Grace to You Resources
Grace to You - Resource

أرجو أنْ تَفتحوا كتابكُم المُقدَّس على سِفْر التَّكوين والأصحاح الأوَّل. وسوف نصِل أخيرًا إلى المقطع المُختص بالبدايات في الأصحاح الأوَّل مِنْ سِفْر التَّكوين وجُزءٍ مِنَ الأصحاح الثاني؛ والذي سَيَنْصَبُّ تركيزُنا عليه في الدراسة في الأسابيع القادمة. فالكتابُ المقدَّسُ يَبتدئ بجُملة عظيمة تقول: "فِي الْبَدْءِ خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ". وبهذه الجملة فإنَّ كلمةَ اللهِ (أيِ الكتابَ المقدَّسَ) تُؤكِّدُ وجود الكون وكُلَّ شيءٍ فيه نتيجة خَلْق الله. لذلك فإنَّها جملة مُهمَّة جدًّا.

فهذه الآية (وسأقولُ ذلك مَرَّةً أُخرى) تُؤكِّد وجود الكون وكُلَّ شيءٍ فيه نتيجةَ خَلْق الله. لذا فإنَّنا نَرى هنا في هذه الآية أنَّ نظريَّة التطوُّر (وهي أبرزُ نظريَّة في العِلْم) غير صحيحة. فالأشياء الموجودة ليست موجودة لأنَّها تطوَّرت، بل لأنَّ اللهَ خَلَقها. وقد حاولنا في الأسابيع السابقة أنْ نُبَيِّنَ أنْ نظريَّةَ التطوُّر ليست عِلْمِيَّة، وأنَّ نظريَّةَ التطوُّر ليست عقلانيَّة، وأنَّ نظريَّة التطوُّر مستحيلة وغير منطقيَّة. وقد قُلنا (وما زِلنا نقول) إنَّه لا يوجد دليل واحد على أنَّ المادة (على أيِّ مُستوى مِنَ المستويات الكيمياويَّة) قادرة أنْ تُنظِّم نفسَها بنفسِها أوْ أنَّها ستَفعل ذلك.

فحَتَّى لو دَبَّتِ الحياةُ فيها، ونَظَّمَتْ نَفسَها بنفسِها باتجاه الأعلى لتصيرَ حَياةً قادرةً على البقاء والتطور بصورة مُستمرَّة إلى أعلى إلى أنْ وَصَلَتْ أخيرًا إلى الحياة البشريَّة، فإنَّه لا يوجد دليلٌ واحد على أنَّ المادة تَفعل ذلك أو أنَّها قادرة أنْ تفعل ذلك. فقبل أكثر مِنْ مِئة سنة، أَثْبَتَ العالِمُ "لويس باستور" (Louis Pasteur) أنَّ النُّشوءَ الحيويَّ العَفْويَّ لا يمكن أنْ يَحدُث. فالخليَّة لا تستطيع أنْ تَزيدَ تَعقيدَها. والخليَّة لا تستطيع أنْ تُضيفَ البياناتِ المُهمَّةَ في حَمْضِها النَّوَوِيِّ أو في شَفْرَتها الوراثيَّة لكي تُطوِّر نفسَها إلى مستوىً أعلى. فهذا أمرٌ مستحيل. فهو لم يحدُث مِنْ قَبْل وَلَمْ يُرَ مِنْ قَبْل. فلا يمكن لأيِّ طَفْرَة أنْ تُؤدِّي إلى شيءٍ أعلى.

والحقيقة هي أنَّ الانتخابَ الطبيعيَّ (وهو مُصْطَلَحٌ استند إليهِ "داروين")، أنَّ الانتخابَ الطبيعيَّ، أوْ عمليَّةَ التَّغييرِ، أوِ الطَّفْراتِ، تَحدُث دائمًا باتِّجاه الأدنى ولا يمكن أنْ تحدُث باتِّجاه الأعلى. فالحَيَوَاتُ الفَرديَّةُ التي تَختلفُ كثيرًا عن الجِنْسِ الأصليِّ تَهْبِطُ إلى أسفل بحسب القانون الثاني للدِّيناميكا الحراريَّة. لذلك فإنَّ الطَّفْراتِ لا تُحَسِّن الأجناس، بل إنَّها تَتَقَهْقَرُ وتَموتُ حَتْمًا على مُستوى الخَليَّة. لذلك فإنَّ الانتخابَ الطبيعيَّ يَسيرُ باتِّجاهِ الأدنى فقط ولا يسيرُ باتِّجاهِ الأعلى. والحقيقة هي أنَّ الانتخابَ الطبيعيَّ يَمنعُ التَّطَوُّرَ مِنَ الحدوث.

فلا توجد أَجْناسٌ قادرةٌ على التحرُّك إلى أعلى، بل إنَّها قادرة فقط على التَّقَهْقُر بسببِ تَراجُعِ بَياناتِها بِفِعْلِ قُصُورٍ حَراريٍّ يُحْدِثُ فيها خَلَلاً. ولكنَّها لا تستطيع أنْ تَزيدَ البيانات الموجودة فيها لأنَّها عاجزة عِنَ الحصول على بياناتٍ جديدة. والحقيقة هي أنَّ الأجناسَ تنقَرِض. والحقيقة هي أنَّ هناك مَلايينَ الأجناسِ التي انقرضت في هذا العالم، وأنَّ هناك (كما يقول لنا العُلماء) آلافَ الأجناس الَّتي تَنقرِض كُلَّ يوم. فقد كانت هناك في السَّابق أجناسٌ أكثر مِمَّا لدينا الآن، وكانت هناك أجناسٌ في الماضي ليست موجودة اليوم (كالديناصورات).

وربما كانت هناك أنواعٌ أُخرى مِنَ القرود، وأنواعٌ أُخرى مِنْ الثَّدْيِيَّاتِ (كأجناسٍ)، وأيضًا حشرات وطيور وأفاعي ومخلوقات بحريَّة انقرضت جميعها. وقد تبدو هذه الأجناس حَلْقاتِ وَصْلٍ بين أجناسٍ عديدة. ولكِنْ لا يوجد دَليلٌ واحدٌ على أنَّ واحدًا مِنَ الأجناسِ يَستطيعُ أن يَصيرَ جِنْسًا آخر؛ فكم بالحَرِيِّ أنْ يَرتقي إلى نوعٍ آخر أَرْقى مِنَ الكائنات. فما يَبدو أنَّها حَلْقَةُ وَصْلٍ موجودة في بعض حُقول العِظام أو حُقول الأحافير هي مُجَرَّد أجناسٍ قديمة انقرضت - كما يحدث بالآلاف طَوَال الوقت.

فنظرَّية التطوُّر الفوضويَّة (القائمة على وجود مادَّة غير عاقلة لها سِمات عشوائيَّة، وتُنظِّم نفسَها بنفسِها بِمَحْضِ الصُّدْفة وُصُولاً إلى أشكالٍ أكثر تعقيدًا، ووُصولاً إلى مستوى الذكاءِ البشريِّ والكيانِ البشريِّ) هي نظريَّة مستحيلة جدًّا، وغير معقولة نهائيًّا، وغير صحيحة عِلْمِيًّا؛ حتَّى إنَّه لا يمكن لأيِّ شخصٍ نَزيهٍ أنْ يُؤمن بها. فنظرَّية التطوُّر تُناقِض كُلَّ ما يَعرفُ العِلْمُ الحديثُ أنَّه صحيح. مِنْ جهةٍ أُخرى، فإنَّنا لسنا بحاجة إلى نظريَّة التطوُّر لِشَرْحِ أيِّ شيء لأنَّنا قرأنا قبل قليل كيف حدث ذلك في سِفْر التَّكوين 1: 1. فالمادة غير العضويَّة لا تستطيع أنْ تُنظِّم نفسَها وأنْ تتطوَّر لتصير مادَّة عضويَّة. والمادة العضويَّة لا تستطيع أنْ تُنظِّم نفسَها بنفسِها مِنْ خلال سِماتٍ عشوائيَّةٍ لتصير أكثر تعقيدًا، ولِتَصِلْ في نهاية المطاف إلى مستوى الذكاءِ البشريِّ والكِيانِ البشريّ. فهذا لا يمكن أنْ يحدُث، ولا يحدثُ.

والناسُ يَتساءلون (وَهُوَ رأيّ شَائِعٍ جدًّا اليوم) فيقولون: "نحنُ نَعترف بوجود الله، ونَعترف بوجود خالِق؛ ولكنْ ألا يُعْقَلْ أنَّ اللهَ استخدَمَ التطوُّر بعد أنْ خَلَقَ المادَّة الأصليَّة؟ ألا يُعْقَلْ أنَّ اللهَ استخدَمَ التطوُّر - بمفهومِ التطوُّر الخَلْقيِّ؟ لا! فاللهُ لم يَستخدم التطوُّر لأنَّ التطوُّرَ مستحيل. فنظريَّة التطوُّر تَفترض أنَّ المادَّة تستطيع أنْ تُنظِّمَ نفسَها باتِّجاه الأعلى بنفسِها.

وهناكَ عالِمٌ لامِعٌ اسْمُهُ "أ. ي. وايلدر-سميث" (A.E. Wilder Smith) قامَ بعملٍ رائعٍ حقًّا حول هذا الموضوع، وهو واحدٌ مِنَ الأشخاص الَّذين بقوا مُتَمَسِّكينَ بقصَّة الخَلْق. وقد كَتَبَ يقول: "إنَّ البيانات اللَّازمة لصُنْعَ الإنسان غير موجودة في العناصِر القليلة المطلوبة لِصُنْعِه".

ولا يُمْكِنُكُم أنْ تُفسِّروا وجودَ الإنسان حَتَّى مِنْ خِلالِ عناصر يمكن إنتاجُها في المختبر. فالبياناتُ الوِراثيَّةُ لا تأتي مِنَ العَدَم. والبياناتُ الوراثيَّةُ لا تَنْتُج عَفويًّا. كذلك فإنَّ المادة نفسَها لا تعمل مِنْ تلقاء نفسها ولا تُنظِّم نفسَها بنفسِها لتصير في مستوىً أعلى وأكثر تعقيدًا. وأعتقد أنَّكم فَهِمْتُم المَعنى المَقصود. فكُلُّ شيءٍ يتطلَّب بيانات مِنَ الخارِج. فالذَّكاءُ مُهِمٌّ جدًّا لكُلِّ مادَّة وكُلِّ طاقة. فيجب أنْ تَتَوافَر بيانات مِنْ مَصْدَرٍ عاقلٍ قادرٍ أنْ يَهَبَ الحياةَ، أي: الله. فلا يجوزُ أنْ يكون هناك أيُّ شَكٍّ بخصوص نَشْأة الكَوْن. فقد تَمَّت الإجابة بوضوح عن هذا السؤال في الآية الأولى مِنَ الكتاب المقدَّس.

وأعتقد أنَّنا لا نُجانِبُ الصَّواب إنْ قُلْنا إنَّه إنْ كانت هناك نَظريَّة أخرى غير نظريَّة التطوُّر، عَدا عنِ الخَلْقِ الإلهيِّ - إنْ كانتْ هناك نظريَّة أخرى عَدَا عن الخَلْق الإلهيِّ ونظريَّة التطوُّر، يجب على العُلماءِ أنْ يَتَّحِدُوا معًا لِصياغَتِها. فيجب على العُلماءِ أنْ يُبْدوا كُلَّ استعدادٍ لِطَرْحِ تَفسيرٍ مَنطقيٍّ أوْ تفسيرٍ أكثر عقلانيَّة مِنَ الاستمرار في الترويج لنظريَّة التطوُّر. ولكنهم لا يجدونَ حَلًّا سِوى الخَلْق الإلهيّ. ولكنَّ الإنسانَ الخاطِئَ لا يَحتملُ قِصَّةَ الخَلْقِ الإلهيِّ لأنَّ الخالِقَ هُوَ أيضًا السُّلطةُ الأدبيَّةُ لِلْكَوْنِ، وَهُوَ دَيَّانُ كُلِّ البَشَر.

إنَّ نظريَّة التطوُّر ليست مَعقولة البَتَّة. مِن جهة أخرى، فإنَّ الكتابَ المقدَّس معقول. وابتداءً مِنَ العدد الثَّاني مِنَ الأصحاحِ الأوَّل، نَجِدُ أنَّ الكِتابَ المقدَّسَ يَتوسَّعُ في ذِكْرِ ما جاءَ في العددِ الأوَّل. فنحنُ نقرأ في العدد الأوَّل:

"فِي الْبَدْءِ خَلَقَ اللهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ". وابتداءً مِنَ العدد الثَّاني، نَجِد كيفَ تَمَّ ذلك: "وَكَانَتِ الأَرْضُ خَرِبَةً وَخَالِيَةً، وَعَلَى وَجْهِ الْغَمْرِ ظُلْمَةٌ، وَرُوحُ اللهِ يَرِفُّ عَلَى وَجْهِ الْمِيَاهِ. وَقَالَ اللهُ: «لِيَكُنْ نُورٌ»، فَكَانَ نُورٌ. وَرَأَى اللهُ النُّورَ أَنَّهُ حَسَنٌ. وَفَصَلَ اللهُ بَيْنَ النُّورِ وَالظُّلْمَةِ. وَدَعَا اللهُ النُّورَ نَهَارًا، وَالظُّلْمَةُ دَعَاهَا لَيْلاً. وَكَانَ مَسَاءٌ وَكَانَ صَبَاحٌ يَوْمًا وَاحِدًا.

وَقَالَ اللهُ: «لِيَكُنْ جَلَدٌ فِي وَسَطِ الْمِيَاهِ. وَلْيَكُنْ فَاصِلاً بَيْنَ مِيَاهٍ وَمِيَاهٍ». فَعَمِلَ اللهُ الْجَلَدَ، وَفَصَلَ بَيْنَ الْمِيَاهِ الَّتِي تَحْتَ الْجَلَدِ وَالْمِيَاهِ الَّتِي فَوْقَ الْجَلَدِ. وَكَانَ كَذلِكَ. وَدَعَا اللهُ الْجَلَدَ سَمَاءً. وَكَانَ مَسَاءٌ وَكَانَ صَبَاحٌ يَوْمًا ثَانِيًا.

وَقَالَ اللهُ: «لِتَجْتَمِعِ الْمِيَاهُ تَحْتَ السَّمَاءِ إِلَى مَكَانٍ وَاحِدٍ، وَلْتَظْهَرِ الْيَابِسَةُ». وَكَانَ كَذلِكَ. وَدَعَا اللهُ الْيَابِسَةَ أَرْضًا، وَمُجْتَمَعَ الْمِيَاهِ دَعَاهُ بِحَارًا. وَرَأَى اللهُ ذلِكَ أَنَّهُ حَسَنٌ. وَقَالَ اللهُ: «لِتُنْبِتِ الأَرْضُ عُشْبًا وَبَقْلاً يُبْزِرُ بِزْرًا، وَشَجَرًا ذَا ثَمَرٍ يَعْمَلُ ثَمَرًا كَجِنْسِهِ، بِزْرُهُ فِيهِ عَلَى الأَرْضِ». وَكَانَ كَذلِكَ. فَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ عُشْبًا وَبَقْلاً يُبْزِرُ بِزْرًا كَجِنْسِهِ، وَشَجَرًا يَعْمَلُ ثَمَرًا بِزْرُهُ فِيهِ كَجِنْسِهِ. وَرَأَى اللهُ ذلِكَ أَنَّهُ حَسَنٌ. وَكَانَ مَسَاءٌ وَكَانَ صَبَاحٌ يَوْمًا ثَالِثًا.

وَقَالَ اللهُ: «لِتَكُنْ أَنْوَارٌ فِي جَلَدِ السَّمَاءِ لِتَفْصِلَ بَيْنَ النَّهَارِ وَاللَّيْلِ، وَتَكُونَ لآيَاتٍ وَأَوْقَاتٍ وَأَيَّامٍ وَسِنِينٍ. وَتَكُونَ أَنْوَارًا فِي جَلَدِ السَّمَاءِ لِتُنِيرَ عَلَى الأَرْضِ». وَكَانَ كَذلِكَ. فَعَمِلَ اللهُ النُّورَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ: النُّورَ الأَكْبَرَ لِحُكْمِ النَّهَارِ، وَالنُّورَ الأَصْغَرَ لِحُكْمِ اللَّيْلِ، وَالنُّجُومَ. وَجَعَلَهَا اللهُ فِي جَلَدِ السَّمَاءِ لِتُنِيرَ عَلَى الأَرْضِ، وَلِتَحْكُمَ عَلَى النَّهَارِ وَاللَّيْلِ، وَلِتَفْصِلَ بَيْنَ النُّورِ وَالظُّلْمَةِ. وَرَأَى اللهُ ذلِكَ أَنَّهُ حَسَنٌ. وَكَانَ مَسَاءٌ وَكَانَ صَبَاحٌ يَوْمًا رَابِعًا.

وَقَالَ اللهُ: «لِتَفِضِ الْمِيَاهُ زَحَّافَاتٍ ذَاتَ نَفْسٍ حَيَّةٍ، وَلْيَطِرْ طَيْرٌ فَوْقَ الأَرْضِ عَلَى وَجْهِ جَلَدِ السَّمَاءِ». فَخَلَقَ اللهُ التَّنَانِينَ الْعِظَامَ، وَكُلَّ ذَوَاتِ الأَنْفُسِ الْحيَّةِ الدَّبَّابَةِ الْتِى فَاضَتْ بِهَا الْمِيَاهُ كَأَجْنَاسِهَا، وَكُلَّ طَائِرٍ ذِي جَنَاحٍ كَجِنْسِهِ. وَرَأَى اللهُ ذلِكَ أَنَّهُ حَسَنٌ. وَبَارَكَهَا اللهُ قَائِلاً: «أَثْمِرِي وَاكْثُرِي وَامْلإِي الْمِيَاهَ فِي الْبِحَارِ. وَلْيَكْثُرِ الطَّيْرُ عَلَى الأَرْضِ». وَكَانَ مَسَاءٌ وَكَانَ صَبَاحٌ يَوْمًا خَامِسًا.

وَقَالَ اللهُ: «لِتُخْرِجِ الأَرْضُ ذَوَاتِ أَنْفُسٍ حَيَّةٍ كَجِنْسِهَا: بَهَائِمَ، وَدَبَّابَاتٍ، وَوُحُوشَ أَرْضٍ كَأَجْنَاسِهَا». وَكَانَ كَذلِكَ. فَعَمِلَ اللهُ وُحُوشَ الأَرْضِ كَأَجْنَاسِهَا، وَالْبَهَائِمَ كَأَجْنَاسِهَا، وَجَمِيعَ دَبَّابَاتِ الأَرْضِ كَأَجْنَاسِهَا. وَرَأَى اللهُ ذلِكَ أَنَّهُ حَسَنٌ. وَقَالَ اللهُ: «نَعْمَلُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِنَا كَشَبَهِنَا، فَيَتَسَلَّطُونَ عَلَى سَمَكِ الْبَحْرِ وَعَلَى طَيْرِ السَّمَاءِ وَعَلَى الْبَهَائِمِ، وَعَلَى كُلِّ الأَرْضِ، وَعَلَى جَمِيعِ الدَّبَّابَاتِ الَّتِي تَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ». فَخَلَقَ اللهُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ. عَلَى صُورَةِ اللهِ خَلَقَهُ. ذَكَرًا وَأُنْثَى خَلَقَهُمْ. وَبَارَكَهُمُ اللهُ وَقَالَ لَهُمْ: «أَثْمِرُوا وَاكْثُرُوا وَامْلأُوا الأَرْضَ، وَأَخْضِعُوهَا، وَتَسَلَّطُوا عَلَى سَمَكِ الْبَحْرِ وَعَلَى طَيْرِ السَّمَاءِ وَعَلَى كُلِّ حَيَوَانٍ يَدِبُّ عَلَى الأَرْضِ». وَقَالَ اللهُ: «إِنِّي قَدْ أَعْطَيْتُكُمْ كُلَّ بَقْل يُبْزِرُ بِزْرًا عَلَى وَجْهِ كُلِّ الأَرْضِ، وَكُلَّ شَجَرٍ فِيهِ ثَمَرُ شَجَرٍ يُبْزِرُ بِزْرًا لَكُمْ يَكُونُ طَعَامًا. وَلِكُلِّ حَيَوَانِ الأَرْضِ وَكُلِّ طَيْرِ السَّمَاءِ وَكُلِّ دَبَّابَةٍ عَلَى الأَرْضِ فِيهَا نَفْسٌ حَيَّةٌ، أَعْطَيْتُ كُلَّ عُشْبٍ أَخْضَرَ طَعَامًا». وَكَانَ كَذلِكَ. وَرَأَى اللهُ كُلَّ مَا عَمِلَهُ فَإِذَا هُوَ حَسَنٌ جِدًّا. وَكَانَ مَسَاءٌ وَكَانَ صَبَاحٌ يَوْمًا سَادِسًا. فَأُكْمِلَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ وَكُلُّ جُنْدِهَا.

وَفَرَغَ اللهُ فِي الْيَوْمِ السَّابعِ مِنْ عَمَلِهِ الَّذِي عَمِلَ. فَاسْتَرَاحَ فِي الْيَوْمِ السَّابعِ مِنْ جَمِيعِ عَمَلِهِ الَّذِي عَمِلَ. وَبَارَكَ اللهُ الْيَوْمَ السَّابعَ وَقَدَّسَهُ، لأَنَّهُ فِيهِ اسْتَرَاحَ مِنْ جَمِيعِ عَمَلِهِ الَّذِي عَمِلَ اللهُ خَالِقًا".

نجِد هنا قصَّةَ شاهِد العِيانِ الصَّحيحة المُختصَّة بِخَلْقِ الكون. فقِصَّةُ الخَلْقِ مُوضَّحة في سفر التَّكوبن 1: 1 - 2: 3. ويأتي مُخَطَّطُ سِفْرِ التَّكوين في جُزْءَيْن:

الجزء الأوَّل هو عمليَّةُ الخَلْق (مِن تكوين 1: 1 إلى 2: 3). أمَّا الجُزءُ الثَّاني فيُسَمَّى "سِلْسِلَةُ الأنْسَاب". فابتداءً مِنَ الأصحاح الثاني والعدد الرَّابع يُمكنكم أن تَتَتَبَّعوا تاريخَ الإنسان. فنحنُ نقرأُ عنِ الخليقةِ كُلِّها في الأعداد مِنْ 1: 1 إلى 2: 3. وابتداءً مِنَ العدد 2: 4 يُمكنكم أن تَتَتَبَّعوا تاريخَ الإنسان حَتَّى نهاية سِفْرِ التَّكوين (وهي فترة الآباء). لذلك، يُمكننا أن نقولَ إنَّ سِفْرَ التَّكوين 1: 1 يُقدِّمُ قِصَّةً عامَّةً وشاملةً للخَلْق. فاللهُ خَلَقَ السَّماواتِ والأرض. ولا يُمكنكَ أن تُقدِّمَ وَصْفًا أَشْمَلَ مِن هذا. فَهُوَ يَشْمَلُ كُلَّ شيء.

وهذا يَعني أنَّ اللهَ خَلَقَ كُلَّ شيءٍ في الكون. فكُلُّ شيءٍ موجود (سَواءٌ كُنَّا نَتحدث عن المَجَرَّاتِ، أوْ كنَّا نَتحدَّثُ عنِ السَّديمِ، أوِ النِّظامِ الشَّمْسِيِّ، أوْ كُنَّا نَتحدَّثُ عنْ تلك الأشياءِ البعيدة جِدًّا في الفضاءِ الكَوْنِيِّ، أوْ كُنَّا نَتحدَّث عن أصْغَرِ ذَرَّةِ رَمْلٍ، أوْ كُنَّا نَتحدَّثُ عن جُرثومةٍ لا تُرى بالعين المُجَرَّدة على كَوكبِ الأرض)، فإنَّ كُلَّ شيءٍ بالمُطْلَق خُلِقَ على كوكبِ الأرضِ مِنْ قِبَلِ اللهِ. فَهُوَ خَالِقُ كُلّ الأشياءِ التي تُرى والتي لا تُرى. والعبارةُ "كُلّ الأشياءِ" تَعني: كُلَّ شيءٍ. وهذا يَضُمُّ رُتَبَ الملائكةِ وكُلَّ شَكْلٍ مِنْ أشكالِ الحياةِ - مِنَ الحِيْتانِ والفِيَلَةِ إلى الجراثيمِ؛ أيْ: كُلَّ شيء.

والعِبارة "كُلَّ شيء" تَشْمَلُ كُلَّ أشكالِ الطَّاقة، وكُلَّ أشكالِ المادَّة، وسُرعةَ الضَّوْءِ، والبُنْيَةَ الذَّريَّةَ، والمغناطيسيَّةَ الكهربائيَّةَ، والجاذبيَّةَ، وكُلَّ قانونٍ موجودٍ في الطبيعة خُلِقَ في إطار هذه الخليقة - كُلَّ الأشياء. فَوراء خَلْقِ كُلِّ شيءٍ في الكون يَقِفُ إلَهٌ حَيٌّ موجودٌ مُنذُ الأزل بِوَصْفِهِ الله، ولكنَّه لم يكُن دومًا يَقومُ بالخْلْق؛ بل إنَّهُ صَارَ هنا الخالِق فخَلَقَ كُلَّ شيءٍ - كُلَّ شيءٍ دون استثناء. وابتداءً منَ الأصحاح الثاني والعدد الرابع (كما قُلتُ)، فإنَّه يُخَصِّصُ الحديثَ عنِ الإنسانِ ويَعودُ إلى خَلْقِ الإنسانِ؛ ثُمَّ يُخبرُنا عن قِصَّةِ الإنسانِ التي تَستمرُّ إلى نهاية الكتاب المقدَّس.

ولكنَّ هذه هي قِصَّةَ الخَلْقِ الوحيدة الصَّادرة عن شاهِدِ عِيانٍ في سِفر التَّكوين 1: 1 إلى 2: 3. وهي ليست قِصَّة رَمْزِيَّة. فلا يوجد أيُّ شيءٍ في النَّصِّ العِبْرِيِّ أوِ النَّصِّ الإنجليزيِّ يُشيرُ إلى أنَّ هذه قِصَّة خياليَّة، أو إلى أنَّ هذه صُورة رَمْزيَّة. ولا يوجد شيء يُشير إلى أنَّ هذا النَّصَّ هو شِعْرٌ صُوْفِيٌّ، أوْ إلى أنَّ هذا النصَّ مَكتوبٌ بأسلوبٍ أدبيٍّ يُشيرُ إلى أنه ليس تاريخًا حقيقيَّا. ولتوضيح الأمرِ لكم، فإنَّ هذه القصَّة هي تاريخٌ بَحْتُ سَرَدَهُ اللهُ وَكَتَبَهُ مُوْسَى. فالخالِقُ نَفْسُهُ هو الَّذي أعطى مُوْسَى هذه القصَّةَ الدَّقيقةَ عنِ التَّاريخ.

ونحنُ نَقبلُ أنَّ الكتابَ المقدَّسَ مُوحَى به مِنَ الله ومَعصومٌ مِنَ الخطأ. ولا يوجد في هذا النَّصِّ ما يُشير إلى أنَّهُ ليسَ تاريخًا. وعندما يقولُ النصُّ في العدد الأوَّل: "فِي الْبَدْءِ خَلَقَ اللهُ"، فإنَّه يَستخدِم الكلمة "بارا" (barah). وعندما تُستخدَم الكلمة "بارا" بهذه الصِّيغة في اللُّغة العِبريَّة في الكتاب المقدَّس فإنَّها تُشيرُ فقط إلى عَمَل الله الإلهيّ. وهي تَتميَّز بِسِمَة فريدة هُنا وهي حقيقَتِها المُطْلَقة. فهي تَعني في الأساس أنَّ اللهَ الأزليَّ والأبديَّ العاقلَ والمُثَلَّث الأقانيم، خالِق الكون، خَلَقَ أشياءً لم تكن موجودة قَبْلَ هذه اللَّحظة. فقد خَلَقَها (كما جاءَ في اللَّاتينيَّة: "إكس نيهيلو" [ex nihilo])، أيْ: "مِنَ العَدَم". وهذا يعني أنَّه لم تكن هناك أيُّ مادَّة قَبْلَ قِيامِهِ بذلك. ونقرأ في الرِّسالة إلى العِبرانيِّين 11: 3: "بِالإِيمَانِ نَفْهَمُ أَنَّ الْعَالَمِينَ أُتْقِنَتْ بِكَلِمَةِ اللهِ، حَتَّى لَمْ يَتَكَوَّنْ مَا يُرَى مِمَّا هُوَ ظَاهِرٌ".

فالأشياءُ التي نَراها في الكَونِ المخلوق لم تكُن مَصنوعةً مِنْ شيءٍ آخر. بل إنَّها صُنِعَت مِنْ لا شيء، مِنَ العَدَم، أي مِنْ دُوْنِ مادَّة موجودة في السَّابق. بعبارة أُخرى، فإنَّ كُلَّ الأشياءِ مِنْ حَوْلِنا (أيْ: جَسَدَكَ، والمقعدَ الذي تَجلسُ عليه، والمَبنى الذي توجد فيه، والشَّوارع مِنْ حولِنا، والأشجار، والأزهار، والمدينة، والوِلاية، والأمَّة، والقَارَّة، والعالم، وكُلَّ شيء، والنُّجوم، والقمر، وكُلَّ شيء - كُلَّ ما تَراه، وكُلَّ ما لا تَراه [كالكائنات وحيدة الخليَّة أو الأميبا أو ذَرَّة الغُبار])، إنَّ كُلَّ أشكالِ المادَّةِ قد ظَهَرَتْ حَالاً مِنْ دونِ مادَّة أوليَّة. فهي لم تُخْلَقْ مِنْ أشياء كانت موجودة أصلاً، بل إنَّها خُلِقَتْ مِنَ العَدَم.

وسِفْرُ التَّكوين هو السِّجِلُّ الوحيدُ للخليقة. فهو المَصدرُ الوحيدُ للمعلوماتِ عنِ الخَلْق. وفيما نتأمَّلُ في الآيةِ الأوَّلى، اسمحوا لي أنْ أَطْرَحَ ثلاثة أسئلة. وأعتقد أنَّ هذه أسئلة مُدهشة. وأعتقد أنكم ستَكتشفونَ ذلك في أثناءِ دِراسَتِنا. السُّؤالُ الأوَّل هو: كيف؟ أيْ: كيفَ خَلَقَ اللهُ الكَوْنَ، وبأيَّة طريقة؟ وقد ذَكَرْتُ لكم أنَّه لم يَستخدم التطوُّر وذلكَ لِسَبَبَيْن. وقد أَكَّدْنا ذلك. السَّببُ الأوَّل هو أنَّ النَّصَّ المذكور في تكوين 1 لا يَترك أيَّ مَجالٍ للتطوُّر. والسَّبَبُ الثَّاني هو أنَّ التطوُّر لا يمكن أنْ يَحدُث.

إذاً، كيفَ فعلَ ذلك؟ كيفَ فعلَ اللهُ ذلك؟ إنَّهُ أمرٌ بسيطٌ في الحقيقة إذْ نقرأ في العدد 3: "وَقَالَ اللهُ: «لِيَكُنْ نُورٌ»، فَكَانَ نُورٌ". ونقرأ في العدد 6: "وَقَالَ اللهُ: «لِيَكُنْ جَلَدٌ فِي وَسَطِ الْمِيَاهِ. وَلْيَكُنْ فَاصِلاً بَيْنَ مِيَاهٍ وَمِيَاهٍ»". وهذا هو ما حدث. العدد 9: "وَقَالَ اللهُ: «لِتَجْتَمِعِ الْمِيَاهُ تَحْتَ السَّمَاءِ إِلَى مَكَانٍ وَاحِدٍ، وَلْتَظْهَرِ الْيَابِسَةُ». وَكَانَ كَذلِكَ". العدد 11: "وَقَالَ اللهُ: «لِتُنْبِتِ الأَرْضُ عُشْبًا وَبَقْلاً يُبْزِرُ بِزْرًا، وَشَجَرًا ذَا ثَمَرٍ يَعْمَلُ ثَمَرًا كَجِنْسِهِ، بِزْرُهُ فِيهِ عَلَى الأَرْضِ». وَكَانَ كَذلِكَ".

العدد 14: "وَقَالَ اللهُ: «لِتَكُنْ أَنْوَارٌ فِي جَلَدِ السَّمَاءِ لِتَفْصِلَ بَيْنَ النَّهَارِ وَاللَّيْلِ، وَتَكُونَ لآيَاتٍ وَأَوْقَاتٍ وَأَيَّامٍ وَسِنِينٍ. وَتَكُونَ أَنْوَارًا فِي جَلَدِ السَّمَاءِ لِتُنِيرَ عَلَى الأَرْضِ». وَكَانَ كَذلِكَ". العدد 20: "وَقَالَ اللهُ: «لِتَفِضِ الْمِيَاهُ زَحَّافَاتٍ ذَاتَ نَفْسٍ حَيَّةٍ، وَلْيَطِرْ طَيْرٌ فَوْقَ الأَرْضِ عَلَى وَجْهِ جَلَدِ السَّمَاءِ»". ويَمضي السِّفْر في التحدُّث عنِ الخليقة. وقد رأى اللهُ ذلكَ أنَّهُ حَسَنٌ. ثُمَّ نقرأ في العدد 24: "وَقَالَ اللهُ: «لِتُخْرِجِ الأَرْضُ ذَوَاتِ أَنْفُسٍ حَيَّةٍ كَجِنْسِهَا: بَهَائِمَ، وَدَبَّابَاتٍ، وَوُحُوشَ أَرْضٍ كَأَجْنَاسِهَا». وَكَانَ كَذلِكَ". العدد 26: "وَقَالَ اللهُ: «نَعْمَلُ الإِنْسَانَ»". إذًا، كيفَ فَعلَ اللهُ ذلك؟ وما الأسلوبُ الَّذي استخدَمَه؟ لقد تَكَلَّم. لقد تَكَلَّم. فقد تَكَلَّمَ فَخَلَقَ كُلَّ شيءٍ مِنَ العَدَم. هذا هو الله.

ونقرأ في المزمور 33: 6 و 9: "بِكَلِمَةِ الرَّبِّ صُنِعَتِ السَّمَاوَاتُ، وَبِنَسَمَةِ فِيهِ كُلُّ جُنُودِهَا. لأَنَّهُ قَالَ فَكَانَ. هُوَ أَمَرَ فَصَارَ". وهذا هو تأكيدُ المُرَنِّم لقصَّة الخَلْق الواردة في سِفْر التَّكوين. فقد قالَ اللهُ: "ليَكُنْ كذا" و "ليَكُنْ كذا" و "ليَكُنْ كذا". وفي كُلِّ مَرَّة قالَ فيها ذلك، تَحَقَّقَ ما قال. وهذا هو ما نُسَمِّيه "الخَلْقُ بأمْرٍ مِنَ الله". فَقَدْ شاءَ أنْ يَخْلِقَ "كَذا"، فأَمَرَ بذلك، فَخُلِقَ ذلك الشَّيء. ونقرأ في المزمور 148: 5: "لأَنَّهُ أَمَرَ فَخُلِقَتْ". فهذا هو المَصْدَر الَّذي جاءَ كُلُّ شيءٍ مِنه. فتلك الأشياء لم تكن موجودة، بل إنَّ اللهَ شَاءَ أنْ تُوْجَد، فَتَكَلَّم، فَخُلِقَتْ. هذه هي قصَّة الخَلْق الإلهيَّة.

وفي إنجيل مَرْقُس 13: 19، نقرأ عن بداية الخَليقة الَّتي خَلَقها اللهُ - في حال أنَّ البعضَ كانت لديه بعض التَّساؤلات. فنحنُ نَجِد في كُلِّ العهد الجديد هذا التَّأكيد على أنَّ اللهَ هو الخالِق. فنحنُ نقرأ في إنجيل مَتَّى 19: 4: "أَمَا قَرَأْتُمْ أَنَّ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْبَدْءِ خَلَقَهُمَا ذَكَرًا وَأُنْـثَى؟" والكِتابُ المقدَّسُ يُشيرُ المَرَّة تلو الأخرى إلى أنَّ الله هو الخالِق. ونقرأ في رُومية 1 أنَّهُ مِنَ الواضِح تمامًا أنَّ اللهَ هو الخالِق حَتَّى إنَّكَ إنْ لم تَكُنْ تُدركَ ذلك فإنَّكَ بلا عُذْر. ونقرأ في ذلكَ الأصحاح الأوَّل العَظيم مِنْ رسالة كولوسي والعدد 16: "فَإِنَّهُ فِيهِ خُلِقَ الْكُلُّ: مَا في السَّمَاوَاتِ وَمَا عَلَى الأَرْضِ، مَا يُرَى وَمَا لاَ يُرَى، سَوَاءٌ كَانَ عُرُوشًا أَمْ سِيَادَاتٍ أَمْ رِيَاسَاتٍ أَمْ سَلاَطِينَ. الْكُلُّ بِهِ وَلَهُ قَدْ خُلِقَ".

وهذا يُلَخِّص الأمرَ بِرُمَّتِه. وهذا هو دائمًا التَّأكيدُ الكِتابِيُّ (في العهدِ الجديدِ والعهدِ القديمِ) بأنَّ اللهَ هو الخالِق. ونقرأ في عبرانيِّين 1: 10: "وأَنْتَ يَا رَبُّ فِي الْبَدْءِ أَسَّسْتَ الأَرْضَ، وَالسَّمَاوَاتُ هِيَ عَمَلُ يَدَيْكَ". وما أعنيه هو أنَّ الكتاب المقدَّس يُؤكِّد دائمًا أنَّ اللهَ هو الخالِق، وأنَّهُ خَلَقَ وَحَسْب بأنْ شَاءَ ذلك، وَتَكَلَّمَ، فَتَمَّ الخَلْق. استمعوا إلى ما جاء في رسالة رُومية 4: 17. فهذه شَهادة أخرى إذْ نقرأ: "كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: «إِنِّي قَدْ جَعَلْتُكَ أَبًا لأُمَمٍ كَثِيرَةٍ». أَمَامَ اللهِ الَّذِي آمَنَ بِهِ [ثُمَّ اسمَعوا هذا الوَصْفَ لله:] الَّذِي يُحْيِي الْمَوْتَى، [ثُمَّ اسْمعوا هذه الكلمات:] وَيَدْعُو الأَشْيَاءَ غَيْرَ الْمَوْجُودَةِ كَأَنَّهَا مَوْجُودَةٌ" (رومية 4: 17).

إنَّ الخَلْقَ يعني أنَّ اللهَ "يَدْعُو الأَشْيَاءَ غَيْرَ الْمَوْجُودَةِ كَأَنَّهَا مَوْجُودَةٌ". وهذا لا يُعطي مكانًا لنظريَّة التطوُّر. فنظريَّة التطوُّر تقول إنَّ الأشياء ظَهَرَتْ بسبب طَفْرات حَدَثَتْ في شيءٍ آخر. ولكنَّ هذا ليسَ خْلْقًا. ففي نُقطة مُعَيَّنة في الماضي السَّحيق، تَكَلَّمَ اللهُ الأزليُّ فَخَلَقَ كُلَّ شيء مِنْ مُكَوِّناتٍ لم تَكُنْ موجودة أصلاً. لذلك، فإنَّنا نقول إنَّ الفَضاءَ الماديَّ، والزَّمان، والكَوْن لَها بِداية مُؤكَّدة – لا بداية نِسبيَّة. وإذا رَجَعْنا إلى سِفْر التَّكوين سنَجِد أنَّ المَعنى الصَّريح لتكوين 1: 1 واضِحٌ ولا جِدالَ فيه. فهو أمْرٌ مُؤكَّد.

"في البَدْء، خَلَقَ اللهُ ..." كُلَّ شيء – كُلَّ شيء. وقد كَتَبَ القِدِّيس أُغسطينوس في كِتابِهِ "اعترافات" (Confessions): "لأنَّكَ أنتَ خَلَقْتَها مِنَ العَدَم، لا مِنْ كِيانِكَ أنتَ، ولا مِنْ مادَّة لم تَخْلِقها أنتَ نَفْسَكَ أو مادَّة كانت موجودة أصلاً، بل مِنْ مادَّة خَلَقْتها أنتَ في نفس الوقت الَّذي خَلَقْتَ فيه الأشياءَ الَّتي خَلَقْتَها مِنها لأنَّهُ لم يَكُنْ هناكَ وَقتٌ سابق أعطيتَ فيهِ شَكْلاً لهذه المادَّة عديمة الشَّكْل". فلم تكن هناك مادَّة موجودة في السَّابق. ولا يمكن أنْ يُوجَدَ شيء لم يَخْلُقْهُ اللهُ. فنحنُ نقرأ في إنجيل يوحنَّا 1: 3: "كُلُّ شَيْءٍ بِهِ كَانَ، وَبِغَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِمَّا كَان".

فلا يمكن أنْ يوجَد شيء لم يَخْلُقْهُ اللهُ. وهذه آية واضحة جدًّا جدًّا. ارجِعوا إلى تكوين 1: 1 مِنْ فَضلِكُم إذْ أريدُ أنْ أُذَكِّرَكُم بشيءٍ مُهِمٍّ جدًّا. فكُلُّ الخليقة ابتدأت وانتهت في سِتَّة أيَّام. وهذا أمْرٌ واضحٌ لا جِدالَ فيه. ثُمَّ انظروا إلى الأصحاح الثاني والعدد الثاني إذْ نقرأ: "وَفَرَغَ اللهُ فِي الْيَوْمِ السَّابعِ مِنْ عَمَلِهِ الَّذِي عَمِلَ. فَاسْتَرَاحَ فِي الْيَوْمِ السَّابعِ مِنْ جَمِيعِ عَمَلِهِ الَّذِي عَمِلَ". فقد خَلَقَ اللهُ الكونَ كُلَّهُ مِنَ العَدَم - أيْ مِنْ مادَّةٍ لم تكُن موجودة في السَّابق. وقد فَعَلَ ذلك في سِتَّة أيَّام. ونحنُ نَعْلَمُ ذلك مِنْ خلالِ العدد الخامس.

ففي اليوم الأوَّل، خَلَقَ النُّور. ونقرأ: "وَكَانَ مَسَاءٌ وَكَانَ صَبَاحٌ يَوْمًا وَاحِدًا". وللتأكُّد مِنْ أنَّكم قد فَهِمْتُم ذلك، فإنَّه يقول إنَّه كان يَومًا "واحدًا". وللتأكُّد مِنْ أنَّكم قد فَهِمْتُم قَصْدَهُ تمامًا فإنَّه يقولُ إنَّهُ يَومٌ يَتألَّف مِنْ مَسَاءٍ وصَبَاح. وما نَوْعُ هذا اليوم؟ إنَّه ما نُسَمِّيه "اليوم الشَّمْسِيّ". وهو اليومُ العاديُّ، والمُتعارفُ عليه، والشَّائع. والآن، أريد أنْ أُخبركم شيئًا. فاللهُ فَعَلَ هذا كُلَّهُ في سِتَّة أيَّام. ونحن نقرأ في العدد الثامن: "وَكَانَ مَسَاءٌ وَكَانَ صَبَاحٌ يَوْمًا ثَانِيًا". ونقرأ في العدد 13: "وَكَانَ مَسَاءٌ وَكَانَ صَبَاحٌ يَوْمًا ثَالِثًا". وهكذا دَوالَيْك.

وفي العدد 19: "وَكَانَ مَسَاءٌ وَكَانَ صَبَاحٌ يَوْمًا رَابِعًا". وفي العدد 23: "وَكَانَ مَسَاءٌ وَكَانَ صَبَاحٌ يَوْمًا خَامِسًا". وفي العدد 31: " وَكَانَ مَسَاءٌ وَكَانَ صَبَاحٌ يَوْمًا سَادِسًا". فهو يتحدَّث عن سِتَّةِ أيَّامٍ عاديَّة وشائعة؛ وهي الأيَّام التي نَعرِفُها نحن. فالخليقةُ كُلُّها، يا أحبَّائي، اكْتَمَلَتْ في اليوم السَّادِس. ومِنَ المُهِمِّ جدًّا أنْ تَعلموا أنَّ الكتابَ المقدَّسَ يتحدَّث دائمًا عن الخَلْقِ كَحَدَثٍ سابِق. ثَبِّتوا هذهِ الحقيقة في أذهانِكُم. فالكتابُ المقدَّسُ يَتحدَّثُ دائمًا عنِ الخَلْقِ كَحَدَثٍ سابق. أَمَّا نظريَّة التطوُّر فتتحدَّث عنِ الخَلْقِ كعملٍ مُستمرٍّ كما لو كانَ عَمَلاً دائمًا. ولكنَّ الكتابَ المقدَّسَ لَمْ يُشِرْ قَطّ إلى الخليقةِ بهذه الطَّريقة.

ونقرأ في عِبرانيِّين 4: 3: "مَعَ كَوْنِ الأَعْمَالِ قَدْ أُكْمِلَتْ مُنْذُ تَأسِيسِ العَالَم". ونقرأ في عبرانيِّين 4: 10: "لأَنَّ الَّذِي دَخَلَ رَاحَتَهُ اسْتَرَاحَ هُوَ أَيْضًا مِنْ أَعْمَالِهِ، كَمَا اللهُ مِنْ أَعْمَالِهِ". فالكتابُ المُقدَّسُ يَنظر دائمًا إلى الخليقة كشيءٍ اكتملَ وانتهى. فهو حَدَثٌ تَمَّ في الماضي. فقد أَكْمَلَ اللهُ عمليَّةَ الخَلْقِ ولم يُضِفْ شيئًا إلى تلك الخليقة الأصليَّة. وفي اليومِ السَّابعِ، استراحَ اللهُ مِنْ عمليَّةِ الخَلْقِ واستمَرَّ في راحتِهِ مِنْ عمليَّةِ الخَلْق. وقد تقول: "وما الذي يَفْعَله الآن؟" إنَّه لا يَخْلِق، بل يَحْفَظِ الكَوْنَ. وهل تريدون أنْ تَعرفوا ما يجري؟ لقد تَمَّ الخَلْقُ في سِفْر التَّكوين. ثُمَّ يأتي بعد ذلك حِفْظُ الكَوْن إذْ إنَّه "حَامِل كُلَّ الأشياءِ بكلمة قُدْرَتِه".

وفي المُلْكِ الألفيِّ، سَيَتِمُّ رَدُّ كُلِّ شيءٍ حين يَرُدُّ الأرضَ التي نَعرفهُا، والكونَ، إلى الحالة التي كانا عليها في وقت جَنَّةِ عَدْن، أو إلى حالةٍ مُشابهةٍ لها. لذلك، هناك خَلْقٌ، ثُمَّ حِفْظٌ، ثُمَّ رَدٌّ. وأخيرًا، هُناكَ إعادةُ خَلْقِ السَّماءِ الجديدة والأرضِ الجديدة. ولكنَّ الخَلْقَ هو حَدَثٌ تَمَّ في الماضي. والحِفْظُ هو شيءٌ في الحاضر. والرَدُّ هو شيءٌ في المستقبل - أيْ في المُلْكِ الألفيِّ. ثُمَّ هناكَ إعادةُ خَلْقِ السَّماءِ الجديدة والأرض الجديدة. فعَمَلُ الخَلْقِ هو شيءٌ في الماضي. والكتابُ المُقدَّسُ يتحدَّث دائمًا عن عمليَّة الخَلْقِ كحَدَثٍ مَاضٍ. فهو ليس حدثًا مُستمرًّا. أَمَّا نظريَّةُ التطوُّر فتقتضي استمرارَ حدوث ذلك. وحتَّى إنَّ أنصارَ نظريَّة التطوُّرِ الخَلْقيِّ (الَّذينَ يقولون إنَّهم يؤمنون بأنَّ الكتاب المقدَّس يتحدَّث عن عمليَّة تطوُّر) يَرَوْنَ أنَّ الضَّرورةَ تُحَتِّمُ أنْ تَستمرَّ هذه العمليَّة، وتَستمرّ وتَستمرّ. وهذا يَقْتَضي بالضرورة خَلْقَ أشياء جديدة.

ولكنَّ الله خَلَقَ كُلَّ شيءٍ في سِتَّةِ أيَّام. فلا وجود للتطوُّر في ذلك الأصحاح. ولا يوجد حَتَّى تَلميح للتطوُّر في أيِّ مَوْضِعٍ مِنْ ذلك الأصحاح. ولا مكان لنظريَّة التطوُّر لأنَّ ما لدينا هنا هو أيَّام. ونقرأ في العدد 31: "وَرَأَى اللهُ كُلَّ مَا عَمِلَهُ فَإِذَا هُوَ حَسَنٌ جِدًّا". فقد فَرَغَ اللهُ مِنْ عَمَلِ الخليقة في سِتَّة أيَّام وقالَ: "إنَّهُ حَسَنٌ جِدًّا". وما مَعنى ذلك؟ أنَّهُ لم يَكُنْ هناكَ أيُّ شيءٍ سَيَّئ. وعدم وجود شيءٍ سَيِّئٍ يَعني عَدَم وجود شَيءٍ أَدْنى. فلم يوجد شيء لم تُكْتَبْ لَهُ النَّجاة. ولم يوجد شيء يُشْبِهُ النَّباتات التي تَزْرَعها. فلم يَمُتْ أيُّ شيء. أَتَعلمونَ لماذا؟ لأنَّهُ لم يَكُنْ هناكَ مَوْت – لم يَكُنْ هناكَ موت.

وكما تَرَوْن، عندما أَنْهى اللهُ عَملَ الخَلْقِ، نَظَرَ إلى الخليقةِ كُلِّها. والحقيقة هي أنَّنا نَقرأُ مِرارًا عديدة أنَّهُ "رَأَى ذلِكَ أَنَّهُ حَسَنٌ". ثُمَّ نقرأ في العدد 31 أنَّ اللهَ رَأَى كُلَّ مَا عَمِلَهُ فَإِذَا هُوَ حَسَنٌ جِدًّا. فلم يكن هناك شيءٌ أَدنى شأنا، ولم يكن هناك شيء لم يَنْجُ، ولم يكن هناك شيءٌ ماتَ أوْ قُتِلَ في صِراعِ البَقاءِ للأصْلَح. فلو أنَّ الخَلْقَ تَطَلَّبَ عمليَّة تَطَوُّر، لاضْطُرَّ اللهُ إلى القول إنَّ الخليقةَ الحَسَنَة صَمَدَتْ حتَّى النِّهاية. ولكنَّهُ لم يَقُل ذلك. وكيف يُعْقَل أن تكون هناك مِليارات ومِليارات السِّنين مِنَ التطوُّر، ومِليارات السِّنين مِنَ الصِّراع والموت والبَّقاء في العالم إنْ لم تَكُنْ هناكَ لَعْنَة؟

أمَّا في عالمٍ لم يوجد فيه موت، فإنَّنا لا نقرأ عنِ الموت إلَّا في الأصحاح الثَّالث مِنْ سِفْر التَّكوين. والرَّسول بولس يُوضِّح تمامًا في رسالته إلى أهل رومية أنَّهُ بسبب الخطيَّة "اجْتَازَ المَوْتُ إلى جَمِيعِ النَّاس". فلم تكن هناك خطيَّة في تلك الخليقة الكاملة. ولأنَّهُ لم تكن هناك خطيَّة، لم يكن هناك موت. لذلك، لم يكن هناك مجالٌ لموتِ النَّباتاتِ والحَيَوانات. فمِنْ دون السُّقوط لا توجد خطيَّة ولا يوجد موت. ومِنْ دونِ مَوْت، لا يوجد تَطَوُّر. ولكِنَّ السُّقوطَ حَدَثَ فَصارَ هُناكَ مَوْت. والموتُ هُوَ الَّذي قَدَّمَ قانون الدِّيناميكا الحراريَّة الثَّاني الَّذي يَتحدَّث عن التَّفَكُّك والتَّدهور. ولكِنْ في هذه المرحلة، لم يكن هذا الشَّيء موجودًا.

لذلك، لا يمكنك البتَّة أنْ تُقْحِم نظريَّة التطوُّر إقْحامًا مَشْروعًا في هذا النَّصّ. وهناك نقطة أخرى وهي أنَّهُ عندما خَلَقَ اللهُ كُلَّ شيء، فإنَّهُ خَلَقَ كُلَّ شيءٍ كامِلَ النُّمُوِّ. ولعلَّكُمْ سَمِعتم السُّؤالَ القديمَ: "مَنْ جاءَ أوَّلاً: الدَّجاجة أَمِ البيضة؟" هل تريدونَ جوابًا؟ هل تَعرفونَ الجواب؟ الدَّجاجة. فقد خُلِقَتْ كاملةَ النُّموِّ. واللهُ لم يَرْمِ بعضَ البُذورِ في كُلِّ اتِّجاهٍ فظهرت أجناسٌ حياتيَّة غير مولودة. فقد خَلَقَ خليقةً مُكتملةَ النُّمُوِّ ومُكتملةَ النُّضْجِ قادرة أنْ تَتناسَل بنفسها، وقادرة أنْ تَحفظَ نَفْسَها. لذلك فقد قالَ إنَّ كُلَّ مَا عَمِلَهُ حَسَنٌ جِدًّا.

إذًا، كيفَ خَلَقَ اللهُ الكَوْن؟ لقد نَطَقَ فَخُلِق. وقد فَعل ذلك في سِتَّة أيَّام. فلا مَفَرَّ مِنَ الإقرارِ بذلك. ولمساعدتكم قليلاً في فهمِ ذلك، فإنَّ النَّاسَ يقولون: "ماذا عنِ الكلمة ’يوم‘؟ ألا يمكن أنْ تَعني شيئًا آخر؟" إنَّها كلمة عِبْريَّة قديمة صَريحة ("يُوْم" –”yom”) ومَعْناها: "يَوْم". وهي تُستخدَم في الكتاب المقدَّس للإشارة إلى يومٍ شَمْسِيٍّ عاديٍّ يتألَّفُ مِنْ أربعٍ وعِشرين ساعة، أوْ تُستخدم أحيانًا للإشارة إلى النَّهار. فيمكنك أن تقول: "سوف أغيبُ أربعةَ أيَّامً" وتَعني بذلك أربعةَ أيَّامٍ تَضُمُّ النَّهارَ واللَّيْل. أو قد تقول لشخصٍ ما: "إنَّهُ يومٌ جميل" وتُشير بذلك إلى النَّهارِ فقط. فأنتم تَستخدمون هذه الكلمة كما كانَ العِبرانيُّونَ يَستخدمونها. وعندما تَقترنُ الكلمة "يُوْم" (yom) بِرَقْم، فإنَّا تُشيرُ دائمًا ومِنْ دونِ استثناءٍ (في الكتاب المقدَّس) إلى يومٍ شَمْسِيٍّ عاديٍّ.

وأحيانًا، تُستخدَم الكلمة "يَوْم" في الكتاب المقدَّس للإشارة إلى فترة زمنيَّة غير مُحَدَّدة بدقَّة. فأيُّوبُ قال: "لأَنَّ أَيَّامِي نَفْخَةٌ". ونقرأ في المزمور 90 والعدد 9: "لأَنَّ كُلَّ أَيَّامِنَا قَدِ انْقَضَتْ" – وهذه فترة غير محدودة. ولكنَّنا نَفهمُ مَعنى ذلك إذْ إنَّها تُشيرُ إلى فترة زمنيَّة. ولكِنْ في هذه الحالة فإنَّ الكلمة "يَوْم" ما تَزال تَعني تَعاقُبًا مَحدودًا مِنَ الأيَّامِ العاديَّة، وليسَ دَهْرًا مِنْ آلاف السِّنين أو مَلايين السِّنين. وأعتقد أنَّ أقوى تأكيدٍ لذلك (وَهُوَ أمْرٌ ينبغي أنْ أُوَضِّحَهُ لأنَّكُمْ قد تَطْرَحونَ السُّؤالَ المُختصَّ بالسَّبب الَّذي جَعَلَ الله يَستغرِق سِتَّة أيَّام – أيْ: لماذا لم يَستغرِق سِتّ دقائق أوْ سِتّ ثوانٍ؟) الجوابُ هو: لقدِ استَغرقَ سِتَّة أيَّام لكي يُعْطينا نَموذَجًا.

ففي سِفْر الخروج والأصحاح 20، يُقَدِّمُ لنا اللهُ هذا النَّموذَج: "وَأَمَّا الْيَوْمُ السَّابعُ فَفِيهِ سَبْتٌ لِلرَّبِّ إِلهِكَ. لاَ تَصْنَعْ عَمَلاً مَا أَنْتَ وَابْنُكَ وَابْنَتُكَ وَعَبْدُكَ وَأَمَتُكَ وَبَهِيمَتُكَ وَنَزِيلُكَ الَّذِي دَاخِلَ أَبْوَابِكَ. لأَنْ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ صَنَعَ الرَّبُّ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَالْبَحْرَ وَكُلَّ مَا فِيهَا، وَاسْتَرَاحَ فِي الْيَوْمِ السَّابعِ. لِذلِكَ بَارَكَ الرَّبُّ يَوْمَ السَّبْتِ وَقَدَّسَهُ".

فقد أرادَ اللهُ أنْ يُؤسِّسَ نَموذجًا للبشر. والنَّموذجُ هو أنْ تَعمَل سِتَّة أيَّام وتَأخذ يومًا واحدًا تَرْتاحُ فيه، وتَستعيدُ فيه نَشاطَكَ البَدَنِيَّ، وتُرَكِّز فيه على عبادة الله. فاللهُ اختارَ أنْ يَخلقَ الكَوْنَ في سِتَّة أيَّام لكي يُعطينا نَموذجًا. والحقيقة هي أنَّهُ لو اسْتَغرقَ مِليارات السِّنين، فإنَّ النَّموذجَ سيكونُ سخيفًا. فعملُ الخَلْقِ الَّذي قامَ بهِ اللهُ يُعطي نَموذجًا للإنسانِ الَّذي يَحْمِلُ صُورَتَهُ: فينبغي أنْ تَعملَ سِتَّة أيَّام وأنْ تُخَصِّص يومًا للعبادة. وقد كَتَبَ "هنري موريس" (Henry Morris) في كِتابِهِ "سِجِلّ سِفْر التَّكوين" (The Genesis Record): "لقد دَعا اللهُ النُّورَ نَهَارًا، وَالظُّلْمَة دَعَاهَا لَيْلاً. وكأنَّهُ استباقًا لِسوءِ الفهمِ المُستقبليِّ، فإنَّ اللهَ يُعَرِّفُ مُسَبَّقًا المُصْطَلَحات الَّتي يَستخدمها. ففي المرَّةِ الأولى الَّتي استَخدمَ فيها الكلمة ’نَهار‘ فإنَّهُ يُعَرِّفُهُ بأنَّه ’النُّور‘ لتمييزهِ عنِ الظُّلمة الَّتي دَعاها ليلاً. وبَعْدَ أنْ فَصَلَ بينَ النُّورِ والظُّلمة، أَكْمَلَ اللهُ يومَ الخَلْقِ الأوَّل. وَكَانَ مَسَاءٌ وَكَانَ صَبَاحٌ يَوْمًا وَاحِدًا. وتُستخَدمُ هذه الصِّيغةُ نفسُها في نهاية كُلِّ يومٍ مِنَ الأيَّامِ الستَّة" (كما قرأتُ لكم) "ومِنَ الواضحِ أنَّ مُدَّةَ كُلِّ يومٍ مِنَ الأيَّامِ، بما في ذلك اليوم الأوَّل، هي نفسُها. ومِنَ الواضحِ أنَّهُ بَدْءًا مِنَ اليوم الأوَّل وما بَعْدَهُ، كانت هناك دوراتٌ مُتعاقبةٌ مِنَ النُّهُر [جَمع "نَهَار"] واللَّيالي، أيْ مِنْ فَتْراتِ النُّورِ وفَتْراتِ الظُّلمة".

فلا توجد طريقة أخرى لتفسير ذلك. لا توجد طريقة أخرى البَتَّة. إذًا، كيف أَقْحَمْنا هذه الدُّهور وملايين السِّنين في سِفْر التَّكوين؟ ليسَ مِنْ سِفْر التَّكوين، بل مِنَ مَصادِر غير الكِتاب المقدَّس. فهناكَ النظرَّيات العِلميَّة الزَّائفة الَّتي فُرِضَتْ على الكِتاب المقدَّس، والنَّقْد الأعلى الَّذي يُهاجِم تاريخيَّة الكتاب المقدَّس، والفلسفات البشريَّة المُشَوَّهة الَّتي تُرَكِّز على الذَّات. ولكِنَّكم تَعلمونَ أنَّ النظريَّات العِلميَّة الزَّائفة والنَّقدَ الأعلى الَّتي تَصْدُر جميعُها عنْ عُلَماء غير مؤمنين قد دَفَعَتِ عُلماءَ مَسيحيِّينَ كثيرينَ إلى التَّنْكيلِ بهذا النَّصِّ مِنْ خلال تَفسيراتٍ لا مُبَرِّرَ لها.

فلا يوجد أيُّ شيءٍ البَتَّة في صفحاتِ تكوين 1 و 2 يُجيزُ أيَّ تفسيرٍ آخر سِوى أنَّ الخَليقة تَمَّت في سِتَّة أيَّام شمسيَّة يتألَّف كُلٌّ مِنها مِنْ أربعٍ وعشرينَ ساعة. وقد يُغْضِبُ هذا الكلامُ أَنْصارَ نظريَّة التَّطوُّر، ولكنَّ هذا لا يُغَيِّرُ الحَقَّ. ولا يوجد شخصٌ مُنْصِفٌ يَدين الكِتاب المقدَّس. والآنْ، لِنَطْرَحِ السُّؤال: "مَتى؟" فقد أَجَبْنا عنِ السُّؤال: "كَيْف". والآنْ، لِنَسأل: " مَتى ؟" فمتى حَدَثَ ذلك؟ هل حدث قبل ملايين ومليارات السِّنين؟ فقد اعتادَ العِلْمُ على أن يقول: "قَبْلَ مِليارَي سَنة"، ولكنَّهم غَيَّروا قولَهُم الآن. فَهُمْ يَميلونَ إلى القول إنَّهُ حَدَثَ قبل 20 مليار سنة. وفي كُلِّ سنة فإنَّ الفترة تَطُولُ أكثر. وكما تَرَوْن، فإنَّهم لم يَرَوْا حَتَّى الآن أيَّ شيءٍ يَنْشَأ. لذلك، فإنَّهم يَظُنُّونَ أنَّ الفترة قد تكونُ أَطْوَل.

ولكِنْ إنْ لم تكن الأشياءُ تَنْشأ، فما الَّذي سَيَفْعَلُهُ الوقتُ الأطول؟ إنَّهُ لن يُجْدِ نَفْعًا. فإنْ لم تكن الأشياءُ تَنْشَأ، فإنَّها لا تُنَظِّمُ نفسَها بنفسِها بالصُّدفة نحو الأعلى والأعلى والأعلى. وطالما أنَّهُ لا يوجد دليل على أنَّها فعلت ذلك يومًا، ما الجَدوى مِنَ الانتظار أكثر؟ فطالما أنَّ التطوُّر لم يَحدث، لا يَهُمُّ أنْ نُنادي بأنَّ الفترة هي مليارات أو ملايين السِّنين. فكُلُّ ما تَطَلَّبَهُ الأمر هو سِتَّة أيَّام. فهذا هو كُلُّ ما تَطَلَّبَهُ الأمر. والإنسانُ لم يَنْشَأ في نهاية المطاف مِنْ قِرْدٍ على مَدى خمسة مليارات سنة. بل إنَّهُ خُلِقَ في نفس الأربع والعشرين ساعة الَّتي خُلِقَتْ فيها القُرود.

وقد تقول: "إذًا، ماذا بخصوصِ "الأحافير" (fossils)؟ ماذا بخصوصِ الأحافير؟" سوف أخبركم شيئًا واحدًا عنِ الأحافير: لا بُدَّ أنَّها تَشَكَّلت بعد الخَلْق، وليسَ قبله. لا بُدَّ أنَّها تَشَكَّلت بعد الخَلْق. واسمحوا لي أنْ أُقَدِّمَ لكم تعريفًا عِلْمِيًّا للأحافير: "إنَّها أشياء مَيِّتة". وهذا تَعريفٌ عميق. ولكنَّهُ تَعريفٌ دقيق. فالأحافير هي أشياء ميِّتة. ولم يَكُنْ هناكَ أيُّ موتٍ. فنحنُ نقرأ في رسالة رومية 5: 12، كما ذَكرتُ سابقًا، أنَّ الموتَ حَدَثَ بسبب الخطيَّة. فلم يكن هناك موتٌ قبل سُقوطِ آدم. ولا يمكنك أن تُنادي بمرورِ مليارات ومليارات السِّنين على مليارات ومليارات مِنَ الأشياء الَّتي ماتت وصارت "أحافير" إنْ لم يكن هناك موت.

وهذا صَحيح. فهناكَ مليارات الأحافير وحُقول الأحافير في جميع أنحاء العالم. فقد حَدَثَ موتٌ على نِطاقٍ واسعٍ جدًّا. وما سَبَبُ ذلك؟ مِنَ الواضح أنَّ الموتَ قد سادَ على كُلِّ الأرض. ومِنَ الواضحِ أنَّ موتًا واسعَ النِّطاق قد ساد. والكتابُ المقدَّس يُقدِّم معلومات صحيحة تمامًا عن سَبَب ذلك. فقد كان طوفانًا اكْتَسَحَ العالمَ كُلَّهُ. وهذا مذكور في تكوين 6 و 7. ويمكنكم أنْ تَنظروا إلى الجانبِ العِلميِّ مِنْ ذلك؛ فهو مُدهشٌ جدًّا. فَمِنَ المُرجَّح جدًّا أنَّ ما حَدَثَ آنذاك هو ما يَعتقدُ العُلماءُ أنَّهُ تَفَسُّخٌ قارِّيٌّ هائلٌ أدَّى إلى انفجارِ المياه الجوفيَّة وإلى تَغَيُّرِ القشرة الأرضيَّة، وإلى اصْطِدامِ الصَّفائحِ التِّكتونيَّة وظُهورِ الجِبال الَّتي كانت ذاتَ يومٍ في قاعِ البَحْر. لذا فإنَّنا نَجِدُ أحافيرَ لأسماكٍ في جبال الهيمالايا وفي الوادي العظيم المعروف باسم "غراند كانيون" (Grand Canyon).

لقد انشقَّت كُلُّ الأرض. فلم يكن المطرُ الَّذي انْهَمَرَ أربعينَ يومًا يَكفي لإغراقِ الأرضِ على ارتفاعٍ يَزيدُ عن قِمَّةِ جبال الهيمالايا – أيْ على ارتفاعٍ يزيدُ عن 25 ألفَ قَدَم. ولم يكن المطرُ الهاطِلُ يَكفي لذلك. لِذا، كان لا بُدَّ أنْ يأتي الماءُ مِنْ مكانٍ آخر. وهذا هو ما حدث. فقد جاءَ مِنْ قيعانِ المُحيطِ إذْ إنَّ الحُمَمَ البُركانيَّة انفجرت وخَرَجَت مِنْ شُقوقِ الأرض. فقد تَشَقَّقت قشرةُ الأرضِ فخرجتِ الحُمَمُ البُركانيَّة وتَسَبَّبَتْ في زيادةِ حرارةِ المياهِ حتَّى الغَليان. وعندما انفجرتِ المياهُ في شكل ينابيع، تَبَخَّرَتْ في السَّماءِ وصارت بُخارًا مَرَّةً أُخرى، ثُمَّ تَكَثَّفت وصارت ماءً وهَطَلَت على الأرضِ وأَغْرَقَتْها في طُوْفانٍ عَظيم. ويمكنُنا أنْ نَعْزُو كُلَّ هذا الاصطدامِ التِّكتونِيِّ، واصْطِدامِ هذه الصَّفائحِ بعضُها ببعض بطريقةٍ دَفَعَتِ الجِبالَ إلى أعلى، وَهَلُمَّ جَرَّا، يُمْكِنُنا أنْ نَعزو ذلك إلى الطُّوفان.

وفي إنجيل مَتَّى 24: 37-39، نَجِدُ إشارةً إلى الطُّوفان. ونجدُ هنا كلمةً يونانيَّةً هي: "كاتاكلوزموس" (Kataklusmos) ومعناها: "طُوفان". وهذا الطُّوفانُ أعادَ حَرفيًّا ترتيبَ سَطْحِ الأرض وملأَ جوفَ الأرضِ بأسْرِها بالماء. وهذا الطُّوفانُ العَظيمُ هو الَّذي أدَّى إلى انقراضِ حَيَواناتٍ كثيرة حالاً (أو رُبَّما على مَدى الأيَّام الَّتي هَطَلَ فيها المطر) وأدَّى إلى هذا الموتِ في جميعِ أنحاءِ العالم وظهورِ الأحافير. ونقرأ في الأصحاح الثالث مِن رسالة بُطرس الثانية عن كيفَ أنَّ اللهَ أَهْلَكَ الأرضَ كُلَّها (في العدد 6) منْ خلالِ طُوفان. وهذا الطُّوفانُ العالميُّ العظيمُ الوحيدُ هو الَّذي أَدَّى إلى ظُهورِ الأغطية الجَليديَّة، وإلى العَصْرِ الجَليديِّ. وهذا يُفَسِّر ظُهورَ الأحافير. وهناكَ معلومات كثيرة أخرى عن هذا الموضوع يمكنكم أنْ تَقرأوها بأنفسكم.

فهناكَ معلومات عِلميَّة هائلة عن الطُّوفان وتأثيرِهِ الكارِثِيِّ على الأرض. لذلك فإنَّنا نَطرحُ السُّؤال: "مَتى حَدَثَ ذلك؟" متى حدث هذا كُلَّهُ – لا سِيَّما إنْ لم نَكُن بحاجة إلى دُهور ودُهور ودُهور ودُهور ودُهور ومليارات ومليارات السِّنين لتشكيل الأحافير. وبالمناسبة، فإنَّ كُلَّ هذه السِّنين لن تَفي بالغَرَض. فإنْ أخذتَ عِظامُ طائرٍ مَيِّت ووضعتَها في حديقة البيت الخلفيَّة، كم الوقت الَّذي ستحتاج إليه لكي تصير أُحْفورًا؟ إنَّها لن تصيرَ أحفورًا يومًا. فيجب على الأرضِ أنْ تَفْتَحَ فَاهَا وأنْ تَسْحَقَ هذه العِظام وأنْ تُبْقيها هُناك لكي تَحْصُل على أُحْفورٍ مَا. فيجب أنْ تَحْدُث كارثة هائلة مُفاجئة لإحداث هذا الشَّيء – كما حَدَثَ للرَّواسِب والعِظام الَّتي تَمَّ اكتشافُها، على سبيل المثال، في المنطقة المُحيطة بجبل القِدِّيس هيلين (Mount St. Helens)، إذْ يبدو إنَّ كارثةً عظيمةً مفاجئةً حدثت وأدَّت إلى نفس التَّأثير الهائل الَّذي يَبْدو لأنصار مبدأ "الاتِّساق" (uniformitarianist) أنَّ حُدوثَهُ يتطلَّب ملايين وملايين وملايين السِّنين. لذلك فإنَّ الطُّوفان يُفَسِّر مُعضلة الأحافير، والتَّرسُّبات، وإعادة تشكيل سَطْح الأرض. فكُلُّ العِلْمِ النَّزيه يُشيرُ صَراحَةً إلى حدوث كارثة عظيمة مُفاجئة. والآنْ، دعونا نَرى إنْ كان بمقدورنا أنْ نَعْرِفَ زَمَنَ حدوث ذلك كُلِّه. فنحنُ نَرى هُنا أنَّ الفترة الزَّمنيَّة بين خَلْقِ الكَوْن وخَلْقِ الإنسان هي كَمْ؟ سِتَّة أيَّام. فإذا ابتدأنا بالعَدِّ مِنْ خَلْق الكون إلى خَلْقِ الإنسان فإنَّها سِتَّة أيَّام.

فإذا ابتدأتم مِنْ تكوين 5، تَجِدون آدم. ثُمَّ إذا ابتدأتُم مِنْ آدم في تكوين 5 ووصلتم إلى وقتِ الطُّوفان، ستجدونَ أُناسًا كثيرينَ هُناك. وكُلُّ السِّنين الَّتي عاشوها مذكورة. فيمكنكم أن تجدوا ذلك في الأصحاح الخامس إذْ إنَّهُمْ يُذْكَرونَ بالتَّعاقُب. فقد عاشَ فُلان عَدَدًا فُلانيًّا مِنَ السِّنين وأنجبَ ابنًا. وقد عاشَ ابْنُهُ عددًا فُلانيًّا مِنَ السِّنين وأنجبَ ابنًا. وقد عاشَ ابْنُهُ عددًا فُلانيًّا مِنَ السِّنين وأنجبَ ابنًا. وإذا جَمَعْتُم كُلَّ هذه السِّنين – فلديكم سِتَّة أيَّام مِنْ خَلْق الكَوْن إلى خَلْقِ الإنسان. وَمِنْ خَلْقِ الإنسان الأوَّل (أيْ: آدم) إلى الطُّوفان، هناكَ 1656 سنة – 1656 سنة حتَّى مَجيء الطُّوفان. لذلك فإنَّ الأصحاح 11 مِنْ سِفْر التَّكوين يُقَدِّمُ لكم الفترة الزَّمنيَّة المُتسلسلة مِنَ الطُّوفانِ إلى إبراهيم.

ويبتدئُ الأمرُ مُجَدَّدًا بأبناء نوح. وتَتَعاقَب مواليد "سام" (في العدد 10) حتَّى إبراهيم؛ وعدد السِّنين 225 سنة. إذًا لدينا: (سِتَّة أيَّام + 1656 سنة + 225 سنة). لذلك فإنَّ المجموع هو أقلّ مِنْ 2000 سنة. ونَصِلُ الآنَ إلى إبراهيم. ويبتدئ الأصحاح 12 مِنْ سفر التَّكوين بإبراهيم ويَستمرُّ طَوال الأسفار التَّاريخيَّة للعهد القديم (أيْ: الخُروج، والعدد، ويشوع، والقُضاة، وصموئيل الأوَّل والثَّاني، ومُلوك الأوَّل والثَّاني، وأخبار الأيَّام الأوَّل والثَّاني). وإذا تَتَبَّعْتُم هذه الأسفار ستَجِدونَ التَّسلسلَ الزمنيَّ مِنْ إبراهيم إلى السَّبْيِ البابليِّ – مِنْ إبراهيم إلى السَّبْيِ البابليِّ. وهذا يَعني: (430 سنة في مِصْر + 40 سنة في البَرِّيَّة + 7 سنين في فَتْح أرْضِ كَنعان + 350 سنة هِيَ عَصْرُ القُضاة + 110 سنوات هي عصر المملكة المُتَّحدة في زمن شاول وداود وسُليمان + 350 سنة هي عصر المملكة حين انقسمت إلى يَهوذا وإسرائيل + 70 سنة [فبعدَ تلك السَّنوات الثَّلاثمئة والخمسين، هناك 70 سنة مِنَ السَّبيِ البابليِّ] ثُمَّ هُناكَ العودة وإعادة البناء؛ وهي فترة استمرَّت 140 سنة).

لِذا، مِنْ إبراهيم إلى العودة وإعادة بناء أورُشليم وإعادة تأسيس أُمَّة إسرائيل، هناك نحو 1500 سنة إذا جَمَعْتُم كُلَّ السِّنين معًا. وبعد إعادة البناء ورَدّ الأُمَّة، نَكونُ قد وَصَلْنا إلى نهاية العهد القديم. وهناك 400 سنة صَمَتَ فيها الوَحْي. وهناك نحو 2000 سنة حتَّى يومِنا هذا. فَمِنَ الخَلْقِ إلى إبراهيم، هناك نحو 2000 سنة. ومِنْ إبراهيم إلى العهد الجديد، هناك نحو 2000 سنة. ومِنْ بداية العهد الجديد إلى الآن، هناك نحو 2000 سنة. وقد قامَ المُطران "جيمس أَشَر" (Archbishop James Ussher)، وهو بالمُناسبة باحثٌ عظيم عاشَ مِنْ سنة 1581 إلى سنة 1656، قامَ بحسابِ سِجلَّاتِ سلسلةِ الأنسابِ في الكتابِ المقدَّسِ وقالَ إنَّهُ يَعتقدُ أنَّ الخَلْقَ تَمَّ في سنة 4004 قبلَ الميلاد.

وكما تَعلمون، فإنَّ أنصار نظريَّة التطوُّر يَسخرونَ مِن ذلك قائلين: "إنَّ عُمْرَ العالَم أوِ الكَوْن سِتَّة آلاف سنة فقط؟ ولكِنَّهُ، دونَ شَكٍّ، كانَ قريبًا مِنَ الدِّقَّة. فقبل "تشارلز داروين"، كان أيُّ شخصٍ مُثَقَّف يقول إنَّ عُمرَ البشريَّة أكثر مِن 6000 سنة يُنْظَر إليهِ كشخص أحمق. وكُلُّ السِّجِلَّات التاريخيَّة تُوافق هذا العُمْر (أيْ سِتَّة آلاف سنة). ويمكنكم أن تَرجِعوا وتدرسوا التَّاريخَ الأوروبيَّ، وأنْ تَرجعوا وتدرسوا السِّجلَّات - السجلَّات المِصريَّة. فجميعُها ترجع إلى فترة لا تَزيدُ عن تلك. وقد تقول: "ألا يُعْقَل أنَّ بعضَ الأسماءِ لم تُذْكَر في سِجِلِّ الأنساب؟" فهذا سؤالٌ تَسمعونَهُ طَوال الوقت: "ألا يُعْقَل أنَّ بعضَ الأسماء لم تُذْكَر في سِجِلِّ الأنساب؟"

اسمحوا لي أن أقولَ لكم شيئًا. هناكَ شيءٌ واحد يَصعُب جِدًّا إثباتُه وهو: الأشياء الَّتي لم تُذْكَر. فهذا شيءٌ يَصْعُب جِدًّا إثباتُه. فكيفَ تقول إنَّ هناك بعض الأسماء الأخرى الَّتي ينبغي أنْ تكونَ موجودة هناك؟ فإنْ لم تكن موجودة فإنَّها ليست موجودة. وحتَّى لو أَضَفْتَ بِضعة أسماء تَعتقد أنَّها لم تُذْكَر في سلسلة الأنساب الواردة في تكوين 5 أو في سلسلة الأنساب الواردة في تكوين 11، فإنَّ تاريخ بني إسرائيل معروف بدقَّة. والوقت المُمتدّ مِنْ مجيء المسيح إلى الآن مَعروف لدينا. لذلك، إذا كنتَ تتحدَّث عن تلك الفترة الأولى وتريد أنْ تُفْسِحَ في المجال قليلاً في سلسلة الأنساب، يمكنك أنْ تُضيف بِضْعَ مِئاتٍ مِنَ السَّنين هُنا وهناك. ويوجد باحثان مِن جامعة "برينستون" مِنَ القرن التَّاسع عشر هُما "ويليام غرين" (William Green) و "ب. ب. وورفيلد" (B. B. Warfield)، وكِلاهُما يؤمنان بِعِصْمة الكتاب المقدَّس ويؤمنان بسُلطان الكتاب المقدَّس.

ولكنَّهما حاولا أنْ يُوَفِّقا بين الكتاب المقدَّس ونظريَّة التطوُّر. والطَّريقة الَّتي استخدَمَاها للقيام بذلك هي إطالة الأنساب. ولا يوجد جِدال بخصوص الألْفَيْ سنة الأخيرة. ولا يوجد جدال بخصوص الألْفَيْ سنة المُمتدَّة مِنْ إبراهيم إلى زمن العهد الجديد. فهذا تاريخٌ مُحَدَّد وثابت. لذلك فقد قَرَّرا أنْ يُقْحِما بعض السِّنين في الألْفَيْ سنة الأولى. وقد قالا إنَّ هناك أنساب عديدة مَحذوفة، وأنَّ سلسلة الأنساب هذه كانتْ تَتجاهل أحيانًا ذِكْر أجيال عديدة وأنْ تَذكُر فقط أسماء أجيال لاحقة. ولكِنْ لا يوجد دليلٌ على ذلك.

وقد كَتَبَ "ويليام كيلي" (William Kelly): "حتَّى لو كان ’غرين‘ و ’وورفيلد‘ على صواب في القول بوجود فجوات زمنيَّة بين سلسلة الأنساب المذكورة في سفر التَّكوين، فإنَّ أكبر فجوات زمنيَّة يمكننا أنْ نَفترض وجودها بين الأجيال لن تُضيفَ سِوى بِضع مئات مِنَ السِّنين أو على الأكثر ألف سنة تقريبًا إلى الفترة الزمنيَّة الَّتي ذَكَرَها ’أَشَر‘ [Ussher]".

"والحقيقة هي أنَّ النَّظرة الفاحصة إلى هذه الفجوات ستُشير إلى أنَّها لن تُغَيِّر الفترة الزمنيَّة العامَّة للكتاب المقدَّس للسَّبَب التَّالي وهو أنَّ كاتب سفر التَّكوين يُحَدِّد طُول عهد الآباء مِنْ جهة الأزمنة بين ولادة الآباء المذكورين في الأصل، وليس مِنْ جهة عدد الأبناء المُنْحَدِرينَ منهم والذين لم يَرِد ذِكْرُهم". هل فَهِمتُم هذه النُّقطة؟ فإذا نَظرتم بإمعانٍ إلى تاريخِ الآباء، وحاولتُم أنْ تحسبوا السَّنواتِ الَّتي عاشَها هؤلاء، لا يمكنكمْ أنْ تُقْحِموا مَزيدًا مِنَ السِّنين في الوسط.

وقد كَتَبَ "جيمس ب. جوردان" (James B. Jordan): "إنَّ كُلَّ مَنْ يَفتح الكتاب المقدَّس على سفر التَّكوين والأصحاحين 5 و 11 سيُلاحِظ أنَّ عُمْرَ كُلِّ أبٍ مِنَ الآباء مَذكور حَتَّى وقتِ ولادة ابنه. فقد كانَ عُمْرُ آدم 130 سنة حين وَلَدَ شِيث. وقد كانَ عُمْرُ شِيْث 105 سِنين حينَ وَلَدَ أَنُوش، وَهَلُمَّ جَرَّا. لذلك، مِنَ الواضح أنَّ لدينا سلسلة نَسَب غير مُنقطعة مِنَ الخَلْق إلى إبراهيم. فلا توجد ثغرات في التَّعاقُب. فالأبناءُ يَأتونَ عَقِبَ الآباءِ في تَسَلْسُلٍ دَقيق كما يبدو. والفترة الزَّمنيَّة بين تكوين 5 و 11 مُبَيَّنة في تكوين 6: 7 وتكوين 11: 10. وقد وُلِدَ أَرْفَكْشَاد عندما كانَ نُوحٌ ابن 602 سنة. لذلك فإنَّ النَّظرة الأولى تُعطينا سببًا وَجيهًا لقبول سلاسل الأنساب المذكورة في تكوين 5 و 11 كما هي".

والآنْ، حتَّى لو كانت هناك بعض الفجوات (كما قُلت)، وأردتُم أنْ تُقْحِموا بين تلك الأنساب كُلَّ الأنساب الأخرى الَّتي قد تُفَكِّرونَ فيها، فإنَّكم لن تَصِلوا إلى مَلايين السِّنين. ففي أفضل الأحوال، قد يَرْجِع خَلْق الكَوْن بِضْعَة آلاف مِنَ السِّنين فقط. ولكنَّ واحدا مِنَ العُلماءِ قد يأتي ويقول: "أنا لديَّ مُشكلة في قبول ذلك. فماذا عن عُمْرِ الضَّوْء؟ فإنْ كانَ اللهُ قد خَلَقَ نَجْمًا في السَّماء، وكانَ بَعيدًا كَذا سَنة ضَوْئِيَّة، فإنَّ وُصولَ ضَوْئِهِ إلينا يَستغرِق مليون سنة. فلا يمكن للضَّوْء أنْ يَصِلَ إلى هنا. وحقيقة أنَّنا نَستطيع أنْ نَرى ضَوْء النَّجْمِ البعيد في السَّماء تُشيرُ إلى أنَّ ملايينَ السِّنين قد انْقَضَت".

ولكِنْ ماذا عنِ هذا الجواب القاطِع: لقد خَلَقَ اللهُ لا النَّجْمَ فقط، بل خَلَقَ أيضًا الضَّوْءَ الَّذي بينَهُ وبينَنا. هل يبدو هذا مُستحيلاً؟ وإنْ كانَ هذا التَّفسيرُ يُبالِغُ في تَبسيطِ الأمر، دَعوني أُقَدِّم لكم حَلًّا آخر. رَكِّزوا معي. فقد أُجْرِيَتْ أبحاثٌ على سُرعة الضَّوْء. وقد حَسَبوها بالكيلومترات. فسُرعة الضَّوْء هي عادةً (299,792.458) كيلومتر في الثَّانية. وإذا دَوَّرْنا هذا الرَّقْم فإنَّهُ نحو ثلاثمئة ألف كيلومتر في الثَّانية. والسَّنة الضَّوئيَّة هي المسافة الَّتي يَقْطَعُها الضَّوْءُ في سنة. لذا فإنَّ النَّجْمَ قد يكون قد خُلِقَ على مسافة مليون سنة ضَوْئيَّة مِنَ الأرض، ولكنَّهُ لا يُمْكِن أنْ يُرى إلَّا بعد مليون سنة أخرى لأنَّ ضَوْءَ النَّجْم يَحتاجُ إلى هذا الوقت للوصول إلى الأرض مِنَ الفضاءِ الخارجيِّ.

وإنْ كان الأمر هكذا، يجب أنْ يكونَ النِّظامُ الشمسيُّ أَقْدَم مِنْ بِضْعَة آلاف مِنَ السِّنين - كما جاءَ في سلسلة أنساب سفر التَّكوين. ويبدو أنَّ هذه الحقيقة تَدْفَعُنا إلى عَدَمِ إعطاءِ أيِّ أهميَّة حقيقيَّة للفترات الزمنيَّة المذكورة في الكتاب المقدَّس إنْ أردنا تقييمًا عِلميًّا نَزيهًا. واسمحوا لي أن أقول لكم لماذا لا نَستطيع القيام بذلك. أوَّلاً (وهو سَبَبٌ قائمٌ على بحثٍ مُدهشٍ ورائعٍ قام به عالمٌ أُستراليٌّ اسمُهُ "بيري سيترفيلد" [Barry Setterfield]) – وأرجو أن تستمعوا إلى ما يقول: "إنَّ كُلَّ ما يُقال عن أنَّ سُرعة الضَّوْء تَتباطَأ باستمرار وعن أنَّها كانت أَسْرَع في الماضي لا تُشيرُ إلَّا إلى أنَّ الكَوْنَ فَتِيٌّ ولا يَزيدُ عُمرُهُ عن بضعة آلاف مِنَ السِّنين وليسَ بضعة مليارات مِنَ السِّنين".

وقد تَحَدَّثَ العالِمُ الأُستراليُّ "بيري سيترفيلد" عن تَراجُعِ سُرعة الضَّوْء في كِتاباتِهِ بعُنوان: "سُرعة الضَّوْء وعُمْر الكَوْن" (The Velocity of Light and the Age of the Universe). وبحسب "سيترفيلد" فإنَّ: "القياس الأوَّل الدَّقيق لسُرعة الضَّوْء قد تَمَّ مِنْ قِبَل عالم الفَلَك الدَّانْمَاركيّ ’ريمر‘ (romer) في سنة 1675، ثُمَّ مِن قِبَل عالم الفلك البريطانيّ ’برادلي‘ (Bradley) في سنة 1728. وقد تَمَّ قياسُهُ مَرَّات عديدة مُنذ ذلك الحين. ويُقالُ إنَّهُ وَصَلَ إلى حالة تَوازُن في الرَّقْمِ الَّذي ذكرتُهُ لكم قبل قليل. وتُشير البيانات إلى أنَّ سُرعة الضَّوء في سنة 1675 كانت أسرع بنحو (2.6) كيلومتر مِمَّا هي عليه اليوم، وإلى أنَّها استمرَّت في التَّراجُع حتَّى سنة 1960؛ وهي السَّنة الَّتي ابتدأوا فيها باستخدام السَّاعات الذَّريَّة لقياسها".

وقد وَضَعَ "سيترفيلد" جدولاً يُبَيِّن زيادة في السُّرعة بنحو (5.7) كيلومتر في الثَّانية ما بين سنة 1675 وسنة 1728، وزيادة بنحو (2.5) كيلومتر في الثَّانية بين سنة 1880 وسنة 1924. وقد استمرَّ في تَبْيان التَّراجُع. وقد رَسَمَ مُنْحَنى يَتَتَبَّع التَّراجُع في سُرعة الضَّوء. وعلى هذا الأساس، وَجَدَ "سيترفيلد" أنَّ الأرض خُلِقَت في نحو سنة 4040 (بِمُعَدَّل زيادة أو نقصان لا يزيد على مئة سنة). ففي وقت الخَلْق، كانت سُرعة الضَّوء أسرع جدًّا مِمَّا هي عليه الآن. وإذا كانت سُرعة الضَّوء قد تراجعت حقًّا، كما هي حال كُلِّ شيءٍ آخر، فإنَّ الحسابات التجريبيَّة الأساسيَّة لعُمْر النِّظام الشَّمسيّ تُوافق تمامًا عُمْرَ سلسلة الأنساب المذكورة في سفر التَّكوين.

وإذا أخذتم هذه الأرقام واستخدمتموها لِرَسْمِ مُنْحَنى، ستَرَوْنَ أنَّ الضَّوْءَ كانَ يَنتقل حالًا تقريبًا قبل سِتَّة آلاف سنة. هل هذا يُدهشكم؟ لا ينبغي أنْ يُدهشَكم. كذلك، إذا افترَضنا أنَّ ذلك صحيح، فإنَّهُ يُفَسِّر السَّبَبَ في أنَّ التَّواريخ الَّتي يَتوصَّلون إليها مِنْ خلال قياس الأنواع المُختلفة مِنَ الأنشطة الإشعاعيَّة للعناصر الجيولوجيَّة الماديَّة (مِثْلَ فترة نِصْف عُمْر اليورانيوم 238 الَّذي يَتراجَع ويتحوَّل إلى رَصاص على مَدى ملايين السِّنين) ستكونُ مُنحرفة. فُسُرعة الإلكترون في مَدارِهِ تتناسب مع سُرعة الضَّوء. ولأنَّ كُلَّ شيءٍ يَتغيَّر، فإنَّ ما يبدو قديمًا هو ليس قديمًا البَتَّة إذا فَهِمْتُم هذه الحقيقة المهمَّة. لذلك، فإنَّ أعمار المُستوى الإشعاعِيَّ في الصُّخور والنَّيازِك وغيرها مِنَ الأجسام الفَلَكِيَّة في سنوات مُحَدَّدة يمكن التنبُّؤ بها جميعًا بواسطة القيمة الأساسيَّة الأعلى للكربون، وحَصْرُها في إطار سِتَّة آلاف سنة.

ولا أريدُ أنْ أتعمَّقَ أكثر. فقد قلتُ أكثر مِمَّا أعرف الآن. ولكن يمكنني أن أقول لكم إنَّهُ بمقدورنا أنْ نَبتدئ مِنْ نُقطة ثابتة. والنُّقطة الثَّابتة هي تكوين 1. ونحن لا نجد أيَّ شيء في العِلْم يُلْقي أيَّ شَكٍّ معقول على صِحَّة خَلْق هذه الخليقة في سِتَّة أيَّام قبل نحو سِتَّة آلاف سنة. لقد انتهى الوقت. لذلك، سوف أُرْجِئ بقيَّةَ الحديث إلى المرَّة القادمة. وهذا هو الشَّيءُ الجميل في هذه السِّلسلة. فيمكنني أنْ أتوقَّف حيثُ شِئْت. وقد كانت هناك ثلاثُ أعمالِ خَلْق. وسوفَ أكْتَفي بتلخيصِها: الكَوْن، والحَيَوانات، والإنسان. ولا شَكَّ أنَّ الإنسانَ يَتَمَيَّزُ عن كُلِّ الخليقة.

فهو مَخلوقٌ على صورة الله. لذلك فإنَّ الله يستطيع أنْ يتواصَل معنا بوصفِنا مخلوقات عاقلة، وأخلاقيَّة، ومُدركة لذاتها، وبوصفنا مخلوقات قادرة على فَهْم الأمور المُجرَّدة، والكلام الرَّمزيّ؛ لذلك يمكننا أنْ نَعرِف خالِقَنا شخصيًّا وأنْ نَعْبُدَهُ ونَخْدِمَهُ إلى أبد الآبدين. وسوفَ نتحدَّث عنِ السَّبب في المرَّة القادمة. لِنَحْنِ رُؤوسَنا معًا حتَّى نُصَلِّي:

نشكرك، يا أبانا، مَرَّةً أخرى على كلمتك الَّتي تُعطينا نُورًا حتَّى في هذا الموضوع المُدهش عن الخليقة. استمرّ في تَوجيهِنا وإرشادِنا فيما نَجلس بثقة عند قَدَمَي رُوح الله الَّذي أَوْحى بالكتاب المقدَّس وأعطانا قصَّة شاهِد العِيان على كُلِّ لحظة في الخليقة. نُبارِكُك لأنَّكَ أنتَ الخالق والفادي الَّذي نَعرفه ونُحِبُّه، والذي نتواصَل معه دائمًا ونكون جميعًا في شركة معه إلى أبد الآبدين. نشكرك على هذه النِّعمة الفائقة مِنْ نَحْوِنا. في اسْمِ المسيح. آمين.

This sermon series includes the following messages:

Please contact the publisher to obtain copies of this resource.

Publisher Information
Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time

Welcome!

Enter your email address and we will send you instructions on how to reset your password.

Back to Log In

Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize
View Wishlist

Cart

Cart is empty.

Donation:
Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Back to Cart

Checkout as:

Not ? Log out

Log in to speed up the checkout process.

Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize