Grace to You Resources
Grace to You - Resource

لَقَدْ كُنَا نَتَرَقَّبُ دِراسَةً للعَهْدِ القَديمِ هُنا في "كَنيسَةِ النِّعْمَة" (Grace Church) بَعْدَ أنْ صَرَفْنا سَنَواتٍ عَديدَةً في دِراسَةِ العَهْدِ الجَديد وَأجْزاءٍ مِنَ العَهْدِ القَديمِ بَيْنَ الحِيْنِ وَالآخر. وَقَدْ شَرَعْنا مُؤخَّرًا في دِراسَةٍ للعَهْدِ القَديمِ مُبْتَدِئينَ بالتَّأمُّلِ في نُبوءَةٍ مُحَدَّدَةٍ في العَهْدِ القَديمِ وَرَدَتْ في الأصْحاحِ الثَّالِثِ وَالخَمْسينَ مِنْ سِفْرِ إشَعْياء. لِذَلِكَ، إذا كانَ لَدَيْكَ كِتابٌ مُقَدَّسٌ (أوْ يُمْكِنُكَ أنْ تَجِدَ كِتابًا مُقَدَّسًا في رَفِّ المِقْعَدِ الَّذي أَمامَكَ)، أرْجو أنْ تَفْتَحَهُ على هَذا السِّفْرِ. وَإذا كُنْتَ في حَاجَةٍ إلى المُساعَدَةِ، يُمْكِنُ لأيِّ شَخْصٍ بِجِوارِكَ أنْ يُساعِدَكَ على العُثورِ على هَذا السِّفْرِ إنْ لَمْ تَكُنْ تَعْرِفُ مَكانَهُ. أرْجو أنْ تَفْتَحوا كُتُبَكُمُ المُقَدَّسَةَ على الأصْحاحِ الثَّالِثِ وَالخَمْسين مِنْ سِفْرِ إشَعْياء. وَالحَقيقَةُ هِيَ أنَّ النُّبوءَةَ الوارِدَةَ في الأصْحاحِ الثَّالِثِ وَالخَمْسينَ مِنْ سِفْرِ إشَعْياء تَبْتَدِئُ مِنْ نِهايَةِ الأصْحاحِ الثَّاني والخَمْسين. وَلَوْ كانَ الأمْرُ بِيَدي لَرَقَّمْتُ الأصْحاحَ الثَّالِثَ وَالخَمْسينَ قَبْلَ ثَلاثِ آياتٍ لِكَيْ يَحْوي النُّبوءَةَ كَامِلَةً في أصْحاحٍ وَاحِد. فَالنُّبوءَةُ تَبْتَدِئُ مِنَ الأصْحاحِ الثَّاني وَالخَمْسين وَالأعْداد 13-15.

وَسَوْفَ يَكونُ هَذا هُوَ النَّصُّ الَّذي سَنَتَأمَّلُ فيهِ مَعًا في هَذا الصَّباح. إشَعْياء 52، الأعْداد مِنْ 13 إلى 15. واسْمَحُوا لي أنْ أقْرَأها عَلى مَسامِعِكُمْ: "هُوَذَا عَبْدِي يَعْقِلُ، يَتَعَالَى وَيَرْتَقِي وَيَتَسَامَى جِدًّا. كَمَا انْدَهَشَ مِنْكَ كَثِيرُونَ. كَانَ مَنْظَرُهُ كَذَا مُفْسَدًا أَكْثَرَ مِنَ الرَّجُلِ، وَصُورَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ بَنِي آدَمَ. هكَذَا يَنْضِحُ [أوْ: يُذْهِلُ] أُمَمًا كَثِيرِينَ. مِنْ أَجْلِهِ يَسُدُّ مُلُوكٌ أَفْوَاهَهُمْ، لأَنَّهُمْ قَدْ أَبْصَرُوا مَا لَمْ يُخْبَرُوا بِهِ، وَمَا لَمْ يَسْمَعُوهُ فَهِمُوهُ".

إنَّ هَذا المَقْطَعَ يَتَحَدَّثُ عَنْ يَسوعَ المَسيح، قَبْلَ سَبْعِمِئَةِ سَنَةٍ مِنْ وِلادَتِهِ. وَهَكذا هِيَ الحَالُ أيْضًا في الأصْحاح 53. وَهَكَذا هِيَ الحَالُ أيْضًا في كُلِّ هَذا المَقْطَعِ مِنْ سِفْرِ إشَعْياء إذْ إنَّهُ يَحْوي أصْحاحاتٍ عَديدَةً تُشيرُ إلى شَخْصِ المَسِيَّا، أيْ إلى الرَّبِّ يَسوعَ المَسيح. وبالنِّسْبَةِ إلينا، بِوَصْفِنا مَسيحيِّينَ، فإنَّنا نَرْجِعُ إلى العَهْدِ القَديمِ وَنَرى المَسيحَ في كُلِّ مَكانٍ في العَهْدِ القَديمِ لأنَّ العَهْدَ القَديمَ يَعِدُ بِمَجيئِهِ، وَيَتَنَبَّأُ عَنْ مَجيئِهِ، وَيَتَرَقَّبُ مَجيئَهُ. فَهُوَ المُخَلِّصُ، بَلِ المُخَلِّصُ الوَحيدُ. المُخَلِّصُ الوَحيدُ الَّذي سَيَعْرِفُهُ العَالَم. وَالطَّريقُ الوَحيدُ إلى السَّماء. وَالفادي الوَحيد.

وَبِحَسِبِ اطِّلاعي، هُناكَ نَحْو عِشْرينَ دِيانَةً رَئيسيَّةً في العَالَمِ تَتَفَرَّعُ مِنْها نَحْو ثَلاثِمِئَةِ طَائِفَة مُسْتَقِلَّة. وَهُناكَ أيضًا أعْدادٌ لا حَصْرَ لَها مِنَ الشِّيَعِ، وَالمِلَلِ، وَالمَذاهِبِ الدِّينيَّةِ الأُخرى. وَهُناكَ مَلايينُ وَمَلايينُ المُعْتَقَداتِ الشَّخْصِيَّةِ. لِذَلِكَ، لا سَبيلَ أَمَامَنا إلى حَصْرِ الآلِهَةِ الزَّائِفَةِ المَوْجودَةِ في أذْهانِ النَّاسِ. وَلَكِنَّ جَميعَ الدِّياناتِ، مَا خَلا المَسيحيَّة، هِيَ دِياناتٌ باطِلَةٌ. وَجَميعُ الدِّياناتِ، مَا خَلا المَسيحيَّةِ، مُضَلِّلَة.

فَهُناك إلَهٌ وَاحِدٌ فَقَط. وَهُناكَ مُخَلِّصٌ وَاحِدٌ. واللهُ الأوْحَدُ هُوَ الخَالِقُ وَالفَادي الَّذي أَعْلَنَ عَنْ ذَاتِهِ لَنا في صَفَحاتِ الكِتابِ المُقَدَّسِ، وَالَّذي جَاءَ إلى العَالَمِ في هَيْئَةِ الرَّبِّ يَسوعَ المَسيحِ الَّذي هُوَ المُخَلِّصُ الوَحيد. وَبالمُناسَبَة، فإنَّ الإلَهَ الوَحيدَ الَّذي يَموتُ وَيَقومُ ثانِيَةً لِكَيْ يُعْطي غُفْرانًا وَخَلاصًا لِشَعْبِهِ في أيٍّ مِنْ هَذِهِ الدِّياناتِ هُوَ الرَّبُّ يَسوعُ المَسيح – الإلَهُ الحَقيقيُّ. فالمَسيحيَّةُ تَنْفَرِدُ، دُوْنَ سِواها، بِتَقْديمِ مُخَلِّصٍ. وَهُناكَ حَقٌّ وَاحِدٌ فَقَطْ وَهُوَ الحَقُّ المُتَمَثِّلُ في المَسيحيَّة. وَهُناكَ مُخَلِّصٌ واحِدٌ فَقَطْ هُوَ الرَّبُّ يَسوعُ المَسيح.

إنَّ المَسيحيَّةَ هِيَ الدِّيانَةُ الوَحيدَةُ الَّتي تُواجِهُ الواقِعَ بأنَّ الإنْسانَ لا يَسْتَطيعُ أنْ يُرْضي اللهَ بِطَريقَتِهِ الخَاصَّة. فَلا أَحَدَ يَسْتَطيعُ أنْ يَنالَ الغُفْرانَ بِجَدارَتِه، وَلا أنْ يَأخُذَ الخَلاصَ باسْتِحْقاقِهِ، وَلا أنْ يَدْخُلَ السَّماءَ بِصَلاحِهِ .. أوْ بأخْلاقِهِ .. أوْ بأعْمالِهِ الدِّينيَّةِ .. أوْ مِنْ خِلالِ الطُّقوسِ أوِ الشَّعائِرِ الدِّينيَّة. وَالكِتابُ المُقَدَّسُ يُبَيِّنُ بِوضوحٍ تَامٍّ أنَّ الخَلاصَ هُوَ هِبَةٌ مَجَّانِيَّةٌ لأولئكَ الَّذينَ لا يُمْكِنُهُمْ أنْ يَحْصُلوا عَلَيْهِ باسْتِحْقاقِهِمْ. وَهُوَ لأولئكَ الَّذينَ يَصْرَخونَ طَالِبينَ الرَّحْمَةَ وَيَتَّكِلونَ في الحُصولِ على الغُفْرانِ وَالخَلاصِ وَدُخولِ السَّماءِ على الرَّبِّ يَسوعَ المَسيح الَّذي مَاتَ عَنْ خَطاياهُمْ وَبَدَلًا عَنْهُمْ، وَقَامَ مِنَ المَوْتِ مُنْتَصِرًا بَعْدَ أنِ اسْتَوْفى جَميعَ مَطالِبِ العَدْلِ الإلَهِيَّةِ، وَسَكَّنَ غَضَبَ اللهِ، وَجَعَل الخَلاصَ مُتاحًا.

إنَّ النَّاسَ جَميعًا خُطاة. فَجَميعُ النَّاسِ الَّذينَ عَاشُوا على مَرِّ العُصورِ خُطاةٌ وَعاجِزونَ عَنْ تَخْليصِ أنْفُسِهِمْ، وَبِحاجَةٍ إلى مُخَلِّص. وَهُناكَ مُخَلِّصٌ وَاحِدٌ فَقَطْ هُوَ يَسوعُ المَسيحُ الَّذي مَاتَ وَقامَ لِيُخَلِّصَ شَعْبَهُ وَيَأتي بِهِمْ إلى السَّماءِ. هَذِهِ هِيَ رِسالَةُ الكِتابِ المُقَدَّسِ، وَهَذا هُوَ الحَقُّ. لِذَلِكَ فإنَّ المَسيحيِّينَ يَحْتَفِلونَ بِمَوْتِ يَسوعَ المَسيحِ وَقِيامَتِهِ بِالطَّريقَةِ المَعْهُودَة. فَهَذا هُوَ الحَدَثُ الأعْظَمُ في تَاريخِ العَالَمِ. وَلَكِنْ لِنَرْجِعْ قَليلًا إلى الوراءِ وَنَضَعُ أنْفُسَنا مَكانَ النَّبِيِّ إشَعْياءَ عِنْدَما كَتَبَ هَذِهِ الكَلِماتِ قَبْلَ نَحْوِ سَبْعِمِئَةِ سَنَةٍ مِنْ تَحَقُّقِ هَذِهِ النُّبوءَة. لِنَرْجِعْ إلى الوَقْتِ الَّذي سَبَقَ مَوْتَ يَسوعَ وَقِيامَتَهُ مِنَ الأمْواتِ. وَلْنَرى إنْ كُنَّا نَسْتَطيعُ أنْ نَفْهَمُ العَقْلِيَّةَ اليَهودِيَّةَ قَليلًا.

لَقَدْ كانَ اليَهودُ يَنْتَظِرونَ دائِمًا مَجيءَ المَسِيَّا، أيِ المَمْسوح – وَهُوَ اللَّقَبُ الَّذي كَانَ يُطْلَقُ عَلَيْهِ عَادَةً بِوَصْفِهِ مَلِكًا. فَقَدْ وُعِدُوا بالعَظَمَة. وَقَدْ وُعِدُوا بالازْدِهارِ كَأُمَّةٍ مُنْذُ البِدايَةِ لأنَّ أبا الأُمَّةِ هُوَ إبراهيم. فَقَدْ قَطَعَ اللهُ عَهْدًا مَعَ إبراهيمَ، ثُمَّ أكَّدَ العَهْدَ لِنَسْلِهِ (أيْ للآباءِ الأوائِلِ)، ثُمَّ أكَّدَ العَهْدَ مِرارًا خِلالَ تَاريخِ بَني إسْرائيلَ قائِلًا لَهُمْ إنَّهُ سَيُخَلِّصُ الأُمَّةَ ذاتَ يَوْمٍ (زَمَنِيًّا وَرُوْحِيًّا) وَيُعْطي تِلْكَ الأُمَّةَ مَجْدًا، وَيُبارِكُ العَالَمَ مِنْ خِلالِها. فَاللهُ كَانَ مُزْمِعًا أنْ يُبارِكَ تِلْكَ الأُمَّةَ الصَّغيرَةَ (أيْ: إسْرائيلَ) وَأنْ يَجْعَلَهُمْ بَرَكَة. وَقَدْ كانُوا مُتَشَوِّقينَ لِتَتْميمِ ذَلِكَ الوَعْد.

وكانَ الوَعْدُ قَدْ أُعْطِيَ لِداوُد بأنَّ واحِدًا مِنْ نَسْلِهِ سَيُتَمِّمُ هَذا كُلَّهُ. فَسَيَخْرُجُ مِنْ نَسْلِ دَاوُدَ ابْنٌ يَكونُ مَلِكًا، وَمَمْسوحُا (أيِ المَسِيَّا) يُتَمِّمُ جَميعَ الوُعودِ بالمَجْدِ وَالبَرَكَةِ لإسرائيلَ وَمِنْ خِلالِها. وَقَدْ كانُوا يَنْتَظِرونَ مَلِكَهُمْ الَّذي سَيُخَلِّصُهُمْ مِنْ أعْدائِهِمْ، وَمِنْ أحْوالِهِمِ الصَّعْبَة، وَمِنْ جَميعِ مُعاناتِهِمْ. وَهُوَ سَيُتَمِّمُ جَميعَ وُعودِ العَهْدِ القَديمِ بالبَرَكَةِ، وَالازْدِهارِ، وَالأُمَّةِ، وَالتَّأثيرِ، وَالسَّلامِ، وَالبِرِّ - لَهُمْ وَللعالَمِ مِنْ خِلالِهِمْ.

لَقَدْ كانَ اليَهُودَ يَتَرَقَّبونَ مَجيءَ المَلِكِ في كُلِّ جِيْل. وَلا نُجَانِبُ الصَّوابَ إنْ قُلْنا إنَّ هَذا يَصُحُّ على كُلِّ عَائِلَةٍ يَهودِيَّةٍ عَاشَتْ مُنْذُ زَمَنِ إعْطاءِ الوُعودِ في وَقْتٍ مُبْكِرٍ لإبراهيمَ إلى زَمَنِ دَاوُدَ وَزَمَنِ تَكْرارِ تِلْكَ الوُعودِ مِنْ خِلالِ الأنْبياءِ طَوالَ تَاريخِهِمْ. فَقَدْ كانُوا جَميعًا يَتَرَقَّبونَ مَجيءَ المَلِك. وَقَدْ كانُوا يَنْتَظِرونَ مَلِكًا، مَلِكًا مِثْلَ المَلِكِ الَّذي اخْتَاروهُ في الأصْلِ (أيْ: شَاوُل)، شَخْصًا عَظيمًا وَمُقْتَدِرًا. وَقَدْ كانُوا يَنْتَظِرونَ شَخْصًا يَمْتَلِكُ قُدْرَةً عَسْكَرِيَّةً هَائِلَةً، وَسُلْطانًا عَظيمًا، وَقُدْرَةً على تَحْقيقِ الانْتِصاراتِ الكَاسِحَةِ وَتَخْليصِهِمْ مِنْ كُلِّ الأشْياءِ الَّتي كَانُوا يُبْغِضونَها، وَكُلِّ الأشْياءِ الَّتي كَانُوا يُقاوِمونَها، وَكُلِّ الأشْياءِ الَّتي كانُوا يَمْتَعِضونَ مِنْها – شَخْصًا يَقودُهُمْ إلى المَجْدِ وَيَجْلِبُ مِنْ خِلالِهِمْ السَّلامَ وَالبِرَّ إلى العَالَمِ. وَقَدْ كانُوا يَعْلَمونَ مَا يَبْحَثونَ عَنْهُ لأنَّ الأنْبياءَ قَالُوا إنَّ المَسِيَّا سَيَكونُ إنْسانًا، وَأنَّهُ سَيَكونُ نَسْلَ المَرْأةِ، وَأنَّهُ سَيَكونُ رَجُلًا.

وَلَكِنَّ المُرَنِّمَ قَالَ أيْضًا إنَّ دَاوُدَ يَدْعُوهُ رَبًّا. فَمَعَ أنَّهُ سَيَكونُ إنْسانًا، فإنَّهُ سَيَكونُ الله! وَلَكِنْ كَيْفَ يُمْكِنُ لِذَلِكَ أنْ يَحْدُث؟ لَقَدْ أَعْطاهُمْ إشَعْياءُ تَلْميحًا بِقَوْلِهِ: "هَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْنًا". لِذَلِكَ، فَهُوَ سَيَكونُ إلَهًا وَإنسانًا مَوْلودًا مِنْ عَذْراء. أجَل. فَهُوَ سَيَكونُ ابْنًا لإبراهيم. لِذَلِكَ فإنَّنا نَجِدُ سِلْسِلَةَ نَسَبٍ لَهُ. وَهُوَ سَيَكونُ مِنْ نَسْلِ دَاوُدَ المَلَكِيّ. وَهُوَ سَيَأتي مِنْ سِبْطِ يَهوذا. وَهُوَ سَيُوْلَدُ في مَدينَةِ بَيْتِ لَحْمٍ. لِذَلِكَ، كانَتْ لَدَيْهِمْ تَفاصيلٌ تُساعِدُهُمْ على التَّعَرُّفِ إلى المَسِيَّا. وَقَدْ ظَلُّوا يَتَرَقَّبونَ مَجيئَهُ قُرونًا عَديدَةً. ثُمَّ جَاءَ يَسوعُ مَوْلودًا مِنْ عَذْراءَ، وَمِنْ نَسْلِ إبراهيمَ، وَمِنْ سِبْطِ يَهوذا، وَمِنْ نَسْلِ دَاوُدَ، وَمُوْلودٌ في مَدينَةِ بَيْت لَحْمٍ. وَقَدْ بَرْهَنَ عَلى أُلُوهِيَّتِهِ بالكَلِماتِ وَالأعْمالِ الَّتي لَمْ يَرَ العَالَمُ مَثيلًا لَها. فَقَدْ كانَ صَاحِب قُدْرَةٍ لا مَثيلَ لَها.

وَلَكِنْ ألَمْ يَجْدُرْ بِهِمْ أنْ يَعْرِفوه؟ أَلَمْ يَجْدُرْ بِهِمْ أنْ يَقولوا: "هَذا هُوَ المَسِيَّا؟" فَهُوَ يَسْتَوْفي جَميعَ الشُّروطِ وَأكْثَر. وَلَكِنَّ المُشْكِلَةَ لَدَيْهِمْ هِيَ أنَّهُمْ رَاحُوا يَتَساءَلونَ: "أيْنَ هِيَ العَظَمَة؟ وَأيْنَ هِيَ البَراهينُ المَحْسوسَة؟ وَأيْنَ هِيَ الأُبَّهَة؟ وَأيْنَ هِيَ القُدْرَةُ العَسْكَرِيَّةُ؟" فَقَدْ وُلِدَ في مِذْوَدٍ حَقيرٍ، وَكانَ هُناكَ عِنْدَ وِلادَتِهِ فِئَةٌ مِنْ أَقَلِّ النَّاسِ شَأنًا في المُجْتَمَعِ (أيِ الرُّعاة) لأنَّهُمْ كَانُوا يَعْمَلونَ في مِهْنَةٍ مُتواضِعَةٍ جِدًّا. وَقَدْ عَاشَ حَياةً مُتَواضِعَةً وَنَشَأَ في عَائِلَةٍ عَادِيَّةٍ في بَلْدَةٍ بَسيطَةٍ تُدْعى النَّاصِرَة. وَقَدْ كانَ يَجْمَعُ مِنْ حَوْلِهِ أشْخاصًا غَيْرَ مَعْروفينَ جَعَلَهُمْ تَلاميذَ لَهُ. وَهُوَ لَمْ يَكُنْ يَسْعى إلى مَنْصِبٍ مَرْمُوقٍ، وَلا إلى المَكانَةِ، وَلا إلى التَّعَلُّم. وَهُوَ لَمْ يَكُنْ يُصاحِبُ النُّخْبَةَ. وَلَمْ يَكُنْ لَدَيْهِ جَيْشٌ. وَلَمْ تَكُنْ لَدَيْهِ خُطَّةٌ مُعْلَنَةٌ لِتأسيسِ مُلْكِهِ.

وَلَكِنَّهُ كانَ يَمْلِكُ قُدْرَةً لا يُمْكِنُ تَجاهُلُها، وَلا يُمْكِنُ إنْكارُها لأنَّها كانَتْ وَاضِحَةً كُلَّ الوُضوحِ مِنْ خِلالِ مَا قَامَ بِهِ خِلالَ خِدْمَتِهِ مِنْ شِفاءٍ للأمْراضِ في أرْضِ إسْرائيل. فَقَدْ كانَ يَمْلِكُ سُلْطانًا على المَرَضِ، وَعلى الشَّياطينِ، وَعلى المَوْتِ، وَعلى الطَّبيعَة. وَبالرَّغْمِ مِنْ كُلِّ الإحْباطِ الَّذي شَعُروا بِهِ بِسَبَبِ الأعْمالِ الَّتي لَمْ يَقُمْ بِها، فإنَّ الحَقيقَةَ الدَّامِغَةَ هِيَ أنَّهُ كانَ يَمْلِكُ قُدْرَةً إلَهِيَّةً مُذْهِلَة. وَلَعَلَّهُمْ شَعَروا في يَوْمٍ مُعَيَّنٍ أنَّ يَسوعَ قَدْ يَكونُ المَسِيَّا، وَرُبَّما تَعَلَّقَتْ آمالُهُمْ جَميعًا بِهِ – آمِلينَ في أنْ يَكونَ هُوَ المَسِيَّا الَّذي يَتَرَقَّبونَهُ (بالرَّغْمِ مِنْ خَيْبَةِ أَمَلِهِمْ). وَقَدْ كانَ ذَلِكَ اليَوْمُ هُوَ عِنْدَما جَاءَ إلى أورُشَليمَ في عِيْدِ الفِصْحِ الأخير.

فَقَدْ فَرَشُوا ثِيَابَهُمْ فِي الطَّرِيقِ تَحْتَ قَدَمَيْهِ، وَقَطَعُوا أَغْصَانًا مِنَ الشَّجَرِ وَفَرَشُوهَا فِي الطَّرِيقِ. وَكانُوا يَقولونَ: "أُوصَنَّا لابْنِ دَاوُدَ!" (وَهُوَ لَقَبُهُ المَسيحانِيُّ). وَكانُوا يَقولونَ: "مُبَارَكٌ الآتِــي بِاسْمِ الرَّبِّ!" وَقَدْ نَادَوْا بِهِ بِوَصْفِهِ المَلِكَ وَالمَسِيَّا على أَسَاسِ مُعْجِزاتِهِ الَّتي كانَ آخِرُها تِلْكَ المُعْجِزَةَ المَعْروفَةَ وَالشَّهيرَةَ الَّتي أَقامَ فيها لِعازَرَ مِنَ القَبْرِ. وَلا شَكَّ أنَّهُمْ كَانُوا يُعَلِّقونَ آمَالَهُمْ على تَجَمُّعِهِمْ في ذَلِكَ المَكان. فَقَدْ كَانَ هُناكَ مِئاتُ الآلافِ مِنْهُمْ في أُورُشَليمَ لأنَّهُ كانَ وَقْتُ عِيْدِ الفِصْحِ. وَرُبَّما فَكَّرُوا أنَّهُمْ سَيَتَمَكَّنونَ مِنَ الضَّغْطِ عَلَيْهِ آنَذاكَ بِسَبَبِ تَجَمُّعِهِمْ مَعًا في ذَلِكَ المَكانِ مِنْ خِلالِ تَشْكيلِ جَيْشٍ مِنْهُمْ حَالًا وَتَحْقيقِ طُموحاتِهِمْ. لِذَلِكَ فَقَدْ نَادُوا بِهِ بِوَصْفِهِ المَسِيَّا، وَكَانُوا يَأمَلونَ في الشَّيءِ الَّذي عَبَّرَ عَنْهُ تِلْميذَا عِمْواس بِقَوْلِهِما إنَّهُمْ كَانُوا يَرْجُونَ أنَّهُ هُوَ المَلِكُ الفَادي. لَقَدْ كَانَ هَذا هُوَ رَجاؤُهُمْ جَميعًا.

وفي اليَوْمِ التَّالي رَجَعَ إلى المَدينَةِ بَعْدَ دُخولِهِ الانْتِصارِيِّ، وَقَامَ بِهُجومٍ. وَلَكِنَّهُ لَمْ يُهاجِمِ الرُّومانَ (أعْداءَ اللهِ وَأعْداءَ إسْرائيل). بَلْ هَاجَمَ اليَهودَ. وَهاجَمَ الهَيْكَلَ. وَقَدْ صَنَعَ سَوْطًا وَطَرَدَ النَّاسَ خَارِجًا. فَقَدْ جَعَلوا الهَيْكَلَ مَغارَةَ لُصوصِ. وَكَانَ قَدْ فَعَلَ ذَلِكَ في بِدايَةِ خِدْمَتِهِ. وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ أيْضًا في الأسْبوعِ الأخيرِ مِنْ خِدْمَتِهِ. وَكانَ مَا فَعَلَهُ مُهينًا للقَادَةِ الدِّينيِّينَ اليَهود. وَكانَ مَا فَعَلَهُ مُهينًا لليَهودِيَّةِ في أوْجِها، وَفي ذرْوَتِها، وَفي قِمَّتِها. فَقَدْ أَهانَ الهَيْكَلَ، وَأَهانَ الدِّيْنَ، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَمَسَّ الرُّومان!

لَقَدْ كانُوا يَشُكُّونَ فيهِ لأنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَتَصَرَّفُ كَما يَتَصَرَّفُ المُلوكُ. وَكَانُوا قَدْ مَلُّوا مِنْ خَيْباتِ الأَمَلِ الَّتي شَعَرُوا بِها بِسَبَبِهِ. فَقَدْ حَاوَلُوا أنْ يَجْعَلوهُ مَلِكًا عَلَيْهِمْ، وَلَكِنَّهُ اخْتَفى. لِذَلِكَ فَقَدِ انْقَلَبوا على يَسوع. فَقَدْ رَاحَ في بَقِيَّةِ الأسْبوعِ يُهاجِمُ العَقائِدَ اليَهودِيَّةَ المَغْلوطَةَ وَالمُرْتَدَّةَ في الهَيْكَلِ وَيُعَلِّمُ النَّاسَ الحَقَّ. وَلَكِنَّ النَّاسَ انْقَلَبُوا عَلَيْهِ في نِهايَةِ المَطافِ. وَبِحُلولِ يَوْمِ الجُمْعَةِ كَانُوا يَصْرُخونَ مُطالِبينَ بِقَتْلِهِ: "اصْلِبْهُ! اصْلِبْهُ". فَقَدْ أَسْلَموهُ إلى الرُّومانِ فَفَعَلَ الرُّومانُ بِهِ مَا طَلَبوه. لَقَدْ كَانَ الشَّعْبُ يَرْجُوا أنْ يَكونَ هُوَ فَادي إسْرائيل. وَلَكِنَّهُ لَمْ يَكُنِ المَلِك الَّذي يُريدون.

وَكما تَرَوْنَ، فإنَّ المُشْكِلَةَ (كَما أَخْبَرْتُكُمْ في العِظَةِ السَّابِقَةِ) هِيَ أنَّ عَقيدَتَهُم اليَهوديَّةَ صَارَتْ دِيانَةً زَائِفَةً كَما هِيَ حَالُ جَميعِ الدِّياناتِ الزَّائِفَةِ الأُخرى في العَالَمِ، وَكما هِيَ حَالُ كُلِّ كِذْبَةٍ أُخرى، وَكُلِّ خِداعٍ آخَر. فَقَدْ صَارَتْ نِظامًا قائِمًا على الاسْتِحْقاقِ، وَنِظامًا قائِمًا على المَكانَة، وَنِظامًا يَحْظى فيهِ المَرْءُ بِرِضى اللهِ وَيَدْخُلُ السَّماءَ على أساسِ أعْمالِهِ الصَّالِحَةِ، وَأخْلاقِهِ العَالِيَةِ، وَتَدَيُّنِهِ. فَقَدْ كانَتْ هَذِهِ هِيَ نَظْرَتُهُمْ إلى الدِّيْنِ. وَباخْتِصارٍ شَديدٍ، فإنَّهُمْ لَمْ يَكونوا يُريدونَ مُخَلِّصًا. فَحَتَّى عِنْدَما قالَ يُوحَنَّا المَعْمَدان: "هُوَذَا حَمَلُ اللهِ الَّذِي يَرْفَعُ خَطِيَّةَ الْعَالَمِ"، لَمْ يَفْهَمُوا مَا قَال. وَلَكِنَّ كُلَّ تِلْكَ الذَّبائِحِ الَّتي قَدَّمُوها طَوالَ ألْفِ سَنَةٍ، وَكُلَّ تِلْكَ الحَيَواناتِ الَّتي مَاتَتْ كانَتْ تُشيرُ إلى الحَمَلِ الأخيرِ وَالوَحيدِ الَّذي سَيَعْمَلُ مِنْ خِلالِ مَوْتِهِ عَلى تَسْكينِ غَضَبِ اللهِ وَعلى دَفْعِ أُجْرَةِ خَطاياهُم.

وَلَكِنَّهُمْ لَمْ يَفْهَمُوا ذَلِك. وَهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَشْعُرونَ (كَما أَخْبَرْتُكُمْ في العِظَةِ السَّابِقَةِ) لَمْ يَكونُوا يَشْعُرونَ بِحاجَتِهِمْ إلى مُخَلِّص. فَقَدْ كانُوا يُريدونَ مَلِكًا فَقَط. فَهُمْ لَمْ يُريدوا أنْ يَتَحَرَّرُوا مِنْ خَطاياهُمْ. فَقَدْ كَانُوا أبْرارًا في نَظَرِ أنْفُسِهِمْ. وَكُلُّ مَا أَرادوهُ هُوَ أنْ يَتَحَرَّرُوا مِنْ أحْوالِهِمِ الصَّعْبَةِ وَمُعاناتِهِمْ. وَلَكِنَّهُمْ لَمْ يُفَكِّرُوا في حَاجَتِهِمْ إلى مُخَلِّصٍ لِتَخْليصِهِمْ مِنْ دَيْنونَةِ اللهِ الَّتي كَانَتْ على وَشْكِ النُّزولِ عَلَيْهِمْ بِسَبَبِ خَطايَاهُمْ الشَّنيعَة. وَلَكِنَّهُمْ كَانُوا أولادَ إبْراهيم. وَكانُوا يَظُنُّونَ أنَّهُمْ في مَأمَنٍ. فَقَدْ كَانُوا أولادَ المَوْعِدِ، وَأولادَ العَهْدِ، وَكانُوا أبناءَ اللهِ بالتَّبَنِّي. لِذَلِكَ فَقَدِ انْقَلَبُوا على يَسوع.

وَالحَقيقَةُ هِيَ أنَّ يَسوعَ هُوَ المَلِك. فَقَدْ جَاءَ بِوَصْفِهِ المَلِك. وَلَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُزْمِعًا أنْ يُؤسِّسَ مَمْلَكَتَهُ بِكُلِّ مِلْئِها وَوُعودِها إلَّا بَعْدَ أنْ يُقَدِّمَ الخَلاصَ لِشَعْبِهِ. فَمَمْلَكَتُهُ هِيَ مَمْلَكَةُ خَلاصٍ. وَالنَّاسُ في مَمْلَكِتِهِ هُمْ أُناسٌ تَحَرَّرُوا مِنْ خَطايَاهُمْ. فَلا يُمْكِنُ أنْ تُوْجَدَ مَمْلَكَةٌ لِبَني إسْرائيلَ أوْ أيِّ أُمَّةٍ أُخرى إلَّا إذا دُفِعَتْ أُجْرَةُ الخَطِيَّةِ أوَّلًا. وَهُوَ لا يَسْتَطيعُ أنْ يُؤسِّسَ مَلَكوتًا لِشَعْبِهِ إلَّا إذا وَفَّرَ لِهَذا الشَّعْبِ خَلاصًا. لِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ تَخْليصُهُمْ مِنْ أعْدائِهِمْ مُمْكِنًا. وَلَمْ يَكُنْ تَخْليصُهُمْ مِنْ أحْوالِهِمْ مُمْكِنًا.

وَلَمْ يَكُنْ تَخْليصُهُمْ مِنْ مُعاناتِهِمْ أمْرًا مُمْكِنًا إلَّا إنْ تَمَّ تَخْليصُهُمْ أوَّلًا مِنْ خَطاياهُمْ. وَهَذا هُوَ السَّبَبُ في أنَّهُ كانَ يَنْبَغي لِيسوعَ أنْ يَموتَ وَيَقومَ ثانِيَةً. وَهَذا هُوَ الإنْجيل. وَتِلْكَ هِيَ الرِّسالَةُ الَّتي كانَ يَكْرِزُ بها. وَهَذِهِ هِيَ الرِّسالَةُ الَّتي كَرَزَ بِها الرُّسُلُ. وَهَذِهِ هِيَ الرِّسالَةُ الَّتي كَرَزَ بِها الوُعَّاظُ بَعْدَ القِيامَةِ. وَهَذِهِ هِيَ الرِّسالَةُ الَّتي قَدَّمَها إلينا كُتَّابُ العَهْدِ الجَديد. وَهَذِهِ هِيَ الرِّسالَةُ الَّتي كَرَزَتْ بِها الكَنيسَةُ الحَقيقيَّةُ مُنْذُ نَشْأتِها إلى هَذِا الصَّباحِ عَيْنِهِ.

وَقَدْ كانَ يَنْبَغي لَهُمْ أنْ يُؤمِنوا بِها. وَكانَ يَنْبَغي لَهُمْ أنْ يُؤمِنوا بأنَّهُمْ في حَاجَةٍ إلى الخَلاصِ مِنْ خَطاياهُمْ. وَكانَ يَنْبَغي لَهُمْ أنْ يُؤمِنوا بأنَّ المَسِيَّا سَيَأتي وَيَموتُ وَيَقومُ، ثُمَّ يَمْلِكُ في وَقْتٍ لاحِقٍ. فَهُوَ سَيَأتي ليَمْنَحَ خَلاصًا رُوْحِيًّا لأولادِهِ، ثُمَّ يُخَلِّصُهُمْ وَيَأتي بِهِمْ إلى وُعودِ المَلَكوت. وَرُبَّما تَقولُ: "حَسَنًا، وَلَكِنْ مَا الَّذي سَيَجْعَلُهُمْ يُؤمِنونَ بِذَلِك؟" والحَقيقَةُ هِيَ أنَّهُ كانَ يَنْبَغي لَهُمْ أنْ يُؤمِنوا بِذَلِكَ مِنْ خِلالِ فَهْمِ نِظامِ الذَّبائِحِ، وَمِنْ خِلالِ جَميعِ الحَيَواناتِ الَّتي كانَتْ تُذْبَحُ كُلَّ يَوْمٍ في الذَّبيحَةِ الصَّباحِيَّةِ وَفي الذَّبيحَةِ المَسائيَّةِ، وَفي جَميعِ أيَّام الكَفَّارَةِ، وَمِنْ خِلالِ جَميعِ الذَّبائِحِ الأخرى. فَما الَّذي كانَتْ تُشيرُ إليهِ هَذِهِ الذَّبائِحُ جَميعُها؟ وَما الَّذي كَانَتْ تَرْمِزُ إليهِ؟ لَقَدْ كانَ يَنْبَغي لَهُمْ أنْ يَعْرِفوا.

وعندما قالَ يوحنَّا: "هَذا هُوَ حَمَلُ اللهِ"، كانَ يَنْبَغي لَهُمْ أنْ يَرْبِطُوا هَذا الحَديثَ بالنِّظامِ الَّذي كانُوا يَعيشونَ بِمُوجِبِهِ، وَأنْ يَفْهَموا أنَّهُ سَيَأتي لِتَقْديمِ الذَّبيحَةِ الأخيرَةِ المَقْبولَةِ الَّتي تَرْمِزُ إليها جَميعُ الذَّبائِحِ الأُخرى. ولكِنْ حتَّى لو لم يَتَمَكَّنُوا مِنْ رَبْطِ الأمورِ بَعْضِها بِبَعْض بِهِذِهِ الطَّريقَةِ، كانَ يَنْبَغي لَهُمْ أنْ يَعْلَموا مَا جَاءَ في إشَعْياء 52 و 53. لِذَلِكَ، لِنرْجِعْ إلى هَذَا المَقْطَعِ. فَيَسُوعَ يَظْهَرُ في الآيات مِنْ إشَعْياء 52: 13 إلى إشَعْياء 53: 12. فَهِيَ تَتَحَدَّثُ عَنْ "عَبْدي" - أيْ عَنِ المَسِيَّا. وَهَذا هُوَ الأصْحاحُ الرَّابِعُ عَنِ المَسِيَّا بِوَصْفِهِ عَبْدُ الرَّبِّ. فَفي الأصْحاحاتِ الثَّلاثَةِ: 42، و 49 و 50، بَيَّنَ إشَعْياءُ صِفات المَسِيَّا الآتي الَّذي هُوَ الرَّبُّ يَسوعُ المَسيح. وَهَذا هُوَ الأصْحاحُ الرَّابِعُ الَّذي يَتَحَدَّثُ عَنْهُ. وَهُوَ يَبْتَدِئُ، كَما قُلْتُ، بالعَدَد 13 مِنَ الأصْحاح 52.

وَالآنْ، لَقَدْ صِرْتُمْ تَعْلَمونَ أنَّ عَبْدَ الرَّبِّ (أيِ المَسِيَّا) لا يَظْهَرُ هُنا وَلا يَتَحَدَّثُ في هَذا الأصْحاحِ. وَلَكِنْ كَما قَالَ أَحَدُ الكُتَّابِ: "إنَّهُ يُلازِمُ الأُنْشودَةَ". فَالأُنْشودَةُ عَنْهُ هُوَ. وَمَعَ أنَّهُ لَيْسَ المُتَكَلِّمَ، فإنَّ الكَلامَ عَنْهُ. كَذلكَ، فإنَّ هَذِهِ النُّبوءَةَ الرَّائِعَةَ الَّتي تَخْتَصُّ بالمَسِيَّا تَنْقَسِمُ إلى خَمْسَةِ أجْزاءٍ أوْ خَمْسَةِ أقْسامٍ. وَسَوْفَ نَتَأمَّلُ في جَميعِ هَذِهِ الأقْسامِ الخَمْسَة. فَكُلٌّ مِنْها يَحْوي ثَلاثَ آياتٍ تَقْريبًا. وَهِيَ تَزْدادُ عُمْقًا، وَوَزْنًا، وَطُوْلًا كُلَّما تَقَدَّمْنا في دِراسَتِنا لَها. فَهِيَ عَرْضٌ يَزْدادٌ قُوَّةً عَنِ المَسِيَّا الآتي. وَهُناكَ أمْرٌ آخَرٌ يَنْبَغي أنْ نُشيرَ إليهِ بِخُصوصِ هَذا المَقْطَعِ الكِتابِيِّ وَهُوَ أنَّهُ مَقْطَعُ حَزينٌ. أجل حَزين. فَهُوَ يُشْبِهُ النَّحيبَ المُتَقَطِّعَ. وَهُوَ سَوْداوِيٌّ. وبسببِ سَوداويَّتِهِ، وَالبُكاءِ الَّذي فيهِ، وَالنَّحيبِ الَّذي فيهِ، فإنَّ الخَلْفِيَّةَ السَّوْداءَ الَّتي يُشِعُّ نُوْرُهُ عَلَيْها يَجْعَلُ النُّورَ سَاطِعًا جِدًّا.

والآنْ، بِوُصُولِنا إلى الأعْداد 13-15، سَنَتَعَرَّفُ إلى المَسِيَّا المَلِك، أيْ إلى الرَّبِّ يَسوعَ المَسيحِ في مِهْنَتِهِ. فَهذِهِ نُبوءَةٌ رَائِعَةٌ. وَهِيَ تُخْبِرُنا، أوْ تُقَدِّمُ لَنا (بالمُناسَبَة) الأصْحاحَ الثَّالثَ وَالخَمْسينَ. وَالأصْحاحُ الثَّالثُ والخَمْسونَ يَتَوَسَّعُ في عَرْضِ مَا قِيْلَ أصْلًا في المُلَخَّصِ الَّذي يَبْتدئُ بإشعياء 52: 13 ويَنتهي بالعدد 15. ولكنَّ ما يُخْبِرُنا بِهِ هَذا المَقْطَعُ عَنِ المَسِيَّا هُوَ أنَّهُ سَيَتألَّمُ وَيَتَسَامى. وَالَحَديثُ هُنا هُوَ عَنْ الفَتْرَةِ الَّتي تَسْبِقُ تَمْجيدَهُ. فَسَوْفَ يَتَألَّم. وَهَذا هُوَ مَا تَرَوْهُ في الآياتِ الثَّلاثِ الَّتي أُشيرُ إليها في نِهايَةِ الأصْحاح 52: الألَمُ، ثُمَّ المَجْدُ. وَكانَ يَنْبَغي لليَهودِ أنْ يَعْرِفُوا ذلك. ثُمَّ نَجِدُ شَرْحًا مُفَصَّلًا للألمِ والمَجْدِ في الأصْحاح 53. وَالحَقيقَةُ هِيَ أنَّهُ كَمُقَدِّمَةٍ للأصْحاحِ 53، يَنْبَغي أنْ نُدْرِكَ أنَّهُ يَتَحَدَّثُ عَنْ مَوْتِ عَبْدِ الرَّبِّ، أيْ عَنْ مَوْتِ المَسِيَّا.

وَقَدْ عَرَفْنا حَقيقَةَ أنَّهُ رَجُلُ أوْجاعٍ (في العَدَد 3). وَهُوَ رَجُلٌ اخْتَبَرَ الحَزَن. وَنَحْنُ نَجِدُهُ مُصابًا، وَمَضْروبًا، وَمَطْعُونًا، وَمَسْحوقًا. وَهَذا يُفْضي إلى مَوْتِهِ حَرْفِيًّا. فَهُوَ كَشَاةٍ تُسَاقُ إِلَى الذَّبْحِ في العَدَد 7، وَفي العَدَد 8 نَراهُ قَدْ قُطِعَ مِنْ أَرْضِ الأَحْيَاءِ. وَهَذا اصْطِلاحٌ عِبْرِيٌّ يُشيرُ إلى المَوْت. وَنَحْنُ نَجِدُهُ في العَدَد 9 في قَبْرٍ. وَنَجِدُهُ في العَدَد 10 ذَبيحَةَ إثْمٍ. وَنَجِدُ في العَدَد 12 أنَّهُ سَكَبَ لِلْمَوْتِ نَفْسَهُ. هَذا هُوَ عَبْدُ الرَّبِّ. وَقَدْ كانَ جَميعُ اليَهودِ عَبْرَ التَّاريخِ، حَتَّى زَمَنِ المَسيحِ، يُفَسِّرونَ هَذا المَقْطَعَ مِنْ سِفْرِ إشَعْياءَ بأنَّهُ يَخْتَصُّ بالمَسيَّا. فَهَذا هُوَ المَسِيَّا. هَذا هُوَ المَسِيَّا الَّذي يَموتُ مَوْتًا فَظيعًا يُنْظَرُ إليهِ مِنْ زَوايا عَديدَة. فَقَدْ كانَ مَوْتُهُ يَتَضَمَّنُ السَّحْقَ، وَالرَّضَّ، وَالتَّعذيبَ، وَالجَلْدَ، وَالذَّبْحَ.

وَلَكِنَّكُمْ تَجِدونَ في الأصْحاح 53 أيْضًا القِيامَة. فَفي العَدَد 10، سَيَرى نَسْلًا تَطولُ أيَّامُهُ. وَمَسَرَّةُ الرَّبِّ بِيَدِهِ تَنْجَحُ. وَفي العَدَد 11، نَتيجَة لِتَعَبِ نَفْسِهِ فإنَّهُ (كَما جَاءَ في بَعْضِ التَّرْجَماتِ) يَرى وَيَشْبَع. ثُمَّ نَقْرَأُ في العَدَد 12: "لِذلِكَ أَقْسِمُ [الرَّبُّ] لَهُ بَيْنَ الأَعِزَّاءِ وَمَعَ الْعُظَمَاءِ يَقْسِمُ غَنِيمَةً". لِذَلِكَ فإنَّهُ يَخْرُجُ غالِبًا وَمُنْتَصِرًا. وَقَدْ كانَ يَنْبَغي لليهودِ أنْ يَعْلَموا أنَّ المَسِيَّا خَاصَّتَهُمْ في إشَعْياء سَيَموتُ، وَيَقومُ، وَيَرتَفِعُ. فَهُوَ سَيَتألَّمُ أوَّلًا ثُمَّ يَرْتَفِعُ لأنَّ هَذا مَكْتوبٌ هُنا. وَقَدْ كانُوا يَعْرِفونَ أنَّ هَذا الكَلامَ مَسيحانِيٌّ لأنَّ المَقْطَعَ كُلَّهُ يَتَحَدَّثُ عَنِ المَسِيَّا.

لِذَلِكَ، أوَدُّ اليومَ أنْ نَتأمَّلَ في هَذِهِ الأعْدادِ الثَّلاثَةِ الَّتي هِيَ مُقَدِّمَةٌ لِهَذا المَقْطَعِ الَّذي أَسْمَيْتُهُ: "العَبْدُ المُذْهِل" العَبْدُ المُذْهِل. واللُّغَةُ هُنا تُنَبِّرُ على أنَّ كُلَّ شَيْءٍ يَخْتَصُّ بالمَسِيَّا مُذْهِلٌ. وَيَبْتَدِئُ المَقْطَعُ بالكَلِمَة "هُوَذا" في العَدَد 13، ثُمَّ نَقْرَأُ في العَدَد 14 الكَلِمَة "انْدَهَشَ". ثُمَّ نَقْرَأُ في العَدَد 15 الكَلِمَة المُتَرْجَمَةُ في العَديدِ مِنْ تَرْجَماتِ الكُتُبِ المُقَدَّسَةِ "يَنْضِحُ". وَرُبَّما مِنَ الأفْضَلِ أنْ تُتَرْجَمَ "يُذْهِلُ". وَسَوْفَ أَشْرَحُ سَبَبَ ذَلِكَ بَعْدَ قَليل. ثُمَّ نَقْرَأُ عَنِ مُلوكٍ وَأُمَمٍ عاجِزينَ عَنِ الكَلام. وَالكَلِماتُ "هُوَذا" و "انْدَهَشَ" و "يُذْهِل" و "يَسُدُّ مُلوكٌ أفْواهَهُمْ" تُشيرُ جَميعُها إلى أنَّ هَذِهِ صُوْرَة مُذْهِلَة، وَصَادِمَة، وَمُدْهِشَة للعَمَلِ الَّذي سَيَقومُ بِهِ المَسِيَّا المَلِك.

وَسَوْفَ نُجَزِّئُ ذَلِكَ وَنُبَسِّطُه. فأوَّلًا، في العَدَد 13 نَجِدُ الإعْلانَ المُدْهِشَ – الإعْلانَ المُدْهِشَ. "هُوَذَا عَبْدِي يَعْقِلُ، يَتَعَالَى وَيَرْتَقِي وَيَتَسَامَى جِدًّا". وَالَكِلَمة العِبْرِيَّة "هيناخ" (hinneh) المُتَرْجَمَة "هُوَذا" تُشيرُ إلى إمعان النَّظَر. وَكأنِّي أقولُ لَكُمْ: "أَعْطوني كُلَّ انْتِباهِكُمْ". فالمَسِيَّا مُقَدَّمٌ للمَرَّةِ الرَّابِعَةِ في هَذِهِ النُّبوءَةِ مِنْ سِفْرِ إشَعْياء بِوَصْفِهِ عَبْدَ الرَّبِّ، عَبْدي ... عَبْدي، أوْ خَادِمي. وَهِيَ كَلِمَة تُشيرُ إلى شَخْصٍ يَعْمَلُ جَاهِدًا مِنْ أجْلِ إطاعَةِ سَيِّدِه، وَإلى شَخْصٍ لا يَمْلِكُ إرادَةً حُرَّةً، بَلْ يَفْعَلُ مَا يُمْليهِ عَلَيْهِ سَيِّدُهُ وَيَعيشُ لأجْلِ إرْضاءِ سَيِّدِه. وَقَدْ وَصَفَ اللهُ المَسِيَّا بأنَّهُ عَبْدُهُ، عَبْدُهُ المُطيعُ والخَاضِعُ لَهُ. وَخَادِمُ الرَّبِّ، (أوْ بالحَرِيِّ: عَبْدُ الرَّبِّ) هُوَ لَقَبٌ مَسيحَانِيٌّ يُشيرُ إلى ذاكَ الَّذي سَيَأتي لِيَفْعَلَ مَشيئَةَ الرَّبِّ.

وَهُوَ اليَهودِيُّ الوَحيدُ .. الوَحيدُ الَّذي سَيَنْجَحُ عَمَلُهُ جِدًّا حَتَّى إنَّهُ يَتَعَالَى وَيَرْتَقِي وَيَتَسَامَى جِدًّا. وَفي النِّهايَة، فإنَّهُ سَيَجْعَلُ الأرْضَ كُلَّها تَصْمِتُ حَرْفِيًّا. فَقَدْ خَابَ ظَنُّ اللهِ في أُمَّةِ إسرائيل. وَلَكِنْ هَا هُوَ عَبْدُ الرَّبِّ الحَقيقيُّ الوَحيد، واليَهودِيُّ الحَقيقيُّ الوَحيدُ الَّذي سَيُتَمِّمُ فِداءَ شَعْبِهِ مِنْ خَطاياهُمْ، ثُمَّ سَيَفْديهِمْ مِنَ الأحْوالِ القاسِيَةِ، وَالألمِ، وَمِنْ أعْدائِهِمْ.

وَهُناكَ مُلاحَظَةٌ عَلى الكَلِمَة "عَبْدي". فالكَلِمَةُ "هُوَذا" أوْ (هَأنَذا) تَرِدُ أرْبَعَ مَرَّاتٍ في الأسْفارِ النَّبَوِيَّةِ إشارَةً إلى المَسِيَّا. فَهِيَ هُنا: "هُوَذا عَبْدي". وَهِيَ تَرِدُ أيْضًا في زَكَرِيَّا 3: 8: "هأَنَذَا آتِي بِعَبْدِي" – إشَارَةً إلى المَسِيَّا. وَنَقْرَأُ في زَكَرِيَّا 6: 12: "هُوَذَا الرَّجُلُ" ... "هُوَذا الرَّجُل" إشارَةً إلى أنَّ المَسِيَّا سَيَكونُ خَادِم اللهِ وَأنَّهُ سَيَكونُ إنْسانًا. وَفي زَكَرِيَّا 9: 9 يَقولُ النَّبِيُّ: "هُوَذَا مَلِكُكِ". لِذَلِكَ فإنَّ المَسِيَّا سَيَكون عَبْد الرَّبِّ، وَرَجُلًا، وَمَلِكًا. وَفي إشَعْياء 40: 9 نَقْرَأُ عَنِ المَسِيَّا: "هُوَذَا إِلهُكِ" ... "هُوَذا إلَهُكِ". فالمَسِيَّا سَيَكونُ إنْسانًا، وَإلَهًا، وَعَبْدًا، وَمَلِكًا. وَلَكِنَّ هَذِهِ الألْقابَ مُتَناقِضَة، أليسَ كَذَلِك؟ رَجُلٌ وَإلَهٌ! عَبْدٌ وَخادِمٌ! فَهُوَ هَذا كُلُّهُ!

"هُوَذا" – أيِ انْظُروا إليهِ. ثُمَّ نَجِدُ هَذِهِ الألْقابَ القَوِيَّةَ. وَهَذِهِ الألْقابُ الأرْبَعَةُ (رَجُلٌ، وَإلَهٌ، وَعَبْدٌ، وَمَلِكٌ) تَصيرُ هِيَ الفِكْرَةَ الرَّئيسيَّةَ في الأناجيلِ الأرْبَعَة. فَمَتَّى يُصَوِّرُ المَسيحَ بِوَصْفِهِ مَلِكًا. وَمَرْقُسُ يُصَوِّرُهُ بِوَصْفِهِ عَبْدًا. وَلُوقا يُصَوِّرُهُ بِوَصْفِهِ إنْسانًا. وَيُوحَنَّا يُصَوِّرُهُ بِوَصْفِهِ الله. انْظُروا إليهِ. انْظُروا إلى عَبْدي. انْظُروا إلى الَّذي قَالَ: "طَعَامِي أَنْ أَعْمَلَ مَشِيئَةَ الَّذِي أَرْسَلَنِي وَأُتَمِّمَ عَمَلَهُ"، وَإلى الَّذي قَالَ: "لأَنِّي فِي كُلِّ حِينٍ أَفْعَلُ مَا يُرْضِي أبي". لِذَلِكَ فإنَّهُ يَقولُ: "هُوَذا عَبْدي يَعْقِلُ" (أوْ: "يُفْلِحُ"). فَهَذا هُوَ الإعْلانُ: "عَبْدي يُفْلِحُ". فَهُوَ لَمْ يَعِشْ ... لَمْ يَعِشْ حَياةً تَمَنَّى أنْ تَكونَ نَاجِحَةً وَلَكِنَّها فَشِلَتْ. فَيَسوعُ لَمْ يَمُتْ بِوَصْفِهِ شَهيدًا مِنْ أجْلِ قَضِيَّةٍ نَبيلَةٍ أَخْفَقَ في نُصْرَتِها. "عَبْدي يَعْقِلُ".

وَالحَقيقَةُ هِيَ أنَّ الكَلِمَةَ العِبْرِيَّةَ تَعْني حَرْفِيًّا: "يَتَصَرَّفُ بِذَكاءٍ" أوْ "يَتَصَرَّفُ بِحِكْمَةٍ". وَفي اللُّغَةِ العِبْرِيَّةِ فإنَّ التَّصَرُّفَ بِحِكْمَة يُقاسُ دَائِمًا بالنَّجاح. فَهِيَ تَخْتَلِفُ عَنِ اللُّغَةِ اليُونانِيَّةِ الَّتي تَحْوي فُروقًا دَقيقَةً في المَعنى. وَلَكِنْ عِنْدَما تَقولُ في اللُّغَةِ العِبْرِيَّةِ إنَّ شَخْصًا تَصَرَّفَ بِحِكْمَةٍ، فإنَّ المَقْصُودَ هُوَ أنَّهُ نَاجِحٌ. لِذَلِكَ فإنَّ الفِعْلَ نَفْسَهُ المُتَرْجَمْ هُنا "يَعْقِل" (أيْ: يَتَصَرَّفَ بِحِكْمَة) يُتَرْجَمْ في سِفْرِ يَشوع 1: 8 هَكَذا: "وَحِينَئِذٍ تُفْلِحُ". فالنَّجاحُ يَأتي نَتيجَةَ العَمَلِ الجَادِّ وَالقَراراتِ الحَكيمَة. فَهُوَ سَيَتَصَرَّفُ بِذَكاءٍ، وَيَتَصَرَّفُ بِحِكْمَةٍ، وَيَكونُ نَاجِحًا، وَيُتَمِّمُ عَمَلي، وَيُفْلِحُ.

وبالمُناسَبَة، فإنَّ الفِعْلَ يَحْمِلُ مَعْنى الزِّيادَة التَّدريجيَّة. فَهَذا الفِعْلُ لا يُسْتَخْدَمُ البَتَّةَ في الحَديثِ عَنِ النَّجاحِ الفُجائِيِّ. وَهُوَ لا يُسْتَخْدَمُ لِوَصْفِ النَّجاحِ الَّذي يَتَحَقَّقُ دُوْنَ جُهْدٍ، وَلا لِوَصْفِ أيِّ نَجاحٍ لا يَحْصُلُ عَلَيْهِ الإنْسانُ بالحِكْمَةِ وَالأعْمالِ المَدْروسَةِ. لِذلِكَ فإنَّ النَّبِيَّ يَقولُ إنَّ عَبْدَ الرَّبِّ لَنْ يُخْفِقَ في تَتْميمِ مَشيئَةِ اللهِ. بَلْ هُوَ سَيَقومُ بالمُهِمَّةِ الَّتي أَرْسَلَهُ اللهُ للقِيامِ بِها. وَالدَّليلُ على نَجاحِهِ مَوْجودٌ في الآيَة نَفْسِها: "يَتَعَالَى وَيَرْتَقِي وَيَتَسَامَى جِدًّا". وَالكَلِماتُ هُنا تَخْلُو مِنَ التَّكرارِ الَّذي لا دَاعي لَهُ.

وَأنا أَعْلَمُ أنَّكُمْ تَقْرَأونَ النَّصَّ وَتَقولونَ إنَّ الكَلِماتِ "يَتَعَالَى .. وَيَرْتَقِي .. وَيَتَسَامَى جِدًّا" هِيَ تَكْرارٌ لا مُبَرِّرَ لَهُ. وَلَكِنَّها لَيْسَتْ تَكْرارًا. بَلْ هِيَ تُشْبِهُ صِيْغَةَ التَّفْضيلِ، كَأنْ نَقولُ: "عالي"، و "أَعْلى"، و "الأعْلى". فاللهُ سَيَجْعَلُهُ عَالِيًا، ثُمَّ أَعْلى، ثُمَّ الأعْلى. فَلِكَيْ تَفْهُموا الكَلِمَة "يَتَعالى"، انْظُروا إلى قِيامَتِهِ. وَلِكَيْ تَفْهَمُوا الكَلِمَة "يَرْتَقي"، انْظُروا إلى صُعودِهِ. وَلِكَيْ تَفْهَمُوا الكَلِمَة "يَتَسامَى" انْظُروا إلى تَتْويجِهِ. فَهُوَ سَيَكونُ نَاجِحًا جِدًّا حَتَّى إنَّ اللهَ سَيُقيمُهُ مِنَ الأمْواتِ، وَيَأخُذُهُ إلى المَجْدِ، وَيُجْلِسُهُ عَنْ يَمينِهِ (انْظُروا فيلبِّي 2: 9-11).

وَسَوْفَ يُعْطيهِ اللهُ اسْمًا فَوْقَ كُلِّ اسْمٍ (أيْ: الرَّبّ). وَسَوْفَ تَنْحَني كُلُّ رُكْبَةٍ لِذاكَ الاسْمِ. وَسَيَجْعَلُهُ اللهُ الحَاكِمَ على كُلِّ شَيْءٍ في الكَوْنِ. فَهُوَ سَيَكونُ مَلِكُ الكَوْنِ، وَرَأسُ الكَنيسَةِ أيْضًا. وَالإعْلانُ المُدْهِشُ لِعَبْدِ الرَّبِّ هُوَ أنَّهُ سَيَأتي، وَأنَّهُ سَيُفْلِحُ، وَأنَّهُ سَيُتَمِّمُ قَصْدَ اللهِ مِنْ خِلالِ مَجْهُودِهِ العَظيمِ. وَاللهُ سَيُقِرُّ بِذَلِكَ بأنْ يُقيمَهُ مِنَ الأمْواتِ، وَيَأخُذَهُ إلى المَجْدِ، وَيُجْلِسَهُ عَلى عَرْشِهِ. لِذَلِكَ سَيَكونُ ظُهورُ المَسِيَّا مُدْهِشًا.

وَسَوْفَ يَلي ذَلِكَ إذْلالٌ مُدْهِشٌ. فَهَذِهِ الكَلِماتُ العَظيمَةُ الَّتي قَرَأناها في العَدَد 13 سُرْعانَ مَا تَتَلاشى حِيْنَ نَقْرَأُ ما جَاءَ في العَدَد 14: "كَمَا انْدَهَشَ مِنْكَ كَثِيرُونَ. كَانَ مَنْظَرُهُ كَذَا مُفْسَدًا أَكْثَرَ مِنَ الرَّجُلِ، وَصُورَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ بَنِي آدَمَ". وَيَبْدو هَذا غَريبًا لَنا لأنَّ العَدَدَ التَّالي يَتَحَدَّثُ عَنْ أنَّ الأُمَمَ وَالملوكَ سَيَصْمُتونَ بِسَبَبِ مَجْدِه. فَما الَّذي يَجْري هُنا؟ إنَّ مُهِمَّتَهُ سَتَكونُ نَاجِحَةً. فَهُوَ سَيَتعالى، وَيَصْعَدُ، وَيُكَلَّلُ بالمَجْد. وَلَكِنَّ النَّجاحَ المَوْعودَ لِعَبْدِ الرَّبِّ في تَخْليصِ شَعْبِهِ يَتَضَمَّنُ اتِّضاعًا مُدْهِشًا.

العَدَد 14: "كَمَا انْدَهَشَ مِنْكَ كَثِيرُونَ". وَفي رَأيي أنَّ الحَديثَ هُنا هُوَ عَنِ المَسِيَّا. فَهُناكَ تَرْجَماتُ تُضيفُ الكَلِمَةَ "شَعْبي" بَعْدَ هَذِهِ الجُمْلَة. وَلَكِنَّ ذَلِكَ لا يُفيدُ في تَوْضيحِ المَعْنى لأنَّهُ يَتَحَدَّثُ في الحَقيقَةِ عَنِ المَسِيَّا وَلَيْسَ عَن شَعْبِ إسْرائيل. "كَمَا انْدَهَشَ مِنْكَ كَثِيرُونَ". كَذَلِكَ فإنَّ تَأويلَ الضَّمائِرِ (مِنْ ضَميرِ المُخاطَبِ إلى ضَميرِ الغَائِبِ) ليسَ أمرًا غريبًا في اللُّغَةِ النَّبَوِيَّةِ في العَهْدِ القَديم. "كَمَا انْدَهَشَ مِنْكَ كَثِيرُونَ. كَانَ مَنْظَرُهُ كَذَا مُفْسَدًا أَكْثَرَ مِنَ الرَّجُلِ، وَصُورَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ بَنِي آدَمَ". فَهُناكَ أشْخاصٌ كَثيرونَ سَيَنْدَهِشونَ مِنْهُ، وَلَكِنْ لَيْسَ بِسَبَبِ ارْتِفاعِهِ ... كَثيرون! بَلْ إنَّهُمْ سَيَنْدَهِشونَ مِنْهُ بِسَبَبِ اتِّضاعِهِ. كَثيرون؟ أجَلْ، كَثيرون – وَتَحْديدًا شَعْبُ إسْرائيل. فَهُمُ الوَحيدونَ الَّذي رَأَوْا اتِّضاعَهُ.

وَقَدْ نَرْغَبُ في الحَديثِ قَليلًا عَنِ الكَلِمَة "انْدَهَشَ". فَنَحْنُ نَقولُ مَرَّةً أُخرى إنَّ اللُّغَةَ العِبْرِيَّةَ تَعْتَمِدُ كَثيرًا عَلى السِّياق. وَالكَلِمَة يُمْكِنُ أنْ تُتَرْجَمَ: "يَغْتَمُّوا" أو "يَشْعُروا بالضَّياعِ" أو "يَشْعُروا بالخَدَر" أو "يَشْعُروا بالرُّعْبِ" أو "يُصابُوا بالشَّلَل". وَهِيَ تَحْمِلُ أساسًا مَعْنى الصَّدْمَة الَّتي تُفْقِدُ المَرْءَ القُدْرَةَ على التَّحَكُّمِ في أعْصابِه. فَما سَيَحْدُثُ للمَسِيَّا سَيَكونُ صَادِمًا، بَلْ إنَّهُ سَيُصيبُ النَّاسَ بالشَّلَل. وَلَكِنْ مَا الصَّدْمَة؟ أنَّهُ عِنْدَما جَاءَ المَسِيَّا كَانَ مَنْظَرُهُ مُفْسَدًا أَكْثَرَ مِنْ أيِّ رَجُلٍ، وَكانَتْ صُورَتُهُ مُشَوَّهَةً أَكْثَرَ مِنْ بَنِي البَشَر. وَلا شَكَّ أنَّ المَقْصُودَ بِمَنْظَرِهِ هُنا هُوَ وَجْهُهُ، وَأنَّ المَقْصُودَ بِصُورَتِهِ هُوَ جَسَدُهُ. فَقَدْ كانَ وَجْهُهُ وَجَسَدُهُ مُشَوَّهَيْنِ أكْثَرَ مِنْ أيِّ إنْسانٍ، وَأكْثَرَ مِنْ بَني البَشَر.

وَلَكِنْ ما مَعْنى ذَلِك؟ إنَّ المَقْصودَ هُوَ أنَّ وَجْهَهُ وَجَسَدَهُ سَيَكونانِ مُشَوَّهَيْنِ تَمامًا وَمَمْسُوخَيْنِ تَمامًا حَتَّى إنَّهُ سَيَكونُ حَرْفِيًّا ... حَرْفِيًّا في اللُّغَةِ العِبْرِيَّةِ: لا يُشْبِهُ البَشَرَ، أوْ يُخالِفُ شَكْلَ البَشَرِ، أوْ لا يُمْكِنُ تَشْبيهُهُ بالبَشَر. فَهَذا تَشْويهٌ وَمَسْخٌ للمَعالِمِ يَطْمِسُ أيَّ شَبَهٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الإنْسانِ. وَلَكِنْ مَا الَّذي تَتَحَدَّثُ عَنْهُ هُذِهِ الكَلِمات؟ يَرى مُفَسِّرونَ أنَّ المَسيحَ كَانَ قَبيحَ الشَّكْلِ، وَأنَّهُ كَانَ بَشِعًا عِنْدَما جَاءَ إلى الأرْضِ، وَأنَّهُ كانَ مُشَوَّهًا بِطَريقَةٍ مَا. وَلَكِنَّ هَذا لَيْسَ المَقْصُودَ هُنا. فَالحَقيقَةُ هِيَ أنَّ المَسيَّا هُوَ اللهُ المُتَجَسِّد. وَهُوَ الإنْسانُ الوَحيدُ الكَامِلُ وَالَّذي بِلا خَطِيَّة. لِذَلِكَ، مِنَ المُؤكَّدِ أنَّهُ كانَ جَميلًا مِنْ جَميعِ الأوْجُهِ. فَهُوَ أكْمَلُ إنْسانٍ وَأجْمَلُ شَخْصٍ عَاشَ على الأرْضِ.

وَلَكِنَّ هَذِهِ لَيْسَتِ النُّقْطَة المُهِمَّة. فالمَقْطَعُ هُنا يَتَحَدَّثُ عَنْ صَلْبِهِ وَعَنِ الأحْداثِ الَّتي أَفْضَتْ إلى ذَلِك. فَقَدْ كَانَ آنَذاكَ مُشَوَّهًا، وَمَمْسُوخًا، وَمُفْسَدًا جِدًّا حَتَّى إنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُشْبِهُ البَشَر. وَيُقَدِّمُ لَنا المَزْمور 22 مَزيدًا مِنَ التَّفاصيلِ عَمَّا كانَ سَيَحْدُثُ للمَسِيَّا على الصَّليبِ. فَهُوَ يَذْكُرُ هَذِهِ الأشْياء: "كَالْمَاءِ انْسَكَبْتُ. انْفَصَلَتْ كُلُّ عِظَامِي. صَارَ قَلْبِي كَالشَّمْعِ. قَدْ ذَابَ فِي وَسَطِ أَمْعَائِي. يَبِسَتْ مِثْلَ شَقْفَةٍ قُوَّتِي، وَلَصِقَ لِسَانِي بِحَنَكِي، وَإِلَى تُرَابِ الْمَوْتِ تَضَعُنِي. لأَنَّهُ قَدْ أَحَاطَتْ بِي كِلاَبٌ. جَمَاعَةٌ مِنَ الأَشْرَارِ اكْتَنَفَتْنِي. ثَقَبُوا يَدَيَّ وَرِجْلَيَّ. أُحْصِي كُلَّ عِظَامِي، وَهُمْ يَنْظُرُونَ وَيَتَفَرَّسُونَ فِيَّ". وَقَدْ قَالَ إشَعْياءُ في الأصْحاح 50 وَالعَدَدَيْن 5 و 6 إنَّهُمْ سَيَنْتِفونَ لِحْيَتَهُ وَيَبْصُقونَ في وَجْهِهِ.

وَنَحْنُ جَميعُنا نَعْلَمُ مَا حَدَثَ لِيَسوع. فَنَحْنُ نَعْلَمُ أنَّهُ جُلِدَ، وَضُرِبَ بِقَسْوَة، وَأنَّهُ أَوْشَكَ على المَوْتِ بِسَبَبِ الجَلْدِ حَتَّى إنَّ جَسَدَهُ امْتَلأَ بالجُروحِ المَفْتُوحَةِ وَالنَّازِفَة. وَنَحْنُ نَعْلَمُ أنَّ إكْليلًا مِنْ شَوْكٍ قَدْ أُقْحِمَ في رَأسِهِ وَأنَّ طُوْلَ تِلْكَ الأشواكِ لَمْ يَكُنْ يَقِلُّ عَنْ خَمْسَة أوْ سَبْعَة سَنْتِمترات. وَقَدْ سَالَ الدَّمُ على وَجْهِهِ. وَنَحْنُ نَعْلَمُ أنَّهُ لَمْ يَكُنْ قَدْ نَامَ في تِلْكَ اللَّيالي الَّتي سَبَقَتْ صَلْبَهُ، وَأنَّهُ كَانَ مُرْهَقًا جِدًّا. وَنَحْنُ نَعْلَمُ مِنَ الكِتابِ المُقَدَّسِ أنَّهُمْ لَطَموهُ على وَجْهِهِ، وَلَكَموهُ في وَجْهِهِ كَما لَوْ كَانَ كِيْسًا للتَّدريبِ على المُلاكَمَة. وَقَدْ بَصَقُوا عَلَيْهِ. وَنَحْنُ نَعْلَمُ أيْضًا أنَّ عَضَلات وَجْهِهِ كَانَتْ مُنْقَبِضَةً، وَأنَّ وَجْهَ القُدُّوسِ المُتَألِّمِ كَانَ مُشَوَّهًا مِنَ التَّعذيب. وَلا شَكَّ أنَّهُ مِنَ الصَّعبِ على المَرْءِ أنْ يُمَيِّزَ شَخْصًا مُغَطَّى بالدِّماءِ وَالجُروحِ النَّازِفَةِ وَهُوَ يَحْمِلُ جَسَدَهُ المُتْعَبَ على الصَّليب. لِذَلِكَ فإنَّنا نَقْرَأُ أنَّهُمُ انْدَهَشُوا لِرُؤيَتِهِ.

وَقَدْ كانَ انْدِهاشُهُمُ ازْدِراءً. فَلا يُمْكِنُ لِهَذا أنْ يَكونَ المَسِيَّا. لِذَلِكَ فإنَّنا نَجِدُ هُنا وَصْفًا لِصَدْمَةِ النَّاسِ العادِيِّينَ الَّذينَ نَظَرُوا إليهِ في تِلْكَ الحَالَةِ المُذِلَّةِ. فَقَدْ كَانَ مَرْفُوضًا بالنِّسْبَةِ إليهِمْ، وَلا يُشْبِهُ في شَيْءٍ ما كانُوا يَتَرَقَّبونَهُ في المَسِيَّا المَلِكِ خَاصَّتِهِمْ - لا مِنْ قَريبٍ وَلا حَتَّى مِنْ بَعيد. فَقَدْ كَانَ إذْلالُهُ شَديدًا جِدًّا، وَمُهينًا جِدًّا، وَمُريعًا جِدًّا. وَلَكِنَّ ارْتِفاعَهُ سَيَكونُ كَذَلِكَ أيْضًا. وَهُناكَ أشْخاصٌ كَثيرونَ رَأوا ذَلِكَ ... أشْخاصٌ كَثيرونَ مِنْ بَني إسْرائيل. لَكِنَّ ارْتِفاعَهُ سَيَكونُ أمْرًا يَراهُ الجَميع. لذلكَ فإنَّنا نَنْتَقِلُ مِنَ الإعْلانِ المُدْهِشِ إلى الإذْلالِ أوِ التَّشويهِ المُدْهِشِ، وَأخيرًا إلى التَّسامِي المُدْهِش.

انْظُروا إلى العَدَد 15. فَهَذا مُهِمٌّ. "هكَذَا يَنْضِحُ أُمَمًا كَثِيرِينَ. مِنْ أَجْلِهِ يَسُدُّ مُلُوكٌ أَفْوَاهَهُمْ، لأَنَّهُمْ قَدْ أَبْصَرُوا مَا لَمْ يُخْبَرُوا بِهِ، وَمَا لَمْ يَسْمَعُوهُ فَهِمُوهُ". إنَّ هَذا العَدَدَ يَتَحَدَّثُ عَنْ تَسَامِيْهِ. فالمَشْهَدُ يَتَغَيَّرُ مُحْدِثًا صَدْمَةً أُخرى. فَقَدْ كانَ مِنَ البَديهيِّ أنْ يُدْهَشَ اليَهودُ المَحَلِّيُّونَ الَّذينَ يَعيشونَ في إسرائيل مِنْ مَنْظَرِهِ المُشَوَّهِ عِنْدَ مَوْتِهِ. وَالآنْ، نَرى فَجْأةً أنَّ الدَّهْشَةَ تُصيبُ الأُمَمَ وَالمُلوكَ الَّذينَ صَمَتُوا حَرْفِيًّا وَلَمْ يَعُودُوا قادِرينَ على الكَلامِ عِنْدَما يَرَوْنَهُ – عِنْدَما يَرَوْنَهُ.

وَسَتُلاحِظونَ أنَّ بَعْضَ التَّرْجَماتِ تَذْكُرُ الكَلِمَة "يَنْضِحُ". وَهَذِهِ تَرْجَمَةٌ جَائِزَةٌ. وَمَرَّةً أُخرى، عِنْدَما نَتَعامَلُ مَعَ اللُّغَةِ العِبْرِيَّةِ، يَجِبُ علينا أنْ نُقَرِّرَ اخْتيارِ هَذا المَعْنى أوْ ذَاكَ عِنْدَما تَحْتَمِلُ الكَلِماتُ أكْثَرَ مِنْ مَعْنًى. فَقَدْ تَكونُ للكَلِماتِ مَعانٍ حَرْفِيَّة أوْ مَجازِيَّة. وَفي هَذِهِ الحَالَةِ، فإنَّ الكَلِمَة "يَنْضِحُ" هِيَ تَرْجَمَةٌ مُوَفَّقَةٌ لِهَذا الفِعْلِ. وَهُوَ يَعْني حَرْفِيًّا: "يَتَدَفَّقُ" أوْ "يُرَشُّ". وَقَدِ اسْتَخْدَمَ فَريقٌ مِنَ المُتَرْجِمينَ الكَلِمَةَ "يَنْضِحُ" وَقالوا: "حَسَنًا، إنَّ المَعْنى المَقْصودَ هُنا هُوَ أنَّهُ مِنْ خِلال مَوْتِهِ واتِّضاعِهِ وَتَشَوُّهِهِ، فإنَّهُ سَيُقَدِّمُ التَّطهيرَ للأُمَم. فَهُوَ سَيُطَهِّرُ أُمَمًا كَثيرَةً فَيَصيرُ فَجْأةً كَاهِنًا بَعْدَ أنْ كَانَ ذَبيحَةً".

وَعِنْدَما كَتَبْتُ "تَفْسيرَ الكِتابِ المُقَدَّسِ"، قَبِلْتُ هَذا الرَّأيَ. وَلَكِنْ بَعْدَ مَزيدٍ مِنَ الدِّراسَةِ، أَرى أنَّهُ مِنَ الأفْضَلِ أنْ يُتَرْجَمَ هَذا الفِعْلُ بِطَريقَةٍ تَحْمِلُ مَعْنى الإذْهال (مِثْلَ "يُذْهِلْ"). وَلَكِنْ لِماذا "يُذْهِلْ"؟ حَسَنًا، لأنَّ هَذِهِ التَّرْجَمَة تُلائِمُ القَرينَة. فقَدْ قَرَأنا أنَّهُم انْدَهَشُوا بِسَبَبِ تَشَوُّهِ الرَّجُلِ. لِذَلِكَ فإنَّهُمْ سَيُذْهَلونَ عِنْدَ تَسَاميهِ. وَبِسَبَبِ التَّشابُهِ، فإنَّ التَّأثيرَ الَّذي سَيُحْدِثُهُ بِسَبَبِ تَسامِيْهِ يَنْبَغي أنْ يَكونَ مُشابِهًا للتَّأثيرِ الَّذي نَجَمَ عَنِ اتِّضاعِهِ. فَقَدْ كانَ التَّأثيرُ الَّذي نَجَمَ عَنِ اتِّضاعِهِ هُوَ الانْدِهاشُ أوِ الانْذِهالُ. لِذَلِكَ، يَجِبُ أنْ يَكونَ التَّأثيرُ النَّاجِمُ عَنْ تَسامِيْهِ هُوَ الانْذِهالُ أيْضًا.

وَقَدْ تَقولُ: "حَسَنًا، قَدْ يَكونَ هَذا أمْرًا مَقْبولًا مِنْ جِهَةِ السِّياقِ، وَلَكِنْ ماذا عَنِ الكَلِماتِ؟ فالكَلِمَة "يَنْضِحُ" تَخْتَلِفُ كَثيرًا عَنِ الكَلِمَة "يُذْهِلُ". لا، لَيْسَ تَمامًا. فالفِعْلُ "نازاه" (nazah) يُمْكِنُ أنْ يَعْني "يَرُشُّ"، وَيُمْكِنُ أنْ يَعْني مَجازِيًّا: "يَقْفِزُ". وَهُناكَ مَا يُبَرْهِنُ على أنَّ هَذا يَعْني أنْ يَقْفِزَ المَرْءُ مِنْ فَرْطِ انْفِعالِهِ. وَهُوَ قَدْ يَعْني: "يُذْهِلُ" (مَجازِيًّا). وبالمُناسَبَة، فإنَّ الأُمَمَ لا يُمْكِنُ أنْ تَتَطَهَّرَ بأيِّ حَالٍ. فالأفْرادُ هُمُ الَّذينَ يَتَطَهَّرون. أمَّا العالَمُ كُلُّهُ فَيُمْكِنُ أنْ يَنْذَهِلَ (وَهُوَ سَيَنْذَهِلُ) عِنْدَ عَودَةِ المَسيحِ ثانِيَةً. فَسَوْفَ يأتي اليومُ الَّذي سَتَرْتَعِدُ فيهِ أُمَمُ العَالَمِ في ذُهولٍ عِنْدَ مَجيئِهِ. فَسَوْفَ يُصْعَقون.

فَالشَّمْسُ سَتُظْلِمُ (كَما يَقولُ الكِتابُ المُقَدَّسُ). وَالقَمَرُ لَنْ يُعْطي ضَوْءَهُ. وَالنُّجومُ سَتَسْقُطُ مِنَ السَّماءِ. وَسَوْفَ تَظْهَرُ عَلامَةُ ابْنِ الإنْسانِ بِمَجْدٍ عَظيمٍ في السَّماءِ (مَتَّى 24: 29 و 30). فَهُوَ سَيَأتي بِمَجْدٍ عَظيمٍ. وَقَدْ تَحَدَّثَ دَانيالُ أيْضًا عَنْ ذَلِكَ. وَنَحْنُ نَعْلَمُ أيْضًا مِنْ خِلالِ سِفْرِ الرُّؤيا أنَّ النَّاسَ سَيَصْرُخونَ ويَتَمَنَّوْنَ أنْ تَسْقُطَ الصُّخورُ وَالجِبالُ عَلَيْهِمْ لِتُخْفيهِمْ عَنْ وَجْهِ الآتي. وَسَوْفَ تَراهُ كُلُّ عَيْنٍ ... كُلُّ عَيْنٍ سَتَراه. وَلَكِنْ لِماذا سَيَجْعَلُ الأُمَمَ وَالمُلوكَ يَصْمُتون؟ لأنَّهُ عِنْدَما يَأتي لِتَأسيسِ مَلَكوتِهِ، فإنَّهُ سَيَحْكُمُ العَالَمَ حَرْفِيًّا. وَهُوَ سَيَحِلُّ مَحَلَّ الحُكَّام.

"لِماذا ارْتَجَّتِ الأُمَم (في المَزْمورِ الثَّاني)، وَتَفَكَّرَ الشُّعُوبُ فِي الْبَاطِلِ؟ قَامَ مُلُوكُ الأَرْضِ، وَتَآمَرَ الرُّؤَسَاءُ مَعًا عَلَى الرَّبِّ وَعَلَى مَسِيحِهِ، قَائِلِينَ: «لِنَقْطَعْ قُيُودَهُمَا، وَلْنَطْرَحْ عَنَّا رُبُطَهُمَا». اَلسَّاكِنُ فِي السَّمَاوَاتِ يَضْحَكُ. الرَّبُّ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ. حِينَئِذٍ يَتَكَلَّمُ عَلَيْهِمْ بِغَضَبِهِ، وَيَرْجُفُهُمْ بِغَيْظِهِ (قائلًا): «أَمَّا أَنَا فَقَدْ مَسَحْتُ مَلِكِي عَلَى صِهْيَوْنَ جَبَلِ قُدْسِي»". فَعِنْدَما يَمْسَحُ اللهُ مَلِكَهُ في العَالَمِ، أوْ بالحَرِيِّ: عِنْدَما يَمْسَحُهُ مَلِكًا على العَالَمِ، فإنَّ الأُمَمَ كُلَّها سَتَرى ذَلِكَ عِنْدَ تَسَامِيْهِ وَتَمْجيدِهِ.

لَقَدِ انْدَهَشُوا عِنْدَ صَلْبِهِ – أولئكَ الذينَ رَأَوْا ذَلِكَ. وَسَوْفَ يُذْهَلُ العَالَمُ كُلُّهُ عِنْدَما يَعودُ وَيَظْهَرُ في مَجْدٍ. أمَّا المَشْهَدُ الَّذي سَيَحْدُثُ عِنْدَما تُظْلِمُ السَّماءُ وَيَظْهَرُ المَسيحُ في مَجْدٍ فَلَنْ يُفَوِّتَهُ أيُّ شَخْصٍ. لِذَلِكَ فإنَّ المُلوكَ سَيَصْمُتونَ عِنْدَما يَرَوْنَهُ. فَمَعَ أنَّهُمْ كَانُوا يَتَكَلَّمونَ وَقْتَ يَشاءونَ، فإنَّهُمْ سَيَعْجَزونَ عَنِ الكَلامِ آنَذاك. فَبِسَبَبِ تَأثيرِ الصَّدْمَةِ، وَالذُّهولِ، وَالانْدِهاشِ الهَائِلِ، وَالانْفِعالِ الشَّديدِ، سَيَصْمُتُ هَؤلاء. سَوْفَ يَصْمُتُ العَالَمُ عِنْدَ مَجيئِهِ. لِماذا؟ "لأَنَّهُمْ قَدْ أَبْصَرُوا مَا لَمْ يُخْبَرُوا بِهِ، وَمَا لَمْ يَسْمَعُوهُ فَهِمُوهُ".

إنَّ العَالَمَ لَمْ يَسْمَعْ عَنْ عَوْدَةِ المَسيحِ المَجيدَة. وَلَكِنْ عِنْدَما يَأتي، سَيَرَوْنَ ذَلِكَ جَميعًا، وَيَفْهَمونَ كُلُّهُمْ ما يَجْري، وَيَصْمُتونَ بِفِعْلَ الذُّهول. فَسَوْفَ يَفْهَمونَ كُلَّ العَقيدَةِ المُخْتَصَّةِ بالمَجيءِ الثَّاني في لَحْظَةٍ. لِذَلِكَ فإنَّ تَشَوُّهَ رَبِّنا الَّذي يَفوقُ الوَصْفَ يُدْهِشُ يَهودَ القَرْنِ الأوَّلِ للميلادِ عِنْدَما يَرَوْنَهُ. أمَّا سُمُوُّهُ فَسَيُذْهِلُ الأرْضَ كُلَّها إذْ إنَّ العَالَمَ كُلَّهُ سَيَراه. وَالآنْ، في الفَتْرَةِ الوَاقِعَةِ بَيْنَ اتِّضاعِهِ (الَّذي يَشْمَلُ مَوْتَهُ) وَتَسَاميهِ، لا بُدَّ مِنْ حُدوثِ شَيْءٍ مَا. مَا هُوَ؟ القِيامَة ... القِيامَة. فَيَنْبَغي أنْ تَكونَ هُناكَ قِيامَةٌ. وَهَذا شَيءٌ لا يَرِدُ الحَديثُ عَنْهُ ضِمْنِيًّا، بَلْ يُذْكَرُ صَراحَةً في العَدَد 13. فَهُوَ يَتَعالى (إشارَة إلى قِيامَتِه)، وَيُرْفَعُ (إشارَة إلى صُعودِهِ)، وَيَتَسامى جِدًّا (إشَارَة إلى تَتْويجِهِ).

وَيَقولُ المُرَنِّمُ في المَزْمورِ السَّادِس عَشَر: "لَنْ تَدَعَ تَقِيَّكَ يَرَى فَسَادًا" - أيْ إنَّ اللهَ لَنْ يَدَعَ تَقِيَّهُ (أيِ: المَسِيَّا) يَرى فَسادًا. فَهُوَ لَنْ يَتْرُكَ نَفْسَهُ في الهَاوِيَة. وَهُوَ لَنْ يَتْرُكَ جَسَدَهُ في القَبْرِ. بَلْ إنَّهُ يُعَرِّفُهُ سَبيلَ الحَياةِ. فالمَزْمور 16 يَعِدُ بِقِيامَةِ المَسِيَّا. وَقَدْ وَعَظَ بُطْرُسُ عَنْ ذَلِكَ المَزْمورِ في يَوْمِ الخَمْسين في تِلْكَ العِظَةِ العَظيمَةِ عَنْ قِيامَةِ المَسيح. لِذَلِكَ فإنَّ القِيامَةَ مَذْكورَةٌ هُنا. إنَّها مَذْكُورَة في العَدَد 13. وَفَضْلًا عَنْ ذَلِكَ، فإنَّهُ أكْثَرُ جُزْءٍ نَعْجَزُ عَنْ رُؤيَتِهِ في النَّصِّ لأنَّهُ لا يُمْكِنُ أنْ يَكونَ هُناكَ مَوْتٌ وَتَمْجيدٌ إلَّا إذا كَانَتْ هُناكَ قِيامَة.

وَبالمُناسَبَة، فإنَّ الرَّسولَ بُولُسَ اقْتَبَسَ العَدَد 15، أوْ بالحَرِيِّ اقْتَبَسَ الجُزْءَ الأخيرَ مِنْهُ: "لأَنَّهُمْ قَدْ أَبْصَرُوا مَا لَمْ يُخْبَرُوا بِهِ، وَمَا لَمْ يَسْمَعُوهُ فَهِمُوهُ". لَقَدِ اقْتَبَسَ هَذا الجُزْءَ مُبَيِّنًا أنَّ هَذِهِ الآيَةَ لا تَتَحَدَّثُ فَقَطْ عَنْ تَسامي المَسيحِ وَمُلْكِهِ، بَلْ أيْضًا عَنِ الكِرازَةِ بالإنْجيلِ لأنَّها سَتُفْضي إلى ذَلِك. فالعَالَمُ سَيُصْدَمُ عِنْدَ حُدوثِ ذَلِكَ لأنَّهُمْ لَنْ يَتَوَقَّعُوه. فَمَا مِنْ أَحَدٍ أخْبَرَهُمْ عَنْهُ. وَهُمْ لَمْ يَفْهَموا ذَلِك. وَلَكِنْ طَوالَ التَّاريخِ، وَحَتَّى الآنْ، فإنَّ النَّاسَ سَمِعُوا وَفَهِموا ذَلِك. لِذَلِكَ فإنَّ بُولُسَ يَتَوَسَّعَ في هَذِا الحَدَثِ الَّذي سَيَتَحَقَّقُ تَمامًا عِنْدَ عَوْدَةِ المَسيحِ (وَما يُرافِقُهُ مِنْ صَدْمَةٍ للأُمَم) قائِلًا إنَّ هَذا يُشيرُ إلى الفَتْرَةِ الَّتي نَكْرِزُ فيها بالإنْجيلِ وَنُخْبِرُ النَّاسَ عَمَّا لَمْ يَرَوْهُ، وَعَمَّا لَمْ يَفْهَموهُ عَنْ مَجْدِ المَسيح.

لِذَلِكَ فإنَّنا نَجِدُ هُنا أنَّ مُهِمَّةَ المَسِيَّا سَتَنْجَح. فَهُوَ سَيُتَمِّمُ عَمَلَ اللهِ وَيَقومُ، وَيَصْعَدُ إلى السَّماءِ، وَيُتَوَّجُ. وَسَوْفَ أَخْتِمُ حَديثي بِما قَالَهُ إشَعْياءُ في السَّطْرِ الأوَّلِ مِنَ الأصْحاح 53. فَنَحْنُ أمامَ إعْلانٍ مُدْهِشٍ، وَاتِّضاعٍ مُدْهِشٍ، وَسُمُو مُدْهِشٍ. وَفي هَذا السَّطْرِ الوَاحِدِ نَجِدُ رَفْضًا مُدْهِشًا. فالنَّبِيُّ يَقولُ بِنَبْرَةٍ يَقْطُرُ مِنْها الحُزْنُ وَالألَم: "مَنْ صَدَّقَ خَبَرَنَا؟" وَإذا نَظَرْنا إلى ما حَدَثَ في المُسْتَقْبَلِ، نَجِدُ أنَّ اليَهودَ كَانُوا يَعْرِفونَ هَذِهِ الآيَةَ عِنْدَما صَلَبُوا يَسوعَ. وَقَدْ كَانَ اليَهودُ يَعْرِفونَ هَذِهِ الآيَةَ بَعْدَ أنْ قَامَ يَسوعُ مِنَ الأمْواتِ. فَقَدْ كانَتِ النُّبوءَةُ هُناكَ طَوالَ الوَقْتِ. وَلَكِنْ مَنْ صَدَّقَها؟ بَقِيَّةٌ قَليلَةٌ. كَذَلِكَ فإنَّ العَالَمَ يَمْتَلِكُ هَذا الجُزْءَ مِنَ الكِتابِ المُقَدَّسِ عَنْ مَوْتِ المَسيَّا وَقِيامَتِهِ. وَلَكِنْ مَنْ صَدَّقَها؟ هَذا هُوَ الوَاقِعُ الصَّعْبُ المُتَمَثِّلُ في الرَّفْضِ.

وَالسُّؤالُ الَّذي يَطْرَحُ نَفْسَهُ هُنا هُوَ: مَاذا بِشَأنِكَ أنْتَ؟ وَهَذا هُوَ السُّؤالُ الَّذي يَنْبَغي أنْ يُطْرَحُ وَأنْ يُجابَ عَنْهُ اليَوْم. مَاذا بِشَأنِكَ أنْتَ؟ مَاذا عَنْكَ؟ هَلْ تُؤمِنُ بأنَّ الرَّبَّ يَسوعَ المَسيحَ مَاتَ عَنْ خَطاياكَ، وَأنَّهُ قَامَ مِنَ الأمْواتِ مِنْ أجْلِ تَبْريرِكَ، وأنَّهُ سَيَأتي في يَوْمٍ مَا بِوَصْفِهِ المَلِكَ المُمَجَّدَ لِيَأخُذَ شَعْبَهُ إلى المَمْلَكَةِ الَّتي وَعَدَهُمْ بِها؟ وَهَلْ تُؤمِنُ بأنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِإمْكانِهِ أنْ يَأتي لِيَمْلِكَ إلَّا بَعْدَ أنْ يَأتي لِيُخَلِّص؟ وَهَلْ تُؤمِنُ بأنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيُمَجَّدَ إلَّا بَعْدَ أنْ يَتَألَّم؟ هَذا هُوَ الإنْجيلُ. وَمِنْ خِلالِ إيمانِكَ بالإنْجيلِ هُناكَ خَلاصٌ لَكَ. وَمِنْ شَأنِ ذَلِكَ أنْ يَجْعَلَ هَذا اليَوْمَ أرْوَعَ يَوْمٍ في حَياتِكَ حَتَّى الآن (إنْ لَمْ تَكُنْ قَدْ آمَنْتَ بالمَسيحِ حَتَّى هَذِهِ اللَّحْظَة). دَعُونا نَحْني رُؤوسَنا للصَّلاة:

نَشْكُرُكَ، يا أبانا، لأنَّ الكِتابَ المُقَدَّسَ ثَابِتٌ وَفَعَّالٌ. َنَشْكُرُكَ لأنَّ الكِتابَ المُقَدَّسَ حَيٌّ وَيَتَنَفَّس، وَلأنَّهُ مُؤثِّرٌ وَفَعَّالٌ. فَهُوَ يَعْمَلُ عَمَلًا عَظيمًا في نُفوسِنا إذْ يُشَجِّعُنا وَيُرَسِّخُ الحَقَّ فينا. وَفيما يَخْتَصُّ بالأشْخاصِ الذينَ لا يَعْرِفونَ كَلِمَتَكَ، نُصَلِّي أنْ يَعْرِفوها. وَفيما يَخْتَصُّ بالأشخاصِ الذينَ يَعْرِفونَها، نُصَلِّي أنْ تَزْدادَ مَحَبَّتُهُمْ لَها وَأنْ يُنَادُوا بِها بِأمانَةٍ أكْبَر. نَحْنُ نَفْرَحُ بِهِبَةِ الحَياةِ الأبَدِيَّةِ الَّتي وُهِبَتْ لَنا مِنْ خِلالِ قِيامَةِ مُخَلِّصِنا الَّذي نَشْكُرُكَ باسْمِهِ العَظيم. آمين!

This sermon series includes the following messages:

< !--Study Guide -->

Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time

Welcome!

Enter your email address and we will send you instructions on how to reset your password.

Back to Log In

Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize
View Wishlist

Cart

Cart is empty.

Donation:
Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Back to Cart

Checkout as:

Not ? Log out

Log in to speed up the checkout process.

Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize