Grace to You Resources
Grace to You - Resource

لقد تأمَّلنا ليلةَ أَمْس في مَجْد الإنجيل مِن وُجهةِ نَظَر الرسول بولس، وألقَيْنا نَظرةً على حياته الشخصيَّة مِن وُجهةِ نَظَرِ شخصٍ فَهِمَ مَجْدَ الإنجيل فَأثَّرَ ذلكَ في حَياتِهِ بأسْرِها. فقد أَثَّرَ ذلكَ في احتمالِهِ للألم. وقد أتاحَ لهُ ذلكَ أنْ يَتَقَبَّلَ الألم. وقد جَعَلَهُ ذلكَ مُتواضعًا. وقد دَفَعَهُ ذلكَ إلى حَياةِ الطُّهْرِ. وقد تحدَّثنا عن جميعِ هذه الأشياء. وقد جَعَلَهُ ذلكَ يَتعامَلُ مَعَ كلمةِ اللهِ بصِدْقٍ وأمانةٍ دونَ أنْ يَغِشَّ الحَقَّ. ... كُلَّ هذه الأشياء. وقد دَفَعَهُ ذلكَ إلى أن يَهتمَّ بالأشياءِ الأبديَّة وبِثِقْلِ المجدِ الأبديّ أكثرَ مِنَ الرَّاحةِ المؤقَّتةِ والشُّهرةِ الزَّمنيَّة. فقد فَهِمَ مَجْدَ الإنجيل. وقد تَرَكَ سُمُوُّ الإنجيلِ تأثيرًا فِعليًّا في نَظرتِهِ إلى الحياةِ بأسْرِها، وأتاحَ لهُ أن يُكْمِلَ حَياتَهُ وأنْ يَحْتَمِلَ آلامًا لا يَتَخَيَّلُها عَقْلٌ دونَ أن يَتَزَعْزَع، وأن يَموتَ في النِّهاية شَهيدًا.

ولكِنَّ الأمرَ الَّذي لم نَتَطَرَّق إليهِ في اللَّيلة السَّابقة هو جَوْهَرُ الإنجيل، وطبيعةُ الإنجيل. فما هو هذا الإنجيلُ المجيد؟ هذا هو موضوعُنا في هذا الصَّباح. ويمكنكم أن تَفتحُوا كُتُبَكم المقدَّسة على رومية-الأصحاح الثَّالث ... رومية-الأصحاح الثَّالث. وَإنْ نَظَرْتُم إلى كِتابِ "الإنجيلِ بِحَسَبِ بولُس" ستَجدونَ أنفسَكُم في الأصحاحِ الثَّالثِ مِن رسالةِ رُومية. ومَعَ أنَّهُ توجدُ جوانبُ كثيرة جدًّا في رسالة رومية يَحتاجُ المرءُ إلى فَهْمِها، فإنَّ لهذا المقطعِ (تَحديدًا) أهميَّة خاصَّة. والآن، اسمَحوا لي أن أقرأَ رومية 3: 21-31: "وَأَمَّا الآنَ فَقَدْ ظَهَرَ بِرُّ اللهِ بِدُونِ النَّامُوسِ، مَشْهُودًا لَهُ مِنَ النَّامُوسِ وَالأَنْبِيَاءِ، بِرُّ اللهِ بِالإِيمَانِ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ، إِلَى كُلِّ وَعَلَى كُلِّ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ. لأَنَّهُ لاَ فَرْقَ. إِذِ الْجَمِيعُ أَخْطَأُوا وَأَعْوَزَهُمْ مَجْدُ اللهِ، مُتَبَرِّرِينَ مَجَّانًا بِنِعْمَتِهِ بِالْفِدَاءِ الَّذِي بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ، الَّذِي قَدَّمَهُ اللهُ كَفَّارَةً بِالإِيمَانِ بِدَمِهِ، لإِظْهَارِ بِرِّهِ، مِنْ أَجْلِ الصَّفْحِ عَنِ الْخَطَايَا السَّالِفَةِ بِإِمْهَالِ اللهِ. لإِظْهَارِ بِرِّهِ فِي الزَّمَانِ الْحَاضِرِ، لِيَكُونَ بَارًّا وَيُبَرِّرَ مَنْ هُوَ مِنَ الإِيمَانِ بِيَسُوعَ. فَأَيْنَ الافْتِخَارُ؟ قَدِ انْتَفَى. بِأَيِّ نَامُوسٍ؟ أَبِنَامُوسِ الأَعْمَالِ؟ كَّلاَّ. بَلْ بِنَامُوسِ الإِيمَانِ. إِذًا نَحْسِبُ أَنَّ الإِنْسَانَ يَتَبَرَّرُ بِالإِيمَانِ بِدُونِ أَعْمَالِ النَّامُوسِ. أَمِ اللهُ لِلْيَهُودِ فَقَطْ؟ أَلَيْسَ لِلأُمَمِ أَيْضًا؟ بَلَى، لِلأُمَمِ أَيْضًا لأَنَّ اللهَ وَاحِدٌ، هُوَ الَّذِي سَيُبَرِّرُ الْخِتَانَ بِالإِيمَانِ وَالْغُرْلَةَ بِالإِيمَانِ. أَفَنُبْطِلُ النَّامُوسَ بِالإِيمَانِ؟ حَاشَا! بَلْ نُثَبِّتُ النَّامُوسَ".

والآن، ستكونُ هذه الدراسةُ أَشْبَهَ بِصَفٍّ مَدْرسيٍّ في هذا الصباح. وسوفَ نَشُقُّ طريقَنا في هذا المقطعِ في جَلْسَتَيْن: الأولى تَبتدئُ بالعَدَد 21 وَتَنتهي بالنِّصفِ الأوَّلِ مِنَ العَدَد 25، والثَّانية تَبتدئُ بالنِّصفِ الثَّاني مِنَ العدد 25 وتَنتهي بالعدد 31. وهُوَ مَقْطَعٌ يَتحدَّثُ عنِ الطَّبيعةِ المُشْبِعَةِ للإنجيل. فالإنجيلُ مُشْبِعٌ. والنِّصفُ الأوَّلُ يَتحدَّثُ عن كيفَ أنَّهُ يُشْبِعُ الخاطئَ وَعَنِ الموقفِ الَّذي يُوْجَدُ فيهِ الخاطئ. والنِّصفُ الثَّاني يَتحدَّثُ عن كيفَ أنَّهُ يُشْبِعُ الله. ويمكنكُم القول إنَّ النِّصفَ الأوَّلَ يَتحدَّثُ عن كيفَ أنَّ المسيحَ ماتَ لأجْلِ الخُطاةِ، والنِّصفُ الثَّاني يَتحدَّثُ عن كيفَ ماتَ المسيحُ لأجْلِ اللهِ. والآن، نحنُ جَميعُنا نَفهمُ أنَّ المسيحَ ماتَ عَنِ الخُطاة. ولكِنْ رُبَّما لسنا مُعتادينَ على حقيقةِ أنَّ المسيحَ ماتَ لأجْلِ اللهِ. ولكِنَّ هذا هو ما سَنَتأمَّلُ فيهِ، وهذ هو ما سنَراهُ في الجلسةِ الثَّانيةِ في هذا الصَّباح. والكلمة المِفتاحِيَّة هنا هي الكلمة "بِرّ" ... الكلمة "بِرّ"، وهي صيغة مُشتقَّة مِنَ الكلمة "ديكايوس" (dikaios) ... "ديكايوس" في اليونانيَّة. وهي تُستخدمُ مرَّاتٍ كثيرة جدًّا في هذا المقطعِ مِنَ الكتابِ المقدَّس. وقد تَرِدُ أحيانًا "بِرّ" أو "مُبَرَّرين". ولكنَّها الكلمة الرَّئيسيَّة هنا.

وهذا يَجْعَلُنا نُفَكِّرُ في أصْلِ وَجَوْهَرِ الإنجيل. فالإنجيلُ يَتَحَدَّثُ عَنِ البِرّ ... إنَّهُ يَتَحَدَّثُ عَنِ البِرّ. ولكي نَبتدئَ في التَّأمُّلِ في هذا المقطعِ، أرجو أن ترجعوا كثيرًا إلى الوراء ... إلى سِفْرِ أيُّوبَ ... ارْجِعوا كثيرًا إلى الوراء إلى سِفْرِ أيُّوبَ الَّذي يَحكي قِصَّةً حَقيقيَّةً رُبَّما تكونُ مِنْ أقْدَمِ الأحْداثِ الَّتي وَقَعَتْ في الكِتابِ المُقَدَّسِ بَعْدَ قِصَّةِ الخَلْقِ. أيُّوب-الأصحاح 9. وهذا الأصْحاحُ يَطْرَحُ السُّؤالَ الجوهريَّ. أيُّوب-الأصحاح 9. "فَأَجَابَ أَيُّوبُ وَقَالَ: صَحِيحٌ. قَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ كَذَا". ثُمَّ يأتي السُّؤال: "كَيْفَ يَتَبَرَّرُ الإِنْسَانُ عِنْدَ اللهِ؟" وهذا هوَ السُّؤالُ الأكثرُ أهميَّةً. "كَيْفَ يَتَبَرَّرُ الإِنْسَانُ عِنْدَ اللهِ؟" وَهُوَ يُتابِعُ الحَديثَ قائلًا: إِنْ شَاءَ أَنْ يُحَاجَّهُ، لاَ يُجِيبُهُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْ أَلْفٍ. هُوَ حَكِيمُ الْقَلْبِ وَشَدِيدُ الْقُوَّةِ. مَنْ تَصَلَّبَ عَلَيْهِ فَسَلِمَ؟ الْمُزَحْزِحُ الْجِبَالَ وَلاَ تَعْلَمُ، الَّذِي يَقْلِبُهَا فِي غَضَبِهِ. الْمُزَعْزِعُ الأَرْضَ مِنْ مَقَرِّهَا، فَتَتَزَلْزَلُ أَعْمِدَتُهَا. الآمِرُ الشَّمْسَ فَلاَ تُشْرِقُ، وَيَخْتِمُ عَلَى النُّجُومِ. الْبَاسِطُ السَّمَاوَاتِ وَحْدَهُ، وَالْمَاشِي عَلَى أَعَالِي الْبَحْرِ. صَانِعُ النَّعْشِ وَالْجَبَّارِ وَالثُّرَيَّا وَمَخَادِعِ الْجَنُوبِ. فَاعِلُ عَظَائِمَ لاَ تُفْحَصُ، وَعَجَائِبَ لاَ تُعَدُّ".

"هُوَذَا يَمُرُّ عَلَيَّ وَلاَ أَرَاهُ، وَيَجْتَازُ فَلاَ أَشْعُرُ بِهِ. إِذَا خَطَفَ فَمَنْ يَرُدُّهُ؟ وَمَنْ يَقُولُ لَهُ: مَاذَا تَفْعَلُ؟ اللهُ لاَ يَرُدُّ غَضَبَهُ. يَنْحَنِي تَحْتَهُ أَعْوَانُ رَهَبَ. كَمْ بِالأَقَلِّ أَنَا أُجَاوِبُهُ وَأَخْتَارُ كَلاَمِي مَعَهُ؟ لأَنِّي وَإِنْ تَبَرَّرْتُ لاَ أُجَاوِبُ، بَلْ أَسْتَرْحِمُ دَيَّانِي. لَوْ دَعَوْتُ فَاسْتَجَابَ لِي، لَمَا آمَنْتُ بِأَنَّهُ سَمِعَ صَوْتِي. ذَاكَ الَّذِي يَسْحَقُنِي بِالْعَاصِفَةِ، وَيُكْثِرُ جُرُوحِي بِلاَ سَبَبٍ. لاَ يَدَعُنِي آخُذُ نَفَسِي، وَلكِنْ يُشْبِعُنِي مَرَائِرَ. إِنْ كَانَ مِنْ جِهَةِ قُوَّةِ الْقَوِيِّ، يَقُولُ: هأَنَذَا. وَإِنْ كَانَ مِنْ جِهَةِ الْقَضَاءِ يَقُولُ: مَنْ يُحَاكِمُنِي؟ إِنْ تَبَرَّرْتُ يَحْكُمُ عَلَيَّ فَمِي، وَإِنْ كُنْتُ كَامِلاً يَسْتَذْنِبُنِي".

يا لها مِن صورةٍ عنِ الله! هل رأيتُم ذلك؟ ويا لهُ مِن وَصْفٍ رائعٍ لِعَظَمَةِ اللهِ! والسُّؤالُ الَّذي يَطْرَحُهُ أيُّوبُ هُوَ: "كَيْفَ يُمكنني أن أتَبَرَّرَ عِنْدَ هذا الإلَه؟" ... "كيفَ يُمْكِنُني أنْ أتَبَرَّرَ عندَ هذا الإلَهِ العَظيمِ؟" ... كَيْفَ يَتَبَرَّرُ الإِنْسَانُ عِنْدَ اللهِ؟ وكيفَ يَنْجو مِنْ دينونَتِهِ المَحتومَة؟ إنَّ كُلَّ ديانَةٍ في العالمِ تُحاولُ أن تُجيبَ عن هذا السُّؤالِ. أتَعلمونَ ذلك؟ إنَّ كُلَّ ديانَةٍ في العالمِ تُحاولُ أن تُجيبَ عنِ السُّؤالِ المُخْتَصِّ بالتَّبريرِ قُدَّامَ اللهِ. وفي زَمَنِ إسرائيلَ في العهدِ القديمِ، كانتْ هناكَ دياناتٌ تَقولُ إنَّكَ تَستطيعُ أن تَتَبَرَّرَ قُدَّامَ اللهِ مِن خلالِ تَقديمِ طِفْلِكَ مُحْرَقَةً على المَذْبَحِ للآلِهَةِ، وَأنَّكَ تَستطيعُ أنْ تَدْفَعَ اللهَ إلى تَرْكِكَ وَشَأنِكَ إنْ قَدَّمْتَ أبناءَكَ مُحْرَقَةً لَهُ. وهذا يُعَبِّرُ عن طَبيعَةِ تِلْكَ الدِّياناتِ. ولكنَّ الدِّياناتِ جميعًا تَتْبَعُ نَهْجًا واحدًا ... كُلُّ الدِّياناتِ (باستِثْناءِ الحَقِّ) تَتْبَعُ نَهْجًا واحِدًا. وَهُوَ نَهْجٌ دِينِيٌّ يَعْتَمِدُ على مُحاولةِ الإنْسانِ أن يكونَ بارًّا قُدَّامَ الله. وأنا أَدْعُو جَميعَ هذِهِ الدِّياناتِ "دِيانَاتِ الإنجازاتِ البَشَرِيَّة" ... جَميعَها، بِصَرْفِ النَّظَرِ عَنْ أسمائِها.

فلا يَهُمُّ إنْ كانَتْ دِيانَةً قائمةً على عِبادةِ "مُوْلَك" (الَّذي كُنْتُ أتَحَدَّثُ عنهُ قَبلَ قليل)، أو عِبادَةِ البَعْل، أو على عِبادَةِ أيِّ إلهٍ آخر. إنَّ ذلكَ ليسَ مُهِمًّا البَتَّة. ولا يَهُمُّ إنْ كُنتَ تابعًا للمُورْمون، أو لِشُهودِ يَهْوَة، أوْ للكنيسةِ الكاثوليكيَّةِ الرُّومانِيَّة، أو للشِّنْتَوِيَّة، أو البوذيَّة، أو الهِندوسيَّة. فالدِّيانةُ الَّتي تَتْبَعُها ليسَت مُهِمَّة. أو رُبَّما كنتَ تَتْبَعُ دِيانةً مَغْمورَةً لا يَعْرِفُها أغلبيَّةُ النَّاسِ. ولكنَّ جميعَ هذهِ الدِّياناتِ مُتشابهة. فهي جميعها تَقومُ على الكِذْبَة الكُبرى القائلة إنَّكَ تَستطيعُ أن تُبَرِّرَ نفسكَ أمامَ الإلهِ الَّذي تُؤمِنُ بهِ مِن خلالِ جُهودِكَ الشَّخصيَّة. فهناكَ نَوْعٌ واحدٌ فقط مِنَ الدِّياناتِ الخاطئةِ وَهُوَ هَذا. ولكنَّهُ قد يأتي بِمُسَمَّياتٍ عديدة وكثيرة. فالأسماءُ لا نهاية لها، ولكنَّها تَتَمَحْوَرُ جميعُها حَوْلَ جُهْدِ الإنسانِ وإنجازاتِ الإنسان. فهي تُنادي بضرورةِ اتِّباعِ سُلوكيَّاتٍ أخلاقيَّةٍ مُعَيَّنة، وبطُقوسٍ مُعَيَّنة، وبأعمالٍ دينيَّة مُعيَّنة لكي تُبَرِّرَ نَفسكَ أمامَ الله.

ولكنَّ أيُّوبَ لم يَكُنْ يُؤمِنُ بذلك. والكتابُ المقدَّسُ يُوَضِّحُ تمامًا أنَّهُ لا يُمكنُ للبَشَرِ أن يَتَبَرَّروا قُدَّامَ اللهِ مِن خلالِ إنجازاتِهِم، وَلا مِن خلالِ أيِّ شيءٍ يَفعلونَهُ. ثُمَّ يأتي السُّؤال: كيفَ يُمكنكَ أن تَتَبَرَّرَ قُدَّامَ الله؟ فإنْ كُنتَ عاجزًا عنِ القيامِ بذلكَ مِن خلالِ أخلاقيَّاتكَ الرَّفيعة، وإن كنتَ عاجزًا عنِ القيامِ بذلكَ مِن خِلالِ الطُّقوسِ الدِّينيَّة، وإنْ كنتَ عاجزًا عنِ القيامِ بذلكَ مِن خلالِ الأعمالِ الدِّينيَّة، كيفَ يُمكنكَ أن تَتَبَرَّرَ قُدَّامَ الله؟ هذا هو السُّؤالُ ... هذا هو السُّؤالُ الأبْرَزُ والأكثرُ أهميَّةً الَّذي يُمكنُ لأيِّ إنسانٍ أن يَطْرَحَهُ وأن يَحْصُلَ على إجابَةٍ عنهُ، لأنَّ التَّبريرَ قُدَّامَ اللهِ هو الوسيلةُ الوحيدةُ للنَّجاةِ مِنَ العذابِ الأبديِّ وجَهَنَّم الأبديَّة. والآن، حَتَّى هذِهِ النُّقطةِ مِن رسالةِ رُومية (لِنَرْجِع إلى رِسالَةِ رُومية). حتَّى هذهِ النُّقطةِ مِن رسالةِ رومية، هذا هو ما يُبَيِّنُهُ بولسُ بوضوحٍ في الأصحاحِ الأوَّل والعدد 18، وفي الأصحاحِ الثَّالثِ والعدد 20 حيثُ ابتدأنا القراءةَ مِنَ العدد 21. فقد بَيَّنَ بولسُ أنَّهُ ما مِنْ أحَدٍ يَتَبَرَّر عِنْدَ اللهِ على أساسِ الجُهْدِ البَشَرِيِّ – ولا سِيَّما في ضَوْءِ ما نَقْرأهُ عن هذا الإلهِ العَظيمِ وَفْقًا لِوَصْفِ أيُّوب المُفَصَّل. والحقيقةُ هي أنَّ بولسَ يُوَضِّحُ بِجَلاءٍ شَديدٍ أنَّهُ (كَما جاءَ في العَدَد 10): "لَيْسَ بَارٌّ وَلاَ وَاحِدٌ. ... لَيْسَ مَنْ يَطْلُبُ اللهَ. الْجَمِيعُ زَاغُوا وَفَسَدُوا مَعًا. لَيْسَ مَنْ يَعْمَلُ صَلاَحًا. لَيْسَ وَلاَ وَاحِدٌ". وقد بَيَّنَ بولسُ أيضًا في العدد 20 أنَّهُ بأعمالِ النَّاموسِ "كُلُّ ذِي جَسَدٍ لاَ يَتَبَرَّرُ أَمَامَهُ".

إذًا ما يَحدثُ في الأصحاحاتِ الثَّلاثةِ الافتتاحيَّةِ مِن رسالةِ رومية هو أنَّ العالمَ كُلَّهُ واقعٌ تحتَ الدَّينونةِ ... العالم كُلهُ مُدان. فوفقًا لمعاييرِ العَدالَةِ الإلهيَّةِ، لا يُوجدُ إنسانٌ لَديهِ دِفاعٌ مُناسِب. وهذا، دونَ شَكٍّ أمرٌ مُدَمِّرٌ للإنسانِ المُتَدَيِّن. ولا شَكَّ أيضًا أنَّ العالمَ مُمتلئٌ أشخاصًا مُتَدَيِّنين. فالبشريَّةُ غارِقَةٌ في التَّدَيُّن. ولكنَّنا سنُرَكِّزُ في هذه الحالةِ على اليهودِ لأنَّ دِيانَتَهُم هي القضيَّة الَّتي يُناقشها بولسُ في رسالةِ رومية. فقد كانَ اليهودُ يؤمنونَ أنَّهم يستطيعونَ أن يَتَبَرَّروا قُدَّامَ اللهِ مِن خلالِ التَّطبيقِ الدَّقيقِ للشَّريعةِ الَّتي أعْلَنَها اللهُ في العهدِ القديم، ومِن خلالِ استِنْباطِ وَصَايا لا حَصْرَ لها مِنَ الشَّريعةِ - وهِيَ وصايا وضعوها بأنفسهم إيمانًا منهم بأنَّها سَتُشَكِّلُ طَبَقَةً عازِلَةً حَوْلَ الشَّريعةِ لكي لا يَكْسِروا الشَّريعَةَ وَلَوْ بالخَطَأ. فقد كانوا يُؤمنونَ أنَّهُ بمَقدورِ الإنسانِ أنْ يَتَبَرَّرَ قُدَّامَ اللهِ مِنْ خلالِ حِفْظِ النَّاموسِ، أيْ مِنْ خِلالِ إطاعَةِ الشَّريعة.

لذلكَ فإنَّ الرَّسولَ بولسَ يُفَنِّدُ حَرْفِيًّا هذا الخَطَأَ الجَسيمَ في هذهِ الأصحاحاتِ الافتتاحيَّةِ الثَّلاثة. فلا يُمْكِنُ للإنسانِ أن يَتبرَّرَ بِحِفْظِ الشَّريعَة. وهذا هُوَ الاستنتاجُ الَّذي نَقرأهُ في الأصحاحِ الثَّالثِ وَالعَدَد 20. فطريقُ اللهِ لا يَقومُ على الجُهْدِ البشريِّ. وهذهِ ليستِ المَرَّة الأولى الَّتي يُعْلِنُ اللهُ فيها هذا الأمر. فإنْ رَجَعْتُم إلى الأصحاحِ السَّادسِ مِنْ سِفْرِ مِيْخا، تَقرأونَ هذهِ الكلمات: "هَلْ يُسَرُّ الرَّبُّ بِأُلُوفِ الْكِبَاشِ، بِرِبَوَاتِ أَنْهَارِ زَيْتٍ؟" (وَهِيَ أَشياءٌ مُرْتَبِطَة بالذَّبيحة). "هَلْ أُعْطِي بِكْرِي عَنْ مَعْصِيَتِي، ثَمَرَةَ جَسَدِي عَنْ خَطِيَّةِ نَفْسِي؟" (أيْ هَلْ مِنْ نَفْعٍ إنْ قَدَّمْتُ طِفْلي مُحْرَقَةً؟) قَدْ أَخْبَرَكَ أَيُّهَا الإِنْسَانُ مَا هُوَ صَالِحٌ، وَمَاذَا يَطْلُبُهُ مِنْكَ الرَّبُّ، إِلاَّ أَنْ تَصْنَعَ الْحَقَّ وَتُحِبَّ الرَّحْمَةَ، وَتَسْلُكَ مُتَوَاضِعًا مَعَ إِلهِكَ". فالأمْرُ لا يَقومُ على الطُّقوسِ. والأمْرُ لا يَقومُ على الشَّعائِرِ. بل إنَّهُ أمْرٌ يَختصُّ بالقلبِ. والمشكلةُ هي: ما الَّذي يُمكنُ للإنسانِ أن يَفعلهُ بخصوصِ قلبِهِ الَّذي هُوَ أخْدَعُ مِنْ كُلِّ شَيءٍ وَنَجيس؟ فَهُوَ عاجِزٌ عَنْ صُنْعِ الحَقِّ، وعاجِزٌ عَنِ التَّصَرُّفِ بِلُطْفٍ، وَعاجِزٌ عن إرضاءِ اللهِ. فلا يوجدُ شَخْصٌ بارٌّ قُدَّامَ اللهِ. وَلا واحِد.

والحقيقةُ هي أنَّنا نَتعلَّمُ ذلكَ مِن خِلالِ هذا المَقطعِ مِن رسالةِ رُومية إذ نَقرأُ في العدَد 19: "لِكَيْ يَسْتَدَّ كُلُّ فَمٍ". بعبارة أخرى، ليسَ هُناكَ دِفاعٌ أمامَ كُرْسِيِّ الدَّينونَة (أوْ أمامَ الدَّيَّانِ نَفْسِهِ - أيِ اللهِ الحَيِّ) يُمكنُ أن يَجْعَلَنا أبرارًا أمامَهُ. ولا تُوْجَدُ حُجَّةٌ يمكننا أنْ نَحْتَجَّ بِها اسْتِنادًا إلى طَبيعَةِ حَياتِنا، أو إلى أخلاقِنا، أو إلى دِيانَتِنا لإثْباتِ بِرِّنا أمامَ الله. فجميعُ الخُطاةِ لا يَمْلِكونَ القُدرةَ أوِ الاستعداد. وبالرَّغمِ مِن وجودِ المعاييرِ الدِّينيَّة أمامَ أعْيُنِهِم في العهدِ القديمِ (أيِ المعاييرِ الحقيقيَّةِ المُختصَّةِ بالأشياءِ الَّتي تُرْضي اللهَ) فإنَّهم لن يَتَبَرَّروا قُدَّامَ اللهِ حَتَّى لو طَبَّقوها. فإنْ كَسَرْتَ وَصِيَّةً واحِدَةً فقد كَسَرْتَ جَميعَ الوصايا. أليسَ كذلك؟ ومَعَ أنَّ الشَّريعةَ هِيَ إعْلانٌ يَعْكِسُ طبيعةَ اللهِ، وأنَّها مِعْيارُ الصَّوابِ، فإنَّها غَايَةٌ لا تُدْرَك. لذلكَ فإنَّ وَرْطَةَ الإنْسانِ تَبْعَثُ على الكَآبَةِ والحُزْنِ، وَتَقودُ إلى جَهَنَّمَ، وليسَ لَها عِلاج. فلو أنَّ بولسَ تَوَقَّفَ عندَ الأصحاحِ الثَّالثِ والعَدَد 20، فإنَّ اليأسَ سيكونُ في ذُرْوَتِه.

ولكِنَّنا نأتي فجأةً إلى العدد 21 الَّذي ابتدأتُ مَقْطَعَ القِراءَةِ بِهِ. فحينَ يبدو أنَّ رَجاءَ النَّاسِ جميعًا قَدِ انْقَطَع، وأنَّ جهودَ النَّاسِ النَّابعة مِن تَدَيُّنِهِمْ مَرفوضَةٌ تمامًا، يُشْرِقُ نُوْرٌ في وَسَطِ الظَّلام: "وَأَمَّا الآنَ فَقَدْ ظَهَرَ بِرُّ اللهِ بِدُونِ النَّامُوسِ". لقد أَشْرَقَ النُّورُ. وَكانَ هذا النُّورُ قد وَمَضَ في الأصحاحِ الأوَّل. لقد وَمَضَ في الأصحاحِ الأوَّلِ والعَدَد 16. فالإنجيلُ هُو قوَّةُ اللهِ للخلاصِ لأنَّ فيهِ (كما جاءَ في العدد 17): "مُعْلَنٌ بِرُّ اللهِ بِإِيمَانٍ، لإِيمَانٍ. لذلك في المقدِّمة، يَدَعُ بولسُ مَجْدَ حقيقةِ الخلاصِ في الإنجيلِ يُوْمِضُ، والآن نَرى النُّورَ يُشْرِقُ تَمامًا في العدد 21. فالرَّجاءُ يُشْرِقُ في وَسَطِ حَياةِ الخَاطِئِ اليَائِسَة. والعبارة الافتتاحيَّة في العدد 21 "وَأَمَّا الآنَ" هي عِبارة انتِقاليَّة تَرحيبيَّة. فقدِ اكْتَفَيْنا مِنْ بَشاعَةِ الخطيَّةِ (الأصحاح الأوَّل والعدد 18) حيثُ قَرأنا إنَّ غَضَبَ اللهِ مُعْلَنٌ مِنَ السَّماءِ. وأنتُم تَعرفونَ ذلكَ جيِّدًا، أليسَ كذلك؟ فغضبُ اللهِ مُعْلَنٌ مِنَ السَّماءِ – والحديثُ هُنا هو ليسَ عَنِ الغَضَبِ المُستقبليِّ، ولا عَنِ الدَّينونَةِ الأبَدِيَّةِ، ولا عَنِ الغَضَبِ النَّاجِمُ عَنِ الخَطِيَّةِ بِمَعنى أنَّ ما يَزْرَعُهُ الإنْسانُ إيَّاهُ يَحْصُدُ. بل إنَّ الحديثَ هُنا هُوَ عَنِ الغَضَبِ النَّاجِمِ عَنْ تَرْكِ النَّاسِ لَهُ على مَرِّ التَّاريخِ البَشَرِيِّ إذْ إنَّ اللهَ يَسْكُبُ دَيْنونَتَهُ باستمرار على شُعوبٍ تِلْوَ شُعوبٍ، تِلْوَ شُعوبٍ، وعلى أُمَّةٍ تِلوَ أُمَّةٍ تِلْوَ أُمَّةٍ، لأنَّهُم لَمَّا عَرَفُوا اللهَ لَمْ يُمَجِّدُوهُ كَإِلهٍ، بَلْ انْجَرَفُوا وراءَ الخَطِيَّةِ وعَبَدُوا آلِهَةً زائِفَةً. لذلكَ أَسْلَمَهُمُ اللهُ أَيْضًا فِي شَهَوَاتِ قُلُوبِهِمْ إِلَى النَّجَاسَةِ، والشُّذوذِ، وَإلى ذِهْنِ مَرْفوضٍ. فهذهِ هي الدَّائرةُ الَّتي يَدورُ فيها الجِنْسُ البشريُّ. وهِيَ تَدورُ كُلُّها حَوْلَ إدانةِ الخطيَّة (خَطايا الأفرادِ والجماعاتِ) طَوالَ التَّاريخ.

إنَّ ظُلمة المقطَعِ مِن 1: 18 إلى 3: 20 هي ظُلمة حالِكَة وكثيفة. ولكنَّنا نَجِدُ هُنا عبارةً انتقاليَّةً تَرحيبيَّةً تَعِدُ بانْبِلاجِ فَجْرِ الرَّجاء: "وَأَمَّا الآنَ" – "وأمَّا الآن فَقَدْ ظَهَرَ بِرُّ اللهِ". فقد أُظْهِرَ بِرَّ اللهِ. وماذا عَنْ بِرِّ الإنْسانِ؟ إنَّهُ لا يَكْفي. أليسَ كذلك؟ والحقيقةُ هي أنَّ إشَعْياءَ قال: "كَثَوْبِ عِدَّةٍ كُلُّ أَعْمَالِ بِرِّنَا". إنَّها كأثْوابٍ بَالِيَةٍ. وهذا تَعْبيرٌ مُعَبِّرٌ جِدًّا في اللُّغةِ العِبْريَّة. فالإنسانُ لا يَستطيعُ أن يكونَ بارًّا قُدَّامَ اللهِ مِن خلالِ أيِّ شيءٍ يُعَدُّ إنْجازًا بَشَرِيًّا. واسمحُوا لي أن أُرِيَكُم شيئًا عنِ المُعْضِلَةِ مِنْ زاويةِ حياةِ بولُسَ الشَّخصيَّة. افتحوا على رِسالةِ فيلبِّي، الأصحاح الثَّالث. وقد عَلَّقنا على هذا الأصحاحِ بإيجازٍ ليلةَ أمس، وستَسمعونَ المزيدَ عنهُ في وقتٍ لاحقٍ اليومَ أيضًا. فبولسُ يَتَحَدَّثُ عن بِرِّهِ الشَّخصيِّ فيقولُ في العدد 4: "إِنْ ظَنَّ وَاحِدٌ آخَرُ أَنْ يَتَّكِلَ عَلَى الْجَسَدِ فَأَنَا بِالأَوْلَى". حسنًا، إذا كُنْتُم سَتَشْرَعونَ في تَعْدادِ أعْمالِ بِرِّكُم الذَّاتيِّ والشَّخصيِّ، ما رأيُكُم بهذا: "مِنْ جِهَةِ الْخِتَانِ مَخْتُونٌ فِي الْيَوْمِ الثَّامِنِ، مِنْ جِنْسِ إِسْرَائِيلَ، مِنْ سِبْطِ بنْيَامِينَ (وَهُوَ واحِدٌ مِنْ أَنْبَلِ الأسْباطِ)، عِبْرَانِيٌّ مِنَ الْعِبْرَانِيِّينَ (أيْ يَهودِيٌّ مُتَمَسِّكٌ بالتَّقاليد). مِنْ جِهَةِ النَّامُوسِ فَرِّيسِيٌّ (أي أنَّهُ مُلتَزِمٌ بأعلى مَعاييرِ التَّكريسِ للشَّريعةِ وَأكْثَرِها تَشَدُّدًا). مِنْ جِهَةِ الْغَيْرَةِ مُضْطَهِدُ الْكَنِيسَةِ (لأنَّهُ كانَ يَرى أنَّها عَدُوَّة للحَقِّ). مِنْ جِهَةِ الْبِرِّ الَّذِي فِي النَّامُوسِ بِلاَ لَوْمٍ". لذلكَ، ظاهِرِيًّا، لم يَكُن بإمكانِ أيِّ شخصٍ أنْ يُوَجِّهَ إليهِ أيَّ تُهْمَة قويَّة. فقد كانَ مُرائِيًا مُحَنَّكًا جِدًّا جِدًّا، وبارعًا جدًّا – كَغَيْرِهِ مِنْ جَماعَةِ الفَرِّيسِيِّين.

ثُمَّ يقول: "لقد كانتْ هذهِ الأشياءُ رِبْحًا لي" (العدد 7). كانَتْ رِبْحًا لي. فقد كنتُ أَظُنُّ أنَّها تُخَلِّصُني. ولكنْ في اللَّحظةِ الَّتي رأيتُ فيها المسيحَ، أَدْركتُ أنَّ تلكَ الأشياءَ خَسارَة. فكُلُّ شيءٍ انْتَقَل مِنْ خَانَةِ الرِّبْحِ إلى خَانَةِ الخسارة. العَدد 8: "بَلْ إِنِّي أَحْسِبُ كُلَّ شَيْءٍ أَيْضًا خَسَارَةً مِنْ أَجْلِ فَضْلِ مَعْرِفَةِ الْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّي". فهذا هُوَ ما يَهُمُّ حَقًّا. لماذا؟ بسببِ ما جاءَ في العدد 9 إذ يَقولُ: "وَلَيْسَ لِي بِرِّي الَّذِي مِنَ النَّامُوسِ، بَلِ الَّذِي بِإِيمَانِ الْمَسِيحِ، الْبِرُّ الَّذِي مِنَ اللهِ بِالإِيمَانِ". فإن أردتَ أن تَتَبَرَّرَ قُدَّامَ اللهِ، ينبغي أن تَنالَ البِرَّ الَّذي يَأتي مِنَ الله. فهذا هو جَوْهَرُ الإنجيلِ، يا أحبَّائي. وسوفَ نَتَحَدَّثُ عن هذا الموضوعِ مِرارًا وتَكرارً في الأيَّامِ القليلةِ القادمة لكي تَفهموهُ جيِّدًا وَتَرَوْهُ مِنْ جَميعِ أَوْجُهِه. فلا يُمكِنُكَ أن تَتَبَرَّرَ عِنْدَ اللهِ بِحَسَبِ البِرِّ البَشريِّ. فالطَّريقةُ الوحيدةُ الَّتي يمكنُ للإنسانِ أن يَتبرَّرَ فيها عندَ اللهِ هي بالحُصولِ على البِرِّ الَّذي مِنَ اللهِ. فالنُّورُ لا يأتي مِنَ الأسْفَل، ولا يأتي مِنَ الدَّاخِل، بل يأتي مِنْ فَوْق. فاللهُ هُوَ الَّذي يُنَجِّي.

فإنْ أردتُ أن أكونَ بارًّا عندَ اللهِ ينبغي أن أكونَ كاملًا - كما أنَّ أبي الَّذي في السماء هُوَ كامل. ولكنَّ هذا مُستحيل. فلا يمكنني الوصول إلى هذا المستوى مِن البِرّ. فيمكنني أن أصيرَ نَاسِكًا، ويمكنني أنْ أَستمرَّ في التَّأمُّلِ في "سُرَّتي" طَوالَ حَياتي - مُتَظاهِرًا بأنَّ ما أفْعَلَهُ هُوَ تأمُّلٌ رُوحيٌّ. ويمكنني أن أعيشَ في دَيْرٍ أو في مَسْكَنٍ للرُّهْبانِ. ويمكنني أن أَضَعَ مَساميرَ في حِذائي. ويمكنني أن أَضَعَ حِزامًا حولَ خَصْري مُزَوَّدًا بِأداةٍ حادَّةٍ تَخْدِشُ جَسَدي وَتَجْرَحُهُ. ويمكنني أن أصْرِفَ اليومَ كُلَّهُ في قِراءةِ الكتابِ المقدَّسِ والصَّلاةِ. ويمكنني أن أُعَلِّقَ نَفْسي بخَطاطيفَ مِنْ سَقْفِ غُرْفَتي. ويُمكنني أن أجْلِدَ نَفسي بالسِّياطِ وأن أصْلِبَ نَفسي. ولكنَّ هذا كُلَّهُ لَنْ يَنَفَعَني ولو قليلًا قُدَّامَ الله. فلا قيمةَ تُذْكَر لأيِّ عملٍ مِن هذه الأعمال لأنَّ البِرَّ الَّذي أحْتاجُ إليهِ هُوَ بِرٌّ إلَهِيٌّ. والبِرُّ الوحيدُ المقبولُ هو بِرُّ اللهِ فقط. لذلكَ فإنَّ الجوابَ عَنِ السُّؤالِ: "ما الَّذي يَحتاجُ إليهِ الإنسانُ لِيَتَبَرَّرَ عِنْدَ اللهِ؟" هُوَ: إنَّهُ في حاجةٍ إلى بِرِّ اللهِ. فهذا البِرُّ مُختلفٌ. إنَّهُ يَختلفُ عن أيِّ بِرٍّ آخَر. فنحنُ نَقرأُ في إشَعْياء 45: 8: "اُقْطُرِي أَيَّتُهَا السَّمَاوَاتُ مِنْ فَوْقُ، وَلْيُنْزِلُ الْجَوُّ بِرًّا. لِتَنْفَتِحِ الأَرْضُ ... وَلْتُنْبِتْ بِرًّا". ويا لها مِن صورة جَميلة!

إنَّ البِرَّ الَّذي نحنُ في حاجةٍ إليهِ يَنبغي أن يَأتي مِنَ السَّماءِ. فحينئذٍ سَتُنْبِتُ الأرْضُ بِرًّا. ثُمَّ نَقْرَأُ في نهايةِ هذا العَدَدِ (أي في نِهايةِ إشَعْياء 45: 8): "أَنَا الرَّبَّ قَدْ خَلَقْتُهُ". فَهُوَ بِرُّ اللهِ. إنَّهُ بِرٌّ إلَهِيٌّ وكامِلٌ. فَمَصْدَرُهُ هُوَ اللهُ نَفْسُهُ لأنَّ اللهَ هُوَ الَّذي خَلَقَهُ وَأَظْهَرَهُ في المسيحِ. لذلكَ يَقولُ بُطْرُسُ: "بِبِرِّ إِلهِنَا وَالْمُخَلِّصِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ". إنَّ هذا التَّعليمَ، يا أحبَّائي، هُوَ في صَميمِ الإنجيل. فإنْ أردتَ أن تَتبرَّرَ عِنْدَ اللهِ، يجب عليكَ أنْ تَحْصُلَ على البِرِّ مِنَ الله. فَهُوَ بِرُّ يَهْوَه. إنَّهُ بِرُّ ابْنِ اللهِ. لذلكَ فإنَّهُ يَتَمَيَّزُ عن أيِّ بِرٍّ آخر. فَهُوَ بِرٌّ كاملٌ. وقد جاءَ يسوعُ إلى العالمِ وَأعْلَنَ هَذا البِرَّ. فقد أظْهَرَ هذا البِرَّ. والحقيقة هي أنَّ اللَّاهُوتِيِّينَ يَتحدَّثونَ عَادَةً عن "البِرِّ الفاعِلِ" للمسيحِ و "البِرِّ الخَامِدِ" للَمَسيح. هل سَمِعْتُم يومًا هذَيْنِ المُصْطَلَحَيْن؟ فالبِرُّ الفاعِلُ للمسيح هو البِرُّ الظَّاهِرُ في حَياتِهِ. أمَّا البِرُّ الخامِلُ للمسيحِ فَهُو البِرُّ المُتَمَثِّلُ في مَوْتِهِ.

إنَّ يسوعَ يُرينا بِرَّ اللهِ مِن خلالِ حياتِهِ الكاملة. وهوَ يُرينا بِرَّ اللهِ مِن خلالِ موتِهِ موتًا بَدَلِيًّا. فنحنُ نَرى بِرَّ اللهِ ماثِلًا أمامَنا في موتِهِ. ونحنُ نَرى بِرَّ اللهِ ماثلًا أمامَنا في حياتِهِ. فقد كانَ مُطيعًا تمامًا لناموسِ اللهِ ومُتَمِّمًا لوصاياه تمامًا. وفي موتِهِ، دَفَعَ تَمامًا أُجْرَةَ الخَطِيَّةِ الَّتي يُطالِبُ بِها النَّاموسُ.

وهذا الكَمالُ وَهذا البِرُّ مُوَضَّحٌ بطريقةٍ تَصويريَّةٍ جميلة. فإنْ فَتَحْتُم على سِفْرِ اللَّاوِيِّين-الأصحاح الأوَّل، ستَتَذَكَّرونَ أنَّهُ كانَ يَنبغي لبني إسرائيلَ أنْ يقَدِّموا ذبائحَ، وأنَّهُ كانت هناكَ ثلاثةُ أنواعٍ مُحدَّدَةٍ مِنَ الذبائحِ لها ارْتباطٌ بالخطيَّة وهي: ذبيحةُ الخطيَّة، وذبيحةُ الإثم، وذبيحةُ المحُرْقَة.

فإنِ ابتدأتُم بالأصحاحِ الأوَّلِ مِن سِفْرِ الَّلاويِّينَ، ستَقرأونَ مُباشرةً عن ذبيحةِ المُحْرَقَة. وقد كانت ذبيحةُ المُحرقةِ التَّقْدِمَةَ الأكْثَرَ عُمومِيَّةً مِنْ بينِ جَميعِ التَّقْدِماتِ. فقد كانَتْ وَقودَ رِضَى تَسُرُّ الرَّبَّ. وكانَتْ تَشتركُ في بعضِ عَناصرِ وسِماتِ ذبيحةِ الخطيَّةِ وذبيحةِ الإثْمِ، ولكنَّها كانتْ ذبيحةً فريدةً أيضًا. وسوفَ أتحدَّثُ عن ذلكَ بعدَ قليل. ولكنَّ ذبائحَ المُحرقةِ كانتْ تَرْمِزُ إلى السِّماتِ الضَّروريَّةِ للكَفَّارةِ ... إلى السِّماتِ الضَّروريَّةِ للكفَّارة. فالرَّبُّ كانَ يَقولُ لبني إسرائيلَ في ذلكَ الزَّمَنِ أنَّ البِرَّ البَشَرِيَّ لا يَكفي. وقد كانَ ذلكَ واضحًا رَمْزيًّا في هذه الذَّبيحةِ بصورة خاصَّة: "وَدَعَا الرَّبُّ مُوسَى وَكَلَّمَهُ مِنْ خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ قَائِلاً: كَلِّمْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَقُلْ لَهُمْ: إِذَا قَرَّبَ إِنْسَانٌ مِنْكُمْ قُرْبَانًا لِلرَّبِّ مِنَ الْبَهَائِمِ، فَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ تُقَرِّبُونَ قَرَابِينَكُمْ". حَسَنًا؟ ثُمَّ تَتَّضِحُ الصُّورَةُ أكْثَر تَدريجيًّا. فأوَّلُ شَرْطٍ ينبغي تَوافُرُهُ في القُرْبانِ هُوَ أنْ يكونَ ذَكَرًا صَحيحًا: العَدَد الثَّالث: "إِنْ كَانَ قُرْبَانُهُ مُحْرَقَةً مِنَ الْبَقَرِ، فَذَكَرًا صَحِيحًا يُقَرِّبْهُ" – أيْ: لا عَيْبَ فيه ... لا عَيْبَ فيه. وفي العدد 10: "وَإِنْ كَانَ قُرْبَانُهُ مِنَ الْغَنَمِ الضَّأْنِ أَوِ الْمَعْزِ مُحْرَقَةً، فَذَكَرًا صَحِيحًا يُقَرِّبُهُ".

ما المَقصودُ هنا؟ المقصودُ هو أنَّ الذَّبيحةَ الَّتي يَطْلُبُها اللهُ ينبغي أن تكونَ طاهرة، وكاملة، وبلا خطيَّة، وبلا عَيْب. فالخاطِئُ مُذْنِبٌ. ولكنَّ الكفَّارةَ تأتي مِن شخصٍ بَريءٍ. ويا لها مِن صورة جميلة لأنَّهُ لا يوجَدُ حَيَوانٌ خَاطِئٌ. فلم يَكُن هُناكَ خَروفٌ خَاطِئٌ. ولم يَكُنْ هُناكَ كَبْشٌ خَاطِئٌ. ولم يَكُن هُناكَ ثَوْرٌ خاطئٌ. ولم يَكُن هُناكَ مَاعِزٌ خاطِئٌ. لذلكَ فإنَّنا نَجِدُ هنا صُورةً عنِ الذبيحةِ المطلوبةِ للتَّكفيرِ عنِ الإنسانِ الخاطئِ. فينبغي أن تكونَ الذَّبيحةُ بلا خَطِيَّة. لذلكَ فإنَّ بُطْرُسَ يَقولُ إنَّ اللهَ دَبَّرَ لَنا حَرْفِيًّا: كَفَّارةً، أو ذبيحةً، أو بَديلًا بلا عَيْبٍ: "عَالِمِينَ أَنَّكُمُ افْتُدِيتُمْ لاَ بِأَشْيَاءَ تَفْنَى، بِفِضَّةٍ أَوْ ذَهَبٍ، ... بَلْ بِدَمٍ كَرِيمٍ، كَمَا مِنْ حَمَل بِلاَ عَيْبٍ". ... أرجو أن نَتوقَّفَ هنا قليلًا. فالعبارة "مِنْ حَمَلٍ بلا عَيْبٍ" تُشيرُ، في رأيي، إلى طاعةِ المسيحِ الفاعِلَة. فالحَمَلُ الَّذي بلا عَيْبٍ يُشيرُ إلى طَاعَةِ المَسيحِ الفاعِلَة. وقد يَقولُ أُناسٌ إنَّ "طاعَةَ المسيحِ الفاعِلَة" ليستْ مَذكورَة في الكتابِ المقدَّس. ولكنيِّ أعتقدُ أنَّها مَذكورة في الكتابِ المقدَّس، وأعتقدُ أنَّها موجودة هُنا، بِكُلِّ تأكيد، وفي مَواضِعَ أُخرى. فطَاعةُ المسيحِ الفاعِلَة الَّتي تُوَفِّرُ الذَّبيحةَ مُبَيَّنة بوضوحٍ تامٍّ لِيَعْلَمَ الجميعَ أنَّ الذَّبيحةَ كانَتْ مَقبولَة.

فعندما قالَ اللهُ: "هذَا هُوَ ابْنـِــي الْحَبِيبُ الَّذِي بِهِ سُرِرْتُ"، وعندما قالَ كاتبُ الرِّسالةِ إلى العِبرانيِّينَ عنْ يَسوعَ إنَّهُ: "قُدُّوسٌ، بِلاَ شَرٍّ، وَلاَ دَنَسٍ، قَدِ انْفَصَلَ عَنِ الْخُطَاةِ"، فإنَّ هذه شَهادَة عن كَمالِهِ لأنَّ الحياةَ الَّتي عَاشَها كانَتْ بِلا خَطِيَّة. أليسَ كذلك؟ فالحَمَلُ الَّذي بِلا عَيْبٍ يُشيرُ إلى طَاعَةِ المسيحِ الفاعِلَة الَّتي قُدِّمَتْ إلى اللهِ في شَكْلِ حَياةٍ كاملةٍ، وبلا خَطِيَّةٍ، وَمُقَدَّسَةٍ، وَبارَّةٍ يُمْكِنُ للجميعِ أن يَراها. فعندما تُحْضِرُ الحَمَلَ الَّذي سَتُقَدِّمُهُ، كانَ يُفْحَصُ للتَّحَقُّقِ مِن أنَّهُ بلا عَيْبٍ. لذلكَ فإنَّ المَطْلَبَ الأوَّلَ كانَ يَرْمِزُ إلى ضَرورةِ أن تكونَ الذَّبيحةُ كاملةً، حَيَوانًا ذَكَرًا، صحيحًا، بلا عَيْبٍ.

أمَّا السِّمَةُ الثَّانيةُ لذبيحةِ المُحْرَقَةِ فَهِيَ مُدهشةٌ حقًّا. فقد كانَ ينبغي للخاطئِ أن يَضَعَ كُلَّ ثِقْلِهِ على الحَيَوانِ. العَدَد 4: "وَيَضَعُ يَدَهُ عَلَى رَأسِ الْمُحْرَقَةِ، فَيُرْضَى عَلَيْهِ لِلتَّكْفِيرِ عَنْهُ". فالشيءُ الَّذي كانَ النَّاسُ يَفْعَلونَهُ حَرْفِيًّا، كما نَقْرَأُ في كُتُبِ التَّاريخِ، هوَ أنَّهُم كانُوا يَقْتَرِبونَ مِنَ الحَيَوانِ وَيَضَعونَ أيْدِيَهُم على رأسِهِ بطريقةٍ تَرْمِزُ إلى أنَّهُمْ يَضَعونَ ثِقْلَهُمْ كُلَّهُ على ذلكَ الحَيَوانِ – رَمْزًا لِنَقْلِ الخَطِيَّةِ إلى الحَيَوانِ البَديلِ. وهذهِ هِيَ طَبيعَةُ الإيمانِ. فَالإيمانُ يَعني أنْ يَضَعُ الإنْسانُ ثِقَتَهُ وَرَجاءَ خَلاصِهِ بالكامِلِ على البَديلِ. وهذهِ صورةٌ جميلةٌ ورائعةٌ عن الإيمانِ بالمسيح حيثُ نَضَعُ ثِقَتَنا في ذاكَ الَّذي ماتَ لأجْلِنا. ونَجِدُ شَرْطًا آخرَ لذبيحةِ المُحرقةِ في العددِ الخامسِ، وهوُ مُدهشٌ جدًّا. فقد كانَ يَنبغي لمُقَدِّمِ الذبيحةِ، أيِ الخاطِئِ الَّذي يُقَدِّمُ القُرْبانَ، أنْ: "يَذْبَحَ الْعِجْلَ أَمَامَ الرَّبِّ". فموتُ الحَيَوانِ البَديلِ كانَ يَرْمِزُ إلى العُقوبَةِ المُخيفَةِ وَالمُميتَةِ للخطيَّة، ويُبَيِّنُ أنَّ العدالةَ الإلهيَّةَ حَتميَّةٌ ولا هَوادَةَ فيها إذْ إنَّها تَقْتَضي المَوْتَ. وقد كانَ الأمرُ شَخصيًّا لأنَّهُ كانَ يَنبغي للخاطئِ أن يَقْتُلَ الحَيَوانَ فِعْلِيًّا. فقد كانَ الأمرُ شَخْصِيًّا جِدًّا. فهناكَ أُناسٌ يُريدُونا أنْ نَظُنَّ أنَّ الخلاصَ هُوَ أمْرٌ جَماعِيٌّ. ولكنَّ هذا مُخالِفٌ لما يُعَلِّمُهُ بولُس. فهذهِ الذَّبيحَة تُشيرُ إلى أنَّ الأمْرَ شَخْصِيٌّ جِدًّا جِدًّا. فقد كانَ الخاطِئُ يَقْتُلُ الحَيَوانَ بيدَيْهِ - مؤكِّدًا بصورةٍ شخصيَّةٍ حَيَّةٍ مَسؤوليَّتَهُ الشخصيَّةَ عَنْ مَوْتِ البَديلِ النِّهائيِّ. فخطاياكَ هِيَ الَّتي وَضَعَتِ المَسيحَ هُناكَ.

وُهُناكَ شَرْطٌ آخَرُ وَهُوَ أنْ يَرُشَّ الكاهِنُ الدَّمَ على المَذْبَح. فنحنُ نَقرأُ في مُنتصفِ العددِ الخامِسِ: "وَيُقَرِّبُ بَنوُ هَارُونَ الْكَهَنَةُ الدَّمَ، وَيَرُشُّونَهُ مُسْتَدِيرًا عَلَى الْمَذْبَحِ الَّذِي لَدَى بَابِ خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ". وهذا يَرْمِزُ إلى حقيقةِ أنَّ أُجْرَةَ الخطيَّةِ هي موتٌ، وأنَّ الموتَ وَحْدَهُ (المَرْموزُ إليهِ بالدَّمِ) يُمْكِنُ أنْ يُرْضي الله.

وَأخيرًا، هُناكَ شَرْطٌ خَامِسٌ لذبيحةِ المُحْرَقَةِ. فالشُّروطُ الأربعةُ الأُخرى هِيَ نَفْسُها في ذَبيحَةِ الإثْمِ وَذبيحَةِ الخَطِيَّة. أمَّا هذا الشَّرْطُ فَفَريدٌ. فيجبُ على الكَهَنَةِ أنْ يَحْرِقُوا الذَّبيحةَ كُلَّها – بِأسْرِها. فنحنُ نَقرأُ في العددِ السَّادسِ: "وَيَسْلَخُ الْمُحْرَقَةَ وَيُقَطِّعُهَا إِلَى قِطَعِهَا. وَيَجْعَلُ بَنُو هَارُونَ الْكَاهِنِ نَارًا عَلَى الْمَذْبَحِ، وَيُرَتِّبُونَ حَطَبًا عَلَى النَّارِ". وَهَلُمَّ جَرَّا. ثُمَّ نَقرأُ في العددِ التَّاسعِ: "وَأَمَّا أَحْشَاؤُهُ وَأَكَارِعُهُ فَيَغْسِلُهَا بِمَاءٍ، وَيُوقِدُ الْكَاهِنُ الْجَمِيعَ عَلَى الْمَذْبَحِ مُحْرَقَةً، وَقُودَ رَائِحَةِ سَرُورٍ لِلرَّبِّ". فهذهِ هي ذبيحةُ المُحرقةِ الَّتي هِيَ وَقودُ رائِحَةِ سُرورٍ للرَّبِّ. وإلى ماذا تَرْمِزُ هذِهِ الذَّبيحَة؟ إلى أنَّ اللهَ كانَ يُسَرُّ بالذَّبيحَةِ، وَإلى أنَّ غَضَبَهُ قَدْ سَكَنَ، وَإلى أنَّهُ قَدْ تَمَّ تَحْقيقُ السَّلامِ وَالمُصالَحَة. وهذا شَبيهٌ بِما جَاءَ في إشَعْياء 53: 10: "أَمَّا الرَّبُّ فَسُرَّ بِأَنْ يَسْحَقَهُ". ... "أَمَّا الرَّبُّ فَسُرَّ بِأَنْ يَسْحَقَهُ".

وهذا يُوَضِّحُ البِرَّ الَّذي يَطْلُبُهُ اللهُ. فَهُوَ يَطْلُبَ ذَبيحَةً بَارَّةً، ذَبيحَةً بارَّةً كامِلَةً كانَ يُرْمَزُ إليها بذبيحةِ المُحْرَقَةِ، وكانَ يُرْمَزُ إليها بِنِظامِ الذَّبائِحِ. وقد تَحَقَّقَ ذلكَ في شخصِ يَسوعَ المسيحِ الَّذي عاشَ حَياةَ طاعَةٍ كاملةٍ (مُظْهِرًا بذلكَ بِرَّ اللهِ بطريقةٍ فاعلةٍ)، والذي ماتَ مِيْتَةً تُعَبِّرُ عَنِ الطَّاعةِ الكاملةِ (مُظْهِرًا في تلكَ اللَّحْظَةِ أيضًا التَّتميمَ الكامِلَ للعُقوبةِ الَّتي نَصَّ عليها النَّاموسُ نيابةً عنِ الخُطاة). فنحنُ لا نَمْلِكُ البِرَّ الَّذي يَطْلُبُهُ اللهُ. لذلكَ لا بُدَّ لهُ هُوَ أن يَمْنَحَنا إيَّاه. وَهُوَ يَفعلُ ذلكَ مِنْ خلالِ ذبيحةِ المسيح. وبالمُناسَبَة، هناكَ أمْرٌ آخَر يَنبغي الإشارة إليه. ارْجِعُوا إلى رِسالة رُومية. فهناكَ نُقطة أخرى يَنبغي الإشارة إليها بِخُصوصِ بِرِّ اللهِ الَّذي نَتَحَدَّثُ عنهُ هنا، وَهِيَ أنَّ هذا البِرَّ أبَدِيٌّ. فإشَعْياءُ يَقولُ: "أَمَّا بِرِّي فَإِلَى الأَبَدِ" ... إلى الأبَد. فإنْ كُنَّا قادِرينَ على إحْرازِ البِرِّ للحظة، فإنَّهُ لن يَدومَ طويلًا. أليسَ كذلك؟ لَنْ يَدومَ طَويلًا. لذلكَ فإنَّنا نَقرأُ في عِبرانِيِّين 10: 14: "لأَنَّهُ بِقُرْبَانٍ وَاحِدٍ [أيْ مِنْ خِلالِ ذَبيحَةِ المَسيحِ] قَدْ أَكْمَلَ إِلَى الأَبَدِ الْمُقَدَّسِينَ إذِ اشْتَرى لَنا (بِحَسَبِ عِبرانِيِّين 9: 12): "فِدَاءً أَبَدِيًّا". لذلكَ فإنَّنا لسنا في حاجةٍ إلى التَّمَسُّكِ بالبِرِّ الذَّاتِيِّ. نحنُ لسنا في حاجةٍ إلى التَّمَسُّكِ بالبِرِّ الذَّاتِيِّ لأنَّهُ ليسَ بِرًّا يُمكننا تحقيقُهُ بأنفسِنا، ولأنَّهُ ليسَ بِرًّا يُمكننا الحِفاظُ عليهِ بأنفسِنا. بل هُوَ بِرُّ اللهِ الَّذي يَمْنَحُهُ لنا. لذلكَ فإنَّ الخلاصَ أبَدِيٌّ.

فهناكَ مَن يَقولونَ إنَّ المرءَ قَدْ يَفْقِدُ خَلاصَهُ. ولكِنْ كيفَ يُعْقَلُ أنْ تَفْقِدَ خَلاصَكَ؟ فقد تَفْقِدُ خَلاصَكَ إنْ كانَ خَلاصُكَ مُتوقِّفًا عليكَ أنْتَ. وبالمناسبة، لو كانَ هُناكَ احْتِمالٌ في أنْ أَفْقِدَ خَلاصي لَفَقَدْتُهُ. وأنا أقولُ هذا بِصِدْقٍ. وأنتُم ستَفْقِدونَهُ أيضًا. فَلَوْ كانَ فُقْدانُ الخَلاصِ أمْرًا مُحْتَمَلَ الحُدوثِ لَفَقَدْناهُ. فلا يمكنني أنْ أُحافِظَ على خَلاصي لأنَّ ما يَحْفَظُ خلاصي هُوَ بِرُّ اللهِ. فَهُوَ أمْرٌ مُستقلٌّ عنِّي تمامًا لأنَّهُ مَمْنوحٌ لي. لذلكَ فإنَّ المِفْتاحَ في هذا المَقطعِ هُوَ فِكْرَةُ البِرِّ هَذِهِ – الَّتي وَرَدَتْ في الأصحاحِ الثَّالثِ مِنْ رِسالَةِ رُومية. فنحنُ في حاجةٍ إلى البِرِّ، إلى بِرِّ اللهِ. وهذا كُلُّهُ مُقَدِّمَة لهذا المَقْطَعِ. وَالآنْ، لِنُجَزِّئ المَقْطَعَ. فأعتقدُ أنَّهُ ما يَزالُ لدينا نِصْفُ ساعَة. لا؟ رُبَّما لا! حسنًا. إنَّ أغلبيَّةَ عِظاتي مُرْتَبِطَة بَعْضُها ببعضٍ كحَبْلِ السُّجُق. لذلكَ، يُمْكِنُكُم أن تَقْطَعوها أيْنَما شِئْتُم وأن تَحصُلوا على قِطْعَةٍ كَامِلَةٍ منها، كَما تَعلمون. لذلك، لِنَتَحَدَّثْ عن بَعْضِ سِماتِ بِرِّ اللهِ هَذا.

أوَّلًا، إنَّهُ بَعيدٌ كُلَّ البُعْدِ عَنِ النَّاموسِيَّة. إنَّهُ بَعيدٌ تَمامًا عَنِ النَّاموسِيَّة. وسوفَ أَذْكُرُ لَكُمْ عَدَدًا مِنَ النِّقاطِ. إنَّهُ بَعيدٌ تَمامًا عَنِ النَّاموسيَّةِ. فنحنُ نَقرأُ في العَدَد 21: "بِدُونِ النَّامُوسِ" ... بِدونِ الشَّريعَةِ. وَهِيَ عِبارَةٌ تَوكيديَّةٌ. ولا أدري كَيْفَ تَرِدُ هذِهِ العِبارَةُ في التَّرْجَمَةِ الَّتي تَسْتَخْدِمونَها، ولكنَّها تَرِدُ بالصِّيغَةِ الصَّحيحَةِ في التَّرْجَمَةِ الأمريكيَّةِ القياسِيَّةِ الجَديدَة. فَهِيَ تَرِدُ بصيغَةٍ تَوكيديَّةٍ في اللُّغَةِ اليُونانِيَّةِ: "وَأمَّا الآنَ فَقَدْ ظَهَرَ بِرُّ اللهِ بِدونِ النَّاموسِ". وَهَذِهِ جُمْلَةٌ تَوكيديَّةٌ. فالبِرُّ لا صِلَةَ لَهُ بِحِفْظِ النَّاموسِ. وقد تَعَلَّمنا هذا الأمْرَ. أليسَ كَذلك؟ فَهُوَ بِرٌّ لا يُمْكِنُ إحْرازُهُ. فنحنُ نَقرأُ في الأصْحاحِ الخامِسِ وَالعَدَد 20: "وَأَمَّا النَّامُوسُ فَدَخَلَ لِكَيْ تَكْثُرَ الْخَطِيَّةُ". فَعِوَضًا عَنْ أنْ يُنْشِئَ النَّاموسُ بِرًّا، أَنْشَأَ مَاذا؟ خَطِيَّةً. لذلكَ يَقولُ بولُس: "وَلكِنْ لَمَّا جَاءَتِ الْوَصِيَّةُ عَاشَتِ الْخَطِيَّةُ، فَمُتُّ أَنَا" – رُومية 7. فالنَّاموسُ عاجِزٌ عَنِ القيامِ بذلك. فالنَّاموسُ لَنْ يُحَقِّقَ البِرَّ. لذلكَ فإنَّ بِرَّ اللهِ بَعيدٌ، بِكُلِّ تَأكيدٍ، عَنِ النَّاموسِ. وَهَذا يُشيرُ إلى العَمَلِ بالنَّاموسِ. وَيَجِبُ على المؤمنِ أنْ يَفْهَمَ ذلك. فَأكْبَرُ خَطَأٍ تُعَلِّمُهُ الدِّياناتُ هُوَ أنَّ النَّاسَ يَسْتَطيعونَ أنْ يُحْرِزُوا البِرَّ وَأنْ يَتَبَرَّرُوا قُدَّامَ اللهِ مِنْ خِلالِ الأعْمالِ. فَهَذِهِ أكْبَرُ كِذْبَةٍ لإبليس.

ولكِنَّ الأمْرَ لا يَقْتَصِرُ على أنَّ بِرَّ اللهِ يَتَحَقَّقُ بدونِ النَّاموسِ، بلِ إنِّي سَأذْكُرُ حَقيقةً ثانيةً وَهِيَ أنَّهُ قائِمٌ على الإعلانِ ... قائمٌ على الإعلانِ، إذْ إنَّهُ ظَهَرَ "مَشْهُودًا لَهُ مِنَ النَّامُوسِ وَالأَنْبِيَاءِ" (وَهَذا مُصْطَلَحٌ يُشيرُ إلى العَهْدِ القديمِ). فهوَ ليسَ بالأمْرِ الجديد. إنَّهُ ليسَ أمرًا جديدًا، بل إنَّ هذا هوَ ما قالَهُ العهدُ القديمُ دائمًا. فعلى سبيلِ المثالِ، انظروا إلى الأصحاحِ الرَّابعِ والعدَدَ 3: "لأَنَّهُ مَاذَا يَقُولُ الْكِتَابُ؟" وَإلَيْكُم النَّموذَج: "فَآمَنَ إِبْرَاهِيمُ بِاللهِ فَحُسِبَ لَهُ بِرًّا". وهذا يَعني أنَّ إبراهيمَ نالَ الخَلاصَ بماذا؟ بالإيمان. وهذهِ هي النُّقطةُ الرَّئيسيَّةُ للأصحاحِ الرَّابعِ. فنحنُ نَقرأُ في العددِ الثَّاني: "لأَنَّهُ إِنْ كَانَ إِبْرَاهِيمُ قَدْ تَبَرَّرَ بِالأَعْمَالِ فَلَهُ فَخْرٌ، وَلكِنْ لَيْسَ لَدَى اللهِ". ثُمَّ نَقرأُ في العددِ الخامسِ: "وَأَمَّا الَّذِي لاَ يَعْمَلُ، وَلكِنْ يُؤْمِنُ بِالَّذِي يُبَرِّرُ الْفَاجِرَ، فَإِيمَانُهُ يُحْسَبُ لَهُ بِرًّا". إذا فقد صِرْنا نُدركُ الآن أنَّ هذا ليسَ تعليمًا جديدًا، بل هو تَعليمٌ موجودٌ في العهدِ القديم.

العدد 9: "إِنَّهُ حُسِبَ لإِبْرَاهِيمَ الإِيمَانُ بِرًّا". وهذا مَذكورٌ في الأصحاح 15 مِن سِفْرِ التَّكوين. فالطُّقوس، والشَّعائِر، وَالمُمارَسات الدِّينيَّة الَّتي كانَتْ تُمارسُ في العهدِ القديمِ لم تَكُنْ تَقْدِرُ أنْ تَهِبَ الحَياةَ للنَّاسِ. وهذا يَصُحُّ أيضًا على شَريعَةِ اللهِ، أو على ناموسِ اللهِ الَّذي يَقولُ بولسُ إنَّهُ مُقَدَّسٌ وعادلٌ وصَالِحٌ. فإنَّهُ لم يَكُنْ يَهَبُ الحَياةَ. فالنَّاموسُ يُنْشئُ مَوْتًا فقط. وهذا ليسَ تعليمًا جديدًا. بل إنَّهُ أمْرٌ مَذْكورٌ في سِفْرِ التَّكوينِ ... في سِفْرِ البِدايَات. وما الَّذي قالَهُ الأنبياءُ؟ وماذا عنْ ما جاءَ في حَبَقُّوق: "وَالْبَارُّ بِإِيمَانِهِ يَحْيَا". فالأمْرُ كانَ كذلكَ دائمًا ... دائمًا. وينبغي لنا أنْ نَذْكُرَ هُنا ما جاءَ في الأصحاحِ الخامسِ والخَمسينَ الرَّائعِ مِنْ سِفْرِ إشَعْياء: "أَيُّهَا الْعِطَاشُ جَمِيعًا هَلُمُّوا إِلَى الْمِيَاهِ، وَالَّذِي لَيْسَ لَهُ فِضَّةٌ تَعَالَوْا اشْتَرُوا وَكُلُوا". بعبارةٍ أُخرى: هَلُمُّوا يا مَنْ تَفْتَقِرونَ إلى البِرِّ. "هَلُمُّوا اشْتَرُوا بِلاَ فِضَّةٍ وَبِلاَ ثَمَنٍ خَمْرًا وَلَبَنًا". ثُمَّ في العدد 6: "اُطْلُبُوا الرَّبَّ مَا دَامَ يُوجَدُ. ادْعُوهُ وَهُوَ قَرِيبٌ. لِيَتْرُكِ الشِّرِّيرُ طَرِيقَهُ، وَرَجُلُ الإِثْمِ أَفْكَارَهُ، وَلْيَتُبْ إِلَى الرَّبِّ فَيَرْحَمَهُ، وَإِلَى إِلهِنَا ..." وَهُنا نَجِدُ المِفْتاحَ: "لأَنَّهُ يُكْثِرُ ..." ماذا؟ ... "الْغُفْرَان". فَأنْتُمْ بِحاجَةٍ إلى الغُفْران.

ولكِن ما الغايَةُ مِنْ وُجودِ ناموسِ العهدِ القديم؟ إنَّ الغايةَ مِنْهُ هِيَ دَفْعَ النَّاسِ إلى الشُّعورِ باليأسِ بِسَبَبِ عَدَمِ قُدرتهم على فِعْلِ أيِّ شيءٍ بِخُصوصِ خَطيئَتِهِم، ودَفْعِهِم إلى الصُّراخِ إلى اللهِ طَلَبًا للرَّحمة. وأفْضَلُ تَوضيحٍ للاهتداءِ في العهدِ القديمِ، في رَأيي، مَوجودٌ في إنجيل لوقا 18: "وَأَمَّا الْعَشَّارُ فَوَقَفَ مِنْ بَعِيدٍ، لاَ يَشَاءُ أَنْ يَرْفَعَ عَيْنَيْهِ نَحْوَ السَّمَاءِ، بَلْ قَرَعَ عَلَى صَدْرِهِ قَائِلاً: اللّهُمَّ ارْحَمْنِي، أَنَا الْخَاطِئَ. أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ هذَا نَزَلَ إِلَى بَيْتِهِ مُبَرَّرًا". فَقَدِ امَتَدَحَ يَسوعُ مَوْقِفَ العَشَّارِ. ولكنَّهُ دَانَ مَوْقِفَ الفَرِّيسِيِّينَ في بِدايةِ العِظَةِ على الجَبَلِ لأنَّهُمْ فَهِمُوا الأمْرَ فَهْمًا خاطئًا تمامًا. فَمَنْ سَيَرِثُ المَلَكوت؟ أولئكَ الذينَ يُقِرُّونَ بأنَّهُمْ مُفْلِسونَ رُوحِيًّا - أيِ المَساكينُ بالرُّوح، والوُدَعاءُ، والجِياعُ وَالعِطاشُ إلى البِرِّ الَّذي يَعْلَمونَ أنَّهُمْ لا يَمْلِكونَهُ، وأولئكَ الذينَ يَبْكونَ وَيَنوحونَ على حَالَتِهِمِ الرُّوحِيَّةِ. فَهُمُ الأشخاصُ الذينَ سَيَتَعَزَّوْنَ. وَهُمُ الأشخاصُ الذينَ سَيَرِثونَ الملكوت. وقد كانَ هذا هُوَ دائمًا تَعليم الكتابِ المقدَّس. فالخلاصُ في العهدِ القديمِ لا يَحْدُثُ بطريقةٍ أُخرى، بَلْ بالطَّريقةِ نَفسِها. وإنجيلُ يسوعَ المسيحِ ليسَ نَقْضًا للعهدِ القديمِ. وهُوَ ليسَ انتقالًا إلى طَريقٍ جَديدٍ للخلاص. بل هو الصُّورةُ الحقيقيَّةُ لذَلِكَ الظِّلِّ المَوجودِ في العهدِ القديمِ (والذي يُمْكِنُنا أنْ نُمَيِّزَهُ).

ثالثًا، عندما نَتحدَّثُ عنْ بِرِّ اللهِ، فإنَّهُ بِرٌّ بِدونِ النَاموسِ. وَهُوَ بِرٌّ قائمٌ على الإعْلانِ. وَهُوَ بِرٌّ يَحْصُلُ عليهِ المَرْءُ بالإيمان ... بالإيمان. العَدَد 22: "بِرُّ اللهِ بِالإِيمَانِ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ". ... بالإيمان. وَهَذا أمْرٌ تَحَدَّثْنا عَنْهُ. فالخَلاصُ يَأتي بالإيمان. وعَوْدَة مَرَّة أخرى إلى رُومية 4: 5: "وَأَمَّا الَّذِي لاَ يَعْمَلُ، وَلكِنْ يُؤْمِنُ بِالَّذِي يُبَرِّرُ الْفَاجِرَ، فَإِيمَانُهُ يُحْسَبُ لَهُ بِرًّا". ويا لَها مِنْ عَطِيَّة رائعة وَعَظيمة. أليسَ كذلك؟ "لأَنَّكُمْ بِالنِّعْمَةِ مُخَلَّصُونَ، بِالإِيمَانِ ..." (أفَسُس 2: 8 و 9) "... وَذلِكَ لَيْسَ مِنْكُمْ. هُوَ عَطِيَّةُ اللهِ". فالخَلاصُ بالإيمانِ فقط ... بالإيمان. ثُمَّ نَقرأُ في العَدَدِ العِشْرينَ مِنَ الأصحاحِ الرَّابِعِ (وَنَحْنُ ما زِلْنا نَتَحَدَّثُ هنا عَنْ إبراهيم) ... نَقْرَأُ في العَدَد 20: "وَلاَ بِعَدَمِ إِيمَانٍ ارْتَابَ فِي وَعْدِ اللهِ، بَلْ تَقَوَّى بِالإِيمَانِ مُعْطِيًا مَجْدًا ِللهِ. وَتَيَقَّنَ أَنَّ مَا وَعَدَ بِهِ هُوَ قَادِرٌ أَنْ يَفْعَلَهُ أَيْضًا. لِذلِكَ أَيْضاً: حُسِبَ لَهُ بِرًّا". هَلْ تَفْهَمونَ هذِهِ المُبادَلَةَ؟ فأنْتَ تُعطي اللهَ إيمانًا، وَهُوَ يُعْطيكَ بِرَّهُ. لذلكَ فإنَّنا نَقولُ إنَّ الخلاصَ بالإيمانِ وَحْدَهُ ... "سُولا فِيْدي" (Sola Fide) ... بالإيمانِ وَحْدَهُ ... بالإيمان. ولكِنْ حَتَّى هذا الإيمان هُوَ عَطِيَّة مِنَ الله.

والآن، إليكُم بِضْعَ نِقاطٍ أُخرى هُنا. فيمكننا أنْ نَتحدَّثَ مُطَوَّلًا عن طبيعةِ الإيمانِ المُخَلِّصِ. ولكنَّنا سنَتَحَدَّثُ عنْ ذلكَ على الأرْجَحِ في عِظاتٍ لاحِقَةٍ. لذلكَ، لنَنتقل إلى النُّقطةِ الرَّابعة: إنَّ بِرَّ اللهِ يَأتي إلينا مِنَ السَّماءِ. فهذا هُوَ إنْجيلُ بُولُس. هذا هُوَ جَوْهَرُهُ. فَهُوَ بِدونِ النَّاموسِ. وَهُوَ قائمٌ على الإعلانِ. وهُوَ مُوافِقٌ للعهدِ القديمِ. وَهُوَ يَأتي بالإيمان. وَهَذا الإيمانُ هُوَ عَطِيَّةٌ مِنَ اللهِ. وهذا لا يَعني أنَّهُ ليسَ بإرادَتِنا، بل يَعني أنَّ اللهُ هُوَ الَّذي يُحَرِّكُ إرادَتَنا، وَيُحَرِّكُ مَشيئَتَنا، وَيَبُثُّ الحَياةَ في أرْواحِنا المَيِّتَةِ مِنْ خِلالِ عَمليَّةِ التَّجْديدِ الَّتي يَقومُ بها الرُّوحُ القُدُس. رابعًا، إنَّ بِرَّ اللهِ مُتاحٌ لِكُلِّ مَنْ يُؤمِن. وهذا يُخالِفُ عَقيدَةَ الفَرِّيسينَ اليهوديَّةَ بِكُلِّ تأكيد. وَإنْ أرَدْتُم أن تَعرفوا مَشاعِرَ اليهودِ تُجاهَ اهْتِداءِ غَيْرِ اليَهودِ، اقْرَأوا سِفْرَ يُوْنان. فقد كانَ يَنبغي ليُونان أنْ يَكونَ نَبِيًّا. وَكانَ يَنْبَغي لَهُ أنْ يكونَ كَارِزًا. وكانَ يَنبغي أن يَكونَ مُبَشِّرًا. ولكنَّ أَسْوَأَ شَيءٍ حَدَثَ ليُونان هو أنَّ النَّاسَ آمَنوا باللهِ. لذلكَ فقد غَضِبَ وَطَلَبَ مِنَ اللهِ أنْ يُمِيْتَهُ. فقد كانَ غاضبًا جِدًّا لأنَّ أَهْلَ نِيْنَوى آمَنُوا، ولأنَّ هَؤلاءِ الأُمَمِيِّينَ سَيَتَطَفَّلونَ على ذلكَ الوَعْدِ الَّذي كانَ يَظُنُّ أنَّهُ خاصٌّ باليهود. ويا لَهُ مِنْ تَحَوُّلٍ غَريبٍ! لذلكَ فإنَّنا نَقرأُ في العدد 22: "بِرُّ اللهِ بِالإِيمَانِ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ ..." (فَهُوَ مَوْضوعُ الإيمانِ). "... إِلَى كُلِّ وَعَلَى كُلِّ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ. لأَنَّهُ لاَ فَرْقَ". ... على كُلِّ الذينَ يُؤمنون. وأقولُ مَرَّةً أُخرى إنَّ اليهودَ كانُوا يَكْرَهونَ ذلك. ولكنَّنا نَقرأُ في أعْمالِ الرُّسُل 13: 39: "وَبِهذَا يَتَبَرَّرُ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ" ... يَتَبَرَّرُ ... "لأنَّهُ لا فَرْقَ". فالإنجيلُ نَفْسُهُ كُرِزَ بهِ لليهودِ والأُمَم. وقد تَقولُ: "وماذا عَنِ العِبارَةِ الَّتي وَرَدَتْ سابقًا في رُومية 1: لِلْيَهُودِيِّ أَوَّلاً ثُمَّ لِلْيُونَانِيِّ"؟ إنَّ الحَديثَ هُنا يَخْتَصُّ بالتَّرتيبِ الزَّمَنِيِّ فقط. فَمِنَ المَعلومِ أنَّ اللهَ أَرْسَلَ ابنهُ إلى أُمَّةِ إسرائيلَ بوصفِهِمْ يَهودًا. لذلكَ فقد وَصَلَت رسالةُ الإنجيلِ إلى اليهودِ أوَّلًا (زَمَنِيًّا). ولكنَّها مُوَجَّهة دائمًا إلى العالَمِ ... دائمًا ... دائمًا. والدَّليلُ على ذلكَ موجودٌ في العدد 23: "إِذِ الْجَمِيعُ أَخْطَأُوا وَأَعْوَزَهُمْ مَجْدُ اللهِ". فالسَّبَبُ في أنَّ الخَلاصَ مُتاحٌ للجميعِ هُوَ أنَّ الجميعَ لَدَيْهِ نَفْس الحاجَة. فالحاجَةُ هِيَ نَفْسُها للجَميع.

والحقيقةُ هي أنَّكُم إذا رَجَعْتُم قليلًا إلى رُومية 2 و 3، سَتَجدونَ أنَّ اليهودَ الذينَ كانُوا يَفْتَخِرونَ بأنفسهم وبما لديهم قد دِيْنُوا. العَدَد 25: "فَإِنَّ الْخِتَانَ يَنْفَعُ إِنْ عَمِلْتَ بِالنَّامُوسِ. وَلكِنْ إِنْ كُنْتَ مُتَعَدِّيًا النَّامُوسَ، فَقَدْ صَارَ خِتَانُكَ غُرْلَةً! إِذًا إِنْ كَانَ الأَغْرَلُ يَحْفَظُ أَحْكَامَ النَّامُوسِ، أَفَمَا تُحْسَبُ غُرْلَتُهُ خِتَانًا؟" بعبارة أخرى، إنَّ الأمْرَ يَخْتَصُّ بالعَمَلِ بالنَّاموس. فهذهِ هِيَ القَضِيَّةُ بِرُمَّتِها. ولكنَّ المَختونينَ وَغَيْرَ المَختونينَ عاجِزونَ عَنِ القيامِ بذلك. فهوَ يقولُ في العدد 23: "[أنْتَ] الَّذِي تَفْتَخِرُ بِالنَّامُوسِ، أَبِتَعَدِّي النَّامُوسِ تُهِينُ اللهَ؟ لأَنَّ اسْمَ اللهِ يُجَدَّفُ عَلَيْهِ بِسَبَبِكُمْ بَيْنَ الأُمَمِ". فأنتُم لستُم أفضلَ حالًا مِنَ الأُمَم. وعندما جاءَ يوحنَّا المعمدان وراحَ يُعَمِّدُ النَّاسَ، أتَعلمونَ ما هي تلك المعموديَّة؟ فلم تَكُن تلكَ مَعموديَّة مسيحيَّة، بل كانَتْ مَعموديَّة يَهوديَّة للتَّهويد. لقد كانَتْ مَعموديَّة يَهودِيَّة تَهْويديَّة. فَهِيَ مَعموديَّة كانَتْ تُمارَسُ على الأُمَمِ الَّذينَ يَرْغَبونَ في اعْتِناقِ الدِّيانَةِ اليَهودِيَّة. ونحنُ نَرى يُوحَنَّا المَعمدانَ هُنا يُعَمِّدُ عَامَّةَ إسرائيل، أيِ الشَّعْبَ اليَهودِيَّ. وَكَأنَّهُ كانَ يَقولُ لَهُمْ مِن خلالِ تَعميدِهِمْ: "أنْتُم لستُم أفضل حالًا مِنَ الأُمَم". وقد كانَ مِنَ الصَّعْبِ على الشَّعْبِ أنْ يَقبَلَ ذلكَ الكلامَ مِنْهُ. ولكنَّهُ كانَ يُعَمِّدُ اليَهودَ مَعموديَّةَ التَّهويدِ لأنَّهُم كانُوا في الواقِعِ خَارِجَ العَهْدِ مَعَ اللهِ بالرَّغمِ مِن أنَّهُمْ حَصَلُوا (بوصفِهِمْ شَعْبًا لَهُ) على وُعودِهِ.

"لأنَّهُ لا فَرْقَ". فالإنجيلُ واحدٌ. فبعضُ النَّاسِ يَظُنُّونَ أنَّ اليهودَ كانُوا يَمْلِكونَ إنْجيلًا قائمًا على النَّاموسِ في العهدِ القديمِ، وَأنَّ الأُمَمَ يَمْلِكونَ إنجيلَ النِّعمة. ولكنَّ هذا ليسَ صحيحًا. فهناكَ إنجيلٌ واحدٌ فقط، وطريقٌ واحدٌ للخلاص. وهَذِهِ هِيَ الحالُ دائمًا. فالخَلاصُ بالإيمانِ دائمًا. ولا فَرْقَ بينَ يَهودِيٍّ وأُمَمِيٍّ لأنَّ حاجَةَ النَّاسِ جَميعًا هِيَ واحدة "إِذِ الْجَمِيعُ أَخْطَأُوا وَأَعْوَزَهُمْ مَجْدُ اللهِ". ولكِنْ ما مَعْنى أنَّ الجَميعَ يُعْوِزُهُمْ مَجْدُ اللهِ؟ حَسَنًا، نحنُ نَقرأُ في إشَعْياء 43: 7: "بِكُلِّ مَنْ دُعِيَ بِاسْمِي وَلِمَجْدِي خَلَقْتُهُ وَجَبَلْتُهُ وَصَنَعْتُهُ (وَلَكِنَّهُ لَمْ يُمَجِّدْني)". فالخطيَّةُ تَضَعُ النَّاسَ في الموقِفِ نَفْسِهِ. وَهُمْ جَميعًا بحاجةٍ إلى بِرِّ اللهِ. وَبِرُّ اللهِ هذا مُتاحٌ دائمًا لأيِّ مَنْ يُؤمِن. فلا فَرْقَ. ... لا فَرْقَ.

لذلكَ فإنَّ التَّبريرَ قُدَّامَ اللهِ يَتِمُّ بِدونِ النَّاموسِ. وَهُوَ قائمٌ على الإعلانِ، وَيَنالُهُ المَرْءُ بالإيمانِ. وَهُوَ مُتاحٌ للجميع. خامسًا، إنَّهُ تَبْريرٌ بالنِّعمَة. ... فالمَرْءَ يَحْصُلُ عليهِ بالنِّعمَة. فنحنُ نَقرأُ في العدد 24: "مُتَبَرِّرِينَ مَجَّانًا بِنِعْمَتِهِ". ونحنُ نَعلمُ هذا، أليسَ كذلك؟ فالتَّبريرُ هُوَ عَطِيَّةٌ نَحْصُلُ عليها مِنْ خِلالِ نِعمتِه. لذلكَ فإنَّكَ لا تَسْتَحِقُّها، بل هي هِبَة. أليسَ كذلك؟ وهذا هُوَ ما نَقولُهُ طَوالَ حَياتِنا بِصِفَتِنا مَسيحيِّين. أليسَ كذلك؟ إنَّها هِبَة. فيمكنكَ أنْ تَرْفُضَ هَذِهِ الهِبَة أوْ أن تَقبَلَها. ولكِن لا يُمكنُكَ أنْ تَنالَها باسْتِحْقاقِكَ. فَهِيَ عَطِيَّة. وكم أُحِبُّ ذلك! ونَحْنُ نَقرأُ في تَرجمة الملك جيمس: "مُتَبَرِّرِينَ مَجَّانًا بِنِعْمَتِهِ". ولكنَّ التَّرجمة الأمريكيَّة القياسيَّة الجديدة تُتَرْجِمُ النَّصَّ اليُونانِيَّ تَرْجَمَةً أكْثَرَ دِقَّةٍ فتقول إنَّنا نَتَبَرَّرُ كَعَطِيَّةِ نِعْمَةٍ مِنَ اللهِ. وَالكلمة "مُتَبَرِّرينَ" تَعْني أنْ نَصيرَ أبْرارًا. وهيَ باليونانيَّة "ديكايوس" (dikaios). فالأمْرُ مُتَوَقِّفٌ على النِّعمَة. ويَستخدمُ بولُس المُصْطَلَح "كاريس" (charis) - أيْ: "نِعْمَة" نَحْوَ مِئَةِ مَرَّة في رَسائِلِهِ لأنَّ الإنجيلَ، كما نَعلمُ، ينبغي أنْ يُفْهَمَ دائمًا بوَصْفِهِ إنْجيلَ النِّعْمَة.

لذلكَ فإنَّ التَّبريرَ قُدَّامَ اللهِ هُوَ بالنِّعْمَة. ولكِنْ بالرَّغْمِ مِن حُصولِنا عليهِ مَجَّانًا، فإنَّهُ كانَ مُكْلِفًا جِدًّا. وهذهِ هي النُّقطةُ السَّادسةُ. فَقَدْ تَحَقَّقَ ذلكَ بواسطةِ الفِداء ... تَمَّ بواسِطَةِ الفِداء. فنحنُ نَقرأُ في العدد 24: "بِالْفِدَاءِ الَّذِي بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ". وما هُوَ الفِداء؟ وما مَعنى الكلمة "فِداء؟" إنَّها تَعْني أنْ تَفْدي شَخْصًا بِدَفْعِ ثَمَنٍ مَا ... أنْ تَفْدي شَخْصًا بِدَفْعِ ثَمَنٍ مَا. ومَنِ الَّذي دَفَعَ الثَّمَن؟ إنَّهُ يَسوع. وما هُوَ الثَّمَن؟ العَدَد 25: "الَّذِي قَدَّمَهُ اللهُ [أيْ قَدَّمَ يَسوعَ المَسيحَ] كَفَّارَةً [هيلاستيريون-hilasterion] بِالإِيمَانِ بِدَمِهِ".

لقد قالَ أيُّوب: "كَيْفَ يَتَبَرَّرُ الإِنْسَانُ عِنْدَ إلَهٍ عَظيمٍ كَهَذا؟" ... كَيْفَ يَتَبَرَّرُ الإِنْسَانُ عِنْدَ اللهِ؟ ليسَ بِبِرِّهِ، ولا بِجُهودِهِ. بل يَنبغي أنْ يَنالَ بِرَّ اللهِ كَعَطِيَّةٍ مِنَ السَّماءِ. فَهُوَ بِرٌّ بدونِ النَّاموسِ. وَهُوَ قائمٌ بوضوحٍ على إعلانِ اللهِ في العهدِ القديمِ، ويَنالُهُ المَرْءُ بالإيمانِ. وهُوَ مُتاحٌ لِكُلِّ مَن يُؤمِن، ويُمْنَح بالنِّعْمَة، ويَتِمُّ بالفِداءِ مِنْ خِلالِ ذَبيحَةٍ كَفَّاريَّةٍ. هذا هو إنجيلُ بولُس فيما يَختصُّ بأنَّهُ يُشْبِعُ حاجةَ الخاطِئ. وهذا هُوَ السَّبَبُ الَّذي يَدْفَعُنا إلى الكِرازةِ بهذهِ الرسالة. فَهِيَ رِسالةٌ واحدة. فبدونِ إنْجيل ليسَ هُناكَ خَلاص. وأنا أَعْلَمُ أنَّ هناكَ أُناسًا يقولونَ اليومَ: "لا حاجةَ لأنْ يَسْمَعَ النَّاسُ الإنجيلَ في الأماكِنِ الَّتي لَمْ يَصِل الإنجيلُ إليها. فاللهُ سَيُحَاسِبُهُمْ وَفْقًا للإيمانِ الَّذي في قُلوبِهِمْ والذي يَعلمونَ أنَّهُ قادرٌ أنْ يُخَلِّصَهُم". ولكنَّ هذا يُخالِفُ ما يَقولُهُ الكتابُ المقدَّس. فالإيمانُ هو بيسوعَ المسيحِ. وبدونِهِ لا يُوْجَدُ خَلاصٌ. لذلكَ فَقَدْ أوْصانا الرَّبُّ بأنْ نَذْهَبَ إلى العالَمِ وَنَكْرِزَ بالإنْجيلِ للخَليقَةِ كُلِّها.

وعليهِ، فإنَّ السُّؤالَ المُهِمَّ في قلبِ الخاطئِ هُوَ: "كَيْفَ يَتَبَرَّرُ الإِنْسَانُ عِنْدَ اللهِ؟" والجوابُ هُوَ: بواسِطَةِ بِرِّ اللهِ المَوْهوبِ لَهُ بالإيمانِ مِنْ خِلالِ النِّعْمَةِ، والقائمِ على حقيقةِ أنَّ المسيحَ دَفَعَ أُجْرَةَ خَطاياه كُلِّها. فَمِنْ خِلالِ دَفْعِ أُجْرَةِ الخَطِيَّة، دَفَعَ فِدْيَةَ الخَاطِئِ بالتَّمامِ وَالكَمال. وَلِلحَديثِ بَقِيَّة.

نَشكرُكَ، يا أبانا، على الوقتِ الَّذي مَنَحْتنا إيَّاه في هذا الصَّباحِ للتَّنقيبِ وَالغَوْصِ في أعْماقِ هذا المَقطعِ الرَّائعِ مِنَ الكِتابِ المقدَّس. فكلمَتُكَ تُشْبِعُ نُفوسَنا دائمًا، وَتُشَجِّعُنا في كُلِّ وقتٍ. وصَلاتي، يا رَبُّ، هي أن يَلْمَسَ الحَقُّ الجَلِيّ لهذا المَقْطَعِ قُلوبَنا جميعًا، وأن يُعطينا لا فقط أنْ نَفْرَحَ ونَعْبُدَكَ بِحُرِّيَّةٍ وَمَعْرِفَةٍ أكْبَر، ولا فَقَطْ أنْ نَعْبُدَكَ بالرُّوحِ وَالحَقِّ، بل أيضًا أنْ يَجْعَلَنا أُمَناءَ أكْثَر في الكِرازَةِ مِنْ خِلالِ فَهْمِنا الأفْضَلِ للرِّسالةِ الَّتي نُعْلِنُها للخُطاةِ في كُلِّ مَكان. نَسْألُكَ أنْ تَسْتَمِرَّ في عَمَلِكَ مِنْ خِلالِ تَعليمِ الكلمة اليوم، ومِن خلالِ الوقتِ الرَّائعِ الَّذي نَقْضيهِ في الشَّرِكَةِ معًا. نَشْكُرُكَ باسْمِ المَسيح. آمين.

This sermon series includes the following messages:

Please contact the publisher to obtain copies of this resource.

Publisher Information
Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time

Welcome!

Enter your email address and we will send you instructions on how to reset your password.

Back to Log In

Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize
View Wishlist

Cart

Cart is empty.

Donation:
Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Back to Cart

Checkout as:

Not ? Log out

Log in to speed up the checkout process.

Grace to You
Unleashing God’s Truth, One Verse at a Time
Minimize