمْ للأرْواحِ الشِّرِّيرَةِ، وفي مُعْجِزاتِهِم.

ولكِنْ هَلْ يَصْنَعونَ ذلكَ حَقًّا؟ قَطْعًا لا ... قَطْعًا لا. وَهَلْ تَشُكُّونَ في ذلك؟ لقد قالَ الرَّبُّ: "إِنِّي لَمْ أَعْرِفْكُمْ قَطُّ!" فَهُوَ لا يُعْطي القُدْرَةَ لأُناسٍ ليسوا أصْلًا في مَلَكوتِهِ لكي يَصْنَعوا المُعْجِزاتِ، أوْ ليَطْرُدوا الشَّيْطانَ، أوْ لِيُعْلِنوا حَقَّهُ مِنْ خِلالِ النُّبوءَةِ. فَهذِهِ مُجَرَّدُ ادِّعاءاتٍ زائِفَةٍ ... ادِّعاءاتٍ زائِفَة. فَهُمْ يَأتونَ في هَيْئَةِ خَمْسينِيِّينَ مُعاصِرينَ قائِلين: "نَحْنُ نَتَنَبَّأُ، ونَطْرُدُ الشَّياطينَ، ونَصْنَعُ المُعْجِزاتِ". ولكِنَّهُمْ لا يَتَمَتَّعونَ بأيِّ عَلاقَةٍ مَعَ اللهِ. فَهُمْ يَظُنُّونَ أنَّ مَصيرَهُم الأبدِيَّ مَضْمونٌ بواسِطَةِ هذهِ العَلاماتِ الزَّائِفَةِ.

وَمِنَ المُحْزِنِ أنْ نَقولَ إنَّ جَهَنَّمَ سَتَكونُ مَلآنَةً أُناسًا مِمَّنِ انْتَموا إلى هذهِ الحَرَكِةِ الَّتي تَدَّعي النُّبوءَةَ، وَطَرْد الشَّياطينِ، وَصُنْع المُعْجِزاتِ. فَهُمْ يَدَّعونَ أنَّهُمْ يَعْبُدونَ اللهَ: "يا رَبّ، يا رَبّ". ثُمَّ يَقولونَ مَرَّةً أُخرى: "يا رَبّ، يا رَبّ". مَرَّةً في العَدَد 21، ومَرَّةً أُخرى في العَدد 22. وَهُمْ يُرَنِّمونَ. وَهُمْ يَشْعُرونَ بالطَّاقَة. وَهُمْ يَشْعُرونَ أنَّهُمْ يَخْتَبِرونَ شَيئًا مَا.

ولكِنْ عندما يَأتونَ في ذلكَ اليوم (كَما جاءَ في العدد 22)، عندما يأتونَ في ذلكَ اليوم، أيْ في يومِ الدَّينونةِ الأخيرَةِ: "فَحِينَئِذٍ أُصَرِّحُ لَهُمْ: إِنِّي لَمْ أَعْرِفْكُمْ قَطُّ!" فَأنا لم أَعْرِفُكُمْ مِنْ قَبْل ولكِنَّكُمْ تَعَثَّرْتُمْ، بل إنِّي لم أَعْرِفْكُمْ قَطّ. "اذْهَبُوا عَنِّي [إلى جَهَنَّم] يَا فَاعِلِــي الإِثْمِ!" فالأمْرُ يَخْتَصُّ بِما تُمارِسُهُ. فَهُوَ لا يَخْتَصُّ بتلكَ الخِبْراتِ الَّتي يُمْكِنُ أنْ تُزَيَّفَ. فالنَّصُّ الحَرْفِيُّ في اللُّغَةِ اليونانِيَّةِ يَقول: "لم أَعْرِفْكُمْ قَطّ" ... قَطّ.

إنَّ حَقيقَةَ الحَالَةِ الرُّوحِيَّةِ للمَرْءِ تَظْهَرُ مِنْ خِلالِ سُلوكِهِ وعلاقَتِهِ بناموسِ اللهِ. فالادِّعاءُ الكاذِبُ لا قِيمَةَ لَهُ. وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ أنْواعِ التَّجْديف. فَهُوَ يُشْبِهُ النُّطْقَ باسْمِ اللهِ باطِلًا. وقد قالَ المُفَسِّرُ الإنْجليزيُّ الرَّاحِل "ج. كامبل مورغان" (G. Campbell Morgan): "إنَّ التَّجْديفَ الَّذي يَحْدُثُ في الأماكِنِ المُقَدَّسَةِ هُوَ أَشَدُّ هَوْلًا مِنَ التَّجْديفِ الَّذي يَحْدُثُ في الأماكِنِ غيرِ المُقَدَّسَة". فقد قَبَّلَ يَهوذا يَسوعَ وقالَ لَهُ: "يا رَبّ، يا رَبّ"، ولكِنَّهُ لَمْ يُطِعْهُ.

إنَّ النُّقْطَةَ الجَوهريَّةَ هِيَ: "إنِّي لَمْ أَعْرِفْكُمْ قَطُّ". وإنَّهُ لأمْرٌ مَحْزِنٌ أنْ نُفَكِّرَ فيه، ولكِنِّي أعتقدُ أنَّ ذلكَ سَيُسْمَعُ مِنْ قِبَلِ أغلبيَّةِ النَّاسِ العَالِقينَ في هذهِ الحَرَكَة. وقد كَتَبَ "جيف أوهارا" (Jeff O’Hara) قبلَ سَنواتٍ خَلَت: "لماذا تَدْعوني ’يا رَبّ، يا رَبّ‘ ولا تَفعلونَ ما أقول؟ فأنْتُمْ تَدْعوني ’الطَّريق‘، ولا تَسْلُكونَ فِيَّ. وأنْتُمْ تَدْعوني ’الحَياة‘ ولا تَحْيَوْنَني. وأنْتُمْ تَدْعوني "السَّيِّد" ولا تُطيعونَني. فإنْ حَكَمْتُ عَليكُمْ بالدَّينونَةِ، لا تَلوموني. فأنْتُمْ تَدْعوني ’الخُبْزَ‘ ولا تأكُلوني. وأنْتُمْ تَدعوني ’الحَقَّ‘ ولا تُؤمِنونَ بي. وأنْتُمْ تَدْعوني ’رَبًّا‘ ولا تَعْبُدوني. فإنْ حَكَمْتُ عليكُمْ بالدَّينونَةِ، لا تَلوموني".

بابان، وطَريقان، وَوُجْهَتان، وَفِئَتانِ مِنَ النَّاسِ، وادِّعاءان. ثُمَّ هُناكَ أَسَاسَان. أخيرًا، هُناكَ أَسَاسَان. وهذا يَأخُذُنا إلى الأعْداد 24-27. ونَجِدُ هُنا مَثَلًا يُقَدِّمُ إيضاحًا قَوِيًّا. "فَكُلُّ مَنْ يَسْمَعُ أَقْوَالِــي هذِهِ وَيَعْمَلُ بِهَا ..." – يَعْملُ بِها، أيْ: يُطيعُها. بعبارةٍ أُخرى، أنْ تأتي مِنَ الطَّريقِ الَّذي أَخْبَرْتُكَ أنْ تَأتي مِنْهُ، أيْ مِنَ البابِ الضَّيِّقِ، وَمِنَ الطَّريقِ الضَّيِّق. "... أُشَبِّهُهُ بِرَجُل عَاقِل، بَنَى بَيْتَهُ عَلَى الصَّخْرِ. فَنَزَلَ الْمَطَرُ، وَجَاءَتِ الأَنْهَارُ، وَهَبَّتِ الرِّيَاحُ، وَوَقَعَتْ عَلَى ذلِكَ الْبَيْتِ فَلَمْ يَسْقُطْ، لأَنَّهُ كَانَ مُؤَسَّسًا عَلَى الصَّخْرِ. وَكُلُّ مَنْ يَسْمَعُ أَقْوَالِــي هذِهِ وَلاَ يَعْمَلُ بِهَا [أيْ: لا يُطيعُها]، يُشَبَّهُ بِرَجُل جَاهِل، بَنَى بَيْتَهُ عَلَى الرَّمْلِ. فَنَزَلَ الْمَطَرُ، وَجَاءَتِ الأَنْهَارُ، وَهَبَّتِ الرِّيَاحُ، وَصَدَمَتْ ذلِكَ الْبَيْتَ فَسَقَطَ، وَكَانَ سُقُوطُهُ عَظِيمًا!"

الحَديثُ هُنا هُوَ عَنِ الدَّينونةِ الأخيرةِ. وَهِيَ دَينونَةٌ أخيرَةٌ للفَريقَيْن. فَالرِّيحُ نَفْسُها عَصَفَتْ بالبَيْتَيْنِ. وهذانِ البَيْتانِ مَبْنِيَّانِ في الموقِعِ نَفْسِهِ، وفي المَكانِ نَفْسِهِ. وَهُما يَتَشابَهانِ في الظَّاهِر. فقد تَنْظُرُ إلى بَيْتٍ ولا تَعْلَمُ إنْ كانَ لَهُ أَساسٌ. وَواحِدٌ مِنَ الأسْبابِ الَّتي جَعَلَتِ الرَّبَّ يُحَذِّرُنا هُوَ أنَّهُ لا يُمْكِنُنا أنْ نُنَقِّي البَيْدَرَ مِنَ الزَّوانِ لأنَّنا قَدْ لا نَعْرِفُ المُؤمِنَ الحَقيقيَّ مِنْ غَيْرِ المُؤمِنين.

ولكِنَّ الدَّينونَةَ سَتَأتي. وكِلُّ مَجموعَةٍ مِنَ المَجموعَتَيْنِ، أوْ كُلُّ فَريقٍ مِنَ الفَريقَيْنِ، بَنَى بَيْتًا، أوْ بَنى صَرْحًا دِيْنِيًّا. وَالبَيْتانِ مُتَشابِهانِ ولا يُمْكِنُ التَّمْييزُ بَيْنَهُما تَقريبًا. فرُبَّما يَذْهَبُ الفَريقانِ إلى الكنيسة، ويَشتَرِكانِ في الأنْشِطَةِ، ويَسْتَخْدِمانِ اسْمَ المَسيحِ، ويَبْنِيانِ الجُدْرانَ، ويَضَعانِ النَّوافِذَ، والأبْوابَ، والسَّقْفَ، ويَضَعان خُطَّةً للأنْشِطَةِ الدِّينيَّةِ الَّتي سيَقومانِ بها. ويبدو ظاهِرِيًّا أنَّ كُلَّ فَريقٍ مِنَ الفَريقَيْنِ قَدْ بَنى بيتًا في المَكانِ نَفْسِهِ لأنَّهُما تأثَّرا بالعاصِفَةِ نَفْسِها. لذلكَ، مِنَ الصَّعْبِ أنْ يُمَيِّزَ المَرْءُ بينَهُما. ولكِنْ هُناكَ فَرْق كَبير بينَهُما. فواحِدٌ مِنْهُما مَبْنِيٌّ على الصَّخْرِ. والآخَرُ على الرَّمْل.

مَبْنِيٌّ على الصَّخْر. ولكِنْ ما هُوَ الصَّخْر؟ الطَّاعَة. الطَّاعَةُ لأقوالي. "فَكُلُّ مَنْ يَسْمَعُ أَقْوَالِي ... أقوالي هذِهِ". إنَّها الطَّاعةُ للطَّريقِ الَّذي يَقولُ لَنا يَسوعُ أنْ نَسْلُكَهُ. والطَّاعَةُ للدَّعوةِ للدُّخولِ مِنَ البابِ الضَّيِّقِ، مِنْ خِلالِ المَسيحِ، ولا أَحَدَ غَيْرَ المَسيح، بِتَوْبَةٍ وَإنْكارٍ للنَّفْس. فقد بَنى الفَريقُ الأوَّلُ بَيْتَهُ على الصَّخْر. والحقيقةُ هِيَ أنَّ يَسوعَ قالَ في إنْجيل لوقا 6: 47-48 إنَّ ذلكَ الإنْسانَ: "حَفَرَ وَعَمَّقَ". إذًا، فقد وَضَعَ الأعْمِدَةَ عَميقًا لكي يُدَعِّمَ الأساسَ أيضًا.

مِنْ جِهَةٍ أُخرى، فإنَّ النَّاسَ الذينَ بَنَوْا بالطَّريقةِ السَّهْلَةِ اتَّكَلوا فقط على العَاطِفَةِ، والسَّيْرِ معَ التَّيَّارِ، واتِّباعِ الطُّرُقِ المُخْتَصَرَةِ والحُلولِ السَّريعَةِ، دُوْنَ تَخْصيصِ وَقْتٍ للتَّبْكيتِ الدَّاخِلِيِّ، ودونَ تَخْصيصِ وَقْتٍ للانْكِسارِ، ودونَ تَخْصيصِ وَقْتٍ للنَّدَمِ والتَّوْبَةِ، ودونَ تَخْصيصِ وَقْتٍ للتَّضْحِيَةِ، ودونَ تَخْصيصِ وَقْتٍ لِلتَّخَلِّي عَنِ الكُلِّ. فَهُمْ لم يُخَصِّصُوا وَقْتًا لِفَهْمِ الخَطِيَّةِ كَما يَنْبَغي، ولا لِفَهْمِ القَداسَةِ كما يَنْبَغي، ولا لِطَلَبِ المَسيحِ كَما يَنْبَغي. وعندما تأتي رِياحُ الدَّينونَةِ، أيْ عِنْدَما تَأتي الدَّينونَةُ الأخيرةُ، فإنَّ البيتَ المَبْنِيَّ على الرَّمْلِ سَيَسْقُط ... سَيَسْقُط. وسوفَ تَكْشِفُ الدَّينونَةُ الحَالَةَ الحَقيقيَّةَ.

وكَمْ أُحِبُّ تلكَ التَّرنيمَةِ الَّتي تَقول: "رَجائي ليسَ قائمًا إلَّا على دَمِ يَسوعَ وَبِرِّهِ. فأنا لا أتِّكِلُ على الأشياءِ الجَميلَةِ، بَلْ أتَّكِلُ فقط على اسْمِ يَسوع. وعلى يَسوعَ الصَّخْرَة أَقِفُ، لأنَّ كُلَّ الأرْضِ الأُخرى هِيَ مُجَرَّدُ" ماذا؟ "رَمْل".

وكيفَ تَعْلَمُ أنَّ أَحَدَ الأشْخاصِ مَخْدوعٌ هَكَذا؟ حسنًا، هُناكَ أُمورٌ عَديدَةٌ يُمْكِنُني أنْ أَذْكُرَها. فَهُمْ لَديهِمْ شُعورٌ زائِفٌ بالانْتِماءِ لأنَّهُمْ يَسْتَمِدُّونَ القُوَّةَ مِنَ المَجموعَةِ. وَهُمْ ليسوا مُهْتَمِّينَ بِفَحْصِ الذَّاتِ. ولكِنَّنا نَقرأُ في رِسالةِ كورِنثوس الثَّانية 13: 5: "جَرِّبُوا أَنْفُسَكُمْ، هَلْ أَنْتُمْ فِي الإِيمَانِ؟" ولكِنِّي لا أَسْمَعُ وُعَّاظًا في هذهِ الحَرَكاتِ يَطْلُبونَ مِنَ النَّاسِ أنْ يَفْحَصُوا قُلوبَهُمْ. بَلْ هُمْ مُنْغَمِسونَ في الأنْشِطَةِ والأُمورِ الخارِجِيَّةِ فقط. فَهُمْ يَبْحَثونَ عَنِ المَشاعِرِ، والبَرَكاتِ، والخِبْراتِ، والشِّفاءاتِ، والملائِكَةِ، لا عَنِ المَسيح. وَهُمْ لا يُمَيِّزونَ بينَ العَقيدةِ القَويمَةِ والباطِلَةِ، بَلْ هُمْ مُنْغَمِسونَ في ما يُسَمُّونَهُ "عَمَل النِّعْمَة".

وما هِيَ رِسالَتُنا إلى هؤلاء؟ امْتَحِنُوا أَنْفُسَكُمْ لِتَرَوْا إنْ كُنْتُمْ فِي الإِيمَان. وما الَّذي يَنْبَغي أنْ تَفْعَلَهُ؟ ما الَّذي يَنبغي أنْ تَفعَلَهُ اليومَ إنْ كُنْتَ تَسْألُ نَفْسَكَ: "أنا لا أَدْري إنْ كُنْتُ مُؤمِنًا مَسيحيًّا حَقًّا. ماذا يَنْبَغي أنْ أَفْعَل؟ ماذا يَنْبَغي أنْ أَفعلَ لِلْسَّيْرِ في الطَّريقِ الضَّيِّق، والابْتِعادِ عَنِ الطَّريقِ الرَّحْبِ؟ ماذا أَفْعَلُ للسَّيْرِ على الطَّريقِ الضَّيِّقِ والدُّخولِ مِنَ البابِ الضَّيِّقِ؟"

ارْجِعُوا إلى العَدَد 7 مِنْ هذا الأصْحاح. مَا الكلمةُ الأولى؟ "ما هِيَ؟ "اِسْأَلُوا". "اسْأَلُوا تُعْطَوْا". ماذا يَنْبَغي أنْ تَفْعَل؟ اسْأل، وقُل: "يا رَبّ، يا رَبّ، أَرِني البابَ الضَّيِّقَ. واسْمَحْ لي بِالدُّخول". اُطْلُبُوا تَجِدُوا. "اسْأَلُوا تُعْطَوْا. اُطْلُبُوا تَجِدُوا. اِقْرَعُوا يُفْتَحْ لَكُمْ. لأَنَّ كُلَّ مَنْ يَسْأَلُ يَأخُذُ، وَمَنْ يَطْلُبُ يَجِدُ، وَمَنْ يَقْرَعُ يُفْتَحُ لَهُ". ألا تَظُنُّونَ أنَّ هذا رائِع؟

لقد قالَ يسوع: "مَنْ يُقْبِلْ إِلَيَّ لاَ أُخْرِجْهُ خَارِجًا". "أَمْ أَيُّ إِنْسَانٍ مِنْكُمْ إِذَا سَأَلَهُ ابْنُهُ خُبْزًا، يُعْطِيهِ حَجَرًا؟ وَإِنْ سَأَلَهُ سَمَكَةً، يُعْطِيهِ حَيَّةً؟ فَإِنْ كُنْتُمْ وَأَنْتُمْ أَشْرَارٌ تَعْرِفُونَ أَنْ تُعْطُوا أَوْلاَدَكُمْ عَطَايَا جَيِّدَةً، فَكَمْ بِالْحَرِيِّ أَبُوكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ، يَهَبُ خَيْرَاتٍ لِلَّذِينَ" ماذا؟ "يَسْأَلُونَهُ"! ... يَسألونَهُ ... يَسألونَهُ ... يَسألونَهُ.

أبونا السَّماوِيّ، لَقَدِ اغْتَنَيْنا مَرَّةً أُخرى، وتَبارَكْنا جِدًّا في هذا الصَّباحِ في شَرِكَتِنا مَعًا. وَكَما هِيَ الحَالُ دائِمًا، فإنَّ ما يُتَوِّجُ هذهِ العِبادَةَ الرَّائعةَ هُوَ حَقُّكَ ... الحَقُّ الَّذي يُضْفي قيمَةً على عِبادَتِنا. ونحنُ نَسْألُكَ، يا رَبُّ، أنْ تَحْفُرَ هذهَ الرِّسالَةَ في القُلوبِ، وَأنْ تَدْفَعَ النَّاسَ إلى التَّساؤُلِ، والبَحْثِ، والقَرْعِ - عَالِمينَ أنَّكَ سَتَسْتَجيب.

ونحنُ نُصَلِّي، يا رَبّ، أنْ تَخْتَطِفَ هؤلاءِ النَّاسِ مِنْ تلكَ النَّارِ، وَأنْ تُنْقِذَهُمْ مِنْ تلكَ الحَرَكَةِ. فَهُمْ نُفوسٌ أبديَّةٌ وَقَعَتْ ضَحِيَّةَ الخِداعِ والتَّضْليل. وليتَكَ تَسْتَخْدِمنا بِطُرُقٍ عَجيبَةٍ كأدواتٍ لأنَّكَ اخْتَرْتَ أنْ تَقومَ بِعَمَلِكَ وَأنْ تَدْعو خَاصَّتَكَ إليكَ مِنْ خِلالِنا.

اسْتَخْدِمْ ما حَدَثَ في هذا الأسْبوعِ لِنَشْرِ الحَقِّ حَوْلَ العالَمِ وإنْقاذِ النَّاسِ مِنَ النَّارِ. ونحنُ نَخْتُمُ حَديثَنا بِذاتِ الطَّريقَةِ الَّتي ابْتَدأناهُ فيه إذْ نُعْطيكَ المَجْدَ وَنُعَبِّرُ عَنِ اهْتِمامِنا الشَّديدِ بِدَمِ المُخَلِّصِ. "فيا لَها مِنْ مَحَبَّةٍ عَجيبَةٍ ... مَحَبَّةٍ عَجيبَةٍ ... إذْ كَيْفَ يُعْقَلُ أنْ تَموتَ أنْتَ، يا رَبُّ، مِنْ أجْلِنا؟"

نُبارِكُ اسْمَكَ، وَنُسَبِّحُ اسْمَكَ. ونَسْألُكَ أنْ تَعْمَلَ عَمَلَكَ في القُلوب. وليتَ الرُّوحَ القُدُسَ يُحَرِّضُ النَّاسَ على السُّؤالِ، والطَّلَبِ، والقَرْع.

ونحنُ نَشْكُرُكَ، يا أبانا، لأنَّ كَلِمَتَكَ لا تَرْجِعُ البَتَّةَ إليكَ فَارِغَةً حينَ يُنادَى بها. فَهِيَ لا تَرْجِعُ فارِغَةً. بل هِيَ فَعَّالَةٌ وَأَمْضى مِنْ أيِّ شَيءٍ آخَر. وَهِيَ تَنْجَحُ في ما تُرْسِلُها للقِيامِ بِه. وعلى أَساسِ هذهِ الثِّقَةِ وَهذا الوَعْدِ، فإنَّنا نُنادي بِها ثانِيَةً. تَمَجَّدْ يا رَبُّ ... تَمَجَّد، وَاجْتَذِبِ النَّاسَ إلى البابِ الضَّيِّقِ، وَإلى الطَّريقِ الضَّيِّقِ الَّذي يُؤدِّي إلى الحَياةِ. نُهْديكَ كُلَّ الحَمْدِ والتَّسْبيح. آمين.

This sermon series includes the following messages:

Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time

Welcome!

Enter your email address and we will send you instructions on how to reset your password.

Back to Log In

Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize
View Wishlist

Cart

Cart is empty.

Donation:
Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Back to Cart

Checkout as:

Not ? Log out

Log in to speed up the checkout process.

Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize